Indexed OCR Text
Pages 1721-1740
٢٥٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ((ليس بحجةٍ))، ((ليس بعُمدةٍ))، ((ليس بمُرْضٍ))، ((لِلضعفِ ما هُو))، ((فيه خلفٌ))، ((تكلّموا فيه))، ((طعنوا فيه)) ((مَطعونٌ فيه))، ((سيئ الحفظِ)) . (وقولُهم: ((ليس بقويٌّ))، يُكتبُ) أيضًا (حديثُه) للاعتبارِ (وهو دونَ ((لين))) فهو أشدُّ في الضعفِ . (وإذا قالوا : (ضعیفُ الحدیث)) فدون «لیس بقويّ)) ، ولا يُطرخُ، بل يُعتبرُ به) أيضًا، وهذه مرتبةٌ ثالثةٌ . ومِن هذه المرتبةِ - فيما ذكره العراقيُّ -: ((ضعيفٌ)) فقط، ((منكرُ الحديثِ))، ((حديثُه مُنكَرٌ))، ((وَاهِ))، ((ضَعَّفوه)) . (وإذا قالوا: ((متروكُ الحديثِ))، أو ((ذاهبه))، أو («كَذَّابٌ))، فهو ساقطٌ لا يُكتبُ حديثُه) ولا يعتبر به، ولا يستشهد، إلَّا أنَّ هاتين مرتبتان ، وقَبلهما مرتبةٌ أُخرى لا يُعتبر بحديثها أيضًا، وقد أوضح ذلك العراقيُّ . فالمرتبةُ التي قَبلُ، وهي الرابعةُ: ((رُدَّ حديثه))، ((رَدُّوا حديثَه))، ((مردودُ الحديث))، ((ضعيفٌ جدًّا))، ((واهٍ بمرَّةٍ))، ((طَرَحُوا حديثَه))، ((مُطَّرِحُ الحديثِ))، ((ارمٍ به))، ((ليس بشيءٍ))، ((لا يساوي شيئًا)). ويليها: ((متروك))، ((متروك الحديثِ))، ((تركُوه))، ((ذَاهِبٌ))، (ذاهبُ الحديثِ))، ((ساقطٌ))، ((هالكٌ))، ((فيه نظرٌ))، ((سَكَتوا عنه))، ((لا يُعتبر به))، ((لا يُعتبر بحديثِه))، ((ليس بالثقةٍ))، ((ليس بثقةٍ))، ((غیرُ ثقةٍ ولا مَأمونٍ))، ((مُتَّهمّ بالكذبِ أو بالوضعِ)) . ٢٥٥ الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به ويليها: ((كذَّابٌ))، ((يكذب))، ((دَجَّالٌ))، ((وضَّاعْ))، ((يَضَعُ))، (( وضَع حديثًا )) . • ألفاظ في الجرح والتعديل، مع ذكر مراتبها: (ومِن ألفاظِهم) في الجرح والتعديل: (((فلانٌ رَوَى عنه الناسُ))، ((وَسَطْ))، ((مقارب الحديث))) وهذه الألفاظُ الثلاثة في المرتبةِ التي يذكرُ فيها ((شيخٌ))، وهي الثالثة مِن مراتبِ التعديلِ، فيما ذكره المصنفُ. ((مضطرِبه))، ((لا يُحتجُّ به))، ((مجهولٌ))) وهذه الألفاظُ الثلاثةُ في المرتبةِ التي فيها ((ضعيفُ الحديثِ))، وهي الثالثة مِن مراتبِ التجريحِ. ((لا شيءَ))) هذه مِن مرتبةِ ((رُدَّ حديثُه)) التي أهملها المصنف، وهي الرابعة . (((ليس بذلك))، ((ليس بذاك القويّ))، ((فيه) ضعفٌ)) (أو «في حديثه ضعفٌ))) هذه مِن مرتبةِ ((لين الحديثِ))، وهي الأولى. (ما أعلمُ به بأسَا) هذه أيضًا مِنها، أو مِن آخِرِ مراتبِ التعديلِ، كـ(«أرجو أن لا بأس به)). قال العراقي : أو هذا أَرفعُ في التعديلِ ؛ لأنَّه لا يَلزمُ مِن عدمِ العِلمِ بالبأسِ حصولُ الرجاءِ بذلك . قلتُ : وإليه يُشيرُ صَنِيعُ المصنّفِ . (ويُستدلُّ على معانيها) ومراتبِها (بما تَقَدَّم) وقد تَبيَّن ذلك. ٢٥٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قول البخاري: «فيه نظر»، «سكتوا عنه»، «منكر الحديث»: البخاريُّ يُطلِقُ: ((فيه نظرٌ))، و(سَكَتوا عنه)) فيمن تَركوا حديثَه ، ويُطلِقُ ((منكَرُ الحديثِ)) على مَن لا تحلُّ الروايةُ عنه . • هل العدالة تتجزأ؟ ما تقدم مِنَ المراتبِ مُصرِّحٌ بأن العدالة تَتَجَزَّأُ، لكنَّه باعتبارِ الضبطِ ، وهل تتجزأ باعتبار الدِّين؟ وَجهان في الفِقه، ونظيرُه الخلافُ في تجزؤ الاجتهادِ، وهو الأصحُ فيه، وقياسُه تجزؤ الحفظِ في الحديثِ ، فيكون حافظًا في نوعٍ، دُون نوعٍ مِن الحديثِ ، وفيه نظرٌ . • قولُهم: «مُقَاربُ الحديثِ»: قال العراقي : ضُبط في الأُصولِ الصحيحةِ بكَسرِ الراءِ . وقيل : إنَّ ابنَ السيدِ حكَى فيه الفتحَ والكَسرَ، وأنَّ الكَسرَ مِن ألفاظِ التعديلِ ، والفتحَ مِن ألفاظِ التجريحِ . قال: وليس ذلك بصحيح ، بل الفَتحُ والكَسرُ معروفان، حَكاهُما ابنُ العربي في ((شرح الترمذي)). وهُما على كلِّ حالٍ مِن ألفاظِ التعديل . وممَّن ذكّر ذلك الذهبيُّ . قال : وكأنَّ قائلَ ذلك فَهِمَ مِن فتح الراءِ أنَّ الشيءَ المقارب هو الرَّديء، وهذا مِن كلام العوام، وليس معروفًا في اللغةِ، وإنَّما هو على الوجهين مِن قوله: ((سَدِّدُوا وقَاربُوا))؛ فَمَن كَسَرَ قال: إِنَّ معناه: حديثهُ ٢٥٧ الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به مقارِبٌ لحديثٍ غيرِهِ، ومن فتحَ قال : معناه: إنَّ حديثَه يُقَارِبُه حديثُ غيرِه، ومادة ((فَاعَلَ )) تَقتضي المشاركةَ . انتهى . وممن جزَم بأنَّ الفتحَ تجريحٌ: البلقينيُّ في ((محاسن الاصطلاح)) ، وقال : حكَى ثَعلبٌ : تِبرّ مُقارَبٌ، أي رديء. انتهى. ، قولُهم: «إلى الصّدقِ ما هو»، و«للضَّعفِ ما هو»: معناه : قريبٌ مِن الصِّدق والضعفِ، فحَرفُ الجرِّ يَتعلَّقُ بـ«قريبٌ)) مُقدَّرًا، و((ما)) زائدةٌ في الكلام، كما قال عياضٌ والمصنفُ في حديثٍ ((الجَسَّاسةِ)) عند مُسلم: ((مِن قِبَلِ المَشرِقِ مَا هُو)) المرادُ إثباتُ أنَّه فِي جِهَةِ المَشرِقِ . • قولهم: «واهٍ بَمَرَّةٍ»: أي: قولاً واحدًا لا تَرَدُّدَ فيه، فكأنَّ ((الباءَ)) زائدةٌ . • قولهم: «تَعرِفُ وتُنكِرُ»: أي : يأتي مَرَّةً بالمناكيرِ ومَرَّةً بالمشاهيرِ . ٢٥٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي النَّوعُ الرَّابعُ وَالعِشْرُونَ : كَيْفِيَّةُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ، وَصِفَةُ ضَبْطِهِ • تقبل رواية المسلم البالغ ما تحمَّله قبلهما: (تُقبلُ روايةُ المسلمِ البالغِ ما تحمَّله قبلَهما) في حالِ الكُفر والصِّبا. (ومَنَع الثاني) أي قبولَ روايةِ ما تحمَّله في الصِّبا (قومٌ فأخطئوا) لأنَّ الناسَ قَبِلوا روايةَ أحداثِ الصحابةِ، كالحَسَنِ ، والحسينِ، وعبدِ الله بنِ الزُبير ، وابنِ عباسٍ، والنُّعمانِ بنِ بشيرٍ، والسائبِ بنِ يزيدَ، والمِسورِ بنِ مَخْرَمة، وغيرِهم، مِن غير فَرقٍ بين ما تحمَّلوه قبل البلوغ وبعده . وكذلك كان أهل العلم يُحضِرون الصِّبيان مجالسَ الحديثِ ويعتدُّون بروايتهم بَعد البُلوغ . ومِن أمثلةِ ما تُحُمِّل في حالِ الكُفر : حديثُ جبيرِ بنِ مُطعمِ المتَفَّقُ عليه، أنَّه سمع النبي ◌َّهِ يَقرأُ في المَغْرِبِ بالطُّور، وكان جاء في فِدَاءِ أَسرَى بَدرٍ قَبلَ أن يُسلم . وفي روايةٍ للبخاريِّ : وذلك أوَّل ما وقَر الإيمانُ في قلبي . ولم يجرِ الخلافُ السابق هنا؛ كأنَّه لأنَّ الصبيَّ لا يَضبطُ غالبًا ما تحمَّله في صِباه بِخلافِ الكافرِ . ٢٥٩ الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله نّعَم ؛ رأيتُ القطبَ القسطلانيَّ في كتابهِ ((المنهج في علوم الحديث)) أَجرى الخلافَ فيه وفي الفاسقِ أيضًا . • السِّنُّ التي يصحُ فيها سماع الحديث: (قال جماعةٌ مِن العلماءِ : يُستحبُّ أن يبتدئَ بسماع الحديثِ بعدَ ثلاثينَ سنةً) وعليه أهل الشام (وقيل: بعدَ عشرين) سنة، وعليه أهلُ الكوفةِ . (والصوابُ في هذه الأزمانِ) بعد أن صار الملحوظُ إبقاءَ سلسلةٍ الإسنادِ (التبكيرُ به) أي بالسماع (مِن حين يَصخُ سماعُه) أي الصَّغير (وبكَتِهِ) أي الحديث (وتقييدِه) وضبطه (حين يتأهلُ له) ويستعدُّ (و) ذلك (يختلفُ باختلافِ الأشخاصِ) ولا ينحصرُ في سِنِّ مخصوصٍ . (ونَقَل القاضي عياضٌ أن أهلَ الصنعةِ حَدَّدوا أولَ زمنٍ يَصحُ فيه السماعُ) للصغيرِ (بخمسٍ سنينَ) ونَسَبَه غيرُه للجمهورِ . قال ابنُ الصلاح : (وعلى هذا استَقرَّ العملُ) بين أهلِ الحديثِ، فيكتبون لابن خمسٍ فصاعدًا: (سَمِع))، وإن لم يبلغ خَمسًا: ((حَضَر)) أو ((أُحضِر)). وحُجَّتُهم في ذلك : ما رواه البخاريُّ وغيرُه من حديثِ محمودِ بن الربيعِ قال: عَقَلتُ مِنَ النَّبِّ لَّهِ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجهي مِن دَلوٍ وأنا ابنُ خمسٍ سِنين . بوَّب عليه البخاري : متى يصحُّ سماعُ الصغيرِ؟ ٢٦٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال المصنّفُ - كابنِ الصلاح - : (والصوابُ اعتبارُ التمييزِ، فإن فَهِم الخطابَ وَرَدَّ الجوابَ كان مميِّزًا صحيحَ السماعِ) وإن لم يبلغ خمسًا (وإلا فلا) وإن كان ابنَ خمسٍ فأكثرَ، ولا يَلزمُ مِن عَقلِ محمودٍ المجَّةَ في هذا السِّن أنَّ تمييزَ غيرِهِ مِثْلُ تمييزِه، بل قد يَنقُصُ عنه وقد يَزِيدُ ، ولا يَلْزمُ مِنْه أن لا يَعقِلَ مِثْلَ ذلك وسِتُه أقلُّ مِن ذلك، ولا يلزمُ مِن عَقلٍ المجةِ عَقْلَ غيرِها ممَّا يسمعُه . (ورُوِي نحوُ هذا) وهو اعتبارُ التمييزِ (عن موسى بنِ هارون) الحمَّال أحدِ الحُفَّاظ (وأحمدَ بنِ حنبلٍ) أمَّا موسى؛ فإنه سُئل متى يَسمعُ الصبيُّ الحديثَ؟ فقال: إذا فرَّق بين البقرةِ والحِمَارِ . وأما أحمدُ ؛ فإنَّه سُئل عن ذلك؟ فقال: إذا عَقَلَ وضَبَطَ . فَذُكِرَ له عن رَجلٍ أنه قال: لا يجوزُ سماعهُ حتَّى يكونَ له خمسَ عشرةَ سَنة ؛ لأنَّ النبي ◌َِّ ردَّ البراءَ وابنَ عُمر، استصغَرَهُما يوم بدرٍ. فأنكَر قولَه هذا، وقال : بِئْسَ القولُ، فكيف يصنعُ بسفيانَ ووكيعٍ ونحوِهما؟! فالقولان راجعان إلى اعتبارِ التمييز، وليسَا بقولَين في أصلِ المسألةِ ، خِلَافًا للعراقيِّ حيث فَهِمَ ذلك، فحَكَى فيها أربعةَ أقوالٍ ، وكأنَّه أراد حكايةَ القولِ المذكورِ لأحمدَ، وهو خمسَ عشرةَ. وقد حكاه الخطيبُ في ((الكفاية)) عن قومٍ؛ منهم : يَحيى بنُ مَعينٍ، وحكى عن آخرين ؛ منهم: يزيد بن هارون ثلاثَ عشرةَ . ٢٦١ الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله ومما يدلُّ على أن المرجع إلى التمييزِ : ما ذكره الخطيبُ ، قال : سمعتُ القاضي أبا محمدٍ الأصبهانيَّ يقول : حَفظتُ القرآنَ ولي خمسُ سِنِين، وأُحضرتُ عند أبي بكرِ المقرئ ولي أَربعُ سِنين، فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرتُ قراءتَه، فقال بعضهم: إنه يَصغُرُ عَنِ السماعِ . فقال لي ابنُ المقرئ: اقرَأْ سُورةً الكافِرِينَ. فقرأتُها، فقال: اقرَأ سورةَ التكوير. فقرأتُها، فقال لي غيرُه : اقرأ سورةً والمُرسَلاتِ، فقرأتُها ولم أَغْلَطْ فيها، فقال ابنُ المقرئ: سمعوا له والعُهدَةُ عَلَيَّ . ٢٦٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي بَانُ أَقْسَامِ طُرُقٍ تَّحْمُلِ الحَدِيثِ (ومجامعُها ثمانيةُ أقسام) : ، القسم الأول: سماع لفظ الشيخ: (سماعُ لفظِ الشيخ، وهو إملاءٌ وغيرُه) أي : تحديث من غير إملاء، وكل منهما يكون (مِن حفظٍ) للشيخِ (ومِن كتابٍ) له . (وهو أرفعُ الأقسام) أي أَعلى طُرقِ التَّحمُّلِ (عندَ الجماهيرِ) وسَيأتي مقابلُه في القسم الآتي . والإملاءُ أعلى مِن غيرِهِ، وإن استويا في أصلِ الرُّتبةِ. ● ألفاظ الأداء لمن تحمل بالسماع: (قال القاضي عياضٌ) أَسنَدَه إليه ليبرأ مِن عُهدتِه: (لا خلافَ أنه يجوزُ في هذا للسامع) مِن الشيخِ (أن يقولَ في روايتهِ) عنه له : ((حَدَّثنا))، و((أخبرَنا))، و((أنبأنا))، و((سمعتُ فلانًا) يقول))، (و((قال لنا) فلان))، (و((ذَكَر لنا) فلان» . قال ابنُ الصلاحِ : وفي هذا نظرٌ، وينبغي فيما شاعَ استعمالُه مِن هذه الألفاظِ مخصوصًا بما سمع من غيرِ لفظِ الشيخِ، أن لا يُطلَقَ فيما سمع مِن لفظِه؛ لما فيه من الإيهامِ والإلباسِ . ٢٦٣ الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وقال العراقي : ما ذكره عياضٌ وحكَى عليه الإجماعَ مُتَّجِةٌ، ولا شَكَّ أنه لا يجبُ على السامعِ أن يُبيِّن هل كان السماعُ إملاءً أو عَرضًا . قال: نعَم؛ إطلاقُ ((أنبأنا)) بعد أن اشْتَهَر استعمالُها في الإجازة يُؤدِّي إلى أن يظنَّ بما أدَّاه لها أنه إِجازةٌ، فيُسقِطُه مَن لا يَحتجُ بها، فينبغي أن لا يستعملَ في السماعِ لِما حَدَث من الاصطلاح . (قال الخطيبُ: أرفعُها) أي العبارة في ذلك: ((سمعتُ))، ثُم ((حَدَّثنا)) و((حَذَّثني))) فإنه لا يكاد أحدٌ يقولُ: ((سمعتُ)) في الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليسٍ مَا لم يَسمَعه، بخلافِ ((حدَّثنا))؛ فإنَّ بعض أهلِ العلم كان يستعملها في الإجازةِ . ورُوي عن الحسَنِ أنَّه قال: ((حدَّثنا أبو هريرة)). وتأوَّل: حَدَّث أهلَ المدينةِ، والحسن بها، إلَّا أنه لم يَسمَع مِنه شيئًا . قال ابنُ الصلاحِ : ومنهم مَن أثبتَ له سَماعًا منه . قال ابنُ دقيقِ العيدِ : وهذا إذا لم يَقُم دَلِيلٌ قَاطِعٌ على أنَّ الحسَن لم يسمع منه لم يَجُز أن يُصَارَ إليه . قال العراقيُّ : قال أبو زرعةَ وأبو حاتم: مَن قال عَنِ الحسَن البصري: ((حدثنا أبو هريرة)) فَقد أَخطأ . قال: والذي عليه العملُ أنَّه لم يَسمع منه، قالَه غيرهما : أيوبُ، وبهزُ بنُ أَسدٍ ، ويونسُ بنُ عُبيدٍ ، والترمذيُّ ، والنَّسائيُّ ، والخطيبُ ، وغيرهم . ٢٦٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وقال ابنُ القطّان: ليست ((حدثنا)) بِنَصِّ في أنَّ قائلها سَمِعَ ؛ ففي (صحيحِ مُسلم)) في حديثِ الذي يقتله الدَّجَّالُ، فيقولُ: ((أنتَ الدَّجَّالُ الذي حدَّثنا به رسولُ اللَّه ◌ِآ)) . قال: ومعلومٌ أنَّ ذلك الرجلَ مُتأخّرُ الميقات. أي: فيكونُ المرادُ حدَّث أُمته وهو مِنهم، لكن قال مَعمَر: إنَّه الخَضِرُ، فحينئذٍ لا مَانع مِن سماعه . قال الخطيبُ: (ثُمَّ ) يتلو «حَدَّثنا)): ((«أَخبرَنا»، وهو كثيرٌ في الاستعمالِ) حتى إنَّ جماعةٌ لا يكادُون يَستعملون فيما سَمِعُوه مِن لفظِ الشيخِ غيرها، منهم: حمادُ بنُ سَلمة، وعبدُ اللَّه بنُ المُبارك، وهُشيمُ بنُ بشيرٍ، وعُبيد اللَّه بنُ موسى، وعبدُ الرزّاق، ويزيدُ بنُ هارون، وعَمرو ابنُ عَون، ويحيى بنُ يحيى التميمي، وإسحاق بن راهويه، وأبو مسعودٍ أحمدُ بن الفراتِ، ومحمدُ بنُ أيوب الرازيان، وغيرُهم . وقال أحمدُ: ((أخبرنا)) أسهل مِن ((حدَّثنا))، ((حدثنا)) شديدٌ . قال ابنُ الصلاح: (وكان هذا قبلَ أن يشيعَ تخصيصُ ((أَخبرَنا)) بالقراءة على الشيخ) . (قال) الخطيبُ: (ثُمَّ) بعد ((أخبرنا)) ((أَنْبَأْنَا))، و ((نَبَّأَنَا))، وهو قليلٌ في الاستعمالِ) . (قال الشيخُ) ابنُ الصلاح: ((حَدَّثنا)) و ((أَخبرَنا)) أرفعُ مِن ((سمعتُ)) من جهةٍ أخرى، إذ ليس في ((سمعتُ)) دلالةٌ على أنَّ الشيخَ رَوَّاه) - ٢٦٥ الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله بالتَّشديدِ - (إِيَّاه) وخاطَبه به (بخلافِهما) فإنَّ فِيهما دلالةٌ على ذلك . وقد سَألَ الخطيبُ شيخَه الحافظَ أبا بكرِ البرقاني عنِ السرِّ في كونه يقول لهم فيما رواه عن أبي القاسم الآبندوني: ((سمعتُ))، ولا يقول: ((حدثنا)) ولا ((أخبرنا))، فذكر له أنَّ أبا القاسم كان مع ثقته وصَلاحه عَسِرًا في الرِّواية، فكان البرقاني يجلسُ بحيث لا يَراه أبو القاسم ولا يَعلمُ بِحُضوره، فَيسمعُ مِنه ما يُحدِّثُ به الشخصَ الداخلَ إليه، فلذلك يقول : ((سمعتُ))، ولا يقول: ((حدثنا)) ولا ((أخبرنا))، لأنَّ قَصدَه كان الرِّواية للداخلِ إليه وحده . قال الزَّركشيُّ: والصحيحُ التَّفصيلُ، وهو أنَّ ((حدثنا)) أرفع إن حدَّثه على العُموم، و((سمعتُ)) إن حدَّثه على الخُصوصِ. وكذا قال القسطلانيُّ في ((المنهج)) . (وأما ((قال لنا فلانٌ))) أو ((قال لي)) (أو ((ذَكَر لنا))) أو ((ذكر لي)) فكـ ((حدثنا))) في أنَّه مُتَّصل (غيرَ أنه لائقٌ بسماع المذاكرةِ، وهو به أشبهُ مِن حَدَّثنا) . (وأوضعُ العباراتِ: ((قال))، أو ((ذَكَر))، من غير ((لي)) أو ((لنا»، وهو) مَع ذلك (أيضًا محمولٌ على السماع إذا عُرِف اللقاءُ) وَسلِمَ مِنَ التَّدليسِ (على ما تَقَدَّم في نوعِ المعضل) في الكلام على العَنعنةِ (لا سِيَّما إن عُرِف) مِن حالهِ (أنه لا يقولُ ((قال)) إلا فيما سَمِعه منه) كحجَّاجِ بنِ محمدٍ الأعور، رَوىُ كُتبَ ابنِ جُرِيجِ عنه بلفظِ ((قال ابنُ جُريج)) فحمَلها الناسُ عنه واحتَجُوا بها . : ٢٦٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي (وخَصَّ الخطيبُ حملَه على السماع به) أَي بِمَن عُرف مِنه ذَلك، بخلافٍ مَن لا يُعرف ذلك مِنه، فلا يَحملُهُ عَلى السماع (والمعروفُ أنه ليس بشرطِ). وأفرطَ ابنُ مَندَه فقال: حيثُ قالَ البُخاريُّ: ((قال لنا)) فهو إِجازةٌ ، وحيث قال : «قالَ فلانٌ)) فھو تَدلیسٌ . وردَّ العُلماءُ عليه ذلك ولم يَقبلوه . · القسم الثاني: القراءة على الشيخ (العرض): (القسم الثاني) مِن أقَسام التَّحمُّل : (القراءةُ على الشيخ، ويسميها أكثرُ المحدثينَ: عَرضًا) مِن حيثُ إنَّ القارئ يَعرضُ عَلى الشيخ ما يَقرؤه كما يعرضُ القرآن على المُقرئ. لكن قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ حَجرِ في «شرحِ البخاريِّ»: بين القِراءةِ والعَرضِ عُمومٌ وخُصوصٌ؛ لأنَّ الطالبَ إذا قَرأَ كان أعمَّ مِنَ العَرضِ وغيرِهِ، ولا يقعُ العَرضُ إلَّا بِالقراءةِ؛ لأنَّ العَرضَ عبارةٌ عمَّا يعارض به الطالبُ أصلّ شيخِه معه، أو مَع غيرِه بِحَضرته، فهو أخصُّ مِنَ القراءة . انتھی . (سواءٌ قرأْتَ) عليه بنفسك (أو قَرَأْ غيرُك) عليه (وأنتَ تَسمعُ) وسواءٌ كانت القراءةُ منك، أو مِن غيرك (مِن كتابٍ أو حفظٍ) وسواءٌ في الصُّور الأَربع (حَفِظ الشيخُ) ما قُرئ عليه (أم لا، إذا أَمسك أصلَه هو أو ثقةٌ) غيرُه، كما سيأتي . ٢٦٧ الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله قال العراقيُّ: وهكَذا إن كان ثقة مِن السامعين يَحفظُ ما قُرئ، وهو مُستمِعٌ غيرُ غَافلٍ، فذلكَ كافٍ أيضًا . قال: ولَم يذكرِ ابنُ الصلاح هذه المسألةَ، والحُكمُ فيها مُتَّجِهٌ، ولا فَرِقَ بَينَ إمساكِ الثقةِ لأصلِ الشيخِ، وبَينَ حِفظِ الثقةِ لِمَا يقرأ، وقد رأيتُ غيرَ واحدٍ مِن أهلِ الحديثِ وغَيرِهم اكتفى بذلك. انتهى . وقال شيخُ الإسلامِ : يَنبغي ترجيحُ الإمساكِ فِي الصُّوَرِ كلِّها على الحِفظِ ؛ لأنَّه خَوَّانٌ . وشرطَ الإمامُ أحمد في القارئ: أن يكون ممن يَعرِفُ وَيفهمُ . وشرَط إمامُ الحرمين في الشيخ: أن يكونَ بِحيثُ لو فرض مِن القارئ تَحريفٌ أو تصحيفٌ لردَّه، وإلّا فلا يَصِحُ التَّحَمُّلُ بها . · صحة الرواية بالقراءة بشرطها: (وهي) أي الروايةُ بالقراءةِ بِشَرطها (روايةٌ صحيحٌ بلا خلافٍ في جميعٍ ذلك ، إلا ما حُكِيَ عن بعضٍ مَن لا يُعتدُّ به) إن ثَبَتَ عنه، وهو أبو عاصم النبيل، رواه الرامهرمزي عنه . وروى الخطيبُ عَن وكيع قال: ما أَخذتُ حديثًا قَط عَرضًا . وعن محمدِ بنِ سلام : أنَّه أدرك مَالِكًا والناسُ يقرءون عليه، فَلَم يَسمع منه لِذلك، وكذلك عبد الرحمن بن سلام الجمحي لم يكتفٍ بذلك، فقال مالكٌ : أَخرِجوه عَنِّي . وممَّن قال بِصِحَّتِها مِن الصَّحابةِ : أَنْسٌ، وابنُ عباسٍ، وأبو هريرة . ٢٦٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ومِن التابعين: ابنُ المسيبِ، وأبو سلمة، والقاسمُ بنُ محمدٍ ، وسالم بن عبدِ الله، وخارجةُ بنُ زيدٍ ، وسليمان بنُ يَسارٍ ، وابنُ هُرمز ، وعطاءٌ، ونافعٌ، وعُروةُ، والشَّعبيُّ، والزُّهريُّ، ومَكحولٌ، والحَسنُ ، ومَنصورٌ، وأيوبُ . ومِن الأئمةِ : ابنُ جُريجٍ، والثوريُّ، وابنُ أبي ذئب، وشُعبةُ ، والأئمةُ الأربعة ، وابنُ مهدّيٍّ ، وشريكٌ ، والليثُ ، وأبو عُبيدٍ ، والبُخاريُّ ، في خَلقٍ لا يُحصون كثرةً . وروي الخطيبُ عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ أنه قال : لا تدعون تَنَطُّعَكُمْ يَا أَهلَ العراق! العرضُ مِثلُ السَّماعِ . واستدلَّ الحُميدُّ ثُم البخاريُّ على ذلك بحديث ضمام بنِ ثَعلبةَ لمَّا أتى النبيِّ ◌َّهِ فقالَ له: إنِّي سَائِلُك فمشدٌدٌ عليكَ. ثُم قالَ: أَسألُكَ بربِّكَ وربّ مَن قَبَلَكَ، آللَّه أَرسَلَكَ - الحديث في سُؤاله عن شرائع الدِّين - ، فلمَّا فَرِغْ قال: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رَسولُ مَن وَرَائي. فلمَّا رجَع إلى قومِه اجتمعوا إليه فأَبلغهم فأجَازُوه، أي قَبِلُوه مِنه وأَسلموا . وأسندَ البيهقيُّ في ((المدخلِ)) عن البُخاريِّ قال: قال أبو سعيدٍ الحداد : عِندي خَبرٌ عنِ النبيِّ وَّ في القِراءةِ على العالم . فقيلَ له . قال : قصةُ ضِمام، آللَّه أمرَك بهذا؟ قال: ((نعَم)). • المفاضلة بين السماع والقراءة: (واختلفوا في مساواتِها للسماعِ مِن لفظِ الشيخِ) في المَرتبةِ (ورجحانِه عليها ورجحانِها عليه) على ثلاثةِ مَذاهب . ٢٦٩ الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله (فَحُكِيَ الأول) وهو المساواةُ (عن مالكِ وأصحابِهِ وأشياخِه) مِن عُلماء المَدينةِ (ومعظم علماءِ الحجازِ والكوفةِ، والبخاريِّ وغيرِهم). وحكّاه أبو بكرِ الصيرفي عَنِ الشافعيِّ . قُلتُ: وعندي أنَّ هؤلاءِ إنما ذكروا المساواةَ في صِحَّةِ الأخذِ بها ردًّا عَلى مَن كان أَنكرها، لا في اتحادِ المرتبةِ . (و) حُكِي (الثاني) وهو ترجيحُ السماعِ عَليها (عن جمهورِ أهلِ الشرقٍ وهو الصحيحُ) . (و) حُكي (الثالثُ) وهُو تَرجيحُها عليه (عن أبي حنيفةَ وابنٍ أبي ذئبٍ وغيرِهما، و) هو (رواية عن مالكٍ) حكَاها عنه الدَّارقطنيُّ وابنُ فَارسٍ والخطيبُ . وروى البيهقيُّ في ((المدخل)) عَن مكي بنِ إبراهيمَ، قال: كان ابنُ جُرِيج، وعُثمانُ بن الأَسود، وحَنظلةُ بنُ أبي سفيان، وطلحةُ بنُ عَمرو، ومَالكٌ، ومحمدُ بنُ إسحاق، وسُفيانُ الثوريُّ، وأبو حنيفة، وهِشامٌ، وابنُ أبي ذِئبٍ، وسعيدُ بن أبي عَروبة، والمثنى بنُ الصباح، يقولون : قراءتُك على العالم خيرٌ مِن قراءةِ العَالِم عليكَ، واعتلُّوا بأن الشيخَ لو غَلطَ لم يتهيأ لِلطَّالَبِ الردُّ عَليهِ . وعن أبي عُبيدٍ : القراءةُ عليَّ أَثبتُ مِن أن أَتَوَلَّى القراءةَ أنا . وقال صاحبُ ((البديع)) - بعد اختيارهِ التسويةَ -: مَحلُّ الخلافِ ما إذَا قَرأ الشيخُ من كِتابه؛ لأنه قَد يَسهو، فلا فَرِقَ بينه وبين القراءة عليه، أمَّا إذا قرأ الشيخُ مِن حِفظهِ، فهو أَعلى بالاتفاقِ . ٢٧٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي واختار شيخُ الإسلام أنَّ محلّ ترجيحِ السماع ما إذا استوى الشيخُ والطالبُ ، أو كان الطالبُ أَعلَمَ ؛ لأَنَّه أوعَى لمَا يَسمِعُ ، فإن كان مفَضولًا فقراءتهُ أَولى؛ لأنّها أَضبطُ له . قال: ولهذا كان السَّماعُ مِن لفظه في الإملاء أرفعَ الدرجاتِ ؛ لِمَا يلزمُ مِنه مِن تحريرِ الشيخِ والطالبِ ، وصرَّح كثيرون بأنَّ القراءةَ بنفسه أَعلى مرتبةً مِن السماعِ بقراءةٍ غيرِه . وقال الزَّركشيُّ : القارئ والمستمِعُ سواءٌ . · ألفاظ الأداء لمن تحمّل بالقراءة: (والأحوطُ) الأجودُ (في الروايةِ بها) أن يقول: (((قرأتُ على فلانٍ))) إن قرأ بنفسهِ ( أو ((قُرِئَّ عليه وأنا أسمعُ فَأَقَرَّ به))، ثم) يلي ذلك (عباراتُ السماع مقيدةً) بالقراءةِ لا مُطلقةً (كـ«حَدَّثنا) بِقِراءَتِي، أو قراءةٌ عليه وأنا أسمع)) (أو ((أَخبرَنا) بقراءتي، أو (قراءةً عليه) وأنا أسمع))، أو ((أَنْبأنا))، أو ((نَبّأنا))، أو ((قال لنا)) كذلك (و((أَنْشَدَنا - في الشِّعرِ - قراءةً علیه))) . (ومَنَعَ إِطلاقَ ((حَدَّثْنَا)) و((أَخَبَرنا))) هنا عبدُ اللَّه (ابنُ المباركِ، ويحيى بن يحيى التميميُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، والنسائيُّ، وغيرُهم). قال الخطيبُ : وهو مذهبُ خَلق كثيرٍ مِن أصحاب الحديثِ . (وَجوَّزَها طائفةٌ، قيل: إنه مذهبُ الزهريِّ، ومالك) بن أنسٍ (و) سفيان (ابنِ عيينةَ، ويحيى) بن سعيدِ (القطانِ، والبخاريِّ، وجماعاتٍ ٢٧١ الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله مِن المحدثينَ ، ومعظم الحجازيينَ، والكوفيينَ) كالثوريٍّ، وأبي حنيفة ، وصاحبّيه، والنضرِ بنِ شُميلٍ، ويزيدَ بنِ هارون، وأبي عاصم النبيل ، ووهبٍ بن جريرٍ، وثعلب، والطحاويُّ، وألَّف فيه جُزءًا، وَأبي نُعيم الأصبهاني، وحكَاه عياضّ عنِ الأكثرين، وهو رواية عن أحمد . (ومنهم مَن أجاز فيها ((سمعتُ))) أيضًا، ورُوِي عن مالك والسفيانين . والصحيح : لا يجوز. وممن صحَّحه : أحمدُ بنُ صالح ، والقاضي أبو بكرِ الباقلاني ، وغيرهما . (ومَنَعَت طائفةٌ) إطلاقَ ((حَدَّثنا))، وأجازت) إطلاقَ ((أَخبرَنا))، وهو مذهبُ الشافعيِّ وأصحابِهِ ، ومسلم بنِ الحجاج ، وجمهورِ أهلِ الشرقِ، وقيل: إنه مذهبُ أكثرِ المحدثينَ) عَزَاه لهم محمدُ بنُ الحسَن التميميُّ الجوهريُّ في كتاب ((الإنصاف))، قال: فإنَّ ((أخبرنا)) عَلَمٌ يقومُ مقامَ قائِلِهِ ((أنا قرأتُه عليه))، لا أنه لَفَظَ به لي. (وَرُوِيَ عن ابن جريجٍ والأوزاعيّ، وابنِ وهبٍ) قال ابنُ الصلاحِ : وقيلَ : إِنَّه أوَّل مَن أَحدَثَ الفَرقَ بين اللفظين بِمصر. وهذا يَدفعُه النقلُ عنِ ابنِ جُريجٍ والأوزاعيِّ، إلَّا أن يعني أنَّه أَوَّلُ مَن فَعل ذلك بمصر . (وَرُوِيَ عن النسائيّ أيضًا) حكَاه الجوهريُّ المذكورُ . وقال ابنُ الصلاح (وصار) الفرقُ بَينهما (هو الشائعَ الغالبَ على أهلِ الحديثِ) وهو اصطلاحٌ منهم، أرادوا به التمييز بين النوعين . والاحتجاجُ له مِن حيثُ اللغة فيه عناءٌ وتكلُّفٌ . ٢٧٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ● هل يشترط حِفْظ الشيخ ما يُقرأ عليه؟ (إذا كان أصلُ الشيخ حالَ القراءةِ) عليه (بِيَدِ) شخصٍ (موثوقٍ به) عند الشيخ (مراع لما يقرأ، أهلٍ له، فإن حَفِظ الشيخُ ما يُقرأ) عليه (فهو کإمساكِه أصله) بیدِه (وأولی) لتعاضدِ ذِهنَيْ شَخصین علیه . (وإن لم يَحفظ) الشيخُ ما يُقرأ عليه (فقيل: لا يصحُّ السماعُ) حكَاه القاضي عياضٌ عن الباقلانيِّ وإمامِ الحرمينِ . (والصحيحُ المختارُ الذي عليه العملُ) بَين الشيوخِ وأهلِ الحديثِ كافَّةً (أنه صحيحٌ) . قال السلفيُّ: على هذا عَهِدْنا عُلماءَنا عَن آخرِهم . (فإن كان) أصلُ الشيخ (بيدِ القارئ الموثوقِ بدينِهِ ومعرفتِهِ) يَقرأ فيه ، والشيخُ لا يحفظُه (فأولى بالتصحيحِ) خِلافًا لبعضٍ أهلِ التشديدِ . (ومتى كان الأصلُ بِيَدِ غيرِ موثوقٍ به) القارئ أو غيره، ولا يُؤْمَنُ إهمالهُ (لم يَصحَّ السماعُ إن لم يحفظه الشيخُ) . • هل يشترط نطق الشيخ بالإقرار لفظًا؟ (إذا قرأ عَلى الشيخ قائلاً: ((أَخبرَك فلانٌ)) أو نحوه) كَ «قُلتَ : أخبرنا فلانٌ)) (والشيخُ مُصغ إليه فاهمٌ له غيرُ منكِرٍ) ولا مُقِرِّ لفظًا (صَحَّ السماعُ، وجازت الروايةُ به) اكتفاءً بالقرائنِ الظاهرةِ . (ولا يُشترطُ نطقُ الشيخ) بالإقرارِ كقوله: ((نَعَم)) (على الصحيحِ الذي قَطَع به جماهيرُ أصحابِ الفنونِ) الحديثِ والفقهِ والأُصولِ . ٢٧٣ الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله (وشَرَط بعضُ الشافعيينَ) كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابنٍ الصبَّاغِ، وسليم الرازي (و) بعض (الظاهريينَ) المقلدين لداود الظاهري (نطقَه) به . (وقال ابنُ الصباغ الشافعيُّ) - مِن المُشترطِين -: (ليس له) إذا رَواه عنه (أن يقولَ: ((حَدَّثني))) ولا ((أخبرني)) (وله أن يعمل به) أي بما قُرئ عَليه (وأن يرويَه قائلًا) ((قَرأْتُ عليه، أو (قُرِئ عليه وهو يسمعُ))). وصحَّحه الغَزاليُّ، والآمديُّ، وحكَاه عن المُتكلِّمين، وحكى تجويزَ ذلك عنِ الفقهاءِ والمُحدِّثين، وحكَاه الحاكمُ عن الأئمةِ الأربعةِ، وصحَّحه ابنُ الحاجبِ . وقال الزَّركشيُّ: يُشترط أن يكونَ سُكوتُه لا عَنْ غَفلةٍ أو إِكراهٍ . وفيه نظرٌ . ولو أشار الشيخُ برأسه أو أصبعه للإقرارِ ولم يَتَلَفَّظ، فَجَزَم في ((المحصول)) بأنه لا يقول: ((حدَّثني)) ولا ((أخبرني)). قال العراقي : وفيه نظرٌ . • استحسان التمييز بين أحوال التحمل بتمييز ألفاظ الأداء: (قال الحاكم : الذي أَختاره) أَنَا في الروايةِ (وعهدتُ عليه أكثرَ مشايخي وأئمة عصري أن يقولَ) الراوي (فيما سَمِعه وحدَه مِن لفظٍ الشيخ: ((حَدَّثني))) بِالإفرادِ (و) فيما سَمعه منه (مع غيره ((حَدَّثنا)))