Indexed OCR Text
Pages 1561-1580
٩٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي (أحدُهما : ما لا يَخُلو إسنادُه مِن مستورٍ لم تتَحَقَّق أَهليتُه، وليس مغفلًا كثيرَ الخطإِ) فيما يرويه، ولا هو مُتَّهمٌ بالكذبِ في الحدیثِ (ولا ظَهَر منه سَبَبٌ) آخَر (مُفَسِّقٌ، ويكونُ مَتنُ الحديثِ) مع ذلك (معروفًا بروايةٍ مثلِهِ أو نحوِهِ مِن وَجهٍ آخَر) أو أكثر حتَّى اعتضدَ بمتابعةِ مَن تابعَ راويه على مِثلِه، أو بما له مِن شاهدٍ، وهو ورودُ حديثٍ آخر نحوه، فيخرج بذلك عَن أن يكونَ شادًّا أو منكرًا. قال : وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل . القِسمُ (الثاني: أن يكونَ راويه مشهورًا بالصدقِ والأمانة، و) لكن (لم يَبلُغ درجةَ الصحيح، لقصورِهِ) عن رُواته (في الحفظِ والإتقان، وهو) مَع ذلك (مرتفعٌ عن حالِ مَن يُعَدُّ تفردُه) أي ما ینفردُ به مِن حديثه (مُنْكَرًا) . قال : ويُعتبر في كل هذا مع سَلامةِ الحديثِ مِن أن يكون شاذًّا أو مُنكَرًا سلامتُه مِن أن يكون مُعَلَّلًا . قال : وعلى هذا القِسمِ يتنزلُ كلامُ الخطَّابيِّ. قال: فهذا الذي ذكرناه جامعٌ لِمَا تفرَّق في كلامِ مَن بلغنا كلامُه في ذلك . قال: وكأن الترمذيَّ ذَكَر أحدَ نَوعَي الحسَن، وذَكَر الخطابيُّ النوعَ الآخرَ ، مُقتَصِرًا كلٌّ منهما على ما رَأىُ أنَّه يُشكِلُ، مُعرِضًا عما رَأَى أنه لا يُشكِلُ أو أنه غَفَل عن البعض وذهل. انتهى كلامُ ابن الصلاح. ٩٥ الثاني : الحسن قال ابنُ دقيق العيدِ : وعليه فيه مؤاخذاتٌ ومُناقشَاتٌ . وقال ابن جَماعة : يَرِدُ على الأول مِن القِسمِين : الضعيفُ والمنقطعُ والمرسلُ الذي في رِجاله مَستورٌ، وَرُوِي مثلُه أو نحوُه مِن وجهٍ آخر ، وعلى الثاني : المرسلُ الذي اشتَهر راويه بما ذُكِر، فإنَّه كذلك، ولیس بحسَنٍ في الاصطلاحِ . قال : ولو قيل: الحسنُ كلُّ حديثٍ خالِ عن العِلَلِ، وفي سَندِه المتصلِ مستورٌ له به شاهدٌ، أو مشهورٌ قاصِرٌ عن درجةِ الإتقانِ ، لكَان أجمعَ لما في حُدودِهِ وأَخصَرَ . وحدَّ شيخُ الإسلام في ((النخبة)) الصحيحَ لذاته بما نقَله عدلٌ، تامٌ الضبطِ ، متصلُ السندِ، غيرُ معللٍ ولا شاذٌّ. ثم قال: فإن خَفَّ الضبطُ فهو الحسَنُ لِذاته . فشرك بينَه وبينَ الصحيح في الشروطِ إلا تمامَ الضَّبطِ ، ثم ذكَر الحسَن لغيرِه بالاعتضادِ . • أقسام الحسن ومراتبه : الحسَنُ أيضًا على مراتبَ كالصحيح، قال الذهبيُّ : فأَعلى مَراتِهِ : بهزُ بن حكيم عَن أبيهِ عن جَدِه، وعَمرو بنُ شعيبٍ عَن أبيهِ عن جَدِّه ، وابنُ إسحاق عَن التيمي، وأمثالُ ذلك مما قيل إنَّه صحيحٌ، وهو مِن أدنى مراتبِ الصحيحِ، ثم بعد ذلك ما اختُلِفَ في تَحسينِهِ وتَضعيفِهِ ، كحديث الحارث بن عبد الله، وعاصم بن ضمرة، وحجَّاج بن أرطاة ونحوهم . ٩٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • الاحتجاج بالحسن: (ثم الحَسَن كالصحيحِ في الاحتجاجِ به، وإن كان دُونَه في القوةِ ، ولهذا أَدْرَجَتْه طائفةٌ في نوعِ الصحيحِ) كالحاكم، وابن حبانَ، وابنِ خزيمة، مع قولهم بأنه دُون الصحيح المبيَّنِ أولًا . ولا بِدعَ في الاحتجاج بحديثٍ له طريقانِ لو انفرد كلٌّ منهما لم يكن حُجَةً، كما في المرسَلِ إذا وَرَدَ من وجهٍ آخر مُسنَدًا، أو وافقَه مرسَلٌ آخر بشرطِهِ، كما سيجيء؛ قاله ابنُ الصلاح . وقال في ((الاقتراح)) : ما قِيل من أن الحسنَ يُحتَجُّ به فيه إشكالٌ؛ لأنَّ ثَمَّ أوصافًا يَجبُ معها قَبولُ الروايةِ إذا وُجِدَت في الراوي ، فإن كان هذا المُسمَّى بالحسَن مما وجدت فيه على أقلُ الدرجاتِ التي يجَبُ معها القَبولُ فهو صحيحٌ ، وإن لم توجد لم يَجُز الاحتجاجُ به وإن سُمِّي حَسَنًا ، اللهم إلا أن يُرَدَّ هذا إلى أمرِ اصطلاحيٍّ، بأن يقال: إنَّ هذه الصفاتِ لها مراتبُ ودرجاتٌ، فأعلاها وأوسطها يُسمَّى صحيحًا، وأدناها يُسمَّى حَسَنًا، وحينئذٍ يرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح، ويكون الكلُّ صحيحًا في الحقيقة . • قولهم: «حديث حسن الإسناد أو صحيحه» دون: «حديث صحيح أو حسن» : (وقَولُهم) أي الحفاظ : هذا (حديثٌ حَسَنُ الإِسنادِ أو صحيحُه، دونَ قولِهم حديثٌ صحيحٌ أو حسنٌ؛ لأنه قد يَصِحُ أو يَحسُنُ الإِسنادُ) لثقةٍ ٩٧ الثاني : الحسن رِجالهِ (دونَ المتنِ لشذوذٍ أو علةٍ) وكثيرًا ما يستعمل ذلك الحاكم في (مستدركه)) . (فإن اقتَصَر على ذلك حافظٌ معتَمَدٌ) ولم يذكر له علةً ولا قادحًا (فالظاهرُ صحةُ المتنِ وحسنُه) لأنَّ عدمَ العلةِ والقادحِ هو الأصلُ والظاهرُ . قال شيخ الإسلام: والذي لا أَشُكُّ فيه أنَّ الإمام منهم لا يَعدِلُ عن قوله: ((صحيح)) إلى قوله: ((صحيح الإسناد)) إلا لأمرٍ ما . • قول الترمذي وغيره: «حديث حسن صحيح»: (وأما قولُ الترمذيِّ وغيره) كعليٍّ بنِ المديني، ويَعقوبَ بنِ شَيبة : هذا : (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) وهو ممَّا استُشكِل ؛ لأن الحسَنَ قاصرٌ عن الصحيح، فكيفَ يجتمع إثباتُ القصورِ ونفيُه في حديثٍ واحدٍ (فمعناه) أنَّه (رُوِي بإسنادينٍ، أحدُهما يَقتَضى الصحةَ، والآخَرُ الحُسنَ) فصحَّ أن يقال فيه ذلك، أي : حَسَنٌ باعتبارِ إسنادٍ، صحيحٌ باعتبارٍ آخَرَ . قال ابن دقيق العيد : يَرِدُ على ذلك الأحاديثُ التي قِيل فيها ذلك مع أنَّه ليس لها إلا مَخرَجٌ واحدٌ ، كحديثٍ أخرجه الترمذيُّ من طريقِ العلاءِ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هُريرة : ((إِذَا بَقِيَ نصفُ شَعبَانَ فلا تَصُومُوا))، وقال فيه: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ . وأجاب بعضُ المتأخّرين بأن الترمذي إنما يقول ذلك مُرِيدًا تفرد أحدٍ الرواة عن الآخرِ ، لا التَّفَرُّدَ المُطلَقَ . ----. ٩٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال: ويوضح ذلك ما ذكّره في ((الفِتَنِ)) مِن حديثٍ خالد الحذاء، عِن ابنِ سِيرين، عن أبي هُريرة يَرفَعُه: ((مَن أَشَارَ إِلى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ)» الحديث . قال فيه : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوجه . فاستغرَبه مِن حديثٍ خالدٍ ، لا مُطلقًا . قال العراقي : وهذا الجوابُ لا يَمشي في المواضع التي يقول فيها : ((لا نَعرفه إلا من هذا الوجه)» كالحديثِ السابق. وقد أجابَ ابنُ الصلاح بجوابٍ ثانٍ وهو : أن المراد بالحسنِ : اللُّغويُّ دُونَ الاصطلاحيِّ، كما وقَع لابن عبد البر ، حيثُ رَوَى في كتاب ((العلم)) حديث معاذ بن جبل مرفوعًا: ((تَعَلَّمُوا العِلمَ؛ فإنَّ تَعَلُّمَهُ للَّهِ خَشِيَةٌ، وطَلَبَهُ عِبَادَةٌ)) الحديث بطوله، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ جدًّا، ولكن ليس له إسنادٌ قويٌّ . فأراد بالحسنِ حسنَ اللفظِ ؛ لأنَّه مِن روايةٍ موسى البلقاويِّ وهو كذّاب نُسِبَ إلى الوضعِ، عن عبد الرحيم العمِّيِّ وهو متروكٌ . وروينا عن أمية بن خالد قال: قلتُ لشعبة: تُحدِّثُ عن محمد بن عبيد اللَّه العَرزَمي وَتَدعُ عبد الملك بن أبي سليمان وقد كان حَسَنَ الحديثِ؟! فقال: مِن حُسْنِهَا فَرَرتُ. يعني: أنَّها مُنكَرَةٌ . وقال النخعي: كانوا يَكرهون إذا اجتمعوا أن يُخرج الرجلُ أَحسَنَ ما عنده . ٩٩ الثاني : الحسن قال السمعاني : عَنى بالأحسنِ الغَرِيبَ . قال ابن دقيق العيد : ويلزمُ على هذا الجواب أن يُطلق على الحديثِ الموضوع إذا كان حَسَنَ اللفظِ أنه حَسَنٌ، وذلك لا يقولُهُ أحدٌ مِن المُحدِّثين، إذا جَرَوا على اصطلاحِهم . قال شيخُ الإسلام: ويلزم عليه أيضًا أنَّ كلَّ حديثٍ يُوصَفُ بصفةٍ فالحسن تابعه ؛ فإنَّ كلَّ الأحاديثِ حَسَنَةُ الألفاظِ بليغةٌ ، ولما رأينا الذي وقَع له هذا كثيرَ الفَرقِ، فتارةً يقول : ((حسنٌ)) فقط، وتارةً: ((صحيحٌ)) فقط، وتارةً: ((حسنٌ صحيحٌ))، وتارة ((صحيحٌ غريبٌ))، وتارةً: ((حسنٌ غريبٌ))، فعرفنا أنه لا محالة جارٍ مع الاصطلاح، مع أنه قال في آخر ((الجامع)): وما قلنا في كتابنا ((حديثٌ حسنٌ))، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا. فقد صرَّح بأنه أراد حسن الإسنادِ، فانتفَى أن يريدَ حسن اللفظِ . وأجاب ابنُ دقيق العيد بجوابٍ ثالثٍ ، وهو أن الحسنَ لا يُشترط فيه القصورُ عن الصحةِ إلا حيث انفردَ الحسنُ ، أما إذا ارتفع إلى درجةٍ الصحةِ فالحسنُ حاصلٌ لا محالة تَبعًا للصحةِ ؛ لأن وجودَ الدرجةِ العليا . وهي الحفظُ والإتقانُ - لا يُنافي وجود الدُّنيا كالصِّدقِ، فيصحُّ أن يُقالَ ((حسنٌ)) باعتبار الصفةِ الدُّنيا، ((صحيحٌ)) باعتبارِ العُليا . ويَلزمُ على هذا أنَّ كلَّ صحيحٍ حسنٌ . وقد سبقه إلى نحوِ ذلك ابنُ المواق . ولابن كثير جوابٌ رابعٌ، وهو أن الجَمعَ بين الصحةِ والحسنِ درجةٌ ١٠٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي متوسطةٌ بين الصحيح والحسنِ. قال: فما يقول فيه ((حسنٌ صحيحٌ)) أعلى رتبة من ((الحسن)) ودون ((الصحيح)). قال العراقي : وهذا تَحكّمٌ لا دليل عليه، وهو بعيدٌ . ولشيخ الإسلام جوابٌ خامسٌ : وهو التوسُطُ بينَ كلام ابن الصلاح وابن دقيق العيدِ ، فيخصُّ جوابَ ابنِ الصلاح بما له إِسنادان فصاعدًا، وجَوابَ ابنِ دقيق العيد بالفردٍ . قال : وجوابٌ سادسٌ - وهو الذي أَرتضيه ولا غُبار عليه، وهو الذي مشَى عليه في ((النخبة)) و((شَرحِها)) -: أنَّ الحديثَ إن تعدِّد إسنادُه فالوصفُ راجعٌ إليه باعتبار الإسنادَين أو الأسانيد . قال: وعلى هذا فما قِيل فيه ذلك فوقَ ما قِيلَ فيه ((صحيحٌ)) فقط إِذَا كان فَردًا؛ لأنَّ كثرةَ الطرق تُقَوِّي . وإلا فبحسب اختلافِ النُّقادِ في رَاويه، فيرى المجتهدُ مِنهم بعضَهم يقول فيه: صدوقٌ، وبعضهم يقول فيه: ثقةٌ، ولا يَترجَّح عندَه قولُ واحدٍ منهما، أو يَترجَّحُ ولكنه يريدُ أن يُشيرَ إلى كلام الناس فيه فيقول ذلك، وكأنه قال : حسنٌ عِندَ قومٍ، صحيحٌ عِندَ قومٍ . قال : وغايةُ ما فيه أنَّه حذف منه حرف الترددِ؛ لأن حقَّه أن يقول : حسنٌ أو صحيحٌ . قال: وعلى هذا ما قِيل فيه ذلك دُونَ ما قيل فيه: صحيح؛ لأن الجَزْمَ أقوى مِن الترددِ . انتهى . ١٠١ الثاني : الحسن وهذا الجوابُ مُرَكَّبٌ مِن جوابِ ابنِ الصلاحِ وابنِ كثيرٍ . تقسيم البغوي أحاديث «المصابيح»: (وأما تقسيمُ البغويِّ أحاديثَ المصابيحِ إلى حسانٍ وصِحَاحٍ، مريدًا بالصِّحَاحِ ما في ((الصحيحينِ))، وبالحِسَانِ ما في ((السُّنَنِ))، فليس بصوابٍ؛ لأن في السُّنَنِ الصحيحَ والحسَنَ والضعيفَ والمنكَرَ) كما سيأتي بیانُه . ومَن أطلقَ عليها الصِّحاحَ ، كقولِ السلفيِّ في الكُتبِ الخمسةِ : ((اتَّفق على صحتها علماءُ المشرقِ والمغربِ)) وكإطلاقِ الحاكمِ على الترمذيِّ: ((الجامع الصحيح))، وإطلاقِ الخطيبِ عليه وعلى النسائيِّ اسم ((الصحيح))؛ فقد تَسَاهَلَ . قال التاجُ التبريزي : ولا أزال أَتعجبُ مِن الشيخين - يعني ابنَ الصلاح والنوويَّ - في اعتراضِهما على البغوي، مع أنَّ المقرر أنه لا مُشَاحَّةً في الاصطلاح . قال العراقي : وأجيب عن البغويِّ بأنه یبینُ عَقِبَ کل حدیثٍ الصحیحَ والحسنَ والغريبَ . قال : وليس كذلك ؛ فإنه لا يبيِّنُ الصحيحَ مِن الحسنِ فيما أورده من ((السنن))، بل يسكتُ، ويبيِّنُ الغريبَ والضعيفَ غالبًا، فالإيرادُ باقٍ في مَزْجِه صحيحَ ما في ((السنن)) بما فيها مِن الحَسَنِ . وقال شيخُ الإسلامِ : أراد ابنُ الصلاحِ أن يُعَرِّفَ أنَّ البغويَّ اصطلح ١٠٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي لنفسِه أن يُسَمِّيَ السننَ الأربعةَ: الحِسَانَ؛ ليستغني بذلك عن أن يقولَ عَقِبَ كلِّ حديثٍ : أخرجه أصحاب السنن، وإن هذا اصطلاحٌ حادثٌ ليس جاريًا على المصطلحِ العُرفيِّ . • مظِنّة وجود الحسن: (كتابُ) أبي عيسى (الترمذيِّ أَصلُ في معرفةِ الحَسَنِ وهو الذي شَهَرَه) وأكثَرَ مِن ذِكرِه . قال ابنُ الصلاح : ويُوجَد في متفرقاتٍ مِن كلام بعض مشايخه والطبقةِ التي قَبله كأحمدَ والبخاريِّ وغيرِهما . قال العراقي : وكذا مشايخُ الطبقة التي قَبل ذلك كالشافعيِّ . وكذا يعقوب بن شيبة في ((مسنده)) وأبو علي الطوسي أكثَرا مِن ذلك؛ إلَّا أنهما ألَّفا بعدَ الترمذيُّ. (وتختلفُ النسخُ منه) أي مِن كتابِ الترمذيِّ (في قولِهِ: حسنٌ أو حَسَنٌ صحيحٌ ونحوه، فينبغي أَن تَعَنِيَ بمقابلةِ أَصلِكَ بأصولٍ معتمدةٍ ، وتعتمدَ ما اتَّفَقَت عليه) . (ومِن مَظَانِه) أيضًا (سُنَنُ أبي داودَ، فقد جاءَ عنه أنه يَذْكُرُ فيه الصحيحَ وما يُشِهُه ويقاربُه، وما كان فيه وهنٌ شديدٌ بَيَتَه، وما لم يذكُر فيه شيئًا فهو صالحٌ) قال : وبعضُها أصحُ مِن بعضٍ . (فعلى هذا ما وَجَدنا في كتابِهِ مطلقًا) ولم يكن في أحدٍ ((الصحيحين)) (ولم يُصَحِّحه غيرُه من المعتَمَدِينَ) الذين يُميزون بين الصحيحِ والحسنِ ١٠٣ الثاني : الحسن (ولا ضَعَّفَه؛ فهو حَسَنُ عندَ أبي داودَ) لأن الصَّالِحَ للاحتجاجِ لا يخرجُ عنهما، ولا يَرتقي إلى الصحِة إلا بنصٍّ، فالأَحوطُ الاقتصارُ على الحسنِ، وأحوطُ منه التعبيرُ عنه بـ((صالحٍ)) . وبهذا التقريرِ يندفعُ اعتراضُ ابنِ رشيدٍ بأنَّ ما سَكَت عليه قد يكون عنده صحیحًا، وإن لم يكن كذلك عِند غيره . وزاد ابن الصلاح أنَّه قد لا يكون حسنًا عِند غيره ولا مُندرجًا في حدٌ الحسَنِ ؛ إذْ حَكَى ابنُ مَندَه أنه سَمِع محمدَ بنَ سعدٍ الباوردي يقول : كان مِن مذهبِ النَّسائيُّ أن يُخرِّجَ عَن كلٌّ مَن لم يُجمَع على تركهِ . قال ابن منده: وكذلك أبو داود يأخُذُ مأخَذَه، ويخرّجُ الإسنادَ الضعيفَ إذا لم يجد في الباب غيرَه ؛ لأنه أقوى عِنده مِن رَأي الرجالِ . وهذا أيضًا رأيُ الإمام أحمدَ، فإنَّه قال : إنَّ ضعيفَ الحديثِ أحبُ إِليه مِن رأي الرجال؛ لأنه لا يُعدَلُ إلى القياسِ إلا بعد عَدَمِ النَّصِّ . فعلى ما نُقِل عن أبي داود يَحتمل أن يريدَ بقوله: ((صالح)): الصالحَ للاعتبارِ دُون الاحتجاج، فيشملُ الضعيفَ أيضًا . • المسانيد لا تلتحق بالأصول الخمسة في الاحتجاج: (وأما مسندُ أحمدَ بنِ حنبلٍ وأبي داود الطيالسيِّ وغَيرُهما مِن المسانيدِ) قال ابن الصلاح : كمسند عبيد الله بن موسى، وإسحاق بن راهويه، والدارمي، وعبدٍ بن حُميدٍ ، وأبي يَعلى الموصلي، والحَسَن بن سفيان، وأبي بكر البزَّار، فهؤلاء عادتُهم أن يخرجوا في مسندِ كلِّ ١٠٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي صحابيٍّ ما رَوَوهُ مِن حديثه، غيرَ مقيدين بأن يكون مُحتجًّا به أو لا . (فلا تلتحقُ بالأصولِ الخمسةِ وما أَشبَهَها) قال ابنُ جَماعة : مِن الكتبِ المُبوَّبةِ كَسُنَنِ ابنِ ماجه (في الاحتجاج بها والركونِ إلى ما فيها) لأنَّ المصنّفَ على الأبوابِ إنما يَورِدُ أَصحَّ ما فيه لِيَصلُحَ للاحتجاجِ. اعتراضات والجواب عليها : الأوَّلُ: اعتُرِضَ على التمثيلِ بمسندِ أحمدَ بأنَّه شَرَط في ((مُسندِه)) الصّحيحَ . قال العراقي : ولا نسلم ذلك، والذي رواه عنه أبو موسى المديني أنه سُئل عن حديثٍ فقال: انظُرُوه؛ فإن كان في ((المسند)) وإلا فليس بِحُجَّةٍ. فهذا ليس بصريح في أنَّ كلَّ ما فيه حُجَّةٌ ، بل ما ليس فيه ليس بحجةٍ . قال: على أن ثَمَّ أحاديثَ صحيحةٌ مخرجةً في ((الصحيح)) وليست فيه، منها حديثُ عائشة في قِصَّةٍ أُمُ زَرِعٍ . قال : وأمَّا وُجودُ الضعيفِ فيه فهو مُحقِّقٌ ، بل فيه أحاديثُ موضوعةٌ ، جمعتُها في جزءٍ، ولعبد الله ابنِهِ فيه زياداتٌ فيها الضعيفُ والموضوعُ . انتهى . وقد ألّف شيخُ الإسلام كتابًا في ردِّ ذلك سمَّاه ((القول المُسَدَّد في الذَّبِّ عن المُسنَد)) قال في خُطبته : فقد ذكرتُ في هذه الأوراقِ ١٠٠ .... ١٠٥ الثاني : الحسن ما حَضَرني مِن الكلام على الأحاديثِ التي زَعَم بعضُ أهل الحديثِ أنَّها موضوعةٌ وهي في ((مُسندٍ أحمد))، ذبًّا عن هذا التصنيفِ العظيم الذي تلقته الأئمةُ بالقبولِ والتكريم، وجَعَله إمامُهم حُجةً يُرجِعُ إليه ويُعَوَّلُ عند الاختلافِ عليه . وقال شيخُ الإسلام في كتابه ((تعجيل المنفعة في رجال الأربعة)): ليس في «المسند)) حديثٌ لا أصلَ له إلا ثلاثةَ أحاديثَ أو أربعةً ؛ منها حديثُ عبد الرحمن بن عوف أنَّه يَدخُلُ الجَنَّة زَحفًا . قال : والاعتذارُ عنه أنه ممَّا أَمَر أحمدُ بالضربِ عليه فَتُرِك سهوًا، أو ضُرِب وكُتِب مِن تَحتِ الضَّربِ . وقال الهيثمي في ((زوائد المسند)): ((مسند أحمد)) أصحُ صحيحًا مِن غيرِه . وقال ابنُ كثيرٍ : لا يُوازِي ((مسندَ أحمد)) كتابٌ مُسنَدٌ في کثرتِه وحُسنِ سِيَاقاتِهِ ، وقد فاته أحاديثُ كثيرةٌ جدًّا، بل قيل: إنه لم يَقَع له جماعةٌ مِن الصحابة الذين في ((الصحيحينِ)) قريبًا مِن مائتين . الثاني : قِيلَ : وإسحاقُ يُخَرِّجُ أَمثَلَ ما وَرَد عن ذلك الصحابيِّ فيما ذكّره أبو زرعة الرازي عنه . قال العراقي : ولا يلزمُ مِن ذلك أن یکون جمیعُ ما فیه صحیحًا، بل هو أَمثَلُه بِالنّسبةِ لِما تَرَكَه، وفيه الضعيفُ . الثالث : قيل : و((مسند الدارمي)) ليس بمسندٍ، بل هو مُرتَّبٌ على الأبواب، وقد سمّاه بعضُهم بـ((الصحيحِ)) . ١٠٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال شيخ الإسلام : ولم أرَ لمغلطاي سَلَفًا في تسميةِ الدارميّ صحيحًا إلا قوله إنه رآه بخطّ المنذري، وكذا قال العلائي. وقال شيخُ الإسلام : ليس دُونَ ((السُّنَنِ)) في الرتبة، بل لو ضُمَّ إلى الخمسةِ لكان أولى مِن ابن ماجه، فإنه أمثلُ مِنه بکثیرٍ . وقال العراقي: اشتَهر تسميته بـ((المسند)) كما سمَّى البخاريُّ كتابه بـ((المسند))، لكون أحاديثه مُسنَدةً . قال : إلا أن فيه المُرسَلَ والمُعضَلَ والمُنقَطعَ والمقطوعَ كثيرًا، على أنهم ذكروا في ترجمةِ الدارميِّ أن له ((الجامع))، و((المسند))، و((التفسير))، وغيرَ ذلك، فلعلَّ الموجودَ الآن هو ((الجامعُ))، و((المسندُ)) فُقِدَ . الرابعُ: قيل: ((ومسند البزار)) يبينُ فيه الصحيح مِن غيرِه . قال العراقي : ولم يَفعَل ذلك إلا قليلاً، إلَّا أنَّه يتكلمُ في تَفَرُّدِ بعضٍ رواةِ الحديثِ ، ومتابعةٍ غيره عليه . ، ارتقاء الحسن إلى الصحيح: (الثاني : إذا كان راوي الحديثِ متأخّرًا عن درجةِ الحافظِ الضابطِ) مع كونه (مشهورًا بالصدقِ والسترِ) وقَد عُلِم أن مَن هذا حالُه فحديثُه حسنٌ (فَرُوِي حديثُه مِن غيرِ وجهٍ) ولو وَجهًا واحدًا آخَرَ ، كما يشيرُ إليه تعليلُ(١) ابن الصلاح (قَوِي) بالمتابعةِ، وزالَ ما كُنَّ نخشاه عليه مِن جهةٍ (١) الأشبه: ((تمثيل)). ١٠٧ الثاني : الحسن سُوءِ الحفظِ ، وانجبرَ بها ذلك النقصُ اليسيرُ (وارتفَعَ) حديثُه (مِن) درجةٍ (الحَسَنِ إلى) درجةٍ (الصحيحِ) . قال ابنُ الصلاح : مثالُه : حديثُ محمدِ بن عمرو، عَن أبي سَلمة ، عن أبي هُريرة، أن رسول الله وَلِّ قال: ((لَوَلَا أن أَشُقَّ عَلى أُمَّتِي لأَمَرتُهم بالسُّواكِ عِندَ كُلِّ صَلَاةٍ». فمحمدُ بنُ عَمرو بن علقمةَ مِن المشهورين بالصدقِ والصيانةِ ، لكنه لم يكن مِن أهلِ الإتقانِ، حتى ضعَّفه بعضُهم مِن جهة سُوءِ حِفظهِ ، ووثّقه بعضُهم لصِدقه وجلالته، فحديثُه مِن هذهِ الجهةِ حَسَنٌ، فلمَّا انضمَّ إلى ذلك كونه رُوي من وجهٍ آخَرَ حَكَمنا بصحته . والمتابعةُ في هذا الحديثِ ليست لمحمدٍ عن أبي سلمة، بل لأبي سلمة عن أبي هريرة، فقد رواه عنه أيضًا الأعرجُ، وسعيدٌ المقبري وأبوه، وغیرُهم . ومَثَّل غيرُ ابن الصلاح بحديثِ البخاريِّ عن أَبيِّ بن العبّاس بن سهلٍ ابن سعدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه - في ذِكرِ خيلِ النبيِّ نَّ؛ فإن أَبَيًّا هذا ضَعَّفه - لسوء حفظه - أحمدُ وابنُ معين والنسائيُّ، فحديثُه حَسَنٌ، لكن تابعه عليه أخوه عبدُ المهيمن، فارتقَى إلى درجةِ الصِّحَّةِ . • شرط تحسين الحديث بالمجموع: (الثالثُ : إذا رُوِي الحديثُ مِن وجوهٍ ضعيفةٍ لا يَلزَمُ أن يَحصُلَ مِن مجموعِها) أنَّه (حسنٌ، بل ما كان ضعفُه لضعفِ حفظِ راويه الصدوقِ ١٠٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي الأمينِ زال بمجيئهِ مِن وجهٍ آخَرَ) وعَرفنا بذلك أنَّه مما قد حَفِظَه ولم يَخَلَّ فيه ضبطهُ (وصار) الحديثُ (حَسَنًا) بذلك . كما رواه الترمذيُّ وحَسَّنه مِن طريقٍ شُعبةً، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أنَّ أمرأةً مِن بَنِي فَزارةً تَزَوَّجَت على نَعلَينِ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َّهِ: ((أَرَضِيتٍ مِن نَفسكِ وَمَالِكِ بِنَعَلَيْنٍ؟)) قالت : نَعَم . فأجاز . قال الترمذيُّ : وفي البابِ عن عُمَر، وأبي هريرة ، وعائشةَ، وأبي حَدْرَد . فعاصمٌ ضعيفٌ، لسُوءِ حِفظهِ، وقد حَسَّن له الترمذي هذا الحديثَ لمجيئه مِن غیرِ وجهٍ . (وكذا إذا كان ضَعفُه لإرسالِ) أو تدليسٍ أو جهالةِ حالٍ ، كما زاده شيخُ الإسلام (زال بمجيئهِ مِن وجهٍ آخَرَ) وكان دُونَ الحَسَنِ لذاته . مثالُ الأَوَّلِ : يأتي في نَوعِ المُرسَلِ . ومثال الثاني : ما رواه الترمذيُّ وحَسَّنه من طريقِ هُشيم، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازبٍ مرفوعًا : ((إنَّ حَقًّا على المُسلِمِين أن يَغْتَسِلُوا يَومَ الجُمُعَةِ، ولَمَسَّ أحَدُهُم مِن طِيب أَهلِهِ، فإن لم يَجِد فالماءُ له طِيبٌ)) . فهشیمٌ موصوفٌ بالتدليس، لكن لما تابعه - عند الترمذيٍّ . أبو يحيى التيمي ، وكان للمتنِ شواهدُ من حديثٍ أبي سعيد الخدري وغَيرِه ؛ حَسَّنه . (وأما الضعفُ لفِسقِ الراوي) أو كَذِبِهِ (فلا يُؤَثِّرُ فيه موافقةُ غیرِه) له ، إذا كان الآخَرُ مِثلَه؛ لقوةِ الضعفِ، وتَقَاعُدِ هذا الجابرِ . ججججسوى أن ١٠٩ الثاني : الحسن · خاتمةٌ في ألفاظ المقبول: من الألفاظِ المستعملةِ عند أهلِ الحديثِ في المقبولِ: ((الجيِّدُ))، و ((القويُّ))، و((الصالحُ))، و((المعروفُ))، و((المحفوظُ))، و ((المجوّدُ))، و ((الثابتُ)). فأمَّا ((الجيّدُ))، فالجَوْدةُ يُعبَّرُ بها عن الصحةِ، إلا أن الجِهِذَ منهم لا يعدلُ عن صحيح إلى جيدٍ إلا لنُكتَةٍ، كأن يَرتقي الحديثُ عنده عن الحسَنِ لذاته، ويترَدَّد في بُلوغِهِ الصحيحَ، فالوصفُ به أنزلُ رتبةٌ من الوصف بـ ((صحيح)) . وكذا ((القويُّ)) . وأما ((الصالح)): فقد تقدَّم في شأن ((سنن أبي داود)) أنه شاملٌ للصحيحِ والحسَنِ، لصلاحيتهما للاحتجاج، ويُستعملُ أيضًا في ضعيفٍ يصلحُ للاعتبار . وأما ((المعروفُ)) فهو مقابلُ المنكَرِ، و ((المحفوظُ)) مقابلُ الشاذٌ، وسيأتي تقريرُ ذلك في نَوعَيهما . و ((المجوَّدُ)) و((الثابتُ)) يَشملان أيضًا الصحيحَ والحسَنَ. قلتُ: ومِن ألفاظهم أيضًا: ((المشبه))، وهو يُطلقُ على الحَسَنِ وما يقاربُه، فهو بالنسبةِ إليه كنسبةِ الجيِّدِ إلى الصحيحِ . قال أبو حاتم : أخرجَ عَمرو بنُ حُصينِ الكلابي أوَّلَ شيءٍ أحاديثَ مشبهةً حِسانًا، ثُم أخرَج بعدُ أحاديثَ موضوعةً، فأفسد علينا ما كتبنا . ١١٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ، النَّوعُ الثَّالِثُ : الضَّعِيفُ ● تعريفه : (وهو ما لم يَجمَع صفةَ الصحيحِ أو الحسَنِ) جَمَعَهُمَا تبعًا لابنِ الصلاحِ . وإن قيل : إنَّ الاقتصارَ على الثاني أَولى؛ لأنَّ ما لم يَجمع صِفةً الحسنِ فهو عن صفاتِ الصحيحِ أَبعَدُ، ولذلك لَم يذكره ابنُ دقيق العيد . • أقسام الضعيف ومراتبه: (ويتفاوتُ ضعفُه) بحسبِ شدةٍ ضعفِ رُواته وخِفَّته، وقولُه : (كصِحَّةِ الصحيح) إشارة إلى أنَّ منه أَوهى، كما أن مِن الصحيحِ أصح . قال الحاكم : فأوهَى أسانيدِ الصِّدِّيق: صَدَقَةُ الدقيقي، عن فرقدِ السَّبخي، عن مُرَّةً الطيب ، عنه . وأَوهَى أسانيد أهلِ البيتِ : عَمرو بن شمر، عن جابرِ الجعفي، عن الحارثِ الأعورِ ، عن عليٍّ. وأَوهَى أسانيد العُمَريين: مُحمد بن عبد الله بن القاسم بن عُمر بن حَفص بن عاصم، عن أبيهِ، عن جَدِّه ؛ فإن الثلاثةَ لا يُحتجُّ بهم . ١١١ الثالث : الضعيف وأَوهَى أسانيدِ أبي هريرة : السَّرِيُّ بنُ إسماعيل، عن داود بن يزيد الأَودي، عن أبيهِ، عنه . وأَوهى أسانيدِ عائشةً : نسخةٌ عِندَ البَصريين، عن الحارث بن شبل، عن أم النعمان، عنها . وأَوهَى أسانيدِ ابنِ مسعودٍ : شريكٌ، عن أبي فَزارة، عن أبي زيدٍ ، عنه . وَأَوهَى أسانيدِ أنسٍ : داودُ بنُ المحبر بن قحذم، عن أبيه، عن أبان ابن أبي عَيَّاشٍ، عنه . وأَوهَى أسانيد المكيين: عبدُ اللَّه بنِ مَيمون القدَّاح، عن شهابٍ بن خراشٍ، عن إبراهيمَ بن يزيدَ الخوزيِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ . وأَوهَى أسانيد اليمانيين : حفصُ بن عُمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عِكرمةً، عن ابنِ عَباسٍ . وأما أَوهَى أسانيدِ ابنِ عباسٍ مطلقًا: فالسُّدِّي الصغيرُ محمدُ بنُ مروان، عن الكلبيِّ، عن أبي صالح، عنه . قال شيخُ الإسلام: هذه سِلسلةُ الكَذِبِ، لا سِلسَلة الذَّهبِ! ثم قالَ الحاكمُ : وأَوهَى أسانيدِ المصريين: أحمدُ بن محمد بن الحجّاج بن رِشدین ، عَن أَبيه، عن جَدِّه، عن قُرة بن عبد الرحمن، عن كلِّ مَن روى عنه ؛ فإنَّها نسخةٌ كبيرةٌ . ١١٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وأَوهَى أسانيدِ الشاميين : محمدُ بن قيس المصلوب، عن عُبيدِ اللَّه بن زحرٍ، عن عَلىِّ بن زيدٍ ، عن القاسِم، عن أبي أمامة . وأَوهَى أسانيد الخراسانيين: عبد الرحمن بن مليحة، عن نهشلٍ بن سعيدٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ . • من الضعيف ماله لقب خاص: (ومنه) أي الضعيف (ما له لَقَبٌ خاصٍّ؛ كالموضوع، والشاذٌ، وغيرهما) كالمقلوبِ، والمُعلَّلِ، والمُضطربِ، والمُرسَلِ ، والمُنقَطعِ، والمُعضلِ ، والمُنكَرِ . ١١٣ الرابع : المسند النَّوْعُ الرَّابعُ : المُسْنَدُ • تعريف الخطيب البغدادي: (قال الخطيبُ) أبو بكرٍ (البغداديُّ) في ((الكفاية)): (هو عندَ أهل الحديثِ: ما اتَّصَل سندُه) مِن راويه (إلى مُنتَهَاه) . فَشملَ المرفوعَ والموقوفَ والمقطوعَ . والمراد اتصالُ السندِ ظَاهِرًا، فيدخلُ ما فيه انقطاعٌ خَفِيٍّ ؛ كَعنعنةٍ المدلسِ، والمعاصرِ الذي لم يَثبت لُقِيُّهُ؛ لإطباقِ مَن خَرَّج المسانيدَ على ذلك . قال المصنّف - كابنِ الصلاح -: (و) لكن (أكثرُ ما يُستعملُ فيما جاء عن النبيِّ نَِّ دونَ غيرِهِ) . • تعريف ابن عبد البر: (وقال ابنُ عبدِ البرِ) في ((التمهيد)) (هو ما جاء عن النبيِّ ◌َلا خاصةً، متصلًا كان) كمالكِ عن نافع عنِ ابنِ عُمرَ عن رسولِ اللَّهِ وَ لَه (أو منقطعًا) كمالكِ عَنِ الزُّهريِّ عنِ ابنِ عباسٍ عن رسولِ اللَّهِ وَلته . قال: فهذا مُسنَدٌ؛ لأنه قد أُسندَ إلى رسولِ اللَّهِ وَّه، وهو مُنقطعٌ؛ لأَنَّ الزُّهريَّ لم يسمع مِن ابنِ عَنَّاسٍ . وعلى هذا القول يَستوي المسندُ والمرفوعُ .