Indexed OCR Text
Pages 1041-1060
٢٩٤ النوع الثالث والأربعون اعتُرض عليه بأن ابن عبد البر زاد فيهم: ضرارًا، ونُعيمًا، وحكى غيره أنَّ أولاد مقرن عشرةٌ . فالمثال الصحيح: أولادُ عفراء: معاذٌ، ومعوذٌ، وأنسٌ، وخالدٌ ، وعاقلٌ، وعامرٌ، وعوفٌ. كلُّهم شهدوا بدرًا . الثاني : أن قوله: لم يشاركهم أحدٌ في الهجرة والصحبة، والعدد ذكره أيضًا ابنُ عبد البَرِّ وجماعةٌ . واعتُرض بأولادِ الحارث بن قيسٍ السهميِّ، كلّهم هاجروا ، وصحبوا، وهُم سبعةٌ، أو تسعةٌ : بشرٌ، وتميمٌ، والحارثُ ، والحجاجُ، والسائبُ، وسعيدٌ، وعبدُ اللَّه، ومعمرٌ، وأبو قيسٍ . وهُم أشرفُ نَسبًا في الجاهلية والإسلام من بَني مقرنٍ . وزادوا عليهم بأنِ اسْتُشْهِد منهم سبعةٌ في سَبيلِ اللَّه . الثالث : مثالُ الثمانية في الصحابة: أسماءُ، وحمرانُ، وخراشٌ، وذؤيبٌ، وسلمةُ، وفَضالة، ومالكٌ، وهندُ ؛ بنو حارثة بن سعدٍ ، شهدوا بيعة الرضوان بالحديبية، ولم يشهد البيعة أحدٌ بعدَدِهِمْ . وفي التابعين : أولادُ سعد بن أبي وقاص : مصعبٌ ، وعامرٌ ، ومحمدٌ ، وإبراهيمُ، وعمرةُ، ويحيى، وإسحاقُ، وعائشةٌ . ومثالُ التسعةِ في الصحابة : أولادُ الحارثِ المُتقدِّمين . وفي التابعين : أولادُ أبي بكرة: عبدُ اللَّه، وعُبيد اللَّه ، وعبد الرحمن ، وعبدُ العزيز، ومسلمٌ، وروادٌ ، ويزيدُ، وعُتبةُ، وكَبشةُ . . ....... ٢٩٥ معرفة الإخوة ومثال العَشرة في الصحابة : أولاد العباس: عبدُ اللَّه، وعبيدُ اللَّه، وعبد الرحمن، والفضلُ، وقثمٌ، ومعبد، وعونٌ، والحارثُ، وكثيرٌ، وتمامٌ، وهو أصغرهم . قال ابن عبد البر: لكلِّ ولدِ العباسِ رؤيةٌ ، والصحبةُ للفضلِ وعبد الله . وفي التابعين : أولادُ أنس الذين رووا فقط : النضر ، ومُوسى، وعبد اللَّه ، وعُبيد الله، وزيدٌ، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، ومالكٌ، وثمامةُ، ومعبدٌ . ومثال الاثني عشر في الصحابة : أولادُ عبدِ اللَّه بن أبي طلحة : إبراهيم، وإسحاقُ، وإسماعيلُ، وزيدٌ، وعبد اللَّه، وعمارةُ، وعُمر، وعُمير، والقاسم، ومحمد، ويعقوب، ومعمرٌ. ومثالُ الثلاثة عشر - أو الأربعةَ (١) عشر -: أولادُ العباس الذكور، وله أربعُ إناثٍ أو ثلاثٌ(٢): أُم كُلثوم، وأُمُّ حبيبٍ، وأُميمةُ، وأُّ تميم . (١) في ((م)): ((والأربعة)). (٢) في ((م)): ((أو ثلاثة)). ٢٩٦ النوع الرابع والأربعون • التَّوْعُ الرَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ : رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الأَبْنَاءِ لِلْخَطِیبِ فیہِ کتابٌ؛ فِیهِ : عَنِ العَبَّاسِ، عَنِ ابِنِهِ الفَضْلِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ بِالمُزْدَلِفَةِ . وَعَنْ وائِلِ بنِ داوُدَ عَنِ ابنِهِ بَكرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَديثًا . وَعَنْ مُعْتَمِرٍ بِنِ سُلِيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قالَ: حَدَّثْتَنِي أُنْتَ عَنِّي عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ((وَيْحَ: كَلِمةُ رَحْمَةٍ)). وَهَذَا ظَرِيفٌ يَجْمَعُ أنواعًا بَيَّنْتُهَا في ((الكَبِيرِ)). (النوع الرابع والأربعون: رواية الآباء عن الأبناء : للخطيب فيه كتاب) رَوى (فيه عن العباس) بن عبد المطلب ، (عن ابنه الفضل، أن رسول اللّه وَلهر جمع بين الصَّلاتين بالمزدلفة ) . (و) روى فيه (عن وائل بن داود(١)، عن ابنه بكر، عن الزهري (١) في (م): ((داود بن وائل))، وهو مقلوب، وفي ((ص)): ((داود بن أبي وائل)). ٢٩٧ رواية الآباء عن الأبناء حديثًا)، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((أخّروا الأحمالَ؛ فإنَّ اليدَ مُعلقَةٌ، والرّجل موثقَةٌ)) (١) (٢) . وأوردَ أصحابُ السننِ الأربعةِ (٣) من طريقهِ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ: أن النبي وَلّ أولَمَ على صفية بسويقٍ وتمرٍ . (و) روى فيه (عن معتمر بن سليمان) التيميِّ، (قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنتَ عني، عن أيوب) السِّختياني، (عن الحسن قال : ((ويحَ)) كلمةُ رحمة) (٤) . قال المصنّف - كابنِ الصلاح - : (وهذا) مثالٌ (ظريفٌ يجمع أنواعًا) . قال المصنفُ: (بينتُها في الكبير) أي ((الإرشاد)). قال فيه : منها : روايةُ الأبِ عن ابنهِ ، وروايةُ الأكبرِ عن الأصغر، ورواية التابعي عن تابعيه، وروايةُ ثلاثةِ تابعين بعضِهم عن بعضٍ ، وأنه حدَّث عن واحدٍ عن نفسِهِ . (١) الحديث؛ أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٢٩٤)، عن أحمد بن عبدة، عن سفيان، عن وائل - أو بكر بن وائل - ، عن الزهري - مرسلًا. فلعل رواية الخطيب وقع فيها تصحيف من راويها، صحف ((أو)) إلى ((عن)). والله أعلم . (٢) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٢٢/٦). (٣) أخرجه أبو داود (٣٧٤٤)، والترمذي (١٠٩٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٣٩/٤)، وابن ماجه (١٩٠٩). (٤) أسنده ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٤١/٢)، وانظر: ((المنهل الروي)) لابن جماعة (ص : ٧٤ - ٧٥) . ٢٩٨ النوع الرابع والأربعون قال: وهذا في غايةٍ من الحُسنِ والغرابة، ويَبْعُدُ أن يُوجَدَ مجموعُ هذا في حدیثٍ . انتهى . وقد أوردَهُ (١) الخطيب في كتابٍ: ((روايةُ الآباءِ عَنِ الأبناءِ)) وفي كتاب : ((من حدَّثَ ونسيّ)). وأورده في كتاب : ((مَن حدَّث ونَسي)) من طريقٍ أُخرى ، عن يحيى بن معين، عن مُعتمر بن سليمان قال: حدَّثني منقذٌ(٢)، قال: حدثتني أنت عنّي ، عن أيوب - فذكَرَه . وقال: هكذا روى الحديث يحيى بن معين(٣)، عن معتمر، عن منقذٍ ، عن نفسه، ثم رجع عن ذلك فرواه عن مُعتمر عن أبيه عن نفسه ، ورواه صالحُ بن حاتمٍ بن وردانَ، ونعيمُ بنُ حمادٍ كلاهما عن مُعتمرٍ ، عن رجلٍ غیر مُسمَّى . وقال نعيمٌ : قلت لمعتمرٍ : من الرَّجلُ؟ فقال: ابن المبارك. ● فوائد: روى أنسُ بن مالكِ عنِ ابنِهِ - غيرَ مُسمَّى - حديثًا، وزكريا بنُ أبي زائدة عن ابنه حديثًا ، ويونسُ بن أبي إسحاقَ عن ابنِهِ إِسرائيلَ حديثًا ، وأبو بكر بن عياشٍ عن ابنهِ إبراهيمَ حديثًا، وشجاعُ بنُ الوليدِ عنِ ابنِهِ أبي هشام الوليدِ حديثًا، [وعُمر بن يونس اليمامي عن ابنه محمدٍ حديثًا ، (١) ((في ((ص)): ((أورد)). (٣) وهو في ((تاريخ الدوري)) (٤٢٢٦). (٢) في ((م)): ((منقد)). ٢٩٩ رواية الآباء عن الأبناء وسعيد بنُ الحكم المصري عن ابنه محمدٍ حديثًا](١)، وإسحاق بن البهلول عن ابنه يَعقوبَ حديثين، ويحيى بن جعفرٍ بن أعينٍ عن ابنه الحُسين حديثين، وأبو داود صاحبُ ((السنن)) عن ابنِهِ أبي بكرٍ حديثين، والحسنُ(٢) بنُ سُفيانَ عنِ ابنِهِ أبي بكرٍ حديثين . قال ابنُ الصلاح(٣): وأكثرُ ما رُوِيناه لأبٍ عن ابنِهِ: ما في ((كتاب الخطيب)) عن خَفصِ الدُّوري المقرئ، عن ابنه أبي جعفر محمدٍ ، ستة عشر حديثًا أو نحو ذلك . قال (٤): وأمَّا الحديث الذي رُوِّيناه، عن أبي بكر الصديق، عن عائشة، عن رسول اللَّه وَّهَل أنه قال: ((في الحبَّة السوداءِ شِفاءٌ من كلِّ داءٍ))؛ فهو غلطٌ ممن رواه، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكرٍ ، عن عائشة ، كما رواه البخاري في ((صحیحه))(٥) . قال العراقيُّ(٦): لكن ذكرَ ابنُ الجوزيِّ: أنَّ الصدِّيقَ روى عن ابنته عائشةَ حديثين، وروت عنها أمُّ رُومان أمُّها حديثين . قال البلقينيُّ(٧) : فإنْ كان ابن الجوزي أخذ روايةَ الصِّديقِ من ذلك الحديث فقد تبيّن أنه وهمٌ . (١) سقط من ((م)). (٢) في ((م)): ((الحسين)). (٣) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٤٤). (٤) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٤٦). (٥) وراجع: ((فتح الباري)) لابن حجر (١٤٣/١٠ - ١٤٤). (٦) ((التقييد)) (ص: ٣٤٦). (٧) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٤٧٩). ٣٠٠ النوع الرابع والأربعون قال: وذكر رواية العباس وحمزةً، عنِ ابنِ أَخيهما رسولِ اللَّهِ وَةِ ، والعُمُّ بمنزلة الأب . قال : وفي هذا التمثيل نظرٌ . قال: وروى مصعبٌ(١) الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكّار، وإسحاقُ بن حنبلِ عن ابنِ أخيه الإمام أحمد، وروى مالكٌ عن ابنِ أخيه إسماعيل بنِ عبد اللَّه بن أبي أويسٍ. قلتُ: ومن ألطفِ هذا النوعِ: روايةُ أبي طالبٍ عنِ النبي ◌َّر. (١) في ((ص)) و((م): ((شعيب))؛ خطأ. ٣٠١ رواية الأبناء عن آبائهم النَّوْعُ الخَامِسُ وَالأَرْبَعُونَ : رِوَايَةُ الأبناءِ عَنْ آبَائِهِمْ لأَبِي نَضْرِ الوَائِلِيُّ فِيهِ كتَابٌ. وأَهَمُّهُ ما لَمْ يُسَمَّ فيهِ الأُبُ والَجَدُّ . (النوع الخامس والأربعون : روايةُ الأبناء عن آبائهم : لأبي نصرِ الوائلي فيه كتابٌ، وأهمُّهُ ما لم يُسَمَّ فيه الأبُ والجدُّ)، فيحتاجُ إلى معرفة اسمِهِ . وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحدُهما: عَنْ أَبِهِ فَحَسْبُ، وَهُوَ كَثِيرٌ. وَالثَّانِي : عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ : گَعَمْرِو بنِ شُعَیبٍ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ، لَهُ هَكَذَا نُسْخَةٌ كَبِيرَةٌ، أكْثَرُهَا فِقْهِيَّاتٌ جِيادٌ، واحتجَّ بِهِ هَكَذَا أَكْثَرُ المُحَدِّثِينَ؛ حَمْلاً لَجَدِّه عَلَى ((عبد اللَّهِ)) دُونَ ((مُحَمَّدٍ)) التَّابِعِيِّ. وَهْزِ بنِ حَكِيمٍ بِنِ مُعَاوِيَةَ بنِ حَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَن جَدِّهِ؛ لَهُ هَكَذَا نُسْخَةٌ حَسَنَةٌ. ٣٠٢ النوع الخامس والأربعون وَطَلْحَةَ بنِ مُصِّفِ بنِ عمرو بنِ كَعْبٍ، وَقِيلَ : كَعْبُ بنُ عَمٍو. (وهو نوعان : أحدهما) روايةُ الرجل (عن أبيه فحسبُ، وهو كثيرٌ) كروايةٍ أبي العشراء الدارميِّ، عن أبيه، عن رسولِ اللَّهُ وَ له، وهي في ((السُّنن الأربعةِ))، ولم يُسمَّ أبوه، واختلف فيه، وسيأتي . (والثاني) : روايتُهُ (عن أبيه، عن جدِّه) . قال ابنُ الصلاح(١): حدَّثني أبو المظفرِ السمعانيُّ، عَن أبي النضرِ عبد الرحمن بنِ عبدِ الجبارِ قال : سمعتُ السيدَ أبا القاسم منصورَ بن محمدٍ العلويَّ يقولُ: الإسنادُ بعضُهُ عوالٍ وبعضُهُ معالٍ، وقولُ الرجلٍ : ((حدَّثني أبي عن جدِّي)) من المعالي . وقال الحاكمُ في ((المدخل)): سمعتُ الزبيرَ بنَ عبدِ الواحدِ الحافظَ يقولُ : حدثني محمدُ بن عبدِ الله بن سليمان العطار : ثنا سعيدُ بن عمرٍو ابن أبي سلمة : سمعتُ أبي يقول : سمعتُ مالكَ بنَ أنسٍ يقول في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾ [الزخرف: ٤٤] قال: قول الرَّجل: حدثني أبي عن جدِّي . وألف فيه الحافظُ أبو سعيد العلائي ((الوَشْيُ المُعلم)). (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٤٩). ٠٫٫٠٠٠٠ ***--...- ٣٠٣ رواية الأبناء عن آبائهم ثم تارةً يريدُ بـ((الجدِّ)) أبا الأبِ، وتارةً يريدُ الأعلى، فيكون جدًّا للأب ، (كعمرو بنِ شعيبٍ بنِ محمد بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاص ، عن أبيه، عن جدِّه له هكذا نسخةٌ كبيرةٌ ، أكثرُها فقهيَاتٌ جيادٌ، واحتجَّ به هكذا أكثرُ المحدثينَ) إذا صحَّ السَّندُ إليه . قال البخاريُّ (١) : رأيتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ، وعليَّ بنَ المدينيِّ، وإسحاقَ ابنّ راهويه، وأبا عُبيدة، وعامةَ أصحابِنا يحتجُون بحديثِهِ ، ما تركَهُ أحدٌ مِن المسلمين . قال البخاريُّ : مَنِ النَّاسُ بعدَهم؟! وزاد - مرةً -: والحُميديَّ(٢). وقال - مرةً - : اجتمَعَ عليٍّ، ويحيى بنُ معينٍ ، وأحمدُ ، وأبو خَيثمة ، (١) ((السير)) (١٦٧/٥). (٢) قول البخاري هذا؛ رواه عنه الترمذي في ((الجامع)) (٣٢٢) و((العلل الكبير)) (ص: ١٠٨) بدون لفظة: ((فمن الناس بعدهم)). وقد أنكره الذهبي، فقال في ((السير (١٦٧/٥): ((قلت : أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو عيسى [الترمذي] وَهِمَ، وإلا فالبخاري لا يعرِّج على عمرٍو، أَفَتَراه يقول: ((فمن الناس بعدهم))، ثم لا يحتج به أصلًا ولا متابعة؟!)). قلت: ما حكاه الترمذي مثله في ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٤٢/٢/٣ - ٣٤٣)، فلا وجه لإنكاره على الترمذي، لكن ؛ يبقى إنكاره لقوله: ((فمن الناس بعدهم)) في محله . والله أعلم . لكن؛ حكى الترمذي أيضًا مثل هذا الكلام عن البخاري في «عبد الله بن محمد بن عقيل))، كذا في (الجامع)) (٣) و ((العلل)) (ص: ٢٢)، فأخشى أن یکون حکایته له في ابن عقيل خطأ. والله أعلم . ٣٠٤ النوع الخامس والأربعون وشيوخٌ من أهلِ العِلم، فَتَذاكَروا حديثَ عمرٍو بنِ شُعيبٍ ، فثبتوه، وذكروا أنَّه حُجة . وقال أحمدُ بنُ سعيدِ الدارميُّ : احتجَّ أصحابُنا بحديثِهِ . قال المصنّفُ في ((شرح المُهذَّبِ)): وهو الصحيحُ المُختارُ الذي عليه المُحقّقون مِن أهلِ الحديثِ، وهُم أهلُ هذا الفنِّ، وعنهم يُؤْخَذُ . (حملاً لجدِّه على عبدِ الله) الصحابيِّ (دونَ محمدِ التَّابِعِيِّ)، لما ظهرَ لهم من إطلاقِهِ ذلك، وسماعُ شعيبٍ من عبدِ اللَّهِ ثابتٌ، وقد أبْطَلَ الدار قطنيُّ وغيرُهُ إِنكارَ ابنِ حبانَ ذلك . وحكى الحسنُ بنُ سُفيانَ عن إسحاق بن راهويه (١) قال: عمرو بنُ شُعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّه، كأيوبَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ . قال المصنّفُ : وهذا التشبيهُ نهايةُ الجلالةِ مِن مثْلِ إسحاق . وقال أبو حاتم (٢): عَمرٌو عن أبيهِ عن جدِّه أحبُّ إليَّ مِن بهزِ بنِ حَكِيمٍ عَن أبيهِ عَنْ جدِّهِ . وقد ألَّف العلائيُّ جُزءًا مُفردًا في صحةِ الاحتجاج بهذه النُّسخةِ، والجوابِ عمَّا طعنَ به عليها، قال: ومما يحتج به لصحَّتها احتجاجُ مالكٍ (١) حكى هذا القول المزي في ((تهذيب الكمال)) (٧٢/٢٢)، والذهبي في ((السير)) (٥٪ ١٧٦) بلفظ: ((إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر)). (٢) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٩/٦). ٣٠٥ رواية الأبناء عن آبائهم بها في «الموطٍ)) (١)؛ فقد أخرجَ عن عبد الرحمن بن حرملة عنه حديثَ : ((الرَّاكبُ شيطانٌ، والرَّاكبانِ شَيطانانِ، والثَّلاثةُ رَكْبٌ)) . وذهبَ قومٌ إلى تركِ الاحتجاج به، وحكاهُ الآجريُّ (٢) عن أبي داود، وهو روايةٌ عن ابن معين (٣)، قال: لأنَّ روايته عن أبيهِ عن جدِّهِ كتاب ووجادة . فمن هنا ؛ جاء ضعفه ؛ لأن التصحيف يدخل على الراوي من الصُّحُفِ ، ولذا تجنّبها أصحابُ ((الصَّحيحِ)) . وقال ابنُ عديٍّ (٤) : روايتُهُ عن أبيهِ عن جدِّه مرسلةٌ ؛ لأنَّ جدَّه محمدًا لا صُحبة لَهُ . وقال ابنُ حبان (٥): إِنْ أراد جدَّه ((عبدَ اللَّهِ)) فشعيبٌ لم يَلْقه، فيكونُ مُنقطعًا، وإنْ أراد مُحمدًا، فلا صُحبةً له، فيكُون مُرسلًا . ٠ قال الذهبيُّ (٦) وغيرُهُ: وهذا القول لا شيء؛ لأنَّ شُعيبًا ثبتَ سماعُهُ من عبدِ اللَّهِ، وهو الذي ربَّاهُ لما ماتَ أبوه محمدٌ . وهذا القولُ اختارَهُ الشيخ أبو إسحاق في ((اللُّمع))، إلا أنَّه احتجَّ بها في ((المُهذَّب)) . وذهبَ الدارقُطنيُّ (٧) إلى التفرقةِ بين أن يُفصحَ بجدِّه أنَّهُ عبدُ اللّهِ، (١) (ص : ٦٠٥). (٣) ((تاريخ ابن معين)) (٤٤٦/٢). (٥) ((المجروحين)) (٢/ ٧٢) . (٧) كما في ((تهذيب الكمال)) (٧٣/٢٢). (٢) كما في ((السير)) (١٦٩/٥). (٤) ((الكامل)) (١٧٦٨/٥). (٦) ((السير)) (١٧٤/٥). ٣٠٦ النوع الخامس والأربعون فَيُحتج به، أو لا، فلا، وكَذا إذا قال: ((عن جدِّه قالَ: سمعتُ النبيَّ (وَ))، ونحوه، مما يدلُّ على أنَّ مرادَهُ عبد اللّهِ. وذهبَ ابنُ حِبَّان إلى التفرقةِ بين أنْ يستوعبَ ذِكر آبائِهِ بالروايةِ ، أو يقتصرَ على أبيه عن جدِّهِ؛ فإن صرَّح بهم كلهم، فهو حُجةٌ، وإلا فلا ، وقد أخرجَ في ((صحيحه)) (١) له حديثًا واحدًا هكذا: عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن محمدِ بن عبد الله بنِ عَمرو ، عن أبيه مرفوعًا : ((ألا أحدِّئُكُم بِأحبّكُم إليَّ وأَقْرَبِكُم مِنِّي مجلسًا يومَ القِيامَةِ؟)) الحديث . قال العلائيُّ: ما جاء فيه التصريح برواية ((محمدٍ عن أبيهِ)) في السَّند ، فهو شاذِّ نادرٌ . (و) من أمثلةِ ما أُريد به(٢) الجدُّ الأدنى: (بهزُ بن حكيم بن معاويةَ بنِ حيدةً) - بفتح المُهملةِ وسُكونِ التَّحْتيةِ - القشيريُّ البصرُّ ، (عن أبيه، عن جدِّه، له هكذا نسخةٌ حسنٌ) صحَّحها ابنُ معينٍ، واستَشْهَدَ بها البخاريُّ في ((الصحيح)) . وقال الحاكمُ (٣): إنَّما أسقطَ من ((الصحيح)) روايتهُ عن أبيهِ عن جدِّه؛ لأنَّها شاذَّةٌ لا مُتابعَ له فيها . ورجّحها بعضُهم على نسخةِ عمرو بن شُعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ ؛ لأنَّ البخاريَّ استشهدَ بها في ((الصحيح)) دونها . (١) (٤٨٥)، ولفظه: ((ألا أخبركم)) الحديث. (٢) في ((م)): ((فيه)) . (٣) ((المستدرك)) (٤٦/١). ٣٠٧ ـسـ رواية الأبناء عن آبائهم ومنهم من عكَسَ - كأبي حاتم (١) -؛ لأنَّ البخاريَّ صحَّح نُسخة ((عمرو))، وهو أقوى من استشهادهِ بنسخةِ ((بهزٍ)). (وطلحة بن مُصرِّف بنِ عمرو بنِ كعبٍ) اليامي، (وقيل : كعبُ بن عمرو) . قال البلقينيُّ (٢): في هذه الطريقةِ نظرٌ، من جهةٍ أنَّ أبا داود قال في ((سُننِهِ)) في حديثِ الوضوء: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلِ يقول: ابنَ عُيينةَ - زَعموا - كان يُنكرُهُ، ويقول: أيش هذا؛ طلحةُ عن أبيه عن جدِّهِ؟! وقال عثمان بنُ سعيدِ الدارميُّ : سمعتُ ابنَ المدينيِّ يقول : قلتُ لسُفيانَ: إنَّ ليئًا يَروي عن طلحةَ، عن أبيهِ، عن جدِّه: أنَّه رأى النبيَّ نَّ يتوضَّأ، فأَنكر سُفيانُ ذلك، وعجِب أنْ يكونَ جدُّ طلحةَ لَقِي النبيِّ وَّ . وَمِنْ أحْسَنِهِ رِوَايَةُ الْخَطِيبِ عَنْ عبدِ الوهّابِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ الحادِثِ بنِ أُسَدِ بنِ اللَّيْثِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ الأسوَدِ بنِ سُفْيَانَ بنِ يَزِيدَ بنِ أُكَيْنَةَ التَّمِيمِيِّ، قالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ أبي يقولُ: سَمِعتُ أبي يَقُولُ: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ : سَمِعتُ أَبِي يقولُ: سَمِعْتُ أَبِي يقولُ: سَمِعْتُ أبي يقولُ : سمعتُ أبي يقولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ عليّ بنِ أبي طالبٍ (١) ((الجرح والتعديل)) (٤٣١/٢)، (٢٣٩/٦). (٢) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٤٨٢). ٣٠٨ النوع الخامس والأربعون يَقُولُ: ((الحَّانُ: الذي يُقْبِلُ عَلى مَن أَعْرَضَ عَنَهُ، وَالمَنَّانُ: الذِي يَبْدَأُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ)). (ومن أحسَنِهِ) أي: رواية الأبناءِ عَنِ الآباءِ (روايةُ الخطيبٍ) في ((تاريخه)) (١)، (عن) أبي الفَرَجِ (عبدِ الوهّابِ بنِ عبد العزيز بن الحارثِ ابنِ أسدِ بنِ الليثِ بنِ سليمانَ بنِ الأسودِ بن سفيان بن يزيدَ بن أُكَينَةَ) - بِضَمِ الهمزةِ وفتح الكافِ وسُكونِ التَّحتيةِ ونُون - (التميميٌّ)(٢) الفقيهِ الحنبليِّ، (قال: سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقول، سمعت أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ بَعْهُ يقولُ) وقد سُئل عن الحنَّان المنَّان؟ فقال: ((الحثَّانُ: الذي يُقْبِلُ على من أعرضَ عنهُ، والمنَّانُ: الذي يبدأُ بالنَّوالِ قبلَ السُّؤالِ))) . قال الخطيبُ : بينَ عبد الوهاب وعليٍّ في هذا الإسناد تسعة آباءٍ ، آخرُهم أكينةُ بنُ عبد الله، وهو السامع عليًّا، أخرجه في كتابٍ ((الأبناء)) . ورَوى هذا الإسنادَ في كتابٍ ((اقتضاءِ العلمِ العملَ))، عن عليٍّ أيضًا: ((هَتَفَ العلمُ بالعملِ ، فَإِنْ أجابَهُ وإلا ارْتَحَلَ)). وأحسنُ من هذا: ما وقع التسلسلُ فيه بأكثر من هذا العددِ، فوقَعَ لنا باثني عَشَرَ أَبًا : (١) ((تاريخ بغداد)) (٣٢/١١). (٢) في ((ص): ((التيمي)). ...** ٠١٠ ٣٠٩ رواية الأبناء عن آبائهم أخبرتني أمُّ هانئ بنتِ أبي الحسن الهوريني سماعًا عليها: أنا أبو العبَّاس المكِّي، أنا أبو سعيد العلائي(١) - ح. وأنبأني عاليًا شيخُنا شيخُ الإسلام البلقينيُّ، عن خديجةَ بنتِ سلطانٍ ، قالا : أنا القاسمُ بنُ مظفرٍ، قال العلائيُّ: بقراءتي، : أنبا كريمةُ بنتُ عبد الوهابِ حُضورًا، أنا القاسمُ بنُ الفضلِ الصيدلانيُّ وغيرُهُ، أنا رزقُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهاب التميميُّ، سمعتُ أبي أبا الفرجِ عبدَ الوهابِ، يقول : سمعتُ أبي عبد العزيزِ يقول: [سمعت أبي الحارث يقول](٢): سمعتُ أبي أسدًا يقول : سمعتُ أبي الليثَ يقول : سمعتُ أبي سُليمان يقولُ: سمعتُ أبي الأسودَ يقولُ: سمعتُ أبي سُفيان يقول: سَمِعتُ أبي يزيدَ يقولُ: سمعتُ أبي أُكينةَ يقولُ: سمعتُ أبي الهيثمَ يقولُ: سمعتُ أبي عبدَ اللَّهِ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللّهِوَلَو يقول: «ما اجْتَمَعَ قومٌ عَلَى ذِكْرٍ إِلا حَفَّتْهُم الملائكةُ وغَشِيَتْهُم الرَّحمةُ»(٣) . قال العلائي : هذا إسنادٌ غريبٌ جدًّا، و((رزقُ اللَّهِ)) كان إمامَ الحنابلةِ في زمانِهِ من الكبارِ المشهورين، وأبوهُ أيضًا إمامٌ مشهورٌ، ولكن جدَّه عبد العزيزِ مُتكلّمْ فيه على إِمامتِهِ، واشتهرَ بوضع الحديثِ، وبقية آبائِهِ مجهولون لا ذِكرَ لهم في شيءٍ من الكُتب أصلًا، وقد خبط فيهم عبدُ العزيزِ أيضًا، فزادَ أبًا لأكينة، وهو: الهيثم . (١) في ((ص)): ((العلاء)). (٢) سقط من (ص)). (٣) أورده الذهبي في ((الميزان)) (٦٢٥/٢) بإسناده، في ترجمة عبد العزيز بن الحارث أبي الحسن، وقال : المتهم به أبو الحسن . 1 ٣١٠ النوع الخامس والأربعون قال العراقيُّ (١): وأكثرُ ما وقَعَ لنا التسلسُلُ بأربعةَ عشرَ أبًا من روايةٍ أبي محمد الحسنِ بنِ عليّ بن أبي طالبٍ : الحسن بن عبد اللهِ بنِ محمدِ ابنِ عبدِ اللهِ بن عليٍّ بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن الأصغرِ بن عليٍّ زين العابدين ابن الحسينِ بنِ عليٍّ، عن آبَائِهِ مرفوعًا بأربعينَ حديثًا منها : ((المَجَالِسُ بِالأمانَةِ))، وفي الآباءِ مَن لا يُعرفُ حالُهُ . ● فائـدة : يُلْتَحق بروايةِ الرجلِ عن أبيهِ عن جدِّه: روايةُ المرأةِ عن أَمِّها عن جَدَّتها، وهو عزيز جدًّا، ومن ذلك : ما رواه أبو داودَ في ((سننه)) (٢)، عن بُندارِ، ثنا عبدُ الحميدِ(٣) بن عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثَتْني أمُّ جنوبٍ بنتُ نميلة، عن أَمِّها سويدةَ بنتِ جابرٍ، عن أُمِّها عقيلةَ بنتِ أَسْمَرَ بنِ مُضرسٍ، عن أبيها أسمر بنِ مضرسٍ، قال: أتيتُ النبيَّ ◌َِّ فبايعتُهُ، فقال: ((مَن سَبَقَ إلى ما لم يَسْبِقْ إلیه مُسلم فهوَ له)) . ٠٠٠ ..** ". (١) ((التقييد)) (ص: ٣٤٨ - ٣٤٩). (٣) في ((ص)): ((عبد العزيز)). (٢) (٣٠٧١) . ٣١١ من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما • الَّنْوِعُ السَّادِسُ وَالأَرْبَعُونَ: مَنِ اشْتَرَكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ اثْنَانِ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا للخَطِیبِ فیهِ کِتابٌ حَسَنٌ . وَمِنْ فَوَائِدِهِ : حَلاوَةُ عُلُوِّ الإِسنادِ . مِثَالُهُ: مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ السَّاجُ، رَوَىُ عنهُ البُخَارِيُّ والخَقَّافُ، وبينَ وفاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاثُونَ سنةً أَوْ أَكْثَرُ. وَالزُّهْرِيُّ وَزَكَرِيَّا بِنُ دُوَيْدٍ عَنْ مالكِ، وَبَيْنَهُمَا كَذَلِكَ. (النوعُ السادسُ والأربعون) : السابقُ واللاحقُ : وهو معرفةُ (من اشتركَ في الرِّوايةِ عنه اثنان، تباعَدَ ما بين وَفَاتَيْهما . للخطيبِ فيه كتابٌ حسنٌ) سمَّاه «السابقُ واللاحقُ)). (ومن فوائدِهِ : حلاوةُ علوِّ الإسنادِ) في القلوبِ، وأن لا يُظَنَّ سقوطُ شيءٍ من الإسنادِ . (مثالُهُ: محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ ؛ روى عنه البخاريُّ) في ((تاريخِهِ))، (و) أبو الحسين(١) أحمدُ بنُ محمدٍ (الخفَّافُ) النيسابوريُّ، (وبين وفاتَيهما مائةٌ وسبعٌ وثلاثون سنةً أو أكثرَ) . (١) في ((ص): ((الحسن))؛ خطأ. ٣١٢ النوع السادس والأربعون لأنَّ البُخاريَّ ماتَ سنة سِتِّ وخمسين ومائتين، والخفافُ مات سنة ثَلاثٍ، وقيل : أَربع، وقِيلَ : خمسٍ وتسعين وثلاثمائة . (والزُّهرُّ، وزكريًّا بنُ دويدٍ)(١) رَوَيا (عن مالكِ، وبينهما كذلك). فإنَّ الزهريَّ ماتَ سنة أربع وعشرين ومائةٍ، وزكريا حدَّث سنةَ نَيْفٍ وسِتِّين ومائتين، ولا نعرفُ وَقَتَ وفاتِهِ . قال العراقيُّ: والتمثيلُ بـ «زكريا)) سبقَ إليه الخَطيبُ، ولا ينبغي أنْ يمثَّل به لأنَّه أحدُ الكذَّابين الوضَّاعين، ولا نعرفُ سماعه مِن مالكِ وإنْ حدَّثَ عنهُ، فقد زاد وادَّعى أنَّه سمع من حُميدِ الطويلِ وروى عنه نُسخةً موضوعةً . فالصواب : أنَّ آخِرَ أصحابِ مالكِ : أحمدُ بنُ إسماعيلَ السَّهميُّ ، ومات سنة تسع وخمسين ومائتين، فَبَيْنهُ وبين الزهريِّ مائةٌ وخَمْسٌ وثلاثون . ومن أمثلة ذلك في المتأخرين : أنَّ الفخرَ بنَ البخاريِّ، سَمعَ منه المنذريُّ، والصلاحُ بنُ أبي عمر، شيخُ شيخنا . وماتَ المنذريُّ سنة سِتُّ وخمسين وستمائة، والصلاحُ سنة ثمانين وسبعمائة . والبرهانُ التنوخيُّ شيخُ شيوخنا سمعَ منه الذَّهبيُّ، وروى عنه فيما (١) في ((ص)): ((رويد)) بالراء ؛ خطأ. (٢) ((التبصرة)) (١٠١/٣). ٣١٣ من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما ذكرَ شيخُ الإسلام أبو الفضلِ ابن حجرٍ، وماتَ سنة ثمانٍ وأربعينَ وسبعمائة، وآخِرُ أصحابِهِ أبو العبّاس المناوي (١) ماتَ سنة أربع وثمانين وثمانمائة . قال شيخُ الإسلام : وأكثرُ ما وقفنا عليه مِن ذلك مائة وخمسون سَنة ، وذلك أنَّ أبا عليِّ البردانيَّ سَمِع من السِّلفي حديثًا، ورواه عنه، ومات على رأسِ الخَمسمائة، وآخِرُ أصحابٍ(٢) السِّلفي سِبْطه أبو القاسم بن مكِّي، مات سنة خمسين(٣) وستمائة . (١) في ((م): ((الشاذلي))، وفي المطبوع: ((الشاوي)). (٢) في ((ص)): ((أصحابنا)»، خطأ . (٣) في ((ص)): ((خمس))؛ خطأ، والنص في ((النزهة)) (ص: ١٦٢ - ١٦٣).