Indexed OCR Text
Pages 901-920
١٥٤ النوع التاسع والعشرون عن عمرو بن ميمون، عن ابنِ أبي ليلى، عن امرأةٍ، عن أبي أيوبَ ، عن النبيِّ وَّه قال: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ تعدِلُ ثُلُثَ القرآنِ)) . قال النسائيُّ : ما أعلمُ في الحديثِ إسنادًا أطولَ مِن هذا. وفيه ستّةٌ من التَّابعين، أوَّلُهم : منصورٌ. وقد رواهُ التِّرمذيُّ (١) عَن قُتيبةَ، ومحمدٍ بن بشارٍ ، قالا : حدثنا ابنُ مهدي، ثنا زائدةُ به، وقال : حَسَنٌ . والمرأةُ هي امرأةٌ أبي أيوبَ، وهو عُشاريٍّ للترمذيِّ أيضًا . (و((المصافحةُ: أن تقع هذه المساواةُ لشيخِكَ، فيكونُ لك مصافحةٌ ، كأنَّك صافحتَ مُسلمًا فأخذتَه عنه، فإن كانت المساواةُ لشيخ شيخِك ، كانت المصافحةُ لشيخِك، وإن كانت المساواةُ لشيخ شيخ شيخك، فالمصافحة لشيخ شيخك . وهذا العلوُ تابعٌ لنزول) غالبًا، (فلولا نزولُ مسلم وشبهِهِ، لم تعلُ أنتَ)، وقد يكونُ مع عُلُوُّ(٢) أيضًا، فيكون عاليًا مطلّقًا . الرَّابع: العُلُقُّ بِتَقدُّم وَفَاة الرَّاوِي فَمَا أَرْوِيِهِ عَن ثَلاثَةٍ عَنِ البَيهَقِيِّ عَنِ الحَاكِم أُعلی مما أُروِیهِ عَن ثَلاثَةٍ، عَن أبي بكرٍ ابن خَلَفٍ عَنِ الْحَاكِمِ؛ لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ البَيِهَقِيِّ عَلَى ابنِ خَلَفٍ . (١) ((الجامع)) (٢٨٩٦). (٢) في ((ص)): ((علوه)) . ١٥٥ ـعرفة الإسناد العالي والنازل وَأُمَّا عُلُقُهُ بِتَقْدِيمٍ (١) وَفَاةٍ شَيخِكَ؛ فَحَدَّهُ الْحَافِطُ ابْنُ جُوصًا بِمُضِي خَمسِينَ سَنَةً مِن وَفَاةِ الشَّيخ، وابنُ مَندَه: بثلاثِينَ. (الرابعُ : العلوُ بتقدم وفاةِ الراوي) وإن تساويا في العدد . قال المصنّفُ : (فما أرويه عن ثلاثةٍ، عن البيهقيّ، عن الحاكم أعلى مما أرويهِ عن ثلاثةٍ، عن أبي بكر ابنِ خلفٍ، عن الحاكم، لتقدُّم وفاةٍ البيهقي على ابنِ خلفٍ). وكذلك مَن سمع ((مسند أحمد)) على الحلاويِّ، عن أبي العباسِ الحلبي، عنِ النَّجيبِ؛ أعلى ممَّن سمعه على الجمال الكنانيِّ عن العُرَضي عن زينب بنت مكي؛ لتقدُّم وفاةِ الثلاثة الأوَّلين على الثلاثة الآخرين . (وأمَّا علوُه بتقديم وفاة شيخك) لا مع التفات لأمرٍ آخر أو شيخ آخر، (فحدَّه الحافظ) أحمدُ بنُ عُميرِ (ابنُ جوصًا) الدِّمشقيُّ (بمضي خمسين سنةً من وفاة الشيخ . و) حدَّه أبو عبد الله (ابنُ مَنده: بثلاثين) سنة تَمْضِي من موته . وليس يقعُ في تلكَ المُدَّةِ أَعْلى من ذلك . قال ابنُ الصلاح (٢): وهو أوسعُ . (١) كذا في (ص))، و((م))، ولعل الصواب: ((بتَقَدُّمٍ)). (٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٦١). ١٥٦ النوع التاسع والعشرون الخامِس: العُلُوُّ بِتَقَدُّمِ السَّمَاعِ، وَيَدخُلُ كَثِيرٌ مِنْهُ فِيما قَبلَهُ، وَيَمْتَازُ بِأَن يَسمَعَ شَخصانٍ مِن شَيخِ، وَسَمَاعُ أَحَدِهِمَا مِن سِتِينَ سَنَةً مَثَلًا، وَالآخَرُ مِن أَرْبَعِينَ، وَتَسَاوَى العَدَدُ إِلَيْهِمَا، فَالْأَوَّلُ أَعْلَىُ . (الخامسُ: العُلوُ بتقدُّم السَّماعِ) مِن الشيخِ، فَمَنْ سَمِع منه مُتَقدِّمًا كان أعلى ممن سمع منه بعده . (ويدخلُ كثيرٌ منه فيما قبلَهُ، ويمتازُ) عنه (بأن يسمعَ شخصانٍ من شيخ، وسماعُ أحدِهِما من ستين سنة - مثلاً -، والآخرُ من أربعينَ) سَنَةً، (وتساوَى العددُ إليهما؛ فالأوَّل أعلى) مِن الثاني . ويتأكَّدُ ذلك في حقِّ مَنِ اختلطَ شيخُهُ أو خَرِفَ، ورُبَّما كان المُتَأَخِّر أَرجحَ، بأنْ يكونَ تحديثُهُ الأوَّل قبل أن يبلغَ درجة الإتقانِ والضبطِ ، ثُم حصَل له ذلك بعدُ ، إلا أنَّ هذا عُلُوِّ مَعنويٌّ، كما سيأتي . • تنبيه : جَعَلَ ابنُ طاهرٍ وابنُ دقيقِ العيدِ (١) هذا والذي قبله قِسمًا واحدًا، وزادَ: العلوَّ إلى صاحبي ((الصحيحين))، ومُصنّفي الكتب المشهورة . وجعَله ابنُ طاهرٍ قسمين : أحدهما : العلوُ إلى الشيخين وأبي داود وأبي حاتم ونحوِهم . والآخر : العلوُ إلى كُتبٍ مصنَّقةٍ لأقوام ، كابنٍ أَبي الدُّنيا والخطابي . (١) ((الاقتراح)) (ص: ٣٠٧). ١٥٧ معرفة الإسناد العالي والنازل ثُم قَال: واعْلِمْ؛ أنَّ كُلَّ حديثٍ عزَّ على المُحدِّثِ ولم يَجده عَالیًا ، ولابُدَّ له مِن إيرادهِ، فمنْ أي وجهٍ أورده فهو عالٍ بِعِزَّته(١). ومثّل ذلك بأنَّ البخاريَّ روَى عن أماثلِ أصحابٍ مالكٍ، ثُم رَوى حديثًا لأبي إسحاق الفزاريٌّ عن مالكِ؛ لمعنّى فيه، فكان فيه بينه وبين مالك ثلاثةُ رجالٍ . • نكتة: وقَعَ لنا حديثٌ اجتمع فيه أقسامُ العُلوِّ : أخبرتني أُمُّ الفضل بنتُ محمدٍ القدسي(٢)، بِقِراءتي عَليها في ربيعٍ الآخر سَنة سَبعين وثمانمائة، أنا أبو إسحاق التَّنُوخِيُّ سماعًا، وكانت وفاتُه سَنة ثمانمائة، عن إسماعيل بنِ يُوسفَ القيسي،. وأبي رَوحِ بنِ عبد الرحمن المقدسي، قالا: أنا أبو المنجا بنُ الليثي، قال الأَولُ سَنة ثلاثٍ وسِتِين وستمائةٍ، أنا أبو الوقتِ السجزيُّ في شعبان سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائةٍ ، أنا أبو عاصم الفضيلُ بنُ يَحيى الأنصاريُّ في ذِي الحِجَّة سنة تسع وستين وأربعمائة، أنا أبو محمد ابن أبي شريح، وكانت وفاته في صفر سنة اثنين وتسعين وثلاثمائة، أنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ المنيفي - يعني : أبا القاسم البغوي - وكانت وفاته سنة سَبعَ عشرةَ وثلاثمائة ، ثنا عليُّ بنُ الجعدِ الجوهري وكانت وفاتُه في رجبٍ سنة ثلاثين ومائتين ، أنا شعبةُ بنُ الحجاج، ومات سنة ستين ومائة ، وعليُّ بن (١) في ((ص)): ((لعزته)). (٢) سيأتي في آخر الكتاب رواية السيوطي عن ((أم الفضل بنت محمد المصرية))، فلا أدري هي هذه أم لا . ١٥٨ النوع التاسع والعشرون الجعدِ آخر مَن روى عنه؛ عن محمدِ بنِ المُنكدرِ ، سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: استأذنتُ على النبيِّ وَّرَ فقال: ((مَن هذا؟)) فقلتُ: أنا . فقال : ((أَنَا، أَنَا؟!)) كأنَّه كَرِهه . هذا الحديثُ اجتمعَ فيه أنواعُ العُلوِّ : أمَّا العددُ: فبيني وبين النبي ◌َ لاَ فيه اثنا عَشَرَ رَجلًا ثقاتٌ بالسماع المُتَّصلِ ، وهو أعلى مَا يقعُ مِن ذلك . وأما بالنسبة إلى بعضٍ الأئمةِ: فلأَنَّ شُعبَةَ بنَ الحجَّاجِ مِن كِبَار الأئمةِ الذين رَوى الأئمةُ الستةُ عن أصحابهم، ولم يقعْ حديثُه بعُلوِّ إلا في كتاب البخاريِّ وأبي داود، وبَينهما وبَينه في كثيرٍ مِن الأحاديثِ رجلٌ واحدٌ . وأما بقيةُ الجماعةِ فأقلُّ ما بينهم وبينه اثنان، وهو مُتَقدِّمُ الوفاةِ، وبيني وبينه تِسعةُ أَنْفسٍ، وهو نَهايةُ العُلِّ . وأمَّا عُلوُّه بالنّسبةِ إلى أئمةِ الكُتُبِ: فقد أخرجه البُخاريُّ(١)، عن أبي الوليد، عن شُعبة، فوقع لي بدلًا عاليًا، كأني سمعتُه مِن أبي الحسن ابن أبي المَجْدِ وأبي إسحاق التنوخي وغيرِهما، مِن شُيوخِ شُيوخِنا في ((الصحيح)) . ورواه مسلمٌ (٢) ، عن محمدِ بنِ عبدِ الله بن نميرٍ، عَن عبدِ الله بن إِدريسَ. وعن يحيى بن يَحيى، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبة، كلاهما عَن وَكيع. وَعن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، عَن النضرِ بنِ شميلٍ، وأبي عامٍ (١) «الصحيح» (٦٨/٨). (٢) ((الصحيح)) (١٨٠/٦). ١٥٩ معرفة الإسناد العالي والنازل العَقَدِيِّ، وعن محمدِ بن مُثنى، عن وهبٍ بنِ جَريرٍ . وعن عبد الرحمنِ ابنِ بشر بنِ الحكمِ، عن بَهز بنِ أسدٍ . وأبو داود(١)، عن مُسدّدٍ، عَن بِشْر بنِ المُفضِّل . والترمذيُّ(٢)، عَن سُويدِ بنِ نصرٍ، عَنِ ابنِ المُبارَك. والنسائيّ(٣)، عن حُميد بنِ مسعدةَ، عَن بِشْرِ بنِ المُفضَّلِ . وابن ماجه (٤)، عن ابن أبي شيبة، عَن وَكيعٍ . كلُّهم عن شُعبة . فوقَع لي بدلًا لهم عاليًا بثلاثِ درجات، فكأنِّي سمعتُه مِن أبي إسحاقَ ابن مُضر - راوي ((صحيح مُسلم)) - ، وكانت وفاتهُ في رجبٍ سَنة أربع وستين وستمائة، ومِنه سَمِع النوويُّ ((صحیحَ مسلمٍ)) . ومِن أبي الحسن بن المقيَّر راوي ((سنن أبي داود))، وكانت وفاتُهُ سَنة ثلاث وأربعين وستمائة . ومِن أبي الحسَنِ ابنِ البُخاريِّ، رَاوي ((الترمذيِّ)) وكانتْ وفَاتُهُ سَنة تسعين وستمائة . ومِن إسماعيلَ بنِ أحمدَ العراقيِّ، رَاوي ((النسائيِّ))، وكانت وفاته(٥) . (١) ((السنن)) (٥١٨٧). (٢) ((الجامع)) (٢٧١١). (٣) ((عمل اليوم والليلة)) (٣٣٠). (٤) ( السنن)) (٣٧٠٩). (٥) يعني: نفس سنة الذي قبله، وفي ((المطبوع)) منصوص عليها . ١٦٠ النوع التاسع والعشرون ومِن أبي السَّعاداتِ، راوي ((سنن ابنِ ماجَه))، وكانت وفاتهُ سنة اثنين(١) وستمائة . وَأَمَّا النُّزُولِ : فَضِدُّ العُلُوِّ، فَهُوَ خَمْسَةُ أَقْسَامِ تُعرَفُ مِن ضِدِّهَا . وَهُوَ مَفِضُولٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ، عَلَى الصَّوَابِ . وَهُوَ قولُ الْجُمْهُورِ ، وَفَضَّلَهُ بَعضُهُم عَلَى العُلُوِّ؛ فَإِن تَمَيَّزَ بِفَائِدَةٍ فَمُختَارٌ. (وأما النزولُ: فضدُّ العلوِّ، فهو خمسةُ أقسام) أيضًا (تُعرَفُ من ضِدِّها) فكُلُّ قِسم مِن أقسام العُلوُ ضِدّه قسم مِن أقسام النزول . (وهو مفضولٌ مرغوبٌ عنه على الصَّوابِ، وهو قولُ الجمهورِ). قال ابنُ المدينيِّ (٢) : النُّزولُ شُؤْمٌ. وقال ابنُ معينٍ (٢) : الإسنادُ النازلُ قرحةٌ في الوجهِ . (وفضَّلَه بعضُهم على العلوِّ) حكاه ابنُ خلَّادٍ عن بَعضِ أهلِ النظرِ ؛ لأنَّ الإسنادَ كُلَّما زادَ عددُه زادَ الاجتهادُ فيه، فيزدادُ الثوابُ. قال ابنُ الصلاح(٣): وهذا مذهبٌ ضعيفُ الحُجَّةِ . قال ابنُ دقيقِ العيدِ (٤): لأنَّ كَثرةَ المشقةِ ليستْ مطلوبةً لنفسِها، (١) في ((ص): ((ست)). (٣) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٥٨). (٤) ((الاقتراح)) (ص: ٣٠٣). (٢) ((الجامع)) للخطيب (١٢٣/١). ١٦١ معرفة الإسناد العالي والنازل ومراعاةُ المعنى المقصودِ مِنَ الروايةِ - وهو الصِّحةُ - أَوْلَى (١). (فإن تميَّزَ) الإسنادُ النازلُ (بفَائدةٍ) كزيادةِ الثقةِ في رجالِهِ عَلى العالي، أو كونهم أحفظَ أو أفقَهَ، أو كونه مُتَّصلًا بالسماع، وفي العالي حضورٌ، أو إِجازةٌ، أو مُناولةٌ، أو تساهلُ بعض رُواتِهِ في الحمل ونحوُ ذلك (فمختارٌ) . قال وكيعٌ لأَصحابِهِ (٢): الأعمشُ أحبُّ إليكم عن أبي وائلٍ عَن عبدِ اللَّه، أَمْ سُفيانُ، عَن مَنصورٍ عَن إبراهيمَ عن علقمةً عن عبدِ اللَّه؟ فقالوا : الأعمشُ عن أبي وائلِ أَقربُ ، فقال: الأعمشُ شيخٌ، وأبو وائلٍ شيخٌ، وسُفيانُ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن عَلقمةَ، فَقيةٌ عن فَقيهِ عن فَقِيهِ عن فَقیهِ . قال ابنُ المبارك (٣) : ليس جَودةُ الحديثِ قرب الإسنادِ، بل جَودةٌ الحديثِ صحة الرِّجالِ . وقال السِّلفي : الأصلُ الأخذُ عَنِ العلماءِ، فَتُزُولهم أَولِى مِنَ العُلوِّ (١) قال الحافظ ابن حجر في ((النزهة)) (ص: ١٥٦ - ١٥٧): ((وإنما كان العلو مرغوبًا فيه ؛ لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطإٍ؛ لأنه ما من راوٍ من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلّما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظانٌ التجويز، وكلما قلَّتْ قلَّتْ. فإن كان في النزول مزية ليست في العلو؛ كأن يكون رجاله أوثق منه، أو أحفظ، أو أفقه، أو الاتصال فيه أظهر ؛ فلا تردّدَ في أن النزول حينئذٍ أولى)). (٢) ((المحدث الفاصل)) (ص: ٢٣٨)، ورواه الحاكم في ((المعرفة)) (ص: ١١). (٣) ((أدب الإملاء والاستملاء)) للسمعاني (ص: ٥٧). ١٦٢ النوع التاسع والعشرون عَنِ الجهلة على مَذهبِ المُحقِّقين مِنَ النَّقلة، والنازلُ حينئذٍ هو العَالي في المَعْنى عِندَ النَّظرِ والتحقيقِ . قال ابنُ الصَّلاحِ(١) : ليس هذا مِن قَبيلِ العُلوِّ المتعارفِ إطلاقه بين أهلِ الحديثِ، وإنَّما هو عُلوٌّ مِن حيثُ المغْنَى. قال شيخُ الإسلام: ولابنِ حِبَّان تفصيلٌ حَسَنٌّ، وهو: أنَّ النَّظَرَ إِنْ كانَ السَّندِ فالشيوخُ أَولى، وإنْ كان للمَتنِ فالفُقَهاءُ(٢). (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٦٢). (٢) هكذا نسب السيوطي هذا التفصيل للحافظ ابن حجر نقلًا له عن ابن حبان، بينما صرح السخاوي في ((شرح الألفية)) (٣٦١/٣) بكونه من تفصيل ابن حجر نفسه . ولا أعرف لابن حبان مثل هذا التفصيل، والله أعلم، لكن إنما يعرف لابن حبان مثل هذا التفصيل في مسألة ((زيادات الثقات))، كما في ((مقدمة الصحيح)) (١٥٩/١ إحسان) و((المجروحين)) (٩٣/١ - ٩٤). ١٦٣ المشهور من الحديث النوع الثلاثون : المَشُورُ مِنَ الحَدِيثِ هُوَ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ، وَغَيْرُهُ، وَمشهُورٌ بَينَ أَهلِ الحَدِيثِ خَاصَّةٌ، وَبَيْنَهُم وَبينَ غَيرِهِم . (النوعُ الثلاثُون : المشهورُ من الحَدِيثِ) : قال ابنُ الصلاح(١): ومعنى الشهرةِ مفهومٌ. فاكْتَفَى بذلك عن حَدِّه . وقال البلقينيُّ(٢): لم يَذْكُر له ضابطًا، وفي كُتبِ الأُصول: المَشهور - ويُقال له : المستفيض - الذي تزيدُ نقلتُه على ثلاثةٍ . وقال شيخُ الإسلام(٣) : المشهورُ ما له طرق محصورةٌ بأكثرَ مِن اثنين، ولم يبلغ حدَّ التواتر، سُمِّ بذلك لِوضُوحِه، وسماه جمَّاعةٌ مِنَ الفُقهاءِ ((المُستفيض)) لانتشارِهِ، مِن فاض الماءُ يفيضُ فَيضًا . ومنهم مَن غَايَر بَينهما؛ بأنَّ المُستفيض يكونُ في ابتدائِهِ وانتهائِه سواءً، والمشهور أعمُّ مِن ذلك، ومِنهم مَن عكس . (هُو قسمانٍ: صحيحٌ، وغيرُه) أي: حَسَنٌ وَضَعِيفٌ، (ومشهورٌ بينَ (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٦٣). (٢) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٣٨٩). (٣) ((نزهة النظر)) (ص: ٦٢ - ٦٣). ١٦٤ النوع الثلاثون أهلِ الحديثِ خاصَّةً، و) مشهورٌ ( بينهم وبينَ غيرِهم) مِن العُلماءِ والعَامَّة . وقد يُرادُ بهِ ما اشتهر على الألْسنةِ ، وهذا يُطلَق عَلى ما له إسنادٌ واحدٌ فصاعدًا، بل ما لا يُوجَد له إسنادٌ أصلًا . وقد صنَّف في هذا القِسم الزَّركشيُّ: ((التَّذكرةُ في الأحاديثِ المُشْتَهرةِ))، وأَلَّفتُ فِيهِ كِتَابًا مُرتَّبًا على حُروف المُعجم، استدركتُ فِيهِ مما فاتَّه الجمَّ الغفيرَ . مثالُ المشهورِ عَلى الاصطلاحِ - وهو صحيحٌ : حديثُ: ((إِنَّ اللَّه لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتزاعًا يَنْتَزِعُهُ)) (١). وحديثُ: ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ))(٢) . ومثّله الحاكمُ (٣) وابنُ الصَّلاح (٤) بِحدَيثِ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَِّاتِ» . فَاعتُرِضَ : بأنَّ الشُّهرةَ إنَّما طَرأتْ لَه مِن عِندِ يحيى بنِ سعيدٍ، وأَوَّلُ الإسنادِ فَرْدٌ كما تقدَّم . ومثالهُ - وهو حسَنٌ : حديث: ((طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم)» (٥) . (١) رواه البخاري (٣٦/١)، ومسلم (٦٠/٨) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . (٢) رواه البخاري (٢/٢)، ومسلم (٢/٣) من حديث عبد الله بن عمر . (٤) ((علوم الحديث)) (ص : ٢٦٣). (٣) ((المعرفة)) (ص: ٩٢). (٥) رواه ابن ماجه (٢٢٤) . ١٦٥ المشهور من الحديث فقد قَالَ المِزْيُّ : إنَّ له طُرُقًا يَرْتَقي بها إلى رُتبة الحَسَنِ . ومثالهُ - وهو ضَعيفٌ : ((الأُذْنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) مثَّل بِهِ الحاكمُ(١) . ومثالُ المشهورِ عِندَ أهلِ الحديثِ خاصَّةً : حديثُ أَنسِ: أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكوعِ يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكْوَان . أخرجَه الشّيخان (٢) مِن روايةِ سُليمانَ التَّيميِّ، عَن أبي مجلزٍ، عَنِ أنسٍ . وقد رَواه عَن أنسٍ غيرُ أبي مِجْلَزِ، وعَن أبي مِجْلَزِ غیرُ سليمان، وعَن سُليمان جماعة، وهو مشهورٌ بين أهلِ الحديثِ، وقد يَستَغْرِبُه غيرهم ؛ لأنَّ الغالبَ على روايةِ التيميِّ عن أنسٍ كونها بلا واسطةٍ . ومثالُ المشهور عِندَ أهلِ الحديثِ والعُلماءِ والعَوَامِ : ((المُسلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمونَ مِن ◌ِسَانِهِ وَيدِهِ)) (٣). ومثالُ المشهورِ عندَ الفقهاء : ((أَبْغَضُ الحَلالِ عِندَ اللَّهِ الطَّلَاقُ)) صحَّحه الحاكمُ (٤) . ((مَن سُئل عَنِ عِلمٍ فَكَتَمَهُ)) - الحديث، حسِّنه الترمذيُّ (٥). (١) ((المعرفة)) (ص: ٩٢). (٢) رواه البخاري (٣٢/٢)، ومسلم (١٣٦/٢). (٣) رواه البخاري (٩/١)، ومسلم (٤٧/١ - ٤٨). (٤) ((المستدرك)) (١٩٦/٢). (٥) ((الجامع)) (٢٦٤٩). ١٦٦ النوع الثلاثون ((لا غيةَ لِفَاسقٍ)) حسَّنه بعضُ الحُفَاظِ، وضعَّفه البيهقيُّ وغيرُه(١). ((لا صَلاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إلَّا فِي الَمسْجِدِ» ضعَّفه الحُفاظُ (٢). ((اسْتَاكُوا عَرَضًا وادَّهِنُوا غبًّا واكْتَحِلُوا وترًا)). قال ابنُ الصلاح: بحثتُ عنه فلم أَجِدْ له أَضْلًا، ولا ذِكْرًا في شيءٍ مِن كُتبِ الحديثِ . ومثالُ المشهورِ عِندَ الأصوليين : ((رُفِعَ عَن أُمَّتِيِ الخَطَأُ والنِّسْيانُ، وما اسْتُكرِهُوا عَلَيْهِ)) صحَّحه ابنُ حِبَّان (٣)، والحاكمُ (٤) بلفظِ: ((إنَّ اللَّهِ وَضَعَ)). ومثالُ المشهورِ عِندَ النُّحاة : ((نِعْمَ العَبدُ صُهيبٌ، لَو لَمْ يَخْفِ اللَّه لَم يَعْصِه)) (٥). قال العراقيُّ وغيرُه: لا أَصْلَ له، ولا يُوجدُ بهذا اللفظِ في شيءٍ مِن كُتبِ الحديثِ . ومِثالُ المشهورِ بَينَ العَامَّة : (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)) أخرجه مُسلمٌ(٦) . («مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ)) صحَّحه ابنُ حِبَّان(٧) . (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٤١٨/١٩)، وتكلم عليه ابن عدي ((الكامل)) (٥٩٦/٢)، (١٨٦٣/٥)، ونقل تضعيفه البيهقي في ((الشعب)) (١٠٩/٧). (٢) الدار قطني في ((السنن)) (٤٢٠/١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٤٦/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥٧/٣)، والحافظ في ((الفتح) (٤٣٩/١). (٣) (٧٢٩١) بلفظ: ((إن الله تجاوز)). (٤) ((المستدرك)) (١٩٨/٢). (٥) ((الفوائد المجموعة)) للشوكاني (ص: ٤٠٩). (٦) ((الصحيح)) (٤١/٦). (٧) ((صحيح ابن حبان)) حديث (٤٧١) . ١٦٧ المشهور من الحديث ((البَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ)) صحَّحه ابنُ حِيَّان والحاكمُ(١). ((لَيْسَ الخَبَرُ كَالمُعَايَنةِ)) صحَّحاه أيضًا(٢) . ((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)) حسَّنه التِّرمذيُّ(٣). ((العَجَلَةُ مِنَ الشَّيطان)) حسَّنه التِّرمذيُّ أيضًا (٤). ((اختلافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ)). ((نِيَةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ)) . ((مَن بُورِكَ لَهُ في شَيءٍ فَلْيَلْزَمْهُ)). ((الخَيْرُ عَادَةٌ)). ((عَرِّفُوا ولا تُعَنِّفُوا)). ((جُبِلَتِ القُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا)). ((أُمِزْنَا أنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِم))، وكُلُّها ضَعیفٌ . ((مَنْ عرفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرِفَ رَبَّهُ)). ((كُنْتُ كَنْزَا لا أُعرَفُ)). ((البَاذِنْجَانُ لما أُكِلَ لَهُ)). ((يَومُ صَومِكُمْ يَومُ نَحْرِكُمْ)). ((مَنَّ بَشَّرَنِي بآذار بَشَّرْتُهُ بِالجَنَّةِ)) . وكلُّها باطلةٌ لا أَصلَ لها . وكتابُنا الذي أَشَرْنَا إليه كافلٌ ببيانِ هذا النوعِ مِن الأحاديثِ والآثارِ والموقوفاتِ بيانًا شافيًا، وللهِ الحمدُ . وَمِنْهُ المُتَوَاتِرُ المعرُوفُ في الفِقهِ وَأُصولِهِ، وَلَا يَذْكُرُهُ المُحَدِّثُونَ، (١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٥٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ٦٢) من حديث ابن عباس . 5 (٢) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٢١٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٢١/٢) من حديث ابن عباس (٣) ((الجامع)) (٢٣٦٩). (٤) ((الجامع)) (٢٠١٢). ١٦٨ النوع الثلاثون وَهُوَ قَلِيلٌ لا يَكَادُ يُوجَدُ فِي رِوَايَاتِهِم، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ مَن يَحِصُلُ العِلمُ بصِدقِهِم ضَرُورَةً عَن مِثْلِهِم مِن أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ . (ومنه) أي: مِن المشهورِ (المتواترُ المعرُوفُ في الفقهِ وأصولِهِ ولا يذكُرُه المحدِّثُون) باسمِه الخاصِّ المشعر بمعناه الخاصِّ، وإِنْ وقَعَ في كلامِ الخطيبِ ، ففِي كَلامهِ ما يُشعرُ بأنَّهِ اتَّبع فيه غيرَ أهلِ الحديثِ ، قالَه ابنُ الصلاحِ(١) . قيل(٢): وقد ذكره الحاكمُ، وابنُ عبدِ البر، وابنُ حزمٍ . وأجابَ العراقيُّ (٣) بأنَّهم لم يَذكروه باسمهِ المُشعرِ بمعناه، بل وقَع فيَ كَلامِهِم: ((تَواترَ عنْهِ وَلَ كَذا»، و((أنَّ الحديثَ الفلانيَّ متواترٌ)) . (وهو قليلٌ، لا يكادُ يُوجَدُ في رواياتِهم، وهو ما نقَلَه من يحصُل العِلمُ بصِدقهم ضَرورةً) بأنْ يكونوا جمعًا لا يُمكن تَواطُؤُهُم عَلى الكذبِ، (عن مِثْلِهم من أوَّلِهِ) أي : الإسنادِ (إلى آخِرِهِ) ولذلك يَجِبُ العملُ به من غير بحثٍ عن رجالهِ ، ولا يُعتبرُ فيه عددٌ معين في الأصحِ . قال القاضي الباقلاني : ولا يكفي الأربعةُ، وما فوقها صالحٌ، وتوقَّف في الخمسةِ . وقال الأصطخريُّ: أقلُّه عَشرةٌ، وهو المُختَار؛ لأنَّها أولُ جُموع الكَثرة . (١) ((علوم الحديث)) (ص : ٢٦٥). (٣) ((التقييد)) (ص: ٢٦٥). (٢) ((التقييد)) (ص: ٢٦٦). ١٦٩ المشهور من الحديث وقيل : اثنا عشر، عِدَّةُ نُقَباءِ بَنِي إِسرائيل . وقيل : عشرون . وقيل : أَربعون . وقيل : سَبعون، عِدَّةُ أصحابٍ مُوسَى. وقيل : ثَلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أَصحابِ طالوتَ وأهلِ بدرٍ ؛ لأنَّ كُلَّ ما ذُكِرٍ مِنَ العددِ المذكورِ في الأَدَلَّةِ المذكورةِ أَفَاد العِلمَ (١). وَحَدِيثُ : ((مَن كَذَبَ عَلِيِّ مُتَعَمِّدًا فَلَيَتَبَوَّأْ مَقعدَهُ مِنَ النَّارِ)) مُتَوَاتِرٌ، لَا حَدِيثُ: ((إِنَّمَا الأعمَالُ بِالنِّيَّاتِ)). (وحديثُ : ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتبِوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) متواتر) قال ابن الصلاح (٢): رواه اثنان وستُّون مِنَ الصحابةِ . وقال غيرُه : رَواه أكثرُ مِن مِائةِ نَفْسٍ . (١) قال الحافظ ابن حجر في ((النزهة)) (ص: ٥٣ - ٥٥): ((لا معنى لتعيين العدد على الصحيح، ومنهم من عينه في الأربعة، وقيل : في الخمسة، وقيل : في السبعة ، وقيل: في العشرة، وقيل: في الاثنى عشر، وقيل: في الأربعين، وقيل: في السبعين، وقيل غير ذلك . وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد ، فأفاد العلم؛ وليس بلازم أن يطّرد في غيره؛ لاحتمال الاختصاص)) . ولشيخ الإسلام ابن تيمية ذفُ كلام متين حول هذه المسألة، فراجعه في ((مجموع الفتاوى)» (١٨ /٤٠، ٤٨، ٥٠ - ٥١). (٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٦٦). ١٧٠ النوع الثلاثون وفي ((شرح مُسلم)) (١) للمصنّف : رواه نحو مائتين . قال العراقي(٢): وليس في هذا المتنِ بعينهِ، ولكنَّه في مُطلقٍ الكَذبِ ، والخاصُّ بهذا المتن روايةُ بضعةٍ وسبعين صَحابيًّا : العشرةُ المشهودُ لهم بالجنة، أسامةُ: قا. أنسُ بنُ مالكِ: خ م، أوسُ بن أوسٍ : طب . الْبَراءُ ابنُ عازبٍ : طب. بُريدةُ : عد. جابرُ بنُ حابسٍ : نع، جابرُ بنُ عبدِ الله : م. حذيفةُ بنُ أسيدٍ : طب. حذيفةُ بنُ اليمانِ: طب. خالدُ بنُ عُرفطة : حم. رافِعُ بنُ خديجٍ : طب. زيدُ بنُ أرقم : حم. زيدُ بنُ ثابتٍ. خل. السائبُ بنُ يزيد: طب. سعدُ بنُ المدحاس(٣): خل. سفينةُ: عد. سليمانُ بنُ خالِدِ الخزاعيُّ : قط . سَلمانُ الفارسيُّ : قط. سلمةُ بنُ الأكوع: خ. صهيب بن سنانٍ : طب . عبدُ اللَّه بنُ أبي أوفى: قا. عبد الله بن زغبٍ: نع. ابنُ الزبيرِ: قط . ابنُ عباس : طب. ابنُ عُمَرَ : حم. ابنُ عَمرِو : خ. ابنُ مسعودٍ: ت ن . عتبةُ بنُ غَزوان : طب . العرسُ بنُ عميرةَ : طب. عفانُ بنُ حبيبٍ : ك. عقبةُ بنُ عامٍ : حم. عمارُ بنُ ياسرٍ : طب. عمرانُ بنُ حُصينٍ : بز. عَمرُو بنُ حريثٍ : طب. عَمرو بنُ عَبسةً: طب. عَمرو بنُ عوفٍ : طب. عَمرو بن مُرَّة الجهنيُّ : طب. قيسُ بنُ سعدِ بنِ عبادةً: حم . كعبُ بنُ قطبةً(٤): خل. معاذُ بنُ جبلِ : طب. معاويةُ بنُ حيدةَ : خل . معاويةُ بنُ أبي سُفيان : حم. المغيرةُ بنُ شُعبة : نع. المنقعُ التميميُّ : (١) (٦٨/١ ) . (٢) ((التبصرة)) (٢٧٧/٢). (٣) في ((ص)) و((م): ((المرجاس))؛ خطأ . (٤) في ((م)): ((قبطة)) . ١٧١ المشهور من الحديث خل. نبيطُ بنُ شريطٍ : طب. وائلةُ بنُ الأسقع: عد. يزيدُ بنُ أسدٍ : قط. يَعلى بن مُرَّة: مي. أبو أُمامة: طب. أَبَو الحمراء: [طب](١). أبو ذرِّ: [قط](١). أبو رافع: قط. أبو رِمْثة: قط. أبو سعيد الخدريُّ: حم. أبو قتادةَ: ن (٢). أبو قرصافة: عد. أبو كَبشة الأنماري : خل . أبو مُوسَى الأَشعري: طب. أبو مُوسَى الغافقي: حم. أبو مَيمون الكرديُّ: طب، أَبو هُريرة: ن(٢). والد أبي العُشَراء الدارميّ: خل . والد أبي مالكِ الأشجعيّ: بز. عَائشةُ: قط(٢). أُمُّ أَيمن: قط . وقد أَعْلَمْتُ على كلِّ واحدٍ رَمْزَ مَن أخرجَ حديثَه مِن الأئمةِ، فـ((حم)) لأحمد في ((مسنده))، و((طب)) للطبرانيُ، و((قط)) للدار قطنيّ، و((عد)) لابن عديٍّ في ((الكامل))، و(بز)) لـ ((مسند البزار))، و((قا)) لابنٍ قانع في ((معجمه))، و((خل)) للحافظِ يوسفَ بنِ خليلٍ في كتابه الذي جمَع فيه طُرُقَ هذا الحديثِ، و((نع)) لأبي نُعيم، و((مي)) لـ((مسند الدارمي))، و((ك)) لـ((مستدرك الحاكم)) و((ت)) للترمذيِّ، و((ن)) للنسائي، و((خ م)) للبخاريِّ ومُسلم . (لا حديث : ((إنَّما الأعمالُ بالنياتِ))) أي : ليسَ بمتواترٍ، كما تقدَّم تَحقيقه في نوعِ الشّاذُ . ● تنبيهان: الأول : قال شيخُ الإسلام(٣): ما ادَّعاه ابنُ الصلاحِ مِن عزَّة المتواترِ، (١) من المطبوع . (٣) ((نزهة النظر)) (ص: ٦٠ - ٦٢). (٢) ليس في ((ص)). ١٧٢ النوع الثلاثون وكذا ما ادَّعاه غيرُه مِن العدم ممنوعٌ؛ لأنَّ ذلك نشأ عَن قِلةِ الاطلاع على كثرةِ الطرقِ، وأحوالِ الرجالِ ، وصِفاتِهم المقتضيةِ لإبعادِ العادةِ أنْ يَتَواطَئوا على الكذبِ أو يَحْصُلَ منهم اتّفاقًا . قال : ومِن أحسنٍ ما يقرر به كون المتواترِ مَوجودًا وجودَ كَثرةٍ في الأحاديثِ ، أنَّ الكُتبَ المشهورةَ المتداولةَ بأيدي أهل العلم شرقًا وغربًا المقطوعَ عندهم بصحّة نِسْبتها إلى مُؤلِّفيها، إذا اجتمعتْ على إخراج حديثٍ، وتعددتْ طُرقُهُ تعددًا تُحيلُ العادةُ تَواطُؤهم على الكذبِ، أفادَ العِلْمَ اليقينيَّ بِصِحَّته إلى قائِلِهِ . قال : ومِثْلُ ذلك في الكُتُبِ المشهورةِ كثيرٌ . قلتُ : قد ألفتُ في هذا النوع كتابًا لم أَسْبَقْ إلى مِثْله، سَمَّيتُه : ((الأزهارُ المتناثرةُ في الأخبارِ المتواترةِ)) مُرتَّبًا على الأبوابِ، أَوردتُ فيه كلَّ حديثٍ بأسانيدِ مَن خرَّجه، وطُرُقَهُ . ثُم لخصتُه في جزءٍ لطيفٍ سميته: ((قطف الأزهار))، اقتصرتُ فيه على عَزو كلٌّ طريقٍ لمنْ أَخْرَجِها مِنَ الأئمةِ ، وأوردتُ فيه أحاديثَ كثيرةً ؛ منها : حديثُ : الحوضٍ، من روايةِ نيفٍ وخمسينَ صحابيًّا . وحديثُ: المسحِ عَلى الخُفِّينِ، مِن روايةِ سَبَعين صحابيًّا(١). (١) هذا العدد والذي قبله، في ((ص)) بالعكس. ١٧٣ المشهور من الحديث وحديثُ : رفْعِ اليدينِ في الصَّلاةِ، مِن روايةِ نحو خمسين . وحديثُ: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرأَ سَمِعَ مَقَالتي)) مِن روايةٍ نحو ثلاثين . وحديثُ : ((نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَخْرُفٍ)) مِن روايةٍ سبعٍ وعِشرين. وحديثُ: ((مَنْ بَنَّى اللَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّه له بَيْتًا فِي الجنَّةِ)) مِن روايةٍ عِشرين . وكذا حديثُ : ((كُلُّ مُسْكِر حَرَامٌ)) . وحديثُ : ((بدَأَ الإسلامُ غَرِيبًا)) . وحديثُ : سؤالٍ مُنْكَرٍ وَنكِيرٍ . وحديثُ: ((كُلِّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)) . وحديثُ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) . وحديثُ : ((إِنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الجَنَّةِ)) . وحديثُ : ((بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامُ يوم القيامةِ)) . كُلُّها مُتواترةٌ، في أحاديثَ جَمَّةٍ أَوْدَعْنَاها كِتَابنَا المذكورَ، وللهِ الحمدُ . الثاني : قد قسَّم أهلُ الأُصولِ المتواترَ إلى : لفظيٍّ : وهو ما تَواتَر لَفْظُهُ .