Indexed OCR Text

Pages 341-360

٢٧٠
النوع الرابع
قال الحاكمُ : مِن شرط المسندِ أن لا يكون في إسنادِهِ ((أُخبِرتُ عن
فلانٍ))، ولا ((حُدِّثتُ عن فلانٍ))، ولا ((بلغني عن فلانٍ))، ولا («أظنُّه
مرفوعًا))، ولا ((رفعه فلانٌ))(١) .
(١) وتعريف الحاكم النيسابوري، هو الذي اختاره الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ، وقد عَبَّر
عنه في ((نزهة النظر)) بقوله: ((هو مرفوع صحابيٍّ بسندٍ ظاهره الاتصال)).
وهو أصحُّ التعاريفِ ، وهو المعتمد .
وهذا نلاحظه في تصرف أهل العلم؛ فإن علماء الحديث، لا سيّما في ((كتب
العللِ))، نجدهُم يقابلون بين ((المرسل))، و((المسند))، فيقولون: ((اختلف فيه:
فرواه فلانٌ مرسلًا، ورواه فلان مسندًا))، فيجعلونَ ((المسند)) في مقابلة ((المرسلِ)) ،
فَعُلم بذلك أن ((المسند)) هو المتصلُ إلى رسول اللَّه وَلّر؛ لأنَّ ((المرسل)) هو بطبيعته .
مرفوعٌ إلى رسول اللَّه ◌ِ وَّله، ولكنَّه ليس متصلاً إلى رسول اللَّه وَله .
وربما عند الحديث عن الموقوفات يريدون بـ ((المسند))، حيث قابلوه بـ ((المرسل))،
يريدون أنه متصلٌ ، يعني: أنه رواه بعضهم مرسلًا . أي : غير متصل - وبعضهم رواه
مسندًا - أي: متصلًا . ولكن الغالب في استعمالهم أنَّ هذه المقارنات إنما تكون في
الأحاديث المرفوعة، ولا تكونُ في غير المرفوعة . والله أعلم .
-----*

٢٧١
المتصل
• النَّوعُ الخَامِسُ :
المُتَّصِلُ
ويُسَمَّى: المَوْصُولَ، وَهُوَ ما اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ، مَرْفُوعًا كَانَ أوْ
مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ كَانَ.
(النوعُ الخامسُ : المتصلُ، ويسمى الموصولَ) أيضًا .
(وهو ما اتَّصَل إسنادُه) قال ابنُ الصلاح(١) : بسماع كلِّ واحدٍ من
رُواته ممَّن فوقه. قال ابنُ جَماعة: أو إجازتِه إلى مُنتَهاه .
(مرفوعًا كان) إلى النبيِّ ◌َّرَ (أو موقوفًا على مَن كان).
هذا اللفظُ الأخيرُ زادَه المصنّفُ على ابنِ الصلاح، وتبعه ابنُ جَماعة
فقال: ((عَلَى غيرِهِ))(٢)، فَشَمِلَ أقوالَ التابعين ومَن بعدهم .
وابنُ الصلاحِ قَصَرَه على المرفوعِ والموقوفِ، ثُمَّ مَثّل الموقوفَ
بمالكِ عن نافعٍ عنِ ابن عُمر عن عُمر، وهو ظاهرٌ في اختصاصِهِ
بالموقوفِ على الصحابيِّ .
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٦٥).
(٢) نصُّ كلام ابن جماعة في ((المنهل الرويِّ)) (ص: ٤٠): ((وهو ما اتصل سنده بسماع
كل راوٍ له ممن فوقه إلى منتهاه، ومن يرى الرواية بالإجازة يزيد: ((أو إجازة)) سواء
أكان مرفوعًا إلى النبي ◌َّ أم موقوفًا على غيره)).
.. ....

٢٧٢
النوع الخامس
وأوضحَه العراقيُّ(١) فقال: وأمَّا أقوالُ التابعين إذا اتصلتِ الأسانيدُ
إليهم، فلا يُسمُّونها متصلةً في حالةِ الإطلاقِ ، أمَّا مع التقييدِ فجائزٌ وواقعٌ
في كلامهم؛ كقولهم: هذا مُتَّصلٌ إلى سعيدِ بنِ المسيبِ، أو إلى
الزهريِّ ، أو إلى مالكِ، ونحو ذلك .
قيل : والنُّكتة في ذلك أنها تُسمَّى ((مَقَاطِيع))، فإطلاقُ المُتَّصلِ عليها
كالوصفٍ لشيءٍ واحدٍ بِمُتَضَاذَّين لغةً .
(١) ((التبصرة)) (١٢١/١ - ١٢٢).
------.
..............

٢٧٣
المرفوع
• النَّوعُ السَّادِسُ :
المَرْفُوعُ
هُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ عَئُ خَاصَّةً لا يَقَعُ مُطْلَقُهُ عَلَى غَيْرِهِ،
مُتَّصِلًا كَانَ أوْ مُنْقَطِعًا. وَقِيلَ: هُوَ مَا أُخْبَرَ بِهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ
فِعْلِ النَّبِيِّ عٌَ أَوْ قَوْلِهِ.
(النوعُ السَادسُ: المرفوعُ، هو ما أُضِيفَ إلى النبيِّ وَّ خاصةً) قولًا
كان أو فِعلًا أو تقَرِيرًا (لا يَقَعُ مُطلَقُه على غيرِه، متصلًا كان أو منقطعًا)
بسقوطِ الصحابيِّ منه أو غيره .
(وقيل) أي قالَ الخطيبُ: (هو ما أَخبرَ به الصحابيُّ عن فعلِ النبيِّ
﴿﴿ أو قولِهِ) فأخرَجَ بذلك المرسَلَ .
قال شيخُ الإسلام(١): والظاهرُ أنَّ الخطيبَ لم يشترط ذلك. وأن
كلامَه خرَج مخرَجَ الغالبِ؛ لأنَّ غالبَ ما يُضافُ إلى النبيِّ وَّ﴿ إنما يضيفُه
الصحابيُّ .
قال ابنُ الصلاح(٢): ومَن جَعل مِن أهل الحديثِ المرفوعَ في مقابلةٍ
المرسَلِ ، أي حيث يقولون مثلًا: ((رفَعه فلانٌ وأرسله فلانٌ))، فقد عَنَى
بالمرفوعِ المُتصلّ .
(١) ((النكت)) (٥١١/١).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٦٦).
........
................ ---....................

٢٧٤
النوع السابع
· النَّوعُ السَّابِعُ :
المؤقُوفُ
هُوَ الَزْوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا لَهُمْ أوْ فِعْلًا أَوْ نَحْوَهُ، مُتَّصِلًا كَانَ
أوْ مُنْقَطِعًا، ويُسْتَعْمَلُ فِي غيِرِهِمْ مُقَيَّدًا، فيُقَالُ: وَقَفَهُ فُلانٌ
عَلَى الزُّهْرِيِّ أَو نَحْوُهُ .
وعِنْدَ فُقَهَاءِ خُرَاسَانَ تَسْمِيَةُ المَوْقُوفِ بِالْأَثَرِ، والمَرْفُوعِ بِالْخَرِ.
وعِنْدَ المُحَدِّثِينَ كُلُّ هذا يُسَمَّى أثرًا.
(النوعُ السابعُ : الموقوفُ، هو المرويُّ عن الصحابةِ قولًا لهم أو فعلًا
أو نحوه) أي تقريرًا (متصلًا كان) إسناده (أو منقطعًا) .
(ويُستعملُ في غيرِهم) كالتابعين (مقيدًا، فيقال: وقَفَه فلانٌ على
الزهري، أو نحوه .
وعِندَ فُقهاءٍ خُراسانَ تسميةُ الموقوفِ بالأَثْرِ ، والمرفوع بالخبرِ) .
قال أبو القاسم الفوراني منهم : الفقهاءُ يقولون : الخبرُ ما يُروَى عَنِ
النبيِّ وَّ﴿، والأثرُ ما يُروَى عن الصحابةِ.
وفي ((نُخبة شيخ الإسلام))(١): ويقالُ للموقوفِ والمقطوع الأَثْرُ.
(١) ((النزهة)) (ص: ١٥٤).

٢٧٥
الموقوف
قال المصنفُ - زيادةً على ابن الصلاح -: (وعندَ المحدِّثين كلُّ هذا
يُسَمَّى أثرًا) لأنَّه مأخوذٌ مِن أَثَرتُ الحديثَ، أي : رَوَيتُه .
· فُرُوعٌ :
أحَدُهَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: ((كُنَّا نَقُولُ)) أو ((نَفْعَلُ كَذَا))، إِنْ لَمْ
يُضِفْهُ إلى زَمَنِ النَّبِيِّ عَّهِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ، وإِنْ أَضَافَهُ فالصّحيحُ
أنَّهُ مَرْفُوعٌ .
وَقَالَ الإمَامُ الإِسْمَاعِيلِيُّ: مَوْقُوفٌ. وَالصَّوَابُ الأوَّلُ.
وَكَذَا قَوْلُهُ : ((كُنَّا لا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا في حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ێ))، أو
((وَهُوَ فِينَا))، أو ((بَيْنَ أَظْهُرِنَا))، أوْ ((كَانُوا يَقُولُونَ)) ، أو (يَفْعَلُونَ))،
أو ((لا يَرَوْنَ بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاتِهِ عَِّ))، فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ.
(فروع) ذكرها ابنُ الصلاح بعدَ النوعِ الثامنِ، وذِكرُها هنا أليَقُ :
(أحدُها: قولُ الصحابيِّ: ((كُنَّا نقولُ) كذا)» (أو ((نفعلُ كذا))) أو
((نَرَى كذا)) (إن لم يُضِفه إلى زمنِ النبيِّي ◌َِّ فهو موقوفٌ).
كذا قال ابنُ الصلاح تبعًا للخطيبِ (١)، وحكَاه المصنّف في ((شرح
مسلم)) (٢) عنِ الجمهورِ من المحدِّثين وأصحابِ الفقهِ والأُصولِ، وأطلقّ
الحاكمُ والرَّازي والآمدي أنه مرفوعٌ .
(١) («الكفاية)) (ص : ٥٩٣ - ٥٩٥).
(٢) (٣٠/١) .
أسعار -----------.

٢٧٦
النوع السابع
وقال ابنُ الصبَّاغ (١): إنه الظاهرُ. ومَثَّله بقولِ عائشة: كَانَتِ اليدُ
لا تُقْطَّعُ في الشيءِ التَّافِهِ .
وحكاه المصنّف في ((شرح المهذب)) عن كثيرٍ مِن الفقهاءِ. قال :
وهو قَوِيٌّ مِن حيثُ المَعنى .
وصحَّحه العراقيُّ وشيخُ الإسلام.
ومن أمثلته: ما رواهُ البخاريُّ (٢) عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: كُنَّا إذا
صَعِدنَا كَبَّرِنَا، وإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا .
(وإن أضافه فالصحيحُ) الذي قطَّع به الجمهورُ مِن أهلِ الحديثِ
والأُصولِ (أَنَّه مرفوعٌ).
قال ابنُ الصلاح(٣): لأنَّ ظَاهِرَ ذلك مشعرٌ بأنَّ رسولَ اللَّهِ وَّرَ اطَّلَعَ
على ذلك وقَرَّرهم عليه، لتوفُّرِ دواعيهم على سُؤالِهم عن أمورٍ دينهم،
وتقريرُه أحدُ وجوهِ السُّنَنِ المرفوعةِ .
ومِن أمثلةِ ذلك قولُ جابر: كُنَّا نَعزِلُ عَلى عَهدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ.
أخرجه الشيخان (٤) .
وقولُهُ: كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الخَيلِ عَلى عَهدِ النَّبِيِّ ◌َِّ. رواه النسائيُّ وابنُ
(٥)
ماجه(٥) .
(١) في ((م): ((الصلاح)).
(٢) ((الصحيح)) (٦٩/٤).
(٣) ((علوم الحديث)) (٦٨ - ٦٩).
(٤) البخاري (٤٢/٧)، ومسلم (١٦٠/٤).
(٥) أخرجه: النسائي (٢٠١/٧، ٢٠٢)، وابن ماجه (٣١٩٧) .

٢٧٧
الموقوف
(وقال الإمام) أبو بكرِ (الإسماعيليُّ) : إنَّه (موقوفٌ)؛ وهو بعيدٌ جدًّا
(والصوابُ الأولُ) .
قال المصنّف في ((شرح مسلم))(١): وقال آخرون: إن كان ذلك
الفعلُ مما لا يَخفى غالبًا كان مرفوعًا، وإلَّا كان موقوفًا، وبهذا قطَع
الشيخُ أبو إسحاق الشيرازيُّ .
فإن كان في القِصَّة تصريحٌ باطْلاعه وَ﴿ فمرفوعٌ إجماعًا، كقولِ ابنِ
عُمر: كُنا نقولُ ورسولُ اللَّهِ وَِّ حِيٍّ: أفْضَلُ هذه الأُمة بعد نَبِيِّها أبو بكرٍ
وعُمَرُ وعُثمانُ، ويَسمعُ ذلك رسولُ اللهِ وَّ فلا يُنكرُه. رواه الطبراني في
((الكبير)) (٢)، والحديثُ في ((الصحيح)) بدون التصريح المذكور .
( وكذا قولُهُ) أي: الصحابي: (((كُنَّا لا نَرَى بأسًا بكذا في حیاةِ
رسولِ اللهِ وَّهِ، أَو وهو فِينا، أو) وهُو (بينَ أَظْهُرِنا))، أَو ((كانوا
يقولون، أَو يفعلون، أَو لا يَرَونَ بأسًا بكذا في حياتِهِ وَِّ))، فكُلّه مرفوعٌ)
مُخرَّجٌ في كُتبِ المسانيدِ .
وَمِنَ الْمَزْفُوعِ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ
◌َُّ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالأظَافِیر)».
(ومِن المرفوع: قولُ المغيرةِ بنِ شعبةً: كان أصحابُ رسولِ اللَّهِ مَّ
يَقرَعون بَابَه بالأظَافِيرِ)(٣).
(١) (٣٠/١) .
(٢) (١٢/ ٢٨٥) .
(٣) أخرجه: الحاكم في ((المعرفة)) (ص: ١٩) عن المغيرة بن شعبة 289 ، والخطيب =

٢٧٨
النوع السابع
قال ابنُ الصلاح(١): بَل هو أحرَىُ باطلاعِهِ نَّه عليه.
قال: وقَال الحاكمُ (٢): هذا يَتوهَّمه مَن ليس مِن أهلِ الصَّنعةِ مُسندًا ،
لِذِكر رسول اللَّهِ وَّ فيه، وليس بمسنَدٍ بل هو موقوفٌ. ووافَقه
الخطيب ، وليس كذلك .
قال: وقد كُنا أَخذنَاهُ عليه، ثم تَأوَّلناه على أنه ليس بمسندٍ لفظًا وإنما
جَعلناه مَرفوعًا مِن حيثُ المعنى. قال: وكذا سائرُ ما سَبَق موقوفٌ لفظًا
وإنما جعلناه مرفوعًا من حيثُ المعنى. انتهى .
والحديثُ المذكورُ أخرجه البخاريُّ في ((الأدب)) مِن حديثٍ أنسٍ .
وعن شيخ الإسلام : تَعِبَ الناسُ في التفتيشِ عليهِ مِن حديث المغيرةِ
فلم يَظفَروا به .
قلتُ : وقد ظَفِرتُ بهِ بلا تَعَبِ - وللهِ الحمدُ .، فأخرَجَه البيهقيُّ في
((المدخل)) (٣) قال: أخبرنا أبو عَبدِ اللَّه الحافظُ في ((علوم الحديث))
حدَّثني الزبيرُ بن عبد الواحد، حدَّثَنا محمدُ بن أحمدَ الزيبقيُّ (٤)، ثنا
زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي، ثنا كَيسان مولى هشام بنٍ
حَسَّان، [ عن محمد بن حسان] (6)، عن محمد بن سِيرين، عن المغيرةِ
ابنِ شُعبَة - فذكره، ثم أَشَارَ بعدَه إلى حديثٍ أنسٍ .
= في ((الجامع الآداب الراوي وأخلاق السامع)) (١/ ١٦١) عن أنس بن مالك
.
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٦٩).
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١٩). (٣) حديث: (٦٥٩).
(٤) في ((م)): ((الزنبقي)).
(٥) سقط من ((ص)).

٢٧٩
الموقوف
ومِن المرفوع أيضًا اتُّفِاقًا: الأحاديثُ التي فيها ذِكرُ صِفَّةِ النبيِّ وَّلـ
ونحو ذلك .
أما قولُ التابعيِّ ما تقدَّم، فليس بمرفوع قطعًا، ثُم إن لم يُضِفهُ إلى
زَمنِ الصحابةِ فمقطوعٌ لا موقوفٌ، وإن أضافه فاحتمالان للعراقيِّ، وجهُ
المنع: أنَّ تقريرَ الصحابيِّ قد لا يُنسب إليه، بخلافِ تقريرِ النبيِّ وَّر.
ولو قال: كانوا يَفعلون. فقال المصنّفُ في ((شرح مسلم)) (١) لا يدلُّ
على فِعل جَميع الأُمة بَلِ البعض، فلا حُجَّة فيه إلَّا أن يصرِّح بِنقلهِ عن
أهلِ الإجماعِ فيكونُ نَقلًا له، وفي ثُبُوته بخبرِ الواحدِ خِلافٌ .
الثَّانِي: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: ((أُمِزْنَا بِكَذَا)) أو ((نُهِينَا عَنْ كَذَا))، أوْ
((مِنَ السُّنَّةِ كَذَا))، أو ((أمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ))، وَمَا
أشْبَهَهُ، كُلُّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الجُمْهُورُ. وقِيلَ :
لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ سَلَّهِ،
أو: بَعْدَهُ.
(الثاني: قولُ الصحابيّ: ((أُمِرنا بكذا))) كقولٍ أُمُ عطية: أُمِرنَا أن
نُخرِجَ في العِيدَينِ العَواتِقَ وذَواتِ الخُدورِ ، وأَمِرَ الحُيَّضُ أن يَعتزلنَ
مُصَلَّى المسلمين. أخرجه الشيخان(٢).
(١) (٣١/١) .
(٢) أخرجه: البخاري (٩٩/١)، ومسلم (٢٠/٣).
.........

٢٨٠
النوع السابع
(أو ((نُهِينا عن كذا))) كقولِها أيضًا: نُهينا عَنِ اتَّبَاعِ الجَنَائزِ، ولم يعزم
عَلينا. أخرجاه أيضًا(١) .
(أو ((مِنَ السُّنَّةِ كذا))) كقول عليٍّ: مِنَ السُّنة وَضعُ الكَفِّ على الكَفِّ
في الصَّلاةِ تَحتَ السُّرَّةِ . رواه أبو داود (٢) في رواية ابن دَاسَة وابنِ الأعرابيِّ.
(أو أُمِر بلالٌ أَن يَشِفَعَ الأَذانَ) ويُؤترَ الإقامة. أخرجاه عن أنسٍ (٣).
(وما أَشبَهَه ؛ كُلُّه مرفوعٌ على الصحيحِ الذي قاله الجمهورُ) .
قال ابنُ الصلاح (٤): لأنَّ مُطلقَ ذلك ينصرفُ بظاهرِه إلى مَن له الأمرُ
والنَّهِيُّ ومَن يَجِبُ اتباعُ سُنَّتِهِ، وهو رسولُ اللهِ وَلِّر .
وقال غيرُه: لأنَّ مقصودَ الصحابيِّ بيانُ الشرع لا اللُّغةِ ولا العَادةِ،
والشّرعُ يُتلقَّى مِن الكتابِ والسُّنةِ والإجماع والقياسِ، ولا يصحُّ أن يُرِيدَ
أمرَ الكتاب لكون ما في الكتاب مشهورًا يعرفه الناسُ، ولا الإجماع لأنَّ
المتكلّم بهذا مِن أهلِ الإجماع، ويستحيلُ أمرُه نفسَه، ولا القياس إذ
لا أَمر فيه، فتعيَّن كونُ المراد أمرَ الرسول اَلِهِ .
(وقيل : ليس بمرفوع) لاحتمالِ أن يكون الآمِرُ غَيرَه؛ كأمرِ القرآنِ ،
أو الإجماعِ، أو بعضِ الْخُلفاءِ، أو الاستنباطِ ، وأن يريدَ سُنَّ غَيرِه.
(١) أخرجه: البخاري (٩٩/٢)، ومسلم (٤٦/٣ - ٤٧).
(٢) حديث : (٧٥٦) .
(٣) أخرجه: البخاري (١٥٧/١ - ١٥٨)، ومسلم (٢/٢).
(٤) ((علوم الحديث)) (ص: ٦٩).

٢٨١
الموقوف
وأُجيبَ بِبعدِ ذلك، مع أنَّ الأصلَ الأَوَّلُ.
وقد روى البخاريُّ في ((صحيحه)) (١) في حديثِ ابن شهابٍ، عن
سالم بن عبدِ الله بن عُمر، عن أبيه - في قصَّته مع الحجّاج حین قال له :
إن كنتَ تُريدُ السنةَ فَهَجِّر (٢) بِالصَّلاةِ - قال ابن شهاب : فقلتُ لسالم :
أَفَعَلَهُ رسولُ اللَّه وَّرِ؟ فقال: وهَل يَعنون بذلك إلا سُنَّتَه .
فنقل سالمٌ . وهو أحدُ الفقهاءِ السبعةِ مِن أهلِ المدينةِ ، وأَحَدُ الحفاظِ
مِن التابعين - عَنِ الصحابة أنَّهم إذا أطلقوا ((السُّنة)) لا يريدون بذلك إلا
سُنَّةَ النَّبِيِّ ◌َ .
وأما قولُ بعضِهم: إن كان مرفوعًا فلمَ لا يقولون فيه(٣): قال رسولُ
فجوابُه : أنَّهم تَركوا الجزمَ بذلك تورُّعًا واحتياطًا، ومِن هذا: قولُ
أبي قلابة عن أَنْسٍ: مِنَ السُّنَّةِ إذا تزوَّج البِكرَ على الثّيبِ أَقَامَ عِندَها
سبعًا. أخرجاه (٤).
قال أبو قلابة: لو شِئتُ لَقُلتُ: إن أنسًا رفَعَه إلى النبيِّ وَّه .
أي: لو قُلتُ لم أَكذب؛ لأن قَولَه: ((مِن السُّنة)) هذا معناه، لكن
إيراده بالصيغةِ التي ذكرها الصحابيُّ أَولى .
(٢) فى ((ص)): ((فأهجر)) ..
(١) (٢/ ١٩٩) .
(٣) في ((ص)): ((منه)).
(٤) البخاري (٤٣/٧)، ومسلم (١٧٣/٤).

٢٨٢
النوع السابع
وخَصَّص بعضُهم الخلافَ بغيرِ الصِّدِّيق، أمَّا هو فإن قال ذلك
فمرفوعٌ بلا خلافٍ .
قلتُ : ويؤيدُ الوقفَ في غيرِهِ ما أخرجه ابنُ أبي شيبة في
((المُصنَّف))(١) عن حنظلة السدوسيِّ، قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ
يقولُ: كان يُؤْمَرُ بالسَّوطِ فَيُقطَعُ ثَمَرتُهُ، ثم يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَينٍ ، ثم يُضرَب
به . فقلتُ لأنسٍ: في زمانٍ (٢) مَن كان هذا؟ قال: في زَمَان عُمَرَ بنِ
الخَطَّابِ .
فإن صرَّح الصحابيُّ بالآمرِ، كقوله: ((أمَرَنَا رَسُولُ اللَّه ◌َ)) فلا
خِلاف فيه ، إلَّا ما حُكي عن داود وبعضٍ المُتكلِّمين أنه لا يكون حُجة
حتى ينقل لفظه، وهذا ضعيفٌ بل باطلٌ؛ لأنَّ الصحابيَّ عَدلٌ عارفٌ
باللسان، فلا يُطلِق ذلك إلا بعد التحقيق .
قال البلقينيُّ(٣): وحُكم قوله: ((مِن السُّنة)) قولُ ابنِ عباسٍ في متعةٍ
الحج : ((سُنة أبي القاسم))(٤) . وقولُ عمرو بن العاص في عِدَّة أم الولد :
((لا تُلَبِسوا علينا سُنةَ نبينا)). رواه أبو داود(٥)، وقولُ عُمر في المسحِ:
(أُصَبتَ السُّنةَ)). صحَّحه الدار قطني في ((سُنته)) (٦) .
(١) (٥٣٠/٥).
(٢) في ((م)): ((زمن)).
(٣) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ١٢٨).
(٤) أخرجه: البخاري (٢٠٤/٢ - ٢٠٥).
(٥) («السنن)» (٢٣٠٨).
(٦) (١/ ١٩٩) .
٢

٢٨٣
الموقوف
قال: وبعضُها أقربُ مِن بعض، وأقربُها للرفع ((سُنة أبي القاسم))،
ويليها ((سُنة نبيِّنا))، ويَلي ذلك ((أَصَبتَ السُّنة)).
(ولا فَرِقَ بينَ قولِهِ) أي الصحابيِّ ما تقدَّم (في حياةِ رسولِ اللَّهِ وَلِ أَو
بعدَه) أمَّا إذا قال ذلك التابعيُّ، فجزَم ابنُ الصباغ في ((العدة)) أنَّه مُرسَلٌ ،
وحكَى فيه إذا قاله ابنُ المسيبِ وجهين؛ هل يكون حُجة أو لا؟ وللغزالي
فيه احتمالان بلا ترجيح ؛ هل يكون موقوفًا أو مرفوعًا مرسلًا؟
وكذا قوله: ((من السُّنة)) فيه وجهان حكَاهما المصنّفُ في ((شرح
مسلم))(١) وغيره، وصحّح وقفه، وحكَى الداوديُّ الرفعَ عن القديم .
· تكملةٌ:
مِن المرفوع أيضًا: ما جاء عن الصحابيِّ، ومِثلُه لا يُقال مِن قِبل
الرأي، ولا مجال للاجتهاد فيه، فيُحمل على السماع، جزَم به الرازي في
((المحصولِ)) وغيرُ واحدٍ من أئمة الحديث .
وترجَم على ذلك الحاكمُ في كتابه(٢): ((معرفةُ المسانيدِ (٣) التي
لا يُذكَرُ سندها)»، ومَثَّلَه بقولِ ابن مسعود: مَن أَتَى سَاحِرًا أو عَرَّافًا فَقَد
كَفَرَ بما أُنزِل عَلى مُحمَّدٍ وَه .
وقد أَدَخَلَ ابنُ عبد البَرُّ في كتابه («التقصِّي)) عِدَّة أحاديثَ مِن ذلك ،
مع أنَّ موضوعَ الكتابِ للمرفوعةِ، منها : حديث سَهل بن أبي حثمة في
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٢١).
(١) (٣٠/١) .
(٣) في ((المعرفة)): ((الأسانيد)).

٢٨٤
النوع السابع
صلاة الخوف(١)، وقال في ((التمهيد)) (٢): هذا الحديثُ موقوفٌ على
سهلٍ، ومِثله لا يُقال مِن قِبل الرأي (٣) .
نقل ذلك العراقيُّ، وأشار إلى تخصيصه بصحابيٍّ لم يَأخذ عن أهلٍ
الکتاب .
وصرَّح بذلك شيخُ الإسلام في ((شرح النُّخبة)) (٤) جازمًا به، ومَثَّلَه
بالإخبار عن الأمورِ الماضيةِ مِن بَدِ الخلق وأخبارِ الأنبياءِ ، والآتيةِ
كالملاحم والفتنِ وأحوالِ يوم القيامةِ، وعما يحصل بفعلهِ ثوابٌ
مخصوصٌ أو عقابٌ مخصوصٌ .
قال : ومِن ذلك فِعلُهُ ما لا مجال للاجتهاد فيه، فينزلُ على أن ذلك
عِنده عن النبيِّ بَّرَ، كما قال الشافعيُّ في صلاةِ عليٍّ في الكسوفِ في كل
ركعةٍ أكثرَ من رُكوعين .
قال : ومِن ذَلك حُكمه على فعلِ مِن الأفعالِ بأنَّه طاعةٌ للَّه أو لرسوله،
أو معصيةٌ، كقولِهِ: مَن صَامَ يومَ الشَّكُ فَقَد عَصَى أَبَا القَاسِم (٥) .
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (ص: ١٣٠).
(٢) (١٦٥/٢٣)، وقال: وقد روي مرفوعًا مسندًا بهذا الإسناد عن القاسم بن محمد، عن
صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي وبَطّر ـــ رواه عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه - وعبد الرحمن أسن من يحيى بن سعيد وأجل .
والحديث أخرجه: البخاري (١٤٦/٥)، ومسلم (٢١٤/٢).
(٣) في ((ص)): ((الراوي)).
(٤) (ص : ١٤١ - ١٤٢) .
(٥) هذا من قول عمار بن ياسر. والحديث أخرجه : أبو داود (٢٣٣٤)، والنسائي =
........................

٢٨٥
الموقوف
وجزم بذلك أيضًا الزركشي في مختصره نقلًا عن ابن عبد البر .
وأما البلقينيُّ (١) فقال: الأقربُ أنَّ هذا ليس بمرفوع، لجوازٍ إحالةِ
الإثمِ على ما ظهرَ مِن القواعدِ .
وسَبَقَه إلى ذلك أبو القاسم الجوهري، نقله عنه ابنُ عبد البر، وردَّه
عليه .
الثَّالِثُ: إِذَا قِيلَ فِي اْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِّ: ((يَزْفَعُهُ))، أوْ
((يَنْمِيهِ))، أَوْ ((يَبْلُغُ بِهِ))، أو ((رِوَايَةً)): كَحَدِيثِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: ((تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأعيُنِ)) - فَكُلَّ هَذَا وَشِبْهُهُ
مَرْفُوعٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَإِذَا قِيلَ عِنْدَ التَّابِعِيِّ: ((يَرْفَعُهُ)) .
فَمَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ.
(الثالثُ : إذا قيل في الحديثِ عندَ ذكرِ الصحابيِّ: ((يَرفَعُه))) أَوَ ((رَفَع
الحدِيث)) (أَو ((يَنمِيه))، أو ((يَبلُغُ به))) كقولِ ابنِ عباسٍ: ((الشفاءُ في
ثلاثةٍ: شَرِبَةٍ عَسَلٍ، وشَرطَةٍ مِحجمٍ ، وكَيَّةٍ نَارٍ ))، رَفَع الحديثَ. رواه
البخاريُّ (٢) .
= (١٥٣/٤)، والترمذي (٦٨٦)، وقال: حديث عمار حديث ((حسن صحيح)):
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر، ومن بعدهم من التابعين.
وأخرجه أيضًا : ابن ماجه (١٦٤٥).
(١) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ١٢٨).
(٢) ((الصحيح)) (١٥٨/٧ - ١٥٩).

٢٨٦
النوع السابع
وروى مالكٌ في ((الموطٍ)) (١) عن أَبي حازم، عن سَهل بن سَعد،
قال : كان الناسُ يُؤمَرون أن يضعَ الرجلُ يدَه اليمنى على ذِراعِهِ اليُسرى
في الصلاة .
قال أبو حازمٍ: لا أَعلمُ إلَّا أنه يَنِمِي ذلك .
وكحديثِ الأعرجِ عن أبي هُريرة - يَبْلُغُ به -: ((النَّاسُ تَبَعْ لِقُرَيْشٍ)).
أخر جاه(٢) .
(أو ((رِوَايةٌ))؛ كحديثِ الأعرج عن أبي هريرةَ - رِوَايةً -: ((تُقاتلون
قومًا صِغَارَ الأَعيْنِ))) أخرجه الشيخان(٣) .
(فَكُلُّ هذا وشبهه) قال شيخ الإسلام: كـ ((يرويه))، و((رواه)) بلفظٍ
الماضي (مرفوعٌ عندَ أهلِ العلم) .
(وإذا قِيل عندَ التابعيِّ: ((يَرفَعُه))) أو سائر الألفاظ المذكورةِ (فمرفوعٌ
مُرسَلٌ) .
قال شيخ الإسلام: ولم يذكروا ما حُكم ذلك لو قيل عَنِ النبيِّ ◌َّهِ .
قال: وقد ظَفِرتُ لذلك بمثالٍ في ((مُسندِ البزَّارِ)): ((عن النبي ◌ِّل
يَرويه)). أي: عَن رَبِّه عَزَّ وَجلَّ، فهو حينئذٍ من الأحاديثِ القدسيةِ.
(١) (١١٧)، وأخرجه أيضًا: أحمد (٣٣٦/٥)، والبخاري (١٨٨/١).
(٢) أخرجه: البخاري (٢١٧/٤)، ومسلم (٢/٦).
(٣) أخرجه: البخاري (٥٢/٤، ٢٣٨)، ومسلم (١٨٤/٨).

٢٨٧
الموقوف
· تكملةٌ:
ومِن ذلك الاقتصارُ على القولِ مع حذفِ القائلِ ؛ كقول ابن سيرين
عن أبي هريرة قال: قال: ((أَسلَمُ وغِفَارُ وشَيءٌ مِن مُزينةَ)) . الحديث(١).
قال الخطيبُ : إلّا أنَّ ذلكَ اصطلاحٌ خاصٍّ بأهلِ البصرةِ .
لكن رُوي عنِ ابنِ سيرين أنه قال : كلُّ شيءٍ حَدَّثتُ عن أبي هريرة
فهو مرفوعٌ(٢) .
١٠٠٠ ..
• فائدةٌ:
أخرج القاضي أبو بكرٍ المروزيّ(٣) في ((كتاب العلم)) قال: حدَّثنا
القواريريُّ : ثنا بشرُ بنُ منصورٍ : ثنا ابن أبي رَوَّادٍ : قال: بَلغني أنَّ عُمر
ابن عبد العزيز كان يَكره أن يقولَ في الحديثِ: روايةً؛ ويقولُ: إِنَّما
الروايةُ الشعرُ .
(١) أخرجه: البخاري (٢٢٢/٤ - ٢٢٣)، ومسلم (١٧٨/٧ - ١٧٩).
(٢) رواه الخطيب في ((الكفاية)) (ص: ٥٨٩).
وهذه المسألة، هي التي أشار إليها المؤلف في ((ألفيته)) بقوله :
و((قَالَ))، لا من قائلٍ مَذُورِ
ثم أشار إلى المسألة السابقة المتعلقة بالإخبار عن فعلٍ معين بأنه طاعة أو معصية
بقوله :
وقد عَصَئ الهاديّ ؛ فِي المشهُورِ
إلا أن شارحي ((الألفية)) لم يفهموا هذا البيت على وجهه، وتخبطوا فيه تخبطًا غريبًا،
فافهم ولا تغفل .
(٣) ليس في ((ص)).
.................

٢٨٨
النوع السابع
وبه إلى ابنِ أبي رَوَّادٍ ، قال: كان نافعٌ يَنهاني أن أقول: رواية . قال:
فربما نسيتُ فقلتُ : رواية، فينظر إلىَّ فأقولُ : نسيتُ .
وَأُمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَرْفُوعٌ، فَذَاكَ فِي تَفْسِيرٍ
يَتَعلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولٍ آيَةٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَغَيْرُهُ مَوْقُوفٌ .
(وأما قولُ مَن قال : تفسيرُ الصحابيّ مرفوعٌ) وهو الحاكمُ؛ قاله في
((المُستدرك))(١): ليعلم طالبُ الحديثِ أنَّ تفسيرَ الصحابيِّ الذي شَهِد
الوحيّ والتنزيلَ عندَ الشيخينِ حديثٌ مُسنَدٌ .
(فذاك في تفسير يتعلقُ بسببٍ نزولِ آيةٍ) كقولٍ جابرٍ : كانت اليهودُ
تقولُ: مَن أَتَى امرأتَه مِن دُبُرِهَا في قُبُلِهَا جاءَ الولدُ أحوَلَ. فأنزل اللَّه :
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. رواه مسلم (٢).
(أو نحوِه) مما لا يمكنُ أن يُؤخَذَ إلَّ عنِ النبيِّ وََّ، ولا مَدخل
للرأي فيه .
(وغيرُه موقوفٌ) قلتُ: وكذا يُقال في التابعيِّ، إلا أنَّ المرفوعَ مِن
جِهتِهِ مُرسَلٌ .
· فوائدُ:
الأُولى: ما خَصَّص به المصنّفُ - كابنِ الصلاح ومَن تَبِعَهما . قولَ
(١) (٢٥٨/٢) .
(٢) (٤ /١٥٦) .

٢٨٩
الموقوف
الحاكم، قد صَرَّح به الحاكمُ في ((علوم الحديث)) (١)؛ فإنه قال: ومِن
الموقوفات ما حدَّثناه أحمدُ بن كاملٍ بسندِه، عن أبي هريرة في قوله
تعالى: ﴿لَوَّاعَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩]. قال: تَلقاهم جَهنمُ يومَ القيامةِ
فَتَلِفَحُهم لَفِحَةٌ فلا تَتَرُكُ لَحِمًا على عَظِمٍ .
قال: فهذا وأشباهُه يُعَدُّ في تفسيرِ الصحابةِ مِن الموقوفاتِ، فأمَّا
ما نقول : إن تفسيرَ الصحابةِ مُسنَدٌ، فإنَّما نقولُه في غيرِ هذا النوعِ. ثُم
أوردَ حديثَ جابرٍ في قِصَّة اليهودِ .
وقال : فهذا وأشباهه مُسنَدٌ ليس بموقوفٍ ؛ فإنَّ الصحابيَّ الذي شَهِدَ
الوحيَ والتنزيلَ فَأخبر عن آيَةٍ مِنَ القُرآن أنَّها نزلت في كذا، فإنَّه حديثٌ
مُسنَدٌ . انتهى .
فالحاكم أَطْلَق في ((المستدرك)) وخصَّص في ((علوم الحديث))،
فاعتمدَ الناسُ تَخصيصَه، وأظنُّ إنما حَمله في ((المستدرك)) على التعميم
الحرصُ على جمع الصحيح، حتى أورد ما ليس مِن شرطِ المرفوع، وإلّا
ففيه مِن الضربِ الأول الجُّ الغفيرُ.
على أنّي أقولُ : ليس ما ذكّره عن أبي هريرة مِن الموقوفِ؛ لِمَا تقدَّم
مِن أن ما يتعلَّق بذكرِ الآخرةِ وما لا مَدخل للرأي فيه مِن قَبيل المرفوعِ .
الثانيةُ: ما ذكروه مِن أنَّ سببَ النزولِ مرفوعٌ، قال شيخُ الإسلام:
(١) (ص : ١٩ - ٢٠) .