Indexed OCR Text

Pages 161-180

٩٠
النوع الأول
بالمعنى، وهو شَرطٌ لا بُدَّ منه، لكنَّه(١) داخلٌ في الضبط ، كما سيأتي في
معرفة من تُقبل روايتُه .
ومنها : أنَّ أبا حنيفة اشترطَ فِقْهَ الراوي .
قال شيخُ الإسلام: والظاهرُ أنَّ ذلك إنَّما يُشترطُ عند المخالفةِ أو عند
التفرُّدِ بما تَعمُّ (٢) به البلوى.
ومنها : اشتراطُ البُخاريِّ ثبوتَ السماع لكل راوٍ مِن شيخه، ولم
يكتفِ بإمكان اللقاءِ والمُعاصرةِ كما سيأتي .
وقيل : إن ذلك لم يذهب أحدٌ إلى أنَّه شرطٌ للصحيحِ بل للأصَحُيّةِ(٣).
ومنها : أنَّ بعضهم اشترط العدد في الرواية كالشهادة .
قال العراقي(٤): حكاه الحازمي في ((شروط الأئمة))(٥) عن بعضٍ
متأخري المعتزلة، وحُكي أيضًا (٦) عن بعض أصحاب الحديث .
قال شيخُ الإسلام: وقد فَهم بعضُهم ذلك من خلالِ كلامِ الحاكم في
((علوم الحديث))(٧)، وفي ((المدخل)) كما سيأتي في شرط البخاريّ
ومسلمٍ، وبذلك جزم ابنُ الأثير في مقدمة ((جامع الأصول))(٨) وغيره.
(١) سقط من: ((م)) وفي ((ص)): ((لكونه))، والمثبت من المطبوع.
(٣) في ((م): ((لأَصَحْهِ)).
(٢) في ((ص): ((يعم)).
(٤) ((التبصرة)) (١٤/١).
(٥) (ص : ٦٢).
(٦) سقط من (ص)): ((أيضًا)).
(٨) (١٦٠/١ - ١٦٣).
(٧) (ص : ٦٢).

٩١
الصحيح
وأعجبُ من ذلك ما ذكره الميانجيُّ في كتاب ((ما لا يسع المحدِّث
جهله)) (١): شرط الشيخين في ((صحيحيهما)) أن لا يُدْخِلا فيه إلا ما صحَّ
عندهما، وذلك ما رواه عن النبيِّ نَّو اثنان فصاعدًا، وما نقله عن كلِّ
واحدٍ من الصحابة أربعةٌ من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كلِّ واحدٍ من
التابعين أكثرُ من أربعة . انتهى .
قال شيخُ الإسلام(٢): وهو كلامُ مَن لم يمارسِ ((الصحيحين)) أدنى
ممارسةٍ ، فلو قال قائل : ليس في الكتابين حديثٌ واحد بهذه الصفة لما
أبعد (٣) .
وقال ابن العربي في ((شرح الموطإ)): كأنَّ مذهب الشيخين أنَّ
الحديث لا يثبت حتى يرويه اثنان . قال : وهو مذهبٌ باطلٌ، بل روايةُ
الواحدِ عن الواحدِ صحيحةٌ إلى النبيِّ رَّارِ .
وقال في ((شرح البخاري)) عند ((حديث الأعمال)): انفردَ به عُمَرُ،
وقد جاء من طريق أبي سعيد، رواه البزَّارُ بإسنادٍ ضعيفٍ .
قال: وحديثُ عُمر وإنْ كان طريقُه واحدًا، وإنَّما (٤) بنَى البُخاريُّ
كتابَه على حديثٍ يرويه أكثرُ من واحدٍ ، فهذا الحديثُ ليس من ذلك
الفن؛ لأنَّ عُمَرَ قاله على المِنْبَرِ بمحضرِ الأعيانِ من الصحابة، فصار
كالمُجمَع عليه، فكأنَّ عُمر ذكَّرهم لا أخبرهم .
(١) (ص : ٢٧) .
(٣) في ((م)): ((بعد)).
(٢) ((النكت)) (٢٤١/١).
(٤) في ((ص)): ((إنما)).

٩٢
النوع الأول
قال ابن رشيدٍ: وقد ذكر ابن حبان في أول («صحيحه)) أنَّ ما ادَّعاه ابن
العربي وغيرُه من أن شرط الشيخين ذلك مستحيلُ الوجود (١) .
قال : والعجبُ منه كيف يدَّعي عليهما ذلك ثم يزعم أنه مذهبٌ
باطلٌ، فليتَ شِعْري من (٢) أعْلَمَه بأنهما اشترطا ذلك؟! إنْ كان منقولًا
فليبيِّن طريقَه لننظرَ فيها، وإنْ كان عرَفه بالاستقراءِ فقد وَهِمَ في ذلك،
فلقد كان يكفيه في ذلك أوَّلُ حديثٍ في البخاري ، وما اعتذر به عنه فيه
تقصيرٌ؛ لأنَّ عُمر لم ينفرد به وحده، بل انفرد به علقمةُ عنه، وانفردَ به
محمدُ بنُ إبراهيم عن علقمة ، وانفرد به يحيى بن سعيدٍ عن محمد، وعن
یحیی تعددتْ رُواته .
وأيضًا؛ فكون عُمر قاله على المنبر لا يستلزم أن يكون ذكّر السامعين
بما هو عندهم، بل هو مُحتمِلٌ للأمرين، وإنَّما لم يُنكروه ؛ لأنه عندهم
ثقة ، فلو حذَّثهم بما لم يسمعوه قط لم ينكروا عليه . انتهى .
وقد قال باشتراط رَجُلين عَن رَجُلين في شرطِ القبول إبراهيمُ بن
إسماعيل ابن عُلَيَّة، وهو من الفقهاءِ المُحَدِّثين، إلا أنَّه مهجورُ القولِ عندَ
الأئمةِ ؛ لميله إلى الاعتزال، وقد كان الشافعيُّ يردُّ عليه ويحذر منه .
(١) يشير إلى قول ابن حبان (١٥٦/١): ((فأما الأخبار؛ فإنها كلها أخبار آحاد ؛ لأنه ليس
يوجد عن النبي ◌َّ خبرٌ من رواية عَدلَين، روى أحدهما عن عَدَلَين، وكل واحدٍ
منهما عن عَدلَين، حتى ينتهي ذلك إلى رسول اللَّه وَلِّ، فلما استحال هذا وبَطَلَ،
ثبت أن الأخبار كلها أخبار آحاد، وأن من تنكب عن قبول أخبار الآحاد ، فقد عَمِدَ
إلى ترك السنن كلها، لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد)).
(٢) في ((ص)): ((بمن)).

٩٣
الصحيح
وقال أبو علي الجُبَّائي - من المعتزلة .: لا يُقبلُ الخبر إذا رواه العدلُ
الواحدُ ، إلا إذا انضم إليه خبرُ عدلٍ آخر، أو عَضَّده موافقةُ ظاهرِ الكتاب
أو ظاهر خبرٍ آخر، أو يكون منتشرًا بين الصحابة، أو عمِل به بعضُهم .
حكاه أبو الحسين البصري في ((المعتمد)).
وأطلق الأستاذُ أبو منصور (١) التميمي عن أبي عليٍّ أنه لا يُقبل إلا إذا
رواه أربعةٌ .
وللمعتزلة في رَدِّ خبر الواحدِ حُججْ ؛ منها :
قِصَّةُ ذي اليدين، وكونُ النبي ◌َِّ توقّف في خبره حتى تابعه عليه
غَيرُه .
وقِصَّةُ أبي بكر حين توقّف في خبرِ المغيرة في ميراث الجدة حتى
تابعه محمد بنُ مَسْلمة .
وقصَّةُ عُمر حين توقف في خبر أبي موسى في الاستئذان حتى تابعه
أبو سعيد .
وأُچِیب عن ذلك كله :
فأمَّا قصة ذي اليدين؛ فإنما حصَل التوقفُ في خبرِهِ، لأنَّه أخبره
عن فعله ◌َّر، وأمْرُ الصلاة لا يرجعُ المصلي فيه إلى خَبرِ غيرِه، بل
(١) في ((ص)) و((م): ((نصر))، وهو خطأ، وهو عبد القاهر بن طاهر البغدادي، له ترجمة
في ((طبقات الشافعية)) للسبكي .

٩٤
النوع الأول
ولو بَلَغوا حدَّ التواتر، فلعلَّه إنما تذكر عند إخبارٍ غيره(١).
وقد بعثَ نَّهَ رُسُلَهُ(٢) واحدًا واحدًا إلى المُلوكِ، ووَفَد عليه الآحادُ
من القبائل فأرسله إلى قبائلهم، وكانت الحُجَّةُ قائمةً بإخبارِهم عنه مع
عدم اشتراط التعدد .
(١) شرح ذلك الإمام ابن رجب شرحًا مفصلًا، فقال في ((شرح البخاري)) له (٢٣٩/٤ .
٢٤٠) :
((إنما سلّم النبي وَلّر من اثنتين في هذه الصلاة؛ لأنه كان يعتقد أن صلاته قد تمت ،
وكان جازمًا بذلك، لم يدخله فيه شكٌّ، ومثل هذا الاعتقاد يسمى يقينًا، ووقع ذلك
في كلام مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة، فلما قال له ذو اليدين ما قال حصل له
شك حينئذٍ ، ولما لم يوافق أحدٌ من المصلين ذا اليدين على مقالته - مع كثرتهم - حصل
في قوله ريبةٌ بانفراده بما أخبر به، فلما وافقه الباقون على قوله رجع حينئذٍ إلى
قولهم، وعمل به، وصلى ما تركه، وسجد للسهو ، ويؤخذ من ذلك : أن المنفرد في
مجلس بخبر تتوافر الهمم على نقله يوجب التوقف فيه ، حتى يوافق عليه .
ويؤخذ منه أيضًا : أن المنفرد بزيادةٍ على الثقات يتوقف في قبول زيادته، حتى يتابع
عليها؛ لا سيما إن كان مجلس سماعهم واحدًا)) اهـ.
وقال في موضع آخر (٤٧٣/٦ - ٤٧٤).
(([ من فوائد هذا الحديث]: أن انفراد الواحد من بين الجماعة بشيءٍ لا يمكن في مثله
أن ينفرد بعلمه عنهم، يتوقف في قبوله، حتى يتابعه عليه غيره)) .
قال: ((وهذا أصلٌ لقول جهابذة الحفاظ: إن القول قولُ الجماعة دون المنفرد عنهم
بزيادة ونحوها)) اهـ .
ولابن عبد البر في ((التمهيد)» (٣٤٢/١) في شرح الحديث كلام مثل هذا، فراجعه ؛
فإنه مهم .
(٢) سقط من ((ص)).

٩٥
الصحيح
وأما قصة أبي بكر ، فإنَّما توقّف إرادةَ الزيادة في التوثُّقِ ، وقد قَبِل خبر
عائشة وحدها (١) في قَدْرِ كَفَنِ النبي
وأما قصة عمر ؛ فإنَّ أبا موسى أخبره بذلك الحديث عَقِبَ إنكاره عليه
رجوعه، فأرادَ التثبتَ في ذلك، وقد قَبل خبرَ ابن عوف وحده في أخذٍ
الجزية من المجوس، وفي الرجوع عن البلدِ الذي فيه الطَّاعون، وخبرَ
الضحاك بن سفيان في توريث امرأةٍ أَشْيَمَ .
قلتُ : وقد استدلَّ البيهقيُّ في ((المدخل)) على ثبوتِ الخبرِ بالواحد
بحديثٍ: ((نضَّرَ اللَّهُ عبدًا سمِعَ مقالتي فَوَعَاهَا فأدَّاها)). وفي لفظ: ((سَمِعَ مِنَّا
حديثًا فَلَّغَه غيرَهُ)) .
وبحديث ((الصحيحين)): بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم
آتٍ فقال: إن رسول اللَّه ◌َوَّ﴿لقد أنزل عليه الليلةَ قرآنٌ، وقد أمرَ أن
يستقبلوا الكعبة فاستقبلُوها، وكانت وجُوهُهم إلى الشام فاستداروا إلى
الكعبة .
قال الشافعي (٢): فقد تركُوا قِبلةً كانوا عليها بخبرٍ واحد، ولم يُنكرْ
ذلك عليهم وَله .
وبحديث ((الصحيحين)) عن أنس: إنِّي لَقَائِمٌ أسْقِي أبا طلحة وفُلانًا
وفُلانًا، إذْ دخل رجل ، فقال : هل بَلَغَكُمُ الخبرُ؟ قلنا : وما ذاك؟ قال :
(١) زيادة من ((م)).
(٢) ((الرسالة)) (ص: ٤٠٧).

٩٦
النوع الأول
حُرِّمتِ الخمْرُ. قال: أهْرِقْ هذه القِلالَ يا أنسُ. قال: فما سألوا عنها
ولا راجعوها بعد خبرِ الرَّجلِ .
وبحديثٍ إرساله عليًّا إلى الموقف بأول سورة براءة .
وبحديثٍ يزيدَ بنِ شيبان: كُنَّا بعرفةَ، فأتانا ابنُ مِرْبَع (١) الأنصاري
فقال: إِنِّي رسولُ رسولِ اللَّه وَله إليكم، يأمرُكم أنْ تقفوا على مشاعرِكم
هذه .
وبحديثٍ ((الصحيحين)) عن سلمةَ بنِ الأكوع: بعث رسولُ اللَّه وَّل
يوم عاشوراء رجلًا من أسْلم يُنادي في الناس: ((إنَّ اليوم يومُ عاشوراء،
فَمَنْ كان أكَلَ فلا يأكل شيئًا)) الحديث، وغير ذلك .
وقد ادَّعى ابن حبان نقيض هذه الدعوى فقال: إنَّ رواية اثنين عن
اثنين إلى أن ينتهي لا تُوجَدُ أصلًا (٢) ، وسيأتي تقريرُ ذلك في الكلام
على ((العزيزِ)).
ونقَل الأستاذُ أبو منصور البغدادي (٣): أنَّ بعضهم اشترط في قبول
الخبر أنْ يرويَه ثلاثةٌ عن ثلاثةٍ إِلى مُنتهاه، واشترط بعضهم أربعةً عن
أربعةٍ ، وبعضُهم خمسةً عن خمسةٍ، وبعضُهم سبعةً عن سبعةٍ . انتهى .
(١) في ((ص)): ((موسى)).
(٢) تقدم نص كلامه بتمامه، تعليقًا .
(٣) ((النكت)) (٢٤٢/١).

٩٧
الصحيح
وإِذَا قِيلَ: ((صَحِيحٌ)) فَهَذَا مَعْنَاهُ، لاَ أَنّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَإِذَا
قِيلَ: ((غَيْرُ صَحِيحٍ)»، فَمَعْنَاهُ: لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ.
ے
(وإذا قيلَ) هذا حديث (صحيحٌ فهذا معناه) أي : ما اتَّصل سندُه مع
الأوصافِ المذكورةِ، فقبلناه عملًا بظاهر الإسنادِ (لا أنَّه مقْطُوعٌ به) في
نفس الأمرِ؛ لجواز الخطأ والنسيان على الثقةِ. خلافًا لمن قال : إنَّ خبرَ
الواحد يُوجبُ القطع. حكاه ابن الصباغ عن قوم من أهلِ الحديث ،
وعزاه الباجي لأحمدَ ، وابن خويز منداد لمالكٍ - وإن نازَعَه فيه المازريُّ
بعدمِ وجودِ نصِّ له فيه . وحكاه ابنُ [عبد البر (١) عن](٢) حُسينٍ
الكَرَابيسيِّ، وابنُ حزمٍ (٣) عن داودَ .
وحكى السهيليُّ عن بعضٍ الشافعية ذلك بشرطِ أنْ يكون في إسناده
إمامٌ مثلُ مَالكِ وأحمد وسُفيانَ ، وإلا فلا يُوجبه .
وحكَى الشيخ أبو إسحاق في ((التبصرة)) عن بعض المُحدِّثين ذلك في
حديث مالكِ عن نافع عن ابن عُمر، وشِبْهِه .
أمَّا ما أخرجه الشيخان أو أحدُهما فسيأتي الكلامُ فيه .
(وإذا قِيلَ) هذا حديثٌ (غيرُ صحيح) لو قال ((ضعيفٌ)) لكانَ أخْصَرَ
وأسْلَمَ من دُخول الحسَنِ فيه (فمعناه: لم يَصِحَّ إسنادُهُ) على الشرط
(١) كما في ((التمهيد)) (٨/١).
(٣) («الإحكام)) (١٠٨/١).
(٢) سقط من ((ص)).

٩٨
النوع الأول
المذكورِ ، لا أنه كذبٌ في نفس الأمر، لجوازٍ صِدْقِ الكاذبِ وإصابة من
هو كثيرُ الخطإ (١) .
(١) في ((فتاوى ابن الصلاح)) (ص ٤٥ - ٤٦)، أنه سئل :
((ذكرت في كتابك الذي صنفته في علوم الحديث، فوائد جمة، إلا أن في أوله: «أو
قالوا في حديث : إنه غير صحيح، فليس ذلك قطعًا بأنه كذب في نفس الأمر؛ إذ قد
يكون صِدقًا في نفس الأمر، وإنما المراد به: أنه لم يصح إسناده على الشرط
المذكور. والله أعلم)).
قال السائل: ((وقد رأينا قد ذكر عن الأئمة، أنهم قالوا في الحديث: ((حديث إسناده
صحيح ومتنه غير صحيح))، أو ((إسناده غير صحيح ومتنه صحيح))، أو ((إسناده
مجهول ومتنه مجهول لا يعرف))، أو ((إسناده صحيح ومتنه صحيح))، أو ((إسناده
ضعيف ومتنه ضعيف))، وأيضًا لهم كتب الموضوعات، ويقولون: ((من فلان إلى
فلان، اللَّه أعلم من وضعه))؛ فهذا يدل على أنه في نفس الأمر غير صحيح)).
أجاب ابن الصلاح؛ قائلًا: ((الذي يرد من هذا على ذلك قولهم: ((إسناده صحيح
ومتنه غير صحيح))، وجوابه: أن في كلامي احترازًا عنه، وذلك في قولي: ((إنه لم
يصح إسناده على الشرط المذكور))، ومتى كان المتن غير صحيح، فمحال أن يكون
له إسناد صحيح على الشرط المذكور؛ لأنه من الشرط المذكور: ((أن لا يكون شاذًّا
ولا معللًا))، والذي أوردتموه لابد أن يكون في إسناده شذوذ أو علة تعله؛ ولأجل
ذلك لا يصح به المتن، فإن أطلق عليه أنه إسناد صحيح، فلا بالتفسير الذي
ذكر تموه ، بل بمعنى أن رجال إسناده عدول ثقات ؛ هذا فحسب .
وما بعد هذا لا يمس ما ذكرته إلا قولهم في بعض الأحاديث: ((إنه موضوع))،
والجواب : أنه ليس في الكلام الذي ذكرته إنكار لذلك، وإنما فيه : أنه لا يستفاد ولا
يفهم من قولهم: ((هذا الحديث غير صحيح)) أكثر من أنه لم يصح له إسناد على
الشرط المذكور، وهذا كذلك ؛ لأن هذا الكلام لا يظهر من معناه أنه كذب في نفس
الأمر، ومهما أردنا أن نذكر أنه كذب في نفس الأمر احتجنا إلى زيادة لفظٍ ، مثل أن
يقول: ((هذا موضوع، أو كذب)) أو نحو ذلك. والله أعلم.
وقولي : ((لم يصح إسناده))؛ عام، أي: لم يصح له إسناد. والله أعلم)) اهـ.

٩٩
الصحيح
والْمُخْتَارُ، أَنَّهُ لا يُجْزَمُ فِي إِسْنَادٍ أنَّهُ أَصَحُ الأُسَانِيدِ مُطْلَقًا .
(والمختارُ؛ أنه لا يُجْزَمُ في إسنادٍ أنه أصحُ الأسانيدِ مطلقًا) لأنَّ
تفاوتَ مراتب الصحة مُرتب على تمكَّن الإسناد من شروط الصحة، ويعزُّ
وجودُ أعلى درجات القبولِ في كل واحدٍ من رجالِ الإسناد الكائنين في
ترجمة واحدةٍ ، ولهذا اضطرب من خاض في ذلك إذ لم يكن عندهم
استقراءٌ تامٍّ، وإنما رجّح كل منهم بحسب ما قوي عنده، وخصوصًا إسناد
بلدِه لكثرة اعتنائه به .
كما روى الخطيب في ((الجامع)) (١) من طريق أحمد بن سعيد
الدارمي ، سمعتُ محمودَ بنَ غيلان يقول : قيل لوكيع بن الجراح : هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة ، وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ،
وسفيان [عن منصور] عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، أيُّهم أحبُّ
إليكَ؟ قال : لا نعدلُ بأهلِ بلدنا أحدًا. قال أحمدُ بنُ سعيدٍ: فأمَّا أنا
فأقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أحبُّ إلي، هكذا رأيتُ
أصحابنا يُقدِّمون .
فالحُكم حينئذٍ على إسناد معين بأنه أصحُ على الإطلاق مع عدمِ
اتفاقهم ترجيحٌ بغيرِ مُرجِّعٍ .
قال شيخُ الإسلام(٢): مع أنَّه يمكن للناظر المُتقِن ترجيحُ بعضها على
(١) ((الجامع)) (٢٩٩/٢)، والزيادة منه.
(٢) ((النكت)) (٢٤٩/١ - ٢٥٠) .

١٠٠
النوع الأول
بعض من حيثُ حفظُ الإمام الذي رَجَحَ إتقانُهُ(١)، و[إنْ](٢) لم يتهيأ
ذلك على الإطلاق، فلا يخلو النظرُ فيه من فائدةٍ؛ لأن مجموع ما نُقل
عن الأئمة في ذلك يفيدُ ترجيحَ التراجم التي حَكموا لها بالأصحية على
ما لم يقع له حُكمٌ من أحدٍ منهم .
• تنبية:
عبارة ابن الصلاح : ولهذا نرى الإمساكَ عن الحُكم لإسنادٍ أو حديثٍ
بأنه أصحُ على الإطلاقِ .
قال العلائي (٣): أمَّا الإسناد فقد صرَّح جماعةٌ بذلك، وأما الحديث
فلا يُحفظُ عن أحدٍ من أئمة الحديث أنَّه قال : حديثُ كذا أصحُّ الأحاديث
على الإطلاق؛ لأَنَّه لا يَلزمُ مِن كونِ الإسنادِ أصحَّ من غيره أنْ يكون
المتن كذلك، فلأجْلِ ذلك ما خَاضَ الأئمةُ إلا في الحُكم على الإسنادِ .
انتھی .
وكأن المصنّف حذَفه لذلك، لكنْ؛ قال شيخُ الإسلام (٤) : سيأتي أنَّ
مِنْ لازمٍ ما قاله بعضهم : إن أصحَّ الأسانيدِ ما رواه أحمدُ عن الشافعي عن
مالكِ عن نافع عن ابن عُمر، أن يكون أصحَّ الأحاديثِ الحديثُ الذي
رواه أحمد بهذا الإسناد، فإنه لم يَرْوِ في ((مسنده)) به غيرَه، فيكون أصحّ
الأحاديثِ على رأي مَن ذَهَب إلى ذلك .
(١) في ((م): ((وإتقانه)).
(٢) زيادة من ((م).
(٣) وكذا ابن حجر في ((النكت)) (٢٤٧/١ - ٢٤٨).
(٤) ((النكت)) (٢٦٥/١).

١٠١
الصحيح
قلتُ: وقد جزَم بذلك العلائيُّ نفسُه في ((عوالي مالك)) فقال في
الحديث المذكورِ : إنه أصحُ حديثٍ في الدُّنيا .
وَقِيلَ: أُصَخُّهَا: الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالمُ عَنْ أَبِيهِ .
(وقِيلَ: أُصَخُها) مطلقًا ما رواه أبو بكرٍ محمد بن مسلم بن عُبيد الله
ابن عبد الله بن شهاب (الزهريُّ عن سالم) بن عبد الله بن عُمر (عن
أبيه). وهذا مَذهبُ أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، صرَّح بذلك ابن
الصلاح(١) .
وَقِيلَ : ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِي .
am
(وقِيلَ) أصخُها محمد (ابنُ سيرين عن عَبيدةَ) السَّلْماني - بفتح العين .
(عن عليَّ) بن أبي طالب. وهو مَذهبُ ابن المديني والفلَّاس وسليمانَ
أبن حربٍ، إلا أنَّ سليمان قال: أجودُها أيوب السِّختياني عن ابن
سيرين، وابنَ المديني: عبد الله بن عون عن ابن سيرين، حكاه ابن
الصلاح (٢) .
وَقِيلَ: الأعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٢).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٢).
..

١٠٢
النوع الأول
(وقِيلَ) أصحُها سليمان (الأعمشُ عن إبراهيمَ) بن يزيد النخعي (عن
علقمةَ) ابن قيس (عن) عبد اللّه (بن مسعودٍ) . وهو مذهب ابن معين،
صرَّح به ابن الصلاح (١).
وَقِيلَ : الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ.
(وقِيلَ) أصحُها (الزهريُّ عن) زين العابدين (عليّ بنِ الحسينِ عن
أبيه) الحسين (عن) أبيه (عليّ) بن أبي طالب. حكاه ابن الصلاح(٢) عن
أبي بكر بن أبي شيبة، والعراقيُّ (٣) عن عبد الرزاق.
وقِيلَ : مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ فَعَلَى هَذَا قِيلَ : الشَّافِعِيُّ
عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
(وقِيلَ) أصحُها (مالكُ) بن أنسٍ (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابنِ
عُمَرَ). وهذا قول البخاريٍّ، وصدر العراقي به كلامَه، وهو أمرٌ تميل إليه
النفوسُ، وتنجذبٌ إليه القُلوبُ .
روى الخطيب في ((الكفاية)) (٤) عن يحيى بن بكيرِ أنه قال لأبي زرعةً
(١) ((علوم الحديث)) (ص : ٢٣).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٣).
(٣) ((التبصرة)" (٢٤/١ - ٢٦).
. . . ...
(٤) (ص: ٥٦٥)، و ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١٢٣/٢).

١٠٣
الصحيح
الرازي : يا أبا زرعة، ليس ذا زعزعة عن زوبعة ، إنما ترفع السترَ فتنظرُ
إلى النبيِّ وَّرُ والصحابة: حديث(١) مالكٍ عن نافع عن ابن عُمر.
(فعلى هذا قِيلَ) . عبارة ابن الصلاح(٢): وبنى الإمام أبو منصور
عبد القاهر بن طاهر التميمي - إن أجَلَّ الأسانيدِ (الشافعيُّ عن مالكِ عن
نافعٍ عن ابن عُمَرَ) .
واحتجَّ بإجماع أهل (٣) الحديثِ على أنَّه لم يكن في الرُّواة عن مالكِ
أجَلُّ من الشافعي ، ويَنَى بعضُ المتأخّرين على ذلك أن أجَلَّها روايةُ أحمد
ابن حنبل عن الشافعيِّ عن مالكِ؛ لاتُّفاق أهلِ الحديثِ على أن أجَلَّ مَنْ
أخذ عن الشافعيِّ من أهلِ الحديثِ الإمامُ أحمد .
وتُسمَّى هذه الترجمةُ ((سلسلة الذهب))، وليس في («مسنده)) على
كِبَرِهِ بهذه الترجمة سوى حديثٍ واحدٍ، وهو في الواقع أربعةُ أحاديثَ
جَمَعها وساقَها مساقَ الحديثِ الواحدِ ، بل لم يقعْ لنا على هذه الشريطةِ
غيرُها، ولا خارجَ («المسند» :
أخبرني شيخُنا الإمامُ تقيُّ الدين الشمني كَّهُ، بقراءتي عليه، أنا
عبدُ الله بن أحمد الحنبلي، أنا أبو الحسَن العرضي، أخبرتنا زينبُ بنتُ
مکي - ح.
وأخبرني عاليًا مُسْنِدُ الدنيا على الإطلاقِ أبو عبد اللَّه محمدُ بن مُقبلٍ
الحلبي ، مكاتبةً منها، عن الصلاح بن أبي عُمر المقدسي . وهو آخر مَن
(١) في ((ص): ((حديثا)).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٣).
(٣) سقط من ((ص)).

١٠٤
النوع الأول
روى عنه - أنبا أبو الحسن بن البخاري - وهو آخر من حدَّث عنه - قالا :
أنا أبو عليٍّ الرَّصافي ، أنا هبةُ اللَّه بن محمد، أنبأنا أبو عليّ التميمي،
أنا أبو بكرِ القطيعي :
ثنا عبدُ الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا محمدُ بن إدريسَ الشافعيُّ ،
أنبا مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمر ◌َّ أنَّ رسول اللّهِوَ لَّه قال: ((لا يبغ
بَعْضُكُم على بيعٍ بَعْضٍ))، ونهى عن النَّجْشِ(١)، ونهى عن بيع حَبَلٍ
الحَبَلَةِ ، ونهى عن المُزابنة، والمزابنةُ: بيعُ الثمر بالتمرِ كَيلا، وبيعُ الكَرْمِ
بالزَّبیبِ کیلًا .
أخرجه البخاريُّ مفرقًا من حديث مالك .
وأخرجها مُسلمٌ من حديثِ مالكِ، إلا النَّهيَ عنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ ؛
فأخرجه من وجهٍ آخر .
تنبيهات :
الأول: اعترض مغلطاي على التميمي في ذكره الشافعي برواية
أبي حنيفة عن مالكٍ إن نظَرنًا إلى الجلالةِ، وابنٍ وهبٍ والقعنبي إن نظرنا
إلى الإتقان .
قال البلقينيُّ في ((محاسن الاصطلاح)) (٢): فأمَّا أبو حنيفة، فهو وإن
روی عن مالك کما ذکره الدار قطنيُّ ، لکن لم تشتهر روايتهُ عنه کاشتهارِ روایة
الشافعي ، وأما القعنبيُّ وابنُ وهب فأين تقعُ رتبتهما مِن رتبةِ الشافعي؟!
(١) زيادة من ((م)).
(٢) (ص : ٨٦).

١٠٥
الصحيح
وقال العراقي . فيما رأيتهُ بخطه . : روايةُ أبي حنيفة عن مالكٍ فيما ذكره
الدارقطني في ((غرائبه)) وفي ((المدنَّج)) ليست من روايته عن نافع عن ابن
عُمر، والمسألةُ مفروضة في ذلك. قال: نَعم، ذكَر الخطيبُ حديثًا
كذلك في ((الرواة عن مالكٍ)).
وقال شيخ الإسلام(١): أمَّا اعتراضُه بأبي حنيفة فلا يَحسن؛ لأنَّ
أبا حنيفة لم تثبت روايتُه عن مالكٍ، وإنَّما أوردها الدار قطني ثم الخطيبُ
الروايتين وقَّعَتا لهما عنه بإسنادين فيهما مقالٌ، وأيضًا فإنَّ روايةً أبي حنيفةً
عن مالكِ إنَّما هي فيما ذكره في المذاكرةِ، ولم يقصدِ الروايةَ عنه
كالشافعي الذي لازَمَهَ مدةً طويلةً، وقرأ عليه ((الموطأ)» بنفسه .
وأما اعتراضه بابن وهب والقعنبي ، فقد قال الإمام أحمدُ : إنه سمع
(الموطأ)) من الشافعي بعد سماعه له من ابن مهدي الراوي عن مالكٍ
بكثرةٍ، قال: لأني رأيتهُ فيه ثبتًا، فعلَّل إعادتَهُ لسماعِهِ وتخصيصَها
بالشافعيِّ بأمرٍ يرجع إلى التثبتِ ، ولا شكَّ أنَّ الشافعي أعلمُ بالحديثِ
منهما .
قال : نَعم ؛ أطلق ابنُ المديني أنَّ القعنبيَّ أثبتُ الناس في ((الموطا))،
والظاهرُ أن ذلك بالنسبة إلى الموجودين عند إطلاقِ تلك المقالة ؛ فإنَّ
القعنبي عاش بعد الشافعي مدةً، ويُؤيدُ ذلك معارضةُ هذه المقالة بمثلها ،
فقد قالَ ابنُ معين مثل ذلك في عبدِ الله بن يوسف التنيسي .
(١) ((النكت)) (٢٦٣/١، ٢٦٤).

١٠٦
النوع الأول
قال : ويَحتملُ أن يكون وجهُ التقديم مِن جهةٍ مَن سمع كثيرًا من
((الموطٍ)) من لفظ مالكٍ، بناءً على أنَّ السماعَ مِن لفظِ الشيخ أتقنُ مِن
القراءةِ عليه، وأما ابن وهب فقد قال غيرُ واحدٍ : إنَّه كان(١) غيرَ جيد
التحمُّلِ ، فيحتاج إلى صحةِ النقلِ عن أهل الحديثِ أنه كان أتقن الرواةٍ
عن مالكٍ ، ثم کان کثیرَ اللزوم له .
قال : والعجبُ مِن ترديدِ المعترض بين الأَجَلْيةِ والأَتْقَنِيَّةِ،
وأبو منصور إنما عبَّر بـ((أجلَّ))، ولا يشكُّ أحدٌ أن الشافعي أجلُّ مِن
هؤلاء ؛ لِمَا اجتمعَ له مِن الصفات العليَّة الموجبة لتقديمه، وأيضًا فزيادةُ
إتقانه لا يَشكُّ فِيها مَن له علمٌ بأخبارِ الناس، فقد كان أكابر المُحدِّثين
يأتونه فيذاكِرُونه بأحاديثَ أَشْكَلَت عليهم، فيبين لهم ما أشكل ، ويُوقفهم
على عللِ غامضةٍ، فيقومون وهم يتَعَجَّبون، وهذا لا يُنازِعُ فيه إلا جاهلٌ
أو متغافِلٌ .
قال: لكن؛ في إيراد كلام أبي منصورٍ في هذا الفصل نظرٌ ؛ لأن
المرَادَ بترجيح ترجمةِ مالكِ عن نافع عن ابن عمر على غيرها، إن كان
المراد به ما وقَع في ((الموطٍ))، فرواته فيه سواءٌ مِن حيثُ الاشتراكُ في
رواية تلك الأحاديثِ ، ويتم ما عبّر به أبو منصور من أنَّ الشافعيَّ أجَلُّهم،
وإن كان المرادُ به أعمَّ من ذلك، فلا شكَّ أن عند كثيرٍ من أصحاب مالكٍ
من حديثه خارج ((الموطٍ)) ما ليس عند الشافعي، فالمقامُ على هذا مقامُ
تأملٍ .
(١) زيادة من ((م)).

١٠٧
الصحيح
وقد نُوزع في أحمد بمثل ما نُوزع في الشافعي من زيادة الممارسةِ
والملازَمةِ لغيره ؛ كالربيع مثلاً، ويُجاب بِمثلِ ما تقدَّم .
الثاني : ذكر المُصنّفُ - تبعًا لابن الصلاح . في هذه المسألة خمسةً
أقوالٍ ، وبقي أقوالٌ أُخَرُ :
فقال حجاج بن الشاعر (١) : أصح الأسانيد : شعبة عن قتادة عن سعيد
ابن المسيب. يعني عن شيوخه، هذه عبارة شيخ الإسلام في ((نكته)).
وعبارة الحاكم (٢): قال حجاج: اجتمع أحمد بن حنبل وابن معين
وابن المديني في جماعةٍ معهم، فتذاكروا أجودَ الأسانيدِ ، فقال رجلٌ
منهم : أجودُ الأسانيدِ : شعبة عن قتادة عن سعيد عن عامر أخي أم سلمة
[ عن أم سلمة](٣)، ثم نقَل عن ابن معينٍ وأحمدَ ما سبق عنهما.
وقال ابنُ معين: عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، ليس
إسنادٌ أثبت مِن هذا. أسنده الخطيبُ في ((الكفاية)) (٤) .
قال شيخ الإسلام ابن حجر(٥) : فعلى هذا لابن معين قولان .
وقال سُليمان بن داود الشَّاذَكُوني(٦): أصحُ الأسانيد : يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .
(١) كما في ((النكت)) (٢٥٠/١).
(٣) سقط من ((ص)).
(٥) ((النكت)) (٢٥٠/١، ٢٥٢).
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٥٤).
(٤) (ص : ٥٦٣) .
(٦) كما في ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٥٤)، و((الكفاية)) للخطيب (ص: ٥٦٤).

١٠٨
النوع الأول
وعن خلف بن هشام البزار (١) قال: سألتُ أحمدَ بن حنبل، أي
الأسانيد أثبت؟ قال : أيوب عن نافع عن ابن عمر ، فإن كان من رواية
حماد بن زيد عن أيوب فَيَا لَكَ (٢) .
قال ابنُ حجر (٣): فَلأحمَدَ قولان .
وروى الحاكم في ((مستدركه)) (٤) عن إسحاق بن راهويه قال : إذا كان
الراوي عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه ثقةً، فهو كأيوب عن نافع
عن ابن عُمر .
وهذا مُشعِرٌ بجلالةِ إسنادٍ أيوب عَن نافع عنده .
وروى الخطيب في ((الكفاية)) (٥) عن وكيع قال: لا أعلم في الحديث
شيئًا أحسنَ إسنادًا من هذا: شعبة عن عمرو بن مُرَّة عن مُرَّة عن
أبي موسى الأشعري .
وقال ابنُ المُبارك والعجلي (٦): أرجحُ الأسانيدِ وأحسنها : سُفيان
الثوري عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن عَلقمةً عن عبد الله بنِ مَسعودٍ .
وكذلك رجَّحها النسائي .
وقال النسائي (٧): أقوى الأسانيد التي تُروَى، فذكر منها: الزهري
(١) في ((ص)) و((م): ((البزاز)). وهو خطأ .
(٢) ((النكت)) (٢٥٣/١).
(٣) ((النكت)) (٢٥٤/١).
(٤) (١ /١٠٥) .
(٥) (ص : ٥٦٤) .
(٦) كما في ((الكفاية)) (ص : ٥٦٤).
(٧) كما في ((النكت)) (٢٥١/١).

١٠٩
الصحيح
عن عُبيد الله (١) بن عبد الله بن عُتبة عن ابنِ عباسٍ عن عُمر.
ورجّح أبو حاتم الرازي (٢) ترجمة يحيى بن سعيد القطان عن عُبيد اللَّه
ابن عُمر عن نافع عن ابن عُمر .
وكذا رجَّح أحمدُ روايةَ عبيد اللّه عن نافع على رواية مالكٍ عن نافعٍ .
ورجّح ابنُ معينٍ (٣) ترجمةَ يحيى بن سعيدٍ عن عُبيد الله بن عُمر عن
القاسم عن عائشةَ .
الثالث: قال الحاكم (٤): ينبغي تخصيصُ القولِ في أصحّ الأسانيد
بصحابيٍّ أو بلدٍ مخصوصٍ، بأن يقال: أصحُ إسنادٍ فلانٍ، أو الفُلانِينَ (٥)
كذا ، ولا يُعمِّم .
قال: فأصحُّ أسانيد الصِّدِّيق : إسماعيلُ بن أبي خالد، عن قيس بن
أبي حازم عنه .
وأصح أسانيد عمر: الزُّهْري عن سالم عن أبيه عن جَدِّه .
وقال ابن حزم(٦): أصحّ طريقٍ يُروى في الدنيا عن عُمر: الزهري
عن السائبٍ بن يزيدَ عنه .
قال الحاكم (٧): وأصحُ أسانيدِ أهلِ البيت : جعفر بن محمد بن علي بن
(١) في ((ص)): ((عبد اللَّه)).
(٢) كما في ((النكت)) (٢٥٢/١).
(٣) كما في ((معرفة علوم الحديث)) (ص : ٥٥).
(٤) ((المعرفة)) (ص : ٥٤، ٥٥).
(٥) في ((ص)): ((فلانين)).
(٦) كما في ((النكت)) (٢٦١/١).
(٧) ((المعرفة)) (ص: ٥٥).