Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٧٩
النوع الثاني والستون : من خلط من الثقات
ومَن كان مِن هذا القَبيل محتجاً به في ((الصحيح)) فهو مما عُرف روايته
قبل الاختلاط.
[ش]
قال ابن الصلاح(١): اختلّ في آخر عمره وخَرِف، حتى كان لا يعرف شيئاً
مما يُقرأ عليه.
قال الذهبي(٢): ذكر هذا أبو الحسن ابن الفرات، وهو غلوّ وإسراف، وقد
وثقه البَرْقاني، والحاكم، والدارقطني، ولم يذكروا شيئاً من ذلك.
وقال العراقي(٣): في ثبوت ذلك نظر، وما ذكره ابن الفرات لم يثبت إسناده
إليه.
قال: وعلى تقدير ثبوته فممن سمع منه في حال الصحة: الحاكم،
والدارقطني، وابن شاهين، والبَرْقاني، وأبو نُعيم، وأبو علي التميمي راوي
((المسند)) عنه، فإنه سمعه عليه سنة ست وستين، ومات سنة ثمان وستين
وثلاث مئة.
(ومَن کان مِن هذا القبيل محتجاً به في ((الصحیح)) فهو مما عُرف روايته قبل
الاختلاط) (٤).
[ب] -
--
(١) ((المقدمة)) ص ٣٥٧.
(٢) من ((الميزان)) (٢٩٥)، ولم يذكر سوى توثيق البرقاني والحاكم، وأما توثيق
الدارقطني له، ففي ((سؤالات السلمي له)) (١٤).
(٣) ((النكت)) ١٤٨١:٢، وبيّن سبب عدم ثبوت قول ابن الفرات، وهو: أن
الخطيب رواه في ((تاريخه)) ١١٧:٥ بإسناد منقطع معلّق قال: ((حُدِّثت عن أبي الحسن
ابن الفرات ... ))، والله أعلم.
(٤) لفظ ابن الصلاح ص ٣٥٧: ((محتجًا بروايته في الصحيحين أو أحدهما))،
=

٥٨٠
النوع الثاني والستون : من خلط من الثقات
[ش]
[ب]
فعرفنا مراد الإمام النووي من كلمة ((الصحيح)): الصحيحين أو أحدهما، لا: الحديث
الصحيح.
وقوله ((هو مما عُرف روايته قبل الاختلاط)): أصل هذا القول والجزم به للإمام
ابن الصلاح، وتوبع عليه، وهو وجه وجيه، لكنه يفتقر إلى احتمال آخر، وهو أن
يقال: قد يكون هذا الحديث تحمّله هذا الراوي عن هذا المختلط، بعد اختلاطه،
لكن مما عرف الشيخان صحته سنداً ومتنا من خلال الطرق والروايات الأخرى،
فيكون مما ضبطه هذا المختلط، وسلم الحديث من النكارة، كما تقدم قول
الدار قطني في روايات عارم: ما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، يعني: أنه حدث
بعد اختلاطه، وممن سمع منه بعد الاختلاط البغوي وأبو زرعة، كما تقدم في كلام
الشارح، لكن لم تقع له مناكير في حديثه، وهكذا نحتمل هنا. وانظر ما تقدم ص
٥٦١ تعليقًا على كلام العراقي: الأمر الثالث.
وأقول أيضًا: إن هذا الحكم على ما يرويه الشيخان من طريق المختلطين، يذكرنا
بما تقدم من الحكم على ما يرويه الشيخان من طريق المدلسين، وقد قدَّمت أن
أحاديث المدلسين في الصحيحين قد دُرست والحمد لله، وطبعت دراستان، وتبيّن
من خلالها أن هذا الحكم ليس من قبيل حسن الظن، كما نقلوه عن الإمام المزي إنما
هو حقيقة واقعية.
وعسى أن ينهض لفيف من الطلبة النابهين الغُيُر على السنة النبوية لكتابة
أطروحات أخرى، عن المختلطين، تبيّن جهود الأئمة السابقين، وتبيِّن سلامة ما روي
للمختلطين في الصحيحين خاصة. والله وليّ التوفيق.

٥٨١
النوع الثالث والستون : طبقات العلماء والرواة
النّوع الثّالثُ والسّنّون: طبقَات العُلَمَاء وَالرُّواة
هذا فنّ مهم، و((طبقاتُ)) ابن سعد عظيمٌ كثيرٌ الفوائد، وهو ثقةٌ لكنه
كثير الرواية فيه عن الضعفاء، منهم: شيخُه محمدُ بنُ عمر الواقدي، لا
ینسبه .
[ش]
(النوع الثالث والستون : طبقات العلماء والرواة)
(هذا فنّ مهم) فإنه قد يتفق اسمان في اللفظ، فيظنُّ أن أحدَهما الآخرُ،
فيتميز ذلك بمعرفة طبقاتهما(١)، وصنف في ذلك جماعة كـ: مسلم، وخليفة،
(و((طبقاتُ)) ابن سعد) الكبيرُ (عظيم كثير الفوائد) وله كتابان آخران في ذلك(٢)
(وهو ثقة) في نفسه (لكنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء، منهم : شيخُه محمدُ بنُ
عمر الواقدي، لا يَنسبه) بل يقتصر على اسمه واسم أبيه، وشيخُه هشامُ بن
محمد بن السائب الكلبي(٣).
[ب] -
(١) هكذا في النسخ، والأولى: بمعرفة طبقتهما.
(٢) قال الذهبي أول ترجمة ابن سعد في ((تذكرة الحفاظ)) ٤٢٥:٢: ((مصنف:
((الطبقات)) الكبير، والصغير، و((التاريخ))، و((الطبقات الكبير)) طبع قديمًا وحديثًا،
و ((الطبقات الصغیر)) طبع حديثًا.
(٣) وكلٌّ منهما متروك، لكنك تجد في ثنايا كلامهم كلماتِ اعتبارٍ لروايات
الواقدي، ما لا تجده في حقّ هشام، وتقدم ص ٥١٠ قول العراقي فيه: ((هو من أئمة
السير))، ونقلتُ معه هناك قول الذهبي في ((السير)) ١٤٢:٧ في ترجمة ابن أبي ذئب:
((الواقدي - وإن كان لا نزاع في ضعفه - فهو صادق اللسان كبير القدر))، وينظر ما
=

٥٨٢
النوع الثالث والستون : طبقات العلماء والرواة
والطبقة : القوم المتشابهون، وقد يكونان من طبقة باعتبارٍ، ومن
طبقتين باعتبارٍ، كأنس وشِبْهه من أصاغر الصحابة، هم مع العشرة في طبقة
الصحابة، وعلى هذا: الصحابةُ كلُّهم طبقةٌ.
[ش]
(والطبقة) في اللغة: (القوم المتشابهون)، وفي الاصطلاح: قوم تقاربوا في
السنّ والإسناد، أو في الإسناد فقط، بأن يكون شيوخُ هذا، هم شيوخَ الآخر،
أو يقاربوا شيوخه(١).
(وقد يكونان) أي: الراويان (من طبقة باعتبارٍ) لمشابهته لها من وجه،
(ومن طبقتين باعتبارٍ) آخر لمشابهته لها من وجه آخر. (كأنس وشِبْهه من أصاغر
الصحابة، هم مع العشرة في طبقة الصحابة، وعلى هذا: الصحابةُ كلهم طبقة)
باعتبار اشتراكهم في الصحبة (٢).
[ب] -
كتبه ابن سيد الناس عن الواقدي في مقدمة كتابه ((عيون الأثر)).
(١) ((شرح الألفية)) ص ٤٧٤. وقوله: ((بأن يكون شيوخ هذا ... )): الباء
تصويرية، أي: إن صورة التقارب بين طبقتيْ راويين: اتفاقُهما في الشيوخ، أو في
أكثرهم، وهذا الاتفاق أو التقارب عامل مهم في معرفة طبقات الرواة أكثر من
أهمية تقارب سنّ الولادة، لأن زيدًا - مثلاً - قد يكون لِدَةَ عَمْرو، لكن يقدَّر لزيد
أن يبكِّر والده بإسماعه من الشيوخ قبل سماع عمرو، ولو بسنوات قليلة، فيدرك
زيد بهذه السنوات القليلة السماعَ من طبقة عالية، فتعلو طبقة زيد على طبقة
عمرو، والمثال المعروف لهذا المعنى هو حال ابن شهاب الزهري، وصالح بن
کیسان رحمهما الله تعالی.
(٢) وما هي إلا اصطلاحاتٌ كلّ في مناسبتها، ولا ريب في رجحان التمييز
والتدقيق في المصطلحات، على التجوُّز والتعميم فيها.

٥٨٣
النوع الثالث والستون : طبقات العلماء والرواة
والتابعون ثانية، وأتباعهم ثالثة، وهلمّ جرًا.
[ش]
(والتابعون) طبقة (ثانية، وأتباعهم) طبقة (ثالثة) بالاعتبار المذكور (وهلمّ
جرًا)(١).
(١) [قوله: وهلُّمَّ جرّاً: قد استوفى الكلام عليها ابن هشام نقلاً وبحثاً فقال
- ((المسائل السَّفَرية)) ١: ٣٢ -: هذا كلام مستعمل في العرف كثيراً، وذكره الجوهري
فقال - ٦١١:٢ -: نقول: كان ذلك عام كذا، وهلمّ جراً، أي: إلى اليوم، وتبعه
الصغاني، وأبو حيان في ((الارتشاف)) - ٣: ٢٠٩ - أي: تَبِعا ابنَ الأنباري في ((الزاهر))
- ١ : ٣٧١ - معناه: سِيروا على هِينتكم، أي: تثبّتوا في سَيَركم، ولا تُجهِدوا
أنفسكم، وهو مأخوذ من الجَرّ، وهو أن تُترك الإبل والغنم ترعى في السير.
[وفي انتصاب ((جراً) ثلاثة أوجه: أن يكون مصدراً وضع موضع الحال،
والتقدير: وهلم جارِّين، أي متثبتين، أو على مصدرية، لأن في ((هلم)) معنى: جُرّوا.
وقال بعض النحاة : إنه تمييز.
[ثم إنه - أعني ابن هشام - تعقب ذلك بما يطول، ثم اختار أن ((هلم)) هذه هي
القاصرة [أي: فعل لازم] التي هي بمعنى: ائتٍ، وتعال، لأن المرادَ بالإتيان
الاستمرارُ على الشيء والمداومة عليه، وأن المراد بالطلب الخبر، وأن ((جراً)) مصدر:
جَرَّه إذا سَحَبه، ولكن ليس المراد الجرَّ الحسّي، فكأنه قيل: واستمرَّ ذلك في بقية
الأعوام استمراراً، فهو مصدر أي: استمر استمراراً، فهو حال مؤكِّدة، قال: وهذا هو
الذي يفهمه الناس من هذا الكلام.
[وللداعي كلام وبحث في ابن هشام .
[ثم ذكر عن بعضهم أن ((هلم)) اسم فعل بمعنى: چِىءْ أو تعال، و((جراً)) مصدر
في موضع الحال من الضمير في هلم، و((إلى)): متعلقة بـ: هلم، أو جراً. انتهى،
وهو معنى كلام ابن هشام.].
=

٥٨٤
النوع الثالث والستون : طبقات العلماء والرواة
وباعتبار السوابق : تكون الصحابةُ بضعَ عشْرةَ طبقةً، كما تقدم.
ويَحتاج الناظر فيه إلى معرفة المواليد والوَفَيات، ومن رووا عنه،
وروی عنهم.
[ش]
(وباعتبارٍ) آخر، وهو النظر إلى (السوابق: تكون الصحابةُ بضعَ عشْرةَ
طبقةً، كما تقدم) في معرفة الصحابة: أنهم اثنتا عشرة طبقةً أو أكثر، وفي معرفة
التابعين: أنهم خمسَ عشْرة طبقة، وهكذا.
(ويَحتاج الناظر فيه إلى معرفة المواليد) للرواة (والوَفَيات، ومن رووا عنه،
وروى عنهم)(١).
[ب] -
وقوله رحمه الله: وللداعي: يعني به نفسه، وتقدم ما فيه: ص ٢٥٥، أوائل النوع
السابع والعشرين، ونقل الشيخ هناك بعض ما هنا.
(١) وقد يحصل اشتباه أكثر وأكثر مع هذه الأركان الأربعة: المولد، والوفاة،
والشيوخ، والتلامذة، فيحتاج إلى معرفة البلدان، والقبائل.
ومن طرائف الأخبار ومُلَحها، وهي تتصل بهذا النوع وما قبله: ما حكاه ياقوت
في ((معجم البلدان)) (النهروان)، وابن خلكان في ((الوَفَيات)) ٢٢٣:٥، بتمامه،
والذهبي في ((السير)) ١٦: ٥٤٦، و((تاريخ الإسلام)) ٦٧٠:٨ باختصار، وأنقل لفظ
ياقوت وابن خلكان، قالا:
((ومن غريب ما اتفق: ما حكاه أبو عبد الله الحميدي - صاحب ((الجمع بين
الصحيحين)) - قال: قرأت بخط أبي الفرج المعافى بن زكريا النَّهْرَواني: حججتُ سنة،
وكنتُ بمنى أيام التشريق، فسمعت مناديًا ينادي: يا أبا الفرج، فقلت: لعله يريدني،
ثم قلت: في الناس خلق كثير ممن يُكْنى أبا الفرج، ولعله ينادي غيري، فلم أجبه،
فلما رأى أنه لا يجيبه أحد، نادى: يا أبا الفرج المعافى، فَهَمَمْت أن أجيبه، ثم قلت:
=

٥٨٥
النوع الثالث والستون : طبقات العلماء والرواة
[ش]
[ب]
قد يتفق أن يكون آخر اسمه المعافى، ويكنى أبا الفرج، فلم أجبه، فنادى: يا أبا
الفرج المعافى بن زكريا النَّهْرَواني، فقلت: لم يبق شك في مناداته إياي، إذ ذكر اسمي
وكنيتي واسم أبي وبلدي الذي أُنسب إليه!، فقلت: ها أنذا فما تريد؟ فقال: ومن
أنت؟ فقلت: أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني، قال: لعلك من نهروان الشرق؟
قلت: نعم، فقال: نحن نريد نهروان الغرب !! فعجبت من اتفاق الاسم والكنية واسم
الأب وما أنتسب إليه، وعلمت أن بالمغرب موضعًا يسمى النهروان غير الذي
بالعراق)».
وأبو الفرج هذا توفي سنة ٣٩٠ عن خمسة وثمانين عامًا، طبع له: ((الجليس
الصالح))، وهو كتاب ممتع نافع.

٥٨٦
النوع الرابع والستون : معرفة الموالي
النّوْع الرّابع والسّّون: مَعْفَة المَوَالي
أهمُّه: المنسوبون إلى القبائل مطلقاً، كَفُلانِ القرشي، ويكونُ مولىً
لهم، ثم منهم من يقال: مولى فلان، ويُراد مولى عَتاقة، وهو الغالب.
ومنهم مولى الإسلام، كالبخاري الإمام، مولى الجُعْفيين ولاءَ إسلامِ،
لأن جدَّه كان مجوسياً فأسلم على يدِ اليمانِ الجُعْفيّ.
[ش]
(النوع الرابع والستون : معرفة الموالي)
من العلماء والرواة
وصنَّف في ذلك أبو عُمر الكندي بالنسبة إلى المصريين.
(أهمُّه: المنسوبون إلى القبائل مطلقاً، كَفُلانِ القرشي، ويكونُ مولىّ لهم)
فربما ظُن أنه منهم بحكم ظاهر الإطلاق، فيترتَّب على ذلك خلل في الأحكام
الشرعية في الأمور المشتَرَط فيها النسَب، كالإمامة العظمى، والكفاءة في
النكاح، ونحو ذلك.
(ثم منهم من يقال) فيه: (مولى فلان، ويُراد مولى عَتاقة، وهو الغالب)
وستأتي أمثلته، (ومنهم) من يُراد به (مولى الإسلام، كالبخاري الإمام، مولى
الجُعْفيين ولاءَ إسلامٍ، لأن جدَّه) المغيرة (كان مجوسياً فأسلم على يد اليمان)
ابن أخنس (الجعفي)، ذكره المصنف في ((تهذيبه))(١).
[ب] -
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٦٧:١، وهذه الجملة جاءت في نسخة ب، ج،
وفقط، لكن أُقحمتْ بعد قوله الآتي: ((بن عيسى))، ولا محل لها، وليس للحسن بن
=

٥٨٧
النوع الرابع والستون : معرفة الموالي
وكذلك الحسن الماسَرْجِسي، مولى عبد الله بن المبارك، كان نصرانياً
فأسلم على يديه.
ومنهم مولى الحِلْف: كمالك بن أنس الإمام، ونَفَرِهِ، أصبَحيّون
صَلِيبة، موالي لتيمٍ قريشٍ بالحِلْف.
ومن أمثلة مولى القبيلة : أبو البَخْتَري الطائي التابعي، مولى طيىء.
وأبو العالية الرِّياحي التابعي، مولى امرأة من بني رِياح.
[ش]
(وكذلك الحسن) بن عيسى بن ماسَرْجِس (الماسرجِسي) أبو علي
النيسابوري، من رجال مسلم (مولى عبد الله بن المبارك، كان نصرانياً فأسلم
علی یدیە)(١).
(ومنهم مولى الحِلْف: كمالك بن أنس الإمام، ونَفَره)(٢) هم (أصبَحيّون
صَلِيبة)، ويقال له التيمي، لأن نَفَرَه أصبحَ (موالي لتيمٍ قريشٍ بالحِلْف).
(ومن أمثلة مولى القبيلة) عَتَاقةً: (أبو البَخْتَري الطائي التابعي مولى طبىء).
(وأبو العالية) رُفَيع بن مهران (الرِّياحي) بالتحتية (التابعي، مولى امرأة من
بني رِیاح) ابن یربوع، حيّ من بني تميم.
[ب]
عيسى الماسَرْجسي ترجمة في ((تهذيب الأسماء))، أما المترجم فيه ٢١٢:٢، فغيره
بتاتًا.
(١) ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٢٩٤:٦، وانظر قصة إسلام الحسن فيه، وفي
((تاريخ بغداد)) ٣٣٣:٨، رواها الخطيب من طريق محمد بن نُعيم الضبي - وهو هو
الإمام الحاکم ـ في ((تاریخ نيسابور)).
(٢) النفر هنا: الأسرة والفصيلة.

٥٨٨
النوع الرابع والستون : معرفة الموالي
والليثُ بنُ سعد المصري الفَهْمي مولاهمْ.
عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاهم.
عبد الله بن وهب القرشي مولاهم.
عبد الله بن صالح الجهني مولاهم.
وربما نُسب إلى القبيلة مولى مولاها: كأبي الحبّاب الهاشمي، مولی
شُقْران مولی رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[ش]
(والليث بن سعد المصري الفَهْمي مولاهم).
(عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاهم).
(عبد الله بن وهب القرشي مولاهم).
(عبد الله بن صالح الجُهني مولاهم).
(وربما نُسب إلى القبيلة مولى مولاها: كأبي الحُبَاب) سعيد بن يسار
(الهاشمي) لأنه (مولى شَقْران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقيل: هو
مولى ميمونةَ أم المؤمنين، وقيل: مولى الحسن بن علي، فليس حينئذ من هذا
القسم.
ومنه: عبد الله بن وهب القرشي الفهري، فإنه مولى يزيد بن رمانة، مولی
یزید بن أُنیس الفهري.

٥٨٩
النوع الخامس والستون : معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
النّوع الخامِسُ والسّتّون: مَعْرفة أوْطان الرّواة وَبلدانهم
هو مما يَفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرُّفاتهم ومصنفاتهم، ومن
مظانه: ((الطبقات)) لابن سعد، وقد كانت العرب إنما تَنتسِب إلى قبائلها،
فلما جاء الإسلام، وغلبَ عليهم سُكنى القرى، انتسبوا إلى القرى،
كالعجم، ثم مَن كان ناقلةً من بلد إلى بلد، وأراد الانتسابَ إليهما، فليبدأ
بالأول، فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق : المصري الدمشقي، والأحسنُ:
ثم الدمشقي.
[ش]
(النوع الخامس والستون : معرفة أوطان الرواة وبلدانهم)
(هو مما يَفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرُّفاتهم ومصنفاتهم) فإن بذلك
يُميَّز بين الاسميْنِ المتفقينِ في اللفظ.
(ومن مظانه: ((الطبقات)) لابن سعد).
(وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم
سُكنى القرى انتسبوا إلى القرى) والمدائن (كالعجم).
(ثم مَن كان ناقلة(١) من بلد إلى بلد، وأراد الانتسابَ إليهما فليبدأ بالأول،
فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق : المصري الدمشقي، والأحسن: ثم الدمشقي)
لدلالة ((ثم)) على الترتيب، وله أن ينتسب إلى أحدهما فقط، وهو قليل، قاله
المصنف في ((تهذيبه))(٢).
[ب] -
(١) الناقلة: من انتقل وتحوّل من بلد إلى بلد.
(٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٣:١ - ١٤، وهكذا الأقوال التالية، والأمثلة.

٥٩٠
النوع الخامس والستون : معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
ومن كان من أهل قريةٍ بلدةٍ، فيجوزُ أن يُنسَب إلى القرية، وإلى
البلدة، وإلى الناحية، وإلى الإقليم.
[ش]
(ومن كان من أهل قريةٍ بلدةٍ) بإضافة ((قريةٍ)) إليها (فيجوزُ أن يُنسَب إلى
القرية) فقط، (وإلى البلدة) فقط، (وإلى الناحية) التي فيها تلك البلدة فقط.
زاد المصنف (وإلى الإقليم) فقط، فيقول فيمن هو من حَرَسْتا مثلاً، وهي
قرية من قرى الغوطة، التي هي كُوْرَة من كُوَر دمشق: الحَرَستاني، أو الغُوطي،
أو الدمشقي، أو الشامي، وله الجمع فيها: فيبدأ بالأعم، وهو الإقليم، ثم
الناحية، ثم البلد، ثم القرية، فيقال: الشامي الدمشقي الغُوطي الحَرَستاني.
وكذا في النسب إلى القبائل، يبدأ بالعام قبل الخاص، ليحصل بالثاني فائدة
لم تكن لازمة في الأول، فيقال: القرشي، ثم الهاشمي، ولا يقال: الهاشمي
القرشي، لأنه لا فائدة في الثاني حينئذ، إذْ يلزم من كونه هاشمياً كونُه قرشياً،
بخلاف العكس، ذكره المصنف في ((تهذيبه)) (١).
قال: فإن قيل: فينبغي أن لا يُذكَر الأعم، بل يقتصر على الأخص،
فالجواب: أنه قد يخفى على بعض الناس كونُ الهاشمي قرشياً، ويظهر هذا
الخفاء في البطون الخفية، كالأشهل من الأنصار، إذ لو اقتُصِر على الأشهلي،
لم يَعرف كثير من الناس أنه من الأنصار، أم لا، فذِكْر العام ثم الخاص لدفع
هذا الوهم.
قال: وقد يقتصرون على الخاص، وقد يقتصرون على العام، وهذا قليل.
[ب] -
(١) المصدر السابق، وكذا النقول الثلاثة الآتية.

٥٩١
النوع الخامس والستون : معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
قال عبد الله بن المبارك وغيره : من أقام في بلدة أربعَ سنين نُسب إليها.
[ش]
قال: وإذا جُمع بين النسب إلى القبيلة والبلد قُدم النسب إلى القبيلة، انتهى.
(قال عبد الله بن المبارك وغيره: من أقام في بلدة أربعَ سنين نُسب
إليها)(١).
فائدة :
صنف في الأنساب الحازمي كتاب ((العُجالة)) وهو صغير الحجم، والرُّشاطي،
ثم الحافظ أبو سعد السمعاني كتاباً ضخماً حافلاً، واختصره ابن الأثير في ثلاث
مجلدات وسماه ((اللباب))، وزاد فيه شيئاً يسيراً، وقد اختصرته أنا، في مجلدة
لطيفة وزدت فيه الجمَّ الغفير وسميته ((لبّ اللباب))، ولله الحمد(٢).
هذا آخر ما أورده المصنف من أنواع علوم الحديث تبعاً لابن الصلاح،
وقد بقيتْ أنواع أُخَر، ها أنا أوردها، وبالله المستعان.
(١) ذكره الإمام النووي في آخر ((الإرشاد)) ص ٢٤٩، وعزاه إلى ((تاريخ
نيسابور)» للحاكم، وقال: ((وروینا مثله عن غيره)).
(٢) وكلها مطبوع إلا كتاب الرُّشاطي ((اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في
أنساب رواة الآثار))، وصفه الذهبي بأنه كتاب حافل.
والرُّشاطي: هو الشيخ الإمام الحافظ المتقن النسابة أبو محمد عبد الله بن علي
الرُّشاطي، المتوفى سنة ٥٤٢، عن نحو تسعين عاماً، هكذا في ((السير)) ٢٠: ٢٥٩،
وحسبك من هذا الرجل إمامةً أنه صاحب كتاب ((الإعلام بما في كتاب المختلف
والمؤتلف للدارقطني من الأوهام»، والدارقطني هو من هو.

٥٩٢
النوع السادس والسابع والستون : المعلق، والمعنعن
[ش]
النّوع السّادسُ والسّائعُ والسّتّون: المعلّق، وَالمعنعَن
تقدم ذكرهما في نوع المعضل(١).
النّع الثّامِنُ والتاسِع والسّتّون: المتواتر، والعزيز
تقدما في نوعَي المشهور، والغريب(٢).
النّوع السّبعون: المستفيضُ
أشرت إليه في نوع المشهور (٣).
(١) المعلَّق: ٢٢١:٣، والمعنعن: ٣: ١٩٩، وينظر ٢: ٤٣٠.
[ب] -
(٢) المتواتر: صفحة ٢٧، والعزيز: صفحة ٥٣.
(٣) المشهور: صفحة ٥.

٥٩٣
النوع الحادي والثاني والسبعون : المحفوظ والمعروف
[ش]
النّوع الحَادِي وَالثّانيْ وَالسّبعُوْنَ: المحفوظ وَالمعروف
حررَّتهما في نوعي الشاذّ والمنكر(١).
النّوع الثّالثُ والسّبعون: المتروك
تقدم في نوع المنكر وعقيب المقلوب(٢).
النّوع الرّابع والسّبعون: المحَرّف
تقدمت الإشارة إليه في نوع المصحَّف(٣).
[ب]
(١) المحفوظ: ٣: ٢٨١، والمعروف: ٣: ٣٠٧.
-
(٢) المنكر: ٣: ٣٠٦، ٥١٠.
(٣) صفحة ١١٠.

٥٩٤
النوع الخامس والسبعون : معرفة أتباع التابعين
[ش]
النّوع الخامِسُ والسّبعون: مَعْرفة أتباع التّابعين
قد ذكره الحاكم في ((علوم الحديث)) عقب معرفة التابعين(١).
(ت) -
(١) ((معرفة علوم الحديث)) ص ٢١٠، النوع الخامس عشر.

٥٩٥
النوع السادس والسابع والسبعون : رواية الصحابة بعضهم عن بعض
[ش]
النّوع السّادسُ والسّائعُ والسّبعون: روَاية الصّحَابَة بَعْضهمْ عَن بَعْضٍ
والتّابعیْن بَعضهم ◌َن بَعْضٍ
هذان ذكرهما البلقيني في ((محاسن الاصطلاح))، وقال: إنهما مهمّان، لأن
الغالب رواية التابعين عن الصحابة، ورواية أتباع التابعين عن التابعين، فيُحتاج
إلى التنبيه على ما يخالف الغالب(١).
قلت: هذا تقدم في نوع الأقران(٢).
ومن أمثلة الأول: حديثٌ اجتمع فيه أربعة صحابة، وهو حديث الزهري،
عن السائب بن يزيد، عن حُويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي،
عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: ((ما جاءك الله به من هذا المال من غير إشراف ولا
سائل، فخُذْه ولا تُتْبِعْه نفسك))(٣).
(١) ((محاسن الاصطلاح)) النوع ٦٦، ٦٧ ص ٦٨٠، ٦٩٠.
(٢) ص٢٧٤، وتنظر الأحاديث الثلاثة الآتية في ((محاسن الاصطلاح)) ففيه فوائد.
(٣) البخاري (٧١٦٣)، ومسلم ٧٢٣:٢ (بعد ١١١) من الطريق المذكور.
وعلق ابن العجمي على هذا الحديث بقوله:
[أخرجه البزار في («مسنده)) - (٢٤٤) - ثم قال: وفي هذا الحديث أربعة من
الصحابة يَروي بعضهم عن بعض بإسناد صحيح، ولا نعلمه إلا في هذا الحديث.
انتھی.
[قال الزركشي - ٢: ٦٦ (١٢) -: ويضاف إليه حديث: ((ويلٌ للعرب من شرّ
=

٥٩٦
النوع السادس والسابع والسبعون : رواية الصحابة بعضهم عن بعض
[ش]
وحديث خالد بن معدان، عن كثير بن مرّة، عن نُعيم بن هبّار، عن
المقدام بن مَعْدِي کربَ، عن أبي أيوب، عن عوف بن مالك قال: خرج علينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرعوب متغير اللون، فقال: ((أطيعوني ما
دمت فيكم، وعليكم بكتاب الله، فأَحِلُّوا حلاله، وحرِّموا حرامه))(١).
وحديثٌ اجتمع فيه أربع من نساء الصحابة، اثنتان من أمهات المؤمنين،
وربيبتان للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما رواه مسلم، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجه من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن زينب
[ب] -
قد اقترب))، فإنه من رواية أربعة من الصحابة، قال أبو علي الغساني في ((تقييد
المهمل)) : وليس في الصحيح روايةُ أربعة من الصحابة غيرهما، وللحافظ عبد الغني
ابن سعيد جزء فيمن اجتمع فيه أربعة من الصحابة. زركشي.].
قلت: عزاه الزركشي إلى البزار، ونقله عنه بسنده ومتنه، لكنه قال عقبه مباشرة:
((والحديث في الصحيح)). وقدمتُ تخريجه عن الصحيحين، فاقتصار ابن العجمي
على عزوه إلى البزار، قصور وإبعاد في النُّجعة. وكلام أبي علي الغساني لم أقف عليه
في كتابه المذكور، وهذا الحديث هو الحديث الأول في جزء الحافظ عبد الغني
الأزدي.
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨ (٦٥)، و((مسند الشاميين)) (١١٧٠)، وتمَّام
الرازي في «فوائده)) (٥٩،٦٠) من ترتيبه («الروض البسام))، وابن عساكر من طريق
تمَّام ٥٤:٥٩، وعزاه المنذري في ((الترغيب)) ١: ٨٠ إلى الطبراني في ((الكبير)) وقال:
رجاله ثقات، وهو الظاهر، فينظر ما وجه قول الإمام أبي حاتم فيما حكاه عنه ابنه في
((العلل)) (١٤١٠ / أ): ((حديث باطل))؟.

٥٩٧
النوع السادس والسابع والسبعون : رواية الصحابة بعضهم عن بعض
[ش]
بنت أم سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت
جحش قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً محمَّراً وجهُه وهو
يقول: ((لا إله إلا الله)) ثلاثَ مرات، ((ويلٌ للعرب من شرّ قدِ اقترب، فُتح اليومَ
من رَدْم يأجوج ومأجوجَ مثلُ هذه))، وعقد عشراً.
قلت: يا رسول الله أَنهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثُر الخَبَث))(١).
-
(١) مسلم ٢٢٠٧:٤ (بعد ١)، والترمذي (٢١٨٧) وذكر هذه النكتة الإسنادية،
والنسائي (١١٣١١)، وابن ماجه (٣٩٥٣)، وهو في ((صحيح)) البخاري (٧٠٥٩) من
طريق ابن عيينة أيضًا بنحوه، لكن لفظة ((وعقد عشرًا)): عند مسلمٍ فقط، وابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (٣٨٣٦٩).
ورواه البخاري في مواضع، أولها (٣٣٤٦)، ومسلم الموضع السابق (١)
وغيرهما من طريق زينب، عن أم حبيبة، عن زينب، دون ذكر حبيبة.
أما لفظ البخاري: عقد سفيان تسعين أو مئة. وتحرَّف عند النسائي إلى: عقد
سبعين وعشرة سواء، وصوابه: عقد سفيان عشرة سواء، وسفيان: يكتبونه دون ألف:
سفین، فتحریفه إلی: سبعین قریب جداً.
أما معناه: فقوله ((عقد عشرًا)): هذا اصطلاح في العلم الذي يسمونه: حساب
العقود، وهو من العلوم التي انقرضت لولا أن الأخ المتقن الأستاذ بساماً الجابي طبع
رسالة في هذا العلم من عام ١٤٠١ باسم: حساب العقود، وهي منظومة لأبي الحسن
علي ابن المغربي، وشرحها لعبد القادر بن علي بن شعبان، ومع هذا الشرح شرحٌ
المنظومة أخرى، لابن الموقّع الحلبي: محمد بن أحمد بن الحسين الموصلي (٦٢٣ -
٦٥٦) عن ثلاث وثلاثين عامًا رحمه الله.
=

٥٩٨
النوع السادس والسابع والسبعون : رواية الصحابة بعضهم عن بعض
[ش]
وقد أفرد بعضهم هذه الأحاديث الثلاثة في جزء(١).
قلت: وقع في بعض الأجزاء حديث اجتمع فيه خمسة من الصحابة.
أخبرني أبو عبد الله ابن مُقبِل مكاتبةً، عن أحمد بن عبد العزيز، ومحمد بن
علي الحراوي(٢)، كلاهما عن الحافظ شرف الدين الدمياطي، أخبرنا الحافظ
يوسف بن خليل، أخبرنا ذاكر بن كامل، أنبأنا أبو زكريا يحيى بن أبي عمر
الأصبهاني، أخبرنا عمّ أحمد بن الفضل، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن أحمد
البَرْذَعي، حدثنا محمد بن العباس الحُوَيزي، حدثنا محمد بن حبان(٣)
الأنصاري، حدثنا الشاذَكُوني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد
(ت) -
وتكلم عن هذا الحديث الحافظ في ((فتح الباري)) ١٠٨:١٣ (٧١٣٥، ٧١٣٦)،
وجمع رواياته، وتكلم عليها رحمه الله. أما عقد العشرة فقال: ((أن يُجعل طرف السبابة
اليمنى في باطن طيّ عقدة الإبهام العليا))، زاده ابن شعبان في رسالته ص ٤٦: مع
بسط الإبهام.
(١) هو الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي، وطُبع باسم ((الرباعي في
الحديث))، وفيه هذه الأحاديث الثلاثة مع زيادة فوائد، ولخّصه البلقيني في ((محاسن
الاصطلاح)) ص ٦٨٢ فما بعدها، وفيه فوائد كثيرة. وقول الحافظ في ((الفتح)) ١٣ :١٢
عن هذا الجزء: ((فيه أربعة أحاديث)): فهو سَهْوة قلم منه رحمه الله.
(٢) ((هو خاتمة أصحاب الشرف الدمياطي بالسماع)) قاله الشارح في ((المِنْجَم))
ص ٢١٧.
(٣) في ب: حسان. وانظر التعليق على الترجمة (١٨٠٦) من ((تكملة الإكمال))
لابن نقطة.