Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
النّوع الحادي والسّتّون: مَعْرفة الثّقَات وَالضّعَفاء
هو من أجلّ الأنواع، فَبِهِ يُعرف الصحيح والضعيف، وفيه تصانيفُ
كثيرةٌ منها مفردٌ في الضعفاء: ككتاب البخاري، والنسائي، والعقيلي،
والدارقطني، وغيرها.
[ش]
(النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء)
(هو من أجلّ الأنواع، فَبِهِ يُعرف الصحيح والضعيف، وفيه تصانيف كثيرة)
لأئمة الحديث (منها مفردٌ في الضعفاء، ككتاب البخاري(١)، والنسائي،
والعقيلي، والدارقطني، وغيرها)، ككتاب الساجي، وابن حبان، والأزدي،
و((الكامل)) لابن عدي، إلا أنه ذكر كلَّ من تُكُلم فيه وإن كان ثقة، وتبعه على
ذلك الذهبي في ((الميزان))، إلا أنه لم يذكر أحداً من الصحابة والأئمة
(٢)
المتبوعين(٢).
(١) تقدم ص ٥٣٠ تعليقًا أن الإمام البخاري كتابين في الضعفاء: الصغير والكبير.
[ب] -
(٢) كما صرّح بذلك في مقدمته رحمه الله ص ٤٦، فوجود ترجمة الإمام أبي
حنيفة رضي الله عنه في طبعات ((الميزان)) كلها - إلا الطبعة الهندية التي صدرت عام
١٣٠١، والتي صدرت عن الرسالة العالمية عام ١٤٣٠ هــ، هي ترجمة أقحمت في
المطبوع، بناء على إقحامها في المخطوط، زيادة على المصنّف، وانظر التحقيق
الرائع الذي كتبه شيخنا رحمه الله تعالى على ((الرفع والتكميل)) للكنوي ص ١٢١ -
١٢٦ من الطبعة الثالثة.

٥٤٢
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
وفي الثقات: كـ((الثقات)) لابن حبان.
ومشتَرَكٌ : کتاريخ البخاري، وابن.
[ش]
وفاته جماعة ذَيَّلهم عليه الحافظ أبو الفضل العراقي في مجلد، وعمل شيخ
الإسلام ((لسان الميزان)) ضمَّنْه ((الميزان)) وزوائدَ، وللذهبي في هذا النوع:
((المغني))، كتاب صغير الحجم، نافع جداً من جهة أنه يحكم على كل رجل
بالأصح فيه بكلمة واحدة، على إعواز فيه، سأجمعه إن شاء الله تعالى في ذيل
علیه.
(و) منها مفرد (في الثقات، كـ((الثقات)) لابن حبان)، ولابن شاهين،
وللعجلي، وغيرهم.
(و) منها (مشترك) جُمع فيه الثقات والضعفاء (كتاريخ البخاري(١)، وابن
(١) تقدم قريبًا أن تواريخ الإمام البخاري ثلاثة: كبير، وأوسط، وصغير، وهنا
يريد ((التاريخ الكبير))، والله أعلم.
والواقع: أن ((التاريخ الكبير)) لیس کتاب جرح وتعديل، نعم، هو ديوان للرواة،
جمع أكثر من اثني عشر ألف راو، ما بين ثقة باتفاق، وضعيف باتفاق، ومختلَف
فيه، وليس له اصطلاح في حال من يسكت عنه، وهم الأكثر الأغلب من الرواة
المذكورين، ولعله لم يتكلم في بضع مئات من الرواة جرحًا وتعديلاً، من بين هذا
العدد الكبير، لكنه يشير - على طريقة أئمتنا القدامى - إشارات لطيفة إلى اضطرابه، أو
إلى اضطراب الرواة عنه.
وسببُ أن البخاري لم يكثر من الجرح والتعديل - فضلاً عن أن يلتزمه - أنه سمى
كتابه ((الطبقات والتاريخ))، كما نَقَل ذلك أبو أحمد العسكري (ت٣٨٢) رحمه الله في
كتابه ((تصحيفات المحدثين)) ١١٦:١، بخلاف ابن أبي حاتم، فإنه التزم الجرح
=

٥٤٣
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
أبي خيثمة، وما أغزرَ فوائدَه، وابن أبي حاتم، وما أجلَّه، وجُوِّز الجرح
والتعديل صيانةً للشريعة.
[ش]
أبي خيثمة، وما أغزرَ فوائدَه، و) ((الجرح والتعديل))، تصنيف (ابن أبي حاتم
وما أجلَّه)، و((طبقات)) ابن سعد، و((تمييز)) النسائي، وغيرها.
(وجُوِّز الجرح والتعديل صيانةً للشريعة) وذباً عنها، قال الله تعالى: ﴿إِن
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦]، وقال صلى الله عليه وسلم في
التعديل: ((إن عبد الله رجل صالح))(١)، وفي الجرح: ((بئس أخو العشيرة))(٢)،
وقال: ((حتى متى تَرِعون عن ذِكْر الفاجر، هتِّكوه يحذَره الناس))(٣).
[ت)
-
والتعديل مع ذكر الرجل، فسمى كتابه ((الجرح والتعديل)).
وقد خَبَرتُ كثيراً من التراجم التي يسكت عنها البخاري في كتابه هذا، فرأيته
يسكت عن الثقة، والضعيف، والمختلف فيه، كما قدمتُ قبل أسطر، وكما نبّهت إلى
هذا في التعليق على الحديث (١٤) من ((مسند عمر بن عبد العزيز)): الطبعة الأولى عام
١٣٩٥.
(١) رواه البخاري (٣٧٤٠، ٣٧٤١)، وعبد الله: هو ابن عمر رضي الله عنهما،
وهو ذو صلة بالحديث الآخر الذي رواه البخاري قبله مباشرة: ((نِعْم الرجل عبد الله لو
كان يصلي من الليل))، ومسلم ١٩٢٧:٤ (١٤٠).
(٢) البخاري (٦٠٣٤)، ومسلم ٤: ٢٠٠٢ (٧٣)، ورواه الخطيب في ((الكفاية))
ص ٣٨ - ٣٩، وذكر أحاديث أخرى، وزادها شرحًا وبيانًا، مما يتعيَّن الرجوع إليه.
(٣) رواه الطبراني من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، في معاجمه
الثلاثة: ((الكبير)) ١٩ (١٠١٠)، و((الوسط)) (٤٣٧٢)، و((الصغير)) (٥٩٨)، وغيره
كثير، وصورة إسناد ((المعجم الوسط))، و((الصغير)) محتملة للتحسين، مع أن أبا
=

٥٤٤
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
[ش]
وتكلم في الرجال جمع من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وأما قول
صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان،
ثم أحمد وابن معين، فيعني أنه أول من تصدَّى لذلك.
وقد قال أبو بكر ابن خلاد ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء
الذين تركتَ حديثهم خُصَماءَك عند الله؟ فقال: لأن يكونوا خُصَمائي أحبُ إليَّ
من أن يكون خصمي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لمَ لمْ تَذُبَّ
الكذبَ عن حديثي(١).
[ب] -
إسماعيل الهروي ساقه في ((ذم الكلام)) ٤: ٢٠٢ (٦٧٧، ٦٧٨) من طرق إلى بهز بن
حكيم، غير طريق الطبراني، وقال ٢٠٢:٤: حديث حسن، وتعقبه السخاوي في
(المقاصد)) (٩٢١) بقوله: ((ليس كذلك))، وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها تالف منكر.
ومن بابة هذا الحديث، الحديثُ الآخر: ((ليس لفاسق غيبة))، رواه الطبراني في
((الكبير)) ١٩ (١٠١١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٢١٨) من طريق بهز، عن أبيه، عن
جده أيضًا، ونقل البيهقي عن شيخه الحاكم قوله: هذا حديث غير صحيح، ولا يعتمد
عليه، وللحديثين تأويل قاله البيهقي عقب (٩٢١٩): ((إنما أراد به فاجراً معلنًا
بفجوره، أو فاجراً يأتي بشهادة، أو يُعتمد عليه في أمانة، فيُحتاج إلى بيان حاله، لئلا
يقع الاعتماد عليه)).
أما ضبط كلمة ((تَرِعون)): فهكذا، بفتح تاء المضارعة، وكسر الراء، بمعنى: إلى
متى تتورَّعون وتُمسِكون عن ذكر الفاسق بما فيه، فالفعل: وَرَع ◌َرِعِ وَرَعًا، وفي بعض
الكتب: تَرْعَوون، بسكون الراء، وبواوين بعد العين، خطأ.
(١) ((الكفاية)) ص ٤٤، ويحيى بن سعيد: هو القطان، والسائل: هو أبو بكر
=

٤٤٥
النوع الرابع والخمسون : المتفق والمفترق
[ش]
خداش، وخلف بن هشام البزار.
وداود بن عَمْرو، وداود بن معاذ، وزكريا بن عدي، وسعيد بن عمرو
الأشعثي، وسعيد بن منصور، وسعيد بن يعقوب الطالقاني، وسفيان بن عيينة،
وسليمان بن داود الزَّهراني، وصالح بن عبد الله الترمذي، والصَّلْت بن محمد
الخاركي، والضحاك بن مخلد النبيل.
وعبد الله بن الجراح القُهُسْتاني، وعبد الله بن داود التمار الواسطي،
وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن
المبارك العَيْشي، وعبد العزيز بن المغيرة، وعبيدالله بن سعيد السَّرَخْسي،
وعُبيدالله بن عمر القواريري.
وعلي بن المديني، وعمر بن يزيد (١) السَّاري، وعمرو بن عون الواسطي،
وعمران بن موسى القَزاز، وغسان بن الفضل السجستاني، وفضيل بن
عبد الوهاب القَنّاد، وفِطْر بن حماد، وقتيبة بن سعيد، وليث بن حماد الصفار،
ولیث بن خالد البلخي.
ومحمد بن إسماعيل السُّكري، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، ومحمد بن
زُنبور المكي، ومحمد بن زياد الزيادي، ومحمد بن سليمان لُوَين، ومحمد بن
عبد الله الرَّقاشي، ومحمد بن عبيد بن حِساب، ومحمد بن عيسى بن الطباع،
ومحمد بن موسى الحَرَشي، ومحمد بن النضر بن مُساوِر المروزي، ومحمد
ابن أبي نعيم الواسطي، ومَخْلَد بن الحسن البصري، ومخلد بن خِداش
البصري، ومسدّد بن مُسَرْهَد، ومعلَّی بن منصور الرازي، ومهدي بن حفص.
[ب] -
(١) تحرف إلى: زید.

٤٤٦
النوع الرابع والخمسون : المتفق والمفترق
[ش]
وهلال بن بشر، والهيثم بن سهل التستَري، وهو آخر من روى عنه،
ووهب بن جرير بن حازم، ويحيى بن بحر الكرماني، ويحيى بن حبيب بن
عربي، ويحيى بن دُرُسْت البصري، ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري،
ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويوسف بن حماد المَعْنيُّ.
وممن انفرد بالرواية عن ابن سلمة: إبراهيم بن الحجاج السامي، وإبراهيم
ابن أبي سُويد الذارع، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، وآدم بن أبي إياس،
وإسحاق بن عمر (١) بن سَليط، وإسحاق بن منصور السَّلُولي، وأسد بن
موسى، وبشر بن السَّرِي، وبشر بن عمر الزهراني، وبَهْز بن أسد.
وحَبان بن هلال، والحسن بن بلال، والحسن بن موسى الأشيب،
والحسين بن عروة، وخليفة بن خياط، وداود بن شبيب، وزيد بن الحُباب،
وزيد بن أبي الزرقاء، وسُريج بن النعمان، وسعيد بن عبد الجبار البصري،
وسعيد بن يحيى اللّخمي، وأبو داود الطيالسي، وشعبة، وشهاب بن معمّر
البلخي، وطالوت بن عباد.
والعباس بن بكار الضبي، وعبد الله بن صالح العجلي، وعبد الرحمن بن
سلاّم الجمحي، وعبد الصمد بن حسان، وعبد الصمد بن عبد الوارث،
وعبد الغفار بن داود الحرّني، وعبد الملك ابن جُريج، وهو من شيوخه،
وعبد الملك بن عبد العزيز أبو نصر التمار، وعبد الواحد بن غياث، وعبيدالله
ابن محمد العيشي(٣)، وعمرو بن خالد الحراني، وعمرو بن عاصم الكلابي،
والعلاء بن عبد الجبار.
(١) في النسخ: بن أبي عمر، خطأ، وهو من رجال مسلم.
(٢) ((العيشي): تحرف في أ، ب إلى: العبسي، و((الحراني)): تحرف في ك إلى: الحداني.

٥٤٥
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
[ش]
وقال أبو تراب النَّخْشَي لأحمد بن حنبل: لا تغتابُ العلماء، فقال له
أحمد: ويحك! هذا نصيحة، ليس هذا غيبة! (١).
وقال بعض الصوفية لابن المبارك: تغتاب! قال: أُسكتْ، إذا لم نبيِّن كيف
٠
محمد بن خلاد الباهلي أحد الثقات، وكان من الملازمين ليحيى القطان.
(١) ((لاتغتاب): من المصدرين الآتيين. وقد ذكر العراقي هذا الخبر في ((شرح الألفية))
ص ٤٦٣، وصدّره بـ ((قيل))، فلفت نظري إلى احتمال وقوع شيء في سنده، فنظرت في
((الكفاية)» ص ٤٥، وإذ فيه: أحمد بن مروان المالكي، وهو الدينوري، الذي اشتهر بكتابه
(المجالسة))، ولخّص الذهبي حاله في ((الميزان)) (٥٨٤) بقوله: «اتهمه الدار قطني، ومشّاه
غيره))، ونقل الحافظ في ((اللسان)) (٨٦٠) اتهام الدارقطني له بالوضع، فقول الذهبي نفسه
في ((السير)) ٤٢٨:١٥: ((ضعفه الدارقطني)) غير سديد، ولا مسلّم.
كما نقل الحافظ عن مسلمة بن قاسم قوله في أحمد بن مروان: ثقة كثير
الحديث، فكأنه هو الذي عناه الذهبي بقوله: مشاه غير الدارقطني، ولا ريب أن توثيق
مسلمة بمثابة (تمشية حال) أمام اتهام الدارقطني له بالوضع، ولا أقل من أن يقال:
مختلف فيه.
وعلى كل: فتصدير العراقي للخبر بقوله: ((قيل))، في غاية الأهمية والإفادة،
رحمه الله تعالی.
وأبو تراب النخشبي: هو عسكر بن الحصين، الإمام القدوة شيخ الطائفة
(الصوفية) كما قاله في ((السير)) ٥٤٥:١١، وأرخ وفاته سنة ٢٤٥، رحمه الله تعالى،
والنسفي والنخشبي واحد.
وهكذا جاء لفظه للإمام أحمد: لا تغتابُ، وكلمة ((ويحك)): كلمة ترحُّم، لا
زجر.

٥٤٦
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
ويجب على المتكلّم فيه التثبتُ، فقد أخطأ غير واحد بجَرحهم بما لا
يَجْرح.
[ش]
يُعرف الحقُّ من الباطل؟!(١).
(ويجب على المتكلُّم فيه التثبتُ) فقد قال ابن دقيق العيد: أعراض
المسلمين حفرة من حُفَر النار وَقَف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون
والحكام(٢).
ومع ذلك (فقد أخطأ غير واحد) من الأئمة (بجَرحهم) بعضَ الثقات (بما
لا يَجْرح)، كما جرح النسائيُّ أحمدَ بن صالح المصري بقوله: غير ثقة ولا
(س)
(١) ((الكفاية)) ص ٤٥ من طريق يعقوب بن سفيان، وهو في كتابه ((المعرفة
والتاريخ)) ١٣٧:٣، وانظرهما، وانظر ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب ٧٤:١،
وعزاه إلى البيهقي، وهو في ((المدخل)) له (٧١٥).
وأعلى من هذا: فقد عزاه بتمامه مغلطاي في ((الإكمال)) ٢٩٨:١١ إلى مصدره
الأول: ((التاريخ)) لابن المبارك نفسه، وعنه ابن حجر - كعادته - في ((تهذيب التهذيب))
١٠ : ٢٤٢.
(٢) ((الاقتراح)) ص ٣٠٢، وصار كالقول المأثور له، رحمه الله. وممن نقله عنه:
الحافظ أبو ذر الحلبي (٨٨٤)، ابن الإمام سبط ابن العجمي (٨٤١)، رحمهما الله،
نقله في كتابه ((كنوز الذهب)) ١٠١:٢، وزاد عليه طائفة ثالثة، فقال: ((قلت:
والمؤرِّخون، فإن أهل التاريخ ربما وضعوا أناسًا أو رفعوا، إما لتعصب، أو جهل، أو
لمجرد اعتمادٍ على نقلٍ لا يوثق به، أو غير ذلك من الأسباب)). وتنظر ص ١٤٦ من
((دراسات الكاشف للذهبي)).

٥٤٧
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
[ش]
مأمون، وهو ثقة إمام حافظ، احتج به البخاري، ووثقه الأكثرون(١).
[ب] -
(١) كلمة النسائي في كتابه ((الضعفاء والمتروكون)) (٧١)، ولفظه: ليس بثقة.
وأما قوله: ((وثقه الأكثرون)): فإنه يشير إلى كلام ابن معين فيه، وقد أكَّد ابن
حبان في ((الثقات)) ٢٥:٨ - ٢٦، وابن حجر في ((هدي الساري)) ص ١٨٦، أن الذي
تكلم فيه ابن معين هو أحمد بن صالح الشمومي، الذي ترجمه في ((المجروحين))
١٤٩:١، فتوثيق أحمد بن صالح المصري محل اتفاق وإجماع، إلا ما كان من
النسائي، وهو مدار البحث، ولذا قال الحافظ في المصدر المذكور بعد كلام: ((فتبيّن
أن النسائي انفرد بتضعيف أحمد بن صالح)).
وقد كشف عن سبب كلام النسائي في أحمد بن صالح رجلان، أبو جعفر
العقيلي الإمام صاحب ((الضعفاء))، ومسلمة بن القاسم.
أما كلام العقيلي: فقد نقل الإمام الباجي في ((التعديل والتجريح)) ٣٢٥:١ كلمة
النسائي التي تقدمت، وعقب عليها بكلام العقيلي - وليس في ((الضعفاء)) - قال: ((كان
أحمد بن صالح لا يحدث أحدًا حتى يَسأل عنه، فجاءه النسائي وكان يصحب قومًا من
أصحاب الحديث ليسوا هناك - أي: ليسوا كما يريد أحمد بن صالح من حيثُ السلامة
من البدعة -، فأبى أحمد بن صالح أن يأذن له، فلم يره»، هكذا في المطبوع: ((فلم
یره))، ومثله في «إكمال» مغلطاي ٦١:١، ولعل صوابها: ((فلم يرو له))، كما يستأنس
من نقل ابن حجر لها بالمعنی في «هدي الساري)) ص ٣٨٦.
وأما كلام مسلمة: فقد نقله عنه أبو عمرو الداني، وعنه المزي في ((التهذيب))
٣٤٨:١ - وعنه مَن بعده -، قال مسلمة: ((الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح،
وكان سبب تضعيف النسائي له: أن أحمد بن صالح رحمه الله كان لا يحدث أحداً
حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة، وکان يحدثه ويبذل
=

٥٤٨
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
[ش]
قال الخليلي(١): اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل، ولا يقدح
كلام أمثاله فيه.
قال ابن عدي(٢): وسبب كلام النسائي فيه: أنه حضر مجلسه فطرده،
فحمله ذلك على أن تكلّم فيه.
قال ابن الصلاح(٣): وذلك لأن عين السُّخط تُبدي مساوىءَ، لها في الباطن
مخارجُ صحيحة، تعمى عنها بحجاب السخط، لا أن ذلك يقع منهم تعمداً
[ب] -
له علمه، وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة بن قدامة [ينظر: ((تهذيب الكمال))
٢٧٦:٩ - ٢٧٧]، فأتى النسائيُّ ليسمع منه، فدخل بلا إذنٍ، ولم يأته برجلين يشهدان
له بالعدالة، فلما رآه في مجلسه، أنكره، وأمر بإخراجه، فضعَّفه النسائي لهذا»،
وصار يجمع علیه ما وهم فیه، مما لا يخلو عنه إمام مكثر.
والنسائي معذور في دخوله على أحمد بن صالح مع بعض المبتدعة، فإنه لا
يَعرف موقف أحمد من المبتدعة، ولا يَعرف المبتدعَ من غيره، فإنه غريب الدار،
وأحمد بن صالح معذور، إذ ظن النسائيَّ مبتدعًا مثلهم في دخوله عليه معهم.
ولا بدّ من إزالة اشتباه حول دعوى الاتفاق على توثيق هذا الإمام، ذلك أنه جاء
في التهذيبين نقلاً عن الإمام البخاري قوله: أحمد بن صالح ثقة صدوق، ما رأيت
أحدًا يتكلم فيه بحجة، فقد أشار إلى أن فيه كلامًا، لكنه بغير حجة، فلا إشكال
حينئذ.
(١) ((الإرشاد)) ٤٢٤:١.
(٢) ((الكامل)) ٢٧٥:١.
(٣) ((المقدمة)) ص ٣٥٢.

٥٤٩
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
[ش]
للقدح مع العلم ببطلانه.
وقال ابن يونس: لم يكن أحمد بن صالح كما قال النسائي، لم تكن له آفة
غير الكِبر، وقد تكلم فيه ابن معين بما يشير إلى ذلك فقال: كذاب يتفلسف،
رأيته يَخطِرِ في جامع مصر، فنسبه إلى الفلسفة، وأنه يخطِر في مشيه، ولعل ابن
معين لا يدري ما الفلسفة، فإنه ليس من أهلها(١).
وقال شيخ الإسلام(٢): إنما ضعَّف ابن معين أحمدَ بنَ صالح الشّمومي(٣)،
لا المصريَّ المتكلّم علیه هنا.
قال ابن دقيق العيد(٤): والوجوه التي تدخُل الآفة منها خمسة؛ أحدها:
-
(١) ((شرح الألفية)) ص ٤٦٤، والأصل من ((تاريخ بغداد)) ٣٢٩:٥ - ٣٣٠ عن
ابن يونس، وفي هذا النص عدّة مسائل، منها: ميله إلى أن ابن معين جرح أحمد بن
صالح المصري، لا الشمومي، على خلاف رأي ابن حبان وابن حجر.
ومنها: دعواه على ابن معين أنه لا يدري ما الفلسفة!، ابن معين لا يدري ما
الفلسفة تفصيلاً، أما إجمالاً: فابن معين عاصر هجمة دخول الفلسفة على العلوم
الإسلامية، فلا يُشك في معرفته بها معرفة جُملية، ولا بدّ. هذا إن قلنا: إن ابن معين
يريد بتفلسف أحمد بن صالح، تكلَّمه بعلوم الفلسفة المرادة بالاصطلاح، وما أظنه
يريد ذلك، بل الغالب أنه يريد شقشقة الكلام والتشدُّق فيه، في أمور الرواة، أو
الكلام في بعض البدع وأهلها، وإلا فأحمد بن صالح کیحیی بن معين لا يدري ما
الفلسفة. والله أعلم.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٤٢:١، و((هدي الساري)) ص ٣٨٦، وأصله لابن حبان.
(٣) في ك: الشموني، تحريف.
(٤) ((الاقتراح)) ص ٢٨٨ - ٣٠٢، و((جامع بيان العلم)) ١٠٨٧:٢ (٢١٢٠) فما
=

٥٥٠
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
وتقدمت أحكامه في الثالث والعشرين.
[ش]
الهوى والغرض، وهو شرُّها، وهو في تواريخ المتأخرين كثير. الثاني: المخالفة
في العقائد. الثالث: الاختلاف بين المتصوفة وأهل علم الظاهر. الرابع: الكلام
بسبب الجهل بمراتب العلوم، وأكثرُ ذلك في المتأخرين، لاشتغالهم بعلوم
الأوائل، وفيها الحقّ، كالحساب والهندسة والطبّ، والباطل، كالطبيعي،
وكثير من الإلهي، وأحكام النجوم. الخامس: الأخذ بالتوهّم مع عدم الورع،
وقد عقد ابن عبد البر في ((كتاب العلم)) باباً لكلام الأقران المتعاصرين في
بعضهم، ورأى أن أهل العلم لا يقبل جرحهم إلا ببيان واضح.
(وتقدمت أحكامه في) النوع (الثالث والعشرين) فأغنى عن إعادتها هنا.
فوائد :
الأولى: قال في ((الاقتراح))(١): تُعرف ثقة الراوي بالتنصيصِ عليه من
رواته، أو ذكرِه في تاريخ الثقات، أو تخريج أحد الشيخين له في الصحيح،
[ب] -
بعدها، وتكلم ابن دقيق العيد رحمه الله على كل وجه من هذه الوجوه الخمسة،
بكلمات، كالرموز والإشارات، أما شرحها من الواقع مع الأمثلة المبسوطة: فتحتمل
إفرادها في كتاب، ولا بدّ للمشتغل بهذا الفن من الحذر الشديد من الوقوع في حبائل
هذه الآفات.
وعَرَض التاج السبكي لبعضها بالشرح والتفصيل في مناسبات متعددة في
((الطبقات))، منها ٢٤٠:٦ - ٢٥٨ في ترجمة الإمام الغزالي، وهو مما يتأكّد النظر فيه
عودًا على بدء.
(١) ((الاقتراح)) أيضًا ص ٢٨٢ بتصرف.

٥٥١
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
[ش]
وإن تُكُلم في بعض من خُرِّج له، فلا يلتفت إليه، أو تخريج مَن اشترط الصحة
له(١)، أو من خرَّج على كتب الشيخين(٢).
[ب] -
(١) كأنه يريد رحمه الله: ابن الجارود، وابن خزيمة، وابن السكن، وابن حبان،
والحاكم، واشتهر منها بوصف الصحة: كتاب ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
وقد قيّد ابن دقيق العيد كلامه بقوله: ((إذا كان المخرِّج - أي: المصنّف المؤلف،
ولا يريد: المستخرج - قد سمى كتابه بـ: الصحيح، أو ذكر لفظًا يدل على اشتراط
ذلك))، وهذا تقييد مهم، ولكنه يتوقف على معرفة الاسم الذي سمى الإمام به كتابه،
بدقة.
وأيضًا: على أن لا يكون لمؤلفه مصطلحات خاصة: إما ذكرها في مقدمة كتابه
- وقد فُقدت -، وإما أنها لا تعرف إلا بالسَّبْر والدراسة الفاحصة لكتابه.
وأقصد من هذا: كتاب ابن خزيمة، فقد اشتهر اسمه بـ: ((صحيح ابن خزيمة))،
مع أن له مصطلحات عُرف بعضها بالسبر والدراسة قبل أن يطبع، كما أشرت إليه،
وعُرف بعضٌ آخر منها بعد ما طبع، وكان يُظن أن كل ما يرويه في كتابه، فهو
صحيح، وبالتالي: فإن من يروي له في ((صحيحه)) فهو ثقة، وتبيَّن أن هذا حكم فيه
نظر طويل.
وكذلك يقال في أمر أحاديث ورجال ((المختارة)) للضياء المقدسي.
وما يزال منهج ومصطلح الإمام الحاكم في ((مستدركه)) غير واضح المعالم تمامًا.
فالحكم الذي قاله الإمام ابن دقيق العيد، يُقال به ويعتمد بعد وضوح ما تقدم.
والله أعلم.
(٢) تقدم ٢: ٤٠٥ الكلام على أحاديث المستخرجات، ويتبعها الكلام على
رجالها.

٥٥٢
النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء
[ش]
الثانية: قال الحاكم في ((المدخل))(١): المجروحون عشر طبقات:
الأولى: قوم وَضَعوا الحديث.
الثانية: قوم قلبوه، فوضعوا لأحاديثَ أسانيدَ غيرَ أسانيدها.
الثالثة: قوم حملهم الشَّرَه على الرواية عن قوم لم يدركوهم.
الرابعة: قوم عَمَدوا إلى الموقوفات فرفعوها.
الخامسة: قوم عَمَدوا إلى مراسيل فوصلوها.
السادسة: قومٌ غلب عليهم الصلاح فلم يتفرَّغوا لضبط الحديث، فدخل
عليهم الوهم.
السابعة: قوم سمعوا من شيوخٍ ثم حدثوا عنهم بما لم يسمعوا.
الثامنة: قوم سمعوا كتباً ثم حدثوا من غير أصول سماعهم.
التاسعة: قوم جيء إليهم بكتب ليحدثوا بها فأجابوا من غير أن يَدْرُوا أنها
سماعهم.
العاشرة: قوم تَلِفتْ كتبهم فحدثوا من حفظهم على التخمين، كابن لهيعة.
[ب]
(١) ((المدخل إلى الإكليل)) ص ١٢٦ - ١٦٤ مع الشرح والأمثلة.

٥٥٣
النوع الثاني والستون : من خلط من الثقات
النّوع الثّاني والسّتّون: منْ خلط منَ الثّقات
هذا فنّ مهم، لا يُعرف فيه تصنيف مفرد، وهو حقيقٌ به، فمنهم من
خلط لخَرَفه، أو لذهاب بصره، أو لغيره،
[ش]
(النوع الثاني والستون) معرفة (من خَلَط من الثقات)
(هذا فنّ مهم، لا يُعرف فيه تصنيف مفرد، وهو حقیق به).
قال العراقي(١): وبسبب ذلك أفرده بالتصنيف من المتأخرين الحافظُ صلاح
الدين العلائي.
قلت: قد ألَّف فيه الحازمي تأليفاً لطيفاً، رأيته.
١- (فمنهم من خلط لخَرَفه، أو لذهاب بصره، أو لغيره) كَتَلف كتبه(٢)،
(١) ((شرح الألفية)) ص ٤٦٦، وقد طبع كتاب العلائي، ذَكَر فيه ٤٦ ترجمة
فقط، وزاد الحافظ البوصيري على حواشي نسخته الخطية ١٣٤ ترجمة، فصار
مجموع من وصف بالاختلاط - ونحوه - ١٨٠ راويًا، مما جعل هذا المجموع
- الأصل مع حواشيه - أجمع كتاب لمن وصف بالاختلاط وشبهه، لكنْ أمر عدد
منهم غيرِ قليل يحتاج إلى نقد ودراسة، فهذا الجمع ينطبق عليه القول: إذا كتبتَ
فقمِّش، وإذا رويت ففتِّش، والسبط ابن العجمي ((الاغتباط بمعرفة من رمي
بالاختلاط» طبع.
(٢) أو أن يكون حصل ما توقَّعتُ حصوله لأوراق أحمد بن عبد الرحمن بن
وهب، فيما كتبته ٢: ٣٢٤ عند كلام ابن الصلاح عما عِيب به على الإمام مسلم أنه
روى عن أحمد هذا، ونقلت كلام أبي حاتم: ((أمره مستقيم، ثم خلط بعدُ، ثم جاءني
خبره أنه رجع عن التخليط))، وينظر لزاماً تمام ما كتبته عن هذا الرجل هناك.

٥٥٤
النوع الثاني والستون : من خلط من الثقات
فَيُقبل ما رُوي عنهم قبل الاختلاط، ولا يُقبل ما بعده، أو شُكَّ فيه.
فمنهم: عطاء بن السائب، فاحتجوا برواية الأكابر عنه كالثوري،
وشعبة،
[ش]
والاعتماد على حفظه (فَيُقبل ما رُوي عنهم) مما حدَّثُوا به (قبل الاختلاط، ولا
يُقبل ما) حدثوا به (بعده، أو شُكَّ فيه)، ويعرف ذلك باعتبار الرواة عنهم (١).
١- (فمنهم: عطاء بن السائب) أبو السائب الثقفي الكوفي، اختلط في آخر
عمره(٢)، (فاحتجوا برواية الأكابر عنه كالثوري وشعبة) بل قال يحيى بن معين:
جميع مَن روى عن عطاء سمع منه في الاختلاط غيرَهما، لكن زاد يحيى بن
سعيد القطان، والنسائي، وأبو داود، والطحاوي: حماد بن زيد، ونقل ابن
المَوّاق الاتفاق على أنه سَمع منه قديماً.
قال العراقي (٣): واستثنى الجمهور أيضاً كابن معين، وأبي داود،
[ب] -
(١) هذا حكم روايات المختلطين، وهو حكم متفق عليه، لكن الشارح يقتبس
من كلام العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٤٦٦. وقد تكلم ابن الصلاح عن ستة عشر
راويًا وصفوا بالاختلاط، وتبعه النووي هنا، وأسهب العراقي تغمده الله برحمته في
الكلام عليهم، خاصة في ((التقييد والإيضاح)) ١٣٩٥:٢ - ١٤٨٤.
وهذا المبحث من كتاب العراقي، يستأهل أن يؤخذ أطروحة علمية تدرس
أحكامه وتطبَّق تطبيقًا (ميدانيًا)، وتخرَّج أحاديثه تخريجًا وافيًا، وتكون أنموذجًا عمليًا
على دقة هذا الإمام ورسوخه، رحمه الله تعالى.
(٢) ((التقييد والإيضاح)) ١٣٩٥:٢، وترجمته طويلة نسبيًّا عند العقيلي ٣٩٩:٣،
وابن أبي حاتم ٦ (١٨٤٨)، وهما مصدران أساسيان لكلام العراقي.
(٣) ((التقييد والإيضاح)) ١٣٩٦:٢ - ١٣٩٧، وإضافة رواية حماد بن سلمة إلى
=

٥٥٥
النوع الثاني والستون : من خلط من الثقات
إلا حديثين سمعهما شعبة بأَخَرة.
[ش]
والطحاوي، وحمزة الكِناني، وابن عدي، روايةَ حماد بن سلمة عنه.
وقال العقيلي(١): إنما سمع منه في الاختلاط، وكذا سائر أهل البصرة،
لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره (٢)، وتعقب ذلك ابن المَوَاق بأنه قدمها
مرتين، فمن سمع منه في القَدْمة الأولى صح حديثه(٣).
واستثنى أبو داود أيضاً: هشاماً الدستوائي (٤).
قال العراقي(٥): وينبغي استثناء ابن عيينة أيضاً، فقد روى الحميدي عنه
قال: سمعت من عطاء قديماً، ثم قدم علینا قَدْمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت
سمعت، فخلط فيه، فاتقيته واعتزلته.
قال يحيى بن سعيد القطان: (إلا حديثين سمعهما) منه (شعبة بأَخَرة) عن
زاذان، فلا يحتج بهما (٦).
-
رواية الثوري وشعبة: هي في رواية الدوري عن ابن معين ٤٠٣:٢ (١٤٦٥)، وهو
عند ابن عدي ٣٨٨:٦ من رواية الدورقي عنه، فابن عدي راوٍ وناقل، لا حاكم من
عنده، نعم، اعتمدہ بسکوته، فصحّ أن ينسب إليه القول به.
(١) ((الضعفاء)) ٣٩٩:٣.
(٢) نحو هذا: عند العقيلي المصدر المذكور، وعند ابن أبي حاتم ٦ (١٨٤٨).
(٣) نقل هذا التفصيل أبو داود في ((مسائل الإمام أحمد)) الفقهية ص ٢٨٧ عن
(غير أحمد)، وذكر أن الحمادَيْن سمعا في القَدْمة الأولى إلى البصرة.
(٤) المصدر السابق لأبي داود.
(٥) ((التقييد والإيضاح)) ١٣٩٩:٢، و((الضعفاء)) للعقيلي ٣: ٤٠٠.
(٦) العقيلي ٤٠٠:٣، وابن أبي حاتم ٦ (١٨٤٨).

٥٥٦
النوع الثاني والستون : من خلط من الثقات
ومنهم : أبو إسحاق السَّبيعي،
[ش]
وممن سمع منه بعد الاختلاط: جرير بن عبد الحميد، وخالدٌ الواسطي،
وابن عُلية، وعلي بن عاصم، ومحمد بن فُضيل بن غزوان، وهشيم، وإن روى
له البخاري في ((صحيحه)) حديثاً من روايةُ هشيم، عنه، فقد قَرَنه بأبي بشر
جعفر بن إیاس، ولیس له عنده غيره(١).
وممن سمع منه في الحالين: أبو عوانة(٢).
٢- (ومنهم: أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله (السَّبِيعي) اختلط أيضاً، وأنكر
ذلك الذهبي، وقال: شاخ ونسي، ولم يختلط(٣).
(ت) .
(١) النقل عن العراقي، وذِكْر ابن علية معهم من العراقي، لكن انظر كتاب
العقيلي ٤٠٠:٣ وما نقله عنه ابن أبي الأسود، فهو صريح بتحامي ابن علية لعطاء
حین رآه يخلط.
وأما رواية البخاري حديثًا من طريق هشيم، عن عطاء: فهو في كتاب الرقاق -
باب في الحوض (٦٥٧٨): عن عمرو الناقد، عن هشيم، عن أبي بشر وعطاء، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ ﴾،
قال ابن عباس: الكوثر: الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. فعطاء مقرون بأبي بشر،
وهو ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، والحديث موقوف لا مرفوع، فلا حرج
ولا غضاضة في ذكر عطاء بن السائب في ((صحيح)) البخاري.
(٢) قاله يحيى القطان وابن معين، أما القطان فنقله العقيلي عنه ٣: ٤٠٠، وأما
ابن معين ففي رواية الدوري ٤٠٣:٢ (١٥٧٧).
(٣) ((الميزان)) (٦٠٤٧)، وكذلك النقل التالي.

٥٥٧
النوع الثاني والستون : من خلط من الثقات
ويقال : سماع ابن عيينة منه بعد اختلاطه.
[ش]
(ويقال: سماع) سفيان (ابن عيينة منه بعد اختلاطه) قاله الخليلي(١)،
ولذلك لم يخرج له الشيخان من روايته عنه شيئاً، وقال الذهبي: سمع منه وقد
تغیر قليلاً.
وممن سمع منه حينئذ(٢): إسرائيل بن يونس، وزكريا بن أبي زائدة، وزهير
ابن معاوية، وزائدة بن قدامة، قاله ابن معين وأحمد (٣).
وخالف ابن مهدي وأبو حاتم في إسرائيل(٤)، وروايتُه، وروايةُ زكريا،
-
[ب]
(١) في ((الإرشاد)) ٣٥٥:١، ولفظه: ((يقال: إن سماعه منه بعدما اختلط أبو
إسحاق))، وهكذا جاء نقل ابن الصلاح عنه ص ٣٥٣، قال العراقي في ((النكت))
١٤٠٣:٢ - ١٤٠٤ عن هذا التمريض: ((وهو حسن))، ونَقَل خبرَ ذلك عن ((المعرفة
والتاريخ)) ليعقوب ٧٥:٣، وهو غير صريح، كما قال العراقي.
وفي ((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٤٤٨:٢ (١٨٠٦) خبر آخر قال آخره: ((كأن
أبا إسحاق شبيه بالمختلط)).
(٢) أي: بعد التغيّر.
(٣) أما أحمد: فنعم، في رواية ابن أبي حاتم ٢(١٢٥٨) عن صالح ابن الإمام
أحمد، عن أبيه: ((سمع منه بأخرة))، وإن كان هذا مخالفًا للمشهور المعروف، كما
سيأتي مباشرة، وأما ابن معين: فلا، وليس في قوله الذي نقله العراقي ١٤٠٤:٢ -
١٤٠٥ من رواية الدوري عنه شيء ١٧٣:٢ (١٨٠٧)، إنما قال: ((زكريا بن أبي زائدة،
وزهير بن معاوية، وإسرائيل، حديثهم عن أبي إسحاق قريب من السواء، وإنما
أصحاب أبي إسحاق، سفيان - الثوري - وشعبة)).
(٤) ينظر ثناؤهما على رواية إسرائيل عن جده في ((الجرح)) ٢ (١٢٥٨).

٥٥٨
النوع الثاني والستون : من خلط من الثقات
[ش]
وزهيرٍ عنه في الصحيحين(١).
وكذا رواية الثوري، وأبي الأحوص سلام بن سُليم، وشعبة، وعمر بن أبي
زائدة(٢)، ويوسف ابن أبي إسحاق(٣).
[ت)
(١) يقول الشارح رحمه الله: رواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق، ورواية زكريا
ابن أبي زائدة، ورواية زهير بن معاوية، ثابتة في الصحيحين.
ومن جملة مواطن رواية هؤلاء الثلاثة في الصحيحين ما يلي:
رواية إسرائيل في البخاري (١٥٢٠) وغيرها، وتحرف رمز (خ) إلى (بخ) في
((تهذيب الكمال)) ١٠٨:٢٢ س ١٥، فيصحح. وفي مسلم ٤: ١٨٥٢ (قبل ١٧٣)،
٢٣١٠:٤ (دون رقم).
ورواية زكريا بن أبي زائدة عند البخاري (٣٠٢٢)، وعند مسلم ٤٠١:٣ (٧٩)،
١٥٠٩:٣ (١٤٤).
ورواية زهير بن معاوية: عند البخاري (١٢٠٦، ٣٩٩، ٤٠، ١٥٦)، وعند
مسلم ١ :٣٤٥ (١٩٧).
(٢) رواية الثوري عن أبي إسحاق في الصحيحين وغيرهما كثيرة، منها: عند
البخاري (٦٩٠)، وعند مسلم ٣٤٥:١ (١٩٨)، ورواية أبي الأحوص: عند البخاري
(٢٨٥٦)، وعند مسلم ٥٨:١ (٤٩)، ٣٧٤:١ (١١)، ورواية شعبة عن أبي إسحاق
هي كثيرة، منها: عند البخاري (٢٤٠)، وعند مسلم ١١٩٦:١ (٣٦٣)، ورواية عمر
في ((صحيح)) البخاري (٦٤٠٤)، ومسلم ٢٠٧١:٤ (٣٠).
(٣) يوسف بن أبي إسحاق، هكذا قال الشارح تبعًا للعراقي ١٤٠٨:٢، وفيه
تجوّز، فيوسف هذا هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعي، وليوسف
(الحفيد)، رواية عن جدّه في الصحيحين، ففي البخاري (٢٤٠): ((حدثنا إبراهيم بن
=