Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
ثم عثمان، ثم عليّ، هذا قول جمهور أهل السنة.
[ش]
وحكى الخطابي(١) عن بعض مشايخه أنه قال: أبو بكر خير، وعليّ أفضل،
وهذا تهافتٌ من القول.
وحكى القاضي عياض (٢): أن ابن عبد البر وطائفةً ذهبوا إلى أن من مات
منهم في حياته صلى الله عليه وسلم أفضل ممن بقي بعده، لقوله: ((أنا شهيد
علی هؤلاء)).
قال المصنف: وهذا الإطلاق غير مرضيّ ولا مقبول(٣).
(ثم عثمان، ثم عليّ، هذا قول جمهور أهل السنة) وإليه ذهب مالك،
والشافعي، وأحمد، وسفيان الثوري، وكافة أهل الحديث والفقه، والأشعري،
والباقلاني، وكثير من المتكلمين، لقول ابن عمر: كنا في زمن النبي صلى الله
عليه وسلم لا نَعدِل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، رواه البخاري (٤)،
ورواه الطبراني بلفظ أصرح، كما تقدم في نوع المرفوع.
[ب] -
(١) ((معالم السنن)) ٣٠٣:٤.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٧: ٣٨٢، و((الاستذكار)) ٢٣٦:١٤، وصدَّر حكاية هذا
المذهب بقوله: ((وقد ذهب قوم من جلَّة العلماء))، ولم يصرِّح باختياره له، على
خلاف ما نسبه إليه عياض، والحديث المشار إليه: رواه البخاري (١٣٤٣).
(٣) ((شرح صحيح مسلم)) ١٤٨:١٥.
(٤) ((الجامع الصحيح)) (٣٦٥٥، ٣٦٩٧)، و((المعجم الكبير)) للطبراني ١٢
(١٣١٣٢).

٢٠٢
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وحكى الخطابيَّ عن أهل السنة من الكوفة تقديم عليّ على عثمان، وبه
قال أبو بكر ابن خزيمة، قال أبو منصور البغدادي : أصحابنا مجمعون
[ش]
(وحكى الخطابي(١) عن أهل السنة من الكوفة تقديم عليّ على عثمان،
وبه قال أبو بكر ابن خزيمة) وهو رواية عن سفيان الثوري، ولكنْ آخرُ قوليه ما
سبق.
وحُكي عن مالك التوقف بينهما، حكاه المازري عن ((المدوَّنة))(٢)، وقال
القاضي عياض (٣): رجع مالك عن التوقف إلى تفضيل عثمان.
قال القرطبي(٤): وهو الأصح إن شاء الله تعالى، وتوقف أيضاً إمام
(٥)
الحرمين(٥).
ثم التفضيل عنده، وعند الباقلاني، وصاحب ((المفهم)): ظني، وقال
الأشعري: قطعي(٦).
(قال أبو منصور) عبد القاهر التميمي (البغدادي (٧): أصحابنا مجمعون
[ب] -
(١) ((معالم السنن)) ٣٠٢:٤.
-
(٢) ((المُعْلم)) ١٣٨:٣، و(«المدونة» ٦٧٠:٤.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٧: ٣٨٢، ولفظه: ((قيل: إنه رجع عنه)).
(٤) ((المفهم)) ٢٣٨:٦.
(٥) ينظر ((الإرشاد)) ص ٢٦٣.
(٦) ((المُعْلم)) ١٣٨:٣.
(٧) ((أصول الدين)) ص ٣٠٤، ونقله القرطبي في ((تفسيره)) ٢٣٦:٨، وكلامه
ينتهي بذكر أهل بيعة الرضوان.

٢٠٣
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدرٍ، ثم أُحُدٍ،
ثم بيعة الرضوان، وممن لهم مزية : أهل العَقبتين من الأنصار.
[ش]
على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم تمام العشرة) المشهود لهم بالجنة: سعد
ابن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وطلحة بن عبيدالله، والزبير
ابن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة ابن الجراح.
(ثم أهل بدر) وهم ثلاثُ مئة ويضعةَ عشَر.
روى ابن ماجه عن رافع بن خديج قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: ((ما تعدّون من شهد بدراً فيكم؟ قال: خيارنا، قال: كذلك هم
عندنا خيار الملائكة))(١).
(ثم) أهل (أُحُد، ثم) أهل (بيعة الرضوان) (٢) بالحديبية، قال صلى الله
عليه وسلم: ((لا يدخل النارَ أحدٌ ممن بايع تحت الشجرة))، صححه الترمذي(٣).
(وممن لهم مزية: أهل العَقبتين من الأنصار).
(١) ابن ماجه (١٦٠)، وهو حديث صحيح، وهو في ((مصنف)) ابن أبي شيبة
(٣٧٨٨٦)، وينظر تخريجه هناك.
(٢) [كان أهل أحد - فيما قاله عروة - حين خروجهم ألفاً، فرجع عبد الله بن أُبيّ
بثلاث مئة، وبقي مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع مئة، استشهد منهم الكثير.
سُنْباطي.].
[أهل بيعة الرضوان كانوا ألفاً وأربع مئة. سُنْباطي.].
وانظر ص ٢٣١ - ٢٤٢ من ((مجالس ابن ناصر الدين)).
(٣) الترمذي (٣٨٦٠)، وقال: حسن صحيح، ورواه أبو داود (٤٦٢١)،
والنسائي (١١٥٠٨)، كلهم من حديث جابر رضي الله عنه.

٢٠٤
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
والسابقون الأولون، وهم من صلَّى إلى القِبلتين في قولِ ابن المسيب
[ش]
وطائفة .
(والسابقون الأولون) من المهاجرين والأنصار(١) (وهم من صلَّى إلى القبلتين
في قولِ) سعيد (بن المسيب وطائفةٍ) منهم: ابن الحنفية، وابن سيرين، وقتادة(٢).
[ب] -
(١) أفردهم الذهبي رحمه الله بالذكر في ((السير)) ١٤٤:١ وعدَّهم، فبلغوا واحدًا
وخمسين، ما بين رجل وامرأة.
والحديث الذي يشهد لهم فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة: روي من
حديث عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد رضي الله عنهما.
وقد روى حديث عبد الرحمن: الترمذي (٣٧٤٧)، والنسائي (٨١٩٤)، وأحمد
في ((المسند)) ١٩٣:١، و((فضائل الصحابة)) له (٢٧٨)، وأبو يعلى (٨٣٥)، وابن
حبان (٧٠٠٢).
وأعقبه بروايته من حديث سعيد: الترمذي، والنسائي، وصرّح الترمذي بترجيح
رواية سعيد هذه، وهذا لا يضر في مثل هذه الحال.
وروي من حديث ابن عمر: رواه الطبراني في ((الصغير)) (٦٢)، و((الأوسط))
(٢٢٠١)، وتمّام ـ «ترتيب فوائده)) (١٤٨٢) -، ورجاله ثقات، ليس فيه إلا عنعنة
حبيب بن أبي ثابت، وقد وُصف بكثرة الإرسال والتدليس.
ولسعيد بن زيد رضي الله عنهم جميعاً روايتان أُخريان، أولاهما: في قصة ((اُثْبتْ
حِراء))، وذكرهم عشرة، أولهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التسعة
- ليس فيهم أبو عبيدة -، ثانيتهما: تعدادهم، دون ذكر حراء، وسردهم تسعة، ليس
فيهم أبو عبيدة أيضًا. ينظر ((مصنف)) ابن أبي شيبة (٣٢٦١١) مع تخريجه، و((سنن))
أبي داود (٤٦١٧)، والنسائي (٨٢٠٤) وما بعده، وغيره من السنن الأربعة.
(٢) قول سعيد وابن سيرين وقتادة: رواه عنهم الطبري في ((تفسيره)) ٧:٧، ٨،
ورواه ص٧ عن أبي موسى الأشعري.
=

٢٠٥
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وفي قول الشعبي : أهل بيعة الرضوان، وفي قول محمد بن كعب
وعطاء : أهل بدر.
[ش]
(وفي قول الشعبي: أهل بيعة الرضوان (١)، وفي قول محمد بن كعب)
القُرَظي (وعطاء) بن يسار (٢): (أهل بدر) روى ذلك سُنَيد عنهما، بسند فيه
مجهول وضعيف، وسُنَيد ضعيف أيضاً(٣).
(س)
وقول محمد بن الحنفية: حكاه عنه ابن عبد البر أول ((الاستيعاب)) ١٣:١ - ١٤.
(١) رواه عن الشعبي: ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٧٠٦٢)، وسعيد بن
منصور في ((سننه)) (١٠٣٣)، والطبري ٧: ٦، وهو المشهور عنه.
(٢) ((بن يسار)): ليس في ك.
(٣) الشارح ينقل - على عادته - من ((شرح الألفية)) للعراقي ص ٣٥٧. والعراقي
نَسَب هذا إلى ابن عبد البر، وهو في ((الاستيعاب)) ١٤:١، ومن عادة ابن عبد البر أن
يُسنِد ما ينقله، لكنه هنا لم يُسند النقل، إنما ذكر سند سُنَيد: أخبرنا شيخ، عن موسى
ابن عُبيدة، عن محمدِ بن كعب القُرَظي وعطاءٍ بن يسار. فالمجهول: شيخ سنيد،
والصواب أن يقول: بسند فيه مبهم، والضعيف: موسى بن عُبيدة، وهو الرَّبّذي.
أما قول الشارح عن سُنَيد: ((ضعيف أيضًا)): فغالب الظن أنه وهم في النقل،
فلم يقل العراقي ذلك هنا، ولا في ((التقييد)) ٩٠٦:٢، ولا مَن استفاد منه هذه
النقول، كالسخاوي في (فتح المغيث)) ٦٦:٤، أو في ((شرحه على التقريب
والتیسیر)» ص٤٦٨.
وسُنَيد: لقب، اسمه: حسين بن داود، وهو من رجال ((سنن ابن ماجه))، فلذا
ذكره المزي في ((تهذيبه)) ١٦٤:١٢، وكذا من تابعه، وذكره الذهبي في ((الميزان))
(٣٣٩٩)، و((السير)) ٦٢٧:١٠، وافتتح ترجمته بقوله: ((الإمام الحافظ)) و ختمها
بقوله: ((مشّاه الناس، وحملوا عنه، وما هو بذاك المتقن))، وذكر ما فيه.
=

٢٠٦
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
ورَوَى القولين السابقين عمن ذُكر: عبد بن حميد في ((تفسيره))،
وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور في ((سننه)) بأسانيد صحيحة(١).
وروى سُنَيد بسند صحيح إلى الحسن: أنهم مَن أسلم قبل الفتح (٢).
[ب] -
وهو يلخّص ما عند الخطيب في ((تاريخه)) ٨: ٥٧٣ - ٥٧٦، ومما ذكره الخطيب
تليينُ أبي داود له، وتشديد النسائي القول فيه، ثم أعقبهما بالاستدراك على قولهما !.
والصواب فيه - والله أعلم -: أنه ضعيف فيما يرويه عن شيخه الحجاج بن محمد
الأعور فقط، كما أشار إليه الحافظ في ((التقريب)) (٢٦٤٦).
ثم إن عطاءً نُسِب في رواية سنيد - كما جاء عند ابن عبد البر - أنه: ابن يسار،
وأُطلِقٍ في بعض المصادر، ونُسب في بعضٍ آخر: عطاء بن أبي رباح، فهل جاء
النقل عن كليهما؟ أو أن من نسبه: ابن أبي رباح، رأى القول منسوبًا إلى عطاء
دون تقييد، فقيّده من عنده بابن أبي رباح، بناء على أنه هو المراد - غالبًا - عند
الإطلاق؟ الله أعلم.
(١) أطلق الشارح العزو إلى عبد الرزاق، والأصل في إطلاقه أنه يريد
((المصنف))، ولم أجد فيه شيئًا، أما السخاوي فقال في ((شرح التقريب)) ص ٤٦٧:
((عبد الرزاق في جامعه))، و((الجامع)) غير ((المصنف))، وكأنه أكبر منه، قال الذهبي في
((الميزان)) ترجمة عبد الزراق (٤٧٩٢): ((صنّف الجامع الكبير، وهو خزانة علم))،
فعرَّف عبد الرزاق بـ ((الجامع)) لا بـ ((المصنف)).
ويؤيد أنهما كتابان: أن القاضي ابن العربي نقل في ((سراج المريدين)) قول أبي
هريرة رضي الله عنه: ((القلب ملك، وله جنود ... ))، ونسبه إلى ((المصنّف))،
و((الجامع)) معًا.
(٢) وهذا قول رابع، وهو في ((الاستيعاب)) ١٤:١ أيضًا، وينظر ص ٦٧، ٢٣٠
=

٢٠٧
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
فوائد:
الأولى: ورد في أحاديثَ تفضيلُ أعيانٍ من الصحابة، كلّ واحد في أمر
مخصوص(١).
فروى الترمذي عن أنس مرفوعاً: ((أرحمُ أمتي بأمتي: أبو بكر، وأشدُّهم في
دين الله: عمر، وأصدقهم حياءً: عثمان، وأعلمهم بالحرام والحلال: معاذ بن
جبل، وأفرضُهم: زيد بن ثابت، وأقرؤهم: أبيُّ بن كعب، ولكل أمة أمين،
وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح)) (٢).
[ب]
من ((مجالس ابن ناصر الدين الدمشقي في تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَ
اُلْمُؤْمِنِينَ ﴾)).
ومما يَلفت النظر: أن الشارح رحمه الله تعالى، وجزاه خيراً، جمع فأوعى في
كتابه ((الدر المنثور)) ومع ذلك فلم يأتِ فيه عند هذه الآية بما جاء به هنا، بل جاء
ببعضه.
(١) علَّق صاحب النسخة ب على هذا القول ما نصه: ((هذا التفصيل من قبيل
المزايا في أمور مخصوصة، وهي لا تصادم التفضيل العام، وهو مراد الشارح، إلا أن
عبارته لا تفي بذلك، وعبارة الشيخ السخاوي في شرحه لهذا المتن أصرح، حيث قال
- ((شرح التقريب والتيسير)) ص٤٦٨ -: ((ثم إن ما يروى في حقّ بعض الصحابة
المفضولين، بالنسبة لمن اتُّفِق على تقديمه، أو كان أرجح في الأفضلية في أمر
مخصوص، كـ ((أفرضكم زيد، وأقرؤكم أُبيّ)): لا يخدش في الأفضلية العامة. انتهى
علي الأنصاري)).
(٢) رواه الترمذي (٣٧٩٠) وضعقه، ومن وجه آخر (٣٧٩١) وقال: حسن
=

٢٠٨
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وروى الترمذي حديث: ((أفرضُكم زيد))(١)، وصححه الحاكم بلفظ:
(أفرض أمتي زيد)).
الثانية: اختلف في التفضيل بين فاطمة وعائشة على ثلاثة أقوال: ثالثها:
الوقف، والأصح تفضيل فاطمة، فهي بَضْعة منه(٢)، وقد صححه السُّبكي في
[ب] -
صحيح، والنسائي (٨٢٤٢)، وابن ماجه (١٥٤)، وعند البخاري (٣٧٤٤)، ومسلم
١٨٨١:٤ (٥٣) منه: ((إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة ابن الجراح)).
(١) (أفرضكم)): من النسخ إلا أ، ز، ط ففيها: ((أفرضُهم))، وكذلك هي في
((سنن)) الترمذي تحت الرقمين السابقين، و((المستدرك)) أيضاً (٧٩٦٢) من حديث
أنس، مقتصراً على هذه الجملة، وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي.
أما روايتا الترمذي فالحديث فيهما بتمامه.
ثم، إن هذا الطرف داخل تحت الرواية السابقة والتخريج السابق، فما وجه ذكره
هنا ثانية؟ حتى إن رواية الحاكم التي اقتصر فيها على هذا الطرف هي بسند الترمذي
الثاني والنسائي وابن ماجه.
وعزاه الحافظ في ترجمة زيد من ((الإصابة)) إلى ((أحمد بإسناد صحيح، وقيل:
إنه معلول))، ولفظه في ((المسند)) ٣: ١٨٤، ٢٨١: ((وأعلمهما بالفرائض زيد بن
ثابت)).
(٢) يشير إلى حديث المسور بن مخرمة عند البخاري (٣٧١٤)، ومسلم
١٩٠٢:٤ (٩٣). ومعناه كما قال في ((النهاية)) ١٣٣:١: ((أنها جزء مني، كما أن القطعة
من اللحم جزء من اللحم)).
وعلّق الشيخ ابن العجمي هنا بقوله:
=

٢٠٩
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
((الحلبيات))، وبالغ في تصحيحه(١).
[ب] -
[قد يقال: يساويها في ذلك بقية أخواتها، لكن ذكر في ((المواهب)) - بشرحه
٢٣٤:٣ - عن ابن عبد البر: أن فاطمة، وأم كلثوم أفضل بنات النبي صلى الله
عليه وسلم. انتهى. ولا ريب أن فاطمة خُصّت بأمور أشار إلى بعضها في شرح
البخاري، وقد نقل - ((إرشاد الساري)) ٦ : ١٤٣ - في الفضائل عن التقي السبكي
أن الكلام في التفضيل صَعْبٌ، ولا ينبغي التكلم إلا بما ورد، والسكوتُ عما
سواه، وحفظُ الأدب، قال المتولِّي من أصحابنا: والأولى بالعاقل أن لا يشتغل
بمثل ذلك. انتهى.].
(١) السبكي: هو الوالد تقي الدين، رحمه الله، و((الحلبيات)) أجوبته عن أسئلة
وردت عليه من حلب، سمّاها ((قضاء الأرب في أسئلة حلب))، والنقل منه ص ٢١٩،
٢٢١. وانظر من ((فتح الباري)) ١٣٩:٧ (٣٨٢٠)، و((الجواهر والدرر)) ٢: ٩٣١.
وللإمام ابن القيم رحمه الله تفصيل جيّد في هذه المضائق، إذْ جعل للتفضيل
حيثيات أربعة: تفضيل بالأجر والثواب، وهذا مردّه إلى علم الله تعالى، وتفضيل
بالعلم ونفع الأمة، فعائشة أفضل، وتفضيل بالأصل والنسب، ففاطمة أفضل،
وتفضيل بالسيادة على غيرها، ففاطمة أيضًا، وتقدم حديث الصحيحين والنسائي،
كما في ((بدائع الفوائد)» ص ٨٤٢.
وبقي عليه القول في خديجة - رضي الله عنها وعنهن جميعاً -، لكنه نقل في ص
٨٤٤ عن شيخه ابن تيمية رحمه الله، أنه سئل عن خديجة وعائشة أيتُهما أفضل؟
فأجاب بأن لكل منهما حيثيةً أيضًا: فخديجة بأثر نصرتها للإسلام في أول دعوته، لم
تشركها فيه عائشة، كما أن خديجة لم تشرك عائشة في فضيلة حملها العلم وتبليغها
إياه للأمة، وكأن ابن القيم استفاد حيثياته السابقة منه.

٢١٠
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وفي الصحيح في فاطمة: ((سيدة نساء هذه الأمة)(١).
وروى النسائي عن حذيفة(٢): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هذا
مَلَك من الملائكة استأذن ربَّه ليسلُّمَ عليَّ، وبشَّرني أن حسناً وحسيناً سيدا
شبابِ أهلِ الجنة، وأمهما سيدة نساء أهل الجنة)).
وفي ((مسند)) الحارث بن أبي أسامة بسند صحيح، لكنه مرسل: ((مريمُ خير
نساء عالمها، وفاطمةُ خير نساء عالَمها))(٣).
[ب] -
(١) روى البخاري (٦٢٨٦)، ومسلم ٤: ١٩٠٤، ١٩٠٥ (٩٨ - ٩٩) من
حديث عائشة رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: ((ألا
ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو: سيدة نساء هذه الأمة)) اتفقا على هذا
اللفظ، وانفرد البخاري (٣٦٢٤): ((أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة)) أو
«نساء المؤمنین)).
(٢) (٨٣٦٥)، وغيره كثير، وهو حديث صحيح، ورواه ابن أبي شيبة مختصراً
(٥٩٨٢)، والشاهد منه برقم (٣٢٨٤١، ٣٢٩٣٧) وتخريجه في الموضع الأول.
(٣) (بغية الباحث)) (٩٩٠) من مراسيل عروة بن الزبير بنحو اللفظ المذكور،
وهو في ((المطالب العالية)) (٣٩٥٣) لكن ذكر معهما خديجة، ذكر خديجة أولاً، ثم
مريم، ثم فاطمة، وقال: ((هذا مرسل صحيح الإسناد، وقد أخرجه الترمذي من طريق
عروة، عن عبد الله بن جعفر، عن عليّ رضي الله عنهم بلفظ: ((خير نسائها مريم،
وخير نسائها فاطمة))، وهذا المرسل يفسِّر هذا المتصل)).
وفيه: أن لفظ الترمذي (٣٨٨٧): ((خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها
مريم بنت عمران)) دون ذكر للسيدة فاطمة رضي الله عنهن جميعًا.
=

٢١١
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
الرابع : قيل : أولهم إسلاماً أبو بكر.
[ش]
ورواه الترمذي موصولاً من حديث عليّ بلفظ: ((خير نسائها مريمُ، وخير
نسائها فاطمة)) (١)، قال شيخ الإسلام: والمرسل يفسِّر المتصل(٢).
الثالثة: أفضل أزواجه صلى الله عليه وسلم خديجة، وعائشة، وفي
التفضيل بينهما أوجهٌ حكاها المصنف في ((الروضة))، ثالثها: الوقف(٣)، واختار
السُّبْكي في ((الحلبيات)) تفضيل خديجة، ثم عائشة، ثم حفصة، ثم الباقيات
سواء.
(الرابع : قيل : أولهم إسلاماً أبو بكر) الصديق، قاله ابن عباس، وحسان،
[ب]
والذي يهمني من هذا النقل الجملة الأخيرة منه، فرأيُ الحافظ رحمه الله معروف
في أن الحديث المرسل ضعيف، ومع ذلك فإنه يستفيد منه هنا بيانَ وتفسيرَ النص
المجمل، المجمل يقول: ((خير نسائها))، والمفسِّرِ المبيِّن يقول: ((خير نساء عالَمها»،
فإنا نلجأ إلى المفسِّرِ المبيِّن وإن كان ضعيفًا، وهذا التوجّه كنت قرَّرته من نحو أربعين
سنة في الطبعة الأولى من كتاب ((أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء)) ردًّا
على من أدرج الحديث الضعيف والموضوع في ((سلسلة)) واحدة، فأتى بما لم يُسبق
إليه، وكفاه شذوذًا وانحرافًا بهذا الانفراد، ومثلُ هذا يقال في تمييزه - أو قل: تمزيقه -
لضعاف السنن عن صحاحها.
(١) (٣٨٨٧) وتقدم قبل أسطر لفظه، وأنه لا ذكر للسيدة فاطمة رضي الله عنها
في هذه الرواية.
(٢) تقدم قبل أسطر نقله عن ((المطالب العالية)) (٣٩٥٣).
(٣) بل لفظه في ((الروضة)) ١٢:٧: ((قلت: وأفضل زوجاته صلى الله عليه وسلم
خديجة وعائشة رضي الله عنهما، قال المتولي: واختلفوا أيتهما أفضل. والله أعلم)).

٢١٢
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
والشعبي، والنخعي، في آخرين(١)، ويدل له: ما رواه مسلم (٢) عن عمرو بن
عَبَسة في قصة إسلامه، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: مَن معك على هذا؟
قال: ((حرّ وعبد))، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به.
وروى الحاكم في ((المستدرك))(٣) من رواية مجالد بن سعيد قال: سئل
الشعبي: مَن أولُ من أسلم؟ فقال: أما سمعتَ قول حسان رضي الله تعالى عنه:
[ب] -
(١) ونُسب هذا القول إلى الجمهور، بل ادُّعِي عليه الإجماع، ينظر ((البداية
والنهاية)) لابن كثير ٧١:٣، و((فتح الباري)) ٧: ١٧٠، و((تاريخ الخلفاء)) للشارح ص
١٠٨، وينظر ما علَّقته على ص ٧٣ من ((مجالس ابن ناصر الدين الدمشقي)) في تفسير
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
(٢) ((صحيح)) مسلم ٥٦٩:١ (٢٩٤).
(٣) (٤٤١٤)، وفي إسناده الخليل بن زكريا، وهو متروك، وسَبَق أن خرّجت
هذه الأبيات تخريجاً حديثيًا طويلاً فيما علقت على ((مجالس ابن ناصر الدمشقي)) ص
٦٧، ٢٣٠، وزدت عليه في ((مصنف)) ابن أبي شيبة (٣٤٥٨٦).
وخلاصته: أن أمثل أسانيدها رواية يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) التي
نقلها ابن كثير في ((تاريخه)) ٢٧:٣ عن شيخه الحميدي، عن ابن عيينة، عن مالك بن
مِغْوَل، عن رجلٍ قال: سئل ابن عباس، فذكره، ورجاله ثقات أثبات، لكن طرقه
الأخرى تورث ريبة شديدة في هذا الإبهام: شيخ مالك بن مغول، وتتأكد هذه الريبة
بكلام أبي حاتم في ((العلل)) (٢٦٥٧).
ثم: صيغته صيغة انقطاع، يقول: سئل ابن عباس، لا سألتُه، فضعفه أشدّ من أن
يقال: في إسناده راوٍ مبهم. والله أعلم.

٢١٣
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
إذا تذكرْتَ شَجْواً من أخي ثقة
بعد النبيّ وأوفاها بما حَمَلا
خيرَ البرية أتقاها وأعدلَها
وأولَ الناسِ منهم صدّق الرسُلا
والثانيَ التاليَ المحمود مشهدُه
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١) عن الشعبي قال: سألت ابن عباس، فذكره.
وروى الترمذي(٢) من رواية أبي نضْرة، عن أبي سعيد قال: قال أبو بكر:
[ب] -
(١) ١٢ (١٢٥٦٢) وفي إسناده الهيثم بن عدي، وهو متروك أيضًا، وهو في
زوائد عبد الله بن الإمام أحمد على ((الزهد)» لأبيه ص١٣٩، وفيه: عن أبي
عبد الرحمن، وهو هو أبو عبد الرحمن الهيثم بن عدي الطائي، وكذلك في ((علل))
ابن أبي حاتم (٢٦٥٧).
(٢) (٣٦٦٧) وضعقه، ورجّح أن يكون من رواية أبي نضرة قال: قال أبو بكر،
فيكون منقطعًا، لأن أبا نضرة لم يدرك الرواية عن أبي بكر رضي الله عنه.
وهو في ((الأوائل)) للطبراني (١٠٨٣) من قول ابن عمر، وفي إسناده سيف بن
عمر.
وروى أبو هلال العسكري في ((أوائله)) ص ٩٤ القول بأولية أبي بكر من قول أبي
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وفي إسناده الواقدي.
و[أخرج ابن عساكر - ٣٠: ٣٧ -: عن أبي سعيد الخدري قال: لما بويع أبو
بكر رأى من الناس بعض انقباض، فقال: أيها الناس، ما يمنعكم، ألست أحقّكم
بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم؟ ألست؟ ألست؟ فذكر خصالاً. انتهى من ((تاريخ
الخلفاء)). للمؤلف . - ١٥٤ -. ].
وفي رواية الترمذي اختصار للمناسبة التي قال فيها أبو بكر قوله هذا، وإلا
=

٢١٤
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وقيل : عليّ.
[ش]
ألستُ أولَ من أسلم، الحديث.
(وقيل: علي) بن أبي طالب(١)، رواه الطبراني بسند صحيح عن ابن
عباس، وبسند ضعيف عنه، مرفوعاً (٢). ورواه الترمذي عنه من طريق أخرى
موقوفاً(٣).
وروى الطبراني بسند فيه إسماعيل السُّدّي، عن أبي ذرٍّ وسلمان قالا: أخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عليّ، فقال: ((إن هذا أول من آمن بي)) (٤).
[ب] -
فمخرج الروایتین واحد.
(١) رُوي ذلك من قول عليّ نفسه رضي الله عنه، رواه أبو عروبة الحراني في
((أوائله)) (٤٦).
(٢) رواية الطبراني الأولى في ((معجمه الكبير)) ١١ (١٠٩٢٤)، والرواية الثانية
(١٢١٥١)، ومصدر الشارح: الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٢:٩، ثم روى الطبراني
١٢ (١٢٥٩٣) حديثًا طويلاً عن ابن عباس فيه: كان - عليٌّ - أولَ من أسلم بعد
خديجة، وهو في ((المسند)) ٣٣٢:١، و((المستدرك)) (٤٦٥٢)، وغيرهما، وهذا القول
قول «الحسن وغيره)) کما جاء عند عبد الرزاق (٢٠٣٩١).
(٣) الترمذي (٣٧٣٤) لكن بلفظ: أول من صلَّى عليّ، وضعفه، فشيخ الترمذي
فيه: محمد بن حميد الرازي، متّهم، على سعة روايته وحفظه.
(٤) ((المعجم الكبير)) ٦ (٦١٨٤)، وقول الشارح ((فيه إسماعيل السدي)):
ينصرف المراد إلى إسماعيل بن عبد الرحمن، فإنه هو المشهور بذلك، في حين أنه
نُسب في سند الطبراني: إسماعيل بن موسى السدّي، وهو هو الفزاري، المترجم عند
المزي ومتابعيه، ويعرف بـ: نَسِيب السدّي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، وكلّ منهما
=

٢١٥
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
ورواه أيضاً عن سلمان(١).
ورَوَى أحمد في («مسنده))(٢) بسندٍ فيه مجهول وانقطاع عن عليّ مرفوعاً.
ورَوَى بسند آخر عنه(٣) قال: أنا أول من صلَّى.
[ب] -
صدوق، لكنه موصوف ببدعة التشيع.
وفي الإسناد أيضًا شيخ الفزاري: عمر بن سعيد البصري - لا المصري -، ولم
أقف على شيء فيه، وشيخه فضيل بن مرزوق، وهو صدوق يهم، ووصف بالتشيع
أيضًا. وأبو سُخَيلة راويه عن أبي ذر وسلمان: مجهول. وفي ألفاظ الحديث غرابة.
(١) ((المعجم الكبير)) ٦(٦١٧٤)، وهو في ((الأوائل)) له (١٠٨١)، وهو في
((مصنف)) ابن أبي شيبة (٣٢٧٧٥)، وعنه ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (٦٩)، ورواه
قبلُ (٦٧)، كما رواه الحاكم (٤٦٦٢) من وجه آخر، وفي إسناده الواقدي.
(٢) في هذا التخريج اختصار شديد لكلام العراقي في ((التقييد)) ٩١٨:٢ - ٩٢٠،
أوقع فيه الخلل، وصوابه وبيانه أن يقال: روى أحمد في ((مسنده)) ٢٦:٥، من حديث
معقل بن يسار، والطبراني في ((الكبير)) ١ (١٥٦) من حديث أبي إسحاق السَّبيعي، أن
عليًا قال.
وفي إسناد أحمد: نافع بن أبي نافع، نقل العراقي قول ابن المديني فيه: مجهول،
وأن أبا حاتم قال: هو هو أبو داود نُفَيع بن الحارث الأعمى، أحد الهلكى.
وفي إسناد الطبراني: أبو إسحاق، وهو لقي عليًا ورآه، لكن اختلفوا في سماعه
منه، كما أشار إليه المزي في ترجمة أبي إسحاق، وصيغته هنا صيغة انقطاع، كما
ذكرتُه. فالمجهول: في رواية معقل، والانقطاع: في رواية أبي إسحاق، فلم تجتمع
العلتان في رواية واحدة.
(٣) ((ورَوَى): أي: أحمد في ((المسند)) ١٤١:١، وفي ((فضائل الصحابة)) له
=

٢١٦
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
ورُوي ذلك أيضاً: عن زيد بن أرقم، والمقداد بن الأسود، وأبي أيوب،
وأنس، ويعلى بن مرّة، وعفيف الكندي، وخزيمة بن ثابت، وخبّاب بن
الأرتّ، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري(١).
ورَوَى الحاكم في ((المستدرك)) (٢) من رواية مسلم المُلاَئي قال: نُبِّىء النبيُّ
صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم عليّ يوم الثلاثاء.
-
(٩٩٩، ١٠٠٣)، ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٧٤٨)، والنسائي
(٨٣٩١)، وراويه عن عليّ رضي الله عنه، حَبَّة العُرَني، قال في ((التقريب)) (١٠٨١):
صدوق له أغلاط، وكان غالياً في التشيع.
(١) الشارح ينقل من ((شرح الألفية)) للعراقي ص ٣٥٧، وهؤلاء عشرة، يضاف
إليهم: أبو ذر، وسلمان، تقدما،، فبلغوا اثني عشر صحابيًا، ذكر منهم ابن عبد البر
في ((الاستيعاب)) ١٠٩٠:٣ سبعة.
(٢) (٤٥٨٧)، وهكذا جاءت عبارة العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٣٥٨: مسلم
المُلاَئي قال، وهي تُوهم أن الحديث مرسل، وصوابه أن يقال - كما في
((المستدرك)) -: مسلم الملائي، عن أنس قال.
والحديث رواه أيضًا الترمذي (٣٧٢٨)، وضعقه بالملائي، وأبو يعلى (٤٢٠٨)،
وفيه: الراوي عن الملائي، وهو علي بن عباس، وهو ضعيف أيضًا.
لكن يشهد له خبر آخر رواه الحاكم قبله وصححه، وخبر آخر سيأتي عند
الطبراني في ((الكبير)) من حديث أبي رافع، فانظره ص ٢١٨.

٢١٧
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وقيل: زيد، وقيل: خديجة، وهو الصواب عند جماعة من
المحققين، وادّعى الثعلبي فيه الإجماع، وأن الخلاف فيمن بعدها.
[ش]
وادّعى الحاكم إجماع أهل التواريخ عليه، ونُوزع في ذلك(١).
وقال کعب بن زهير في قصيدة يمدحه فيها:
بالصالحات من الأفعال مشهور
إن علياً لَميمونٌ نقيبتُه
فكلُّ من رامه بالفخر مفخورُ
صهرُ النبي وخيرُ الناس مفتخَراً
قبلَ المعاد، وربُّ الناس مكفور(٢)
صلى الطَّهورُ مع الأميّ أولَهم
(وقيل: زيد) بن حارثة، قاله الزهري(٣). (وقيل: خديجة) أم المؤمنين،
قال المصنف زيادة على ابن الصلاح: (وهو الصواب عند جماعة من
المحققين)، ورُوي ذلك عن ابن عباس، والزهري أيضاً، وهو قول قتادة، وابن
إسحاق(٤) (وادعى الثعلبي فيه الإجماع وأن الخلاف فيمن بعدها) ورواه أحمد
[ب]
(١) أما دعوى الحاكم الإجماع: ففي ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٥٩، والذي
نازعه في دعواه: ابن الصلاح، قال عقبه ص ٢٦٩: ((واستُنكر هذا من الحاكم))، وكأنه
يحكيه عن غيره، ومع ذلك فإن الحاكم قال عقب قوله هذا: ((والصحيح عند الجماعة
أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال البالغين، لحديث عَمْرو بن
عَبَسة)) الذي تقدم ص ٢١٢.
(٢) الأبيات زيادة على نسخة ك. وهي من قصيدة في (٢٨) بيتًا، أُلحقت بديوان
كعب رضي الله عنه، والطّهور: هو سيدنا علي رضي الله عنه، وهو محل الشاهد،
وكلمة ((المعاد)): هكذا جاءت في النسخ والديوان، إلا نسخة د، و، ففيهما: العباد.
(٣) رواه عنه عبد الرزاق (٢٠٣٩٣).
(٤) قول قتادة في ((أوائل)) أبي عروبة (٦٨)، ورواه (٦٩) عن عبد الله بن
=

٢١٨
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
في ((مسنده))، والطبراني عن ابن عباس(١).
وقال ابن عبد البر(٢): اتفقوا على أن خديجة أول من آمن، ثم عليّ بعدها،
ثم ذَكَر أن الصحيح أن أبا بكر أول من أظهر إسلامه، ثم رَوَى عن محمد بن
كعب القُرَظي: أن علياً أخفى إسلامه من أبي طالب، وأظهر أبو بكر إسلامه،
ولذلك شُبِّه على الناس.
وروى الطبراني في ((الكبير))(٣) من رواية محمد بن عبيدالله بن أبي رافع،
عن أبيه، عن جده قال: صلّى النبي صلى الله عليه وسلم غَداةَ الاثنين، وصلَّت
خديجة يوم الاثنين من آخر النهار، وصلَّى عليّ يوم الثلاثاء.
[ب]
محمد بن عقیل.
-
وقول ابن إسحاق سيأتي بعد أسطر.
(١) أحمد ٣٣٢:١، ٣٧٣، وينظر منه ٢٠٩:١ - ٢١٠، والطبراني في (الكبير))
١٢ (١٢٥٩٣)، و((الأوسط)) (٢٨١٥)، و((المستدرك)) (٤٦٥٢).
(٢) في ((الاستيعاب)) ١٠٩٢:٣.
(٣) ١ (٩٥٢) وفيه يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، مختلف فيه كثيرًا، ما بين
موثّق له ومثَّهم!، وفي ((التقريب)) (٧٥٩١): حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث،
ويشهد لخبره هذا خبر مسلم الملائي، عن أنس، الذي تقدم تخريجه تعليقاً ص ٢١٦
عن الحاكم والترمذي وأبي يعلى، كما يشهد له خبر جابر عند ابن جرير الطبري في
((تاريخه)) ٣١٠:٢. وتنظر روايات هذا الخبر في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢٧:٤٢، فما
بعدها.

٢١٩
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وقال ابن إسحاق(١): أول من آمن خديجة، ثم علي، ثم زيد بن حارثة، ثم
أبو بكر فأظهر إسلامه، ودعا إلى الله فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، والزبير بن
العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيدالله،
فكان هؤلاء الثمانيةُ الذين سَبَقوا إلى الإسلام.
وذكر عمر بن شبّة: أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل عليّ.
وقال غيره: إنه أولهم إسلاماً(٢).
وحكى المسعوديُّ قولاً: أن أولهم خبّاب بن الأرتّ. وآخَرَ: أن أولهم
بلال(٣).
ونقل الماوردي في ((أعلام النبوة)) (٤) عن ابن قتيبة: أن أول من آمن أبو
(١) ((سيرة)) ابن إسحاق ص ١٤٠، والنصّ بطوله وزياداتِ ابن هشام عليه: في
((سیرته)) ٢٤٦:١ - ٢٥٢.
(٢) لا ريب أن بين القولين فرقًا يسيرًا، لكن النظر في مصدرهما؟ فالشارح
رحمه الله ينقل عن العراقي، والذي في ((شرح الألفية)) ص ٣٥٩ هو النقل عن ابن
شبّة، وأما قول غيره: فهو في (محاسن الاصطلاح» ص ٤٩٨، لكن مصدره - كما هو
معهود -: مغلطاي ٤٦٠:٢ - ٤٦١، فإنه نقل عن المسعودي ما حكاه، ثم قال: ((وذكر
عمر بن شبّة في كتاب أخبار محمد بن سلاَّم الجُمَحي: أن أولهم إسلامًا خالد بن
سعيد بن العاص))، فهما في الحقيقة قول واحد لا قولان.
(٣) ((التنبيه والإشراف)) للمسعودي ص ٢٣٢.
(٤) ((أعلام النبوة)) ص ١٩٩، وابن قتيبة في ((المعارف)) ص ٦٠، وتحرف: أبو
=

٢٢٠
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
کرِب بن أسعد الحميري.
ونقل ابن سَبَّع في ((الخصائص)) عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: كنت
أولَهم إسلاماً (١).
[ب]
-
کرب في ك إلى: أبو بكر، واسمه أسعد.
وهذا النقل من الشارح مبهَم موهِم، أما الماوَردي فأبراً عهدتَه وصرّح، فإنه بوّب
وقال: الباب السابع عشر فيما هَجَسَتْ به النفوس من إلهام العقول بنبوته عليه السلام،
وأورد تحته هذا الخبر فقال: ومن هواجس الإلهام: ما حكاه ابن قتيبة أن أبا كَرِب أسعد
الحِمْيري آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبع مئة سنة، وقال:
رسول من الله باري النَّسَمْ
شهدتُ على أحمدٍ أنه
لكنتُ وزیرًا له وابنَ عمّ
فلو مُدَّ عمري إلی عصره
وذكر أبياتًا أخرى.
وقد نقل السخاوي في ((فتح المغيث)) ٧٤:٤ حكاية المارودي وابن سَبَّعْ، كما
نقلها الشارح، وكأن مصدرَهما ابن الملقن في ((المقنع)) ٥٠١:٢، وشَعَرَ السخاوي
بالوقفة فيما حكاه المارودي، فقال: يحتاج إلى تحریر.
(١) الكتاب غير مطبوع بعدُ، واسم مؤلفه: أبو الربيع سليمان بن سَبِّعَ السَّبْتي،
وأما طبقته الزمنية: فلم أقف إلا على كلام للعلامة السيد محمد بن جعفر الكتاني
رحمه الله في ((الرسالة المستطرفة)) ص ١٠٦، يفيد أنه من مصادر القاضي عياض في
((الشفا)، واسم الكتاب - كما في ((شرح الزرقاني على المواهب)) ٢٤٩:٥ -: ((شفاء
الصدور في أعلام نبوة الرسول وخصائصه))، وكأنه مصدر السيد الكتاني لِمَا قاله في
((الرسالة المستطرفة)) ص ٢٠٢.
=