Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد: ح، ولم يُعرف بيانها عمن تقدم، وكَتَب جماعة من الحفاظ موضعها : صح، فيشعر ذلك بأنها رمز: صح. [ش] فبعضهم یجمعها مع أداة التحدیث، فیکتب «قٹنا) یرید: قال حدثنا. قال: وقد توهم بعض من رآها هكذا أنها الواو التي تأتي بعد حاء التحويل(١)، وليس كذلك، وبعضهم يفردها فيكتب: ((ق ثنا))، وهذا اصطلاح متروك. وقال ابن الصلاح(٢): جرت العادة بحذفها خطاً، ولا بدّ من النطق بها حال القراءة، وسيأتي ذلك في الفرع التاسع، من النوع الآتي(٣). (وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر) وجمعوا بينهما في متن واحد (كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد: ح) مفردةً مهملة (ولم يُعرف بيانها) أي: بيانُ أمرها (عمن تقدم(٤)، وكَتَب جماعة من الحفاظ) كأبي مسلم الليثي، وأبي عثمان الصابوني(٥) (موضعها: صح، فيشعر ذلك بأنها رمز: صح). [ب] - (١) لأنهم لا يلتزمون نقط الحروف المعجمة، ومن ذلك حرف القاف، فإذا لم تُنقط، وكتبت بسرعة بحيث لم يُرفع طرفها الأخير تمامًا، أشبهت الواو جدًا. (٢) صفحة ٢٠٤. (٣) صفحة ٤٧٤ الآتية، وأن المعتمد جواز الوجهين: النطق بها وحذفها. (٤) [قال الزركشي - ((النكت)) ٣: ١١٨٨ (٣٨٧) -: قال الدمياطي: وأول من تكلم في هذا الحرف - فيما علمتُ - ابن الصلاح - ص١٨١ -٠]. (٥) وَقَف على هذا الرمز ابن الصلاح بخطّهما، رحمهم الله. = ٤٠٢ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وقيل من : التحويل من إسناد إلى إسناد، وقيل: لأنها تَحُول بين الإسنادين، فلا تكون من الحديث ولا يلفظ عندها بشيء، وقيل : هي رمز إلى قولنا: ((الحديثَ))، وإن أهل المغرب كلَّهم يقولون إذا وصلوا إليها : الحديثَ، والمختار أنه يقول: حا، ويمرّ. [ش] قال ابن الصلاح(١): وحسُن إثباتُ ((صح)) هنا لئلا يُتَوهم أن حديث هذا الإسناد سَقَط، ولئلا يُركّب الإسناد الثاني على الإسناد الأول، فيجعلا إسناداً واحداً. (وقيل): هي حاء (من: التحويل من إسناد إلى إسناد، وقيل) هي حاء من: حائل (لأنها تَحُول بين الإسنادين، فلا تكون من الحديث) كما قيل بذلك، (ولا يلفظ عندها بشيء، وقيل: هي رمز إلى قولنا: ((الحديث))، وإن أهل المغرب كلَّهم يقولون إذا وصلوا إليها: الحديثَ، والمختار أنه يقول) عند الوصول إليها: (حا، ويمرّ) (٢). [ب] - وأبو مسلم الليثي: هو عمر بن عليّ الليثي البخاري، الشيخ الإمام المحدث المفيد الرحال الطوّاف، كما قاله في ((السير)) ٤٠٧:١٨، وأرّخ وفاته سنة ٤٦٦ رحمه الله تعالى. وأبو عثمان الصابوني: قال في ((السير)) أيضًا ٤٠:١٨: ((الإمام العلامة القدوة المفسِّرِ المذكِّر المحدث شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني))، وأرّخ ولادته سنة ٣٧٣، ووفاته سنة ٤٤٩، رحمه الله تعالى. (١) صفحة ١٨١. (٢) [قال السخاوي - ٣: ٨٩ -: بالقصر، وعبارة الجلال في ((شرح ألفية العراقي)) - ص٢٨٣ -: وكتبوا عند انتقال من سند لغيره ح مفردة مهملة، وانطقن بها = ٤٠٣ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه التاسعة : ينبغي أن يكتب بعد البسملة : اسمَ الشيخ ونسبَه وكنيتَه، ثم يسوقَ المسموعَ، ويكتبَ فوق البسملة أسماءَ السامعين، وتاريخَ السماع، أو يكتب في حاشية أولِ ورقةٍ، أو آخرِ الكتاب، أو حيثُ لا يخفى منه. وينبغي أن يكون بخط ثقةٍ معروفِ الخطِّ، ولا بأس عند ... [ش] (التاسعة: ينبغي) في كتابة التسميع (أن يكتب) الطالب (بعد البسملة : اسمَ الشيخ) المُسْمع (ونسبَه وكنيتَه) قال الخطيب(١): وصورة ذلك: حدثنا أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني، قال: حدثنا فلان، (ثم يسوقَ المسموعَ) على لفظه (ويكتبَ فوق البسملة(٢) أسماءَ السامعين) وأنسابَهم (وتاريخَ) وقتٍ (السماع، أو يكتب في حاشيةِ أولِ ورقةٍ) من الكتاب (أو آخرَ الكتاب، أو) موضعٍ آخر (حيثُ لا يخفى منه)، والأول أحوط. قال الخطيب(٣): وإن كان السماع في مجالسَ عدة كتبَ عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ. (وينبغي أن يكون) ذلك (بخط ثقةٍ معروفِ الخطَّ، ولا بأس) عليه (عند [ب] عند القراءة كذلك. انتهى. وما قاله السخاوي صرح به الكرماني - ٢٣ : ١٩ - ٢٠ - في باب الرياء والسمعة، فقال: كلمة ح: إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث، أو إلى التحويل، أو إلى صح، أو إلى الحديث، ويتلفظ عند القراءة بلفظة: حا، مقصوراً. انتهى.]. (١) في ((الجامع)) (٥٥٧، ٥٥٩). (٢) بجانبها إلى يمينها، حتى لا تكون فوقها تمامًا، ينظر ((فتح المغيث)) ٩٣:٣، ٩٤. (٣) في ((الجامع)) (٥٥٩). ٤٠٤ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه هذا بأن لا يصحح الشيخُ عليه، ولا بأس أن يكتب سماعه بخط نفسه إذا كان ثقةً، كما فعله الثقات. [ش] هذا بأن لا يصحح الشيخُ عليه) أي: لا يحتاجُ حينئذ إلى كتابة الشيخ خطَّه بالتصحيح. (ولا بأس أن يكتب سماعه بخط نفسه إذا كان ثقةً، كما فعله الثقات). قال ابن الصلاح(١): وقد قرأ عبد الرحمن ابن منده جزءاً على أبي أحمد [ب] (١) صفحة ١٨٢، رواه ابن الصلاح عن أبي المظفَّر السمعاني، عن أبيه أبي سعد السمعاني صاحب ((الأنساب))، عمّن حدَّثه من الأصبهانيين، أن عبد الرحمن ابن منده، إلى آخر الخبر. وأقصد من هذا: أن هذا خبر متناقَل بين العلماء، طبقة عن طبقة، لم ينقله ابن الصلاح عن مصدر مدوَّن ليبحث عنه ويُعزى إليه، وهذا لا يمنع أن يرويه غيره تسامعًا وتناقلاً، فقد نقله الذهبي في ((السير)) ٣٥١:١٨ بواسطة: ابن طاهر المقدسي، عن أبي علي الدقاق بأصبهان، عن عبد الرحمن ابن منده. وكانت وفاة عبد الرحمن هذا سنة ٤٧٠ عن تسعة وثمانين عامًا، وكانت وفاة شيخه أبي أحمد عبيد الله بن محمد البغدادي الفرضي سنة ٤٠٦، عن اثنين وثمانين عامًا، رحمهما الله تعالى. وكتب الشيخ ابن العجمي رحمه الله بجانب حكاية ابن الصلاح هذه عن ابن منده هذه الأبيات للإمام الشافعي : [والشافعي رضي الله عنه في أبيات : فلستُ مُضِيعاً بينهم غُرر الحِكمْ لئنْ كنتُ قد ضيِّعتُ في شرّ بلدة وأدركتُ أهلاً للعلوم وللحكم فإنْ فرَّج الله الکریم بفضله = ٤٠٥ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وعلى كاتب التسميع: التحرِّي، وبيانُ السامع، والمُسمع، والمسموع، بلفظٍ غيرِ محتمِل، ومجانبةَ التساهل فيمن يثبته، والحذرُ من إسقاط بعضِهِم لغرضٍ فاسد، فإن لم يحضُر فله أن يعتمد في حضورهم خبر ثقةٍ حضر، ومن ثبت في كتابه سماعُ غيرِهِ فقبيحٌ به كتمانُه ومنعُه نقلَ سماعه أو نسخ الكتاب [ش] الفَرَضي، وسأله خطَّه ليكونَ حجةً له، فقال له: يا بنيَّ عليك بالصدق، فإنك إذا عُرِفت به لا يُكذبك أحد، وتُصدَّقُ فيما تقول وتنقل، وإذا كان غير ذلك، فلو قيل لك: ما هذا خطّ الفَرَضي، ماذا تقول لهم؟ !. (وعلى كاتب التسميع: التحرِّي) في ذلك والاحتياطُ (وبيانُ السامع والمُسمِع والمسموع بلفظٍ غيرِ محتمِل، ومجانبةُ التساهل فيمن يثبته، والحذرُ من إسقاط بعضِهِم) أي: السامعين (لغرضٍ فاسد)، فإن ذلك مما يؤدِّيه إلى عدم انتفاعه بما سمع، (فإن لم يحضُر) مثبتُ السماع ما سَمَّع: (فله أن يعتمد) في إثباته (في حضورهم) على (خبر ثقةٍ حضر) ذلك. (ومن ثبت في كتابه سماعُ غيرِهِ فقبيحٌ به كتمانه) إياه (ومنعُهُ نقلَ سماعه) منه، (أو نسخَ الكتاب)، فقد قال وكيع(١): أولُ بركة الحديث إعارةُ الكتب. [ب] - وإلا فمخزوني لديّ ومُكْتتمْ بثثت علومى واستفدت ودادهم ومن مَنَح الجهال علماً أضاعه ومن منع المستوجِبين : فقد ظَلَم سُبْكي - ١ : ٢٩٤ -. ]. (١) كما أسنده إليه الخطيب في ((الجامع)) (٤٧٧). [قال الربيع المرادي: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن يطلب منه كتباً له = ٤٠٦ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وإذا أعاره فلا يبطىء عليه، [ش] وقال سفيان الثوري(١): من بخل بالعلم ابتُليَ بإحدى ثلاث: أن ينساه، أو یموت ولا ينتفع به، أو تذهب کتبه. قلت: وقد ذم الله تعالى في كتابه مانع العاريَّة بقوله: ﴿ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ، وإعارة الكتب أهمُّ من الماعون (وإذا أعاره فلا يبطئء عليه) بكتابه (٢) إلا بقدْر حاجته. قال الزهري(٣): إياك وغُلُولَ الكتب، وهو حبسها عن أصحابها، وقال [ب] لینسخها، فتأخرت عنه : ـنُ من رآه مثلَهُ قل لمن لم تَرَ عَيْ هُ قد رأى من قبلهُ ومَن كأَنَّ مَن رآ أن يمنعوه أهلَه العلم ینھی أهلَه لأهله لعله لعله يبذله فأنفذ إليه الكتب من وقته. ((مختصر)) ابن خلكان - ٤: ١٨٤ -]، و((مناقب الشافعي)» للبيهقي ٢: ٨٦. (١) أسنده إليه الخطيب أيضًا (٤٧٩)، ونحوه ما أسنده أيضًا إلى ابن المبارك (٧٢٧) قال: ((من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما أن يموت فيذهب علمه، أو ينساه، أو يتّبع سلطانًا)). (٢) أي: لا يبطئ المستعيرُ بردّ كتاب المعير، وانظر آخر الخبر (٤٨٢) في ((الجامع)) للخطيب. (٣) المصدر السابق (٤٨٣، ٤٨٤). ٤٠٧ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه فإنْ منعه فإنْ كان سماعُه مثبتاً برضا صاحبِ الكتابِ لزمه إعارته، وإلا فلا، كذا قاله أئمةُ مذاهبهم في أزمانهم، منهم: القاضي حفص بن غياث الحنفيُّ، وإسماعيلُ القاضي المالكيُّ، وأبو عبد الله الزَّبيري الشافعي، وحكم به القاضيان، [ش] الفضيل(١): ليس من فِعال أهل الورع، ولا من فعال الحكماء: أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عنه، ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه. (فإنْ منعه) إعارتَه: (فإنْ كان سماعُه مثبتاً) فيه (برضا صاحب الكتاب) أو بخطه الزمه إعارته، وإلا فلا، كذا قاله أئمةُ مذاهبهم في أزمانهم، منهم(٢): القاضي حفص بن غياث الحنفيُّ) من الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة(٣)، (وإسماعيلُ) بن إسحاق (القاضي المالكيُّ) إمامُ أصحاب مالك(٤)، (وأبو عبد الله الزُّبيري(٥) الشافعي، وحكم به القاضيان) الأولان. [ب] (١) أيضًا (٤٨٦، ٤٨٧). (٢) شطب عليها في ك. (٣) أحد الثقات، من رجال الستة (١١٧ - ١٩٤) رحمه الله، تنظر ترجمته ومصادرها في ((تهذيب الكمال)) ٥٦:٧، والتعليق عليه، ويزاد عليها: مصادر ترجمته في طبقات الحنفية، منها: ((الجواهر المضية)) للقرشي ١٣٨:٢، و((مناقب الإمام أبي حنيفة)) للكردري ص ٤٨١. (٤) أحد المصنفين الثقات الأئمة، (١٩٧ - ٢٨٢) رحمه الله تعالى. تنظر ترجمته ومصادرها في ((السير)) ٣٣٩:١٣، والتعليق عليه، وفاته أيضًا: ذكر مصادر ترجمته من طبقات المالكية مثل: ((ترتيب المدارك)) ٢٦٨:٢، و((الديباج المُذْهَب)) ٢٥٥:١، وقد طبع له من مؤلفاته الكثيرة ثلاث رسائل، وقطعة صغيرة من كتابه ((أحكام القرآن))، تقدّر بجزء ونصف، من أصل ١٢٠ جزءًا حديثيًا، تقدَّر صفحاتها بـ: ٤٨٠٠ صفحة. (٥) ينظر ما تقدم عنه صفحة ٢٠٥. ٤٠٨ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وخالف فيه بعضهم، والصواب الأول. [ش] أما حُكْم حفص: فروى الرامهر مزي(١): أن رجلاً ادعى على رجل بالكوفة سماعاً منعه إياه، فتحاكما إليه، فقال لصاحب الكتاب، أخرج إلينا كتبك، فما كان من سماع هذا الرجل بخطٍّ يدك ألزمناك، وما كان بخطه أعفيناك منه. مُ قال الرامهرمزي: فسألت أبا عبد الله الزُّبيري عن هذا؟ فقال: لا يجيء في هذا الباب حكم أحسنُ من هذا، لأن خط صاحب الكتاب دالٌ على رضاه باستماع صاحبه معه. وأما حكم إسماعيل: فروى الخطيب(٢) أنه تُحُوكم إليه في ذلك، فأطرق مليّاً ثم قال للمدَّعَى عليه: إن كان سماعه في كتابك بخط يدك فيلزمك أن تعيره. (وخالف فيه بعضهم(٣)، والصواب الأول) وهو الوجوب. قال ابن الصلاح(٤): قد تعاضدت أقوال هذه الأئمة في ذلك، ويَرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ثبت في كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه. قال: وقد كان لا يَبينُ لي وجهه، ثم وجَّهته، بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده، فعليه أداؤها بما حَوَتْه، وإنْ كان فيه بذل ماله، كما يلزمُ متحمِّلَ الشهادة أداؤها، وإن كان فيه بذل نفسه، بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها. [ب] - - (١) ((المحدث الفاصل)) (٨٣٨)، ومن طريقه الخطيب في ((الجامع)) (٤٨١). (٢) ((الجامع)) أيضًا (٤٨٢). (٣) ينظر آخر قصة حفص بن غياث في المصدرين السابقين. (٤) صفحة ١٨٥، وكذا ما بعده. ٤٠٩ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه فإذا نسخه فلا يَنقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المَرْضيّة، ولا يُنقل سماعٌ إلى نسخةٍ إلا بعد مقابلة مرضية، إلا أن يبيِّن كونها غيرَ مقابلة. [ش] وقال البلقيني(١): عندي في توجيهه غيرُ هذا، وهو أن مثل هذا من المصالح العامة التي يُحتاج إليها، مع حصول عُلْقة بين المحتاج والمحتاج إليه، تقتضي إلزامَه بإسعافه في مقصِده. قال: وأصله إعارة الجدار لوضع جذوع الجار عليه، وقد ثبت ذلك في الصحيحين(٢)، وقال بوجوب ذلك جمع من العلماء، وهو أحد قولي الشافعي، فإذا كان يُلزَم الجارُ بالعاريَّة مع دوام الجذوع في الغالب، فلأنْ يُلزَم صاحبُ الكتاب مع عدم دوام العاريَّة أولى. (فإذا نسخه فلا يَنقلُ سماعه إلى نسخته)، أي: لا يثبتُه عليها (إلا بعد المقابلة المَرْضيّة و) كذا (لا يُنقل سماعٌ) ما (إلى نسخةٍ إلا بعد مقابلة مرضية) لئلا يُغترَّ بتلك النسخة (إلا أن يبِيِّن كونها غيرَ مقابلة)، على ما تقدم(٣). (١) ((محاسن الاصطلاح)) ص ٣٨٨، وكذلك ما بعده. [ب] (٢) البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم ١٢٣٠:٣ (١٣٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((لا يمنعُ أحدكم جاره أن يَغرِز خشبة في جداره)). (٣) قريباً في المسألة الرابعة، ص ٣٨١. ٤١٠ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث النّوع السّادسُ والعشرون: صفة روَاية الحَديث تقدم منه جُمَل في النوعين قبله وغيرِهما، وقد شدَّد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل آخرون ففرّطوا. فمن المشدِّدين مَن قال: لا حجة إلا فيما رواه مِن حفظه وتذكّره، رُوِي عن مالك، وأبي حنيفة، وأبي بكر الصيدلاني الشافعي. [ش] (النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث) وأدائه(١)، وما يتعلق بذلك. (تقدم منه جُمَل في النوعين قبله وغيرِهما) كألفاظ الأداء. (وقد شدَّد قوم في الرواية فأفرطوا) أي: بالغوا، (وتساهل) فيها (آخرون ففرّطوا) أي: قصّروا، (فمن المشدِّدين مَن قال: لا حجة إلا فيما رواه) الراوي (مِن حفظه وتذكَّرَه، رُوِي) ذلك (عن مالك، وأبي حنيفة، وأبي بكر الصيدلاني) المَروزي (الشافعي)(٢). [ٹ) (١) من أ، ب، و، ز، ح، ط، وفي غيرهم: وآدابه، والمسائل الآتية كلها تتعلَّق بأداء الحديث وروايته، والنوع التالي: السابع والعشرون، يتصل بآداب الحديث. (٢) ذَكَر هؤلاء الأئمةَ الثلاثة ابنُ الصلاح ص ١٨٦، وسينقل الشارح مذهب مالك فقط، عن الحاكم. أما أبو بكر الصيدلاني: فينظر قوله، وهو الإمام محمد بن داود بن محمد الداودي الصيدلاني، تلميذ أبي بكر القفال المروزي المتوفّى سنة ٤١٧ عن ٩٠ سنة، = ٤١١ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث فروى الحاكم(١) من طريق ابن عبد الحكم، عن أشهب قال: سُئل مالك: [ش] فالصيدلاني بعد هذه الطبقة، ويفهم من ترجمته عند السبكي ١٤٨:٤، ٣٦٤:٥ أن النقل عنه عزیز. وأما أبو حنيفة: فروى الحاكم في ((المدخل)) ص ١١٨ عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة أنه قال: لا يحل للرجل أن يروي الحديث إلا إذا سمعه من فم المحدث، فیحفظه، ثم يحدث به. وروى الخطيب في ((الكفاية)) ص ٢٣١ نحوه عن ابن معين، عن أبي حنيفة، وينظر ((الجواهر والدرر)) للسخاوي ٩٤٦:٢ - ٩٤٧، وانظر ما يأتي قريبًا ص ٢١٢. (١) الذي وقفت عليه عند الحاكم هو روايته في ((المدخل)) ص ١١٨ - ١١٩ عن معن بن عيسى قال: سمعت مالكًا، مختصراً بنحو ما سيأتي عن ابن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى، وسلفُ الشارح في عزو هذا الخبر إلى الحاكم: هو الحافظ في ((النكت على ابن الصلاح)) ٢٦٧:١، وزاد: أنه في ((علوم الحديث)). فالله أعلم. والخبر بتمامه عند ابن أبي حاتم في ((الجرح)) ٢: ٣٢، ويعقوب بن سفيان ٦٨٤:١، ومن طريقه: الرامهرمزي (٤١٨)، والخطيب في ((الكفاية)) ص ١١٦، وفي ((الجامع)) (١٧١)، وله طريق آخر عند الخطيب في ((الكفاية)) ص ١٦٠. وخبر ابن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى رواهما الخطيب في ((الكفاية)) ص ٢٢٧، ولفظهما أقرب إلى حكاية الشارح لهما. وابن عبد الحكم في رواية الحاكم في ((المدخل))، والخطيب في ((الكفاية)) ص ٢٢٧: هو عبد الله بن عبد الحكم، وروى الخبر ابنُ أبي حاتم في ((الجرح)) ٢٧:٢ بلفظ: ((قرئ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أخبرنا أشهب قال: سئل مالك ... )) فذكره، ومحمد وأبوه عبد الله يرويان عن أشهب. ٤١٢ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث [ش] أيؤخذُ العلم ممن لا يحفظُ حديثه وهو ثقة؟ فقال: لا، قيل: فإنْ أتى بكتب فقال: سمعتُها، وهو ثقة؟ فقال: لا يؤخذ عنه، أخاف أن يُزاد في حديثه بالليل. يعني: وهو لا يدري. وعن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت أشهب يقول: سئل مالك عن الرجلِ الغيرِ فَهِم، يُخرِج كتابه فيقول: هذا سمعتُه، قال: لا تأخذ إلا عمن یحفظ حدیثه، أو یعرف. وروى البيهقي عن مالك، وعن أبي الزناد(١) قال: أدركت بالمدينة مئةً كلُّهم مأمون، ما يؤخذ عنهم شيء من الحديث، يقال: ليس من أهله. ولفظ مالك: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون. وهذا مذهب شديد، وقد استقر العمل على خلافه(٢)، فلعل الرواة في [ب] (١) البيهقي في ((المدخل)) (٣٤٧، ٣٤٨)، وكلمةُ مالك: عند يعقوب بن سفيان ١: ٦٨٤، و((المحدث الفاصل)) (٤١٨)، ومن طريقه: الخطيب في ((الجامع)) (١٧١)، وهو في ((المدخل إلى الإكليل)) ص١١٨ - ١١٩. وكلمةُ أبي الزناد: رواها مسلم في مقدمة ((صحيحه)) ١٥:١، وهي عند الخطيب في «الكفاية)) ص ١٥٩ بأكثر من إسناد. (٢) نعم، هذا مذهب شديد، واستقر العمل على خلافه، ولما نقل ابن معين عن أبي حنيفة - ما قدمتُه قبل صفحة عن الحاكم -: أنه ليس للراوي أن يحدث إلا بما يعرف ويحفظ، عقّب عليه ابن معين بقوله: ((أما نحن فنقول: إنه يحدث بكل شيء يجده في كتابه بخطه، عرفه أو لم يعرفه)). وهذا من خُلُق ابن معين العلمي، ومن أدبه مع الأئمة. = ٤١٣ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث ومنهم من جوَّزها من كتابه إلا إذا خرج من يده، وأما المتساهلون : فتقدَّم بيان جُمَلٍ عنهم في النوع الرابع والعشرين. [ش] الصحيحين ممن يوصف بالحفظ لا يبلغون النصف(١). (ومنهم من جوَّزها من كتابه إلا إذا خرج من يده) بالإعارة، أو ضَياع، أو غير ذلك، فلا يجوز حينئذ منه، لجواز تغييره، وهذا أيضاً تشديد. (وأما المتساهلون: فتقدَّم بيان جُمَلٍ عنهم في النوع الرابع والعشرين) في - [ب] فإن ابن معين لم يخطّئ قول أبي حنيفة، مراعاة منه للفرق بين حاليهما، فأبو حنيفة يعيش مع النصوص واختلافها اختلافًا كبيرًا، يُتُعب الفقيهَ المستنبِطَ منها شرع الله، وابنُ معين يعيش مع الرواة وواقعهم، فلو تشدّد معهم ذاك التشدد لنفض یدیه منهم إلا قليلاً. والأئمة الفقهاء يبنون على الحديث الواحد مسائل ومسائل في دين الله، وقد يصل بهم ابتناء عشرات المسائل على حديث واحد، فهؤلاء يُعذرون في هذا التشدد والاحتياط، لِمَا بَلَوْه من واقع الرواة الذين لا يملكون الدقة الكافية في الفهم والوعي، لِمَا يترتب على تصرُّفهم فيما يروونه. وهذا لا يعني أن يتمسَّك ضالّ مضلّ فيحتجَّ به على وقوع خلل في السنة المطهرة، والشريعة المستنبطة منها، لا، فقد أحاط الأئمةُ الدينَ بسياج منيع: هو الموازنة والمقابلة بين روايات الحديث الواحد، وبين أحاديث الباب، بحيث لا يطرأ أيّ شك، أو يدخل أيّ خلل على دين الله تعالى. (١) في هذا الكلام شيء من العموميات، فيحتاج إلى ضبط وتحديد، ودراسة الكمّ والكيف، ولا يحسُن ما فيه من إطلاق. وأهم ما يَحتاج إلى بيانه، هو كلمة (الحفظ)، فإنه يُراد بها ما أراده الإمامان: أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى، من الحفظ والاستحضار والمعرفة والفهم. ٤١٤ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث ومنهم قوم رَوَوْا من نُسَخ غيرٍ مقابلة بأصولهم، فجعلهم الحاكم مجروحين، قال : وهذا كثير تعاطاه قوم من أكابر العلماء والصلحاء. [ش] وجوه التحمل(١). (ومنهم قوم رَوَوْا من نُسَخ غيرٍ مقابلة بأصولهم، فجعلهم الحاكم مجروحين، قال(٢): وهذا كثير تعاطاه قوم من أكابر العلماء والصلحاء). وممن نُسب إليه التساهل: ابنُ لَهِيعة، كان الرجل يأتيه بالكتاب فيقول: هذا من حديثك، فيحدِّثْه به، مقدِّداً له(٣). [س) (١) مسائل متفرّقة ابتداء من فروع القسم الثاني من أقسام التحمل، وهو القراءة والعرض على الشيخ، ص ٣٦ فما بعدها: (فروع). (٢) في ((المدخل إلى الإكليل)) ص ١٥٦، وينظر كلامه كله في النوع الثالث من كتابه ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٣٠ فما بعدها. (٣) [قال الحافظ المزي: هذه الحكاية فيها نظر، لأن ابن لهيعة من الأئمة الحفاظ، لا يكاد يخفى عليه مثل هذا، وإنما تكلم فيه من تكلم بسبب الرواة عنه، فإن كان الذي روى عنه عدل فهو جيد، وإلا بأن كان غير عدل فالبلاء ممن أخذ عنه. زركشي - ((النكت)) ٣ : ١١٩٣ (٣٩٢) -. ]. وأقول: ما ذكره الشارح هو خلاصة خبر ذكره ابن الصلاح ص١٨٦، ولم يعزه إلى مصدر، وهو في ترجمة ابن لهيعة عند ابن حبان في ((المجروحين)) ١٣:٢، و((الكفاية)) ص ١٥٢ من رواية نعيم بن حماد قال: سمعت يحيى بن حسان ... ، فذكره. وأما ما نقله الشيخ ابن العجمي عن الزركشي، عن المزي فهو دفاع غريب، لاسيما من الإمام المزي الذي ذكر في ترجمة ابن لهيعة في كتابه ((تهذيب الكمال)) = ٤١٥ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث وقد تقدم في آخر الرابعة من النوع الماضي : أن النسخة التي لم تُقابل تجوز الرواية منها بشروط، فَيَحتمِل أن الحاكم يخالف فيه، ويحتمل أنه أراد إذا لم تُوجد الشروط، والصواب ما عليه الجمهور : وهو التوسط فإذا قام في التحمّل والمقابلة بما تقدم جازت الرواية منه وإن غاب، إذا كان الغالبُ .... [ش] قال المصنف زيادة على ابن الصلاح: (وقد تقدم في آخر الرابعة من النوع الماضي(١): أن النسخة التي لم تُقابل تجوز الرواية منها بشروط، فَيَحتمِل أن الحاكم يخالف فيه، ويحتمل أنه أراد) بما ذكره: (إذا لم تُوجد الشروط، والصواب ما عليه الجمهور: وهو التوسط) بين الإفراط والتفريط، فخير الأمور الوسط، وما عداه شَطَط. (فإذا قام) الراوي (في التحمّل والمقابلة) لكتابه (بما تقدم) من الشروط (جازت الرواية منه) أي: من الكتاب (وإن غاب) عنه، (إذا كان الغالب) على [ب] ٤٩١:١٥ فما بعدها، ما ذَكرَ عن ابن المديني، ونعيم بن حماد، كلاهما عن ابن مهدي، ثم عن الإمام أحمد، وغيره. نعم، لا يُنكر علم ابن لهيعة وفضله، أولاً وآخراً، ولا ينكر حاله ومآله بعدُ، من الاختلاط وقبول التلقين، والله أعلم. (١) صفحة ١٧٥، والشروط ثلاثة. وأقول: كلام الحاكم يتفق مع كلام النووي وابن الصلاح رحمهم الله جميعًا، وهذا لفظه في ((المدخل)) ص ١٥٦: ((قوم سمعوا كتبًا مصنفة عن شيوخ أدركوهم، ولم ينسخوا سماعاتهم عند السماع، وتهاونوا بها إلى أن طعنوا في السنّ، وسئلوا عن الحديث، فحملهم الجهل والشَّرَه على أن حدثوا بتلك الكتب من كتب مشتراة، ليس فيها سماع ولا بلاغ، وهم يتوهمون أنهم في رواياتهم صادقون))، والفرق واضح. ٤١٦ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث سلامتَه من التغيير، لا سيما إذا كان ممن لا يخفى عليه التغيير غالباً. فروع : الأول: الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه، فاستعان بثقةٍ في ضبطه، وحَفِظَ كتابه، واحتاط عند القراءة عليه، بحيث يغلبُ على ظنه سلامتُه من التغيير : صحتْ روايته، وهو أولى بالمنع من مثله في البصير، قال الخطيب : والبصير الأميّ كالضرير. الثاني : إذا أراد الروايةَ من نسخة ليس فيها سماعه، ولا هي مقابلة به، [ش] الظنّ من أمره (سلامته من التغيير) والتبديل، (لا سيما إذا كان ممن لا يَخفى عليه التغيير غالباً)، لأن الاعتماد في باب الرواية على غالب الظن. (فروع) أربعةَ عشَر: (الأول: الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه، فاستعان بثقةٍ في ضبطه) أي: ضبطِ سماعِه (وحَفِظَ كتابه) (١) عن التغيير، (واحتاط عند القراءة عليه، بحيث يغلبُ على ظنه سلامتُه من التغيير : صحتْ روايته، وهو أولى بالمنع من مثله في البصير). (قال الخطيب (٢): والبصير الأميّ) فيما ذُكر (كالضرير)، وقد مَنَع من روايتهما غيرُ واحد من العلماء. (الثاني : إذا أراد الروايةَ من نسخة ليس فيها سماعه، ولا هي مقابلة به) كما (١) في ك: وحِفْظ كتابه. (٢) ((الكفاية)) ص ٢٢٨، ثم روى المنعَ عن أحمد، وابن معين، ثم بوَّب لبيان من أجاز الرواية. ٤١٧ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث لكنْ سُمعتْ على شيخه، أو فيها سماع شيخه، أو كُتبت عن شيخه، وسكنتْ نفسه إليها : لم تجز له الرواية منها عند عامة المحدثين، ورخّص فيه أيوب السَّخْتِياني، ومحمد بن بكر البُرْساني. قال الخطيب : والذي يُوجِبه النظر أنه متى عَرف أن هذه الأحاديث هي التي سمعها من الشيخ : جاز أن يرويها إذا سكنت [ش] هو الأَوْلى في ذلك(١) (لكنْ سُمعتْ على شيخه) الذي سَمع هو عليه، في نسخة خلافها(٢) (أو فيها سماع شيخه) على الشيخ الأعلى (أو كُتبت عن شيخه وسكنتْ نفسه إليها، لم تجز له الرواية منها عند عامة المحدثين) وقطع به ابن الصباغ، لأنه قد يكون فيها رواية ليست في نسخة سماعه، (ورخّص فيه أيوب السَّخْتِياني، ومحمد بن بكر البُرْساني) [بضم الموحدة](٣). (قال الخطيب(٤): والذي يُوجِبه النظر) التفصيل، وهو: (أنه متى عَرف أن هذه الأحاديث هي التي سمعها من الشيخ : جاز) له (أن يرويها) عنه (إذا سكنت [ب] (١) يعني: أن الأولى أن تكون الرواية من النسخة التي عليها سماعه، وأن تكون مقابلة. (٢) يعني: أن روايته كانت من نسخة أخرى سُمعت على شيخه، فقوله ((خلافها)) أي: غيرها. (٣) ما بين المعقوفين زيادة من ك فقط. وترخُّصُ أيوب: رواه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٢٢:٣، ومن طريقه رواه الخطيب في ((الكفاية)) ص ٢٥٧. وترخّص البُرْساني: رواه أبو عبيد الآجري عن أبي داود في ((سؤالاته)) (١١٤٤)، ورواه من طريقه الخطيب أيضًا ص ٢٥٧. (٤) ((الكفاية)) ص ٢٥٧. ٤١٨ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث نفسه إلى صحتها وسلامتها . هذا إذا لم يكن له إجازة عامة من شيخه لمروياته، أو لهذا الكتاب، فإن كانت : جاز له الروايةُ منها، وله أن يقول: حدثنا، وأخبرنا، وإِن كان في النسخة سماعُ شيخ شيخِهِ، أو مسموعةً على شيخ شيخه، فيحتاج أن يكون له إجازة عامة من شيخه، ومثلُها من شيخه. الثالث: إذا وَجَد في كتابه خلافَ حِفظِهِ، فإن كان حَفظ منه : رجع إليه، وإن كان حفظ من فم الشيخ: اعتَمَد حِفظَه إنْ لم يشكَّ، وحسُن أن يجمعَ فيقول: حفظي كذا، وفي كتابي كذا، .. [ش] نفسه إلى صحتها وسلامتها) وإلا فلا. قال ابن الصلاح(١): (هذا إذا لم يكن له إجازة عامة من شيخه لمروياته، أو لهذا الكتاب، فإن كانت: جاز له الروايةُ منها) مطلقاً، إذْ ليس فيه أكثرُ من رواية تلك الزيادات بالإجازة (وله أن يقول: حدثنا، وأخبرنا) من غير بيانٍ للإجازة، والأمر قریب یُتسامح بمثله. (وإِن كان في النسخة سماعُ شيخ شيخِه، أو مسموعةً على شيخ شيخه، فيحتاج أن يكون له إجازة عامة من شيخه، و) يكون لشيخه إجازةٌ (مثلُها من شيخه). (الثالث: إذا وَجَد) الحافظُ الحديثَ (في كتابه خلافَ) ما في (حِفظِهِ، فإن كان حَفظ منه: رجع إليه، وإن كان حفظ من فمِ الشيخِ اعتَمَد حِفظَه إنْ لم يشكَّ، وحسُن أن يجمعَ) بينهما في روايته (فيقول: حفظي كذا، وفي كتابي كذا) هكذا (١) ((المقدمة)) ص ١٨٨. ٤١٩ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث وإن خالفه غيره قال: حفظي كذا، وقال فيه غيري، أو فلان: كذا، وإذا وجدَ سماعَه في كتابه ولا يذكرُه: فعن أبي حنيفة وبعض الشافعية : لا يجوز روايته، ومذهبُ الشافعيِّ، وأكثرِ أصحابه، وأبي يوسف، ومحمدٍ جوازُها، وهو الصحيح. [ش] فعل شعبة وغيره(١). (وإن خالفه غيره) من الحفاظ فيما يحفظه (قال: حفظي كذا، وقال فيه غيري، أو فلان: كذا)، فَعَل ذلك الثوري وغيره(٢). (وإذا وجد سماعه في كتابه ولا يذكره (٣): فعن أبي حنيفة وبعض الشافعية: لا يجوز) له (روايته) حتى يتذكر، (ومذهبُ الشافعي وأكثر أصحابه وأبي يوسف ومحمد) بن الحسن (جوازُها، وهو الصحيح) لعمل العلماء به سلفاً وخلفاً، وبابُ الرواية على التوسعة(٤). (١) كما في ((الكفاية)) ص ٢٢٠. (٢) ((الكفاية)) ص٢٢٤، وحكى مثله قبله عن شعبة. (٣) هذه المسألة أفردها ابن الصلاح عن الفرع الثالث، فجعلها رابعًا، وقال ص ١٩٠ بعدما عَرَض المذهبين كما هنا: «قلت: هذا الخلاف ينبغي أن يبنى على الخلاف السابق قريبًا ... )): يشير إلى ما تقدم قريبًا ص ٤١١ عن مالك وأبي حنيفة وأبي بكر الصيدلاني رحمهم الله تعالى. (٤) مصدر ابن الصلاح في حكاية هذين المذهبين هو ((الإلماع)) ص ١٣٩، نقلاً عن أبي عبد الله المحاملي، ولعله هو الذي ترجمه الذهبي في ((السير)) ٢٥٨:١٥ ووصفه بقوله: ((القاضي الإمام العلامة المحدث الثقة، مسند الوقت، أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبِّ البغدادي المحاملي، مصنف ((السنن))، وأرّخ ولادته سنة = ٤٢٠ النوع السادس والعشرون : صفة رواية الحديث وشرطه : أن يكون السماع بخطه أو خطّ من يَثِقِ به، والكتابُ مصونٌ يغلبُ على الظن سلامته من التغيير، وتسكُنُ إليه نفسه، فإن شكَّ لم يَجُز. [ش] (وشرطه : أن يكون السماع بخطه أو خطّ من يَثِقِ به، والكتابُ مصونٌ) بحيث (يغلبُ على الظن سلامته من التغيير، وتسْكُن إليه نفسه). وإن لم يذكر أحاديثه حديثاً حديثاً: (فإن شكَّ) فيه (لم يَجُزْ) له الاعتماد عليه، وكذا إن لم يكن الكتاب بخطًّ ثقةٍ، بلا خلاف، وعبَّر في ((الروضة))، و((المنهاج)) (١) - كأصلهما - عن الشرط بقوله ((محفوظ عنده))، فأشعر بعدم الاكتفاء بظنّ سلامته من التغيير. وتعقبه البلقيني في ((التصحيح))(٢)، بإن المعتمد عند العلماء قديماً وحديثاً العملُ بما يوجد من السماع والإجازة مكتوباً في الطَّباق التي يغلب على الظن [ب] ٢٣٥، ووفاته ٣٣٠ رحمه الله. وحكى الخطيب في ((الكفاية)) ص ٢٣٧ هذا المذهب عن القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أيضًا. وقوله: ((هو الصحيح، لعمل العلماء به ... )): هو لفظ النووي في ((الروضة)) ١٥٧:١١. (١) ((روضة الطالبين)) ١٥٧:١١، و((منهاج الطالبين)) ٣٩٩:٤ بشرحه ((مغني المحتاج)) للشَّرْبيني. و((أصلهما)): يريد: ((الشرح الكبير)) للرافعي، فإنه أصل ((روضة الطالبين))، و((المحرَّر)) للرافعي أيضًا، فإنه أصل ((منهاج الطالبين)). (٢) هو كتاب ((تصحيح المنهاج))، ذكره تلميذه الحافظ ابن حجر في ((المجمع المؤسّس)) ٣٠١:٢، وقال عنه: ((كَتَب منه الربع الأخير في خمس مجلدات، أطال فيه النفس وتوسّع جدًا، وكان من حقه أن يجعله شرحًا)).