Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
فرع : جوَّز الزهري، ومالك، وغيرهما إطلاق: حدثنا، وأخبرنا، في
الرواية بالمناولة، وهي مقتضى قول من جعلها سماعاً، وحُكي عن أبي نعيم
الأصبهاني وغيرِه جوازُه في الإجازة المجردة.
[ش]
كما تقدم في الإجازة بالخط، بل هذا أبلغ، وكذا إذا قال له: حدثني بما سمعت
من فلان، فقال: هذا سماعي من فلان، كما وقع من أنس فتصحّ أيضاً، وما
عدا ذلك فلا.
فإن ناوله الكتاب ولم يُخبره أنه سماعه: لم تجز الرواية به بالاتفاق، قاله
(١)
الزركشي (١).
(فرع :)
في ألفاظ الأداء لمن تحمَّل بالإجازة والمناولة (جوَّز الزهري ومالك
وغيرهما) كالحسن البصري(٢) (إطلاق: حدثنا، وأخبرنا، في الرواية بالمناولة،
وهي مقتضى قول من جعلها سماعاً، وحُكي عن أبي نعيم الأصبهاني وغيرِه) كأبي
عُبيد الله المَرْزُباني(٣) (جوازُهُ) أي: إطلاق حدثنا وأخبرنا (في الإجازة المجردة)
[ب]
(١) في ((البحر المحيط)) ٣٩٥:٤.
وهنا على حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءة عليّ. كتبه مؤلفه لطف الله به. آمين)).
(٢) ((المحدث الفاصل)) (٤٩٨) وما بعدها.
(٣) أما أبو نعيم: فحكاه عنه ابن الصلاح ص ١٥٠، وينظر كلام الذهبي في
((الميزان)) (٤٠٩)، و((السير)) ٤٦٠:١٧ - ٤٦٢، وينظر لزاماً كلام السبكي في
((الطبقات)) ٢٣:٤ - ٢٥.
وأما المرزُباني: فحكاه عنه الخطيب أيضًا في ((تاريخه)) ٢٢٩:٤، وعابه عليه،
والمرزباني: هو محمد بن عمران الكاتب (٢٩٦ - ٣٨٤) رحمه الله، ترجمه الخطيب وقال:
كان راوية للآداب، وصنَّف كثيراً، وكان مذهبه التشيُّع والاعتزال، وكان ثقة في الحديث.
=

٣٢٢
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
والصحيحُ الذي عليه الجمهورُ وأهلُ التحرّي المنعُ، وتخصيصُها
بعبارة مشعِرة بها، كـ: حدثنا وأخبرنا إجازة، أو مناولة ..
[ش]
أيضاً، وقد عيبا بذلك، لكنْ حكاه القاضي عياض(١) عن ابن جريج، وحكاه
الوليد بن بكر عن مالك وأهل المدينة، وصححه إمام الحرمين (٢)، ولا مانع
منه.
ومن اصطلاح أبي نعيم أن يقول: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه،
ويريد بذلك أنه أخبره إجازة، وإن كان ذلك قرئ عليه، لأنه لم يقل: وأنا
أسمع، بدليل أنه قد يصرح بأنه سمعه بواسطة عنه، وتارة يضم إليه: ((وأَذِن لي
فیه)). وهذا اصطلاح له موهِم.
قال المصنف - كابن الصلاح(٣) -: (والصحيح الذي عليه الجمهور وأهل
التحرّي) والورع (المنعُ) من إطلاق ذلك (وتخصيصُها بعبارة مشعِرة بها) تبيِّن
الواقع (كـ: حدثنا) إجازةً، أو مناولة وإجازة (وأخبرنا إجازة، أو مناولة
ومما قاله الذهبي في ((السير)) ٤٦١:١٧ عن هذا المذهب: هو ((مذهب معروف
قد غلب استعماله على محدِّثي الأندلس))، ونحوه في ((النكت الوفية)) ١٠٠:٢ :
(يوجد ذلك في إجازات المغاربة))، وانظر ((النكت)) للزركشي ١١٣٠:٣ - ١١٣٣
(٣٤٢، ٣٤٣) فعنده الجديد، كما هي عادته، رحمه الله.
(١) ((الإلماع)) ص ١٢٨، ونقل حكاية الوليد بن بكر من كتابه ((الوِجازة))، وتقدم
قريباً التعريف بالوليد بن بكر ص ٣٠٦.
(٢) ((البرهان)) (٥٩٠).
(٣) ((المقدمة)) ص ١٥١.

٣٢٣
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
وإجازة، أو إِذْناً، أو في إِذْنه، أو فيما أَذِن لي فيه، أو فيما أَطلق لي
روايته، أو أجازني، أو لي، أو ناولني، أو شبهِ ذلك، وعن الأوزاعي
تخصيصُها بـ: خبّرنا، والقراءة بـ : أخبرنا.
[ش]
وإجازة، أو إذناً، أو في إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أَطلق لي روايته، أو
أجازني، أو) أجاز (لي، أو ناولني، أو شبه ذلك) كـ: سوَّغ لي أن أروي عنه،
وأباح لي(١).
(وعن الأوزاعي تخصيصُها) أي: الإجازةِ (بـ: خبّرنا) بالتشديد (و)
تخصيصَ (القراءة بـ : أخبرنا) بالهمزة(٢).
قال العراقي(٣): ولم يخلُ من النزاع، لأن خبّر وأخبر بمعنى واحد لغة
واصطلاحاً.
[ب]
(١) هذه عشر عبارات ذكرها في المتن والشرح من قوله: أو مناولة وإجازة، أو
إذناً .. ، إلى هنا، وكل عبارة منها مقدّر معها كلمة: أخبرنا، فالتقدير العام: أو أخبرنا
مناولة وإجازة، أو أخبرنا إذناً، أو أخبرنا في إذنه، وهكذا إلى أخرها.
(٢) هو في ((المحدث الفاصل)) (٤٨٩) تاماً، (٥٠١) مختصراً، ورواه عياض
عنه في ((الإلماع» ص١٢٧ من وجه آخر.
(٣) ((شرح الألفية)) ص ٢٢١، ويمكن أن يقال: نعم، هما بمعنى واحد في اللغة
وفي الاصطلاح العام، ولا مانع من اتخاذ اصطلاح خاص يعرف بصاحبه، وقد
قدمتُ أكثر من مرة أن هذا العلم كله من أوله إلى آخره أكثره مصطلحات خاصة،
وعلى طالبه أن يتعرف على مصطلح كل إمام.
ثم، إن السخاوي قال في ((فتح المغيث)) ٤٩٢:٢: ((بل قيل: إن ((خبَّر)) أبلغ»،
وذلك أن تعدية الفعل بتضعيف عين فعله يفيد الكثرة والمبالغة، أكثر من تعديته
بالهمزة، وهذا صحيح، ولكنه لا يمنع مما ذكرته.

٣٢٤
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق «أنبأنا)» في الإجازة، واختاره
صاحب كتاب ((الوِجازة)) .
وكان البيهقي يقول : أنبأني إجازة.
[ش]
واختار ابن دقيق العيد(١) أنه لا يجوز في الإجازة: أخبرنا، لا مطلقاً ولا
مقيداً، لُبُعْد دلالة لفظِ الإجازةِ على الإخبار، إذْ معناه في الوضع الإذن في
الرواية، قال: ولو سمعَ الإسناد من الشيخ، وناوله الكتابَ: جاز له إطلاق:
أخبرنا، لأنه صَدَق عليه أنه أخبره بالكتاب، وإن كان إخباراً جُمْلياً، فلا فرق
بينه وبين التفصيلي.
(واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق ((أنبأنا)) في الإجازة، واختاره) أبو
العباس الوليد بن بكر الغَمْري المالكي (صاحب كتاب ((الوِجازة) في تجويز
الإجازة))، وعليه عملُ الناس الآن، والمعروف عند المتقدمين أنها بمنزلة:
أخبرنا، وحكى عياض (٢) عن شعبة: أنه قال في الإجازة مرة: أنبأنا، ومرة:
أخبرنا.
قال العراقي(٣): وهو بعيد عنه، فإنه كان ممن لا يرى الإجازة.
(وكان البيهقي(٤) يقول: أنبأني) وأنبأنا (إجازة) وفيه التصريح بالإجازة،
[ب] -
(١) ((الاقتراح)) ص ٢٢٧ - ٢٢٨.
(٢) ((الإلماع)) ص ١٢٨، ويستغرب منه رحمه الله، كيف لم ينقد هذا النقل عن
شعبة، بما نقده به العراقي !.
(٣) ((شرح الألفية)) ص ٢٢٢.
(٤) وذلك في مواضع من كتبه، من مهمِّها قوله في ((السنن الكبرى)) ١٨٤:١٠:
=

٣٢٥
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
وقال الحاكم: الذي أختاره وعهدت عليه أكثرَ مشايخي وأئمة
عصري : أن يقول فيما عَرَض على المحدث فأجازه شِفاهاً: أنبأني، وفيما
کتب إليه : کتب إلي.
[ش]
مع رعاية اصطلاح المتأخرين.
(وقال الحاكم (١) : الذي أختاره وعهدت عليه أكثرَ مشايخي وأئمةَ عصري
أن يقول فيما عَرَض على المحدث فأجازه شِفاهاً: أنبأني، وفيما كتب إليه :
كتب إليَّ).
واستعمل قوم من المتأخرين في الإجازة باللفظ: شافهني، وأخبرنا
مشافهة، وفي الإجازة بالكتابة: كتب إليّ، وأخبرنا كتابة، أو: في كتابه.
قال ابن الصلاح (٢): ولا يَسلم من الإيهام وطَرَف من التدليس، أما
المشافهة فتوهِم مشافهتَه بالتحديث، وأما الكتابة فتوهم أنه كتب إليه بذلك
الحدیث بعينه، کما کان يفعله المتقدمون.
وقد نصَّ الحافظ أبو المظفر الهَمْداني(٣) على المنع من ذلك، للإيهام المذكور.
-
[ب]
((أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، فيما لم يُقرأ عليه من ((المستدرك))، وكذا في
((دلائل النبوة)) ٣٨٥:١، ((والقراءة خلف الإمام)) ص ٥٠، وقال في ((معرفة السنن))،
٣٧١:٢: ((أنبأنا الشيخ أبو عبد الرحمن السُّلَمي إجازة)).
(١) في ((المعرفة)) ص ٦٧٨.
(٢) ((المقدمة)) ص ١٥١. وقوله ((أما المشافهة .. ، وأما الكتابة)): يريد به قولهم:
شافهني، و کتب إليّ.
(٣) هو وجيه الدين منصور بن سَليم المعروف بابن العمادية، أحد فقهاء السادة
=

٣٢٦
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
وقد قال أبو جعفر ابن حمدانَ : كلِّ قولِ البخاريّ : قال لي فلان :
عرضٌ ومناولة، وعبَّر قوم عن الإجازة بـ: أخبرنا فلان: أن فلاناً حدثه، أو
أخبره، واختاره الخطابي، أو حكاه، وهو ضعيف.
[ش]
قلت: بعد أن صار الآن ذلك اصطلاحاً، عَرِي من ذلك، وقد قال
القسطلاني بعد نقله كلام ابن الصلاح: إلا أن العرف الخاص من كثرة
الاستعمال، يدفع ما يُتوقّع من الإشكال.
(وقد قال أبو جعفر) أحمد (بن حمدانَ) النيسابوري(١): (كلُّ قولٍ
البخاريّ: قال لي فلان: عرضٌ ومناولة) وتقدم أنها محمولة على السماع،
وأنها غالباً في المذاكرة، وأن بعضهم جعلها تعليقاً، وابن منده: إجازةً.
(وعبر قوم) في الرواية بالسماع (عن الإجازة بـ: أخبرنا فلان: أن فلاناً
حدثه، أو أخبره) فاستعملوا لفظ ((أن)) في الإجازة.
(واختاره الخطابي، أو حكاه، وهو ضعيف) بعيد من الإشعار بالإجازة(٢).
وحكاه عياض (١) عن اختيار أبي حاتم الرازي، قال: وأنكر هذا بعضهم،
[ب]
الشافعية (٦٠٧ - ٦٧٣) رحمه الله، ترجمه الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٢٦٨:١٥،
والسبكي في ((الطبقات)) ٣٧٥:٨، وكلامه هذا جاء في آخر جزء له طبع باسم ((جزء
في الإجازة)) ص٤٤.
(١) انظر ترجمة ابن حمدان والتعليق على قوله هذا فيما تقدم ٣: ٢٢٦.
(٢) حكاه عن الخطابي عياض في ((الإلماع)) ص ١٢٩، ولفظه مشعر بأنه اختيار
له ومذهب، لكن هكذا عبَّر ابن الصلاح ص ١٥٢، والعراقي في ((شرح الألفية)) ص
٢٢١ - ٢٢٢، فتبعهما الشارح، والبحث كله من العراقي.

٣٢٧
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
واستعمل المتأخرون في الإجازة الواقعة في روايةٍ مَن فوق الشيخ
حرف ((عن))، فيقول فيمن سمع شيخاً بإجازته عن شيخ: قرأت على
فلان، عن فلان.
[ش]
وحقه أن ينكر، فلا معنى له يُتَفَهَّم المراد منه، ولا اعْتِيد هذا الوضع في
المسألة لغةً ولا عرفاً.
قال ابن الصلاح(٢): وهو فيما إِذا سمع منه الإسناد فقط، وأجاز له ما رواه:
قريب، فإن فيها إشعاراً بوجود أصل الإخبار، وإنْ أجمَلَ المخبَرَ به، ولم يذكره
تفصيلا.
قلت: واستعمالها الآن في الإجازة شائع، كما تقدم في العنعنة(٣).
(واستعمل المتأخرون في الإجازة الواقعة في روايةٍ مَن فوق الشيخ حرف
((عن))، فيقول فيمن سمع شيخاً بإجازته عن شيخ: قرأت على فلان، عن فلان)
كما تقدم في العنعنة(٤).
قال ابن مالك: ومعنى ((عن)) في نحو: رويت عن فلان، وأنبأتك عن فلان:
المُجَاوزة (٥)، لأن المرويَّ والمُنْبَأَ به مجاوز لمن أُخذ عنه.
[س)
(١) ((الإلماع)) ص ١٢٨، وما أثبتُّه لفظه، وفي ك: سمع منه الأستاذ فقط،
وأجاز له ما رواه، ثم عدِّلت الكلمة الأخيرة إلى: ما رآه.
(٢) ((المقدمة)) ص ١٥٢.
(٣) ٣: ٢٢٠.
(٤) ٣: ٢١٤.
(٥) ((تسهيل الفوائد)) لابن مالك بشرحه ((المساعد)) لابن عقيل ٢: ٢٦٦.

٣٢٨
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
ثم، إن المنع من إطلاق : حدثنا وأخبرنا لا يزول بإباحة المجيز
ذلك.
القسم الخامس : الكتابة، وهو : أن يكتب الشيخُ مسموعَه لحاضرٍ أو
غائبٍ بخطه أو بأمره.
وهي ضربان : مجرَّدة عن الإجازة، ومقرونة بـ : أجزتك ما كتبت لك،
أو إليك، أو به إليك، ونحوِه من عبارة الإجازة، وهذا في الصحة والقوة
کالمناولة المقرونة، .
[ش]
(ثم، إن المنع من إطلاق : حدثنا وأخبرنا) في الإجازة والمناولة (لا يزول
بإباحة المجيز ذلك) كما اعتاده قوم من المشايخ في قولهم في إجازاتهم لمن
يجيزون: إنْ شاء قال حدثنا، وإن شاء قال أخبرنا، لأن إباحة الشيخ لا يغيَّر بها
الممنوعُ في المصطلح.
(القسم الخامس :) من أقسام التحمل (الكتابة)، وعبارة ابن الصلاح(١)
وغيره: المكاتبة (وهو: أن يكتب الشيخ مسموعه) أو شيئاً من حديثه (لحاضرٍ)
عنده (أو غائبٍ) عنه، سواء كتب (بخطه أو) كُتب عنه (بأمره).
(وهي ضربان : مجرَّدة عن الإجازة، ومقرونة بـ: أجزتك ما كتبت لك،
أو) كتبت (إليك، أو) ما كتبت (به إليك، ونحوه من عبارة الإجازة، وهذا في
الصحة والقوة كالمناولة المقرونة) بالإجازة.
[ب] -
(١) ((المقدمة)) ص ١٥٣، و((غير)) ابنِ الصلاح: الخطيب في ((الكفاية))، قال ص
٣٤٢ مبوبًا: ذكر كيفية العبارة بالرواية عن المكاتبة.

٣٢٩
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
وأما المجرَّدة : فمنع الرواية بها قوم، منهم : القاضي الماوردي الشافعي.
وأجازها كثير من المتقدمين والمتأخرين، منهم: أيوبُ السَّخْتِياني،
ومنصور، والليث، وغير واحد من الشافعيين وأصحاب الأصول.
وهو الصحيح المشهور بين أهل.
[ش]
(وأما) الكتابة (المجردة :) عن الإجازة (فمنع الرواية بها قوم، منهم:
القاضي) أبو الحسن (الماوردي الشافعي) في ((الحاوي))، والآمدي، وابن
القطان(١). (وأجازها كثير من المتقدمين والمتأخرين، منهم: أيوب السَّخْتِياني،
ومنصور، والليث) بن سعد، وابن أبي سَبْرة.
رواه البيهقي في ((المدخل)) عنهم (٢)، وقال: في الباب آثار كثيرة عن
التابعين فمن بعدهم، وكُتبُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى عماله بالأحكام
شاهدة لقولهم، (وغير واحد من الشافعيين) منهم أبو المظفر السمعاني(٣)
(وأصحاب الأصول) منهم الرازي(٤)، (وهو الصحيح المشهور بين أهل
[ب]
(١) الماوردي في ((الحاوي)) ١٦: ٩٠، وفي ((أدب القاضي)) (٨٣٤)، والآمدي
١٤٤:٢، وابن القطان ٥٣٨:٢ - ٥٤٢ (٥٣٩ - ٥٤١)، قال العراقي في ((شرح الألفية))
ص ٢٢٣، والزركشي في ((النكت)) ١١٣٦:٣ (٣٤٧): ردّ عليه ذلك أبو عبد الله ابن
الموَّاق في كتابه ((بغية النقاد)). قلت: في القسم غير المطبوع.
(٢) (٦٢٢ - ٦٢٥) تحت عنوان: باب في الكتابة، ومذهب الأئمة الثلاثة:
أيوب، ومنصور، والليث مرويّ عنهم في ((الكفاية)) ص ٣٣٧، ٣٤٣، ٣٤٤، أما ابن
أبي سبرة: ففي ص ٣٤١، من طريق يعقوب بن سفيان، وهو في ((تاريخه)) ٢: ٨٢٥.
(٣) ((قواطع الأدلة)) ٥٤١:٢ - ٥٤٢.
(٤) في ((المحصول)) ٤٥١:٤، ورأيه: أن يعمل بكتابه، ولا يقول: سمعت أو
=

٣٣٠
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
الحديث، ويوجد في مصنفاتهم : كَتَب إليّ فلان قال : حدثنا فلان، والمراد
به هذا، وهو معمول به عندهم، معدود في الموصول، لإشعاره بمعنى
الإجازة.
وزاد السمعاني فقال : هي أقوى من الإجازة.
[ش]
الحديث، ويوجد في مصنفاتهم) كثيراً: (كَتَب إليّ فلان، قال حدثنا فلان، والمراد
به هذا، وهو معمول به عندهم، معدود في الموصول) من الحديث دون المنقطع
(لإشعاره بمعنى الإجازة. وزاد السمعاني فقال: هي أقوى من الإجازة).
قلت: وهو المختار، بل وأقوى من أكثرِ صورِ المناولة، وفي ((صحيح))
البخاري(١) في الأيمان والنذور: كتب إليّ محمد بن بشار، وليس فيه بالمكاتبة
عن شيوخه غيرُهُ (٢).
وفيه، وفي ((صحيح)) مسلم أحاديثُ كثيرة بالمكاتبة، في أثناء السند.
منها: ما أخرجاه(٣) عن وَرّاد قال: كتب معاوية إلى المغيرة: أن اكتب إليّ ما
(١) (٦٦٧٣).
(س)
حدثني، ويجوز أن يقول: أخبرني.
(٢) هذا الحصر نقله البقاعي في ((النكت الوفية)) ٢: ١٠٥ عن شيخه الإمام
البرهان الحلبي سبط ابن العجمي، ونقل عنه قبل أسطر قوله: إن في ((صحيح)) مسلم:
[فوق عشرة أحاديث] مكاتبة، والأمثلة الآتية من ((النكت الوفية)).
(٣) البخاري (٦٤٧٣)، ومسلم ٤١٤:١ - ٤١٥ (١٣٧ - ١٣٨).
و[قوله: ورّاد: هو بفتح الواو، وتشديد الراء، أبو سعيد، أو أبو الورد،
الكوفي، كاتب المغيرة، ومولاه، ثقة، من الثالثة. ((تقريب)) - (٧٤٠١) -. ].

٣٣١
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
.
[ش]
سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه الحديثَ في القول عقب الصلاة.
وأخرجا(١) عن ابن عون قال: كتبتُ إلى نافع، فكتب إليّ: أن النبي
صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلِقِ، الحديثَ.
وأخرجا (٢) عن سالم أبي النضر، عن كتابِ رجلٍ مِن أسلمَ مِن أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم، كتب إليّ عمر بن عبيد الله(٣) حين سار إلى
الحَرورية يخبره بحديث: ((لا تتمنَّوْا لقاء العدو)).
وأخرجا (٤) عن هشام قال: كتب إليّ يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي
قتادة، عن أبيه مرفوعاً: (إذا أقيمتِ الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)).
وعند مسلم(٥): حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبتُ إلى جابر
ابن سمرة مع غلامي نافع: أنْ أخبرني بشيء سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فكتب إليّ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعةٍ عشيةً
رُجِم الأسلميُّ، فذكر الحديث(٦).
(١) البخاري (٢٥٤١)، ومسلم ١٣٥٦:٣ (١).
(٢) البخاري (٢٩٦٦)، ومسلم ١٣٦٢:٣ (٢٠)، واللفظ الذي ذكره الشارح هو
لفظ مسلم، والرجل الأسلمي: هو عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه.
(٣) تحرف في ك إلى: عبد الله.
(٤) البخاري (٦٣٧) من طريق هشام الدستوائي، وفيه: محل الشاهد، وهو عند
مسلم ٤٢٢:١ (١٥٦)، لكن ليس من طريق هشام، وليس فيه محل الشاهد.
(٥) ١٤٥٣:٣ (١٠).
(٦) على حاشية ك: بلغ.

٣٣٢
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
ثم يكفي معرفته خطَّ الكاتب، ومنهم من شرط البينة، وهو ضعيف،
ثم الصحيح أنه يقول في الرواية بها : كتب إليّ فلان قال : حدثنا فلان، أو
أخبرني فلان مكاتبةً أو كتابةً، ونحوَه.
ولا يجوز إطلاق : حدثنا، وأخبرنا، وجوَّزه الليث، ومنصور، وغير
واحد من علماء المحدثين وكبارهم.
[ش]
(ثم يكفي) في الرواية بالكتابة (معرفته) أي: المكتوب له (خطَّ الكاتب)
وإن لم تقم البينة علیه.
(ومنهم من شرط البينة) عليه، لأن الخطّ يشبه الخطّ، فلا يجوز الاعتماد
على ذلك، (وهو ضعيف)، قال ابن الصلاح(١): لأن ذلك نادر، والظاهر أن
خطَّ الإنسان لا يشتبه بغيره، ولا يقع فيه إلباس.
وإنْ كان الكاتبُ غيرَ الشيخ فلا بدَّ من ثبوت كونه ثقةً، كما تقدمت
الإشارة إليه في نوع المعلل.
(ثم الصحيح أنه يقول في الرواية بها : كتب إليّ فلان قال: حدثنا فلان،
أو أخبرني فلان مكاتبةً أو كتابةً، ونحوه)، وكذا ((حدثنا)) مقيداً بذلك، (ولا
يجوز إطلاق: حدثنا وأخبرنا، وجوَّزه الليث ومنصور وغير واحد من علماء
المحدثین و کبارهم)(٢)، وجوّز آخرون: أخبرنا، دون: حدثنا.
(١) ((المقدمة)) ص١٥٤.
(٢) ينظر ((المحدث الفاصل)) (٥٠٩) وما بعدها.

٣٣٣
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
القسم السادس : إعلامُ الشيخ الطالبَ أن هذا الحديث أو الكتاب
سماعُه، مقتصِراً عليه، فجوّز الروايةَ به كثير من أصحاب الحديث والفقه
والأصول والظاهر، منهم: ابن جريج، وابن الصباغ الشافعي، وأبو
العباس الغَمْري - بالمعجمة - المالكي.
[ش]
روى البيهقي في ((المدخل)) (١) عن أبي عصمةَ سعد بن معاذ قال: كنت في
مجلس أبي سليمان الجُوْزَّجاني فجرى ذِكر: حدثنا وأخبرنا، فقلت: إن كليهما
سواء(٢)، فقال رجل: بينهما فرق، ألا ترى محمد بن الحسن قال: إذا قال رجل
لعبده: إنْ أخبرتَني بكذا فأنت حرّ، فكتب إليه بذلك: صار حراً، وإن قال: إنْ
حدثتني بكذا فأنت حرّ، فكتب إليه بذلك: لا يعتق !.
(القسم السادس:) من أقسام التحمل (إعلامُ الشيخ الطالبَ أن هذا
الحديث أو الكتاب سماعُه) من فلان (مقتصِراً عليه) دون أن يأذن في روايته
عنه، (فجوَّز الروايةَ به كثير من أصحاب الحديث والفقه والأصول والظاهر،
منهم : ابن جريج، وابن الصباغ الشافعي، وأبو العباس) الوليد بن بكر (الغَمْري
ـ بالمعجمة -) نسبة إلى بني الغَمر، بطنٍ من غافقِ (المالكي)، ونصره
-
[ب]
(١) (٦٢٨)، و((الجُوْزَّجاني)): هو الصواب، وتحرف في النسخ إلى: الجوزقاني،
وهو أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، من أصحاب أبي يوسف ومحمد صاحبَيْ
أبي حنيفة، أرخ القرشي وفاته في ((الجواهر المضية)) ٣: ٥١٨ بعد المئتين.
وهذا النقل عن الإمام محمد يفيد تفرقته بين: حدثنا وأخبرنا، وهو خلاف ما
نقله عنه الطحاوي في جزئه في ((التسوية بين حدثنا وأخبرنا)) ص٣٠٢ من: مجموع
خمس رسائل في علوم الحديث، لشيخنا رحمه الله تعالى، أو أن للإمام محمد ملحظاً
دقيقاً في الفرق بين المسألة الحديثية، والمسألة الفقهية.
(٢) وفي ك: فقلت أنا: كلاهما سواء.

٣٣٤
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
قال بعض الظاهرية : لو قال: هذه روايتي لا تَرْوها، كان له روايتها
عنه، والصحيح ما قاله غير واحد من المحدثين وغيرِهم: أنه لا تجوز
الرواية به،
[ش] -
في كتابه ((الوٍ جازة»، وحکاه عیاض عن الكثير، واختاره الرامهرمزي، وهو
مذهب عبد الملك بن حبيب المالكي، وجزم به صاحب ((المحصول)) (١)
وأتباعه.
بل (قال بعض الظاهرية: لو قال: هذه روايتي) وضمَّ إليه أن قال: (لا
تروها) عني، أو: لا أجيزها لك: (كان له) مع ذلك (روايتها عنه)، وكذا قال
الرامهر مزي أيضاً(٢).
قال عياض (٣): وهذا صحيح، لا يقتضي النظرُ سواه، لأن منْعه أنْ لا يحدث
بما حدَّثه لا لعلّة ولا ريبة: لا يؤثر، لأنه قد حدثه، فهو شيء لا يُرْجع فيه.
قال المصنف - كابن الصلاح(٤) -: (والصحيح ما قاله غير واحد من
المحدثين وغيرهم: أنه لا تجوز الرواية به)، وبه قطع الغزالي في
[ب] -
(١) قول ابن جريج: حكاه عنه الرامهرمزي (٤٨٤)، وقول ابن الصباغ: لم أره
عند أقدم من ابن الصلاح في ((المقدمة)) ص ١٥٥، وقول الوليد بن بكر، وابن حبيب:
حكاه عنهما عياض ص ١٠٨، وفيها حكاية عياض له عن الكثير، واختيار
الرامهر مزي مستفاد من كلامه (٥٣٤)، أما الفخر الرازي ففي ((المحصول)) ٤٥٣:٤.
(٢) وهو الذي حكاه عن بعض الظاهرية (٥٤٠).
(٣) ((الإلماع)) ص١١٠.
(٤) ((المقدمة)) ص ١٥٦.

٣٣٥
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
[ش]
((المستصفى))(١)، قال: لأنه قد لا يُجوِّز روايتَه مع كونه سماعَه، لخلل يعرفه فيه.
وقاس ابن الصلاح(٢) وغيره ذلك على مسألة استرعاء الشاهد لمن(٣) يحمِّله
الشهادة، فإنه لا يكفي إعلامه، بل لا بد أن يأذن له أن يَشهد على شهادته.
قال القاضي عياض(٤): وهذا القياس غير صحيح، لأن الشهادة على
الشهادة لا تصح إلا مع الإذن في كل حال، والحديثُ عن السماع والقراءة لا
يُحتاج فيه إلى إذن باتفاق، وأيضاً فالشهادة تفترق من الرواية في أكثر الوجوه (٥).
[ب]
(١) ١ :١٦٥.
(٢) ((المقدمة)) أيضًا، وقوله ((وغيره)): ممن سبق ابن الصلاح وسبق القاضي
عياضاً. وفي العبارة غموض ما، ولفظ ابن الصلاح: ((هذا كالشاهد، إذا ذَكَر في
مجلس الحكم شهادته بشيء، فليس لمن يسمعه أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن
له، ولم يُشهده على شهادته)).
واسترعاء الشاهد: استمالة سمعه وبصره إلى استيعاب الأمر المشهود عليه، قال
في ((المصباح المنير)): أرعيته سمعي: مثل أصغيت، وزنًا ومعنى. وانظر ((أدب القضاء))
لا بن أبي الدم ص٣٦٩.
(٣) في النسخ: أن، لكنها عدِّلت في ك إلى: لمن، وهي كذلك عند ابن
الصلاح، فأثبتُّها.
(٤) صفحة ١١٢. وهذا الردّ من القاضي المتقدم على ابن الصلاح زمناً بقرنٍ،
ردٌّ على من سبق ابن الصلاح.
(٥) هكذا قال القاضي، وسبق في التعليق على صفحة ١٥٣ النقلُ عن الإمام
مسلم في مقدمة ((صحيحه)) ص٩ قوله: الخبر يفارق ((الشهادة في بعض الوجوه، فقد
يجتمعان في أعظم معانيهما)).

٣٣٦
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
لکن یجب العمل به إن صح سنده.
القسم السابع : الوصية. هي : أن يُوصِي عند موته أو سفره بکتاب
يرويه، فجوَّز بعض السلف للموصَى له روايتَه عنه، وهو غلط، .
[ش]
وعلى المنع(١): قال المصنف - كابن الصلاح -: (لكن يجب العمل به)، أي:
بما أخبره الشيخ أنه سمعه (إن صح سنده)، وادعى عياض الاتفاقَ على ذلك(٢).
(القسم السابع:) من أقسام التحمل (الوصية. هي: أن يُوصِي) الشيخ
(عند موته أو سفره) لشخص (بكتاب يرويه) ذلك الشيخ، (فجوَّز بعض
السلف) وهو محمد بن سيرين، وأبو قلابة (للموصَى له روايتَه عنه) بتلك
الوصية(٣)، قال القاضي عياض(٤): لأن في دفعها له نوعاً من الإذن، وشبهاً من
العرض والمناولة، قال: وهو قريب من الإعلام.
(وهو غلط)، عبارة ابن الصلاح(٥): وهذا بعيد جداً، وهو إما زلّة عالم، أو
متأوِّل على أنه أراد الرواية على سبيل الوٍجادة، ولا يصح تشبيهه بقسم الإعلام
والمناولة.
[ب]
(١) أي: وعلى قول من قال بالمنع من الرواية، فإن العمل به واجب. وقول ابن
الصلاح هو في ((المقدمة)) ص١٥٧.
(٢) اتفاقَ محققي علماء الأصول، فإنه قال ص ١١٠: ((لكن محققو أصحاب
الأصول لا يختلفون بوجوب العمل بذلك)».
(٣) ((المحدث الفاصل)) (٥٤٦، ٥٤٧).
(٤) صفحة ١١٥.
(٥) صفحة ١٥٧.

٣٣٧
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
والصواب : أنه لا يجوز.
القسم الثامن : الوٍجادة. وهي: مصدرٌ لـ: وَجَد، مولَّدٌ غيرُ مسموع
من العرب .
[ش]
(والصواب أنه لا يجوز)، وقد أنكر ابن أبي الدم(١) على ابن الصلاح فقال:
الوصية أرفعُ رتبةً من الوٍجادة بلا خلاف، وهي معمول بها عند الشافعي
وغيره، فهذه أولى.
(القسم الثامن:) من أقسام التحمل (الوٍجادة(٢). وهي:) بكسر الواو
(مصدر لـ: وَجَد، مولَّد غير مسموع من العرب).
قال المُعَافى بن زكريا النَّهْرواني (٣): فرَّع المولّدون قولهم ((وجادة)): فيما
أُخِذ مِن العلم مِن صحيفة مِن غير سماع، ولا إجازة، ولا مناولة، من تفريق
العرب بين مصادر: وَجَد، للتمييز بين المعاني المختلفة.
قال ابن الصلاح(٤): يعني قولهم: وَجَد ضالته: وُجداناً، ومطلوبَه: وجوداً،
وفي الغضَب: مَوْجِدة، وفي الغِنَى: وُجدّاً، وفي الحبّ: وَجْداً(٥).
[ب]
(١) هو شهاب الدين إبراهيم بن عبد الله بن أبي الدم الحَمَوي (٥٨٣ - ٦٤٢)
رحمه الله تعالى، فهو عصريّ ابن الصلاح الدمشقي (٥٧٧ - ٦٤٣)، وهو صاحب:
(تدقيق العناية في تحقيق الرواية)) الذي تبطّن فيه كتاب ابن الصلاح، لم يطبع،
ويحتاج إلى مراجعةٍ للتثُّت: أن ابن أبي الدم أنكر على ابن الصلاح، وسمّاه، أو أنكر
القول الذي ذهب إليه ابن الصلاح؟. ثم طبع الكتاب والبحث فيه ٢: ١٦٢، ولم
يصرح باسم الإمام ابن الصلاح.
(٢) وعبَّر عنها القاضي عياض في ((الإلماع)) ص ١١٦ بـ: الخطّ.
(٣) في ((الجليس الصالح الكافي)) ٢٨٢:٢.
(٤) ((المقدمة)) ص ١٥٧.
(٥) [قال الزركشي - ((النكت)) ٣: ١١٤٣ (٣٥١) -: اعلم أن لـ: وَجَد مصدران
=

٣٣٨
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
وهي : أن يقف على أحاديثَ بخطِّ راويها، لا يرويها الواجدُ، فله أن
يقول : وجدت، أو قرأت بخط فلان، أو في كتابه بخطه : حدثنا فلان،
ويسوقَ الإسنادَ والمتن، أو: قرأت بخط فلان، عن فلان، هذا الذي
استمرّ عليه العمل قديماً وحديثاً، .
[ش]
(وهي : أن يقف على أحاديثَ بخطٍّ راويها) غيرِ المعاصر له، أو المعاصر
ولم يلقه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو سمع منه ولكن (لا يرويها) أي: تلك
الأحاديثَ الخاصةَ (الواجدُ) عنه بسماع ولا إجازة. (فله أن يقول: وجدت، أو
قرأت بخط فلان، أو في كتابه بخطه : حدثنا فلان، ويسوقَ الإسنادَ والمتن،
أو: قرأت بخط فلان، عن فلان، هذا الذي استمرّ عليه العمل قديماً وحديثاً).
وفي ((مسند)) أحمد كثيرٌ من ذلك، من رواية ابنه عنه بالوٍجادة(١).
[ب]
آخران لم يذكرهما ابن الصلاح، وهما : جِدَةٌ، في الغَضَب، وفي الغِنى، وإِجدان، بكسر
الهمزة، حكاهما ابن الأعرابي، وليس لنا شيء منها ليس له مصدر واحد إلا الحب، فإن
مصدره وَجْد، بالفتح لا غير. قاله ابن سِيْدَهْ - ((المحكم)) ٧ : ٥٣٤ -: وكذلك هو مصدر
وَجد بمعنى حزن. قاله الجوهري - ٢: ٥٤٧ -، وأما في المطلوب فله مصدران: وجود،
ووجدان. حكاهما صاحب ((المشارق)) - ٢: ٢٨٠ -. انتهى.].
(١) من ذلك: في الجزء الأول ص: ٧٢، ١٢٣، ١٩٥، ٢٤٨ (حديثان)،
٢٨٤، ٣٣٠، وغيرها في الأجزاء الأخرى.
وعبد الله: حلاه الذهبي في ((السير)) ١٣: ٥١٦ بقوله: ((الإمام الحافظ الناقد
محدث بغداد))، فمثله لا يُقدم على مثل هذه الرواية إلا باحتياطٍ وهَدْي سابق من
السلف، فاحتاط رحمه الله بقوله: وجدت بخط أبي، واعتمد على من فعل ذلك من
السلفِ، فقد حكى هذا العملَ عمن سلف: الخطيبُ في ((الكفاية)) ص٣٥٣ فقال:
((أجاز جماعة الرواية عن الوجادة في الكتب))، ثم بوّب فقال: ((ذِكْر أخبار من كان من
=

٣٣٩
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
وهو من باب المنقطع، وفيه شَوْب اتصال، وجازف بعضهم فأطلق فيها :
حدثنا، وأخبرنا، وأُنكِر عليه.
[ش]
(وهو من باب المنقطع و) لكن (فيه شَوْب اتصال) بقوله: وجدت بخط
فلان، [وقال ابن كثير: الوجادة حكاية عما وجد لا من باب الرواية](١)، وقد
تسهّل بعضهم فأتى فيها بلفظ ((عن)).
قال ابن الصلاح(٢): وذلك تدلیس قبیح، إذا كان بحيثُ يُوهم سماعه منه،
(وجازف بعضهم فأطلق فيها: حدثنا، وأخبرنا، وأُنكِر عليه)، ولم يُجِزْ ذلك
أحد يعتمد عليه.
تنبيه :
وقع في ((صحيح)) مسلم أحاديثُ مروية بالوٍجادة، وانتُقِدت بأنها من باب
[ب] -
المتقدمين يروي عن الصحف وجادةً، ما ليس له بسماع ولا إجازة))، وروى هذا: عن
ابن عمر، والحسن البصري، وقتادة، وأبي بشر - جعفر بن أبي وحشية - ومطرِّف،
ويحيى القطان، ووائل بن داود، وشعبة، وأبي عمران الجَوْني، ويزيد بن أبي حبيب،
وذكر أيضاً ثابتاً البناني معهم أنه فعله في حديث واحد. ويكفي أنه ممن فعله الإمامان
المتشددان: شعبة وتلميذه يحيى القطان.
(١) ((مختصر علوم الحديث)) ص١٢٨. وهذه الزيادة من حاشية ك فقط، وفي
آخرها: صح، تصحيح على أنها من الأصل، وعلى أنها إلحاق جديد من الشارح،
لكن خَلَتْ النسخ الأخرى منها! مع أنها هي التي احتوت الزيادات الكثيرة على ك، لا
أن ك تحتوي زيادات عليها، ويبدو لي أن الشارح يميل إلى قول ابن الصلاح: فيه
شَوْب اتصال. والله أعلم.
(٢) ((المقدمة)) ص ١٥٨، وفيها حكاية التساهل، والتدليس، والمجازفة، دون
تسمية الفاعل.

٣٤٠
النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
[ش]
المقطوع(١)، كقوله في الفضائل(٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت
في كتابي: عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: إنْ كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم لَيَتفقَّد يقول: ((أين أنا اليوم؟))، الحديثَ.
وروى أيضاً (٣) بهذا السند حديث: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إِني لأَعلم إذا كنتِ عني راضية)).
وحديث(٤): ((تزوَّجني لستِّ سنين)).
وأجاب الرشيد العطار(٥) بأنه رَوَى الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى
[ب]
(١) يريد: المنقطع غير المتصل.
(٢) ((صحيح)) مسلم ٤: ١٨٩٣ (٨٤).
(٣) ((الصحيح)) ٤: ١٨٩٠ (٨٠).
(٤) في كتاب النكاح ١٠٣٨:٢ (٦٩).
(٥) في ((غُرَر الفوائد المجموعة)) ص ٢٨٥ - ٢٩٠، وهذا تلخيص فيه شيء
من الخلل، فالواقع - كما هو مستفاد من كلام الرشيد العطار - أن الحديث الأول
- ((إن كان ليتفقَّد)) -: قال فيه ص ٢٨٥: لم يخرجه مسلم في كتابه إلا في هذا
الموضع، ثم قال: وقد أخرجه البخاري في ((صحيحه)) متصلاً من غير وجادة، ثم
رواه بسنده إلى البخاري، إلى آخره، وهو في ((الصحيح)) (١٣٨٩)، وانظر أطرافه
الأخرى (٨٩٠).
أما الحديث الثاني والثالث: فنعم، رواهما مسلم من طرق أخرى مع الطريق
التي فيها وجادة، تحت الرقم المشار إليه قبل، فقول الشارح: روى - أي:
مسلم - الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى موصولة: مسلَّم في الحديث الثاني
=