Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ النوع التاسع عشر : المضطرب [ش] يمكن الاحتجاج بواحد منها، حتى لو احتج حنفي مثلاً على أن التمليك من ألفاظ النكاح لم يَسُغْ له ذلك(١). قلت: وفي التمثيل بهذا نظر أوضح من الأول، فإن الحدیث صحیح ثابت، وتأويل هذه الألفاظ سهل، فإنها راجعة إلى معنى واحد، بخلاف الحديث السابق(٢). [ب] - غير أبي ذر. و((أنكحتكها)): عنده أيضاً (٥١٤٩)، و((أملكتكها)) عند أحمد ٣٣٤:٥. وللزيادة مجالها. (١) قال في ((الهداية)) بشرح ((فتح القدير)) ١٠٥:٣: ((وينعقد بلفظ النكاح، والتزويج، والهبة، والتمليك، والصدقة)). وقوله: لا يسوغ للحنفي الاحتجاج برواية التمليك على صحة العقد، بناءً على هذه الرواية، لا لأمر خارجي، بل لهذا الاختلاف في الروايات التي لم تتعدد واقعتها. لكن للحنفي أن يقول: قد صحَّتْ هذه الألفاظ كلها، وإنّ عدم الاحتجاج بواحد منها: فيه تعطيل للعمل بحديث صحت ألفاظه، ولا مانع - لنتفادى تعطيله - من القول بالعمل بها كلّها، والله أعلم. وإذا كان العلماء يقولون: إذا اختلفت النسخ المعتمدة من صحيح البخاري - مثلاً -، في لفظة من الألفاظ، وكان الاختلاف فيها يترتب عليه اختلاف في المعنى، فإنا نعتمد هذه النسخ، وننزلها منزلة اختلاف الروايات، فكيف بالروايات المعتمدة المروية في الصحيحين أو أحدهما، هل يجوز إهدارها وتعطيلها؟ !. (٢) قال العلامة عبد الهادي نَجَا الأبياري رحمه الله في («نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني)) ص ٤٩: ((لعل المعنى الواحد هو إباحة النكاح)). = ٤٠٢ النوع التاسع عشر : المضطرب وعندي: أن أحسن مثال لذلك حديثُ البسملة السابق، فإن ابن عبد البر أعلَّه بالاضطراب، كما تقدم(١)، والمضطربُ يجامع المعلَّل، لأنه [ش] ثم أكّد الحكم على الحديث بالاضطراب، وأن تأويل هذه الألفاظ ليس سهلاً فقال: ((يبعد أن تكون جميع هذه الألفاظ وقعت منه صلى الله عليه وسلم حال النكاح، ولم يَرِد أن الواقعة تعدّدت، فتعيّن أن يكون الصادر منه صلى الله عليه وسلم أحدَ هذه الألفاظ، وإذا عوَّلنا على أحدها بما هو بلفظ التمليك دلّ على أن العقد به صحيح، وإذا عوّلنا على غيره كان العقد به غير صحيح، وهذا هو الاضطراب)). ومع ذلك: فإني أذكِّر بقول الحافظ السخاوي رحمه الله ٧٨:٢: ((قلَّ أن يوجد مثال سالم)) لمضطرب المتن، وعبارته في ((شرح التقريب)) ص ١٥٩: (يكاد أن لا يوجد))، وأزيد فأقول: لا سيما حين تتجاذبه الأنظار المذهبية، فالنظر في المتون للجمع بينهما وإزالة الاضطراب مهمة الفقهاء لا المحدثين. (١) يريد ما تقدم ص٣٦١ من عدم الجهر بالبسملة أول القراءة، وانظره لزاماً. وذهل ابن العجمي هنا ذهولاً عجيباً فانتقل ذهنه إلى حديث البُداءة بالبسملة والحمدلة أول کل أمر ذي بال فكتب: [حديث البسملة والحمدلة: أورده ابن السبكي في ديباجة ((طبقاته)) - ١ : ٥ - ٢١ - من عدة طرق: ابن ماجه (١٨٩٤)، وأبي داود (٤٨٠٧)، والنسائي (١٠٣٢٨) مسنداً ثم مرسلاً، وابن حبان في ((صحيحه)) (١، ٢)، والحاكم في ((المستدرك))، وغيرهم، - بلفظ: الحمد - ثم قال: وقضى ابن الصلاح - في ((مشكلات الوسيط)) ٥:١ - بأن الحديث حسن دون الصحيح وفوق الضعيف، ثم أجاب عن الاضطراب فيه سنداً ومتناً بما ينبغي الرجوع إليه.]. قلت: انظر ما تقدم ٢: ١٠١ من أجل عزوه إلى ((المستدرك)). ٤٠٣ النوع التاسع عشر : المضطرب [ش] قد تکون علَّته ذلك. تنبيه : وقع في كلام شيخ الإسلام السابق(١) أن الاضطراب قد يُجامع الصحةَ، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد، وأبيه ونسبته، ونحو ذلك، ويكون ثقةً، فيُحكَم للحديث بالصحة، ولا يضرّ الاختلافُ فيما ذُكر مع تسميته مضطرباً، وفي الصحيحين أحاديثُ كثيرة بهذه المثابة، وكذا جزم الزركشي بذلك في ((مختصره)) فقال: وقد يدخل القلبُ، والشذوذُ والاضطرابُ في قسم الصحيح والحسن (٢). فائدة : صنف شيخ الإسلام في المضطرب كتاباً سماه: ((المقترِب))(٣). (١) قريباً صفحة ٣٩٣، وهو منقول من ((النكت الوفية)) ٥٣٠:١. (س) (٢) ذلك أن كلاً من القلب والشذوذ والاضطراب من أقسام الحديث المعلَّل، والمعلَّل يدخل الصحيحَ والحسنَ، وذلك هو الذي يسمونه: العلَّة غير القادحة، كما تقدم في تعريف الحديث الصحيح ٢: ١٥٣، وكما تقدم قريباً أواخر نوع المعلَّل صفحة ٣٧١. (٣) [وقد التقطه من كتاب ((العلل)) للدارقطني.]. وجاء على حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ كذلك، كتبه مؤلفه عفا الله عنه. آمين)). ٤٠٤ النوع العشرون : المدرج النّوع العشرون : المدرَچ هو أقسام، أحدها : مدرجٌ في حديثِ النبي صلى الله عليه وسلم بأنْ يَذكُر الراوي عقيبه كلاماً لنفسه، أو لغيره، فیرویَه مَن بعدَه متصلاً فُتَوهمُ أنه من الحدیثِ. [ش] (النوع العشرون (١) : المُدْرَج) (هو أقسام، أحدها : مدرجٌ في حديثِ النبي صلى الله عليه وسلم(٢) بأنْ یذکُر الراوي عقیبه کلاماً لنفسه، أو لغيره، فیرویه من بعده متصلاً) بالحديث من غير فصْل، (فَيُّتَوهمُ أنه من) تتمة (الحديثِ) المرفوعِ. (ت) (١) وهكذا عبَّر ابن الصلاح، فنكَّت عليه الزركشي ٧٩٩:٣ بقوله: ((حقُّه أن يقول: تمام العشرين، أو نحوه، فإن العشرين اسم للمجموع، وليس هو المرادَ هنا، وإنما المراد واحد منها، وهو مكمّلها، وقد رجع المصنف - ابن الصلاح - إلى الصواب فيما سيأتي، إذ قال: النوع الموفي ثلاثین)). قلت: نعم، واستمر على هذا إلى: الموفي الستين، لكن الإمام النووي والسيوطي استمرا على: النوع العشرون، النوع الثلاثون، وهكذا إلى آخر المتن، وآخر الشرح. (٢) وحديثٍ غيره، ليدخل الحديثُ الموقوف ونحوه، كما في ((النكت الوفية)) ٥٣٦:١، لذلك عرَّفَ مدرج المتن بقوله: ((هو ما أضيف إلى الخبر من غير كلامٍ صاحبه، بلا تمييز))، فدخل في قوله ((غيرِ كلام صاحبه)) المرفوعُ والموقوف والمقطوع، لكنه لم يذكر مثالاً لوقوعه في غير المرفوع. ٤٠٥ النوع العشرون : المدرج [ش] ويُدَرك ذلك: بوروده منفصلاً (١) في رواية أخرى، أو بالتنصيص على ذلك من الراوي، أو بعضِ الأئمة المطَّلعين، أو باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. مثال ذلك: ما رواه أبو داود(٢): حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي(٣)، حدثنا زهير، حدثنا الحسن بن أبجَرَ(٤)، عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ(٥) قال: أخذ علقمةُ بيدي فحدّني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله بن مسعود فعلَّمنا التشهدَ في الصلاة، الحديثَ، وفيه: إذا قلتَ هذا - أو: قضيت هذا - فقد قضيتَ صلاتك، إنْ شئتَ أن تقوم فقمْ، وإن شئتَ أن تقعد فاقعد. فقوله: إذا قلتَ ... ، إلى آخره: وَصَله زهير بن معاوية بالحديث المرفوع في رواية أبي داود هذه، وفيما رواه عنه أكثر الرواة. قال الحاكم(٦): وذلك مدرجٌ في الحدیث من كلام ابن مسعود. [ب] - (١) ((منفصلاً)): من أ، وفي غيرها: مفصلاً. (٢) في ((السنن)) (٩٦٢). (٣) [التُّيلي: نسبة إلى جدِّ نُقيل، بنون ففاء، مصغراً. تقريب - (٣٥٩٤) -. ]. (٤) من ك، وهو مترجم في ((لسان الميزان)) (٢٢٢٠). (٥) [قال ابن رسلان: الحسن بن الحرّ - ضدّ العبد -، عن القاسم بن مُخَيمِرة - بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، مصغراً -. انتهى.]. (٦) في ((المعرفة)) ص ١٩٩ - ٢٠٠. ٤٠٦ النوع العشرون : المدرج [ش] وكذا قال البيهقي والخطيب، وقال المصنف في ((الخلاصة))(١): اتفق الحفاظ على أنها مدرجة. وقد رواه شَبَابَةُ بنُ سَوَّار(٢)، عن زهير، ففصَله فقال: قال عبد الله: فإذا قلتَ ذلك ... ، إلى آخره. رواه الدار قطني وقال(٣): شبابةُ ثقة، وقد فَصَل آخرَ الحديث وجعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من رواية مَن أدرجَ، وقولُه أشبه بالصواب، لأن ابن ثوبانَ رواه عن الحسن كذلك، مع اتفاق كل مَن روی التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود، على ذلك(٤). [ب] - - (١) البيهقي في ((السنن)) ١٧٤:٢، وفي ((المعرفة)) ٦٣:٣، والخطيب في ((الفصل للوصل المدرج في النقل)) (٨)، و((الخلاصة)) للنووي (١٤٧٢). (٢) [شَبابة: بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الموحدة الأولى، كما في ((التبصير)) - ٧٦٦:٢ -، و((التقريب)) - (٢٧٣٣) -، وسَوّار: بفتح السين المهملة، وتشديد الواو، آخره راء مهملة.]. (٣) في ((السنن)) (١٣٣٥). (٤) أقول: افتتح الخطيب رحمه الله كتابه ((الفصل للوصل المدرج في النقل)) بهذا الحديث، فذكر رواية أبي داود (٩٦٢) عن النفيلي، وفيها كما ذكر الشارح: أن مقولة ((إذا قلت هذا)) موصولة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال الخطيب: ((ووافقه عليه: موسى بن داود الضبي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويحيى بن أبي بكير، وأبو غسان النهدي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعلي بن الجعد. فرووه سبعتُهم عن زهیر کرواية أبي داود، عنه)). ثم ساق الطرق إلى كل واحد منهم، فالتُّفيلي وهؤلاء السبعة، ثمانية، رووا هذه = ٤٠٧ النوع العشرون : المدرج الجملة موصولة باللفظ النبوي، ويزاد عليهم ٩ - الطيالسي في ((مسنده)) (٢٧٣). ١٠ - يحيى بن آدم، عند أحمد ٤٢٢:٢. ١١ - أبو نعيم الفضل بن دكين، عند الدارمي (١٣٤١)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٢٧٥:١، وجمع بينهما إسحاق بن راهويه، كما في ((نصب الراية)) ٣٠٧:١. ١٢، ١٣ - أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، وأبو بلال الأشعري، عند الطبراني في ((الكبير)) (٩٩٢٥). ١٤ - عاصم بن علي الواسطي، عند الحاكم في ((المعرفة)) ص ١٩٩. ١٥ - عبد الرحمن بن عمرو البَجَلي، عند ابن حبان (١٩٦١)، فهؤلاء خمسة عشر رجلاً، كلهم ما بين ثقة أو صدوق، هم الذين عناهم الشارح بقوله أول كلامه: ((وصله زهير بن معاوية في رواية أبي داود هذه، وفیما رواه عنه أكثر الرواة)). ويستثنى منهم أبو بلال الأشعري، واسمه مرداس بن محمد، ذكره ابن حبان في (الثقات)) ١٩٩:٩، وقوله عنه: يغرب وينفرد - وتُصحح ترجمته فيه -، وقوله عنه في ((الوهم والإيهام)) ٢٢٧:٣: ((لا يعرف البتة))، فوهم، وضعفه الدارقطني في ((سننه)) (٨٥٧). ومن الطرق الثمانية التي أشار إليها الخطيب، ويمكن تخريجها: طريق موسى بن داود: عند الدارقطني (١٣٣٦)، وأبي غسان النهدي، أخرجها الطحاوي ٢٧٥:١، وطريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عند الطحاوي أيضاً، والطبراني في (الكبير)) (٩٩٢٥)، ویحیی بن یحیی النيسابوري، عند البيهقي ١٧٤:٢ . أما الرواية التي فيها فَصْلُ وتمييزُ هذه المقولة ((إذا فعلتَ هذا» عن النصّ المرفوع، وجعْلُها من كلام ابن مسعود: فخلاصة طرقها: أنها رواها رجلان: زهير بن معاوية، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، كلاهما عن الحسن بن الحرّ. أما الراوي لها عن زهير: فهو شبابة بن سوّار، وزهير وشبابة ثقتان. أما ابن ثوبان فهو إلى الضعف أقربُ وأكثرُ من قول الحافظ عنه في ((التقريب)» (٣٨٢٠): صدوق يخطئء وتغيَّر، وإطلاق ابن الصلاح توثيقَه في محل النظر. = ٤٠٨ النوع العشرون : المدرج وكذا ما أخرجه الشيخان(١) من طريق ابن أبي عروبة وجرير بن حازم، عن [ش] [ت) وأيضاً: إن الراوي لها عن ابن ثوبان رجلان، أولهما: غسان بن الربيع عند ابن حبان (١٩٦٢)، والدارقطني (١٣٣٧)، وهو مختلف فيه، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ٢:٩، وقال الخليلي في ((الإرشاد)) ٦١٩:٢: ثقة صالح، ويقابلهما: تضعيف الدارقطني له في ((سننه)) (١٢٤٨). ثانيهما: بقية بن الوليد، لكن في الإسناد إليه: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) ٢: ٢٠٤ - ٢٠٦ وغمزه، ثم نقل عن شيخه الإمام البرقاني قوله فیه: ليس بحجة. فالخلاصة: أنه ليس في الروايات التي فَصَلت هذه المقولة وجعلَتْها موقوفة على ابن مسعود، ليس فيها ما يُتمسَّك به إلا رواية شبابة عن زهير. ولهذا قال العلاء ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ١٧٥:٢ بعدما لخص كلام البيهقي وطعن في رواية غسان بن الربيع وابن ثوبان، قال رحمه الله: ((بمثل هذا لا تعلَّل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلاً بالحديث، وعلى تقدير صحة السند الذي رويَ فيه موقوفاً، فرواية من وقف لا تعلَّل بها رواية من رفع، لأن الرفع زيادة مقبولة، على ما عُرف من مذاهب أهل الفقه والأصول، فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النبي صلی الله عليه وسلم، فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعْله من كلامه، إذْ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه)). والله أعلم. وينظر ((البناية)) للعيني ٢: ١٦٦ وما بعدها، و((ظَفَر الأماني)) للكنوي ص ٢٣٧ فما بعدها. (١) طريق جرير: عند البخاري (٢٥٠٤، ٢٥٢٦)، وطريق ابن أبي عروبة: عند البخاري (٢٥٢٧)، ومسلم ١١٤٠:٢ - ١١٤١ (٣، ٤)، و١٢٨٧:٣ (٥٤، ٥٥). = ٤٠٩ النوع العشرون : المدرج [ش] قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة: ((من أعتق شِقْصاً)، وذَكَرا فيه الاستسعاء. قال الدارقطني فيما انتقده على الشيخين(١): قد رواه شعبة وهشام، وهما أثبتُ الناس في قتادة، فلم يذكرا فيه الاستسعاء، ووافقهما همّام وفَصَل الاستسعاء من الحديث، وجعله من قول قتادة، قال الدارقطني: وذلك أولى بالصواب(٢). [ت) والشِّقْص والشَّقيص: النصيب. (١) في ((التُّع)) ص ١٥٠ - ١٥١ (٢٥)، وينظر ((العلل)) له ١٠ (٢٠٣١)، ورواية شعبة وهشام الدستوائي عند أبي داود (٣٩٣١، ٣٩٣٢)، ورواية همام التي فَصَل فيها حكم الاستسعاء - كما يريد الدار قطني - هي الرواية التي ساقها الدار قطني في ((سننه)) (٤٢٢٢) من رواية عبد الله بن يزيد المقرئ، عن همّام، وانظر الحاشية اللاحقة. · (٢) لكن اختُلِف على همّام، فجعل ذكر الاستسعاء من قول قتادة في رواية عبد الله بن يزيد المقرئ، عنه، وروايته هذه عند الدارقطني في ((سننه)) (٤٢٢٢)، لكنه جعلَ الحكم عاماً في رواية محمد بن كثير، عنه، وروايته عند أبي داود (٣٩٣٠)، وأشار الدارقطني نفسه إلى متابعة عمرو بن عاصم لمحمد بن كثير على ذلك، في ((العلل)) ١٠ (٢٠٣١)، وهذا هو الوجه الذي تدل عليه القرائن الأخرى. وقد أشبع المسألة بحثاً وتأييداً لكون زيادة الاستسعاء مرفوعة: ابنُ المَوّاق في (بغية النقاد)) ٢٠٦:١ - ٢١٥، واعتمد بحثَه ابن حجر في ((الفتح))، ومما قاله فيه ١٥٨:٥ (٢٥٢٧) أول الصفحة، بعد أن ذكر رواية الإدراج: ((وأبى ذلك آخرون، = ٤١٠ النوع العشرون : المدرج [ش] وكذا حديثُ ابنِ مسعود رفعه: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار))، ففي روايةٍ أخرى: قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمةً، وقلت أنا أخرى، فذكرهما، فأفاد ذلك أن إحدى الكلمتين من قول ابن مسعود، ثم وردت رواية ثالثة أفادت أن الكلمة التي هي من قوله هي الثانية، وأكّد ذلك روايةٌ رابعة اقتُصِر فيها على الكلمة الأولى مضافةً إلى النبي صلی الله عليه وسلم(١). منهم - الشيخان - صاحبا الصحيح، فصحّحا كون الجميع مرفوعاً، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد - آخر ((شرح العمدة)) - وجماعة)) إلى آخر كلامه. ونقل العيني في ((شرحه)) ٣٧٦:١٠ عن ابن حزم قوله: على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابياً، يريد: فَتْواهم ومذهبهم الفقهي، لا زيادتهم ذكر الاستسعاء في رواية هذا الحديث، كما يستفاد من كلامه في ((المحلّى)) ١٩٥:٩ (١٦٦٥)، وعبارة العيني في ((نخب الأفكار)) ٣٢٧:١٥ أدقّ. وأقول أيضاً: سبق من الشارح وغيره - رحمهم الله تعالى - ذهابهم إلى قطعية ما في الصحيحين أو أحدهما، وجاء في روايتهما لهذا الحديث ذكر الاستسعاء، ومع ذلك تراهم يخالفون ذلك! وقد سبق منهم صفحة ٣٥٠ فما بعدها إعلالهم لرواية مسلم حديث أنس في عدم الجهر بالبسملة. فهذان مثالان لجنوحهم إلى المذهب الفقهي، وتقديمه على المذهب الاصطلاحي، فليتنبَّه له. (١) عادة الشارح رحمه الله تعالى - كما هو معلوم مشهود - الاعتناء بتخريج شواهده وأمثلته، لكنه لم يخرج هذا المثال، ولا رواية من رواياته الأربعة حسب تعداده لها، ولم أقف عليها في مصدر أصيل، ولا في كتاب الخطيب ((الفصل للوصل)» الذي أفرد هذا الحديث ببحث خاص، وساقه من أربعة عشر طريقاً ٢٥٦:١ = ٤١١ النوع العشرون : المدرج [ب] - ٢٦٢، هذا من حيث الإجمال، أما التفصيل: ١ - فاللفظ الذي ساقه تاماً: لم أجده عند غير الشارح. ٢ - وأما الرواية الثانية: التي ذكر طرفها بلفظ: ((قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، وقلت أخرى)) فذكرهما، فأفاد ذلك أن إحدى الكلمتين من قول ابن مسعود، هكذا دون تمييز للموقوف عن المرفوع: فلا توجد رواية بهذا الوجه أبداً، إنما جاءت الروايات كلها بتمييز المرفوع عن الموقوف، فروايات الصحيحين - كما قال الحافظ في ((الفتح)) ١١١:٣ - ((لم تختلف في أن المرفوعَ الوعيدُ - بالنار -، والموقوفَ الوعدُ - بالجنة )). وهو في ((صحيح)) البخاري في ثلاثة مواضع (١٢٣٨، ٤٤٩٧، ٦٦٨٣)، ومسلم ٩٤:١ (١٥٠) من طرق إلى الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ولفظه في الموضع الأول عند البخاري، ومسلم: ((من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار)) وقلت أنا: ((ومن مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)). وربما كان الشارح متأثراً بعبارة عبد الحق الإشبيلي في ((الجمع بين الصحيحين)) (١٠٧)، ففيه بعد أن ذكر الحديث من رواية مسلم - كعادته - قال: ((ومن ألفاظ البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة، وقلت أخرى: من مات، وذكره)) هذا لفظه، ولم يميِّز، اعتماداً على سياقته لفظَ مسلم، كما قدَّمته، فيعذر في اختصاره، أما عبارة الشارح فموهمة جداً، لأنه لم يسبق ولم يلحق منه بیان وتمییز. ٣ - أما الرواية الثالثة: فأفاد أن الجملة الموقوفة هي الثانية حسب اللفظ الذي ساقه الشارح، وهي الوعيد بالنار للمشرك: فهذه مخالفة لروايات الصحيحين، انقلبت على أبي معاوية، فروى الحديث عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود بلفظ: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة))، وقلت أنا: من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار)) هكذا رواه أحمد ٣٨٢:١، وابن خزيمة في (التوحید)) (٥٦٢، ٥٦٤) وضعف هذا الوجه. ٤ - أما الرواية الرابعة التي اقتصر فيها على الوعد بالجنة مرفوعاً: فلم أرها في = ٤١٢ النوع العشرون : المدرج وفي ((الصحيح))(١) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((للعبد المملوكِ أجران))، والذي [ش] (ت) - مصدر آخر أصيل، إنما جاءت عند الشارح في كتابه الذائع الماتع ((الجامع الصغير)) برقم (٩٠٣٩) مع ((فيض القدير))، ففيه: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) ورمز لأحمد والشيخين، ومثله في ((كنز العمال)) (٢٥٩)، هكذا اقتصر على الوعد، وقد علمت ما فيه بما قدّمته. أولاً : رواية أحمد وابن خزيمة ۔ وغيرهما - فيها بيان الوعد والوعيد. ثانياً: أنها رواية مقلوبة. ثالثاً: صوابها: رواية الشيخين، وفيها أن الوعيد هو المرفوع، والوعد بالجنة هو الموقوف، لا المرفوع. ولم ينبّه إلى هذه الأوهام شارحه المناوي في شرحه الكبير ولا الصغير، ولا شارحه العزيزي، ولا محققُ ومخرِّج الشرح الصغير: ((التيسير))، ولا صاحب ((المداوي))، ولا صاحب ((صحيح الجامع الصغير وزياداته)) (٦٥٥٠)، إنما اعتمد على ذكره في (قسم الصحيح) لأن رمزه رمز المتفق عليه !! دون مراجعة للأصول، وهو والذي قبله - كما هو معلوم من أمرهما - من أدعياء الاجتهاد، بل: من المجتهدین علی المجتهدین !!. (١) أي: ((صحيح)) البخاري (٢٥٤٨) فهذا لفظه لا تمييز فيه بين المرفوع والموقوف، أما مسلم فميَّزَتْ روايته ١٢٨٤:٣ (٤٤)، وكذلك رواية أحمد ٣٣٠:٢ ، ٤٠٢، ولفظ المرفوع منه جاء بنحوه عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٠٨)، وفي رواية مسلم زيادة من بلاغات الزهري: أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه، لصحبتها. وفي ((أعلام الحديث)) للخطابي رحمه الله ١٢٧٤:٢ كلام على رواية البخاري فيه تكلف، ونحوه في البُعد كلام الكرماني ٩٦:١١، مادامت الرواية بالفصل والتمييز صحيحة، والله أعلم. ٤١٣ النوع العشرون : المدرج [ش] نفسي بيده لولا الجهادُ في سبيل الله، والحجُّ، وبِرُّ أمي لأحببتُ أن أموت وأنا مملوك، فقوله: والذي نفسي بيده، إلى آخره: من كلام أبي هريرة، لأنه يمتنع منه صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الرِّقَّ، ولأن أمه لم تكن إذ ذاك موجودةً حتى يَبَرَّها. تنبيه(١): هذا القسم يسمى مدرج المتن، ومقابله مدرج الإسناد، وكلٌّ منهما ثلاثة أنواع، اقتَصَر المصنف في الأول على نوع واحد، تبعاً لابن الصلاح، وأهمل نوعين(٢)، وأهمل من الثاني نوعاً وهو عند ابن الصلاح(٣). (١) عقد الشارح رحمه الله هذا التنبيه لبيان أنواع الحديث المدرج، فذكر أن المدرج - من حيث هو -: مدرج المتن، ومدرج الإسناد. وأن مدرج المتن ثلاثة أنواع: مدرج في أوله، وفي وسطه، وفي آخره. وأن مدرج الإسناد ثلاثة أنواع أيضاً، ذكرها بصُوَرَها، وزاد عليها الحافظ في ((شرح النخبة)) ص ٩٠، نوعاً رابعاً، وزاد في ((النكت على ابن الصلاح)) ٨٣٢:٢ نوعاً خامساً، ويُستخلص نوع سادس من كتاب الخطيب ((الفصل للوصل))، وتنظر مقدمة محققه ص ١٠٦ - ١٠٧، أو ١١٤. (٢) ذكر النووي ما ذكره ابن الصلاح، وهو المدرج آخر المتن، ومثاله: حديث ابن مسعود في التشهد المتقدم ص٤٠٥، وأهمل المدرج في أول المتن ووسطه. (٣) ((الثاني)): يريد به: مدرج الإسناد، وله ثلاث صور عند ابن الصلاح، ذكرها ص ٨٧ - ٨٨، أهمل النوويُّ الثاني منها، لكن أدرجه الشارح، فأتى بالثلاثة، على نسق ابن الصلاح. ٤١٤ النوع العشرون : المدرج [ش] فأما مدرج المتن: فتارة يكون في آخر الحديث، كما ذكره، وتارةً في أوله، وتارة في وسطه، كما ذكره الخطيب وغيره، والغالبُ وقوع الإدراج آخرَ الخبر، ووقوعُه أولَه أكثرُ من وسطه(١)، لأن الراوي يقول كلاماً يريد أن يستدل علیه بالحديث فیأتي به بلا فصل، فيُتوهم أن الكل حدیث. مثاله(٢): ما رواه الخطيب(٣) من رواية أبي قَطَن وشَبَابة - فرَّقهما - عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَسبِغوا الوضوء، ((ويل للأعقاب من النار)) (٤)، فقوله ((أسبغوا الوضوء)): [ب] - (١) كذا قال الشارح، لكن قال الحافظ في ((النكت على ابن الصلاح)) ٨١٢:٢ ما حاصله: الإدراج في أول المتن نادر جداً، وفي وسطه قليل، والأكثر أن يكون في آخره، وانظر أيضاً منه ٢: ٨٢٤، ٨٣١. (٢) ((مثاله)): أي: مثال الإدراج أول المتن. (٣) في ((الفصل للوصل)) ٢٠٢:١ (٨). (٤) [ويلٌ: كلمة عذاب، أو وادٍ في النار، وساغ الابتداء مع كونه نكرة، لأنه دعاء، أو موصوف بما يأتي، وللأعقاب: خبر، ومن النار: صفة لويل، والأعقاب : جمع عقب، وهو العظم المرتفع عند مَفصِل الساق والقدم. والمعنى كما قاله البغوي - ((شرح السنة)) ١ : ٤٢٩ -: ويل لأصحابها المقصِّرين في غسلها، ففيه حذف المضاف، أو المعنى: أن العقب يُخَص بالعذاب إذا قُصِّر في غَسله، لأن مواضع الوضوء لا تمسُّها النار، كما في مواضع السجود، ولو لم يكن واجباً لما تُوعِّد عليه بالنار، أعاذنا الله منها .]. ٤١٥ النوع العشرون : المدرج [ش] مدرَج من قول أبي هريرة، كما بُيِّن في رواية البخاري(١): عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ((ويلٌ للأعقاب من النار)). قال الخطيب: وَهِم أبو قَطَن، وشَبَابة، في روايتهما له عن شعبة، على ما سُقناه، وقد رواه الجَمّ الغفير عنه کروایة آدم. ومثال المدرج في الوسط(٢): والسبب فيه: إما استنباط الراوي حكماً من الحديث قبل أن يَتِم، فيدرجُه، أو تفسيرُ بعض الألفاظ الغريبة، ونحو ذلك . [ب] - (١) في ((الصحيح)) (١٦٥). وذكر الخطيب هناك أحد عشر راوياً تابعوا آدم بن أبي إياس، وساق طرقهم. وقال الحافظ في ((النكت)) ٨٢٤:٢: ((على أن قوله: ((أسبغوا الوضوء)) قد ثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عَمْرو في الصحيح)): یرید الحديث الصحيح، وهو عند ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٧٠)، وعنه مسلم ٢١٤:١ (٢٦)، وابن ماجه (٤٥٠). وهكذا جزم الحافظ بصحة هذه الزيادة مرفوعة، مع أن الظاهر جداً من صنيع الإمام مسلم أنه يريد إعلالها، فإنه رواها أولاً، ثم ساق الحديث من وجوه عدَّة دونها. (٢) هكذا قال، والمثال الآتي من عند الدار قطني والخطيب مثال على المدرج في آخر الحديث، ومع ذلك فیبقی أحد الإدراجیْن بحاجة إلى مثال. ٤١٦ النوع العشرون : المدرج [ش] فمن الأول: ما رواه الدارقطني في ((السنن)) (١) من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((منْ مسَّ ذكره أو أُنْثَبِيه أو رُفْغَيه(٢) فليتوضأ». قال الدارقطني: كذا رواه عبد الحميد، عن هشام، ووهِم في ذكرِ الأُنْثيين والرُّفْغ، وإدراجِهِ لذلك في حديث بُسرة، والمحفوظ أن ذلك قولُ عروة، وكذا رواه الثقات عن هشام، منهم: أيوب، وحماد بن زيد، وغيرهما(٣). ثم رواه من طريق أيوب بلفظ: ((من مسّ ذكره فليتوضأ))، قال: وكان عروة يقول: إذا مسَّ رُفْغَيْه أو أُنْشَيِه أو ذَكَره فليتوضأ. وكذا قال الخطيب. فعروةُ لما فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مَظِنَّة الشهوة، جَعَل (١) (٥٣٦)، والخطيب في ((الفصل)) ١: ٣٧٣ (٣٢). وكلمة ((رُفْغَيه)) منهما، وهي في النسخ: رُفْغه. (٢) [الرُّفْغ: بالفتح والضم، وبالفاء، والغين المعجمة، واحد الأرفاغ، وهي أصول المغابن، كالآباط والمَحالب وغيرها من مَطاوِي الأعضاء، وما يجتمع فيه الوسخ والعرق، نهاية - ٢: ٢٤٤ -. وقال الجوهري - ٤: ١٣٢٠ -: الأرفاغ: المغابن من الآباط وأصول الفخذين، واحدها: رَفْغ، ورُفغ. انتهى.]. (٣) طريق أيوب الذي تأتي الإشارة إليه في كلام الشارح: رواه الدارقطني برقم (٥٣٧)، والخطيب في ((الفصل)) ٣٧٦:١ (٤)، وطريق حماد بن زيد: عند الخطيب فقط ٣٧٥:١ (٣)، وقال هناك ما سیحکیه الشارح عنه. ٤١٧ النوع العشرون : المدرج [ش] حكم ما قَرُب من الذَّكَر كذلك، فقال ذلك، فظنَّ بعض الرواة أنه من صُلْب الخبر، فنقله مدرجاً فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا(١). ومن الثاني(٢): حديثُ عائشة في بدء الوحي(٣): كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتحتَّثُ في غار حِراء - وهو التعبُّد - اللياليَ ذواتِ العَدَد، فقولهُ: ((وهو التعبد)): مدرج من قول الزهري (٤). [ب] - (١) من ((النكت الوفية)) ١: ٥٣٦، وأخشى أن يكون في هذا الكلام مبالغة في تصوير حال عروة !. (٢) وهو تفسير بعض الألفاظ الغريبة. (٣) وهو الحديث الثالث من ((صحيح)) البخاري، وانظر أطرافه. (٤) قال الحافظ ٢٣:١: ((هو من تفسير الزهري، كما جزم به الطيبي، ولم يذكر دليله، نعم، في رواية المؤلف من طريق يونس، عنه في التفسير، ما يدل على الإدراج)). قلت: الطيبي لم يجزم، وهذا لفظه ٤٦:١١: ((يَحتمل أن يكون التفسير من قول الزهري، أدرجه في الحديث، وهذا من دأبه))، قال أولاً: يحتمل، وقوله: ((هذا من دأبه)) قاله كالدليل، والواقع أن الزهري مكثر من الإدراج، وقد كان تلميذه إمام المغازي موسى بن عقبة يقول له: ((افصِلْ كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم)) كما في ((الفصل للوصل)) للخطيب ١: ٣٥٧. وقد أحصى ولدي الدكتور أحمد سعد الدين عوامة الأحاديث التي أدرج فيها الإمام الزهري كلمات من عنده، فبلغ عددها ثمانية عشر حديثاً، وذلك من خلال كتاب الشارح الآتي ذكره ص٤٢٥، وجملة ما فيه سبعون حديثاً. = ٤١٨ النوع العشرون : المدرج [ش] وحديثُ فَضَالة (١): ((أنا زعيم - والزعيم الحَمِيل - ببيتٍ فِي رَبَض الجنة))، الحديث، فقوله ((والزعيم الحَميل)): مدرج من تفسير ابن وهب(٢). وأمثلة ذلك كثيرة. قال ابن دقيق العيد(٣): والطريق إلى الحكم بالإدراج في الأول أو الأثناء ضعيفٌ، لا سيما إنْ كان مقدَّماً على اللفظ المرويّ، أو معطوفاً عليه بواو العطف. [ب] - ثم قال الحافظ عند رواية يونس التي في كتاب التفسير (٤٩٥٣)، وفيها: ((قال: والتحقُّث: التعبد))، ((هذا ظاهر في الإدراج، إذ لو كان من بقية كلام عائشة لجاء فيه: قالت، وهو یحتمل أن یکون من کلام عروة، أو من دونه)). (١) رواه النسائي (٤٣٤١)، وابن حبان (٤٦١٩)، والحاكم (٢٣٥٥، ٢٣٩١)، وصححه على شرط مسلم، مع أن راويه عن فضالة هو عمرو بن مالك الجَنْبي، وهو علی وثاقته، ليس من رجال مسلم. والحميل: الكفيل، وانظر الحاشية التالية. (٢) هكذا في ((النكت الوفية)) ٥٤١:١، وكأن أصله لابن حبان، فإنه قال بعد روايته الحديث: ((الزعيم: لغة أهل المدينة، والحميل: لغة أهل مصر، والكفيل: لغة أهل العراق، ويُشْبه أن تكون هذه اللفظة ((الزعيم: الحميل)): من قول ابن وهب، أُدرج في الخبر))، وكأن وجه ذلك: أن ابن وهب مصري. والله أعلم. (٣) ((الاقتراح)) ص ٢٢٥. وكلمة ((ضعيفٌ)): من ب، ج، هـ، ز، ح، ط، ويؤيدها كلام الإمام ابن دقيق العيد، وفي النسخ الأخرى: صَعْب. ٤١٩ النوع العشرون : المدرج الثاني : أن يكونَ عنده مَتْنانِ بإسنادَین فیرویهما بأحدهما. [ش] (الثاني(١) : أن يكونَ عنده مَتْنانٍ) مختلفان (بإسنادَين) مختلفَين (فيرويهما بأحدهما)، أو يروي أحدهما بإسناده الخاص به، ویزیدَ فیه من المتن الآخر ما لیس في الأول. أو یکونَ عنده المتنُ باسنادٍ إلا طرفاً منه، فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه تاماً بالإسناد الأول. ومنه: أن يسمع الحديثَ من شيخه إلا طرفاً منه، فيسمعه بواسطة عنه، فيرويه تاماً بحذف الواسطة. وابنُ الصلاح ذكر هذين القسمين دون ما ذكره المصنف، وكأن المصنف رأى دخولهما فيما ذكره. مثال ذلك: حديث رواه سعيد بن أبي مريم(٢)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تَبَاغضوا، ولا تَحَاسدوا، [ب] - (١) وهو المدرج في الإسناد. (٢) طريق سعيد هذا رواه الخطيب في ((الفصل للوصل)) ٢: ٦٩٧، ونقل كلام حمزةَ الكناني في توهيم سعيد بن أبي مريم، ثم ساق الطرق الصحيحة. والحديث عند مالك في ((الموطأ)) ٩٠٧:٢ (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ورواه مسلم ١٩٨٥:٤ (٢٨) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن مالك، به، وفي روايتهما: ((ولا تنافسوا)). أما رواية البخاري للحديث (٦٠٦٦) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به، فليس فيها محل الشاهد، بل ليست في البخاري في موضع آخر. ٤٢٠ النوع العشرون : المدرج [ش] ولا تدابروا، ولا تنافَسوا))، الحديثَ، فقوله ((ولا تنافسوا)): مدرج، أدرجه ابن أبي مريم من حديث آخرَ لمالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والظنَّ، فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تَجَسسوا، ولا تَنَافَسوا، ولا تَحاسَدوا))، وكلا الحديثين متفق عليه من طريق مالك، وليس في الأول: ((ولا تنافسوا))، وهي في الثاني(١)، وهكذا الحديثان عند رواة ((الموطأ))(٢). قال الخطيب: وَهِم فيها ابن أبي مريم على مالك، عن ابن شهاب، وإنما یرویها مالك في حديثه عن أبي الزناد(٣). وروى أبو داود من رواية زائدة وشريك - فرَّقهما - والنسائي من رواية سفيان بن عيينة، كلهم عن عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر، في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: ثم جئتُهم بعد ذلك في زمانٍ [ب] - (١) يريد بالأول: رواية مالك، عن الزهري، عن أنس، وهي عند البخاري (٦٠٧٦)، وبالثاني: طريق مالك إلى أبي هريرة، وتقدم تخريجها من ((الموطأ))، و((صحیح)) مسلم. (٢) هذا لفظ العراقي في ((شرح الألفية)) ص١١٧، وبيَّن مراده برواة ((الموطأ)» فقال: «عبد الله بن يوسف، والقعنبي، وقتيبة، ویحیی بن یحیى، وغيرهم))، ومراده: يحيى النيسابوري، لا الليثي. (٣) ((الفصل)) ٢: ٧٠٠.