Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ النوع الثالث عشر : الشاذ فالصحيح التفصيل : فإن كان بتفرُّده مخالفاً أحفظَ منه وأضبطَ كان شاذّاً مردوداً. [ش] قال ابن الصلاح(١): فهذا الذي ذكرناه وغيرُه من مذاهب أئمة الحديث يبيِّن لك أنه ليس الأمرُ في ذلك على الإطلاق الذي قالاه. وحينئذ: (فالصحيح التفصيل: فإن كان) الثقة (بتفرُّده مخالفاً أحفظَ منه وأضبطَ) عبارةُ ابن الصلاح: لِمَا رواه مَن هو أولى منه بالحفظ لذلك. وعبارة شيخ الإسلام(٢): لِمِن هو أرجح منه، لمزيدِ ضبطٍ أو كثرة عددٍ، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات: (كان) ما انفرد به (شاذّاً مردوداً)(٣). قال شيخ الإسلام(٤): ومقابله يقال له: المحفوظ، قال: مثالُه: ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه(٥) من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن [ب] - (١) ص ٧٠ - ٧١، وضمير التثنية في ((الذي قالاه)): يعود على الخليلي والحاكم. (٢) في ((شرح النخبة)) ص٦٨، وقوله ((لمزيد ضبط .. )) بيان وتوضيح للأولوية التي في كلام ابن الصلاح. (٣) وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٨٥:١٣ (٧٥١٧): «الراوي المختلَف فيه إذا تفرَّد عُدَّ ما ينفرد به شاذاً، وكذا منكراً، على رأي من يقول المنكر والشاذ شيء واحد)». (٤) ((شرح النخبة)) ص٦٨ - ٦٩، وكذا أقواله الأربعة الآتية. (٥) الترمذي (٢١٠٦) وقال: حديث حسن، والنسائي (٦٤٠٩)، وابن ماجه (٢٧٤١)، وذكره ابن رجب أول ((شرح العلل)) ١: ١٥ مع الأحاديث التي لم يُعمل بها مِن قِبَل الأئمة الفقهاء، كما نبه الترمذي إلی ذلك. ٢٨٢ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] عَوْسَجَةٍ(١)، عن ابن عباس: أن رجلاً تُوفي(٢) على عهد رسول الله صلى الله - (١) [عَوْسَجة المكي، مولى ابن عباس، ليس بمشهور، من الرابعة. ((تقريب)) - (٥٢١٤) -. ]. (٢) [قوله: تُوفي: مبني للمفعول، كما قرأ به الجمهور قولَه تعالى: ﴿والذين يُتَوفون .. ﴾ - البقرة: ٢٤٠ -، أي: يموتون ويُقبضون، وأصل التوفِّي: أخذ الشيء وافياً كاملاً، فمن مات فقد وجد عمره كافياً كاملاً، وقرىء: ﴿يَتوفون﴾: مبنياً للفاعل، ومعناه: يَستوفون آجالهم، كذا نقله المعرب عن الزمخشري - ((الكشاف)» ١ : ١٤٣ -، وعبارة ((التقريب)): الوفاة: المَنِيّة، وتوفاه الله: قبض روحه، وتَوَقَّيتُ المالَ واستوفيتُه: أخذتَه كله، وتوفيتُ عدد القوم: عددتَهم كلَّهم، ومنه قوله : ﴿يَتَوفَّى الأنفس﴾ - الزمر: ٤٢ -، أي: يستوفي مُدَد آجالهم في الدنيا. قال ابن جِنّي - ((المحتَسِب)) ١: ١٢٥ -: ومن الشاذ قراءةُ من قرأ: ﴿يَتوفون﴾ بصيغة الفاعل، أراد يَتَوفّون آجالهم وأيامهم، فحذف المفعول. انتهى. قال المعرب: ويحكى أن أبا الأسود كان خلف جنازة، فقال له رجل: من المتوفّي - بكسر الفاء -؟ فقال: الله، وكان أحدَ الأسباب الباعثة لعلي رضي الله عنه على أنْ أَمَره بوضع كتاب النحو .]. وأكّد السخاوي هذا المستفاد من القراءة الشاذة في كتابيه ((فتح المغيث)) ٤: ٤٢٩، و((الإعلان بالتوبيخ)) ص٤٥٣، إلا أنه لا بدّ من التنبيه إلى أمر منهجي لطالب العلم، ذلك أنه لا ينبغي لطالب العلم أن يفرح بهذا ويُغرب به على الناس، فما كلّ قولٍ، يُقال به، إلا إذا قرأنا هذه الكلمة - مثلاً -: (المتوفِّي) في كلام إمام، وضبطها بقلمه، فحينئذ نسوِّغ له كتابتها وضبطها بهذه القراءة، ولطلب العلم، وطلاب العلم: مناهج ينبغي سلوكها والوقوف عندها. وأعود إلى تخريج القراءة الشاذة: فقد نسبها الزمخشري ١: ١٤٣ إلى سيدنا عليّ = ٢٨٣ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] عليه وسلم ولم يَدَعْ وارثاً إلا مولىَ هو أعتقه (١)، الحديثَ، وتابع ابنَ عيينة على [ب] - رضي الله عنه فقط، ونسبها ابن عطية في ((المحرَّر الوجيز) ١: ٥٧٨، وأبو حيان في (البحر)) ٢: ٢٢٢ إلى عليّ رضي الله عنه، وإلى المفضَّل بن محمد الضبي، أحد الرواة عن عاصم، لكن قال فيه أبو حاتم الرازي ٨ (١٤٦٦): متروك الحديث، متروك القراءة، ونقله الذهبي في ((طبقات القراء)) ١: ١٣١ وعلَّق عليه بقول: ((تفرّد عن عاصم بأحرف معروفة)). وقد ارتضی ابن جني هذه القراءة، وردّ علی ابن مجاهد إنكارها. أما ((المعرب)): فلم أعرفه. وأما قصة أبي الأسود: فذكرها الزمخشري بعد ذكر قراءة عليّ رضي الله عنه ونَقَدها فقال: ((والذي يُحكى أن أبا الأسود ... تُناقضه هذه القراءة)). وأشار السخاوي إلى القصة أيضاً وقال: على تقدير صحتها، وحاول التأويلَ بما لا يليق بأبي الأسود، والله أعلم. (١) [انظر ما وجه الإتيان بضمير الفصل، مع أن جريان الصفة على ما هي له يمنع الإتيان بضمير الفصل. ثم تتمة الحديث : فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه إليه. وفيه حجة لما أجمعوا عليه : أن المعتوق إذا مات يرث مُعتِقُه جميع ماله إذا اتفق دِیناهما، ولم یورِّث وارثاً سواه، وكذا حكم الفاضل بعد مستحقي إرثه، وأما المعتوق فلا يرث معتِقَه من حيثُ كونه عتيقاً. أُجْهوري.]. هو العلامة أبو الحسن علي بن أحمد الأُجْهوري، المتوفى سنة ١٠٦٦، من شيوخ ابن العجمي، له حاشية على ((نخبة الفكر))، وكأن النقل عنها، والله أعلم. وينظر لمسألة الإتيان بضمير الفصل في باب المبتدأ والخبر من كتب النحو، وخاصة في ((التذییل والتكميل)) لأبي حيان ٤: ١٥. والأولى أن لا نعتبر (هو) ضميرَ فصل، بل نقول: مبتدأ و((أعتقه)) جملة فعلية = ٢٨٤ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] وصله: ابنُ جريج وغيره(١)، وخالفهم حماد بن زيد (٢)، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عَوْسَجة، ولم يذكر ابنَ عباس. قال أبو حاتم (٣): المحفوظ: حديث ابن عيينة. قال شيخ الإسلام: فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك رجح أبو حاتم روایة مَن هم أكثر عدداً منه. قال: وعُرف من هذا التقرير: أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه، قال: وهذا هو المعتمد في حدّ الشاذ بحسب الاصطلاح. ومن أمثلته في المتن: ما رواه أبو داود والترمذي(٤) من حديث عبد الواحد خبر له، والجملة من هذا المبتدأ وخبره صفة لـ ((مولى)). والله أعلم. (١) متابعة ابن جريج: رواها النسائي (٦٤١٠) وغيره، وأما متابعة غير ابن جريج: فمنهم: حماد بن سلمة، عند أبي داود (٢٨٩٧)، والبيهقي ٦: ٢٤٢، ومنهم: محمد بن مسلم الطائفي، عند الطبراني في ((الكبير)) ١١ (١٢٢١١). (٢) وروايته عند البيهقي ٦: ٢٤٢، وأتبعها البيهقي بمتابعة روح بن القاسم له، وهو ثقة حافظ. وخلاصة ما تقدم: أن ابن عيينة وابن جريج وحماد بن سلمة ومحمد بن مسلم الطائفي رووه موصولاً، وحماد بن زيد وروح بن القاسم رویاه مرسلاً. (٣) ((العلل)) لابنه (١٦٤٣). (٤) أبو داود (١٢٥٥)، والترمذي (٤٢٠) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وفيه علتان: الأولى: ذكرها الشارح، والثانية: ما أفاده المنذري في ((تهذيب سنن أبي داود)) (١٢١٧) بقوله: ((قيل: إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي ٢٨٥ النوع الثالث عشر : الشاذ وإن لم يخالفِ الراوي : فإنْ كان عدلاً حافظاً موثوقاً بضبطه : كان تفرده صحيحاً، وإن لم يُوثَّق بحفظه، ولم يَبَعُدْ عن درجة الضابط : كان حسناً، وإِن بَعُدَ : كان شاذاً منكراً مردوداً. والحاصل: أن الشاذ المردود هو الفردُ المخالف، والفردُ الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يُجبر به تفرده. [ش] ابن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا صلى أحدُكم ركعتي الفجرِ فليضطجعْ عن يمينه))، قال البيهقي: خالف عبدَ الواحد العددُ الكثير في هذا، فإن الناس إنما رَوَوْه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقاتِ أصحاب الأعمش بهذا اللفظ(١). (وإن لم يخالفِ الراوي) بتفرده غيرَه، وإنما روى أمراً لم يروه غيرُهُ: فينظر في هذا الراوي المنفردِ: (فإنْ كان عدلاً حافظاً موثوقاً بضبطه: كان تفرده صحيحاً، وإن لم يُوثق بحفظه و) لكن (لم يَبَعُدْ عن درجة الضابط : كان) ما انفرد به (حسناً، وإن بَعُدَ) مِن ذلك: (كان شاذاً منكراً مردوداً). (والحاصل: أن الشاذ المردود هو الفردُ المخالِف، والفردُ الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يُجبر به تفرده) وهو بهذا التفسير يُجامع المنكر، وسيأتي ما فيه(٢). هريرة، فيكون منقطعاً». (١) ينظر التعليق على ترجمته في ((الكاشف)) (٣٥٠١). (٢) قريباً ص ٢٩٤ فما بعدها. [تنبيه: أورد ابن الجوزي في ((الموضوعات)) -٣: ٦١ - حديث: ((شَمُّوا النَّرْجِسَ = ٢٨٦ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] تنبيه : ما تقدم من الاعتراض على الخليلي والحاكم بأفراد الصحيح، أُورد عليه أمران(١): أحدهما: أنهما إنما ذكرا تفرد الثقة، فلا يَرِد عليهما تفرد الضابط الحافظ، لِما بينهما من الفرق. وأجيب : بأنهما أطلقا الثقة، فشمل الحافظ وغيره. الثاني : أن حديث النية لم ينفرد به عمر، بل رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو سعيد الخدري، كما ذكره الدار قطني وغيره(٢)، بل ذكر أبو القاسم - (ت). ولو في اليوم مرة))، وتعقبه الجلال ــ ((اللآلىء)) ٢: ٢٣٢- بأن الحافظين: ابن عساكر - ((تاريخ دمشق)) ١٤: ٣٦ - وابن النجار اقتصرا على وصفه بالنكارة، ونَظَر ابن عراق في التعقب ــ ((تنزيه الشريعة)) ٢: ٢٧٧ -: بأن ابن عساكر كثيراً ما يقتصر على وصف الحديث بالنكارة، وهو عنده موضوع، يُعرف ذلك بمراجعة كلامه. والله أعلم.]. نعم، وكثيراً ما يطلق لفظ (المنكر) في كتب الموضوعات، على حديث متنه منكر، ويراد به: الموضوع، وليس في إسناده من يتهم أبداً، ولا يراد به (المنكر) المعنى الاصطلاحي: مخالفة الضعيف لمن هو أحسن حالاً منه. (١) الاعتراضان لمغلطاي في ((إصلاح كتاب ابن الصلاح)) ٢: ٢٣٠، وقد نقلهما العراقي في ((النكت)) ١ : ٤٥٩ وما بعدها، والجوابان منه. (٢) الدارقطني في ((العلل)) ٢: ١٩٣ (٢١٣)، ٢٥٣:١١ (٢٢٦٩)، وحكم على هذا الوجه بالخطأ، وأن ابن أبي رَوّاد لم يتابع عليه، وحكم عليه أبو حاتم - كما في ((علل)) ابنه (٣٦٢) - أنه باطل ليس له أصل، وهو في ((الحلية)) ٦: ٣٤٢، وابن عساكر = ٢٨٧ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] ابن مندَهُ(١) أنه رواه سبعةَ عشر أُخَرُ من الصحابة: علي بن أبي طالب، وسعد [ب] - ٦٢: ٢٣٥، وقالا: غريب، والمحفوظ رواية مالك، عن يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن علقمة، عن عمر، وانظر أيضاً ((الإرشاد)) للخليلي ١: ١٦٧، ٢٣٣. وجعلَ الدارقطني والخليلي الوهم فيه من ابن أبي رواد، أما البزار فجعل الوهم من الراوي عنه: نوح بن حبيب القُوْمِسي، وكأن الخطابي أراد البزار بقوله في ((أعلام الحديث)) ١: ١١١: ((يقال إن الغلط إنما جاء من قِبَل نوح بن حبيب))، والنظر في ترجمتهما يرجِّح قول الدارقطني والخليلي. وكلام الخطابي هو في ((أعلام الحديث)) كما ذكرتُ، وسبق ذهن الحافظ العراقي فعزاه في ((طرح التثريب)) ٢: ٤ إلى ((معالم السنن)). على أن نوحاً قد توبع، كما قال العراقي. (١) في ((المستخرج من أحاديث الناس للتذكرة))، والشارح ينقل عن العراقي في ((النكت)) النوع الثلاثين ١: ٧٨٠ وضبط العدد هناك: سبعة عشر، لكن الشارح عدّ ستة عشر، نَقَص من العدد ذكر أبي سعيد الخدري، وكذلك نقص ذكر أبي سعيد من تعدادهم عند مغلطاي ٢: ٢٣٥ - وهو مصدرهم - والبلقيني في ((المحاسن)) ص٢٣٨، والزركشي ٢: ٦٩١ - ٦٩٢ (١٨٤)، فكأنهم اكتفوا بذكرهم إياه أول كلامهم. أما الزيلعي في ((نصب الراية)) ١ : ٣٠٢ فصرّح بالنقل المباشر عن كتاب ابن منده، ومع ذلك فقد سقط من قلمه ذكر عتبة بن النُّدَّر، فليس في الطبعة القديمة، ولا في النسخ التي اعتمدتها في تحقيق ((نصب الراية))، يسّر الله تعالى إتمامه بمنّه وكرمه. أما العراقي فقد صرح في كتابيه بالنقل المباشر عن ابن منده، وجاء بالعدد تاماً، وقال بعدما سردهم: هكذا عدّ سبعة عشر غير عمر. هذا، وكتب هنا على حاشية ك: مطلب. تعدُّد رواة حديث النية. ٢٨٨ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] ابن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعتبة بن عبد السُّلمي، وهلال بن سويد، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وأبو ذر الغفاري، وعتبة بن النُّدَّر، وعتبة بن مسلم(١). وزاد غيره(٢): أبا الدرداء، وسهل بن سعد، والنوّاس بن سَمْعان، وأبا موسى الأشعري، وصهيب بن سنان، وأبا أمامة الباهلي، وزيد بن ثابت، ورافع بن خَدِيج، وصفوان بن أمية، وغَزِية بن الحارث - أو: الحارث بن غَزِية -، وعائشةَ، وأم سلمة، وأم حبيبة، وصفية بنت حَُّيّ. وذكر ابن مندَهُ(٣) أنه رواه عن عمر: غيرُ علقمة، وعن علقمة: غيرُ محمد، وعن محمد : غیرُ یحیی. وأن حديث النهي عن بيع الولاء رواه غير ابن دينار، فأخرجه الترمذي في [ب] - (١) أكّد العراقي في ((النكت)) ١: ٧٨٠ - ٧٨١ صحة هذين الاسمين، وزاد فقال: ((في المذكورينَ اثنان ليست لهما صحبة وهما: هلال بن سويد، وعتبة بن مسلم، ذكرهما ابن حبان في ثقات التابعين، فبقي منهم خمسة عشر غير عمر)). («ثقات)» ابن حبان ٥: ٢٥٠، ٥٠٥. (٢) هو الحافظ العراقي في ((النكت)) ١: ٧٨٧ - ٧٨٨، وعجيب جداً من الشارح أنه لم يصرِّح بالنقل عنه !. (٣) نقل هذا عن ابن منده - بهذا الاختصار - العراقي في ((النكت)) ١: ٤٦٢، وفي ((طرح التثريب)) ٢: ٤، ونقله تامًاً الزيلعي في ((نصب الراية)) ١: ٣٠٢. ٢٨٩ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] «العلل المفرد»(١): حدثنا محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب، حدثنا یحیی ابن سلیم، عن عُبیدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل))(٢): حدثنا عصمةُ البخاري، حدثنا إبراهيم ابن فهد، ثنا مسلم، عن محمد بن دینار، عن يونس - يعني ابن عبيد -، عن نافع، عن ابن عمر. وأجيب(٣): بأن حديث الأعمال لم يصح له طريق غير حديث عمر (٤)، ولم يَرِد بلفظ حديث عمر إلا من حديث أبي سعيد، وعليّ، وأنس، وأبي هريرة. فأما حديثُ أبي سعيد: فقد صرحوا بتغليط ابن أبي رَوّاد الذي رواه عن مالك، وممن وهّمه فيه الدارقطني وغيره(٥). (١) المعروف بيننا بـ ((العلل الكبير)) ١: ٤٨٧. (٢) ١: ٣٩٧ -٣٩٨ (١١٠)، ترجمة إبراهيم بن فهد. (٣) هذا الجواب مستخلص من كلام العراقي في ((النكت)) ٤٦٣:١ - ٤٦٤، و((طرح التثريب)) ٢: ٤ - ٥، ثم أطال النفس في ١: ٧٧٨ - ٧٩٢ تحت النوع الثلاثين لا: الحادي والثلاثین. (٤) قال الحافظ في ((النكت)) ٢: ٧٢٣: ((قد يطلقون النفي ويقصدون به نفي الطرق الصحيحة، فلا ينبغي أن يُورد على إطلاقهم من ذلك الطرق الضعيفة)). (٥) ينظر التعليق المتقدم قريباً ص٢٨٦. ٢٩٠ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] وحديثُ عليّ: في ((أربعين عَلَوية)) (١) بإسنادٍ من أهل البيت، فيه مَن لا يعرف. وحديثُ أنس: رواه ابن عساكر في أول ((أماليه))(٣) من رواية يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس، وقال: غريب جداً، والمحفوظ حديث عمر. وحديث أبي هريرة، رواه الرشيد العطار في ((جزء)) له بسند ضعيف(٣). وسائر أحاديث الصحابة المذكورين إنما هي في مطلق النية، كحديثٍ: ((يبعثون على نياتهم))(٤)، وحديثٍ: (ليس له من غَزَاته إلا ما نوى))(٥)، ونحو ذلك. (١) للحافظ أبي بكر محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن ياسر الأندلسي الجيّاني الأصل، الحلبي الوفاة بها سنة ٥٦٣، وينسب إلى جده الأعلى فيقال له: محمد بن ياسر، ترجمه الذهبي في ((السير)) ٢٠: ٥٠٩، ولم يترجمه الأستاذ الطباخ في تاريخه ((إعلام النبلاء)). (٢) و((تاريخه)) أيضاً ٧: ٢١٩، وقال ما قاله هنا. (٣) وهكذا قال الشارح في تخريج الحديث الأول من كتابه ((الجامع الصغير))، ومصدره العراقي في كتابيه المذكورين: ((النكت)) ١: ٧٨٥، و((طرح التثريب)) ٢: ٤، فينظر في كلام شارحه ((فيض القدير)) ١: ٣٥. (٤) هذا آخرُ حديثٍ عائشةَ عند البخاري (٢١١٨)، وهو من وجه آخر عنها عند مسلم ٤: ٢٢١٠ (٨). وروى مسلم قبله (٤) عن أم سلمة نحوه. (٥) رواه نحوه من حديث عبادة بن الصامت: أحمد ٥: ٣١٥، والنسائي (٤٣٤٦، ٤٣٤٧)، والحاكم (٢٥٢٢) وصححه، وتصحيحه بشواهده قريب. ٢٩١ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] وهكذا يفعل الترمذي في ((الجامع)) حيث يقول: وفي الباب: عن فلان وفلان، فإنه لا يريد ذلك الحديثَ المعيَّن، بل يريد أحاديث أُخَر يصح أن تکتب في الباب. قال العراقي(١): وهو عمل صحيح إلا أن كثيراً من الناس يفهمون من ذلك أن مَن سُمِّي مِن الصحابة يروون ذلك الحدیث بعينه، ولیس کذلك، بل قد یکون كذلك، وقد یکون حديثاً آخر یصح إيراده في ذلك الباب. ولم يصحَّ من طريقِ عن عمرَ إلا الطريقُ المتقدمة، قال البزار في «مسنده))(٢): لا یصح عن رسول الله صلی الله علیه وسلم إلا من حديث عمر، ولا عن عمر إلا من حديث علقمةَ، ولا عن علقمة إلا من حديث محمد، ولا عن محمد إلا من حدیث یحیی. وأما حديث النهي: فقال الترمذي في ((الجامع))، و((العلل)) (٣): أخطأ فيه يحيى بن سُليم، وعبد الله بن دينار تفرد بهذا الحديث عن ابن عمر. وقال ابن عدي عقب ما أورده (٤): لم أسمعه إلا من عصمة، عن إبراهيم بن (١) في كتابيه المذكورين قبلُ. (٢) الشارح ينقل عن ((النكت)) للعراقي ١: ٤٦٤، لكن انظر لفظ البزار في ((مسنده)) (٢٥٧). (٣) ((السنن)) (١٢٣٦)، و((العلل)) ١: ٤٨٧. والمراد بحديث النهي: حديث النھي عن بيع الولاء وهبته. (٤) في ((الكامل)) ١: ٣٩٨. ٢٩٢ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] فهد، وإبراهیمُ مظلمُ الأمر له مناکیر. نعم حديث المِغْفر لم ينفرد به مالك، بل تابعه عن الزهري: ابنُ أخي الزهري، رواها البزار في ((مسنده)(١). وأبو أويس بن أبي عامر: رواها ابن عدي في ((الكامل))، وابن سعد في ((الطبقات))(٢). ومعمرٌ: رواها ابن عديّ(٣). والأوزاعيُّ: نَّه عليها المزي في ((الأطراف))(٤). (١) (٦٢٩١). (٢) ((الكامل)) ١٨٩:٥ (١٠٠٢)، وابن سعد ٢: ١٣٠. (٣) هكذا قال الشارح: رواها ابن عدي، لكن لفظ العراقي - والكلام له -: ((ذكرها ابن عدي))، وهو الصواب، فقد أشار ابن عدي إلى رواية معمر إشارة عقب روايته طريق أبي أويس ولم يُسنِدها فقال: ((رُوي عن أبي أويس - كما ذكرته - وابن أخي الزهري، ومعمر، والحديث مشهور بمالك)). (٤) (تحفة الأشراف)) (١٥٢٧)، ذَكَر المتابعات الثلاثة سوى معمر. وطريق الأوزاعي رواها تمام في ((فوائده)) (٦٣٤) من ((الروض البسام))، وابن عساكر في «تاریخه» ٣٥١:٤ - ٣٥٢. هذا تخريج كلام الشارح، وأصله للعراقي كما قدمته، وأشرت قريباً في التعليق على ص٢٧٩ إلى إسهاب الحافظ في تخريجه لطرق هذا الحديث، في ((النكت على = ٢٩٣ النوع الثالث عشر : الشاذ [ش] وعن ابن العربي أن له ثلاثةَ عشرَ طريقاً غيرَ طريق مالك، وقال شيخ الإسلام: قد جمعت طرقه فوصلت إلى سبعةَ عشر(١). [ب] - ابن الصلاح)) ٦٥٥:٢ - ٦٦٩، وذكر قصة ابن العربي مع أهل إشبيلية بشأن طرق هذا الحدیث. (١) الإمام مالك وستة عشر آخرون سردهم في ((النكت)) ٢: ٦٥٦. ٢٩٤ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر النّع الرّابع عَشر: مَعْرفة المنكر قال الحافظ البرْدِنْجي : هو : الفرد الذي لا يُعرف متنه عن غیر راویه، وكذا أطلقه كثيرون، [ش] (النوع الرابع عشر: معرفة المنكر) (قال الحافظ) أبو بكر (البَرْدِيْجي) بفتح الموحدة، وسكون الراء، وكسر الدال المهملة، بعدها تحتية، وجيم، نسبة إلى بَرْدِیج، قرب بَرْدَعة، بإهمال الدال، بأَذَرْتِيْجَان، ويقال له: البَرْدَعي أيضاً (١): (هو) الحديث (الفرد الذي لا يُعرف متنه عن غیر راويه، وكذا أطلقه كثيرون) من أهل الحديث. [ب] - (١) [كذا في ((اللباب)) -١: ١٣٦-، وبهامشه: ومن كسرها نظر إلى أنه ليس في كلامهم فَعلیل، بفتح الفاء، ويؤيده قول صاحب ((القاموس)) - ب ر د ج -: بِرديج: كبلقيس، قرية بأذربيجان، ثم قال - ص٦٨٧ -: بلقيس بالكسر: ملكة سبأ.]. وقوله: ((بإهمال الدال)): کتب [وقد تُعْجَم .]. وضبط ((أَذْرَبَيْجان)): [قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) -١٤: ٤٥ -: الأشهر والأصح أنه بفتح الهمزة، من غير مدّ، وإسكان الذال، وفتح الراء، وكسر الباء. انتهى، ويقال أيضاً: آذَرْبِيجان، بمدّ الهمزة وسكون الراء، وعبارة ((معجم)) ياقوت -١ : ٣٧٨ _٠]. هکذا لم یذکر عبارة ياقوت، وهي لا تخرج عن ضبط النووي، بل النووي يعتمد ياقوتاً في الضبط. ٢٩٥ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر والصواب فيه التفصيل الذي تقدَّم في الشاذّ فإنه بمعناه. [ش] قال ابن الصلاح(١): (والصواب فيه التفصيل الذي تقدَّم في الشاذ). قال: وعند هذا نقول: المنكر قسمان على ما ذكرنا في الشاذ (فإنه بمعناه). مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات -: رواية مالك(٢)، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عُمَر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ))، فخالف مالك غيرَه من الثقات في قوله: عُمَر بن عثمان، بضم العين، وذكر مسلم في ((التمييز))(٣) أن كل من رواه من أصحاب الزهري [ب] - (١) صفحة ٧٢، وكذا ما بعده. (٢) في ((الموطأ)) ٢: ٥١٩ (١٠) مقتصراً على الطرف الأول منه، وانظر ((التمهيد)) ٩: ١٦٠ ففيه تأكيد انفراد مالك بهذه التسمية: عُمر بن عثمان، وفيه أيضاً أن مالكاً قال لعبد الرحمن بن مهدي: تُراني لا أعرف عُمر من عمرو! هذه دار عُمر، وهذه دار عَمْرو، وأفاد ابن عبد البر أن رواية ابن القاسم عن مالك جاء فيها: عَمْرو بن عثمان، وهو كذلك في ((الملخَّص)) للقابسي (٦٥)، وهو عند النسائي (٦٣٧٢) من طريق ابن القاسم. ورواه النسائي أيضاً من طريق ابن المبارك (٦٣٧٣)، وزيد بن الحباب (٦٣٧٤)، ومعاوية بن هشام (٦٣٧٥)، ثلاثتهم عن مالك، متابعين لابن القاسم، على أنه: عَمْرو بن عثمان، ومع ذلك فإن النسائي يقول: الصواب من حديث مالك: عُمَر بن عثمان. قاله العراقي في ((التقييد)) ١: ٤٧٥ - ٤٧٧. (٣) [هو كتاب وضعه مسلم في العلل.]. حُفظ منه قطعة، طبعت مرات، ويسميه ابن رجب في ((فتح الباري)) ٣: ٤٠٩: ((التفصیل)). ٢٩٦ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] قاله بفتحها(١)، وأن مالكاً وهَم في ذلك. قال العراقي(٢): وفي هذا التمثيل نظر، لأن الحديث ليس بمنكر، ولم يُطلِق عليه أحد اسمَ النكارة فيما رأيتُ، وغايته أن يكون السند منكراً أو شاذّاً لمخالفة الثقات لمالك في ذلك، ولا يلزم من شذوذِ السند ونكارتِهِ وجودُ ذلك الوصفِ في المتن(٣). (ت) -- (١) منهم: ابن جريج عند البخاري (٦٧٦٤)، وابن عيينة عند مسلم ٣: ١٢٣٣ (١٦١٤)، ومعمر عند أحمد ٥: ٢٠٢، ويونس بن يزيد عند النسائي (٦٣٨٠)، ويزيد ابن الهاد عنده أيضاً (٦٣٧٧)، وعَقيل (٦٣٧٨). أما رواية هشيم عن الزهري التي عند الترمذي (٢١٠٧): فقد قال أحمد - كما في ((العلل)) لابنه (٢٢٠٢) -: لم يسمع هشيم هذا الحديث من الزهري. (٢) في ((شرح ألفيته)) ص٨٩، و((التقييد)) ١: ٤٧٣. (٣) [قال الإمام السبكي في ((شفاء السَّقام)) - ص١٢٩ -: ومما يجب أن يُتَنبه له: أن حكم المحدثين بالإنكار والاستغراب قد يكون بحسب تلك الطريق، فلا يلزم من ذلك ردُّ متن الحديث، بخلاف إطلاق الفقيه أن الحديث موضوع، فإنه حكم على المتن من حيثُ الجملةُ، فلا جرم قَبِلتُ كلام الدارقطني في حديث: ((من حج البيت ولم یزرني فقد جفاني» : إنه منکر، أي: من حیث انفرد به أحد رواته، كما أشار إليه ابن عدي - ((الكامل)) ٨: ٩١ (١٩٦٣) - بسند يحتج به، ورددتُ كلام ابن الجوزي في ((الموضوعات)) - (١١٦٨) -. أي: فإنه إساءة أدب، غاية أمره أنه غريب. انتهى ملخصاً .] ٢٩٧ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] وقد ذكر ابن الصلاح(١) في نوع المعلَّل أن العلة الواقعة في السند قد تقدح في المتن وقد لا تقدح، كما سيأتي. قال(٢): فالمثال الصحيح لهذا القسم: ما رواه أصحاب السنن الأربعة (٣) من رواية همّام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: كان النبي صلی الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، قال أبو داود بعد تخريجه: هذا حديث منكر، وإنما يُعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتَماً من وَرِق ثم ألقاه، قال: والوهم فيه من همّام، ولم يروه إلا همام. وقال النسائي بعد تخريجه: هذا حديث غير محفوظ، فهمّام بن يحيى ثقة احتج به أهل الصحيح، ولكنه خالف الناسَ فروى عن ابن جريج هذا المتنَ (ت) (١) صفحة ٨٢، وينظر لما (سيأتي): صفحة ٣٧١. (٢) أي: العراقي في كتابيه السابقين. (٣) أبو داود (٢٠) وأعلّه، والترمذي (١٧٤٦) وقال: حسن [صحيح] غريب، والنسائي (٩٥٤٠)، وابن ماجه (٣٠٣)، وابن حبان (١٤١٣)، والحاكم (٦٧٠). ومعنى ((وضع خاتمه)): نَزَعه من یده. ودفع المنذري في ((تهذيب سنن أبي داود)) (١٨) إعلال أبي داود، وأيّد تحسين الترمذي له، أما ابن القيم في ((حاشيته على تهذيب السنن)) فنقل كلام الدارقطني في ((العلل)) ١٢: ١٧٥ (٢٥٨٦)، وحاول الجمع بين إعلال أبي داود وتحسين الترمذي بقوله ٣١:١: إن تصحيح ((مَن صححه مِن جهة السند لثقة الرواة، واستغربه لهذه العلة، فلا یکون بينهما اختلاف، بل هو صحیح السند لكنه معلول». ٢٩٨ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] بهذا السند، وإنما روى الناسُ عن ابن جريج الحديثَ الذي أشار إليه أبو داود، فلهذا حكم عليه بالنكارة(١). (س) (١) لكن أبدى الإمام ابن دقيق العيد ملاحظة معنوية على دعوى أبي داود انتقال ذهنِ همّام بن يحيى من حديث ((إذا دخل الخلاء .. )) إلى حديث ((اتخذ خاتماً من وَرِقٍ)) فقال في كتابه ((الإمام)) ٢: ٤٥٤ بعد نقل كلام شيخه المنذري الذي أشرت إليه: ((ويرجِّح ما قاله الترمذي: ضعفُ القرينة الدالة أيضاً على وهم همام، فإن انتقال الذهن من هذا إلى هذا لا يكون إلا عن غفلة شديدة لا يَحتمل مثلُ همّام مثلَها، نعم، في روايته هذه عن هدبة بن خالد، عن همّام: ((ولا أعلمه إلا عن الزهري، عن أنس))، وهذه عبارة تُشير بعدم تيقُّن، فإن كان قائلَ هذا الكلامِ هو هدبةُ فلا يضر، وإن كان هو همامٌ: فقد يضمّ ذلك إلى مخالفة الجمهور له، فيوقع شيئاً في الوهم، وعلى الجملة: فالجاري على قواعد الفقه والأصول قبول رواية الثقة في مثل هذا، والله أعلم)). ثم ذكر له شاهداً من رواية يعقوب بن كعب، عن يحيى بن المتوكل البصري، وعزاه إلى البيهقي - ١: ٩٥ - وأنه قال: هذا شاهد ضعيف. قلت: هاهنا كلام طويل لا بدّ من الإشارة إليه. أولاً: أَخَذ كلامَ ابن دقيق العيد ابنُ التركماني في ((الجوهر النقيّ)» ١: ٩٥ وقال: ((الحديثان مختلفان متناً، وكذا سنداً، فانتقال الذهن من حديث إلى حديث مع اختلافهما متناً وسنداً لا يكون إلا عن غفلة شديدة .. )). ثانياً : ما يزال الإمام ابن دقيق العيد مؤكداً صحة هذا الحديث، فإنه أدخله آخر كتابه ((الاقتراح)) مع الأحاديث الصحيحة التي ختم بها كتابه، فذكره تحت القسم = ٢٩٩ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر (س) الرابع: الأحاديث التي رواها من أخرج له الشيخان ولم يُخرجا تلك الأحاديث، وهو الحدیث السابع ص٣٥٥. ثالثاً: روى الحاكم الحديثَ في ((مستدركه)) (٦٧٠) من طريق هدية بن خالد، عن همّام، عن ابن جريج، عن الزهري - قال: ولا أعلمه إلا عن الزهري، عن أنس-، فذكره، وهو عند أبي يعلى كذلك (٣٥٤٣)، وهذا الطريق هو الذي أشار إليه ابن دقيق العيد في كلامه السابق، وهو يدل على تحرّز همام وتوقّه، إن كان ذلك منه. رابعاً : ثم أعقبه الحاكم بروايته له من طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي، عن يحيى بن المتوكل البصري، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، بمعناه، وصححه على شرطهما، لكن البيهقي روى هذا الحديث عن شيخه الحاكم في ((سننه الكبرى»١ : ٩٥، وفيه: البصري أيضاً، وقال: هذا شاهد ضعيف. وهاهنا عدة ملاحظات. أولاها: أن هناك رجلين، اسم كلّ منهما يحيى بن المتوكل: المدني، صاحب بُهَيّة، ضعيف، والباهلي البصري، صدوق يخطئء، قال العراقي في ((التقييد والإيضاح)) ١: ٤٨٠ - ٤٨١: ((كأن البيهقي ظن أن يحيى بن المتوكل هو أبو عَقيل صاحب بُهيّة، وهو ضعيف عندهم، وليس هو به، إنما هو باهليّ يكنى أبا بكر، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) .. إلى آخر كلامه، وهو في ((ثقات)) ابن حبان ٧: ٦١٢ وقال: يخطئ، وفرَّق بينه وبين صاحب بُهيّة، وسبقه إلى ذلك البخاري في ((التاريخ الكبير) ٨ (٣١٠٧، ٣١٠٨). ثانيتها: ووقع في هذا الوهم أيضاً ابن القيم في ((حاشيته على تهذيب سنن أبي داود)) ١: ٢٧، فجزم بضعف يحيى بن المتوكل، وخالف المنذريَّ في تقويته للحديث. ثالثتها: نقل في ((النكت الوفية)) ١: ٤٧٥ هذا الشاهد من عند الحاكم وقال: = ٣٠٠ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ب] . ((أخرجه الحاكم من طريق أبي عَقيل - بفتح العين - صاحب بُهِيَّة - بموحدة وتحتانية، مصغر - واسمه یحیی بن المتوكل، وهو ضعيف))، مع أن الحاکم صرّح بأنه یحیی بن المتوكل البصري، أما أبو عقيل فمدني، فرق بينهما الحافظ نفسه في ((التقريب)) (٧٦٣٣، ٧٦٣٤)، فذكر أولاً المدني أبا عقيل، ثم الباهلي البصري أبا بكر، وقال عن الأول: ضعيف، وعن الثاني: صدوق يخطئء. رابعتها: إن قول الحاكم عن هذا الشاهد: صحيح على شرطهما، فيه: أنه حكم لا يصح على ما هو شائع في مصطلح (شرطهما) أي: رَوَيَا لرجاله احتجاجاً، ولا على ما قدمته ٢: ٣٣١ فما بعدها وارتأيتُه، أي: أخرجا وَرَويا لرواته روايةً على أيّ وجه كانت الرواية، ذلك أنه من رواية يعقوب بن كعب الأنطاكي، عن يحيى بن المتوكل البصري، والأنطاكي رمز له في ((التقريب)) (٧٨٢٩) رمز أبي داود. أما يحيى البصري فرمز له: تمييز، أي: ليس من رواة الكتب الستة أبداً. ثم نبَّه الحافظ رحمه الله إلى أمر يتصل بالمعنى الشائع في (شرطهما)، وهو: أن همّاماً من رجال الشيخين، وابن جريج كذلك، لكن لم يرو الشيخان شيئاً من طريق: همام عن ابن جريج، وقال: ((إن الشيخين أخرجا لجميع رواة السند انفراداً، وفات الحاكمَ أنه لا يلزم أن يكون على شرطهما إلا إذا كان السند مركباً بالهيئة التي أخرجاه بها .. ، وإن ھماماً لقي ابن جريج بالبصرة، وابن جريج وقع له الخطأ فيما حدّث به في البصرة، فليس له حكم بقية حديثه، وهذه فائدة نفيسة)). قلت: وهذه الملاحظة على صنيع الحاكم تنسحب على صنيع الإمام ابن دقيق العيد في القسم الرابع الذي في آخر ((الاقتراح))، وجلّ من لا يسهو. أما الأمر الخامس: فعلى قول الحافظ في ((النكت على ابن الصلاح)) ٢: ٦٧٧، قال: ((والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلّسه عن الزهري بإسقاط الواسطة، وهو زياد بن سعد، ووهم همّام في لفظه، على ما جزم به أبو داود وغيره)). =