Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ النوع التاسع : المرسل [ش] عن إسنادٍ حديثٍ، فلما وقعت الفتنة سُئل عن إسناد الحديث، فينظر مَن كان مِن أهل السنة يؤخذ مِن حديثه، ومَن كان من أهل البدع تُرك حديثه. الثامنة : قال الحاكم في ((علوم الحديث))(١): أكثر ما تُروى المراسيل من أهل المدينة: عن ابن المسيب، ومن أهل مكة: عن عطاء بن أبي رباح، ومن أهل البصرة: عن الحسن البصري، ومن أهل الكوفة: عن إبراهيم بن يزيد النخعي، ومن أهل مصر: عن سعيد بن أبي هلال، ومن أهل الشام: عن مكحول. قال(٢): وأصحها - كما قال ابن معين - مراسيل ابن المسيب، لأنه من أولاد الصحابة، وأدرك العشرة (٣)، وفقيهُ أهل الحجاز ومفتيهم، وأولُ الفقهاء السبعة الذين يَعتدُّ مالك بإجماعهم كإجماع كافة الناس، وقد تأمل الأئمة [ب] - - (١) صفحة ١٦٨ - ١٧٢. (٢) الحاكم أيضاً ص١٧٠، والتعليل ((لأنه من .. )) هذا من كلام الحاكم، وقد أسند الحاكم هذه الكلمة إلى ابن معين من طريق الدوري، وليست في الرواية المطبوعة، فهذا من الخَرْم الذي أشار إليه محققه حفظه الله ١: ١٦٧، إنما الذي فيها ٢٠٨:٢ (٩٥٨): ((مرسلات سعيد بن المسيب أحسن من مرسلات الحسن)). هذا، وقد اتفقت كلمة الأئمة على صحة مراسيل سعيد بن المسيب، كما قال العلائي أول الباب الرابع من ((جامع التحصيل)) ص٨٩. (٣) ينظر التعليق على ص١٦٨ من كتاب الحاكم. ١٦٢ النوع التاسع : المرسل [ش] المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيدَ صحيحة (١)، وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره. قال(٢): والدليل على عدم الاحتجاج بالمرسل غيرِ المسموع، من الكتاب قوله تعالى: ﴿ليتفقَّهوا في الدِّين ولينذروا قومَهم إذا رجعوا إليهم﴾ [التوبة: ١٢٢]، ومن السنة حديث: ((تَسمعون، ويُسمع منكم، ويُسمع ممن يَسمع منكم))(٣). (١) ينظر صفحة ١٥٠: الفائدة الأولى. (٢) الحاكم ص١٧١ - ١٧٢. (٣) رواه الحاكم هنا في ((المعرفة)) من طريق ضرار بن صُرَد، وهو ضعيف متهم، لا: صدوق له أوهام، ورواه في ((المستدرك)) (٣٢٧، ٣٢٨) من طريقين آخرين صحیحین، وهو في ((سنن)) أبي داود (٣٦٥١)، وأحمد ١: ٣٢١، وابن حبان (٦٢)، وغيرهم، وعبد الله بن عبد الله الذي في أسانيدهم هو الرازي، كان قاضي الري، وهو ثقة، ونُسب في رواية الحاكم: الأسدي، وكأنه أسدي كشيخه سعيد بن جبير، وجاء في مطبوعة ((المستدرك)) الهندية ودار الكتب العلمية: عُبيدالله، وهو كذلك في بعض أصول ((سنن)) أبي دواد، كما نبهتُ إليه تعليقاً هناك. ووجه الاستدلال بهذا الحديث: ما قاله المناوي في ((فيض القدير)) ٣: ٢٤٤: (تَسْمعون: خبرٌ بمعنى الأمر، أي: لتسمعوا مني الحديث وتبلّغوه عني، وَلْيسمعه مَن بعدي منكم، قال الزمخشري: وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إیجاد المأمور به، فيجعلُ کأنه یوجد، فهو مخبر عنه)). ١٦٣ النوع التاسع : المرسل [ش] التاسعة : تكلّم الحاکم علی مراسیل سعید فقط دون سائر من ذکِر معه، ونحن نذكر ذلك: ١ - فمراسيل عطاء: قال ابن المديني(١): كان عطاء یأخذ عن كل ضرب، مرسلات مجاهد أحبُّ إليَّ من مرسلاته بكثير. ٢ - وقال أحمد بن حنبل: مرسلات سعيد بن المسيب أصحُّ المرسلات(٢). ٣ - ومرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها(٣). ٤ - وليس في المرسلات أضعف من: مرسلات الحسن، وعطاء بن أبي رباح، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد (٤). [ب] - (١) هكذا جاء في ((مراسيل)) ابن أبي حاتم (٤)، من رواية صالح ابن الإمام أحمد، عن ابن المديني، لكنه في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٢٤٣، من رواية صالح، و ((المدخل)) للبيهقي (٨٦٠) من رواية حنبل بن إسحاق، كلاهما عن ابن المديني، عن يحيى القطان، وروى ابن أبي حاتم في ((الجرح)) ٨ (١٤٦٩) في ترجمة مجاهد الجملة الثانية ((مرسلات مجاهد .. )) عن أبيه، عن أبي نعيم، عن يحيى القطان أيضاً. ونقل أبو يعلى الفراء في ((العدة)) ٣: ٩٢١ نحو هذا الحكم عن الإمام أحمد. (٢) ((العدّة)) للفراء ٣: ٩٢٠. (٣) المرجع السابق. (٤) المرجع السابق، و((المعرفة والتاريخ)) ليعقوب بن سفيان ٣: ٢٣٩، ولفظه كما هنا، أما في ((العدّة)) ففيه بدل («فإنهما)): ((كأنهما))، والظاهر أنه تحريف. ١٦٤ النوع التاسع : المرسل [ش] ٥ - ومراسيل الحسن: تقدَّم القول فيها عن أحمد(١). وقال ابن المديني: مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقلَّ ما يسقط منها(٢). وقال أبو زرعة: كل شيء قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجدتُ له أصلاً ثابتاً، ما خلا أربعةَ أحاديث(٣). وقال يحيى بن سعيد القطان: ما قال الحسن في حديثه ((قال رسول الله صلی الله علیه وسلم)) إلا وجدنا له أصلاً إلا حديثاً أو حدیثین. قال شيخ الإسلام: ولعله أراد ما جَزَم به الحسن (٤). [ب] - (١) ويضاف إليها ما جاء في ((العدّة)) عن الإمام أحمد قوله فيما يُرسله الحسن، قال: ((هو صحيح، ما نكاد نجدها إلا صحيحة)). (٢) كتاب ((التاريخ وأسماء المحدثين وكُناهم)) لأبي عبد الله المقدَّمي بسنده إلى ابن المدیني ص٢٠١. (٣) ((الكامل)) لابن عدي ١: ١٩٨. (٤) ((الأربعون في عوالي المجيزين)) للحافظ ص ١٠٩، الحديث الحادي والثلاثون. وأقول: إنْ عُرف عن الحسن رواية مراسيل يمرِّضها فنادر، نعم، ولا بدّ من الجمع بوجه أقرب من هذا، للاختلاف الكبير بين رواية أبي الحارث والفضل بن زياد، ففي ((العدّة)) ٣: ٩٢٠ عنهما، عن أحمد: ليس في المرسلات أضعفُ من مرسلات الحسن وعطاء، ثم ذكر في ٩٢٣: أن رجلاً قال عن مراسيل الحسن: = ١٦٥ النوع التاسع : المرسل [ش] وقال غيره(١): قال رجل للحسن: يا أبا سعيد! إنك تحدثنا فتقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو كنتَ تُسنده لنا إلى من حدّثك؟(٢) فقال الحسن: أيها الرجلُ ما كَذَبْنا ولا كُذِبِنا، ولقد غزونا غزوةً إلى خراسان، ومعنا فيها ثلاث مئة من أصحاب محمد صلی الله عليه وسلم. وقال يونس بن عبيد(٣): سألت الحسن قلت: يا أبا سعيد إنك تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنك لم تُدرِكه؟ فقال: يابن أخي لقد سألتَني عن شيء ما سألني عنه أحدُ قبلك، ولولا منزلتُك مني ما أخبرتُك، إني في زمان كما ترى - وكان في زمن الحجاج - كلَّ شيءٍ سمعتني أقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو عن علي بن أبي طالب، غيرَ أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّاً. (ت) وجدناها من حديث أبي هريرة وعائشة وسمرة، فقال له أحمد: صدق، وفي ص٩٢٤: قوله عن مراسيله أيضاً: هو صحيح، ما تكاد تجدها إلا صحيحة، وينظر قول الحافظ عن حديث ((حبّ الدنيا)) الآتي ص ٤٨٣ أواخر نوع الحديث الموضوع. (١) أي: غير الإمام يحيى القطان، وهو عبيد بن عبد الرحمن المزني، كما في ترجمته من ((التاريخ الكبير)) ٥ (١٤٧٠). (٢) في ج، د: عمّن حدثك. (٣) الخبر في ((تهذيب الكمال)) ٦: ١٢٤، ثم ساق سنده إلى يونس من طريق أبي نعيم، عن الأُطْروش، عن أبي حنيفة الواسطي، وهو ليس بالقوي، وفي السند: ثمامة بن عَبِيدة، فإن كان هو أبا خليفة العبديَّ، فهو متهم، وترجمته في ((اللسان)) (١٧١٧). واقتصر ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)) ١ : ٢٨٦ على قوله: سنده ضعيف. ١٦٦ النوع التاسع : المرسل [ش] وقال محمد بن سعد(١): كل ما أَسنَد من حديثه أو رَوَى عمن سمع منه: فحسنٌ حجة، وما أرسل من الحدیث فليس بحجة. وقال العراقي(٢): مراسيل الحسن عندهم شبه الريح. وأما مراسيل النخعي: فقال ابن معين(٣): مراسيل إبراهيم أحبُّ إليَّ من مراسيل الشعبي. وعنه أيضاً(٤): أعجبُ إليَّ من مرسلات سالم بن عبد الله، والقاسم، وسعيد بن المسيب. وقال أحمد(٥): لا بأس بها. وقال الأعمش: قلت لإبراهيم النخعي: أَسْند لي عن ابن مسعود، فقال: إذا حدثتكم عن رجل، عن عبد الله: فهو الذي سَمَّيْت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غيرِ واحدٍ، عن عبد الله(٦). [ب] - (١) في ((طبقاته الكبرى)) ٩: ١٥٨. (٢) في ((شرح ألفيته)) ص ١٢٨، من كلامه رحمه الله، ولم أَرَ له سلفاً في هذا القول. (٣) رواية الدوري ٢: ١٨ (٢٨٩٩)، وقال: ٢: ٢٠٨ (٩٥٨): مرسلات إبراهيم صحيحة إلا تاجر البحرين، والضحك في الصلاة. (٤) رواية الدوري ٢: ١٨٧ (٩٦٨) وانظر لفظه لزاماً. (٥) ((العدّة)) للفراء ٣: ٩٢٠، ٩٢٢. (٦) ((سنن)) الترمذي ٦: ٢٤٩، و((المدخل)) للبيهقي (٨٦٤، ٨٦٥)، وفيهما - كما = ١٦٧ النوع التاسع : المرسل [ش] العاشرة : في مراسیل أُخَر ذكرها الترمذي في «جامعه»، وابن أبي حاتم وغيرهما. مراسيل الزهري: قال ابن معين، ويحيى بن سعيد القطان: ليس بشيء، وكذا قال الشافعي، قال: لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم(١). وروى البيهقي عن يحيى بن سعيد قال: مرسلُ الزهري شرٌّ من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكلَّما قَدَر أن يسمي سمَّى، وإنما يَترك من لا يستحب أن یسمیه(٢). أثبت -: فهو الذي سميتُ، وتحرف في نسخ ((التدريب))، و(تهذيب الكمال)) ٢: ٢٣٩ إلى: سمعت، بالعين المهملة. والخبر أيضاً ذكره الطحاوي بنحوه في ((معاني الآثار)) ١: ٢٢٥. قلت: وهذا لا يعارض ما تقدم عن ابن معين وأحمد من الثناء العام على مراسيل النخعي. (١) ((مراسيل)) ابن أبي حاتم (١، ٢)، وكلمة الشافعي في ((مناقبه)) للبيهقي ١ : ٥٣١، وفي ((المدخل)) (٨٥٠). وهذا الحكم هو المشهور في مراسيل الزهري، ولكن ينبغي بيان الرأي الآخر فيها، فقد روى يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ١: ٦٨٦: أنه سمع جعفر بن عبد الواحد الهاشمي يقول للإمام أحمد بن صالح المصري: قال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شبه لا شيء!، فغضب أحمد بن صالح وقال: ما ليحيى ومعرفة علم الزهري! ليس كما قال يحيى. وأحمد بن صالح: من شيوخ البخاري، وكان يُنظَّر بأحمد بن حنبل، وكان يُنظَّر بالذهلي في معرفته بحديث الزهري، فلا بدَّ أن يكون لقوله هذا وجاهةٌ واعتبار. (٢) ((المدخل)) للبيهقي (٨٥١)، ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخه)) ٥٥: ٣٦٨. ١٦٨ النوع التاسع : المرسل [ش] وكان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال قتادة شيئاً، ويقول: هو بمنزلة الريح(١). وقال يحيى بن سعيد: مرسلات سعيد بن جبير أحبُّ إليَّ من مرسلات عطاء، [قيل: فمرسلات مجاهد؟ قال: سعيد أحبّ إليّ]، قيل: فمرسلاتُ مجاهد أحبُّ إليك أو مرسلات طاوس؟، قال: ما أقربهما(٢). وقال أيضاً: مالك، عن سعيد بن المسيب: أحبُّ إليّ من سفيان، عن إبراهيم، وكلّ ضعيف(٣). (س) - (١) ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٢٤٦، و((المراسيل)) (١). (٢) ((سنن)) الترمذي ٦: ٢٤٧، و((المراسيل)) لابن أبي حاتم (٥)، و((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٢٤٤، و((العدّة)) لأبي يعلى الفراء ٣: ٩٢٠، و((المدخل)) للبيهقي (٨٥٧ - ٨٥٩)، وما بين المعقوفين منه. (٣) ((المراسيل)) (٦)، و((التقدمة)) ص٢٤٣ - ٢٤٤. والضعف في هذين الإسنادين من قِبَل أن سعيداً توفي سنة ٩٤، وكانت ولادة مالك سنة ٩٣، وتوفي إبراهيم النخعي سنة ٩٦، وولد سفيان سنةً ٩٧، وتفضيل يحيى القطان لما يرسله مالك عن ابن المسيب، على ما يرسله سفيان الثوري عن إبراهيم، لِما يأتي آخر كلامه: ((مُرسلات مالك أحبّ إليّ، وليس في القوم أصح حديثاً منه)). ويشبه هذا ما أسنده في ((المراسيل)) (٣) عن يحيى القطان قوله في رواية سعيد ابن المسيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ذاك شبه الريح. قال ذلك لما بينهما من الانقطاع. ١٦٩ النوع التاسع : المرسل [ش] وقال أيضاً: سفيان، عن إبراهيم: شِبه لا شيء، لأنه لو كان فيه إسناد (١) صاحَ(١). وقال: مرسلات أبي إسحاق الهَمْداني، والأعمشِ، والتيميّ، ويحيى بن أبي كثير: شبه لا شيءٍ (٢). ومرسلات إسماعيل بن أبي خالد ليس بشيء، ومرسلات عمرو بن دينار أحبُّ إلى(٣). ومرسلات معاوية بن قُرة أحبّ إليّ من مرسلات زيد بن أسلم(٤). ومرسلاتُ ابن عيينة شبه الريح، وسفيانِ بن سعيد(٥). [ب] - (١) (يعني: لو كان أخذه عن ثقة لسمّاه وأعلن باسمه)). قاله ابن رجب في ((شرح العلل)) ١: ٢٨٤. والخبر من ((المراسيل)) (٧)، و((التقدمة)) ص٢٤٤، و((المدخل)) (٨٥٦). (٢) التيمي: هو سليمان بن طَرْخان التيمي. والخبر بتمامه من ((المراسيل)) (٨)، والترمذي ٦: ٢٤٧، و((المدخل)) (٨٥٢) دون ابن أبي كثير، وفي كتاب ((التاريخ وأسماء المحدثين وكُناهم)) لأبي عبد الله المقدَّمي ص٢٠١ عن ابن المديني قوله: «مرسلات یحیی بن أبي کثیر شبه الريح)). (٣) ((التقدمة)) ص٢٤٤، وزاد الفراء ٣: ٩٢٢ عن أحمد قوله: عمرو بن دينار لا يروي إلا عن ثقة، ومرسلات عَمرو أحبّ إليّ. (٤) أيضاً ص٢٤٥، و((المراسيل)) (١٠). (٥) ((السنن))، و((التقدمة)) ص٢٤٤، و((المراسيل)) (١١)، و((المدخل)) (٨٥٣)، ونحوه في ((العدّة)) ٣: ٩٢٤. ١٧٠ النوع التاسع : المرسل [ش] ومرسلاتُ مالك بن أنس أحبّ إلي، وليس في القوم أصحُّ حديثاً منه(١). الحادية عشرة (٢): وقع في ((صحيح)) مسلم أحاديثُ مرسَلة، فانتُقِدت عليه، وفيها ما وقع الإرسال في بعضه، فأما هذا النوع فعذره فيه أنه يورده محتجاً بالمسند منه لا بالمرسل، ولم يقتصر عليه للخلاف في تقطيع الحديث. علی أن المرسل منه قد تبین اتصاله من وجه آخر. ١ - كقوله في كتاب البيوع(٣): حدثني محمد بن رافع، حدثنا حُجَين، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة. الحديثَ. قال: وأخبرني سالم بن (١) ((السنن))، و((المراسيل))، و((المدخل)) (٨٥٤)، و((العدّة)) ٣: ٩٢٤. ويضاف إلى من ذكرهم الشارح رحمه الله: مراسيل ابن سيرين، ففي ((العدّة)) ٣: ٩٢٤ عن الإمام أحمد قوله: ((مرسلات ابن سيرين صحاح حسنة المخرج))، وفي ((منهاج السنة النبوية)) ٦: ٢٣٧ : مراسيله من أصح المراسيل. (٢) هذه الفائدة ملخصة من ((غرر الفوائد المجموعة)) للرشيد العطار رحمه الله من ص٢٩١ - ٣٠٣. (٣) ((صحيح)) مسلم ٣: ١١٦٨ (٥٩). والمزابنة: بيع الرُّطَب على رؤوس النخل بالتمر، وهو من بيوع الغَرَر، ورخَّص في العَرِية، والعربية: صورة من صور المزابنة، على مقدار يسير قد يتسامح به، وينظر باب تفسير العرايا من ((صحيح)) البخاري ٤: ٢٩٠، مع شرحه. ١٧١ النوع التاسع : المرسل [ش] عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تَبْتاعوا الثَّمَر حتى يبدوَ صلاحه، ولا تبتاعوا الثَّمَر بالتمْر)). وقال سالم: أخبرني عبد الله بن زيد بن ثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخَّص في العَرِيَّة. الحديثَ. وحديث سعید: وصله من حديث سُھیل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة(١). ومن حديث سعيد بن ميناء وأبي الزبير، عن جابر(٢). وأخرجه هو والبخاري من حديث عطاء، عن جابر(٣). وحديثُ سالم وصله من حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه (٤). ٢ - وأخرج في الأضاحي(٥) حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد: نَھی رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعَمْرةَ فقالت: صدق، سمعتُ عائشة تقول، الحديثَ، فالأول مرسل، والآخر مسند، وبه احتج، وقد (١) ((الصحيح)) أيضاً ٣: ١١٧٩ (١٠٤). (٢) ٣: ١١٧٥ (٨٤، ٨٥)، وميناء: بالمدّ والقصر، وينظر التعليق على الترجمة (٢٤٠٣، ٤٦٠٢) من ((تقريب التهذيب)). (٣) ((صحيح)) مسلم ٣: ١١٧٤ - ١١٧٥ (٨١، ٨٣)، والبخاري (٢٣٨١). (٤) ((صحيح)) مسلم أيضاً ٣: ١١٦٧، ١١٦٨ (٥٧، ٥٨). (٥) ((صحيح)) مسلم ٣: ١٥٦١ (٢٨)، وحديث ابن عمر رواه قبله مباشرة (٢٦، ٢٧). ١٧٢ النوع التاسع : المرسل [ش] وصل الأول من حديث ابن عمر. وفيه من هذا النَّمَط نحو عشرة أحاديث(١)، والحكمةُ في إيراد ما أورده مرسلاً، بعد إيراده متصلاً: إفادةُ الاختلاف الواقع فيه. ومما أورده مرسلاً ولم يَصِله في موضع آخر: حديثُ أبي العلاء ابن الشِّخِّير: كان حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخُ بعضُهُ بعضاً. الحديثَ، لم يُرْوَ موصولاً عن الصحابة من وجهٍ يصح(٢). (١) الذي أورده الرشيد العطار في هذا الفصل ثمانية عشر حديثاً. (٢) هذا هو الحديث الثالث عند الرشيد العطار، وهذا الأثر ذكره الإمام مسلم ١: ٢٦٩ (٨٢) أول باب: إنما الماء من الماء، الذي ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري من عدة طرق إليه، ثم حديث أبي بن كعب وعثمان وأبي أيوب في أن: الماء من الماء، ثم جاء بأحاديث نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين. فأفادنا هذا أن مسلماً رحمه الله أراد أن يقول: إن نسخ القرآن ببعضه ثابت، فكذلك السنة النبوية، وإن مما نُسخ هذا الحكمُ، واستشهد على هذا بقول هذا التابعي الإمام الكبير، واستشهاده به كما لو نقل مسلم نصّاً عن الشافعي من كتابه ((الرسالة)) فيه نحوُ هذا القول، من قواعد التشريع المستخلصة من الكتاب والسنة، فلا يقال عن کلام الشافعي: إنه حديث معضل، فكذلك هذا. وسَلَفُ الرشيد العطار في إدخال قول أبي العلاء هذا في سلك المراسيل هو القاضي عياض، فقد قال في ((شرح مسلم)) ٢: ١٩٥ عنه: ((وهذا حديث مرسل استشهد به [مسلم] فإن أبا العلاء لا نعلم له صحبة)). وزاد الرشيدُ العطارُ والشارحُ رحمهما الله تعالى القارىءَ المبتدئ، توجُّساً من = ١٧٣ النوع التاسع : المرسل هذا كلُّه في غير مرسَل الصحابي، أما مرسَله : [ش] الثانية عشرة: صنف في المراسيل أبو داود، ثم أبو حاتم، ثم الحافظ أبو سعيد العلائي من المتأخرين(١). (هذا كلُّه في غير مرسَل الصحابي، أما مرسَله) كإخباره عن شيءٍ فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوه مما يُعلم أنه لم يحضُرُه لصغر سِنِّه أو تأخُّر [ب] - هذا الحديث المرسل بأنه لم يُرو موصولاً عن صحابي من وجه يصح! ومعلوم أن الإمام النووي تبطّن في ((شرحه على مسلم)) شرحَ القاضي عياض، ومع ذلك فإنه في هذا الموطن ٤: ٣٧ أعرض عن هذا وقال: ((ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء منسوخ، وقول أبي العلاء: إن السنة تنسخ السنة: هذا صحیح، قال العلماء .. )). وخلاصة ذلك: أن هذا لا يصح ذكره بين مراسيل صحيح مسلم. والله أعلم. (١) في هذه الفائدة إدراج، فمراسيل أبي داود جزء جمع فيه رحمه الله الأحاديث المرسلة، ورئَّبها على الأبواب. أما كتاب [ابن] أبي حاتم: فكتاب جمع فيه أقوال أبيه وأبي زرعة - وغيرهما - في الرواة المرسلین. وأما كتاب العلائي: فكتابه عن الحديث المرسل: دراسة مطوّلة بَيَّن فيها: ما هو المرسَل عند العلماء، والمرسلين، واختلافهم في حكمه قبولاً ورداً، وألحقَ به دراسة عن الحديث المدلّس، وعن المدلِّسين، وما يتصل بذلك، فكان من جملة فصوله كتابُ ابن أبي حاتم، واستلَّ من جملة فصوله الحافظُ ابنُ حجر جزأه ((تعريف أهل التقديس)). فاختلف - بل تباينَ - كل واحد من هذه الثلاثة عن الآخر. ١٧٤ النوع التاسع : المرسل فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح. [ش] إسلامه: (فمحکوم بصحته على المذهب الصحيح) الذي قطع به الجمهور: من أصحابنا وغيرهم، وأطبق عليه المحدّثون المشترِطون للصحيح القائلون بضعف المرسَل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يُحصى، لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة وكلَّهم عدول، وروايتهم عن غيرهم نادرة (١)، وإذا رووها بيَّنوها، بل (١) جمع الخطيب جزءاً في ما رواه الصحابة عن التابعين، لم يطبع بعدُ، إنما طبع تلخيصه للحافظ ابن حجر ((نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين)) فيه رواية اثنين وعشرين صحابياً، عن ثمانية وثلاثين تابعيّاً، لأربعة وستين حديثاً، فيها الصحيح والتالف، والمرفوع، والموقوف، وهو الأكثر. فيصحَّح قولُ البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)) ص ٢١١ عن كتاب الخطيب: فيه رواية ثلاثة وعشرين صحابيّاً. وقد اختار العراقي في ((التقييد والإيضاح)) ٣٩٢:١ - ٤٠٦ من هذه الروايات عشرين حديثاً، عن اثني عشر صحابياً، كلها مرفوعة، من: خمسة وعشرين حديثاً مرفوعاً. والنظرة الإجمالية لهذا الكتاب: أن فيه - سوى ما تقدم - رواية ثلاثين صحابياً عن تابعيين، هم من أصحابهم، إلا الثمانية الأخيرين - من رقم ٣١ - ٣٨ - فهم يروون عن كعب الأحبار، وعدد رواياتهم ثلاثون خبراً، منها سبعة - لا ثلاثة عشر - من رواية أبي هريرة، عن كعب، واثنا عشر - لا ستة - من رواية ابن عباس، عن کعب. والثلاثون صحابياً الذين ذُكروا أولاً، فيهم من اتفق على عدّه صحابياً، وهم الأكثر، وفيهم من له شرف الرؤية - لا الرواية والسماع - كطارق بن شهاب، وفيهم من صغار الصحابة: السائب بن يزيد، ونحوه النعمان بن بشير، لكنهم رووا عمن هو أكبر منهم سنّاً. ومثل: سهل بن سعد الساعدي، يروي عن مروان بن الحكم، ومروان = ١٧٥ النوع التاسع : المرسل وقيل : إنه كمرسل غيره إلا أن يبيِّن الروايةَ له عن صحابي. [ش] أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديثَ مرفوعةً، بل إسرائيلياتٍ أو حكايات أو موقوفات(١). (وقيل: إنه كمرسل غيره) لا يُحتج به (إلا أن يبيِّن الروايةَ له عن صحابي) زاده المصنف على ابن الصلاح، وحكاه في ((شرح المهذب)) عن أبي إسحاق الإسفرايني. وقال: الصواب الأول(٢). مختلف في ثبوت الرؤية له. والله أعلم. - ومما يذكر لإتمام الفائدة: أن ابن عساكر ترجم في ((تاريخه)) ١٢ :١١٣ للحجاج ابن يوسف الثقفي، وقال أول ترجمته: سمع ابن عباس، وروى عن أنس بن مالك، ... وروى عنه أنس بن مالك، أما رواية الحجاج عن أنس: فهي سؤاله أنساً عن أعظم عقوبة عاقب بها النبي صلی الله عليه وسلم، فذكر له حدیث العُرنیین، ثم ندم أنس جداً. وأما رواية أنس عن الحجاج - وهي من قبيل ما نحن فيه -: فلم يذكرها ابن عساكر في الترجمة، ولم أقف عليها في مصدر آخر. والله أعلم. (١) نعم، والكلام للعراقي في ((النكت)) ٣٩٢:١. (٢) ((المجموع)) ١: ٦٢، وتقدم أول الفائدة الرابعة ص١٥٧ أنه قول الباقلاني، ونقلت في التعليق عليه عن ((المجموع)) ١: ٦٢ قوله: ((وحكى الخطيب البغدادي وآخرون هذا المذهب عن بعض العلماء، ولم ينسبوه)). وجاء هنا على حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءة عليّ. كتبه مؤلفه لطف الله به. آمین». ١٧٦ النوع العاشر : المنقطع النّوع العاشر: المنقطع الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء، والخطيب، وابن عبد البر، وغيرهما من المحدثين : أن المنقطع ما لم يتصلْ إسناده، على أيّ وجه كان انقطاعُهُ، وأكثرُ ما يستعمل : في رواية من دون التابعي عن الصحابي، کمالك، عن ابن عمر، وقيل : هو ما اختلّ منه رجل قبل التابعي، محذوفاً کان أو مبهماً، کـ : رجل [ش] (النوع العاشر : المنقطع) (الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء، والخطيب، وابن عبد البر، وغيرهما من المحدثين : أن المنقطع ما لم يتصلْ إسناده على أيّ وجه كان انقطاعُهُ) سواءٌ كان الساقطُ منه الصحابيَّ أو غيرَه، فهو والمرسل واحد(١)، (و) لكنْ (أكثرُ ما يستعمل : في رواية من دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر). (وقيل: هو ما اختلّ) أي: سَقَط (منه رجل قبل التابعي) هكذا عبَّر ابن الصلاح تبعاً للحاكم (٢)، والصواب: قبلَ الصحابيِّ (محذوفاً كان) الرجل (أو مبهماً، كـ: رجل)، هذا بناءً على ما تقدم أن: فلان، عن رجل: يسمى منقطعاً، وتقدم أن الأكثرين على خلافه(٣). [ب] - (١) وانظر ((صحيح)) البخاري (٥٠١٥، ٥١٠٥) ففيه إطلاق المرسل على المنقطع. (٢) ابن الصلاح ص ٤٧، والحاكم ص١٧٦ . (٣) صفحة ١٣٦. ١٧٧ النوع العاشر : المنقطع وقيل : هو ما رُوي عن تابعي، أو مَن دونه، قولاً له أو فعلاً، وهذا غريب ضعيف. [ش] ثم إن هذا القول هو المشهور بشرط أن يكون الساقط واحداً فقط، أو اثنين لا على التوالي، كما جزم به العراقي وشيخ الإسلام(١). (وقيل(٢): هو ما رُوي عن تابعي، أو مَن دونه، قولاً له أو فعلاً، وهذا غريب ضعيف)، والمعروف أن ذلك مقطوع لا منقطع، كما تقدم(٣). ثم، إن الانقطاع قد يكون ظاهراً، وقد يخفى فلا يدركه إلا أهل المعرفة، وقد يُعرف بمجيئه من وجه آخر بزيادةِ رجلٍ أو أكثر (٤). فائدة : ذكر الرشيد العطار أن في ((صحيح)) مسلم بضعةً عشَر حديثاً في إسنادها انقطاع(٥)، وأُجيب عنها بتبيُّن اتصالها، إما من وجه آخر عنده، أو من ذلك [ب] - (١) العراقي في ((شرح ألفيته)) ص٧١، وابن حجر في ((شرح النخبة)) ص ٨٠ - ٨١. (٢) حكاه الخطيب في ((الكفاية)) ص٢١، ولم يسم قائله، وسماه الحافظ في ((النكت)) ٢: ٥٧٣ فقال: هو الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون - لا: إبراهيم - البَرْديجي المتوفى سنة ٣٠١. (٣) النوع الثامن صفحة ١٢٦. (٤) هذا تلخيص لما عند الحافظ في ((النكت)) ٢: ٥٧٢. (٥) من المعلوم بين أهل العلم: أن كتاب ((غُرَر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأسانيد المقطوعة)) أي: منقطعة، للإمام الحافظ رشيد = ١٧٨ النوع العاشر : المنقطع [ش] الوجه عند غيره، وهي: ١ - حديث حميد الطويل(١)، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أنه لقيَ النبيَّ [ب] - الدين العطار (٥٨٤ - ٦٦٢) رحمه الله تعالى، ذكر في أوله الأحاديث الأربعة عشر التي ذكر الإمام أبو علي الجياني في ((تقييد المهمل)) ٣: ٧٩٧ - ٨٠٧ أنها مقطوعة - غير متصلة - وهي في ((صحيح)) مسلم، وهي مخالفة لِمَا رسمه مسلم واشترطه على نفسه من الصحة، وأخذها عنه المازري في ((المُعْلِم)) وفرَّق التنبيه عليها في مواضعها، وجاء أولُ حديث منها عند المازري ١: ٢٥٧، والثاني في الصفحة التالية. ثم أخذها ابن الصلاح وجمعها في موضع واحد ص٧٦ - ٨١ من ((صيانة صحيح مسلم)). ثم أخذها النووي، وجمعها في موضع واحد أيضاً ١: ١٦ - ١٨، وحديث واحد من هذه الأربعة عشر مكرر، وحديث آخر وصله مسلم نفسه في رواية أبي أحمد الجُلودي لـ ((الصحيح))، فبقي منها اثنا عشر حديثاً. وقد ذكر هذه الأحاديث بالتفصيل الرشيد العطار في أول كتابه ((غرر الفوائد)) من ص١٠٧ - ١٨٤، ثم ذكر أنه وقعت له أحاديث أخرى من هذا القبيل أحبَّ أن يضيفها إلى الأربعةَ عشَر، ويبيِّن وجه اتصالها، وهي هذه التي أشار إليها الشارح، وأنها بضعة عشر حديثاً، وكأن الشارح اعتمد إحدى النسخ الناقصة، إذ هي في الحقيقة عشرون حديثاً حسب النسخة التامة التي أعزو إليها بتحقيق الدكتور سعد آل حميّد، لا طبعة مشهور حسن سلمان. (١) رواه مسلم ١: ٢٨٢ (٣٧١) عن زهير بن حرب، عن يحيى القطان، وابن أبي شيبة، عن ابن علية، كلاهما: يحيى وابن علية، عن حميد الطويل، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، حديث: ((سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس)). هكذا جاء = ١٧٩ النوع العاشر : المنقطع [ب] . الإسناد في ((صحيح)) مسلم المطبوع، ومثله في جُلّ نُسَخه الخطية حسب كلام العلماء. ونقل الرشيد العطار ص ١٨٧ عن خلف الواسطي وأبي مسعود الدمشقي في كتابيهما ((أطراف الصحيحين)) أن إسناد الحديث عند مسلم فيه: حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، وهذا إسناد متصل، ويؤيد ذلك: أنه كذلك عند المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٤٦٤٨)، والمزيُّ يعتمد كتابيهما في أطرافه. ويزيد الأمر تأكيداً عند المزي: أنه في (تهذيب الكمال)) ٧: ٣٥٥ ترجمة حميد رمز لروايته عن بكر المزني (ع)، ولم يذكر أن له رواية عن أبي رافع أبداً، لا في مسلم ولا غيره. ويزيد صحة ما جاء عند أصحاب الأطراف الثلاثة: خلف وأبي مسعود والمزي، ما جاء عند ابن حجر في ((النكت الظراف)): أن هذه الزيادة ((عن بكر)) جاءت في بعض نسخ المغاربة، وقال: ((وكذا هي عندي بخط أبي الحسن المرادي الرازي، عن الفراوي)». وتزداد الثقة أكثر وأكثر بصحة هذه الزيادة - وبها يتصل السند ويرتفع الإشكال - أنها ثابتة في أسانيد كل من روى الحديث غير الإمام مسلم، فقد عزاه الرشيد العطار إلى البخاري (٢٨٣، ٢٨٥)، وأبي داود (٢٣٤)، والترمذي (١٢١)، والنسائي (٢٦٣)، وابن ماجه (٥٣٤)، وأحمد في ((مسنده)) ٢: ٢٣٥، ٣٨٢، ٤٧١، وابن أبي شيبة في ((مسنده))، وهو في القسم المفقود، لكنه في ((مصنفه)) (١٨٣٥)، وعند هؤلاء جمیعاً زیادة ((عن بکر)) في السند. ورواية ابن ماجه جاءت عن ابن أبي شيبة أيضاً، ورواية أحمد الأخيرة - ٢: ٤٧١ - جاءت عن یحیی القطان، به. كل هذا - وغيره - يؤكد ثبوت ذكر بكر بن عبد الله المزني في إسناد الحديث عند مسلم وغيره. لكن: كيف سقطت هذه الواسطة من رواية مسلم؟ الله أعلم بالجواب المقنع، = ١٨٠ النوع العاشر : المنقطع [ش] صلى الله عليه وسلم في بعض طُرُق المدينة، الحديثَ، صوابه: حميد، عن بكرِ المُزَنَي، عن أبي رافع، كما أخرجه الخمسةُ، وأحمدُ، وابن أبي شيبة في مسندیھما. ٢ - وحديثُ السائب بن يزيد(١)، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر، في العطاء، صوابه: السائب، عن حُوَيطب بن عبد العُزّى، كذا ذكره الحفاظ. قال النسائي: لم يسمعه السائب من ابن السعدي، إنما رواه عن حُويطب، (ت) ولئن سُلِّم قول ابن دقيق العيد في ((الإمام)) ٣: ٩٨: أسقط بكراً زهيرُ بنُ حرب: فإنه لا يُسلَّم في حق رواية ابن أبي شيبة الشيخ الثاني لمسلم. وتنبيه أخير: يعدَّل قولي في التعليق على ((مصنف)) ابن أبي شيبة: ((سقط من مطبوعة مسلم)) إلى: ليس في مطبوعة مسلم. (١) رواه مسلم ٢: ٧٢٣ (بعد ١١١)، ومثله ابن خزيمة (٢٣٦٦)، وواضح للمتأمل أن مسلماً ساقه للإعلال له بعد ما رواه بالإسناد نفسه إلى ابن شهاب، فلا عتب عليه، بل لا ينبغي ذكره، ومن دلائل ذلك: أنه لم يَسُقْ لفظَه. ورواه مسلم على الوجه الصحيح برقم (١١٠، ١١١، ١١٢)، وقد نصَّ مسلم وصرّح في مقدمة ((صحيحه)) ص٨ أنه يذكر فيه أحاديث معلَّلة، ويُنظر لمزيدٍ بيانِ هذا المعنى عنده، ما كتبته في مقدمة ((مصنف)) ابن أبي شيبة ص١٠٢، أو في ((دراسات الكاشف)) ص١٨٨، ثم أفردته وزدت عليه وضمَّنته ((مجموع رسائل في علم الحديث دراية)). والحديث رواه البخاري (٧١٦٣)، والنسائي (٢٣٨٦ - ٢٣٨٨) بإثبات الواسطة. هذا، وقول النسائي المذكور: نقله عنه الجياني في ((تقييد المهمل)) ٨٣٣:٣، وأخذ عنه، وليس في ((سننه)) الكبرى، ولا الصغرى.