Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ الأول : الصحيح وللكُتُب المخرَّجة عليهما فائدتان : علوُّ الإسناد، [ش] ذلك في الكتب المبوَّبة، لا سيما إن كان الصالح للترجمة قطعةً زائدة على ما في الصحیح. (وللكُتُب المخرَّجة عليهما فائدتان)، إحداهما: (علوُّ الإسناد)(١)، لأن مصنف المستخرج لو روى حديثًا - مثلاً - من طريق البخاري لَوَقِع أنزلَ من الطريق الذي رواه به في المستخرج. مثاله: أن أبا نُعَيم لو رَوَى حديثًا عن عبد الرزاق من طريق البخاري أو مسلم: لم يَصِلْ إليه إلا بأربعة، وإذا رواه عن الطبراني، عن الدَّبَري - بفتح الموحدة -، عنه: وَصَل باثنين. وكذا لو رَوَى حديثًا في ((مسند الطيالسي)) من طريق مسلم: كان بينه وبينه أربعة: شيخان بينه وبين مسلم، ومسلم، وشيخه، [ب] - ما نقله عن ((الفتح)) فهو ضبط للكلمة، ومثله في ((تاج العروس)) ٧: ٢٨٦، وزاد وجهًا آخر: مِشْيُخَة. وما نقله عن ((المصباح المنير)) فهو المعنى اللغوي. أما المعنى الاصطلاحي للمشيخة والمعجم ونحوهما من هذه الكلمات الاصطلاحية: فأنقله من مقدمة ((فهرس الفهارس)) ١: ٦٧، فإنه ذكرها ملخَّصة، ثم أطال في النقول لبيانها. قال رحمه الله: ((المشيخة: الجزء الذي يجمع فيه المحدث أسماء شيوخه ومروياته عنهم، ثم صاروا يطلقون عليه بعد ذلك (المعجم)، لمّا صاروا يفردون أسماء الشيوخ ويرتبونها على حروف المعجم، فكثر استعمال وإطلاق المعاجم مع المشيخات، وأهل الأندلس يستعملون ويطلقون (البرنامج). أما في القرون الأخيرة فأهل المشرق يقولون إلى الآن (الثُّبَت)، وأهل المغرب إلى الآن يسمونه (الفِهْرِسْة).)). (١) وهذا جُلُّ قصد المستخرجين، كما سيجيء في كلام ابن حجر قريبًا، ولذا قدَّموا ذكر هذه الفائدة. ٤٢٢ الأول : الصحيح وزيادةُ الصحيح، فإن تلك الزياداتِ صحيحةً لكونها بإسنادهما. [ش] وإذا رواه عن ابن فارس، عن يونس بن حَبيب، عنه: وصلَ باثنين. (و) الأخرى: (زيادةُ الصحيح، فإن تلك الزياداتِ صحيحةٌ لكونها بإسنادهما). قال شيخ الإسلام(١): هذا مسلّم في الرجل الذي التقى فيه إسنادُ المستخرِج وإسنادُ مصنفِ الأصل، وفيمن بعده، وأما مَن بين المستخرِج وبين ذلك الرجلِ فيحتاج إلى نقد، لأن المستخرِج لم يلتزِم الصحةَ في ذلك، وإنما جُلُّ قَصْدِه العلوُّ، فإنْ حَصَل: وقع على غرضه، فإن كان مع ذلك صحيحًا أو فيه زيادة: فزيادةُ حُسْنٍ حصلتْ اتفاقًا، وإلا فليس ذلك من هِمَّتَه. قال: وقد وقع ابن الصلاح هنا فيما فرَّ منه من عدم التصحيح في هذا الزمان، لأنه أطلقَ تصحيحَ هذه الزياداتِ ثم علَّلها بتعليلٍ أخصَّ من دعواه، وهو كونُها بذلك الإسناد(٢)، وذلك إنما هو من مُلْتَقى الإسناد إلى منتهاه. (١) كما في ((النكت الوفية)) ١: ١٤٨. (٢) ولفظ ابن حجر - كما عند البقاعي في المصدر المذكور -: ((وهو قوله: لأنها خارجة من مخرج الصحيح))، وبينهما فرق دقيق يظهر بعد تمام الكلام. وأقول: لفظ ابن الصلاح - باختصار وتصرف لا يضرّ - أول الفائدة الخامسة وآخرها: ((الكتب المخرجة على الصحيحين لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث من غير زيادة ونقصان، لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم، طلبًا للعلو، فحصل فيها بعض التفاوت ... ثم إن التخاريج - أي: المستخرجات - المذكورة مستفاد منها فائدتان: إحداهما: علوّ الإسناد، والثانية: الزيادة في قدر الصحيح، لما يقع فيها من ألفاظ زائدة تثبت = ٤٢٣ الأول : الصحيح [ب] صحتها بهذه التخاريج، لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما، وخارجة من ذلك المخرج الثابت)). فابن الصلاح يدَّعي صحة زيادات المستخرجات، لأنها واردة بأسانيد ترجع أصولها إلى أسانيد الصحيحين أو أحدهما، فهو لا يرى مانعًا من صحة الزيادة وإن كان في إسنادها - مثلاً - محمد بن الحسن بن زَبالة - الذي ذكره السخاوي ١: ٧٠ مثالاً - وهو متَّهم، ما دام شيخه في هذه الزيادة مالك بن أنس، وإسناد مالك وكتابه معروف مشهور، فالنظر في إسناد مالك، لا في الراوي عنه. فهذا معنى قول ابن الصلاح: ألفاظ زائدة تثبت صحتها بهذه التخاريج، لأنها خارجة من ذلك المخرج الثابت. ويحتُّم هذا الفهمَ لكلام ابن الصلاح: قولُهُ أولَ كلامه : .. لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم، فالمغايرة واضحة لديه بين أول أسانيد المستخرجين مع أول أسانيد أصحاب الأصول، فكيف ننسب إليه أنه يدعي ((كونها بذلك الإسناد»، أو كما قال النووي هنا: ((إن تلك الزيادات صحيحة لكونها بإسنادهما))، وفي ((الإرشاد)) ص٦٢: ((إن تلك الزيادات صحيحة لإخراجها بإسناد الصحيح))، ونحوه قوله في ((شرح مسلم)) ١: ١٧٩ : مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم وشرطه. أما قول ابن الصلاح: إنها ((خارجة من ذلك المخرج الثابت))، أي: إن أصلها يرجع إلى أصل صحيح: فنعم، قال ذلك، ولهذا قلت أول كلامي عن لفظِ ابن حجر - عند البقاعي - ولفظِ الشارح هنا: بينهما فرق دقيق. والخلاصة: أنهم نسبوا إلى ابن الصلاح قوله بصحة تلك الزيادات، وهي نسبة صحيحة، لكن: هل طريق ذلك عنده: ((كونها بذلك الإسناد))؟ أو: لأنها ترجع إلى أسانيدَ أصولُها صحيحة - كما قلت -؟. ويترتب على ذلك: هل كان تعليلُهُ أخصَّ من دعواه؟ وهل وقع فيما فرَّ منه؟ الجواب فيهما: لا. ومع ذلك: فالصواب هو ما قرره ابن حجر - وتابعوه -: أن ((الحكم بصحتها = ٤٢٤ الأول : الصحيح [ش] تنبيه : لم يذكر المصنف - تبعًا لابن الصلاح - للمستخرج سوى هاتين الفائدتين، وبقي له فوائدٌ أُخَر. ٣ - منها: القوةُ بكثرة الطّرق، للترجيح عند المعارضة، ذكره ابن الصلاح في مقدمة ((شرح مسلم)) (١)، وذلك بأن يضمَّ المستخرِج شخصًا آخَر فأكثر مع الذي حدَّث مصنفُ الصحيح عنه، وربما ساقَ له طرقًا أخرى إلى الصحابي بعد فراغه من استخراجه، كما يصنع أبو عوانة. ٤ - ومنها: أن يكون مصنفُ الصحيح روى عمَّن اختلط، ولم يبيِّن هل سماعُ ذلك الحديثِ منه في هذه الرواية قبلَ الاختلاطِ أو بعده؟ فيبيِّنْه المستخرِج، إما تصريحًا، أو بأن يرويَه عنه من طريقٍ مَن لم يَسمع منه إلا قبل الاختلاط. ٥ - ومنها: أن يُروى في الصحيح عن مدلِّس بالعنعنة، فيرويَه المستخرِج بالتصريح بالسماع. فهاتان فائدتان جليلتان، وإن كنا لا نتوقَّفُ في صحة ما رُوي في الصحيح من ذلك غيرَ مبيَّن، ونقولُ لو لم يطَّلعْ مصنِّه على أنه رَوَى عنه قبل الاختلاط، (س) متوقف على أحوال رواتها .. )). وانظر تمام كلامه في ((النكت على ابن الصلاح)) ١ : ٢٩٢، واستفاده منه تلميذه السخاوي ١: ٧٠. (١) ((صيانة صحيح مسلم)) ص٨٧، والمصنفُ النووي في أول شرح مسلم ١ : ٢٦، و((الإرشاد)) له أيضًا ص٦٢. ٤٢٥ الأول : الصحيح [ش] وأن المدلِّس سمع: لم يُخْرِجه(١). فقد سأل السُّبْكيُّ المِزيَّ: هل وُجِد لكلِّ ما روياه بالعنعنة طرقٌ مصرَّح فيها بالتحديث؟ فقال: كثيرٌ من ذلك لم يُوجَد، وما يَسَعُنا إلا تحسينُ الظنّ. ٦ - ومنها: أن يُرْوَى عن مبهم، كـ:حدثنا فلان، أو رجل، أو فلان أو غيره، أو غير واحد، فيعيِّنْه المستخرِج. ٧ - ومنها: أن يُروَى عن مهمَل، كـ: محمد، من غير ذِكْر ما يميِّزه عن غيره من المحمَّدين، ويكونَ في مشايخ مَنْ رواه كذلك مَنْ يُشاركه في الاسم، فيميِّزْه المستخرِجِ(٢). (١) الشارح ينقل من ((النكت الوفية)) ١: ١٥٠ - ١٥١ - على أن الكلام لابن حجر -، وقوله: ((نقول لو لم يطلع .. مصنّفه .. )): مفاد هذا: أنا نقول ذلك على سبيل الجزم، والاستدلال بقوله «فقد سأل السبكيُّ المزيَّ .. فقال المزي: لا يسعنا إلا حسن الظنّ)): استدلال بحسن الظن الذي هو دون اليقين، فلا ينبغي. وقد قال الحافظ في ((النكت)) ١: ٣٢٢: ((ليس اليقين كالاحتمال)). لكن انظر ما سيأتي ٣: ٢٥٨ - ٢٦٠ في النوع ١٢ : الحديث المدلَّس، في كلامي عن كتابي الدكتور عواد حسين خلف: روايات المدلسين في صحيح مسلم، والبخاري، وکتاب الدکتور فهمي قرَّاز عن المدلسین ومرویاتهم في صحيح البخاري، فقد جعلا (حسن الظنّ) يقينًا بالدراسة التفصيلية لكل حديث من أحاديث المدلسين في الصحيحين، فجزاهما الله خيراً. (٢) هذه الفائدة والتي قبلها - ٦، ٧ - جعلهما الحافظ في ((النكت على ابن الصلاح)) ١ : ٣٢٢ فائدة واحدة برقم ٤. ٤٢٦ الأول : الصحيح [ش] قال شيخ الإسلام(١): وكلُّ علَّةٍ أُعِلَّ بها حديثٌ في أحد الصحيحين جاءت روايةُ المستخرَج سالمةً منها، فهي من فوائده، وذلك كثير جدًّا. (١) كما في ((النكت الوفية)) ١: ١٥١. وأول كلام البقاعي بعد أن ذكر الفائدة السابعة: ((ثم نُقِل لشيخنا - ابن حجر - عن الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين - الدمشقي، المتوفّى سنة ٨٤٢ رحمه الله - أنه نيَّف بالفوائد عن الخمسة عشر، فأَفْكَرَ مليًّا ثم قال: عندي ما يزيد على ذلك بكثير: وهو أن كل علة أُعِلّ بها حديث ... )). وذَكَر السخاوي في ((فتح المغيث)) ١: ٧١ أنه أوصلها إلى نحو العشرين، وذلك في كتابه الكبير الذي جعله نكتًا على ألفية العراقي وشرح العراقي نفسه عليها. ثم إن الشارح ذكر هنا - تبعًا للنكت الوفية - سبعة كما ترى، ولا أدري لم عدل عن النقل من ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر ١: ٣٢١ فما بعدها، فإنه أبلغها هناك إلى عشرة، وهي في الحقيقة تكون إحدى عشرة، لأن الفائدة السادسة والسابعة هنا تعيين المبهم، والمهمل، جعلهما الحافظ هناك فائدة واحدة، هي الفائدة الرابعة. والفوائد الأربعة الزائدة هناك هي ۔ باختصار شدید -: - الحكم بعدالة من أُخرج له فيه. لكن في ظاهر هذه الفائدة إشكال، وتمام كلام الحافظ يُزیل الإشكال، فراجعه. - التمييز لألفاظ المتن المُحَال به، على ألفاظ المتن المُحَال عليه، وهذه الفائدة يُحتاج إليها في ((صحيح)) مسلم کثیرًا. - ما يحصل من الفصل للكلام المدرج على اللفظ النبوي. - قد يكون الحديث موقوفًا أو غير صريح بالرفع، فيأتي في المستخرج مرفوعًا صریحًا. ٤٢٧ الأول : الصحيح [ش] فائدة : لا يختصُّ المستخرَج بالصحيحين، فقد استخرَجَ محمد بن عبد الملك ابن أيمن على ((سنن)) أبي داود، وأبو علي الطَّوسي على الترمذي، وأبو نُعَيم على ((التوحيد)) لابن خزيمة، وأملَى الحافظ أبو الفضل العراقي على ((المستدرك)) مستخرَجًا لم يَكْمُل(١). [ب] - (١) هذه الفائدة من ((النكت الوفية)) أيضًا ١، ١٤٥، إلا ذكر ((مستخرج)) العراقي على ((المستدرك)). وزاد السيد محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله في ((الرسالة المستطرفة)) ص ٣٠ - ٣١ مستخرجات أخرى على غير الصحيحين. وابن أيمن المذكور: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أيمن بن فَرَج القرطبي شيخ الأندلس ومسندها، ولد سنة ٢٥٢، وتوفي سنة ٣٣٠ رحمه الله تعالى، ترجمته في ((السير)) ١٥: ٢٤١. وأبو علي الطوسي: اسمه الحسن بن علي بن نصر، وصفه الذهبي في ((السير)) أيضًا ٥: ٦ بالإمام الحافظ الثقة الرحال، من أصحاب أبي حاتم الرازي، ومع ذلك فقد روى عنه أبو حاتم حكايات، وكانت وفاته سنة ٣١٢ وقد قارب التسعين، فتكون ولادته نحو سنة ٢٢٥، رحمه الله تعالى. وذكر الذهبي في ((السير)) ١٧: ٤٤٠ في ترجمة أبي بكر ابن منجويه اليَزْدي، الذي تقدم ص٤١٢ أن له مستخرجًا على الصحيحين، وذكر الذهبي أن له أيضًا مستخرجًا على كلٌّ من ((سنن) أبي داود، والترمذي. وتقدم ص٣٨٨ كلام على مستخرج العراقي على ((المستدرك)). هذا، وجاء على حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءةً عليّ. كتبه مؤلفه، لطف الله به)). ٤٢٨ الأول : الصحيح الرابعة : ما رَویاه بالإسناد . (الرابعة) من مسائل الصحيح(١): (ما رَوَيَاه) أي: الشيخانِ (بالإسناد [ش] (١) هذه المسألة معقودة للحديث عن معلقات الصحيحين، لأن الحديث المعلَّق - عامة - ضعيف عندهم، وهذه مذكورة في الصحيحين، فهل هي ملحقة بالمعلَّقات العامة؟ أو بالحكم العام للكتابين: الصحة؟ أو لها حكم خاص بها؟. والجواب الإجمالي أن لها حكمًا خاصًا بها. وأقول خلاصةً عاجلةً: إن في ((صحيح)) مسلم جملة من الأحاديث المعلّقة، ذكر الإمام البيهقي منها - على سبيل المثال - خمسة في كتابه ((مناقب الشافعي)) ٢: ٣١٩ - ٣٢٠، وهي كلها أربعة عشر حديثًا، في إحصاء الإمام أبي علي الغساني الجيَّاني رحمه الله، في كتابه ((تقييد المهمل)) ٣: ٧٩٧ - ٨٠٧، وتبعه على ذلك ـ كعادته - المازِري في ((المُعْلِم)) ١: ٣٨٤، لكنه فرَّقها في كتابه، وذكرها الإمام ابن الصلاح مجموعة في مقدمة ((شرحه على صحيح مسلم)) ص٧٦ - ٨١ ، وتبعه النووي ١ : ١٦ - ١٨، وقالا ما معناه: إن الحديث التاسع والرابع عشر حسب تعداد أبي علي الجيّاني هو حديث واحد، فُيُسقَط من التعداد، وكذلك الحديث الثاني جاء موصولاً في رواية أبي أحمد الجُلُودي له، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن الإمام مسلم، - وهي الرواية المتداولة، وكأن الجياني اعتمد رواية ابن ماهان - فُيُسقَط أيضًا، قالا: ((فهي إذا اثنا عشر لا أربعة عشر)). وهذه الاثنا عشَرَ حديثًا كلُّها أوردها الإمام مسلم معلّقة بعد روايته لها بأسانيد متصلة، إلا الحديثَ الأول منها، وهو قوله في كتاب التيمم ٢٨١:١ (١١٤): ((قال مسلم: وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس: أنه سمعه يقول: أقبلتُ أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبي الجَهْم ابن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، فقال أبو الجهم: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جَمَل، = ٤٢٩ الأول : الصحيح [ب] فلقیه رجل فسلّم علیه، فلم یردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه ثم ردَّ عليه السلام)). فهذا هو الحديث الواحد الذي تركه مسلم رحمه الله في ((صحيحه)) معلقًا دون وصل، وعليه اقتصر السخاوي في ((شرح التقریب والتيسير)) ص٥٤. وسبب ذلك عندي: للإرشاد إلى ما فيه من خطأ، عن طريق الإشارة، كما هي عادة أئمتنا في الأكثر الأغلب من كتاباتهم، فالأحاديث الأخرى كان الغرضُ من إيرادها - ولو معلقةً. والله أعلم - تأييدَ إسنادِ الموصول أو متنه، أو كليهما، أما هنا فتركه هكذا لوهمين فيه، أولهما: قوله: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار، وثانيهما: قوله: دخلنا على أبي الجهم. وصوابهما: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار، ودخلنا على أبي الجُهَيم، كما جاء ذلك في رواية البخاري ١ : ٤٤١ (٣٣٧). فهذا من دقة الإمام مسلم رضي الله عنه. وهل عبد الرحمن بن يسار: اسم لشخصية حقيقية، فهناك من اسمه كذلك من هذه الطبقة؟ أو اسم موهوم، سَبَق على لسان الراوي، ولا وجود له؟ ظاهر كلام الإمام النووي في شرح مسلم ٤: ٦٣ هو الأول، ولم أر له ترجمة. وبمناسبة تنبيه أبي عليّ الجياني إلى هذين الوهمين في هذا الحديث الواحد، فقد سَرَد رحمه الله سائر الأحاديث المعلّقة في ((صحيح)) مسلم في الموضع المتقدم الذِّكر. وللفائدة أذكر مواضعَ الأحاديثِ الاثني عشرَ: ١ - ٢٨١:١ (١٤). ٢ - ٤١٩:١ (١٤٨). ٤ - ٦٦٩:٢ (١٠٣). ٣ - ٤٣٨:١ (٢٠٨). ٦ - ١١٩٣:٣ (أعلى الصفحة). ٥ - ١١٩١:٣ (١٩). ٨ - ١٣١٨:٣ (١٦). ٧ - ١٢٢٨:٣ (بعد ١٣٠). ٩ - ١٤٨٢:٣ (آخر الصفحة). ١٠ - ١٧٩١:٤ (٢٤). = ٤٣٠ الأول : الصحيح المتصل فهو المحكومُ بصحَّته، وأما ما حُذِف من مبتدإِ إِسناده واحدٌ أو أکثرٌ : [ش] المتصل فهو المحكومُ بصحَّته. وأما ما حُذِف من مبتدإ إسناده واحدٌ أو أكثرٌ): وهو المعلَّق (١)، وهو في البخاري كثيرٌ جدًّا، كما تقدَّم عدده(٢). [ب] - ١٢ -٢٠٥٥:٤ (أعلى الصفحة). ١١ -١٩٦٦:٤ (قبل ٢١٨). وقد قال الإمام الحافظ المتقن رشيد الدين العطار (٥٨٤ - ٦٦٢) رحمه الله في مقدمة كتابه ((غُرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأسانيد المقطوعة)) ما خلاصته: إن المازِري لم يبيِّن من وصل هذه الأربعة عشر حديثًا، فتمسَّك بكلامه بعضهم، فحمل هذا الكلامُ والتمسّكُ الرشيدَ العطار على تأليف كتابه المذكور، وأن عمدة المازِري هو الجیاني. ثم قال ص١٠٩: ((على أنهما قد خُولِفا في إطلاق تسمية المقطوع على أحاديث منها، ولم يُسلَّم لهما ذلك فيها .. وقد جمعتها في هذا الجزء .. وأضفت إليها ما وقع لي في صحيح مسلم من جنسها، مما لم يعدّ الحافظ أبو علي في جملتها، وبيَّنت وجوه اتصالها جميعها، وسميت مَن وصلها مِن الثقاتِ المعتمدِ على قولهم في هذا الشأن، ومن أخرجها في كتبه من أئمة الحديث)). وجاء كتابه رحمه الله ـ على صغره - جامعًا فيه لما يشمل المنقطع بمعنى: كل ما لم يتصل: المعلق، والمنقطع، والمرسل. وقد لخص منه الشارح تحت كل نوع ما یناسبه، وسیأتي کلّ في بابه إن شاء الله تعالی. (١) وأول من سماه بهذا الإمام الدارقطني، قال الحافظ في مقدمة ((تغليق التعليق)) ٢: ٧: ((أولُ ما وُجد ذلك في عبارة الحافظ الأوحد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، وتبعه علیه من بعده)). (٢) ينظر ما تقدم ص ٣٦٣. ٤٣١ الأول : الصحيح [ش] وفي مسلم في موضعٍ واحد في التيمم، حيثُ قال: ورَوَى الليث بن سعد، فذكر حديث أبي الجَهْم بن الحارث بن الصِّمَّة: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحوٍ بئرٍ جَمل .. الحديثَ. وفيه أيضًا موضعانِ في الحدود والبيوع(١)، رواهما بالتعليق عن الليث بعد روايتهما بالاتصال. وفيه بعد ذلك (٢) أربعةَ عَشَرَ موضعًا كلُّ حديثٍ منها(٣) رواه متصلاً، ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. وأكثرُ ما في البخاري من ذلك موصولٌ في موضع آخر من كتابه(٤)، وإنما أورده معلَّقًا اختصاراً ومجانبةً للتكرار، والذي لم يُوصِله في موضع آخر مئةٌ وستون حديثًا، وَصَلَها شيخ الإسلام في تأليف لطيف سماه ((التوفيق»، وله في جميع التعليق والمتابعات والموقوفات كتابٌ جليل بالأسانيد سماه ((تغليق [ب ] - (١) هما الحديث السادس والثامن ١١٩٣:٣ (أعلى الصفحة)، ١٣١٨:٣ (١٦). (٢) لخَّص الشارح هذه الأسطر من كلام العراقي في ((النكت)) ٢٥٤:١ - ٢٥٩. ولفظه هناك: وفيه بقيةُ أربعةَ عشرَ، أما بعد ذلك: فصار الكلام يوهم أن جملة المعلّقات سبعة عشر، وليس كذلك. وقد اتفقت النسخ على ما أثبتُّ، فكأن في نسخة الشارح من كتاب العراقي تحريفًا؟. (٣) جملة ((كل حديث منها)) من أفقط. (٤) تقدم صفحة ص٣٦٣ أن عدد معلَّقات البخاري ١٣٤١ حديثاً، وصلها البخاري كلَّها في مواضع أخرى من ((صحيحه))، إلا: ١٦٠ حديثًا، أو ١٥٩ حديثًا، على ما قدّمتُ نقله عن الحافظ ص ٣٦٩، أو ينظر: ((هدي الساري)) ص ٤٦٩، ٤٧٧. ٤٣٢ الأول : الصحيح فما كان منه بصيغة الجزم كـ: قال، وَفَعَلَ، وَأَمَرَ، وَرَوَى، وذَكَرِ فلانٌ: فھو حُكْم بصحته عن المضاف إليه، [ش] التعليق))، واختصره بلا أسانيدَ في آخَر سماه «التشويق إلى وصل المهمّ من التعليق))(١). (فما كان منه بصيغة الجزم كـ: قال، وَفَعَلَ، وَأَمَرَ، وَرَوَى، وذَكَر فلانٌ: فهو حُكْم بصحته عن المضاف إليه(٢))، لأنه لا يَستجيزُ أن يَجزِمِ بذلك عنه إلا (١) وهذا ما أفاده السخاوي في ((الجواهر والدرر)) ٢: ٦٦٦، وحصل سبق نظر للدكتور شاكر محمود عبد المنعم في كتابه ((ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته .. )) ١: ٣٥٩، فنقل ما قاله السخاوي عن ((التوفيق)) إلى ((التشويق)). ومما يضاف إلى أعمال الحافظ رحمه الله في وصل معلَّقات البخاري: أنه وصلها بإيجاز شديد في الفصل الرابع من فصول مقدمة الفتح ((هدي الساري))، من صفحة ١٧ - ٧٢، وذكر أن هذا الفصل من شدة الاختصار فيه يصلح كالعنوان لـ((تغليق التعلیق)). ثم إنه عاود الإشارة إلى مَن وصل هذه المعلّقات ضمن ((الفتح))، فهذه خمسة أعمال وخِدَمات لهذا الجانب من جوانب ((صحيح)) البخاري، فرحمه الله تعالى وجزاه خيرًاً عن خدماته الجليلة لهذا الديوان العظيم من دواوين السنة المطهّرة، والذي هو أعظم غُصَّة في حلوق رؤوس الضلال أعداء السنة النبوية. ومما ينبغي التنبيه إليه: كثرة ما يقع في الكتب محرفًا ((تغليق التعليق)) إلى: تعليق التعليق، قبل طباعة الكتاب. والتغليق: من إغلاق الباب وإرتاجه، والتعليق: من قولهم: جدار معلّق، أي: لم يتمَّم بناؤه، ولم يتصل بالأرض، فجاء الحافظ رحمه الله وأتمّ هذا البناء وأغلق ما فيه من فتحات وثغرات. (٢) أي: عن المعلَّق عليه. والمراد: أن البخاري لا يقول مثلاً ((وقال مجاهد))، = ٤٣٣ الأول : الصحيح [ش] وقد صحَّ عنده عنه(١)، لكنْ لا يُحكَم بصحةِ الحديثِ مطلقًا، بل يُتَوَقَّف على النظر فيمن أبرزَ من رجاله. وذلك أقسام: أحدها : ما يَلتحِقُ بشرطه(٢). والسببُ في عدم إيصاله: إما الاستغناءُ بغيره عنه، مع إفادةِ الإشارةِ إليه وعدمٍ إهماله، بإيراده معلّقًا اختصارًاً، وإما كونُه لم يسمعه من شيخه، أو سمعه مذاكرةً (٣)، أو شكَّ في سماعه، فما رأى أنه يسوقُه [ب] - إلا وقد صح عنده السند منه إلى مجاهد، أما مِن مجاهد فمن فوقه: فموكول إلى الناظر الباحث. والكلام الآتي كلَّه في هذه المسألة من كلام ابن حجر - إلا ما أستثنيه - في (مقدمة الفتح)) ص١٧ فما بعدها، ونحوه في ((النكت)) ١: ٣٢٤ فما بعدها، وفي كلّ من الفوائد ما لا يوجد في الآخر. وانظر مثالاً على ذلك في ((الفتح)) ١: ٣٨٦ کتاب الغسل: باب ٢٠. فما شاع على الألسن أن المعلقات المجزوم بها صحيحة: غير صحيح. وانظر ((الفتح)) ٣: ٣١٢ كتاب الزكاة: باب ٣٣. (١) سيأتي بعد قليل اعتراض مغلطاي على هذا الحكم، فينظر كلامه ص٤٣٩. (٢) انظر مراد الشارح من هذا التعبير فيما يأتي قريبًا ص ٤٣٧. (٣) يريد بالمذاكرة: مجالس المسامرة العلمية، فما كان العلماء يضيعون أوقاتهم سُدى، بل إذا اجتمعوا تذاكروا العلم فيما بينهم، وتطارحوا الفوائد، فيطرق أحدهم بابًا من العلم لا يكون الآخر له مستعدًّا تمامًا، فيروي حديثًا أو خبرًا يظن من نفسه الضبط له، وقد یکون ليس كذلك. ولما كان العلماء يعهدون هذا من أنفسهم، كانوا ينبِّهون إلى ما يتحملونه بهذا الوجه، فيكونون أمناء: أدَّوْا ما تحملوه، على الوجه الذي تحملوه. رحمهم الله تعالى ورضي عنهم. = ٤٣٤ الأول : الصحيح (ت) وقد أفرد الخطيب في ((الجامع)) ٢٨:٢ بابًا لهذه المسألة بعنوان: الكتابة عن المحدث في المذاكرة، روى فيه النهي الشديد عن ابن مهدي، ثم عن ابن المبارك، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأبي زرعة، وختمه بقوله (١١٢٣): ((استُحب لمن حفظ عن بعض شيوخه في المذاكرة شيئًا وأراد روايته عنه أن يقول: حدثناه في المذاكرة، فقد كان غير واحد من متقدمي العلماء يفعل ذلك». قلت: ومن هذا ما جاء عند الإمام الترمذي في ((سننه)) في كتاب الزكاة عن الحسن بن علي الخلاّل، ثم قال آخره: «قال أبو عيسى: حدثني الحسن بن علي بهذا - أو شبهه - في المذاكرة)). وقال القاضي ابن العربي رحمه الله في ((أحكام القرآن)) ٣: ١٨٩ آخر تفسير قوله تعالى ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه .. ﴾ الإسراء: ٢٣: ((وقد أخبرني شيخنا الفِهْري في المذاكرة أن البرامكة لما احتُبِسوا أجنب الأب، فاحتاج إلى غُسل، فقام ابنه بالإناء على السراج ليلةً - ولعلها: لیلَهُ - حتی دَفِئ واغتسل به)). وشيخه الفهري: هو أبو بكر الطُّرْطُوشي رحمه الله. والقصة كما ذكرها الطرطوشي في كتابه ((بر الوالدين)) ص٧٨: ((وكان الفضل بن يحيى أبرَّ الناس بأبيه، بلغ من بِرّه إياه أنهما كانا في السجن، وكان يحيى لا يتوضأ إلا بماء سُخن، فمنعهما السَّجَّان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فلما نام يحيى قام الفضل إلى قُمْقُمة وملأها ماء، ثم أدناه من المصباح، ولم يزل قائمًا وهو في يده حتى أصبح)). فانظر الفوارق بين النقلين، لكن رحم الله ابن العربي إذا كان دقيقًا مزيلاً للمؤاخذة عن شيخه لما قال: إن حكاية الفهري كانت في المذاكرة. وإلى هذا التنبيه ولوازمه يشير العلماء في تراجم الحفاظ السابقين بقولهم: كان فلان يحفظ كذا ألفًا من الأحاديث، ويذاكر بكذا ألفًا، يريدون: أنه غير دقيق الحفظ للرقم الثاني. ومما يتصل بهذا المعنى: ما قاله البقاعي في مقدمة ((النكت الوفية)) ٥٣:١ بعد = ٤٣٥ الأول : الصحيح [ش] مَسَاق الأصول. ومن أمثلة ذلك قوله في الوكالة(١): قال عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف (٢)، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: وكَّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة رمضان .. الحديثَ، وأورده في فضائل القرآن، وذِكْر إبليس(٣)، ولم يقلّ في موضعٍ منها: حدثنا عثمان، فالظاهرُ عدمُ سماعِه له منه(٤). قال شيخ الإسلام(٥): وقد استعملَ هذه الصيغةَ فيما لم يسمعْه من مشايخه في عدَّة أحاديثَ، فيوردُها عنهم بصيغة: قال فلان، ثم يُوردُها في موضع آخر [ب] - كلام: ((وأما الاعتذار عن شيخنا - ابن حجر -: فهو أن النقل حالة المذاكرة قد يُتساهل فیه)). (١) ((صحيح)) البخاري (٢٣١١). (٢) اتفقت النسخ على: عون، وصوابه ما أثبتُّه من ((صحيح)) البخاري وغيره. (٣) كتاب فضائل القرآن (٥٠١٠)، وكتاب بدء الخلق ٦: ٣٣٥ (٣٢٧٥). (٤) ((وعثمان من مشايخه الذين سمع منهم الكثير، ولم يصرح بسماعه منه لهذا الحديث، فالله أعلم هل سمعه منه أوْ لا؟)). قاله في ((النكت)) ١: ٣٢٨. (٥) من ((هدي الساري)) ص ١٧، وكذا ما بعده، وهذا ما أُسَميه بـ((التعليق الصوري)) تمييزًا له عن التعليق الحقيقي، فصورته صورة المعلَّق، وحقيقته ليست حقيقتَه، بل محتملة، وأخذتُ هذه التسمية من قول الإمام ابن الصلاح في التفريع الرابع من تفريعات النوع الحادي عشر ص٦٧: ((صورته صورة الانقطاع، ولیس حكمه حكمَه))، وسيأتي ٣: ٢٢١، وهنا تمّ النقل عن الحافظ، وما يليه فمن كلام الشارح. ٤٣٦ الأول : الصحيح [ش] بواسطة بینه وبینھم، کما قال في «التاریخ»(١): قال إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، فذكر حديثًا، ثم يقول: حدَّثوني بهذا عن إبراهيم. قال: ولكنْ ليس ذلك مطَّرِدًا في كلِّ ما أورده بهذه الصيغة، لكنْ مع هذا الاحتمال لا يَجْمُل حملُ جميع ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمعه من شيوخه. وبهذا القول يندفعُ اعتراضُ العراقي (٢) على ابن الصلاح في تمثيله بقوله ((قال عفان، وقال القَعْنَبي)): بكونهما من شيوخه، وأن(٣) الروايةَ عنهم ولو بصيغة لا تُصرِّح بالسماع: محمولةٌ على الاتصال، كما سيأتي في (١) ((التاريخ الكبير)) ٧ (١٤٠٥) ترجمة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. ولفظ البخاري: ((قال إبراهيم بن موسى - فيما حدثوني عنه - عن هشام بن يوسف))، والمعنى واحد. (٢) في ((التقييد والإيضاح)) ١: ٢٥٩. وقد جعل ابن الصلاح في الموضع الأول ص٢٥ قولَ البخاري: قال عفان كذا، قال القعنبي كذا: مما لم يسمعه البخاري منهما، مع أنهما من شيوخه، فاعترضه العراقي بكلامه في موضع لاحق ص٧١، ٧٢، ٧٤، وهو كلام صريح - بمجموعه - فيه أنه محمول على الاتصال. وبناء على ما فصَّله ابن حجر هنا فإن كلاّ من كلام ابن الصلاح، واعتراض العراقي: يعتبر غير سديد. كما أن تعبير الشارح: وبهذا القول يندفع اعتراض العراقي ..: یوهم أن حکم ابن الصلاح منسجم مع ما قرره ابن حجر، وليس كذلك. (٣) هذا رأي ابن الصلاح. ٤٣٧ الأول : الصحيح [ش] ((فروع)) عقبَ المعضَل(١). ثم قولنا(٢) في هذا القسم ((ما يَلتحِقُ بشرطه))، ولم نقُلْ إنه على شرطه: لأنه وإن صحَّ فليس من نَمَط الصحيح المسند فيه، نبّه علیه ابن كثير(٣). القسم الثاني : ما لا يلتحقُ بشرطه، ولكنه صحيح على شرط غيره، كقوله في الطهارة(٤): وقالت عائشة: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كلِّ أحيانه، أخرجه مسلم في ((صحیحه)). الثالث: ما هو حَسَنٌ صالحٌ للحجَّة، كقوله فيه(٥): وقال بَهْزُ بن حكيم، عن أبيه، عن جده: (الله أحقُّ أن يُستَحیی منه))، وهو حديث حسنٌ مشهور، أخرجه أصحاب السنن(٦). [ب] - (١) ٣: ٢٢٦. (٢) فيما تقدم ص ٤٣٣. (٣) في ((اختصار علوم الحديث)) ص٣٤، قال: ((لأنه قد وَسَم كتابه بـ((الجامع المسند الصحیح)) .. )). (٤) باب تقضي الحائض المناسك كلَّها إلا الطواف بالبيت ١: ٤٠٧، ولم يسمُّ السيدة عائشة، ثم ذكره في كتاب الأذان - باب هل يتبَّع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا ٢ : ١١٤، وسماها رضي الله عنها. وهو موصول في ((صحيح)) مسلم: ١: ٢٨٢ (١١٧)، من طريق عبد الله البهيّ، وفي ضبطه كلام، فكأنه مراد الحافظ بقوله: لا يلتحق بشرط البخاري. (٥) في كتاب الغسل - ٢٠ باب من اغتسل عريانًا وحده ١: ٣٨٥. (٦) أبو داود (٤٠١٣)، والترمذي (٢٧٦٩، ٢٧٩٤)، وقال في الموضعين: = ٤٣٨ الأول : الصحيح [ش] الرابع : ما هو ضعيفٌ(١) لا من جهةٍ قَدْحٍ في رجاله، بل من جهةِ انقطاعٍ یسیر في إسناده. قال الإسماعيلي(٢): قد يصنع البخاري ذلك إما لأنه سمعه من ذلك الشيخ بواسطةِ مَنْ يثقُ به عنه، وهو معروف مشهور عن ذلك الشيخ، أو لأنه سمعه ممن ليس من شرط الكتاب، فنّه على ذلك الحديثِ بتسميةِ مَن حدَّث به، لا على التحديث به عنه، كقوله في الزكاة(٣): وقال طاوس: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن: ائتوني بعَرْضِ ثيابٍ (٤)، الحديثَ، فإسنادُه إلى حديث حسن، والنسائي (٨٩٧٢)، وابن ماجه (١٩٢٠). ورواه آخرون. وانظر ((تغليق التعليق)) للحافظ ٢: ١٥٩ فما بعدها، فقد أسهب رحمه الله. (١) لفظ ابن حجر: ((ومثال ما هو ضعيف بسبب الانقطاع لكنه منجبر بأمر آخر .. ))، وقال في ((الفتح)) ٣: ٣١٢: ((وكأنه عضده عنده الأحاديثُ التي ذكرها في الباب))، ونقل في ((التلخيص الحبير)) ٢: ١٥٢، ١٦٧ عن الإمام الشافعي والبيهقي تقويتَهما لمنقطعات طاوس عن معاذ، لكونه كان عالماً بأمر معاذ، وقضائه، ولكثرة من لقيه من أصحابه. (٢) ما يزال النقل عن ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) ص ١٧. (٣) باب العَرْض في الزكاة ٣: ٣١١ الباب ٣٣. (٤) [العَرْض: بفتح العين وسكون الراء المهملتين، وبالضاد المعجمة: خلاف الدراهم والدنانير. وثيابٍ - بالتنوين -: بدل من: عَرْض، أو عطف بيان، وجوَّز بعضهم إضافة عَرْض للاحِقِه.]. ((شرح الكرماني على البخاري)) ٧: ٢١٠، والعيني ٧: ٢٥٣، ومثلا للإضافة = ٤٣٩ الأول : الصحيح [ش] طاوس(١) صحيح، إلا أن طاوسًا لم يسمعْ من معاذ. وأما ما اعتَرَض به بعضُ المتأخرين(٢) من نَقْض هذا الحكم بكونه جَزَم في معلَّق وليس بصحيح. - وذلك قولُه في التوحيد(٣): وقال الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تُفَاضِلوا بين الأنبياء)) الحديثَ، فإن أبا مسعود الدمشقيَّ جزم بأن هذا ليس بصحيح، لأن (ت) بنحو قولهم: شجر الأراك، والإضافة بيانية. (١) [في حذف إحدى واوَيْ طاوس خطًّا طريقتان، اختار أبو حيان حذفها، وأن المحذوفة هي الثانية، كما في ((الهمع)). ٢: ٢٤١ - ٢٤٢.]. (٢) هو الإمام علاء الدين مغلطاي رحمه الله، في كتابه ((إصلاح كتاب ابن الصلاح))، ٢: ٩٤ فما بعدها، ونقل كلامه الزركشي في ((النكت)) ٢٤٢:٢ - ٢٤٣ (٥٩)، وأشار إليه العراقي في ((التقييد والإيضاح)) ١: ٢٦٤ (الأمر الرابع)، وابن حجر في ((النكت)) ٦٣٢:١، و((هدي الساري)) ص ١٨، و((الفتح)) ٤١٤:١٣ (٧٤٢٨)، وأجاب العراقي عنه حتى ١: ٢٧٦ باستيفاء، وسبق إلى النتيجة التي انتهى إليها ابن حجر. واعتراض مغلطاي على أول الحكم، وهو: أن البخاري قد يعلِّق حديثًا بصيغة الجزم، وهو غير صحيح عنده، لا على هذا القسم الرابع عامة، أو على (القاعدة) كما سيأتي لفظ العراقي في الصفحة التالية. (٣) باب: وكان عرشه على الماء (٧٤٢٨). والطَّرَف الذي فيه: ((فأكون أولَ من بُعِث، فإذا موسى آخِذٌ بالعرش))، لكن الجملة المذكورة هنا جاءت في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤)، وحصل فيها خطأ مطبعي فاحش، إذ جاءت بلفظ ((لا تُفَضِّلوا بين أولياء الله))، وصوابها: ((لا تفضِّلوا بين أنبياء الله)). ٤٤٠ الأول : الصحيح [ش] عبد الله بن الفضل إنما رواه عن الأعرج، عن أبي هريرة (١)، لا عن أبي سلمة، وقَوَّی ذلك بأنه أخرجه في موضع آخر کذلك -: فهو اعتراضٌ مردودٌ لا ينقُض القاعدة، ولا مانعَ من أن يكون لعبد الله بن الفضل فيه شیخان. وكذلك أورده عن أبي سلمة: الطيالسيُّ في ((مسنده))(٢)، فبطَلَ ما ادعاه. [ب] - (١) كما جاء عند البخاري نفسه في أحاديث الأنبياء - باب ﴿وإن يونُس لمن المرسلين﴾، (٣٤١٤). وهذا الطريق: الأعرج، عن أبي هريرة: أرجح من ذاك: أبو سلمة، عن أبي هريرة، كما أفاده الحافظ (٧٤٢٨)، قال آخر الصفحة ٤١٤: ((ومن ثَمَّ وصلها البخاري وعلَّق تلك))، ثم أشار إلى كلام مغلطاي الذي أشار إليه هنا. ومما يذكر: أن البخاري روى هذا الحديث أول كتاب الخصومات ٥: ٧٠ (٢٤١١)، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. (٢) قوله ((وكذلك أورده عن أبي سلمة: الطيالسيُ)): يوهم أن الطيالسيَّ رواه من طريقي أبي سلمة والأعرج، وليس كذلك، بل عبارة الحافظ في ((المقدمة)) ص١٨، و((الفتح)) ١٣: ٤١٤، و((تغليق التعليق)) ٥: ٣٤٦ سليمة من هذا الإيهام، إنما هذا ناشئ من اختصار الشارح رحمه الله. والطيالسي لم يروه إلا من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة من («مسنده)) (٢٤٨٧)، وكلام الحافظ في المواضع التي أشرت إليها صريح في هذا.