Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
جديد: سنة ١١٣٨، وتحته كلمة: كبش؟.
أما الناسخ وتاريخ النسخ: فقد جاء في آخرها: ((كان الفراغ من [نسخ] هذا
الكتاب في يوم الأربعاء، ثامن عشر ذي الحجة الحرام، ختام شهور سنة سبع
وسبعين وتسع مئة، والحمد لله وحده، على يد الفقير المذنب الحقير أحمد بن
أبي بكر بن أحمد السنفي المالكي، لطف الله به وعفا عنه، وعن والديه وإخوانه
ومشايخه، وعن جميع المسلمين. اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه
وأزواجه وذريته وسلِّم تسليماً كثيراً».
وكان قد طبع في عام ١٤٢٧ كتاب ((نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من
الوهم)) للإمام الصلاح الصفَدي رحمه الله، وحُقِّق على مخطوطتين، إحداهما
بقلم هذا الرجل: أحمد بن أبي بكر السنفي المالكي رحمه الله، وتاريخها سنة
٩٧٩، فهل كان محترفاً للنِّساخة؟.
ثم دخلت هذه النسخة الأزهرية بعد نحو ثمانين سنة من تاريخ نسخها في
حوزة عالم كبير مشارك في عدّة فنون تتصل بهذا العلم وغيره، هو العلامة
أحمد بن أحمد بن محمد ابن العجمي، المولود سنة ١٠١٤، والمتوفى سنة
١٠٨٦ رحمه الله تعالى.
وقد رأيت أن أُخرجها كاملة وأقدمها للقراء، لتكون لطالب علم الحديث
مشاركةٌ في العلوم الأخرى، وإن كانت أحياناً بعيدةَ الصلة عما هو بسبيله، وقد
كان فضيلة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله أثبتَ منها عدة تعليقات
غیر معزوة، مع أن فیھا فوائد تحتاج إلی توثیق.
وکان عملي فيها كما يلي:
١ - أثبتُّ كل حاشية في محلها الواضح المناسب، إلا بضع تعليقات كتبها

٢٢
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
ابن العجمي ملاحظاً المعنى العام للمكان.
وفَصَلت بينها وبين كلام الإمام السيوطي بخطّ، ووضعتُ أوله حرف ت،
من كلمة: تعليق، وميَّزت كلامه بطباعته بالحرف الأسود، وبجعله بين
معقوفين، تمييزاً عن كلامي، كما فصلت بين شرح ((التدريب))، ومتنه
((التقريب)) بخط وضعت أوله حرف ش من كلمة شرح.
٢ - ومصادر الشيخ كثيرة، وكثير من النقول واضح عليها نقله المباشر
عنها، وبعضها يكون النقل غير مباشر، وكثير منها مطبوع، وبعضها غير
مطبوع، وقد قال المحبي في ((خلاصة الأثر)) ١: ١٧٦ أول ترجمة الشيخ ابن
العجمي: ((كان مرجعاً .. لطول باعه، وسعة اطلاعه، وكثرة الكتب التي
جمعها))، فهو معروف بعظم مكتبته الخاصة، وهذا مما يُعينه على المشاركة في
العلوم ومزيد الاطلاع فيها.
ومن نفائس خزانته: نسخة كاملة من ((تهذيب التهذيب)) خمس مجلدات،
بخط تلميذ الحافظ، ويعرف بابن حسان، وتوفي وهو في منتصف المجلد الرابع،
فأتم الكتاب أخوه، وعلى أولها خطّ ابن حجر بالقراءة عليه في عدة مواطن.
ومن نفائسها أيضاً: نقله عن ((مستخرج العراقي على مستدرك الحاكم))،
وسيأتي نقلٌ عنه ٢: ٣٨٨ وختمه بقوله: ((من خطه نقلت))، وهو في مجلد، فيه
٣٠٠ مجلس إملاء، كما قاله ابن فهد في (لحظ الألحاظ)) ص٢٣٣، وطبع منه
قطعة يسيرة جداً طبعةً سقيمة، ويتعين البحث عنه، وإخراجه بيدٍ خبيرة.
وقد تيسَّر - والحمد لله - تخريج جلّ نقوله على اختلاف فنونها، ما دام
المصدر مطبوعاً.
ومن مصادره: ((مختصر تاريخ ابن عساكر))، و((معرفة القراء الكبار)) كلاهما

٢٣
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
للذهبي، والمفيد في ذلك أنه - وهو يعيش في أواخر القرن الحادي عشر - ينقل
عن نسختَيْ الإمام الذهبي بخطه رحمه الله، وهذا يُؤْذن بوجودهما - إن
شاء الله - حتى الآن في مصر - أو غيرها - حرسها الله وسائر بلاد المسلمين.
ومن مصادره: شرح منظومة ((عقود الدرر في علوم الأثر)) لابن ناصر الدين
الدمشقي، وكان رحمه الله كتب عليها شرحين: مطوّلاً ومختصراً، والمطبوع
منهما هو المختصر، والعلامة ابن العجمي ينقل عن الشرح الكبير، وهذا أيضاً
يُؤْذن بوجود مخطوطته في هذه الحقبة الزمنية المتأخرة، بين المخوطات
المصرية الكثيرة، إن شاء الله.
٣ - هذا، وقد قال الشيخ الإمام ابن الصلاح رحمه الله في ((مقدمته))
ص١٦٥ : النوع ٢٤ - التنبيه السادس: ((لا ينبغي أن يَصطلح مع نفسه في كتابه ما
لا يفهمه غيره، فيوقعَ غيره في حيرة))، ومع ذلك: فقد اصطلح العلامة الشيخ
ابن العجمي رحمه الله مع نفسه على رموزٍ لأسماءِ بعضٍ من ينقل عنهم في
حواشيه هذه، ولو أنه كتب أول نسخته أسماءهم ورموزها لكان أولى.
فمن الرموز الواضحة رمز: سم، لابن قاسم العبادي، ورمز: ع ش،
للعلامة علي الشَّبرامَلُّسي، ورمز: سخا، للسخاوي، لكن لم أعرف مراده برمز:
م ر س، ورمز: عط؟.
وأحياناً يختصر اسم كتاب، فيشتبه بغيره، مثل: ((المعرب))، (تقريب))،
((ترتيب))، ثم عرفت أن مراده بهذا الأخير: ((ترتيب مطالع الأنوار))، وأما
((التقريب)): فهو ((تقريب الغريب في غريب الموطأ والصحيحين)) لابن خطيب
الدَّهْشة، وقد قرأهما مع أصلهما ((مطالع الأنوار)) على شيخه الشبراملِّسي، كما
ذكره ابن العجمي في ((ثبته)) الآتي ص١٣٣. أما ((المعرب)): فهل هو كتاب

٢٤
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
الجواليقي، أو ((المغرب)) للمطرِّزي، أو غيرهما؟.
٤ - وواضح جداً من هذه الحواشي أن الشيخ قرأ هذا الكتاب من هذه
النسخة على بعض طلبته، فطرَّز طُرَرها بالحواشي الدالة على تفننه: حديثياً،
وأصولياً، وعربية، وغيرها، فكانت كما يقال: الغُرَر، أو: الدُّرر في الطُّر.
ومن دلائل أن هذه الحواشي كتبها الشيخ للطلبة وهو يُقرئهم الكتاب:
التنبيه إلى معنى أو ضبطٍ لا يحتاجه الطلبة المتمكِّنون.
وفي عملي هذا - وهو إحياء حواشيه وفوائده هذه، بتجريدها وطباعتها مع
((التدريب)) -: إحياء لذكرى هذا العالم المغمور، وهو شبيه بعمل آخر.
ذلك أن ابن العجمي كان له اهتمام - من جملة اهتماماته العلمية - بعلم
الرجال، وما يتبعه من الضبط والتقييد للمهم منها، فكان يكتب إضافات على
حاشية نسخته من ((لب اللباب)) للإمام السيوطي، وبعد وفاته حُفظت هذه
النسخة عند ولده أبي العزِّ محمد بن أحمد ابن العجمي، وأراد أحد تلامذة
الشيخ، وهو عبد الرحمن بن عبد العظيم الأشموني أن يجعل هذه الحواشي
كتاباً مستقلاً يستفاد منه، فاستأذن أبا العز بتجريدها، فأذن له، وتنوقل (كتاباً)
مستقلاً، وطبع قريباً.
ورغبةً في إحياء هذه الفوائد التي على ((التدريب))، وفي إحياء أثر علمي
لعالم كبير مغمور من علمائنا المتأخرين، رأيت أن أخرج أيضاً ((ثَبَت ابن
العجمي))، فإنه يعطي صورة حيّة عن البيئة العلمية النابضة في مصر، ذاك
الوقت، فيكون مع خدمتي لـ((التدريب)) خدمتان للعلامة ابن العجمي: ((حواشيه
على التدريب))، و((ثَبَته)). والله ولي التوفيق.
وعلى صفحة الغلاف من هذه النسخة (أ) مع اسمه واسم مؤلفه ستّ

٢٥
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
فوائد، وفي آخر الكتاب فائدتان، وها هي ذي.
فوائد النسخة الأزهرية :
كُتِب فوق اسم الكتاب ما نصه: ((فائدة. توفي الجلال السيوطي سنة إحدى
عشرة وتسع مئة، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر
وثمانية وعشرين يوماً، كذا في ((الذيل)) للعارف الشعراني)).
وكتب تحته استدراك لم أدر ما وجهه وما صحته؟: ((هذا مخالف لما في
((الإصابة)) في أواخر حرف العين من القسم الأول، وفي أوائل الكنى منها))؟ !.
ثم كتب فائدة أخرى على اليمين: «فائدة، كان أبو محمد عون بن يوسف
الخزاعي من أهل القيروان يقول: الخلائق كلهم أعداء بني آدم، وبنو آدم كلهم
أعداء للمسلمين، وجميعهم أعداء أهل السنّة)).
((وذكر الرُّشاطي بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي
صلى الله عليه في قول الله تعالى: ﴿وإن جندنا لهم الغالبون﴾ قال: ((هم أهل
السنة والجماعة)». انتهى مقَّري.
((وفي الكلية نظر ظاهر، لاسيما والملائكة أكثر المخلوقات، وهم كلهم
أحبّاء للمؤمنين المتقین)».
قلت: النصّ من ((أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض)) للمقَّري ٣: ٣٠٥.
وأبو محمد عون بن يوسف: له ترجمة في طبقات السادة المالكية، وهي
ترجمة عالية وإن كانت قصيرة، وكانت وفاته سنة ٢٣٩، ينظر ((ترتيب
المدارك)) ٢: ٤٩، والصواب في تاريخ قدومه إلى المدينة المنورة سنة
١٨٠، لا ١٠٨.

٢٦
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
وأما الرُّشاطي: فتأتي ترجمته باختصار ٥: ٥٩١ من ((التدريب))، وأما
حديثه: فظاهر النكارة، ولم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم مصطلح (أهل
السنة والجماعة)؟ !.
وأما (النظر في الكلية): ففيه وقفة، إذ فيه جزم بذكر الملائكة في المراد،
وهو محتمِل، والله أعلم.
ثم كتب على اليسار: ((فائدة: استجاز القاضي عياضٌ الزمخشريَّ فلم يُجزه
فقال عياض: الحمد لله الذي لم يجعل عليَّ يداً لمبتدع، أو نحو ذلك)).
والخبر في ((أزهار الرياض)) أيضاً ٣: ٢٨٣.
وفائدة أخرى على اليسار: ((قال الشارح في ديباجة شرحه على ألفية
العراقي - ص٩٢ - ما نصه: من أراد الزوائد والفوائد، والأبحاث المؤنّقة
والفرائد، فعليه بشرحنا على ((التقريب)) للشيخ محيي الدين النووي، فهو
الكتاب الذي لم يؤلف في الفن أجمعُ منه، والله المستعان. انتھی)).
وقد نقل الشيخ ابن العجمي هذا الكلام باختصار، تراه أول الشرح ص٩.
ثم قال: ((فائدة: نقل العارف الشيخ عبد الوهاب الشعراوي في ((ديباجة
((البدر المنير)) [في غريب حديث البشير النذير))] عن الحافظ السيوطي أنه قال
في بعض نسخ ((الجامع الكبير)): جميع ما أعزوه للبخاري ومسلم والموطأ وابن
ماجه [كذا، وصوابه: ابن حبان] ومستدرك الحاكم على الصحيحين، والمختارة
للضياء المقدسي، وصحيح ابن خزيمة، وأبي عوانة، وابن السكن، والمنتقى
لابن الجارود، والمستخرجات للحاكم [كذا، وذِكْر الحاكم مقحم خطأ]، فهو
كله صحيح، فالعزو إليها مؤذِن بالصحة، لأنهم لا يروون إلا الصحيح، وجميع

٢٧
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
ما أعزوه إلى كتب التواريخ فهو ضعيف، إلا تاريخ البخاري فإنه صحيح،
وجميع ما أعزوه لأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبي داود
الطيالسي، والإمام أحمد، وابنه عبد الله، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة،
وأبي يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط، والدارقطني، والحلية لأبي نعيم،
والبيهقي في السنن والشعَب: في ذلك كله الصحيح والحسن والضعيف، فأبين
ذلك غالباً، وجميع ما أعزوه للعقيلي، وابن عدي، وابن عساكر، والخطيب،
والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والحاكم، وابن النجار في تاريخيهما،
والديلمي في مسند الفردوس: فليُسْتَغْنَ بالعزو إلى هذه الكتب عن بيان
الضعف. انتهى.
((قال العارف الشعراوي: وقد تبعته في هذا الاصطلاح، يعني في كتاب
البدر المنير. والله أعلم)).
قلت: بعض هذا في مقدمة مصوَّرة ((الجامع الكبير))، و((كنز العمال))،
ولکن حکمه بالصحة علی جمیع الکتب المذكورة لیس فیهما، وفيه نظر طويل
سوى الصحيحين و ((الموطأ)).
وكُتب على الحاشية اليسرى من هذا الكلام: «فائدة أخرى:
((ذكر الشَّعراوي في ديباجة ((الميزان)) عن الحافظ السيوطي: أن الحافظ ابن
شاهين صنف ((المسند)) في ألف وست مئة مجلد، وفسَّر القرآن في ألف مجلد
ضخم، وحاسب الحبّار على ثمانية عشر قنطاراً من الحبر استجرّها منه،
وصنف عبد الغفار القُوْصي كتاباً في مذهب الشافعي ألف مجلد، وكان محمد
ابن جرير الطبري يحفظ من العلوم وِقْرَ ثمانين بعیراً. انتهى.

٢٨
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
((ثم رأيت في ((مشتهى العقول))(١): منتهى الحفظ لابن جرير الطبري:
كان يحفظ كتباً حمل ثمانين بعيراً، وكان الإمام الشافعي يحفظ من مرة أو
نظرة، وابن سينا حفظ القرآن في ليلة، وأبو زرعة كان يحفظ ألف ألف
حديث، والبخاري كان يحفظ مئة ألف حديث، والكلّ من بعضِ محفوظِ
الإمام أحمد.
((منتهى التصنيف في الكثرة: ابن شاهين صنف ثلاث مئة وثلاثين مصنفاً،
منها: التفسير ألف جزء، والتاريخ مئة وخمسون جزءاً، ومداد التصانيف: ستة
وعشرون قنطاراً، قال الحافظ السيوطي: وهذه من كرامة طيّ الزمان كالمكان
من وراثة الإسراء وليلة القدر)). انتهى.
(١) للإمام السيوطي ص٣٢ من الكتاب المذكور، وملء البياض منه، وما نقله
الشعراني في ديباجة ((الميزان)) عن السيوطي: فمن هذا الكتاب ((مشتهى العقول))، لكن
ليس فيه ذكر لكتاب عبد الغفار القوصي، كما أني لم أر ترجمة لمن هو بهذا الاسم
والاختصاص الفقهي، ولعله سبق ذهنه من: عبد الغفار القزويني الإمام المشهور
صاحب ((الحاوي الصغير))؟.
وأقول أيضاً: إن بعض هذه النقول يحتاج إلى تحرير، منها: ما نقله عن ديباجة
((الميزان الكبرى)) للشعراني أن ((مسند)) ابن شاهين في / ١٦٠٠ / مجلد، وأن ((تفسيره))
في ألف مجلد ضخم، فصوابه: جزء، بدل: مجلد، والجزء في تقدير الحافظ الذهبي
في ((السير)» ٢٠: ٥٥٨: عشرون ورقة، أي: أربعون صفحة.
والقنطار: معيار مختلف المقدار عند الناس، وهو بمصر في زماننا مئة رطل،
فهو ٤٥ كيلو غراماً تقريباً، كما في ((المعجم الوسيط)) مادة ق ن ط ر. والله أعلم
بحقيقة الأمر.

٢٩
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
وجاء في آخر النسخة الأزهرية فائدتان بخط مغاير لخط العلامة ابن
العجمي، وبعدها بخط آخر مغاير أيضاً منظومة ((عقود الدرر في علم الآثر))
للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة ٨٤٢ رحمه الله تعالی.
أما الفائدتان فأنقلهما، وأما القصيدة فقد طبعت أكثر من مرة مع شرحها،
فلا أجد حاجة إلى نقلها.
أما الفائدة الأولى: فقد نقل الشيخ ابن العجمي في التعليق على ((التدريب)»
٣: ٦٥ الفقرة الأولى منها، وهذا نصها بتمامها
((ذكر الحافظ السيوطي في آخر شرحه على ((مسند) الإمام الشافعي
رضي الله عنه ما نصه:
((خاتمة: اشتمل مسند الشافعي رضي الله عنه من الأحاديث المرفوعة
المسندة، والمرسلة، والمنقطعة، والمعضلة، على ألف حديث، ومئة
وتسعين حديثاً، على ما فيها من تكرير، والخالص من ذلك بلا تكرير
ثمانُ مئة وعشرون حديثاً، المسند منها سبع مئة حديث، والباقي وهو مئة
وعشرون حديثاً مراسيل ومنقطعات ومعضلات، وهي عنده حجة،
لاعتضادها، على ما تقدم تقريره من كتاب ((الرسالة)).
((وفي عزمي إن شاء الله تعالى أن أضمّه إلى هذا ((المسند)) فأرتّبه على
الترتيب اللائق، فأصنع فيه ما صنع الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في
((الموطأ)) وأزيد عليه، فأذكر عقب كل حديث من خرجه من الأئمة
السبعة، وهم مالك وأصحاب الكتب الستة، وقد أذكر تخريج من
سواهم، وما كان من الحديث صحيحاً بينتُ صحته، وما كان ضعيف
الإسناد ذكرت ماله من شاهد يتقوّى به، وما كان مرسلاً أو منقطعاً أو

٣٠
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
معضلاً بينتُ وصله من طريق آخر، فإن لم يوجد له طريق متصل بينت ما
عضده حتى احتج به الشافعي رضي الله تعالى عنه، يسّر الله ذلك بمنّه
و کرمه. آمین)».
قلت: رقّم ناشر ((ترتيب مسند الشافعي)) للشيخ محمد عابد السندي،
الأحاديث المرفوعة وغيرها فبلغت: ١٠١٢ + ٧٠٩ = ١٧٢١. والله أعلم.
أما الفائدة الثانية: فقال:
((فائدة: قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في كتاب ((التقصّ)) في ذكر
ما للنبي صلى الله عليه وسلم في ((الموطأ)) من رواية يحيى بن يحيى
الأندلسي عن مالك: وجميع أحاديثه ثمانُ مئة حديث وثلاثة وخمسون
حديثاً. انتهى)).
((وقال الجلال السيوطي - [((تنوير الحوالك)) ص٩] -: قال أبو بكر
الأبهري: جملة ما في ((الموطأ)) من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم
ومن الصحابة والتابعين ألف وسبع مئة وعشرون حديثاً، المسند منها ستة
مئة حديث، والمرسل مئتان واثنان وعشرون حديثاً، والموقوف ست مئة
وثلاث عشرة، ومن قول التابعين مئتان وخمسة وثمانون)).
وكلام الأبهري نقله الزركشي في ((النكت)) ٢: ١٩٤ (٤٥)، وفيه كلام
آخر مفيد في دراسة ((الموطأ»، ودراسةِ مهمة أئمة الاجتهاد، فينظر
ولا بدّ.
أما خاتمة النَّسْخ فنصُّها: آخر شرح التقريب، ولله الحمد والمنّة على
كل حال، وكان الفراغ من هذا الكتاب في يوم الأربعاء ثامن عشر ذي
الحجة الحرام ختام شهور سنة سبع وسبعين وتسع مئة، والحمد لله

٣١
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
وحده، على يد العبد الفقير المذنب الحقير، أحمد بن أبي بكر بن أحمد
السنفي المالكي، لطف الله به وعفا عنه، وعن والديه وإخوانه ومشایخه،
وعن جميع المسلمين.
اللهم صلّ على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم
تسلیمًا کثیراً.
ثم بعد ذلك بيتان من الشعر وعلى يمينهما: من نظم كاتبه:
للنَّفس طاشتْ منه سُكْرا
يا رب أنقذْ من هوى
بك جئت أدفعه وأدرى(١)
فلأنتَ أعلم بالذي
ثانيتها : وهي من دار الكتب المصرية، وكانت في مكتبة الأستاذ الكبير
أحمد تيمور رحمه الله، ورمزها: ب.
وهي في ١٧٨ ورقة، وصفحة واحدة، وفي الصفحة ٢٥ سطراً، وكتب
تحت اسم الكتاب ومؤلفه: الله حسبي، من كتب الفقير علي ابن الشيخ أحمد
الأنصاري الشافعي الفرضي، غُفر له وللمسلمين آمين، سنة ١٠٣٥.
وجاء في خاتمتها ما نصه: ((كان الفراغ من هذه النسخة المباركة في خامس
العشرين من شعبان المكرم، سنة تسعين وثمان مئة، كتبها بيده الفانية فقير
رحمة ربه الباقية عمر بن قاسم بن محمد بن علي الأنصاري المقرئ، حامداً لله
(١) هكذا قال الناسخ !! ونسبة الدراية إلى الله عز وجل لا تجوز، انظر
((مفردات)) الراغب الأصفهاني مادة: درى، و((فيض القدير)) للمناوي شرح الحديث
١٠٦: ((أَتَدْرون ما العَضَه؟)). وما ورد فيه غير هذا: فهو من باب المشاركة اللفظية.
والله أعلم.

٣٢
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
ومصلياً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
((بلغ مقابلة جيدة بأصل المؤلف، ونسخة بها زيادات حرَّرها الشيخ فيها
زيادة على ما في الأصل، فصحَّت ولله الحمد، تقبّل الله من المؤلف والمصحّح
ومن دعا لهما بالرحمة والمغفرة، والمسلمين، آمين)).
ويبدو أن مالك هذه النسخة من أهل العلم والتأليف أيضاً، فقد نقل
الشارح أول الكتاب تعريف علم الحديث رواية ودراية، وجاء فيه ذكر ابن
الأكفاني وكتابه ((إرشاد القاصد))، فكتب الشيخ علي الأنصاري هذا رحمه الله
تعريفاً موجزاً به، وختمه بقوله آخرَه: ((وضَّحت ترجمته في ((تذكرتي))، كتبه:
علي الأنصاري)).
وفي سائر الكتاب نحو عشر حواشٍ مختومة بهذا الاسم، لكنها غير
واضحة التصوير، أو غير تامة التصوير، وما اتضح لي معناه منها فهو مستغنّى
عنه إما بحواشي ابن العجمي، أو بما كتبتُه، فتركُه لا يعني حرمانَ القارئ
الفائدة إن شاء الله تعالی.
وفي الكتاب حواشٍ أخرى بخطّ مغاير، نحو هذا العدد أو تزيد قليلاً
جداً غير مختومة باسم كاتبها، وبعضها مفتتح بـ: قال شيخنا، ولم أتبيَّن
الكاتبَ ولا الشيخ، فهي ضعيفة الاعتماد، وعدم إثباتي لها ليس فيه حرمان
القارئ لفائدةٍ مّا، إن شاء الله.
ثالثتها : نسخة مكتبة الأحقاف، المحفوظة في رباط تَرِيم، من حضرموت،
وصورتها في معهد المخطوطات العربية، التابع لجامعة الدول العربية، ورمزها: ج.
وهي في ١٥٣ ورقة من القطع الكبير، وفي الصفحة ٣١ سطراً، وعلى
وجه الكتاب ثماني تملكات، منها: سنة ١٠٢١، وسنة ١٢٠٤، وهي تشترك مع

٣٣
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
نسخة ب كثيراً، ومع كثرة هذه التملكات فإنها (نسخة بكماء) لا يرى القارئ
على حواشيها أثراً لقراءة أو مقابلة أو تصحيح !.
وجاء في آخرها ما نصه: ((كان الفراغ من نسخ هذا الكتاب المبارك يوم
الاثنين المبارك خامس عشرين جمادى الأولى من شهور سنة ٩٨٦، على يد
الفقير خير الدين ابن [كذا] محمد ابن بكتوت، غفر الله له ولوالديه ولمن دعا
لهم بالمغفرة، آمین، وصلی الله علی محمد وآله وصحبه وسلم)).
فهذا تاريخ الكتابة سنة ٩٨٦، وكان الناسخ ملتزماً لحرفية نقلٍ ما أمامه،
ومن ذلك أن الناسخ قبله كتب على عنوان الكتاب واسمٍ مؤلفه: ((كتاب
تدريب الراوي .. تأليف سيدنا .. جلال الدين أبو [كذا] الفضل .. السيوطي
الشافعي فسح الله في مدته .. ))، وهذا لا يتفق مع تاريخ النسخ، لكن هكذا
أمامه فکتبه.
رابعتها : نسخة العلامة ابن عَلاَّن الصديقي المكي (٩٩٦ - ١٠٥٧)
رحمه الله، ورمزتُ لها: د.
وهي في ١٢٠ ورقة، وعدد أسطر صفحاتها يختلف من ٢٩ سطراً إلى ٣٥
سطراً، وبعض يسير من صفحاتها ملفَّق متمَّم بخط آخر، وفي آخرها: كان
الفراغ من تحصيله على يد كاتبه لنفسه، ولمن شاء الله بعده من أبناء جنسه،
الفقير المذنب الحقير محمد علي بن محمد علّن القرشي البكري الصديقي
الشافعي الأشعري المكي الأثري، لطف الله بهما، ووصل كل خير بسببهما،
وذلك بمكة المكرمة، سابع عشرين صفر الخير من شهور عام أربعة وعشرين
وألف من الهجرة النبوية، على صاحبها الصلاة والسلام)).
وعلى صفحة الغلاف سبع تملكات، أقدمها سنة ١٠٦١، والشروع بقراءة

٣٤
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
الكتاب من ابنٍ على أبيه، وفي آخر الكتاب الإشعار بإتمام ذلك.
ثم آلت النسخة أخيراً إلى شيخ شيوخنا فضيلة محدِّث الحرمين الشريفين الشيخ
عمر حمدان المَحْرَسي، وكانت وفاته بالمدينة المنورة سنة ١٣٦٨ رحمه الله.
والنسخة مخدومة متعوب عليها، عليها بلاغات وتصحيحات، وتوضيح
بعض كلمات تَقَرْمَطت كتابتها على الشيخ رحمه الله، وعليها حواشٍ تكثُر
وتقِلّ، لكن كثير منها ضاعت فائدته بسبب رداءة التصوير وعدم ملاحظة فنية
فيه، هي أن طرف الصفحة يأتي على وسط الكلام على حواشي الصفحة التي
تحتها فلا یفهم.
خامستها : نسخة مكتبة الشيخ عارف حكمت رحمه الله، بالمدينة المنورة،
وصورتها في الجامعة الإسلامية بها، ورمزها: هـ.
وهي في ٢٧٠ ورقة، في كل صفحة ٢٣ سطراً، بخط كبير واضح، جاء
في خاتمتها: ((كان الفراغ من كتابة هذه النسخة الشريفة يوم الأحد، سادس
عشري شهر صفر، سنة ١١٠٣، ثلاثة [كذا] ومئة وألف، وصلى الله على سيدنا
محمد وآله وصحبه وسلم)).
وليس عليها تملك سوى ختم الشيخ عارف حكمت في آخرها، وهي - كما
قلت في وصف نسخة ج - (نسخة بكماء) ليس على حواشيها بلاغ، ولا قراءة،
ولا تصحیح، ولا تعليق، ولا إفادة.
سادستها : نسخة رباط محمد مظهر الفاروقي، بالمدينة المنورة، ومصورتها
في الجامعة الإسلامية بها، ورمزها: و، وسقط منها لوحتان متفرقتان.
وهي من ٣٦٧ صفحة، وفي كل صفحة ٢٥ سطراً، وجاء ترقيم الكتاب في

٣٥
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
الداخل على وَفْق ترقيم الصفحات لا الأوراق، فوصل الرقم ٣٦٧، والصفحة
الثالثة والرابعة من صنيع الناسخ، ذكر فيهما أرقام أنواع الحديث، وما تحت کل
نوع من فوائد وتنبيهات ورقَّمها، وكتب على كل نوع رقم الصفحة، فهما
فهرس للكتاب.
وعلى غلاف النسخة: وَقَف لله تعالى هذا الكتابَ مالكُه الفقير محمد مظهر
العُمَري النقشبندي الأحمدي .. وجعل مقره بمدرسته التي أنشأها بالمدينة
المنورة .. المسماة بالخانقاه الأحمدية، وذلك سنة ١٢٩٢، وصلى الله على
سیدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
والنسخة نظيفة، وعليها ما يدل على تصحيح ومقابلة، وانفردت بفوائد
قليلة، لكن ليس على حواشيها فوائد علمية سوى فائدتين تدلان على علم،
أولاهما نقلتها ٢: ٤٦٤ عند: التنبيه الخامس: في تحقيق شرط البخاري
ومسلم، والثانية ٢: ٥٧١ عند بحث مسألة إجماع ابن خير الإشبيلي،
وجواب العز ابن عبد السلام لأبي محمد عبد الحميد، ففي نسخ ((التدريب))
إلا نسخة ب: أبو محمد بن عبد الحميد، فكتب الناسخ على الحاشية: ((أبو
محمد عبد الحميد بن أبي البركات بن عمران بن الحسين بن أبي الدنيا
الصَّدَفي الطرابلسي الفقيه المالكي، ذكره ابن فرحون في: ((الديباج)).)).
وهو مترجم فيه باختصار ٢: ٢١، لكن لم يذكر فيه أخذه من الإمام العز
ابن عبد السلام، وانظر ما علقته عليه.
سابعتها : من المكتبة الظاهرية بدمشق، ورمزها: ز.
عدد أوراقها: ١٥٩ لوحة، وعدد الأسطر: ٢٩ سطراً، وجاء في آخرها
اسم الناسخ: محمد بن الخصيب، وأنه كتبها بأمر علي بن أمر الله القاضي

٣٦
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
بعسكر أناضول، الشهير بحنّاوي زاده، وكان حينها قاضياً بمصر، وكان الفراغ
من الكتابة سنة ٩٧٤، ومن مظاهر جودتها ما كتب على حاشيتها مرات متكررة:
بلغ مقابلة بحسب الطاقة على أصل معتمد.
وعلى صفحة العنوان تملك: ساقه المنان لعبده الفاني محمد أبو السعادات
نجل السيد حسين سليم الدَّجاني، مفتي يافا.
ثم آلت النسخة إلى دمشق، وقرأها العلامة الفقيه الحنفي مفتي دمشق
الشيخ محمد عطاء الله الكسم (١٢٦٠ - ١٣٥٧) رحمه الله تعالى، وعليها
تعليقات قليلة جداً لغير الشيخ، وعلَّق الشيخ على واحدة منها استدراكاً يجده
القارئ في نوع الحديث المتواتر ٥: ٥٠.
ثامنتها : من مصر، مديرية أوقاف الاسكندرية، قسم الوثائق والمكتبات،
مكتبة التراث الإسلامي : أبي العباس المرسي، ورمزها: ح.
عدد أوراقها ٣١٩، كتبت من أولها إلى ٢٧٣/ أ بخطّ، وكتب باقيها بخط
آخر، وعدد أسطر الصفحة الواحدة من الخط الأول ١٧ سطراً، وعدد أسطر
القسم الثاني ٣٠ سطراً في الصفحة الواحدة. وهي نسخة مقابلة، وعلامات ذلك
واضحة على حواشيها، وعليها حواشٍ قليلة جداً، وبعضها مختوم بقوله:
شيخنا حفظه الله؟.
وتاريخ نسخها ليلة الخميس ثاني شهر ربيع الأول سنة ١١٣٨، ولم يُسمِّ نفسه.
وعلى الغلاف الخارجي: مكتبة وقف المرحوم الشيخ إبراهيم .. بالجامع الأنور.
ثم على صفحة العنوان تملّك: نصُّه: من منن الرحيم الغفار دخل في ملك
راجي شفاعة المختار تقيّ الدين الحصني، يرجو ستر الأوزار.

٣٧
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
تاسعتها : نسخة مكتبة يوسف آغا، في مدينة قونية، من ترکیا، ورمزها: ط.
عدد صفحاتها ٥٧٤ صفحة، في كل صفحة ٢٣ سطراً: كتب على غلافها
ما يلي: وقف هذا الكتاب یوسف کتخداي خضر مهر علیا، والده سلطان سليم
خان ثالث، بشرط أن لا يُخرج من خزانته سنة ١٢٠٩.
وهي نسخة مقابلة، فعلامات المقابلة واضحة على حواشيها.
ولم يسم الناسخ نفسه في آخر النسخة، لكنه كتب تاريخ الفراغ، قال: كان
الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة يوم الاثنين المبارك تاسع عشر ربيع الأول
من شهور سنة ١١٣٥ من الهجرة النبوية، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عاشرتها : قطعة من أول الكتاب، مصدرها إدارة الأوقاف الإسلامية
- القدس الشريف - قسم إحياء التراث الإسلامي، وسُميت هذه القطعة على
أولها: النسخة البديرية. رمزها: ي.
عدد صفحاتها ٥٧، وهي ضمن مجموع تبدأ من لوحة ١٢٩ إلى لوحة
١٥٨، وفي كل صفحة ٢١ سطر، تنتهي في المطبوع من ((تدريب الراوي)) ٢:
٣٦٨، عند حكاية اختصار الإمام النسائي لسننه الصغرى، لأمير الرملة.
وعليها تملك: من نعم الله تعالى على عبده أحمد الخطيب، وعلى
حواشيها ألحاق دالة على مقابلتها، وفي آخرها ما نصه: بلغ مقابلة وقراءة من
الأول إلى الآخر.
هذا، وقد كان حصولي على هذه النسخ الأربعة الأخيرة: ز، ح، ط، ي
من المركز العامر، مركز رجل الخير والمعرفة: الشيخ جمعة الماجد حفظه الله

٣٨
وصف النسخ الخطیة لتدریب اذ او ي
بكل خير وعافية، وعَمَر الله هذا المركز بالخير والبركة، وعمّم الله نفعه على روّاد
العلم وأهله والباحثين، فلقد أعاد - جزاه الله خيراً - الحقَّ إلى أهله ونصابه، فأقرَّ
أعين أهل العلم الغير على تراث الإسلام، والحمد لله رب العالمين.
ونَهَض الله الكريم بهمّة أمثاله من أهل الخير والثراء للقيام بمثل هذه
الأعمال الخيّرة الدائمة النفع، والله ولي التوفيق.
الحادية عشر : نسخة مكتبة شيخ الإسلام فيض الله، بإصطنبول، ورمزها : ك.
وبعد أيام قلائل من تقديمي الكتاب إلى المطبعة - ولمّا يدخلها بعدُ -
جاءتني نسخةٌ حاديةَ عشْرةً من الأخ الكريم المفضال (مكنز التراث الإسلامي
المخطوط) الأستاذ الشيخ عبد العاطي (عبد المعطي) الشرقاوي حفظه الله تعالى
وسلمه، وجزاه كل خير، وفي آخرها إجازة من الشارح الإمام السيوطي لقارئها
عليه سنة ٨٨٠، وإجازة أخرى لقارئ آخر بتاريخ سنة ٨٩٠، فأوقفت الكتاب
عن الطباعة، احتفالاً بها واهتماماً، فأعدنا مقابلة الكتاب بها من جديد كلمة
كلمة، وأثبتنا مغايراتها على حواشي الكتاب، وكان عدد لوحاتها: ٢٦٥،
ومصدرها: مكتبة شيخ الإسلام فيض الله بإصطنبول، ورمزت لها بحرف ك.
وتبيَّن لي من خلال المقابلة أمور:
١ - عُرف بالتقريب تاريخ تأليف الشرح، وأنه قبيل - أو قبل - تاريخ
السماع الأول: سماع الشيخ عبد الجبار الشاذلي سنة ٨٨٠.
٢ - وكان الشارح رحمه الله يكتب عند نهاية كل مجلس: الحمد لله. ثم بلغ
قراءةً عليَّ. كتبه مؤلفه لطف الله به. آمين. وأحياناً: كتبه مؤلفه عفا الله عنه. آمين.
أما السماع الثاني: فكان يكتب عند نهاية المجلس: بلغ، فقط.

٣٩
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
٣ - وكان الشارح يُعمل يده بالكتاب، كان يصحح ويعدِّل بعض
الكلمات، لكنه کان یزید علیه في قراءات أخرى فوائد، ويضيف نقولاً جديدة،
وكنت أشير إلى هذه التصحيحات والإضافات، وأميزها.
وقد كانت وفاة الشارح بعد السماع الأخير بإحدى وعشرين سنة، وهذه
مدة مديدة مهمة جداً من آخر حياة إمام، فهي من حيث الأهمية العلمية تزيد
على السنين السابقة من حياته كلها، رحمه الله.
ومع ذلك فإني أرى أن تحقيقاته العلمية وزياداته التي في كتابه ((البحر الذي
زخر)) تزيد على ما في ((التدريب))، والله أعلم.
وهناك ظاهرتا ضعفٍ في النسخة، عرفت وجه واحدة منهما، ولم يتبين لي
وجه الأخرى.
٤ - أما الأولى: ففيها ضبط لبعض الكلمات بالقلم، هو خطأ محض،
سواء لكلمات أو أعلام، لكنه بقلم مغاير لقلم الناسخ الشيخ عبد الجبار
الشاذلي، فهو قارئ آخر غير متمكن، والاحتمال الكبير أن تكون قراءته بعد
وفاة الشارح.
٥ - وأما الثانية: فهي تحريفات في الكلمات والأعلام، يستغرب إقرار
الشارح للقارئ عليها! والله أعلم.
وكنت رجوت أول وصول النسخة إليّ أن أعتبرها أصلاً أمام تلك النسخ
العشر، ولو في صحة نصها، لكنها كانت نسخة (عادية) أما تلك النسخ
بإضافاتها وتصحيحها وحواشيها. وقد أشرت إلى كثير مما فيها، لتعلم قيمتها،
وطويت كثيراً آخر منها. ونسأل الله التوفيق والسداد والرشاد.

٤٠
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
وهذا نص ما كتبه الإمام الشارح رحمه الله آخر النسخة:
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فقد قرأ عليَّ جميع هذا
الشرح تأليفي صاحبُهُ الشيخُ الفاضل المتقن المفتَّن زين الدين عبد الجبار
الشاذلي، وأذنت له في روايته ورواية جميع مروياتي ومؤلفاتي، وكانت القراءة
المذكورة في مجالس آخرها يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة سنة ثمانين وثمان
مئة، أحسن الله عقباها بمحمد وآله وصحبه. وكتبه عبد الرحمن بن أبي بكر
السيوطي الشافعي حامداً ومصلياً ومسلِّماً. آمين.
وجاء أيضاً: الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: فقد
أجزت للمولى المحقق المدقق الشيخ الإمام العالم العلامة الفهامة صدر
الأفاضل عين الأماثل محب الدين نعمة الله النطنزي الأصل اليزدي أدام الله
علوّه وزاد سموّه أن يروي عني هذا الكتاب تأليفي، وأن يروي عني متنه، وهو
كتاب ((التقريب))، تأليف شيخ الإسلام ولي الله تعالى أبي زكريا النووي رضي
الله عنه بسندي إليه المذكور في أوائل هذا الشرح، فليحدِّث بهما حيث شاء،
في أيّ قطر شاء، في أيّ وقت شاء، وكتب الفقير عبد الرحمن بن أبي بكر بن
محمد السيوطي لطف الله به، في يوم الجمعة ثاني صفر سنة تسعين وثمان مئة
أحسن الله خاتمتها، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.
وخلاصة القول في النُّسَخ أمران، أولهما: أنه لا تخلو نسخة من عيوب
التصحيف والتحريف، وزيادة طفيفة أوْ لا، لكنها متفاوتة كثرة وقلة، وجلاء وخفاء.
وثانيهما : أن أَوْلاها بالاعتماد عليها لصحة نصّها ووضوحها وسلامتها من
العيوب، ولكثرة فوائدها العلمية هي النسخةُ الأزهرية الأولى، نسخةُ العلامة
ابن العجمي، ثم نسخة دار الكتب المصرية: نسخة الشيخ علي بن أحمد