Indexed OCR Text
Pages 21-40
سَنَدُ الإِمام ابن عطية الأندلسي منه إلى الإِمام البخاري في صحيحه سَبَق أن ذكرتُ أن الإِمام ابنَ عطية عبدَ الحق بنَ غالب، ولد سنة ٤٨١، وتوفي سنة ٥٤١ رحمه الله تعالى. ووعدتُ بسَوْق سنده الذي سَمَّى فيه كتاب البخاري، منه إلى البخاري، وها أنا ذا أسوقُ سنده هنا، لما في سياقات سَنَدِهِ من الفوائد الغوالي(١). (١) قلتُ: ومن تلك الفوائد: ١ - تعرُّفُ أساليب الضبط والإتقان عند الشيوخ المتقدمين، بحيث يطمئن الإِنسانُ إلى ما ضبطوه أو وصفوه كأنه يشهده ويراه فعلاً. ٢ - ومنها: أن الواحد من هؤلاء الشيوخ قرأ صحيحَ البخاري، أو صحيحَ مسلم، أو غيرهما من كتب السنة على شيخِهِ أو عَدَدٍ من شيوخِه أكثر من مرة، بل مراتٍ ومرات، والقارىءُ عالمٌ جليل، والمقروءُ عليه إمامٌ نبيل، وهما يتشافَنَانِ بالرُّكَب، وتُواجِهُ الحَدَقَةُ منهما الحدقةَ، ويَبلُغُ السماعُ والإِسماعُ منهما مبلَغَه، فيكون بينهما التشامُّ والتساقي في العلم والفهم والأخلاق والسلوك. فانظر ووازن بين الحالِ السابقة والحالِ اللاحقة التي نحن عليها الآن، فالدارسُ المتخصصُ اليوم بالحديث وعلومه، ويَحمِلُ في اختصاصه شهادةً بلقب (د)، وهو أعلى لقب: لم يقرأ على شيخ مرة واحدة صحيحَ البخاري بل لم يقرأ عُشْر البخاري فضلاً عن باقي الكتب الستة وغيرها، لا سماعاً من الشيخ، ولا قراءةً منه عليه، سواء كانت قراءة فَكِّ ونظر، أو قراءةً بحثٍ ودرس . وإنما هي أبواب مختارة، من كتب منتقاة، تصطفى منها جملةُ أحاديثَ، فَيَمُرُّ بها الطالبُ صاحبُ الزمن المحدَّدِ الموقوتِ بالجَرَسِ الذي يُقرَعُ بعدَ خمسٍ وأربعين دقيقة = ٢١ ٢٢ روى الإِمام ابن عطية كتاب ((الجامع الصحيح)) للإِمام البخاري عنه، من طريقين: من طريق محمد بن يوسف الفربري، ومن طريق إبراهيم بن معقل النّسَفي، كلاهما عن الإِمام البخاري رحمهم الله تعالى أجمعين. قال الإِمام ابن عطية في ((فهرسته))(١): ((هذه تسميةٌ من لقيته من الشيوخ حَمَلَةِ العلمِ، وذكرُ ما رويتُه عنهم، ومَنْ أجازني منهم)) . ثم قال وهو يتحدث عن شيوخه الذين روى عنهم، وبدَأ منهم بوالده الإِمام غالب بن عطية، المولود سنة ٤٤١، والمتوفى سنة ٥١٨ رحمه الله تعالى، الذي قال: کررتُ صحيح البخاري سبع مئة مرة، کما في ترجمته في «فهرس الفهارس والأثبات)» لشيخنا عبد الحي الكتاني(٢)، ما يلي: ١ - الطريقُ الأولى طريقُ الفِرَبْرِي: ((قرأتُ عليه رحمه الله كتابَ ((الجامع الصحيح المختصَرِ من أمور = أو ستين دقيقة للخروج من الدرس، ثم يُسمَّى هذا متخصصاً بالحديث الشريف وعلومه! لا تَعْرِضَنَّ لِذكرنا مع ذكرِهم ليس الصحيحُ إذا مَشَ كالمُقْعَدِ! ٣ - ومنها: ذكرُ الأمصار والأماكن التي قرأوا الحديث فيها، وتأريخُ القراءة فيها، وتعيينُ اسم بقعتها بالذات، وتعيينُ النسخةِ التي كانت بيد الشيخ، والنسخة التي كانت بيد التلميذ، وذكرُ ما كان يَصْنَعُ بها إصلاحاً وضبطاً ومقابلة ... ٤ - ومنها: التنبيه إلى الإِفادات الغالية التي تحتفظ بها الأثبات والفهارسُ والمعاجمُ والمشيخات، فإنها تنفردُ بغُرَر الفوائد التي لا توجد في سواها، وبهذا تظهَرُ نفاسةُ قيمتها العلمية عند من يجهلها. ٥ - ومنها: بيانُ من تلقَّى سماعاً، ومن تحمَّل إجازةً، ومن استوفى الكتاب قراءة، ومن فاته بعضُه، وتأريخُ الفراغ من تأليف الكتاب، وذكرُ سنة ولادة مؤلفه أو سنةٍ تاريخ وفاته، وغير ذلك من الفوائد الجسام . (١) ص ٤١ و ٤٥ - ٤٨. (٢) ١٠٤٥:٢. ٢٣ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسُنَنه وأيّامه))، تصنيفَ الإِمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري رضي الله عنه. وأخبرني أنه قرأه بمكة شرّفها الله في المسجد الحرام، عند باب بنِي شَيْبَة(١)، سنة سبعين وأربع مئة، على الإِمام الزَّكي العَدْل أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين الطّبري نزيلِ مكة، قال: حدَّثْنَا الْحُرَّةُ الزاهدةُ كَرِيمةُ بنتُ أحمد بن محمد بن حاتم المرْوَزيَّةُ، قالت: حدثنا أبو الهيْثَم محمدُ بنُ المكِّ بنِ زُرَاعِ الكُشْمِيهَنِيُّ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمدُ بن يُوسُف بنٍ مَطَربنٍ صالح بنِ بِشْرِ الفَرَبْرِيُّ، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنه . قال الفقيه القاضي أبو محمد - هو الإِمام ابن عطية - : قال لي أبي رضي الله عنه: وكانت قِرَاءتي عليه في أصْلِ كَريمة بِعَيْنِه . قال لي: وقرأتُه بالَهْدِيَّة قبْل طُلوعي إلى الحج سنةَ تسع وستين وأربع مئة، على الشيخ الأَجَلّ أبي عبد الله محمد بن مُعَاذٍ التّمِيمي القَيْرواني، وأخبرني أنه قرأه غيرَ مَرَّة على الشيخ أبي ذَرِّ عبْدِ بن أحمد بن محمد بن غُفَّيْر الأنصاري المالكي(٢)، قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حُّوْيَةْ السَّرَخْسِيُّ بَهَرَاة (٣)، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن دَاوُد الْمُسْتَمْلِي بِبَلْخ، وكان من الثَّقَات المتقنين رحمه اللَّهُ تعالى. وأبو الهيثم محمد بن المكّي بن زُرَاع (١) أحد أبواب المسجد الحرام، وهو أولها للداخل مما يلي الأبطح وقُبَالته جبلُ الحُجُون (المناسك وأماكن طرق الحج: ٤٧٥). هكذا كان قبل توسعة المطاف والمسجد الحرام، فقد أُزيل (بابُ بني شيبة) في التوسعة، ولا وجود له الآن. (٢) هو أبو ذر الهَرَوي المحدِّث، المتوفى سنة ٤٥٣ رحمه الله تعالى. (٣) بلدة كبيرة تابعة لخراسان، وكانت من أكثر بلادها عمارة، كما في ((معجم البلدان)) ٣٩٦:٥. ٢٤ الكُشْمِيهَني بها، قراءةً عليه في المحرم سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، قالوا: حدثنا محمد بن يُوسُف الفِرَبْري، عن البخاري. قال لي أبي رضي الله عنه: وأخبرني أبو عبد الله بن مُعَاذ أيضاً، قال: حدثنا أبو عِمْرَان موسى بن عيسى بن أبي حَاج الفاسي(١)، قال: حدثنا أبو محمّد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، قال: حدثنا أبو زَيْد محمد بن أحمد المَرْوَزِي وأبو أحمد محمد بن محمد بن مكي جميعاً، عن الفِرَبْري، عن البخاري . قال لي أبي رضي الله عنه: وقرأتُه على الفقيه الحافظ أبي علي الحسين بن محمد الغَسَّاني سنة أربع وسبعين وأربع مئة، قال: حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن التّمِيمِي قَرَاءَةً عليه مَرَّاتٍ، أولها سنة أربع وأربعين وأربع مئة، قال: أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد بن أبي بكر الفقيه القَابِسيّ بالقيروان سنة اثنتين وأربع مئة(٢). قال أبو علي: ونا أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن مَوْهَب القَبْري والقاضي أبو القاسم سِرَاج بن عبد الله بن سِرَاج، قالا: حدثنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جَعْفر الأصِيلي، قالا معاً: حدثنا أبو زَيْد محمد بن أحمد المرْوَزِي بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة. (١) أبو عمران الفاسي ثم القيرواني، من أشهر الفقهاء، توفي سنة ٤٣٠ رحمه الله تعالى. كما في ((شجرة النور الزكية)) ١٠٦:١. (٢) كان أبو الحسن القابسي إماماً في علم الحديث وأسانيده. وكان مؤلّفاً مجيداً، ورغْمَ أنه كان أعمى لا يَرى، فإن كتبه من أصحّ الكتب وأجودِها ضبطاً، رحل سنة ٣٥٢ فحج وسَمِعَ من علماء المشرقِ وأخذ عنه كثيرٌ من علماء إفريقية. ولد سنة ٣٢٤ وتوفي بالقيروان سنة ٤٠٣ رحمه الله تعالى، كما في ((شجرة النور الزكية)) ٩٧:١. ٢٥ قال الأصيلي وأبو أحمد محمد بن محمد بن يُوسُف بن مَكِيّ الجُرْجَاني جميعاً، عن أبي عبد الله محمد بن يوسف، عن البخاري . قال لي أبي رضي الله عنه: وقرَأَتُه بالمَرِيّة سنة تسع وستين وأربع مئة على أبي محمد عبد الجَبَّار بن علي بن سُلَيمان بن سَيِّد بن أبي قُحَافَة، قال: حدثنا أبو عُمَر يوسفُ بن عبد الله بن محمد بن عبد البَرّ النّمَرِيِّ قِراءَةً عليه، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسَدٍ الْجُهَنيّ، قال: حدثنا أبو علي سَعِيد بن عُثْمان بن السَّكَن الحافظ بمصر(١)، عن محمد بن يوسف الفِرَبْري، عن البخاري . ٢ - الطريقُ الثانيةُ طريقُ النَّسَفي: قال لي أبي رضي الله عنه: وأخبرني أبو علي الغَسّاني رحمه الله برواية أبي إسحاق إبراهيم بن مَعْقِل بن الحَجّاجِ النّسَفِيّ، عن البخاري. قال: حدثني أبو العَاصي حَكْم بن محمد بن حَكْم، قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن أبي عِمْران الهَرَوي بمكة، قال: حدثنا أبو صالح خَلَفُ بن محمد بن إسماعيل الخيام، عن إبراهيم بن مَعْقِل، عن البخاري)) انتهى كلام الإِمام ابن عطية . (١) ابن السكن الحافظ الحجة، بغدادي نزيل مصر، صنف الصحيح المنتفى. ولد سنة ٢٩٤، وتوفي سنة ٣٥٣، كما في ((حسن المحاضرة)) ٣٥١:١. سَنَدُ الإِمام ابن خير الإِشبيلي الأندلسي منه إلى الإِمام البخاري في صحيحه سَبَق أن ذكرتُ أن الحافظ محمدَ بنَ خير الإِشبيلي الأندلسي، ولد سنة ٥٠٢، وتوفي سنة ٥٧٥ رحمه الله تعالى. ووعدتُ بسَوْقِ سندِه الذي سَمَّى فيه كتاب البخاري، منه إلى البخاري، وها أنا ذا أسوقُ سندَه هنا، لما في سياقات سنده من الإِفادات المستجادة. رَوَى الحافظ ابن خير كتابَ ((الجامع الصحيح)) للإِمام البخاري عنه من طريقين: من طريق محمد بن يوسف الفِرَبْري، ومن طريق إبراهيم بن معقل النَّسَفي، كلاهما عن الإِمام البخاري رحمهم الله تعالى جميعاً. قال الحافظ ابن خير في ((فهرست ما رواه عن شيوخه))(١)، ((ذكرُ المصنَّاتِ المسندة: مصنَّفُ الإِمام أبي عبد الله محمد بن إسمعيل البخاري، وهو ((الجامع المسنَدُ الصحيحُ المختصَرُ من أمورٍ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم وسُنَنِهِ وأیامِه))؛ ١ - الطريقُ الأولى طريقُ الفَرَبْرِي: أما رواية أبي ذر عَبْدِ بنِ أحَدَ بن محمدِ بنِ عبد اللَّهِ الْغَرَوي الحافظ رحمه الله، (١) ص ٩٤ - ٩٨. ٢٦ ٢٧ فحدَّثني بها شيخُنا الخطيبُ أبو الحسن شُرَيْحُ بن محمد بن شُرَيح المقري رحمه الله، قراءةً عليه بلفظي مراراً، وسَماعاً مراراً. قال: حدثني به أبي رحمه الله، سماعاً من لفظه، وأبو عبد الله محمدُ بنُ أحمد بن عيسى بن منظور القَيْسي، رحمه الله، سماعاً عليه، قالا: حدثنا بها أبو ذر عبدُ بنُ أحَدَ بن محمد الَرَوِي سماعاً عليه. قال محمد بن شُرَيح: سمعتُه عليه في المسجد الحرام عند باب النَّدْوَة سنة ٤٠٣؛ وقال ابنُ منظور: سمعته عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة سنة ٤٣١، وقرىء عليه مرةً ثانية وأنا أسمع والشيخُ أبو ذر يَنظُرُ في أصلِه وأنا أُصْلِحُ في كتابي هذا في المسجد الحرام عند باب الندوة في شوال من سنة ٤٣١. قال: أخبرنا به أبو محمد عبدُ الله بن أحمد بن حَمَّوْيَهْ السَّرَخْسِي بِهَرَاة سنة ٣٧٣، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المُسْتَمْلِي بِبَلْخ سنة ٣٧٤، وأبو الهيثم محمدُ بن الَكِّي بن محمد بن زُرَاعِ الكُشْمِیھَني بها سنة ٣٨٧ . قالوا كلُّهم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مَطَر بن صالح بن بِشْرِ الفِرَبْرِي بِفَرَبْر، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ إسمعيل بنِ إبراهيم البخاري الجُعْفِي رحمه الله . قال أبو ذر: سمعتُ أبا إسحاق المستملي يقول: مات محمد بن يوسف بن مَطَرِ الفَرَبْرِي، رحمه الله، في شهرٍ شَوَّالٍ لعشرٍ بقين منه من سنة ٣٢٠. وتوفي أبو إسحاق المستملي سنة ٣٧٦ . وكان سماعُه ورحلتُهُ إلى الفِرَبْرِي سنة ٣١٤؛ ووُلِدَ أبو محمد الحُمُّويُ سنة ٢٩٣، وسَمِعَ الفربريَّ سنة ٣١٥ . قال أبو ذر: سمعتُ أبا الهيثم محمدَ بنَ الَكِّي أيضاً يقول، سمعتُ ٢٨ الكَلَاباذيَّ أبا نصر البخاريَّ يقول، كان سماعُ محمد بن يوسف الفربري بِهِذَا الكتاب من محمد بن إسمعيل البخاري مرتين، مرة بفربر في سنة ٢٤٨، ومرةً ببخارى. وذكَرَ أبو الهيثم أنه سَمِعَ هذا الكتابَ من الفِربري بِفَرَبْر، في ربيعٍ الأولِ سنة ٣٢٠، وتوفي أبو عبد الله محمد بن إسمعيل البخاري رحمه الله سنة ٢٥٦، وكان مولدُه يوم الجمعة لاثنتَيْ عَشْرَة ليلةً خَلَتْ من شوال سنة ١٩٤. قال مَسْلَمةُ بن قاسم: سمعت من يقول عن أبي جعفر العُقَيلِيِّ قال، لَّا أَلَّف البخاريُّ كتابَهُ في صحيح الحديث، عَرَضه على علي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم، فامتحنوه، فكلهم قال له: كتابُك صحيح إلّ أربعةَ أحاديث؛ قال العُقَيلي: والقولُ فيها قولُ البخاري، وهي صحيحة (١). وأما رواية ابن السَّكَن، فحدَّثني بها شيخنا أبو الحسن يونس بن محمد بن مُغِيث رحمه الله، قراءةً مني عليه. قال: حدثني بها القاضي أبو عمر أحمد بن محمد بن الحَذَّاء التميمي سماعاً عليه، بقراءة أبي علي الجَيَّاني، قال: نا بها أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسَد الجُّهَني قراءةً عليه سنة ٣٩٤، قال: نا أبو علي سعيد بن عثمان بن السَّكَن الحافظ في منزله بمصر سنة ٣٤٣، قال: نا محمد بن يوسف بن مطر بن (١) قلت: في الإِسناد المذكور لهذه الحكاية جهالة، وهي في قوله: (سمعتُ مَنْ يقول عَنْ ... )، فما أظنها تصح، ولو كانت صحيحة لذكرها ورَّاق البخاري محمد بنُ أبي حاتم البخاري، في ((شمائل البخاري))، ولو ذكرها فيه لنقلها الحافظُ الذهبي فيما نقله منها وأوسَعَ في ترجمة البخاري، في ((سير أعلام النبلاء)) ٣٩١:١٢ - ٤٧١، فالله أعلمُ بصحتها. وأوردها الحافظ ابن حجر في أول ((هدي الساري)) ٥:١، وآخره ٢٠٣:٢ مقراً لها، فلعله وقف على صحة سندها؟ والله أعلم. ٢٩ صالح بن بِشَر الفِرَبْرِي بِفِرَبْر من ناحية بُخارَى، قال: نا أبو عبد الله بن إسمعيل بن إبراهيم الجُعْفِي البخاري سنة ٢٥٣ . وأما رواية الأصِيلي، فحدَّثني بها الشيخ الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد بن بَقِيّ رحمه الله، قراءةً مني عليه، والشيخُ الفقيهُ أبو الحسن يونس بنُ محمد بن مُغِيث رحمه الله سماعاً لجملةٍ منه، ومناولةً منه لي لجميعه، قالا جميعاً: حدثنا بها الفقيهُ أبو عبد الله محمد بن فَرَج مولى محمد بن يحيى البكري، المعروفُ بابن الطَّلاَّعِ. أما ابنُ بَقِيّ فقال: سمعتُ جميعَه عليه، وأما ابنُ مُغيث فقال: حدثنا به قراءةً منه علينا لأكثر الكتاب وإجازةً لسائره. قال: سمعت جميعَه على الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد المعَافِري، في سنة ٤٢٣، بقراءة محمد بن محمد بن بشير الصرّافِ . ٤ قال: سمعتُ جميعَها على الفقيه أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصِيلي سنة ٣٨٣. قال: قرأتها على أبي زيد محمد بن أحمد المرْوَزي بمكة سنة ٣٥٣. قال أبو محمد الأصيلي: وسمعتُها على أبي زيد أيضاً ببغداد في شهر صفر سنة ٣٥٩، قرأ أبو زيد بعضَها وقرأتُ أنا بعضَها حتى كَمَلَ جميعُ المصنّف، قال: نا أبو عبد الله محمدُ بنُ يوسف الفَرَبْرِي بِفَرَبْر سنة ٣١٨، قال: نا أبو عبد الله محمد بن إسمعيل البخاري سنة ٢٥٣ . قال أبو محمد الأصيلي: وقرأتها على أبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجُرْجَاني، قال: نا محمد بن يوسف الفِربري، قال: نا محمد بن إسمعيل البخاري ؛ ٣٠ وحدَّثني أيضاً(١) بهذه الرواية الشيخُ أبو محمد بن عَتَّاب رحمه الله، إجازة فيما كَتَب به إليَّ، قال: حدثني بها الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بنٍ عابد المذكور إجازة فيما كتبه لي بخط يده، قال: نا أبو محمد الأصيلي بالإِسناد المتقدم . وحدثني أيضاً برواية أبي زيدٍ المروزيِّ المذكورِ شيخُنا القاضي أبو مروان عبدُ الملك بن عبد العزيز اللّخْمِي الباچِي رحمه الله، سماعاً عليه لأكثرها ومناولةً لجمیعھا، قال: حدثني بها أبي، وعَمَّايَ أبو عُمَر أحمدُ وأبو عبد الله محمد، وابنُ عمي صاحبُ الصلاة أبو محمد عبدُ الله بنُ علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله، قالوا كلُّهم : حدثنا بها الفقيه أبو عبد الله محمدُ بنُ أحمد بن عبد الله، قال: كَتّب أبي أبو عُمَر أحمدُ بنُ عبد الله كتابَ البخاري عن بعضِ ثقاتٍ أصحابِهِ المصريين، وسمعتُهُ بقراءته عليه، حدثنا به عن أبي زيد محمدٍ بنٍ أحمد المروزيِّ، عن محمد بن يوسف الفربري، عن محمد بن إسمعيل البخاري . وأما روايةُ القابسي، فحدَّثْني بها الشيخُ أبو محمد بنُ عَتَّاب رحمه الله إجازة، قال: حدثني بها أبو القاسم حاتمُ بنُ محمد الطرابلسي قراءة عليه، قال: نا أبو الحسن علي بن محمد بن خَلَف القَابِيُّ الفقيه، قال: نا أبو زيد محمدُ بنُ أحمد المروزيُّ بالسندِ المتقدم . وحَدَثَني بها أيضاً الشيخُ أبو بكر محمدُ بن أحمد بن طاهر القَيْسِيُّ، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللّخْميُّ، وغيرهما من شيوخي (١) القائل هو المؤلِّفُ ابنُ خير. ٣١ رحمهم الله، قالوا: حدثنا بها أبو عَليّ حُسَين بن محمد بن أحمد الغَسَّاني ثم الجَيَّاني رحمه الله، قال: قَرَأَتُها على أبي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي رحمه الله، مراتٍ، وَحَدَّثني بها عن أبي الحسن عليٍّ بنِ محمد بن خَلَف القابسي الفقيه، عن أبي زيد محمدٍ بن أحمد المروزي، عن أبي عبد الله الفربري، عن البخاري رحمه الله . ٢ - الطريقُ الثانيةُ طريقُ النَّسَفي: وأما رواية النّسفي، فحدثني بها الشيخُ أبو بكر محمدُ بن أحمدٍ بن طاهر القَيْسِيُّ رحمه الله، قال: نا أبو علي حسين بن محمد بن أحمد الغَسَّاني، قال: حدثني أبو العَاصِي حَكُمُ بن محمد بن حَكَمِ الجُذَامي إجازةً، قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عِمْران الحَرَوي بمكة سنة ٣٨٢، سمعتُ بعضَه وأجاز لي سائرَه، قال: نا أبو صالح خَلَفُ بن محمد بن إسمعيل الخَيَّامُ البخاري، قال: نا إبراهيم بن مَعْقِل بن الحجاج النَّسَفِي، قال: نا البخاري . قال أبو علي: ورَوَينا عن أبي الفضل صالح بن محمد بن شَاذَان الأصبهاني، عن أبي إسحاق إبراهيم بن مَعْقِل النّسَفي، أنّ البخاري أجاز له آخِرَ الديوان من أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النسفيُّ عن البخاري من الديوان، لأن في رواية محمد بن يوسف الفربري زيادةً على روايةِ النسفي، نحواً من تسعِ أوراقٍ من نُسختي، وقد أعلمتُ على الموضع من كتابي . قال أبو علي: وهذه الرواياتُ كلُّها مُتقارِبة، وأقرَبُ الروايات إلى رواية أبي ذر روايةُ أبي الحسن القابسي، عن أبي زيد)) انتهى كلام الحافظ ابن خیر. قال الإِمام القاضي عياض رحمه الله تعالى، في أوائل كتابه ((مشارق ٣٢ الأنوار على صِحاح الآثار))(١): ((كتابُ الجامع المسنَدِ الصحيح المختصر ... )) للإِمام البخاري، وَصَل إلينا من رواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري، وأكثرُ الرواياتِ من طريقه، ومن رواية إبراهيم بن مَعْقِل النِّسَفِي، عن البخاري، ولم يصل إلينا من غير هذين الطريقين عنه، ولا دَخَل المغربَ والأندلس إلَّ عنهما، على كثرةِ رُواة البخاري عنه لكتابه)). (١) ٩:١ من طبعة فاس سنة ١٣٢٨، و٣٦:١ من طبعة وزارة الأوقاف المغربية سنة ١٤٠٢. تَحَقِيْقُ اسْمٍ صَحِيْحِ مُسْلمـ تعدَّدتْ طبعاتُ ((صحيح مسلم)) تعدداً كثيراً، في بلاد مصر والشام والهند وتركيا والمغرب وغيرها، ولم يُثَبَت على طبعة منها اسمُهُ العَلَمي، الذي سمّاه به مؤلّفُه الإِمام مسلم بن الحجاج القُشَيري النيسابوري، شأنَ صحيح البخاري وشأنَ جامع الترمذي . وهذا خَلَلٌ شديدٌ ونقصٌ ظاهر في تشخيص الكتاب والتعريف بمضمونه وما بُنيَ عليه، فينبغي تداركُهُ في طبعاتِهِ اللاحقة، فإن عنوانه يزيد المعرفةَ والثقة به، وَيَبلغُ في النفس مبلغاً كبيراً، إذْ يرسُمُ للقارىء الأسس التي بَنَى المؤلّفُ الکتابَ علیھا. وقد وقفتُ على نُسَخ منه مخطوطة، فلم أجد اسمَهُ العَلَميَّ عليها، ولا تعرَّضَ له شُرَّاحُه الذين وصلَتْ إلينا كتبهم، كالإِمام المازري والقاضي عياض وابن الصلاح والنووي وأبي العباس القرطبي والأَبِّي والسُّنُوسي والسِّندي. وسَبَبُ ذلك فيما يبدو حُلولُ اسم ((الصحيح)) محلّ باقي الاسم الذي فيه بعضُ الطول، ليدلَّ على مضمون الكتاب وأُسُسِهِ التي أُنشىءَ الكتابُ عليها، وهو: ((المسنّدُ الصحيح المختصر من السُّنَّن بنقلِ العدل عن العدل عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم))، كما ذكره الحافظ ابن خير الإِشبيلي في ((فهرست ما رواه عن شيوخه))(١)، وسأنقل كلامه بإسناده قريباً. (١) ص ٩٨. ٣٣ ٣٤ وقد وقفتُ على اسمه هذا في عدة مصادر وأثبات وفهارس، تحققتُ منها صحةً اسمه هذا، فرأيتُ إيراد النصوصِ الدالةِ على ذلك بأسانيدها، رغبةً في نشر معرفة الاسم بتمامه لجملة فوائد في ذلك. ورجاءَ أن يُثَبَتَ على وجه الكتاب فيما يَجدُّ من طبعاته، ليُعرِّف بالبُّنْيَة التي أقام المؤلفُ الْأسُسَ عليها في تأليفه العظيم . ١ - سَمَّاهُ الإِمام مسلم رحمه الله تعالى خارجَ ((صحيحِهِ)) باسم (المسند الصحيح)، مقتصراً فيه على أوَّل الاسم اختصاراً، روى الحافظ الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد))(١)، في ترجمة الإِمام مسلم قولَهُ: ((صنَّفْتُ هذا (المسندَ الصحيحَ) من ثلاثٍ مئة ألفٍ حديث مسموعة)). ٢ - وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري صاحب المستدرك، المولود سنة ٣٢١، والمتوفى سنة ٤٠٥ رحمه الله تعالى، في كتابه «تسمية من أخرجَهُم البخاري ومسلم))(٢): ((أنا مبينّ إن شاء الله أساميَ من أخرجَهُم محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح، ومسلم بن الحجاج في (المسند الصحيح)، على ثلاثة أوجه)). انتهى. ٣ - وجاء في كتاب ((رجال صحيح مسلم)) للحافظ ابنٍ مَنْجُوْيَةْ الأصبهاني(٣) المولود سنة ٣٤٧، والمتوفى سنة ٤٢٢ رحمه الله تعالى، قولُهُ في فاتحته: ((ذكرُ رجالٍ أوردهم أبو الحسين مسلم بن الحجاج القُشَيري النيسابوري الحافظ، واحتجَّ بهم في (المسند الصحيح)، وكيفيةُ روايتِهم والرواةِ عنهم)). انتهى . (١) ١٣ : ١٠٠ - ١٠١. (٢) ص ٣٥. (٣) ١ :٢٩. ٣٥ ٤ - وجاء في ((تاريخ بغداد))(١) للحافظ الخطيب البغدادي، المولود سنة ٣٩٢، والمتوفى سنة ٤٦٣ رحمه الله تعالى، في ترجمة (مسلم بن الحجاج)، قال فيها الخطيب وهو يُعرِّفُ بمقام مسلم: ((أحَدُ الأئمة حفاظِ الحديث، وهو صاحبُ (المسند الصحيح).)). ثم ساق الخطيب بسنده إلى مسلمٍ قولَهُ الذي قدَّمتُه أولاً: ((صنَّفْتُ هذا (المسندَ الصحيح) من ثلاث مئة ألف حديثٍ مسموعة)) . ونَقَل كلامَ مسلم هذا عنه الحافظ ابن الصلاح في ((صيانة صحيح مسلم))(٢)، والإِمام النووي في مقدمته لشرح ((صحيح مسلم))(٣). وفي هذا العنوان اختصارٌ كبير، وكلُّ واحد من هؤلاء الحفاظ اكتفى بأول الاسم عن تمامِهِ وباقيه، كما يُسلَكُ كثيراً في أسماءِ الكتب. بل إنَّ مؤلِّفَه الإِمام مسلماً اكتفى بأول الاسم عن تمامه، نظراً إلى أنَّ المقام لا يقتضي ذكر الاسم تاماً كاملاً كما تقدم ذكره، بل إنه رحمه الله تعالى اكتفى في بعض المواضع بذكر الكلمة الأولى من الاسم، فقال: ((ما وضعتُ شيئاً في هذا (المسند) إلَّ بحُجَّة))، وقال أيضاً: ((عرضتُ كتابي هذا (المسند) على أبي زُرْعَة الرازي ... ))، وقال أيضاً: ((لو أن أهل الحديث يكتبون مئتي سنةٍ الحديثَ، فمدارُهم على هذا (المسند) يعني مُسنَده الصحيح)). نَقَل هذا عنه الحافظ ابن الصلاح في ((صيانة صحيح مسلم)) (٤)، والإِمام النووي في مقدمته لشرح ((صحيح مسلم)) (٥). (١) ١٣ : ١٠٠. (٢) ص ٦٧ . (٣) ١ :١٥. (٤) ص ٦٨. (٥) ١ :١٥. ٣٦ ٥ - وجاء في ((فهرست ابن عطية)) الإِمام عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، المولود سنة ٤٨١، والمتوفى سنة ٥٤١ رحمه الله تعالى قولُه متحدِّثاً عما سَمِعَهُ وقرأه على أبيه الإِمام المحدث الفقيه غالب بن عطية، المولود سنة ٤٤١، والمتوفى سنة ٥١٨ رحمه الله تعالى: ((وقرأتُ عليه كتابَ ((الْمُسْنَد الصحيح بنَقْلِ العَدْل عن العَدْل عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم))، تَصْنِيفَ أبي الحسين مُسْلِم بن الحَجَّاج النيسابوري . وأخبرني أنه قَرَأه وسَمِعه بمكة زادَها الله تَشْرِيفاً وتعْظِيماً، في ظلِّ الكعبة وعند باب بني شَيْبة، سنة سبعين وأربع مئة، على الإِمام الزَّكيّ أبي عبد الله الحسين بن علي الطَّبري، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغَافِر بن محمد بن عبد الغَافِر الفارسي. قال الفقيه القاضي أبو محمد - هو الإِمام ابن عطية - : قال لي أبي رضي الله عنه: وقرَأَتُه بالأندلس على أبي علي الحسين بن محمد الغَسَّاني، وأخبرني أنّه قرأه على أبي العباس أحمد بن عُمَر بن أنَس العُذْرِي، قال: حدثنا أبو العباس بن الحسن بن بُنْدَار بن جِبْريل بن عبد الرحمن الرازي قِرَاءَةً عليه وأنا أسمع بمكة سنة تسع وأربع مئة. قال أبو علي: وأخبرني أبو القاسم حاتم بن محمد التّميمي، قال: حدثنا به أبو سَعِيد عمر بن محمد بن محمد بن دَاوُد السِّجْزِيُّ بمكة سنة ثلاث وأربع مئة . قالوا ثلاثتهم(١): حدثنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عَمْرُوْيَهْ بن منصور (١) أي عبدُ الغافر الفارسي، وأبو العباس بنُ الحسن الرازي، وعُمَرُ بن محمد السجزي . ٣٧ الجَلُودي، قال الطبري في روايته: الجَلُودي بفتح الجيم(١)، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، قال: حدثنا أبو الحسين مُسْلِم بن الحَجَّاج. قال الفقيه القاضي أبو محمد - هو الإِمام ابن عطية - : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن منصور - بن محمد بن الفضل الحَضْرَمِيُّ الساكنُ بالإِسكندرية إجازةً، عن أبي بكر أحمد بن علي - بن ثابت الخطيب(٢)، أخبرني محمد بن أحمد بن يَعْقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعَيْمِ الضَبِّي، قال: سمِعْتُ الحسين بن محمد الماسَرْجِسِّ يقول: سمعت أبي يقول: سمعتُ (١) قوله: (قال الطَّبَرِيُّ في روايتهِ: الجَلُودي بفتح الجيم)، هذا الذي قاله غيرُ مَرْضي، بل هو بضم الجيم كما ضبطه الإِمام النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم ٩:١، قال رحمه الله تعالى: ((أبو أحمد الجُلُودي هذا: بضم الجيم بلا خلاف، قال الإِمام أبو سَعْد السمعاني: هو منسوب إلى الجُلُود المعروفة جمعُ چِلْد. وإنما قلت: إنَّ الجُلُوديَّ هذا بضم الجيم بلا خلاف، لأن ابن السكيت وصاحبه ابن قتيبة قالا في كتابيهما المشهورين: أما الجَلُّودي بفتحِ الجيم منسوبٌ إلى جُلُود اسمٍ قرية بإفريقية، وقال غيرُهما: إنها بالشام، وأرادَ أنَّ من نُسِبَ إلى هذه القرية فهو بفتح الجيم، لكونها مفتوحة. وأما أبو أحمَدَ هذا الجُلُوديُّ فليس منسوباً إلى هذه القرية، فليس فيما قالاه مخالف لما ذكرناه، والله أعلم)). (٢) وقع في الأصل هكذا: (أخبرنا أبو عبد الله محمد بن منصور بن ثابت الخطيب، أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال ... )، وفيه سَقَطْ غَفَل عنه محقّقا الكتاب! وصوابُه كما أُثبِتُهُ بين المعترضتين، اجتهاداً واعتماداً على ما جاء في الكتاب نفسِه ص ٨٨ - ٩٠، ففيها ترجمةُ ابن عطية لشيخِهِ (محمد بن منصور)، وذَكَّر فيها روايته عنه (عن الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي). أما شيخ الخطيب المذكور: (محمد بن أحمد بن يعقوب)، فلم أقف على ترجمته، ولم يُذكّر في ((تاريخ بغداد)» للخطيب - كما يُفاد من ((فهارس تاريخ بغداد)» لمحمد سعيد بسيوني - ، فالله أعلم . ٣٨ مُسْلِم بن الحَجّاج يقول: صَنَفْت هذا (المسند الصحيح) من ثلاث مئة ألف حديث مَسْموعة)). انتهى كلام الإِمام ابن عطية . وفي العنوان الذي ذكره الإِمام ابن عطية شيءٌ من الاختصارِ عمَّا ذكره تلميذُه الحافظُ ابن خير الإِشبيلي وقد ذكرته آنفاً، وسأذكره مرة ثانية مصحوباً بإسناد الحافظ ابن خير إلى الإِمام مسلم؛ فقد نَقَص العنوانُ عند ابن عطية لفظً (المختصرُ من السُّنَن). ٦ - وسَمَّى الإِمامُ القاضي عياض ((صحيح مسلم))، في كتابه: ((مشارق الأنوار على صِحاح الآثار))(١) و((الغُنية))(٢): ((المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل عن رسول الله عليه السلام)). انتهى. وفي هذا العنوان اختصار أيضاً؛ وهو لفظُ (من السُّنَن). ٧ - قال الحافظ ابن خير في ((فهرست ما رواه عن شيوخه))(٣)، متحدثاً عن روايته كتابَ ((صحيح مسلم)) وطريقها عن شيوخه إلى الإِمام مسلم رحمهما الله تعالى، ما يلي: ((مصنّ الإِمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، وهو ((المسند الصحيح المختصر من السنن، بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)). أما رواية الجُلُودي، فحدَّثني بها الشيخ القاضي أبوبكر محمد بن عبد الله بن محمد بن العَرَبي رحمه الله، قراءةً مني عليه، قال: أنا به الشيخ أبو بكر محمد بن طَرْخَان بن يَلتكين بن يَحْكُم التركي، قال: أنا أَبُو الليثِ (١) ١٠:١ من طبعة فاس سنة ١٣٢٨، و٣٩:١ من طبعة وزارة الأوقاف المغربية. (٢) ص ١٠٦، وفي طبعة ثانية ص ٣٥. (٣) ص ٩٨ - ١٠٢. ٣٩ أبو الفتح نصرُ بن الحسن بن أبي القاسم التّنْكَتِيِ الشَّاشي. قال ابن العربي أيضاً: وأخبرنا الشيخ الإِمام جمال الإِسلام إمام الحرمين أبو عبد الله الحسين بن علي الطَّبري نزيلُ مكة بها سماعاً ومناولة، قالا: أنا عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الزكي العدل، قال: نا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عَمْرُوْيَهْ الْجُلُودي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفیان، عن مسلم . وفي بعض المواضع يقول ابن سفيان: حدثنا مسلم، وذلك مقيّد مجوّد في أصلي بحمد الله. وحدثني بها أيضاً: الشيخ الخطيبُ أبو بكر موسى بن سَيِّد بن إبراهيم الأموي رحمه الله، قراءةً مني عليه في أصل كتابه بالمسجد الجامع بالجزيرة الخضراء حرسها الله في ذي القعدة من سنة ٥٣٤ . والشيخُ المحدِّثُ أبو الحسن عبادُ بن سرحان المعَافري رحمه الله مناولةً منه لي في أصل کتابه. والشيخُ الإِمامُ أبو الحكم عبدُ الرحمن بن عبد الملك بن غشَلْيان الأنصاري رحمه الله، إجازة، قالوا كلهم : حدثنا بها الشيخ الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي الطّبَرِيُّ المذكور. أما ابنُ سَيِّدٍ وابنُ سرحان فسَمِعَاهُ عليه، وأما ابنُ غشليان فإجازةً منه له، وقد تقدم سندُ الطبري فوقَ هذا. وحدثني بها أيضاً شيخنا أبو الحسن يونسُ بن محمد بن مُغِيث رحمه الله قراءةً عليه وأنا أسمع، إلّ يسيراً من آخرِهِ فإنه إجازةٌ لي، وناولني الديوانَ كلّه . ٤٠ قال: حدثني به الشيخُ الصالح أبو عبد الله محمد بن محمد بن بشير الْمَعَافري الصَّيْرَفي رحمه الله قراءةً علیه. قال: نا به أبو محمد عبدُ الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري بمصر، وكتبتُهُ من كتابه. قال: نا به أبو العباس أحمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن بُنْدَار بن جبريل الرازي . قال: نا أبو أحمد الجُلُودي، قال: نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، قال: نا مسلم بن الحجاج. وحدثني بها أيضاً الشيخ الأديب أبو عبد الله محمدُ بن سليمان بن أحمد النَّفْزِي الْمَالَقِي رحمه الله، مناولةً منه لي، قال: حدثني به الشيخ أبو العباس أحمدُ بن عمر بن أنس بن دِهَاث العُذْرِي ثم الدِّلَائي رحمه الله، سماعاً مني عليه مرةً وثانيةً، قال: نا به أبو العباس أحمدُ بن الحسن بن عبد الرحمن بن بُندار الرازي بمكة حرسها الله، قراءةً عليه وأنا أسمع سنة ٤٠٩ بالإِسناد المتقدم. وحدثني بها الشيخ المحدثُ أبو بكر محمدُ بن أحمد بن طاهر القَيْسي سماعاً عليه لبعضِهِ وإجازةً لجميعه، قال: حدثني به الشيخ الحافظ أبو علي حُسينُ بن محمد بن أحمد الغَسَّاني رحمه الله، قراءةً عليه، قال: حدثني به الشيخ أبو العباس العُذْري المذكورُ، قراءةً مني عليه بمدينة بَلَنْسِيَة في أيامٍ من رجبٍ وشعبان سنة ٤٧٠، قال: نا أبو العباس بن بُندار المذكور بالسند المتقدم. قال أبو علي: وأخبرني به أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي مناولةً من يدِهِ إلى يدي، قال: أخبرني به أبو سعيد عُمَر بن محمد بن محمد بن داود السِّجْزِي بمكة سنة ٤٠٣، قال: نا أبو أحمد الجُلُودي قراءةً عليه في سنة ٣٦٩ بنيسابور، قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم.