Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤٥
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
قال: (وَيَحْرُمُ مِنَ السِّبَاعِ مَالَهُ نَابٌ قَوِيٌّ يَعْدُو بِهِ).
قلت: لما روي أن النبي بَ﴾ قال: ((أكل كل ذي ناب من السباع
حرام))(١). فيحرم الكلب والفيل والدب والسبع وما أشبه ذلك.
قال: (وَ[يَحْرُمُ](٢) مِنَ الطَّيْرِ مَا لَهُ مِخْلَبٌ قَوِيٌّ يَجْرَحُ بِهِ).
[قلت](٣): فيحرم الباز والشاهين/ والصقر وجوارح الطير، لما روي ١/٩٦
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وح لول عن أكل كل ذي
ناب [من السباع وعن كل ذي](٤) مخلب من الطيور. رواه أبوداود(٥).
قال: (وَيَحِلُّ لِلْمُضْطَّرِّ [فِي المَخْمَصَةِ](٦) أَنْ يَأْكُلَ مِنَ المَيْتَةِ
[المُحَرَّمَةِ](٧) مَا يَسُذُّ بِهِ رَمَقَهُ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَّمُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ
اَللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾﴾(٨). وحد الاضطرار أن يخاف على نفسه التلف
(١) أخرجه البخاري (٦٥٧/٩ رقم ٥٥٣٠) ومسلم (١٥٣٣/٢، ١٥٣٤ رقم
١٩٣٣،١٩٣٢).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه مسلم (١٥٣٤/٢ رقم ١٩٣٤) والبيهقي في الكبرى (٣١٥/٩) وفي السنن
الصغير (٥٦/٤ رقم ٣٨٦٩) وأبو داود (١٥٩/٤ - ١٦٠ رقم ٣٨٠٣، ٣٨٠٥).
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٧) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٨) سورة المائدة، آية: ٣.

٤٤٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
إن لم يأكل، فيحل له حينئذ أن يأكل ما يسد به رمقه قولاً واحداً،
ولا يحل له مازاد على الشبع، وفي مقدار الشبع ثلاثة أقوال: أحدها:
لا يحل له مازاد على سد الرمق، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ
عَلَيْكُمْ إِلَّ مَا أَضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾(١). الثاني: يحل له الشبع إلى أن يزول
الجوع(٢)، ويقوى على السير. والثالث: يفرق بين البادية والحاضرة،
ففي البادية يحل، وفي البلد لا يحل؛ لأن الغالب في البادية العدم
بخلاف البلد، قال الإمام: لم ينص الشافعي على ثلاثة أقوال، بل وُجدَ
للأصحاب أقوال مختلفة، فظنوها أقوالاً، وإنما هي اختلاف أحوال
بالموضع الذي يجوز له أن يشبع، وإذا علم لو لم يشبع أراد إذا توقع
طعاماً مباحاً قبل عود الضرورة.
قال: (وَ [لَنَا)(٣) مَيْتَتَانِ [حَلَالَانٍ](٤) بِكُلِّ حَالٍ: السَّمَكُ والجَرَادُ
[وَدَمَانِ خَلَاَلَانِ: الكَبِدُ والطِّحَالُ](٥)).
قلت: لقوله عليه السلام: ((أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد
والكبد والطحال))(٦)، وقال عليه السلام في البحر: ((هو الطهور ماؤه
(١) سورة الأنعام، آية: ١١٩.
(٢) في الأصل هكذا: ((يحل له إلى الشبع أن يزول الجوع)) ((بتقديم)) ((إلى)) على ((الشبع))
ولعل المثبت هو الصواب إن شاء الله.
(٣) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤)
في الأصل: ((حلال)) والتصويب من المتن.
(٦) أخرجه أحمد (٩٧/٢) والشافعي في مسنده (١٧٣/٢) وعبد بن حميد في المنتخب
(٢/ ٤١ رقم ٨١٨) وابن ماجه في موضعين: الأول منهما مختصراً (١٠٧٣/٢ رقم =

٤٤٧
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
الحل ميتته)) (١).
فَصْلٌ
(والأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ [مُؤَكَّدَةٌ](٢)).
[قلت](٣): إذا نذر. وقال مالك وأبو حنيفة وجماعة من العلماء: هي
واجبة. مستدلين بقوله عليه السلام: ((على كل بيت في كل عام أضحية
[وعتيرة]))(٤)(٥) لنا: ما روي عن ابن عباس أن النبي وَلير قال: ((ثلاث
هنَّ عليَّ فرائض، وهن عليكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتي
الفجر)) (٦). وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان
٣٢١٨) و (٢/ ١١٠٢ رقم ٣٣١٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٥٤/١)،
=
(٢٥٧/٩)، (٧/١٠) وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند. وهذا
الحديث موقوف على ابن عمر وهو في حكم المرفوع.
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٣٩٢/٣) حديث حسن.
(١) أخرجه مالك (٢٢/١ رقم ١٢) وأحمد (٣٦١،٢٣٧/٢) وأبو داود (٦٤/١ رقم ٨٣)
وابن ماجه (١٣٦/١ رقم ٣٨٦) والنسائي (٥٠/١ رقم ٥٩)، (١٧٦/١ رقم ٣٣١)
والدارمي (١٥١/١ رقم ٧٣٥) والترمذي (١/ ١٠١ رقم ٦٩) وقال: هذا حديث حسن
صحيح. وابن حبان (٢٢٣/١ - ٢٢٥ رقم ١١٩، ١٢٠) والحاكم (١٤٠/١ - ١٤١)
والبيهقي في السنن الكبرى (٢٥٢/٩) وفي السنن الصغير (٥١/٤، ٥٣ رقم ٣٨٥١،
٣٨٥٣).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) في الأصل: ((وغيره)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٦٠/٩).
(٦) أخرجه أحمد (٢٣١/١) والحاكم (٣٠٠/١) والبيهقي في الكبرى (٢٦٤/٩) قال =

٤٤٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
مخافة أن يرى ذلك فرضاً واجباً (١).
قال: (وَيُجْزِىءُ فِيهَا الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ والثَّنيُّ مِنَ المَعِزِ والإِبِلِ
(٢)
والبَقَرِ)(٢).
٩٦/ب
قلت: الأضحية لا تجوز إلا من النعم، لقوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَتْعَمِ﴾(٣) قال/ المفسرون: الأنعام هي:
الإبل، والبقر، والغنم، هذا الجنس. وأما السن فالجذع من الضأن،
وهو الذي له ستة أشهر. والثني من المعز وهو الذي له سنة، ودخل في
الثانية، والبقر الذي له سنتان، ودخل في الثالثة والثني من الإبل: وهو
الذي دخل في السنة السادسة. وهذا منقول عن أهل اللغة، والدليل
على أنه التضحية بذلك، ما روى عقبة بن عامر قال: قسم رسول الله
وَل ضحايا بين أصحابه، فأعطاني جذعاً، فرجعت إليه به. فقلت:
يا رسول الله إنه جذع فقال عليه السلام: ((ضحِّ(٤) به))(٥). وأما الثني
فإنه [يهيأ] (٦) في هذا السن للعمل والركوب والطروق والترف، فأشبه
الذهبي: ماتكلم الحاكم عليه وهو غريب منكر. وقال الألباني في ضعيف الجامع (رقم:
=
٢٥٦١): موضوع. إلا أن لفظه: الوتر وركعتا الضحى وركعتا الفجر.
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٢٦٤/٩ - ٢٦٥).
(٢)
كذا بالأصل وفي بعض النسخ. وفي غيرها: ((والثني من الإبل والثني من البقر»
(٣)
سورة الحج، آية: ٣٤.
في الأصل: ((ضحي)) والتصويب من مصادر التخريج ..
(٤ )
(٥) أخرجه البخاري (٤/١٠ رقم ٥٥٤٧) ومسلم (١٥٥٥/٢ - ١٥٥٦ رقم ١٦/١٩٦٥).
واللفظ له.
(٦) في الأصل: ((ينهيا)).

٤٤٩
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
بلوغ الإنسان .
قال: (وَتُجْزِىءُ البَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، والبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ [والشَّةُ عَنْ
(١).
وَاحِدٍ](١)).
[قلت](٢): وسواء كانوا متفرقين، أو كان بعضهم يريد اللحم، خلافاً
لأبي حنيفة. لنا: أن كل جزء سبع منها يقوم مقامه شاة، كما لو كانوا
كلهم متفرقين، وسواء كانوا أهل بيت واحد أو متفرقين، وسواء كان
ذلك تطوعاً أو واجباً وقال مالك: إن كان ذلك تطوعاً، وإن كانوا أهل
بيت واحد جاز، وإلا فلا. لنا: أن ما يجزىء عن سبعة من أهل بيت
يُجزىء عن سبعة متفرقين كسبعة من الغنم.
قال: [وَأَرْبَعْ](٣) لا تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا،
والعَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا، والمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، والعَجْفَاءُ الَّتِي
قَدْ ذَهَبَ مُخُّهَا مِنَ الهُزَالِ).
قلت: العيوب في الأضحية على قسمين: أحدهما: منع الإجزاء.
والثاني: توجب الكراهية. فأما ما يمنع الإجزاء، فهي هذه العيوب
المذكورة، لقوله عليه السلام: ((لا يجوز من الأضاحي أربع: العوراء
البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها،
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٣) فى الأصل: ((وأربعة)) والتصويب من نسخ المتن.

٤٥٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
والعجفاء التي لا [تنقي(١)]))(٢) لها(٣) وهو المخ وإنما قال عليه السلام:
(البين عورها وعرجها)) [لأنها إذا كانت ذات] (٤) عور أو عرج أو مرض
أو عجف [خفيف](٥) فإنه يجوز. وأما العرجاء البين عرجها فهي [التي
إحدى](٦) رجليها ناقصة عن الأخرى، وذلك يمنع لحوق الغنم
١/٩٧ وتسبقها إلى الرعي. وأما/ المريضة البين مرضها، وهي الجرباء التي
ذكرتها وترمى لحمها، والعجفاء التي لا لحم لها .
قال: (وَيُجْزِىءُ الخَصِيُّ والمَكْسُورُ القَرْنِ [وَلَا تُجْزِىءُ المَقْطِوعَةُ
الأُذُنِ والذَّنَبِ](٧)).
[قلت](٨): لأن ذلك غير مقصود، والقرن ليس بمأكول، وهو كقص
(١) في الأصل: ((يبقي)) والتصويب من مصادر التخريج. ((لا تنقي)): أي لا نقي لها، وهو
المخ. قاله الخطابى.
(٢) أخرجه مالك (٤٨٢/٢ رقم ١) وأبو داود (٢٣٥/٣ - ٢٣٦ رقم ٢٨٠٢) والترمذي.
(٤ / ٨٥ - ٨٦ رقم ١٤٩٧) والنسائي (٢١٥/٧ - ٢١٦ رقم ٤٣٦٧، ٤٣٦٨) وابن ماجه
(٢/ ١٠٥٠ رقم ٣١٤٤) أحمد (٣٠٠،٢٨٤/٤) والبيهقي (٢٧٤/٩) وابن حبان كما في
الموارد (٣٧٣/٣ - ٣٧٤ رقم ١٠٤٦) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) كذا بالأصل، ولعل مراد المصنف رحمه الله رواية الحديث بالمعنى فقال: ((والعجفاء
التي لا نقي لها)) فتصحف على الناسخ فكتب: ((لا يبقى لها)» فصوبتها كما في مصادر:
التخريج: ((لا تنقي)) وهنا ينتهي لفظ الحديث.
(٤) في الأصل: ((لأنه إذا كان ذي)) ولعل المثبت هو الأصوب والأقرب إلى مراد المؤلف:
رحمه الله .
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته بالاجتهاد لاستقامة المعنى، والله أعلم.
(٦) في الأصل: «الذي أحد)».
(٧) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٨) مابين المعكوفين سقط من الأصل.

٤٥١
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
الصوف. وهذا القسم الثاني من العيوب، وهي البين التي لا تمنع
الإجزاء. وأما الخصي: فلما روي أن النبي وَلّ ضحى بكبشين
موجوعين أملحين(١). ولأن لحمه يكون أطيب، والخصية لا تؤكل.
قال: (وَوَقْتُ الذِّبْحِ مِنْ بَعْدِ صَلَةِ العِيدِ إِلَى [غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ](٢)
آَخِرٍ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ).
قلت: أما أول الوقت فهو أن يمضي وقت الكراهية، وقدره صلاة العيد
والخطبتين، لما روى البراء بن عازب قال: خطب رسول الله صل14 يوم
النحر بعد الصلاة فقال: ((من صلى صلاتنا هذه، ونسك نسكنا، فقد
أصاب سنتنا، ومن نسك قبل الصلاة فذلك شاة لحم فليذبح مكانها)) (٣)
فقوله: صلاتنا هذه. أشار إلى المجموع. وأما آخره فلا خلاف فيه مع
أبي حنيفة رضي الله عنه ومالك رضي الله عنه فقالا: يوم النحر ويومان
بعده. ودليلنا ما روي جبير بن مطعم قال: قال رسول الله وَله: ((عرفة
كلها موقف، وارتفعوا عن بطن [عرنة](٤)، وأيام منى كلها منحر))(٥).
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٠/٣ - ٢٣١ رقم ٢٧٩٥) وابن ماجه (١٠٤٣/٢ - ١٠٤٤ رقم
٣١٢٢) والبيهقي (٢٦٨/٩) وأحمد (٨/٦).
والحديث عند البخاري (٥٥٣/٣ رقم ١٧١٢) بدون لفظ: ((موجوعين)). وكذا مسلم
(١٥٥٦/٢ - ١٥٥٧ رقم ١٩٦٦).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٧/٢ - ٤٤٨ رقم ٩٥٥) ومسلم (١٥٥٣/٢ رقم ٦/١٩٦١).
(٤)
في الأصل: ((عرفة)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه أحمد (٨٢/٤) وابن حبان كما في الموارد (٣٢٤/٣ - ٣٢٥ رقم ١٠٠٨) والبيهقي
(٢٣٩/٥) والطبراني في الكبير (١٣٨/٢ رقم ١٥٨٣) وأبو داود (٤٦٥/٢ رقم ١٩٠٧)،
(٤٧٨/٢ - ٤٧٩ رقم ١٩٣٦، ١٩٣٧) وابن ماجه (١٠١٣/٢ رقم ٣٠٤٨).
:

٤٥٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فلأن اليوم الثالث ليس فيه الرمي فيه الذبح كاليومين الأولين.
قال: (وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الذَّبْحِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: التَّسْمِيَةُ، وَالصَّلَةُ عَلَى
النَّبِيِّ ◌َ﴿ واسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ بالذَّبِيحَةِ، والتُّكْبِيرُ، والدُّعَاءُ بالقَبُولِ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله
عليه فكل))(١). وقوله تعالى: ﴿فَكُوْ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾(٢). قلنا:
أراد به الذبح الذي يذبحه [المشركون](٣) وتحرم الميتة، بدليل ما روى
البراء بن عازب؛ أن النبي ◌َّية كان يذبح على اسم الله (٤) سمى أو لم
[يسم](٥). وأما الصلاة على النبي ◌َّر فلأن ماشرع فيه ذكر الله تعالى،
شرع فيه ذكر النبي * كالأذان والصلاة. وأما استقبال القبلة، لما روى
جابر قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين
أمْلحين(٦). فلما وجههما قرأ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَتِ
وَاُلْأَرْضَ﴾ (٧) الآية. وأما التكبير فهو تعظيم لله عز وجل. وأما الدعاء
٩٧/ ب.
:
(١) تقدم.
سورة الأنعام، آية: ١١٨.
(٢)
(٣) في الأصل: ((المشركين)) وما أثبته هو الصواب.
(٤)
أخرجه مسلم (١٥٥٧/٢ رقم ١٩٦٧).
(٥)
في الأصل: ((لم يسمي)) والمثبت هو الصواب.
فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أن قوماً قالوا للنبي بنهاية: إن قوماً يأتونتا بلحم
لاندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: ((سموا عليه أنتم وكلوه)). قالت: وكانوا
حديثي عهد بالكفر.
أخرجه البخاري (٦٣٤/٩ رقم ٥٥٠٧).
(٦) أخرجه البخاري (٥٥٣/٣ رقم ١٧١٢) ومسلم (١٥٥٦/٢ - ١٥٥٧ رقم ١٩٦٦).
سورة الأنعام، آية: ٧٩.
(٧)

٤٥٣
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
بالقبول، فلما روي أن النبي ◌ّ﴾ كان يقول: ((اللهم هذا منك وإليك،
تقبل مني))(١) .
قال: ﴿وَلَ يَأْكُلُ [المُضَحِّي شَيْئاً](٢) مِنَ الأُضْحِيَةِ المَنْذُورَةِ).
قلت: فيه وجهان: أحدهما: ما ذكرناه، لأنها واجبة عليه، فأشبه الهدي
المنذور. الثاني: يجوز، لأن المشروعة ابتداءً يجوز له الأكل منها.
والمنذور محمول عليه .
قال: (وَيَأْكُلُ مِنَ المُتَطوّعِ بِهَا).
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ جَ﴾(٣) وروي
عن النبي ولو أنه أهدى مائة بدنة. وأمر أن يقتطع من كل واحدة قطعة،
وأكل من لحمها، وحسا من مرقها (٤). وهذا يدل على أن الواجب بأقل
أحواله الاستحباب .
قال: (وَلَا يَبِيعُ [مِنَ الأُضْحِيَةِ وَيُطْعِمُ الفُقَرَاءَ وَالمَسَاكِينَ](٥)).
!
(١) أخرجه مسلم (١٥٥٧/٢ رقم ١٩٦٧).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) سورة الحج، آية: ٢٨.
(٤) ففى حديث جابر أنه مّل انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى عليًّا
فنحر ماغبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر. فطبخت.
فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ...
الحديث أخرجه مسلم (٨٨٦/١ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨).
(٥) ما بين المعكوفين في الأصل: ((منه)) والمثبت من نسخ المتن.

٤٥٤
. تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة. قال: يجوز بيع ما شاء منها،
والتصدق بثمنه. لنا: أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: أمرني
رسول اللهِ ﴿﴿ أن أقوم على [بُدْنِهِ](١). وأقسم جلودها [وجلالها](
(٢)
ولا أعطي الجزار منها شيئاً(٣).
فَصْلٌ
(والعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ).
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة. لنا: ما روى أنس أن النبي
عق عن [الحسن و](٤) الحسين رضي الله عنهما(٥) بكبشين(٦). وروي
(١) في الأصل: ((بدنة)) بالتاء على الإفراد. والصواب المثبت بالهاء على الجمع مع ضم
الباء.
: (٢) رسمت في الأصل هكذا: (( حلايها)) والمثبت من مصادر التخريج ومعنى جلالها.
بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير من.
كساء ونحوه. قاله الحافظ في الفتح. قال البخاري: وكان ابن عمر رضي الله عنهما
لا يشق من الجلال إلا موضع السنام، وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم،
ثم يتصدق بها. كتاب الحج، باب الجلال للبُدْن .
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٩/٣ رقم ١٧٠٧)، (٥٥٥/٣ - ٥٥٧ رقم ١٧١٦ - ١٧١٨).
ومسلم (٩٥٤/١ رقم ٣٤٩/١٣١٧) وثبت عند البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله ميلر: ((من باع جلد أضحيته فلا أضحية له)) في السنن الكبرى (٢٩٤/٩) وفي
السنن الصغير (٢٢٩/٢: رقم ١٨٣٩) والحاكم (٣٩٠/٢) وقال: هذا حديث صحيح.
وتعقبه الذهبي بقوله: ابن عياش ضعفه أبو داود.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من مصادر التخريج.
(٥) في الأصل: ((رضي الله عنه)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) أخرجه أبو يعلى (٣٢٣/٥ - ٣٢٤ رقم ٢٩٤٥) وابن حبان (موارد) (٣٨٩/٣ رقم
=

٤٥٥
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
عن ابن عباس أيضاً(١).
قال: (وَهِيَ الذَّبِيحَةُ عَنِ المَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ).
قلت: العقيقة في اللغة اسم لعشر المولود وجمعه أعقة [وعقائق](٢).
ثم العرب سميت الذبيحة التي تذبح عن المولود عند حلق شعره يوم
سابعه عقيقة على عادتهم، بتسمية الشيء باسم [سببه وما جاوره](٣).
قال: (وَيُذْبَحُ عَنِ الغُلَامِ شَاتَانٍ وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ).
قلت: لحديث أم كرز أن النبي ◌َليل قال: ((عن الغلام شاتان وعن الجارية
شاة)»(٤). ولأنه شرع للسرور بالمولود والسرور/ بالغلام أكثر فكان ٩٨/أ
يذبح عنه أكثر، والله أعلم.
=
١٠٦١).
(١) أخرجه أبو داود (٢٦١/٣ - ٢٦٢ رقم ٢٨٤١) والنسائي (١٦٥/٧ - ١٦٦ رقم ٤٢١٦)
وصححه الألباني في الإرواء (٣٧٩/٤ رقم ١١٦٤).
(٢) في الأصل: ((وعايق)) والتصويب من مجمع بحار الأنوار (٦٤٤/٣).
في الأصل: («شبيه وما جاوزه)) ولعل المثبت هو الصواب استئناساً بكلام لابن القيم
(٣)
في تحفة المودود حيث قال رحمه الله: (ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه أو
من سببه» .
(٤) أخرجه أحمد (٤٢٢/٦) وأبو داود (٢٥٨/٣ رقم ٢٨٣٦) والترمذي (٩٨/٤ رقم
١٥١٦) والنسائي (١٦٤/٧ - ١٦٥ رقم ٤٢١٢ - ٤٢١٥) وابن ماجه (١٠٥٦/٢ رقم
٣١٦٢) وابن حبان (موارد) (٣٨٧/٣ - ٣٨٨ رقم ١٠٥٩) والحاكم (٢٣٧/٤ - ٢٣٨)
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حسن
صحیح .

٤٥٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
كِتَابُ السَّبْقِ والرَّفي
السبق بسكون الباء هو المصدر. وبالفتح هو المال المسابق عليه.
والأصلِ فيه قوله تعالى: ﴿يَأَبَانَآَ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾(١) أخبر الله تعالى
بذلك، ولم يعقبه [بنكير](٢) فكان شرعاً، وقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم
مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾(٣) وروى عقبة بن عامر؛ أن
رسول الله صَلّ قال: (([ألا] (٤) إن القوة الرمي))(٥). وأما السنة: فلما
روى الشافعي بإسناده أن النبي وسلم قال: ((لا سبق إلا في نصل أو خف
أو حافر)) (٦).
قال: (وَتَصِحُّ المُسَابَقَةُ عَلَى الدَّوَابِّ والمُنَاضَلَةُ بِالسِّهَامِ).
[قلت](٧): لورود النص في ذلك، وفي الحمار والبغل وجهان من حيث
إنه داخل تحت لفظ الحافر، لكنها لا تصلح للكر والفر. والمقاليع
: والحجارة، والسبق في الزوارق في الماء، والعدو على الأقدام خلاف
(١) سورة يوسف، آية: ١٧.
(٢) رسمت في الأصل هكذا: ((بتكير)) ولعل المثبت هو الصواب ..
(٣). سورة الأنفال، آية: ٦٠ .
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه مسلم (١٥٢٢/٢ رقم ١٩١٧) وأبو داود (٢٩/٣ - ٣٠ رقم ٢٥١٤) . :
(٦) أخرجه أبو داود (٦٣/٣ - ٦٤ رقم ٢٥٧٤) والترمذي (٢٠٥/٤ رقم ١٧٠٠) والنسائي
(٢٢٦/٦ - ٢٢٧ رقم ٣٥٨٣ - ٣٥٨٥) والشافعي (١٢٨/٢) وأحمد (٤٧٤/٢)
والبيهقي (١٦/١٠) وابن حبان (موارد) (٢٣٠/٥ - ٢٣١ رقم ١٦٣٨) وقال الترمذي:
حديث حسن.
(٧) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
!

٤٥٧
كتاب السبق والرمي
مرتب على البغل والحمار أولى بالمنع لخروجه عن اللفظ، ووجه
الجواز أنه في معنى النصوص، فإنه مما يحتاج إليه .
قال: (إِذَا كَانَتِ [المَسَافَةُ](١) مَعْلُومَةٌ وَصِفَةُ المُنَاضَلَةِ مَعْلُومَةً).
قلت: شروط المسابقة أن يعلم قدر الغاية، وموضع الموفق مع التساوي
فيه، وأن يكون الغرض معلوماً: طولاً وعرضاً، وصفة وسمكاً،
وارتفاعاً وانحطاطاً. لأن الغرض يختلف بذلك، وينبغي أن يعلم عدد
الإصابة، لأنها الذي يستحق بها السبق، ونوعها من قرع أو خرق أو
مرق أو خرم. فالقرع ما أصابه الشن والحر وهو الخدش من الشن.
ولا يثبت فيه. والخرق هو أن يثبت فيه والمرق أن ينفذ منه. والخرم
أن يقطع طرف الشن. ويكون بعض النصل في بعض، فيحملان على ما
شرطا من شرط .
قال: (وَيُخْرِجُ العِوَضَ أَحَدُ المُتَسَابِقَيْنِ حَتَّى إِنْ سَبَقَ اسْتَرَدَّهُ).
قلت: إذا خرج أحد المتسابقين السبق على أن يجوزه إن سبق، ويأخذ
صاحبه إن سبق جاز، ولا يحتاج إلى محلل، لأن ذلك يخرج عن
صورة القمار لأن [القمار] (٢) يجتمع في حق كل واحد خطر / الغنم ٩٨/ب
والغرم.
(١) في الأصل: ((المسابقة)) والتصويب من المتن.
(٢) في الأصل: ((القمران)) ولعل المثبت هو الصواب.

٤٥٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: ﴿وَإِنْ أَخْرَجَاهُ مَعًا لَمْ يَجُزْ إلَّ أَنْ يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا [مُحَلِّلَا]
;(١)
إِنْ سَبَقَ أَخَذَ العِوَضَ وَإِنْ سُبِقَ لَمْ [يغرم])(٢).
[قلت](٣): هذه صورة [القمار](٤)، وهو أن كل واحد إما أن يغنم
أو يغرم، فلا جرم احتاج إلى المحلل فيخرج عن القمار، لأنه إن سَبَقَ
غنم وإن سُبِقَ لم يغنم، والله أعلم.
: (١) في الأصل: ((محلل)).
(٢) جاءت عبارة المتن في الأصل هكذا: ((وإن خرجا معا لم يجز لأن يدخل بينهما مجلل
إن سبق أخذ وإن سُبق لم يأخذ».
: (٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) في الأصل: ((القمر)) ولعل المثبت هو الصواب.

٤٥٩
كتاب الأيمان والنذور
كِتَابُ الأَيْمانِ والنّدُور
(ولا تَنْعَقِدُ اليَمِينُ إلَّ بِاللهِ تَعَالَى، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ
صِفَاتٍ ذَاتِهِ).
قلت: الأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِالَّلْغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن
يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْ تُمُ الْأَيْمَنَّ﴾ (١) فاليمين هو تحقيق ما يتصور خلافه بذكر الله
تعالى: والله، وبالله، وتالله، أو بصفة من صفات ذاته: كالخالق والرازق.
ولقوله عليه السلام: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت))(٢).
قال: (وَمَنْ خَلَفَ بَصَدَقَةٍ مَالِهِ(٣) فَهْوَ مُخَيَّرٌ بِئْنَ الصَّدَقَةِ أَوْ كَفَّارَةٍ
اليَمِينِ) (٤).
(٤)
قلت: هذه في يمين اللجاج والغضب، وفيما يلزمه بها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يلزمه الوفاء، كما لو قال: إن شفى الله مرضي. يلزمه
الوفاء به. والثاني: يلزمه كفارة يمين، لأن قصده بذلك معنی اليمين،
وهو المنع من الفعل [المحلوف](٥) عليه. والثالث: يتخير، وهو الذي
ذكره التردد اللفظ بين المعنيين.
قال: (وَلَا شَيْءَ فَي لَغْوِ اليَمِينِ).
(١) سورة المائدة، آية: ٨٩.
(٢) أخرجه البخارى (٢٨٧/٥ رقم ٢٦٧٩) ومسلم (١٢٦٦/٢ - ١٢٦٧ رقم ٣/١٦٤٦).
(٣)
في الأصل: ((مال)) والمثبت من نسخ المتن.
في الأصل: ((يمين)) والمثبت من نسخ المتن.
(٤)
(٥) في الأصل: ((المخوف)) ولعل المثبت هو الصواب.

٤٦٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللّغْوِ فِيَ أَيْمَلِكُمْ﴾(١) واللغو قول
العرب: لا والله. وبلى والله من قصد اليمين هكذا ورد في الحديث،
وهو ما روى عروة [عن أبيه](٢) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي
قال: ((لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله))(٣).
قال: (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئاً فَفَعَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَحْنَثْ(٤) [وَمَنْ حَلَفَ
عَلَى فِعْلِ أَمْرَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ](٥)).
[قلت](٦)؛ لأنه لم يوجد منه وإن فعله لم يوجد. وفي المذهب قول إن
الحالف إن كان ممن يتعاطى ذلك بنفسه أنه يحنث كالسلطان يحلف :
لأضربن فلاناً أو ليبيعنّ أو ليشترين فإن العرب لا يتعاطاه بنفسه
والأيمان [تحمل](٧) على العرف. والصحيح أنه لا يحنث مطلقاً لأن
٩٩/أ الأصل/ في الكلام الحقيقة، وإذا حمل على حقيقته لم يوجد صفة
الحدیث فوجب أن لا یحنث.
(١) سورة المائدة، آية: ٨٩.
: (٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
. (٣) أخرجه مالك (٢/ ٤٧٧ رقم٩) والبيهقي من طريق مالك (٤٨/١٠) وأبو داود (٥٧١/٣
- ٥٧٢٠ رقم ٣٢٥٤) وابن حبان كما في (الموارد) (٤/ ٨٧ رقم: ١١٨٧).
والحديث عند البخاري موقوفا على عائشة (٥٤٧/١١ رقم ٦٦٦٣).
: (٤) كذا بالأصل، بينما جاء في نسخ المتن ((ومن حلف أن لا يفعل شيئاً فأمر غيره بفعله
لم یحنث)) ..
. (٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٧) في الأصل: ((تحمد)) ولعل المثبت هو الصواب.

٤٦١
كتاب الأيمان والنذور
قال: (وَكَفَّارَةُ اليَمِينِ {هُوَ](١) مُخَيَّرٌ فِيهَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عِتْقُ
رَقَبَةٍ [مُؤْمِنَةٍ](٢) أَوْ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدًّا(٣) [أَوْ](٤)
كِسْوَتُهُمْ ثَوْباً ثَوْباً، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ).
قلت: يجب فيه مد بمد رسول الله وَلّ قياساً على كفارة الجماع في
رمضان، فيجب فيه ما يطلق عليه الاسم، ويجب فيه التمليك لفظاً،
حتى لو اختار كسوة الأطفال سلم إلى وليه، ليحصل الملك له بقبض
وليه. وأما الإعتاق فيجب عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة
بالعمل، كاملة الرق.
قال: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ).
[قلت](٥): وهذه الكفارة فيها تخيير وترتيب، وليس في الكفارات
ما فيه تخيير وترتيب إلا هذه، وما عداه إما مرتبة وإما مخيرة.
فَصْلٌ
(والنَّذْرُ يَلْزَمُ فِي المُجَازَاةِ عَلَى مُبَاحِ [وَطَاعَةٍ](٦)).
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) في الأصل: ((مدّا مدّا)) بالتكرار والمثبت من المتن.
(٤)
في الأصل: ((و)) والمثبت من المتن.
(٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٦) فى الأصل: ((بطاعة)) والمثبت من المتن.

٤٦٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: الأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله
تعالى: ﴿يُوقُونَ بِالنَّذْرِ﴾(١). وأما السنة: فما روت عائشة رضي الله عنها
أن النبي ◌ُ ◌ّ قال: ((من نذر أن يطيع الله [فليطعه](٢) ومن نذر أن يعصي
الله فلا [يعصه(٣)])» (٤) والإجماع منعقد على لزوم النذر.
قال: (كَقَوْلِهِ: إِنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي فَلِلْهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ أَوْ أَصُومٌ أَوْ
أَتَصَدَّقَ).
قلت: الكلام في حقيقة النذر على قسمين: نذر سرور وطاعة، ونذر
[لجاجة وغضب](٥) أما نذر السرور والطاعة، فينقسم إلى قسمين:
أحدهما: في مقابلة نعمة استجلبها أو اندفاع نقمة استدفعها. والثاني:
ما التزمه من غير عوض، وهو أيضاً ينقسم إلى قسمين: أحدهما:
ما فيه معنى اليمين ويسمى الدجاج والغضب. والثاني: ما ليس فيه
حنث ولا منع. وهذه أقسام النذور. أما الأول: فكل ما مثله فمتى
ما وجد ما استجلبه واندفع ما استدفعه لزمه ما نذره، لقوله تعالى:
وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَبِنْ ءَاتَدْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ
(١) سورة الإنسان، آية: ٧.
(٢) فى الأصل: ((فليطيعه)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣)
في الأصل: ((فلعصيه)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه البخاري (١١/ ٥٨١ رقم ٦٦٩٦)، (٥٨٥/١١ رقم ٦٧٠٠) وأبو داود (٣/ ٥٩٣
رقم ٣٢٨٩) والترمذي (١٠٤/٤ - ١٠٥ رقم ١٥٢٦) والنسائي (١٧/٧ رقم ٣٨٠٤ -
٣٨٠٦).
(٥) في الأصل: ((لحاجة وغصب)) ولعل المثبت هو الصواب إن شاء الله وسوف يأتي قريباً
على الصواب.

٤٦٣٠
كتاب الأيمان والنذور
الصَّْلِحِينَ خَا فَلَمَآ ءَاتَدُهُم ◌ِن فَضْلِهِ، بَخْلُواْ بِهِ، وَتَوَلَّواْ وَهُم مُعْرِضُونَ ﴿٨َ، فَأَعْقَبَهُمْ ٩٩/ ب
◌ِفَاقًاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾(١). لأنه قد [توعد
من](٢) لم يوف بنذره وبوعده بالعقاب. وأما القسم الثاني: فهو نذر
اللجاج والغضب، وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: يلزم ما نذر كما لو قال:
إن شفى الله مريضي. [والثاني)](٣) كفارة عين لأن هنا يقصد للبيع
بخلاف نذر البرور. والثالث: تخير بين الوفاء والكفارة لتردد اللفظ بين
المتبعين. وأما القسم الثالث: فهو ما التزمه بغير عوض وليس فيه
لا حنث ولا منع، مثل أن يقول: لله عليَّ كذا. ففيه قولان: أحدهما:
أنه يلزم، لأنه ألزم نفسه قربة على وجه النذر، فلزمه كما لو لزم نفسه
أضحية. والثاني: لا يلزمه إلا الأصل بما التزمه الأدنى، إن كان
بعوض لزمه، وإن كان بغير عوض لا يلزمه كالهبات والتبرعات.
قال: (وَيَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاسْمُ).
قلت: اختلف المذهب على مطلق النذر: هل ينزل على أقل واجب
الشرع، أو على أقل الجائز؟ ويخرج على الخلاف مسائل منها النذر
الصوم يجزئه يوم. وهل يلزم الثلاث؟ فيه قولان. ومنها نذر الصلاة
هل يجزئه ركعات ولابد من ركعتين؟ فيه قولان. وفي نذر الصدقة
يكفيه أقل ما يطلق عليه الاسم، وهذا يقوي التنزيل على جائز الشرع.
(١) سورة التوبة، الآيات: ٧٥ - ٧٧ .
(٢) لم يتضح في الأصل، فأثبت ما بين المعكوفين بالاجتهاد، ولعله الأقرب لاستقامة
الكلام .
(٣) في الأصل: ((الثالث)) والمثبت هو الصواب.

٤٦٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وَلَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ كَقَوْلِهِ: [إِنْ قَتَلْتُ فُلَاناً فَلِلّهِ عَلَيَّ كَذَا
وَلَا يَلْزَّمُ الَّذْرُ عَلَى تَرْكِ مُبَاحٍ كَقَوْلِهِ: ](١) لَا آَكُلُ لَحْماً [وَلَّا أَشْرَبُ
لَبَناً](٢) وَمَا أَشْبَهِ ذَلِكَ).
قلت: لأن المباح ليس من القرب، وأصل النذر إنما هو القرب بدليل
قوله عليه السلام: (ومن نذر أن يطيع الله فليطعه)) (٣) ذاك كأصول
العبادات وصفاتها والله أعلم.
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه البخاري (٥٨١/١١، ٥٨٥ رقم ٦٧٠٠،٦٦٩٦) وأبو داود (٥٩٣/٣: رقم
٣٢٨٩) والترمذي (١٠٤/٤ - ١٠٥ رقم ١٥٢٦)، والنسائي (١٧/٧ رقم
٣٨٠٤-٣٨٠٦).