Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢٥
كتاب الجهاد
قلت: لا خلاف في بيعه السابي إذا كان مسلماً أو طفلاً منفرداً عن
أبويه. فإن سبي معه أحد من أبويه كان تبعه أولى من تبعه للسابي، وبه
قال أبو حنيفة، وقال/ مالك: إن كان مع الأب كان تبعاً له، وإن كانت ١/٩٢
الأم كان تبعاً للسابي. لنا: أن ملك(١) السابي لا يمنع اتباعه لأبويه،
كما لو كان عبد أو أمة [كافرين](٢) فزوجهما، فإن الولد يكون تبعاً
لهما، ولا يمنع الملك التبعية .
قال: (أَوْ يُوجَدُ لَقِيطاً فِي دَارِ الإسْلَامِ).
قلت: تغليباً لحكم الدار.
فَصْلٌ
(وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلَا أُعْطِي سَلَبَهُ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((من قتل قتيلاً فله سلبه))(٣) وثيابه وسلاحه
دون ما خلفه من خيمة، وفي الخاتم والسوار والذهب المستصحب
للنفقة قولان .
(١) طمس بالأصل، ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل: ((کافران)».
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٧/٦ رقم ٣١٤٢)، (٣٤/٨ -٣٥ رقم ٤٣٢١) ومسلم (١٣٧٠/٢
- ١٣٧١ رقم ١٧٥١).

٤٢٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وَتُقْسَمُ الغَنِيمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ [عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ}(١) فَيُعْطَى
أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ: لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاحِلِ
سَهْمٌ وَاحِدٌ)(٢).
قلت: لقوله تعالى: ﴿﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾(٣)
أضاف الغنيمة إليهم، ثم جعل الخمس لغيرهم، فدل على أن الباقي
لهم: للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، لما روى نافع عن ابن
عمر، أن النبي وقلّ أسهم للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له،
وسهمان لفرسه(٤). وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه وعلى وعمر
[بن](٥) عبدالعزيز وعامة الفقهاء، وإلا أبي حنيفة فإنه يقول: للفارس
سهمان وللراجل سهم
قال: (وَلَا يُسْهَمُ إِلَّ لِمَنِ [اسْتَكْمَلَتْ](٦) فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ (٧):
الإسْلاَمُ، والبُلُوغُ، والعَقْلُ، والحُرِّيَّةُ، والذُّكُورِيَّةُ. فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ
مِنْ ذَلِكَ رُضِخَ لَهُ وَلَمْ يُسْهَمْ [لَهُ](٨)).
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن.
(٢) قوله: ((واحد)) ليس في المتن.
(٣) سورة الأنفال، آية: ٤١.
(٤) أخرجه البخاري (٦٧/٦ رقم ٢٨٦٣)، (٤٨٤/٧ رقم ٤٢٢٨) ومسلم (١٣٨٣/٢ رقم
١٧٦٢).
(٥) في الأصل: ((وعمران)).
(٦) في الأصل: ((استكمل) والمثبت من المتن.
(٧) كذا في الأصل، بينما في المتن: ((شرائط)).
(٨) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٤٢٧
كتاب الجهاد
قلت: الأصل في ذلك حديث ابن عمر عُرِضْتُ علي رسول الله وَ لٍّ وأنا
ابن [أربع عشرة] (١) سنة، فردني، وعرضت وأنا ابن [خمس عشرة](٢)
سنة، فأجازني (٣). لكن إذا حضروا الوقعة يرضخ لهم. والرضخ هو
ماله يعطيه الإمام لمن لا يستحق السهم وهم العبيد والصبيان
والمراهقون والنساء والكفار، تقديره إلى رأي الإمام أو بغير إذنه، إلا
الكافر [فإن] (٤) أرخص/ بإذنه استحق وإلا فلا، ويشترط أن ينقص ٩٢/ ب
على سهم المقاتل، كما ينقص على الحد. فإن اختل شرط من ذلك
رضخ له ولم یسهم(®) کما ذكرناه.
(١) في الأصل: ((أربعة عشر)) والمثبت من صحيحي البخاري ومسلم.
(٢) في الأصل: ((خمسة عشر)) والمثبت من صحيحي البخاري ومسلم.
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٦/٥ رقم ٢٦٦٤)، (٣٩٢/٧ رقم ٤٠٩٧) ومسلم (١٤٩٠/٢
رقم١٨٦٨).
(٤) في الأصل: ((فإنه)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٥) فقد ثبت عنه ◌َّالر أنه رضخ للنساء اللاتي غزا بهن. فقد كتب نجدة الحروري إلى ابن
عباس يسأله عن خمس خلال. منها: هل كان رسول الله * يغزو بالنساء؟ وهل كان
يضرب لهن بسهم؟ فكتب ابن عباس إليه: (( ... وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى
ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم فلم يضرب لهن ... )) ويحذين: أي يعطين الحُذوة
وهي العطية وتسمى الرضخ.
أخرجه مسلم (١٤٤٤/٢ رقم ١٨١٢).
وقد أرضخ رسول الله صل#العمير مولى آبي اللحم. قال عمير: شهدت خيبر مع سادتي
فكلموا فيَّ رسول اللـهِ وَّه، فأمر بي فَقُلَدت سيفا، فإذا أنا أجره. فأخبر أني مملوك،
فأمر لي بشيء من خُزْنِيِّ المتاع. وخُرثيِّ المتاع أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم
انظر القاموس المحيط (ص ٢١٥) مادة خرث.
أخرجه أبو داود (١٧١/٣ رقم ٢٧٣٠) والترمذي (١٢٧/٤ رقم ١٥٥٧) وابن ماجه
(٩٥٢/٢ رقم ٢٨٥٥) وأحمد (٢٢٣/٥) والبيهقي (٣٣٢/٦) والحاكم (١٣١/٢)
وصححه وقال الترمذي: حسن صحيح.

٤٢٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وَيُقْسَمُ [ِلَهُ](١) الخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِرَسُولِ الله
﴿﴿ يُصْرَفُ بَعْدَهُ فِي الْمَصَالِحِ)(٢).
قلت: لقوله تعالى: ﴿﴿ وَأَعْلَمُوْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِى الْقُرْبَى وَأَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَبِيلِ﴾(٣) وروى ابن عباس
وابن عمر رضي الله عنهما قالا: كان رسول الله ◌َ يقسم الخمس على
خمسة. وذكر الله تعالى تبركاً بالأقسام يذكر اسمه فيضرب سهم لرسول
الله ,84* في مصالح المسلمين وأرزاق القضاة والمجتهدين وسد الثغور
وعمارة القناطر، لقوله تعالى: ﴿مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ (٤)﴾(٥) إلا الخمس
والخمس مردود عليكم(٦) وأراد ما بعد الوفاة والرد على الجملة، إنما
يكون الصرف إلى مصالح العامة. ومن الأصحاب من قال: يصرف
سهم رسول الله # إلى الإمام، فإنه خليفته.
قال: (وَسَهْمٌ لِذَوِي القُرْبَى، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبٍ).
[قلت](٧): الغني والفقير والصغير والكبير فيه سواء، إلا الذكر والأنثى،
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
كذا في الأصل، وفي المتن: ((للمصالح)).
(٢)
(٣) سورة الأنفال، آية: ٤١.
:
في الأصل: (علیکم)».
(٤)
(٥)
سورة الأحزاب، آية: ٥٢.
(٦) لقوله مثل: ((ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا، إلا الخمس، والخمس: مردود فيكم»
أخرجه أبو داود (١٨٨/٣ رقم ٢٧٥٥) والنسائي (١٣١/٧ رقم ٤١٣٥) والبيهقي في
الكبرى (٣٣٩/٦) والحاكم (٦١٦/٣، ٦١٧).
(٧) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.

٤٢٩
كتاب الجهاد
فإن للذكر مثل حظ الأنثيين. وهاشم والمطلب أخوان. روى جبير بن
مطعم قال: لما قسم رسول الله وَّل سهم ذوي القربى [في] (١) بني
هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان بن عفان رسول الله وسلم فقلنا:
يا رسول الله أما بنو هاشم لا ننكر فضلهم [للموضع] (٢) الذي وضعك
الله منهم، فمال بال أخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما
قرابتنا وقرابتهم واحدة؟ فقال: ((أما بنو هاشم وبنو المطلب فشيء
واحد)) وشبك بين أصابعه(٣). فتخصيص هؤلاء دون غيرهم من قرابة
رسول الله وَّ من بني عبد شمس وبني نوفل.
قال: (وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى).
قلت: للّآية، واليتيم كل من لم يبلغ الحلم ولا أب له، ويشترط أن
يكون فقيراً، وفي الغني/ وجهان: لعموم الاسم. والمذهب الأول إذا ٩٣/أ
كان له أب له مال لم يصرف إليه، فإن كان المال له نصيبه أولا أن
لا يستحق، لأن وجود المال له أقطع من [وجود](٤) الأب.
قال: (وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ).
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) في الأصل: ((لأنك)) والمثبت من سنن أبي داود (٣٨٤/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٤/٦ رقم ٣١٤٠)، (٥٣٣/٦ رقم ٣٥٠٢)، (٤٨٤/٧ رقم ٤٢٢٩)
وأبو داود (٣٨٣/٣ - ٣٨٤ رقم ٢٩٨٠).
(٤) في الأصل: ((وجوب)) ولعل المثبت هو الصواب.

٤٣٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: للّآية. والمسكين هو الذي لا كفاية [له] (١) يدخل فيه الفقير،
وإنما يقع التمييز بينهما إذا اجتمع بين اسميهما.
قال: (وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ).
قلت: للآية. وابن السبيل هو كل من يريد الخروج إلى سفر مباح،
ولا يجد أهبة الخروج، فإن كان يسافر سفراً اشترط فيه أن يكون فقيراً
أو محتاجاً يجوز للحاجة في طريقه وإن كان غنيًّا في بلده.
فَصْلٌ
(وَيُقْسَمُ مَالُ الفَيْءٍ عَلَى [خَمْسِ فِرَقٍ: ](٢) فَيُصْرَفُ خُمُسُهُ عَلَى مَنْ
يُصْرَفُ إِلَيْهِ (٣) خُمُسُ الغَنِيمَةِ).
قلت: الفيء في اللغة: هو الرجوع، يقال: فاء الظل إذا رجع. وفي
الشرع: هو المال الراجع من غير إيجاف الخيل أوركاب، كمال بيد
الكفار لترك قتالهم، أو يخلو عنه وتركوه. فالأول: كالجزية والخراج
والعشور ومال المرتدين ومال من مات منهم ولا وارث له يقسم على
ثلاثة أقسام منهم، يقتسم على الخمسة أصناف المذكورة، لقوله
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته لاستقامة الكلام.
(٢) في الأصل: ((خمسة)) والمثبت من بعض نسخ المتن.
(٣) كذا بالأصل، بينما في بعض نسخ المتن: ((يصرف عليهم)) وفي بعضها: ((يفرق
عليهم)) .

٤٣١
كتاب الجهاد
تعالى: ﴿مَّآ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَالرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَكَى
وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ اَلسَّبِيلِ﴾(١).
قال: (وَيُعْطَى أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُقَاتِلَةِ وِفِي مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ).
قلت: كان رسول الله وَ﴿ يصرف حيث يشاء مع الخمس وبعده في ثلاثة
أقوال: أحدها: مردود إلى المصالح كالخمس من الخمس المضاف
إلى رسول الله وَله. والثاني: يقسم مع الجهات كما يقسم الخمس.
والثالث: للمرتزقة(٢) المقاتلين كأربعة أخماس الغنيمة، والله أعلم.
فَصْلٌ
(وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الحِزْيَةِ خَمْسُ خِصَالٍ: البُلُوغُ، والعَقْلُ، والحُرِّيَّةُ،
والذُّكُورِيَّةُ. وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أَوْ مِمَّنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ).
قلت: الأصل في الجزية قوله تعالى: ﴿حَّ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ
صَغِرُونَ ﴾(٣) ولقوله/* لمعاذ بن جبل حين قدم إلى اليمن: ٩٣/ ب
((إنك سترد على قوم معظمهم أهل كتاب، فأعرض عليهم الإسلام، فإن
امتنعوا فأعرض عليهم الجزية، وخذ من كل حالم [ديناراً] (٤) فإن
(١) سورة الحشر، آية : ٧.
(٢) المرتزقة هم المرصدون للقتال، الذين عينهم الإمام للجهاد، وأثبت أسماءهم في
الديوان، ليحصل بهم نصر الإسلام والمسلمين وإرهاب العدو ودفع شرهم وعدوانهم.
(٣) سورة التوبة، آية: ٢٩.
(٤) في الأصل: ((دينار)) والمثبت هو الصواب.

٤٣٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
--
امتنعوا فقاتلهم))، وإنما يؤخذ ممن اجتمعت فيه خمس شروط: الأول:
البلوغ: ولا تجب على الصبي، لقول معاذ: أمرني رسول اللهِ وَال18 أن
آخذ من كل حالم ديناراً أو عدله [معافر] (١) (٢) .. والثاني: العقل:
ولا جزية على مجنون، لأن الجزية لحقن الدم. والصبي والمجنون
محقونون الدم، فإن كان يفيق يوماً ويجن يوماً لفق أيام الإفاقة، لأنه
ليس تغليب أحد الأمرين بأولى من الآخر، فوجب التلفيق. وإن كان
عاقلاً في أول الحول ثم جنّ في أثنائه وأطبق الجنون، ففي جزية ما
مضى من الحول قولان: أحدهما: كما لو مات أو أسلم. الثالث:
الحرية: فلا جزية على مملوك، لما روى عمر (٣) رضي الله عنه أنه
قال: لا جزية على مملوك (٤)، وأنه لا يقتل بكفر، فلا تجب عليه
كالصبي. والرابع: الذكورية: ولا تؤخذ الجزية من امرأة، لما روى
أسلم أن عمر كتب [له](٥) كتاباً إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا الجزية
على النساء، ولا تضرب إلا على من جرت [عليه](٦) المواسي (٧).
(١) في الأصل: ((تبعافيري)) والتصويب من مصادر التخريج. والمعافر هي البرود: ضرب
من ثياب تنسب إلى اليمن.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٤/٢ - ٢٣٥ رقم ١٥٧٦) و(٤٢٨/٣ رقم ٣٠٣٨) والترمذي
(٢٠/٣ رقم ٦٢٣) والنسائي (٢٥/٥ - ٢٦ رقم ٢٤٤٨ - ٢٤٥٠) (وابن حبان (٣/ ٨٥
- ٨٦ رقم ٧٩٤) موارد، والحاكم (٣٩٨/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) في الأصل: ((ابن عمر)) والمثبت هو الصواب.
(٤) قال الألباني حفظ الله لا أصل له. انظر إرواء الغليل (٩٦/٥ رقم ١٢٥٦).
(٥)
في الأصل: ((به)).
(٦) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، وأثبته من السنن الكبرى للبيهقي ..
(٧) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٩٥/٩ - ١٩٦) وفي السنن الصغير (٧/٤ رقم ٣٧١٥).

٤٣٣
كتاب الجهاد
الخامس: أن يكون من أهل الكتاب أو ممن يكون له شبهة كتاب. فأما
أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى، لقول الله تعالى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحْرِّمُونَ مَا حَزَّمَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ
اَلْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ أَلْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن بَدٍ وَهُمْ
صَغِرُونَ ()﴾(١) فخص أهل الكتاب بالجزية، فدل على أنها لا تؤخذ
من غيرهم. وأما من له شبهة كتاب وهم المجوس يؤخذ منهم، لما
روى عبدالرحمن بن عوف؛ أن النبي ◌َّو أخذ الجزية من مجوس
(٢)
هجر
قال: (وَأَقَلُّ الجِزْيَةِ: دِينَارٌ فِي كُلِّ حَوْلٍ، وَيُؤْخَذُ مِنَ المُتَوَسِّطِ
الحَالِ: دِينَارَانٍ وَمِنَ المُوسِرِ [أَرْبَعَةُ](٣) دَنَانِيرَ [استحباباً](٤)).
[قلت](٥): لما روي أن النبي ◌ُّل/ بعث [معاذاً] (٦) إلى اليمن فقال: ١/٩٤
((خذ من كل حالم ديناراً)) (٧) وروي أن عمر رضي الله عنه جعل أهل
(١) سورة التوبة، آية: ٢٩.
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٧/٦ رقم ٣١٥٧) وأبو داود (٤٣١/٣ - ٤٣٢ رقم ٣٠٤٣).
(٣) في الأصل: ((أربع)) والتصويب من نسخ المتن.
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: ((إن استخار)) بينما سقط من نسخ المتن ما عدا نسختي
(الإقناع)) و («كفاية الأخيار)) والمثبت منهما.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٦) في الأصل: ((معاذ)) والمثبت هو الصواب.
(٧) أخرجه أبو داود (٢٣٤/٢ - ٢٣٥ رقم ١٥٧٦)، (٤٢٨/٣ رقم ٣٠٣٨) والترمذي
(٢٠/٣ رقم ٦٢٣) والنسائي (٢٥/٥ - ٢٦ رقم ٢٤٤٨ - ٢٤٥٠) وابن حبان كما في
الموارد (٨٥/٣ - ٨٦ رقم ٧٩٤) والحاكم (٣٩٨/١) وقال: هذا صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
IF

٤٣٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
السواد(١) ثلاث طباق على الغني ثمانية وأربعين [درهما] (٢) [وعلى
الوسط أربعة وعشرين](٣) وعلى الفقير [اثني](٤) عشر (٥). قوله: إن
[استحباباً](٦). فيما زاد على الدينار، لأن النبي ◌ُّلو لم يوصل.
قال: (وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمُ الضِّيافَةَ فَضْلاً عَنْ مِقْدَارِ الجِزْيَةِ).
قلت: لما روي أن النبي ◌َّ ضرب على نصارى هجر ثلاثمائة دينار،
وكانوا ثلاثمائة نفس في كل سنة. وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين
ثلاثة أيام(٧). وروي مثل ذلك عن عمر رضي الله عنه.
قال: (وَيَتَضَمَّنُ عَقْدُ الذِّمَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَنْ يُؤَدُّوا الجِزْيَةَ [عَنْ
يَدٍ](٨) وَأَنْ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الإسْلاَمِ، وَأَنْ لَا يَذْكُرُوا دِينَ الإسْلَامِ
إِلَّ بِخَيْرٍ، وَأَنْ لَا يَفْعَلُوا مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى المُسْلِمِينَ).
=
وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن.
(١) عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب أن رسول الله صل أخذ الجزية من
مجوس هجر. وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس السواد ... أخرجه البيهقي في
الكبرى (١٩٠/٩) وفي الصغير: (٥/٤ رقم ٣٧٠٥).
(٢)
في الأصل: ((درهم)) والتصويب من مصادر التخريج.
ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من السنن الكبرى للبيهقي.
.(٣)
(٤)
في الأصل: «إثنا».
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٩٦/٩) وفي السنن الصغير (٤ / ٧ رقم ٣٧١٦).
.(٥)
(٦) في الأصل: ((إن استخار)) وما أثبته استئناساً بما تقدم وأثبته من نسختي (الإقناع))
و «الکفایة)).
(٧) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٩٥/٩)
(٨) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من بعض نسخ المتن.

٤٣٥
كتاب الجهاد
قلت: الأمور التي تضمنها عقد الذمة ثلاثة أحكام: الأول: هو أغلظها،
منع القتال ومنع الجزية. والأحكام هذه ينقض عهدهم بها. الأول فلأن
إطلاق الأمان يقتضي ترك القتال. وأما منع الجزية فلأن عقد الجزية
لا ينعقد إلا به، فلم يتوادونه، فيكون منفعة إسقاط الأمانة، وكذا
ينقض منع الأحكام، لأنه ركن العقد أيضاً، فإذا امتنع منه لم يبق العقد
الثاني ما فيه ضرر على المسلمين: كالزنا بالمسلمة، والتطلع على
عورات المسلمين، وإفتان المسلم عن دينه. وفي هذه الثلاثة ثلاثة
أوجه: أحدها: أنه سقط به العهد كالقتال. والثاني: لا، بل يعاقبون:
كإظهار الخمور. والثالث: أجري شرط الانتقاض بها انتقض وإلا فلا.
وفي قطع الطريق والقتل الموجب للقصاص وإظهار سب الله تعالى
طريقان: أحدهما: يلحق بالقتال. والثاني: يلحق بهذه الخصال.
قال: (وَيُؤْخَذُونَ(١) بِلُبْسِ الغِيَارِ وَ[شَدٍّ](٢) الزِّنَّارِ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ
رُكُوبِ الخَيْلِ [وَيَلْجَأُونَ إِلَى أَضْيِقٍ طَرِيقٍ] (٣))(٤).
[قلت](٥): القسم الثالث وهو أخفها: إظهار الخمر، وضرب
(١) كذا بالأصل، وفي نسخة ((كفاية الأخيار)). بينما في باقي نسخ المتن: ((يؤمرون)) وفي
بعضها الآخر «ويعرفون».
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من بعض نسخ المتن.
(٤) لقوله : ((لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق
فاضطروه إلى أضيقه)) أخرجه مسلم (١٧٠٧/٢ رقم ٢١٦٧).
(٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.

٤٣٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الناقوص، وترك الغيار والزنار، وإظهار معتقدهم في الله تعالى وفي
٩٤/ ب المسيح فيما فيه ضرر على المسلمين، لا ينقض به العهد، بل/
يعزرهم، والله أعلم.

٤٣٧
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
كِتَابُ
الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ والضَّحَايَا والأَطْعِمَةِ (١)
قلت: الأصل في إباحة الصيد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا﴾(٢)
وروى أبو إدريس الخولاني عن ثعلبة الخشني؛ أن النبي ◌َ ◌ّم قال: «كُلْ
ما رَدَّ عليك [قوسك](٣) وكلبك))(٤) وذلك إجماع.
قال: (وَمَا قَدِرَ عَلَى ذَكَاتِهِ فَذَكَاتُهُ فِي حَلْقِهِ وَلَبَّتِهِ).
قلت: الحیوان علی قسمان: ما يحل أكله، وما لا يحل أكله، فلا يوثر
فيه الذكاة. وما يحل أكله قسمان: مايحل ميتته، وما لا يحل ميتته،
فما يحل ميتته لا يحتاج إلى ذكاته: كالسمك والجراد. وما لا يحل
ميتته قسمان: مقدور عليه، ومتوحش. فالمقدور عليه لا يحل إلا بعد
ذكاته، وذلك إجماع، ذكاته في حلقه ولبته(٥)، ويشترط فيه قطع
(١) كذا بالأصل وفي إحدى نسخ المتن. وفي باقي النسخ ((كتاب الصيد والذبائح)) فقط.
(٢) سورة المائدة، آية: ٢.
(٣) في الأصل: ((فرسك)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٧٥/٣ رقم ٢٨٥٦) وابن ماجه (١٠٧١/٢ رقم ٣٢١١) والبيهقي
في السنن الكبرى (٢٤٤/٩) وفي السنن الصغير (٣٩/٤ رقم ٣٨٠٤).
وعند البخاري (٦٠٤/٩ - ٦٠٥ رقم ٥٤٧٨) قال وقآ لأبي ثعلبة الخشني: (( ... وما
صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكُلْ ... )).
(٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: الذكاة في الحلق واللبة. أخرجه البخاري هكذا
معلقا (٦٤٠/٩).

٤٣٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الحلقوم والمريء، [لأن](١) قطعهما لا حياة معه. ويبقى الحياة بعد
قطعه فلم يشترط في إباحة الحيوان كسائر العروق، ولكن يستحب ذلك
للتعجيل، لخروج "روح الحيوان. فلو اختطف رأس عصفور فقتله
فلا يحل، لأنه ليس بذبح ولا جرح، وإنما هو قتل فلا يحل.
قال: (وَمَا لَا يُقْدَرُ (٢) عَلَى ذَكَاتِهِ [فَذَكَاتُهُ](٣) عَقْرُهُ حَيْثُ قُدِرَ عَلَيْهِ).
قلت: لما روي عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول الله إن لي
كلاباً مكلبة، فأفتني (٤) في صيدها فقال: ((كل مما (٥) أمسكن عليك))
قلت: ذكيا (٦) وغير ذكي(٧). وهذا أيضاً إجماع، والخلاف مع مالك
في الإنسي إذا توحش كالبعير [يند](٨) والفرس يستبد ويعجز عنه.
وعندنا وعند أبي حنيفة ذكاته حيث أصاب منه كالوحشي وغيره ذكاته
في حلقه ولبته. ودليله أن الإنسي إذا توحش لا يثبت له حكم
(١) في الأصل: ((لا))
كذا في الأصل، وفي نسخة. بينما في باقي النسخ: ((وما لم يقدر)).
(٢)
(٣)
ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
رسمت في الأصل: ((أفتنا)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٤)
(٥)
في الأصل: ((ما)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٦)
رسمت في الأصل هكذا: ((ذكا» والمثبت من مصادر التخريج.
(٧) أخرجه أبو داود (٢٧٥/٣ - ٢٧٦ رقم ٢٨٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٤٤/٩ -
٢٤٥) والسنن الصغير (٣٩/٤ رقم ٣٨٠٤).
وأصل الحديث في البخاري (٦٠٤/٩ رقم ٥٤٧٨)، (٦١٢/٩ رقم ٥٤٨٨)،
(٦٢٢/٩ رقم ٥٤٩٦).
(٨) في الأصل هكذا: ((يبدوا)) ولعل المثبت هو الصواب ..

٤٣٩
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
المتوحش، بدليل أنه يجب الجزاء بقتله، ولا [يحل](١) الحمار الأهلي
إذا توحش. لا يثبت له حكم المتوحش، وكذا البعير فوضع ذكاته. لنا
ما روى [عباية بن رفاعة](٢) عن جده؛ أن بعيراً فرّ فرماه رجل بسهم
فحبسه فقال النبي ◌ّ﴾: ((إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما
غلبكم (٣) منها فاصنعوا به هكذا))(٤). ويخالف حكم الذكاة(٥) حكم
الجزاء والإباحة، بدليل أن الوحش إذا تأنس لا يتغير حكم الجزاء
ولا حكم/ الإباحة، ويتغير حكم الذكاة، فدل على أن حكم الذكاة ٩٥/أ
متعين بالقدرة .
قال: (وَكَمَالُ الذَّكَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: قَطْعُ الحُلْقُومِ والمَرِيءِ والوَدَجَيْنِ
[وَ المُجْزِىءُ مِنْهُمَا شَيْئَانِ: قَطْعُ الحُلْقُومِ والمَرِيءٍ](٦)).
قلت: تقدم الكلام في ذلك.
قال: (وَيَجُوزُ الإِصْطِيَادُ بِكُلِّ جَارِحَةٍ مُعَلَّمَةٍ مِنَ سِبَاعِ البَهَائِمِ (٧)
وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ).
(١) في الأصل: ((يحمل)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل: ((رافع بن خديج)) والتصويب من مصادر التخريج، فرافع صحابي جليل
وهو جد عباية .
(٣) في الأصل: ((عليكم)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه البخاري (٩/ ٦٣١ رقم ٥٥٠٣)، (٦٣٨/٩ رقم ٥٥٠٩) (٦٧٣/٩ رقم ٥٥٤٤)
ومسلم (١٥٥٨/٢ رقم ١٩٦٨).
(٥) في الأصل: ((الزكاة)» بالزاي.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٧) كذا في الأصل وفي نسختين من نسخ المتن وفي النسخ الأخرى: ((من السباع)).

٤٤٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لحديث أبي ثعلبة الخشني الذي ذكرناه في الكلب، ويقاس عليه
الفهد، وما في معناه، والقوس في معناه أيضاً، لما روي عن [ابن](١)
حاتم قال: سألت رسول الله وَّ عن صيد [المعراض] (٢) فقال: ((إن
قتل بحده فكل، وإن قتل [بعرضه](٣) فلا تأكل)) (٤).
قال: (وَشَرَائِطُ تَعْلِيمِهَا [أَرْبَعَةٌ](٥): أَنْ تَكُونَ إذَا أُرْسِلَتْ اسْتَرْسَلَتْ
وَإِذَا زُجِرَتْ انْزَجَرَتْ، وَإِذَا قَتَلَتْ [صَيْداً](٦) لَمْ تَأْكُلْ [مِنْهُ شَيْئاً]
.(٧)
وَ [أَنْ](٨) بِتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا).
قلت: الشرع اعتبر كونه معلماً، ولم يبين حد التعليم، وكان ذلك إلى
العرف. وأهل العرف يحكمون على من أدب جارحة أنه علمها، وأنها
معلمة بهذه الشرائط .
قال: (فَإِنْ عُدِمَتْ إِحْدَى الشَّرَائِطِ فَلَمْ يَحِلَّ مَا أَخَذَتْهُ إلَّ أَنْ يُدْرَكَ حَيًّا
فَيُذَگَّى).
(١) في الأصل: (أبي)) والتصويب من مصادر التخريج. فهو عدي بن حاتم الطائي
الصحابي الجليل رضي الله عنه.
(٢) في الأصل: ((المقراض)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣)
في الأصل: ((بثقله)» والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه البخاري (٦١٢/٩ رقم ٥٤٨٦) ومسلم (١٥٢٩/٢ رقم ١٩٢٩).
(٥) في الأصل: (أربع)) والمثبت من المتن.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
: (٧) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٨) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٤٤١
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
قلت: اختلف العلماء إذا كان من فريسته، هل تحل؟ فيه قولان: وقال
في القديم: يحل قولاً واحداً، لما روى أبو ثعلبة الخشني؛ أن النبي
وَلّ قال: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله تعالى فكل، وإن
أكل منه))(١) وتوجه القول الثاني من الجديد(٢)، ما روى عدي بن
حاتم؛ أن النبي وَلّره قال: ((ما علمت من كلب ثم أرسلته وذكرت اسم
الله تعالى عليه فكل فإنما أمسك عليك))(٣).
قال: (وَتَجُوزُ الذَّكَاةُ بِكُلِّ مَا يَجْرَحُ إلَّ بِالسِّنِّ والظُّفْرِ).
[قلت:](٤) لأن السن عظم، والظفر مدي الحبشة(٥) وما عدا ذلك
[تجوز الذكاة به](٦)، لما روى كعب بن مالك؛ أن جارية لهم كسرت
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٥/٣ - ٢٧٦ رقم ٢٨٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٣٧/٩ -
٢٣٨) وفي السنن الصغير (٤ /٤٠ رقم ٣٨٠٦).
(٢) قال البيهقي: قال الشافعي: ويحتمل القياس أن يأكل وإن أكل منه الكلب - وهذا قول
ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وبعض أصحابنا. وإنما تركنا هذا الأثر الذي ذكره
الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سمع النبي وَلُّ يقول: فإن أكل فلا
تأكل. وإذا ثبت الخبر عن النبي ◌َّير لم يجز تركه لشيء. انظر السنن الكبرى(٢٣٧/٩)
والسنن الصغير (٤٠/٤ رقم ٣٨١٠).
(٣) في الأصل: ((عليه)) والمثبت من مصادر التخريج.
والحديث أخرجه الترمذي (٦٨/٤ رقم ١٤٧٠) وأصل الحديث في الصحيحين. عند
البخاري (٦٠٤/٩ - ٦٠٥ رقم ٥٤٧٨) ومسلم (١٥٢٩/٢ رقم ١٩٢٩).
(٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٥) أخرجه البخاري (١٣١/٥ رقم ٢٤٨٨) ومسلم (١٥٥٨/٢ رقم ١٩٦٨).
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته لاستقامة الكلام به .

٤٤٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
حجراً، فذبحت به شاة. فسألت النبي وَلّ، فأمر بأكلها(١)
قال: (ويَحِلُّ ذَكَاةُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ).
قلت: المسلم العاقل البالغ إذا كان يحسن الذبح بالإجماع، وتحل
ذبيحة الكتابي، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾(٢)
٩٥٠/ ب ولا خلاف. وأما الخلاف في ذبيحة الصبي المميز/ والمجنون ثلاثة
أوجه: أحدها: لا يؤكل، لاحتمال أن يخطىء المذبح، فلم يتحقق
المبيح. والثاني: يحل، لأنه لم يفقد في حقها إلا العلم، والقصد
وذلك لا يجوز، ويوجب التحريم، كما لو ذبح شاة وهو يظن أنه يقطع
خشباً. والثالث: يفرق بين الصبي والمجنون. فالصبي يصح بخلاف
المجنون، فإنه فاقد التمييز، ولا يؤمن أن يخطىء المذبح والمميز
صحيح الاعتبار يصح
قال: (وَلَ [يَحِلُّ ذَكَاةٌ](٣) مَجُوسِيٍّ وَلَا وَثَنِيٌّ).
[قلتٍ](٤): لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ خِلٌ
لَّ﴾(٥) وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب، فلا يحل لنا ذبائحهم. وعن
(١) أخرجه البخاري (٩ / ٦٣٠ - ٦٣٢ رقم ٥٥٠١، ٥٥٠٢، ٥٥٠٤، ٥٥٠٥) ومالك في
الموطأ (٤٨٩/٢ رقم ٤).
(٢) سورة المائدة، آية: ٥ :
في الأصل: ((ولا يحل زكاة)) والمثبت من متن كفاية الأخيار بينما في باقي النسخ:
(٣)
(ولا تحل ذبيحة)).
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٥) سورة المائدة، آية : ٥.

٤٤٣
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة
علي كرم الله وجهه أنه قال: لا يحل ذبائح نصارى العرب(١). وروي
[عن](٢) عمر رضي الله عنه أنه قال: فما نصارى العرب بأهل كتاب،
(٣)
فما يحل ذبائحهم
قال: (وَذَكَاةُ الجَنِينِ بِذَكَاةٍ (٤) أُمِّهِ [إلَّ أَنْ يُوجَدَ حَيَّا فَيُذَكَّى](٥)).
قلت: لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي ◌َ ﴾ قيل له: إنا ننحر الناقة
ونذبح الشاة والبقرة، فنجد في بطنها جنيناً ميتاً، أنلقيه أم نأكله؟ فقال
النبي ◌ُّل: ((كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه))(٦).
(١) قال البخاري: ((وقال الزهري: لابأس بذبيحة نصارى العرب، وإن سمعته يسمي لغير
الله فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحله الله وعلم كفرهم. ويذكر عن عليٍّ نحوه)).
قال الحافظ ابن حجر (٦٣٧/٩): ((ويذكر عن علي نحوه. لم أقف على من وصله،
وكأنه لا يصح عنه، ولذلك ذكره بصيغة التمريض. بل قد جاء عن علي من وجه آخر
صحيح المنع من ذبائح بعض نصارى العرب. أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد
صحيحة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي قال: لاتأكلوا ذبائح
نصارى بني تغلب ... )).
وأخرج البيهقي أثر علي بن أبي طالب في السنن الكبرى (٢١٧/٩) وفي السنن الصغير
(١١/٤ رقم ٣٧٣١).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه البيهقي (٢١٦/٩) وفي السنن الصغير (١١/٤ رقم ٣٧٣١).
(٤) في الأصل: ((وزكاة الجنين ذكاة أمه) الأولى بالزاي والثانية بالذال المعجمة. والمثبت
من المتن .
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٦) أخرجه أبو داود (٢٥٢/٣ - ٢٥٣ رقم ٢٨٢٧) وابن ماجه (١٠٦٧/٢ رقم ٣١٩٩)
وأحمد (٥٣،٣١/٣) والبيهقي في الكبرى (٣٣٥/٩) وفي الصغير (٦٩/٤ رقم ٣٩٠٥)
والترمذي مختصراً (٧٢/٤ رقم ١٤٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

٤٤٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وَمَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهْوَ مَيِّتٌ إلَّ [الشُّعُورَ المُنْتَفَعَ بِهَا فِي
المَفَارِشِ والمَلَابِسِ وَغَيْرِهَا](١)).
[قلت](٢): فإنه طاهر لما مرّ في أول الكتاب.
فَصْلٌ
﴿وَكُلُّ حَيَوَانٍ اسْتَطَّابَتْهُ العَرَبُ فَهُوَ حَلَاَلٌ إِلَّ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ
بِتَحْرِيمِهِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ﴾(٣).
فخاطب العرب بإباحة الطيبات لهم، فدل على أن ماكانوا يستطيبونه.
فهو حلال، إلا ما ورد الشرع بتحريمه(٤)، فهو حرام، لوجود النص
عليه .
قال: (وَكُلُّ حَيَوَانٍ اسْتَخْبَثَتْهُ العَرَبُ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَّ مَا وَرَدَ الشِّرْعُ
بِإِبَاحَتِهِ).
قلت: يرجع في ذلك إلى أهل الترف وأهل الأمصار دون أهل البادية.
(١) في الأصل: ((فهو ميت إلا الشعر)» وباقي الكلام أثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٣) سورة المائدة، آية: ٤ ..
(٤) قوله: ((إلا ما ورد الشرع بتحريمه)) جاء في الأصل مكرراً مسبوقاً بقوله: قلت.
فحذفته .