Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠٥ كتاب الفرائض والوصايا الثُّلُثِ﴾(١). والمراد إخوة الأم، لما روي أن [سعد] (٢) بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود كانا يقرآن: (وله أخ أو أخت من أم). وكذلك على سبيل التفسير. الذكر والأنثى فيه سواء، وهو فرض الجد في بعض منازله على ما سیبین . قَالَ: (والسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ: الأُمُّ مَعَ الوَلَدِ [أَوْ وَلَدٍ](٣) الابْنِ). قلت: لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَمْ﴾(٤). [قال](٥): [أَوْ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً مِنَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ ](٦)). [قلت](٧): ومع الإخوة والأخوات أيضاً لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُقِّهِ السُّدُسَُّ﴾ (٨) . [قال]: (وَهْوَ لِلْجَدَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الأُمِّ). قلت: لما روى أبوداود أن النبي ◌َّيهو جعل للجدة السدس إذا لم يكن (١) سورة النساء، الآية: ١٢. (٢) في الأصل: ((سعيد)). (٣) في الأصل: ((وولد)» والمثبت من المتن. (٤) سورة النساء، الآية: ١١ . (٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل. (٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٧) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٨) سورة النساء، الآية: ١١. ٣٠٦ تحفة اللبيب في شرح التقريب دونها أم(١). وروى أبوداود أيضاً عن قبيصة بن ذؤيب؛ أن الجدة أم الأم أتت [أبا](٢) بكر الصديق رضي الله عنه طلبت ميراثها، فقال لها: ما أجد لك في كتاب الله شيئاً. وسأل الناس، ثم صعد المنبر خطيباً فقال: أنشد الله امرءًا سمع من النبي ◌َّر في الجدة شيئاً. فقام المغيرة. بن شعبة، فقال: / شهدت رسول الله مَ له أعطى الجدة السدس. فقال: من يشهد لك؟ فقام محمد بن [مسلمة](٣) فقال: أشهد أن رسول الله مَثّ أعطاها السدس. فقضى لها أبو بكر رضي الله عنه بالسدس(٤) ١/٦٣ قال: (وَهْوَ لِبِنْتِ الابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ). قلت: لما روى البخاري عن [هزيل](٥) بن شرحبيل الأزدي قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة فسألهما عن بنت وبنت ابن وأخت لأب وأم. فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف. فأت ابن مسعود فإنه يتابعني. فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما. فقال: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، ولكن أقضي فيهما (١) أخرجه أبو داود (٣١٧/٣ رقم ٢٨٩٥). (٢) في الأصل: ((أبي)» وما أثبته هو الصواب. (٣) في الأصل: ((سلمة)) والتصويب من مصادر التخريج. (٤) أخرجه أبو داود (٣١٦/٣ - ٣١٧ رقم ٢٨٩٤) والترمذي (٤١٩/٤ - ٤٢٠ رقم ٢١٠٠، ٢١٠١) وابن ماجه (٩٠٩/٢ - ٩١٠ رقم ٢٧٢٤) وقال الترمذي: ((وفي الباب عن بريدة وهذا أحسن، وهو أصح من حديث ابن عيينة)). (٥) في الأصل: ((هديل)) بالدال المهملة والتصويب من مصادر التخريج. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٧/١٢): ((بالزاي مصغر، ووقع في كتب كثير من الفقهاء: ((هذيل)) بالذال المعجمة، وهو تحریف). ٣٠٧ كتاب الفرائض والوصايا [بقضاء](١) رسول الله وَل، للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي للأخت للأب والأم. فأتى [أبا] (٢) موسى فأخبره بما قال ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم (٣) . قال: (وَهْوَ للأُخْتِ مِنَ الأَبِ مَعَ الأُخْتِ [مِنَ الأَبِ](٤) والأُمِّ). قلت: لأن الأخت للأب مع الأخت من الأب والأم كبنت الابن مع بنت الصلب، جعل انفرادهما بقرابة واحدة نقصانا لدرجتهما كما تحط بنات الابن لبنات الصلب بعد درجتين. قال: (وَهْوَ فَرْضُ الأَبِ مَعَ الوَلَدِ [أَوْ وَلَدِ](٥) الابْنِ). قلت: لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدْ﴾(٦). قال: (وَهْوَ فَرْضُ الجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الأَبِ). قلت: لأن الجد له ولا یة وتعصیباً کالأب عند عدمه. قال: ([وَهْوَ فَرْضُ الوَاحِدِ](٧) مِنْ وَلَدِ الأُمِّ). (١) رسمت في الأصل هكذا: ((بقضي)). (٢) في الأصل: ((أبي)) وما أثبته هو الصواب. (٣) أخرجه البخاري (١٧/١٢ رقم ٦٧٣٦)، (٢٤/١٢ رقم ٦٧٤٢). في الأصل: «للأب)» والمثبت من المتن. (٤) في الأصل: ((وولد)» والمثبت من المتن. (٥) (٦) سورة النساء، الآية: ١١. في الأصل: ((وهو للواحد)» والمثبت من المتن. (٧) ٣٠٨ تحفة اللبيب في شرح التقريب قلت: لقوله تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَتُ كَلَلَةً أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُدَأَخُ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُّ﴾(١). قلت: قد تقدم دليل ذلك. قال: ([وَتَسْقُطُ الجَدَّاتُ بِالأُمِّ والأَجْدَادُ بالأَبِ}(٢) وَيَسْقُطُ [الأحُ للأب](٣) والأُمِّ مَعَ ثَلَاثَةٍ: / الابْنِ وابْنِ الابْنِ والأَبِ [وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبٍ بِهَؤُلَاءِ الثَّلاثَةِ وبالأَخِ للأَبِ والأُمِّ](٤)). ٦٣/ب: قلت: قد روي ذلك عن أبي بكر وابن مسعود وجابر، ولا مخالف [لهم](٥) من الصحابة: أما حجبه بالأب فإنه يدلي به ويتلقى الميراث عنه والابن وابن الابن يحجبان الأب عن التعصب، فيحجبان الأخ أولی. قال: (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ مَعَ أَرْبَعَةٍ: الوَلَدِ وَوَلَدِ الابْنِ والأَبِ [والجَدِّ](٦)). قلت: روي ذلك عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وجابر، ولا مخالف (١) سورة النساء، الآية: ١٢. (٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٣) في الأصل: ((ولد الأب)» والتصويب من نسخ المتن. ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٤) (٥) في الأصل: ((لهما)) وما أثبته هو الصواب. (٦) في الأصل: ((الجدة)) والمثبت من المتن. . ٣٠٩ كتاب الفرائض والوصايا [لهم](١) من الصحابة . قال: (وَأَرْبَعَةٌ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِم: الابْنُ وابْنُ الابْنِ والأَخُ مِنَ الأَبِ والأُمِّ والأَخُ مِنَ الأَبِ [وَأَرْبَعَةٌ يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَهُمُ الأَعْمَامُ وَبَنُو الأَعْمَامِ وِبَنُو الأَخِ وَعَصَبَاتُ المَوْلَى المُعْتِقُ](٢)). قلت: أما الابن وابن الابن فلقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَبْنِ)(٣) فأما الأخوة، فلقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ(٤) كَانُواْ إِخْوَةُ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلَذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنَّيْنِ﴾(٥) وهذا لا خلاف فيه والله علم. فصلٌ (وَتَجُوزُ الوَصِيَّةُ بالمَعْلُومِ والمَجْهُولِ والمَوْجُودِ والمَعْدُومِ). قلت: لأن الموصي له ينزل منزلة الوارث، ينتقل [إليه](٦) ما كان ينتقل إلى الوارث، لولا الوصية، ولا يشترط أن يكون الموصى به موجوداً، بل تصح الوصية بثمرة البستان قبل وجودها، لأن المعدوم يصح أن (١) في الأصل: ((لهما)) وما أثبته هو الصواب. (٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٣) سورة النساء، الآية: ١١ . (٤) في الأصل: ((فإن)). (٥) سورة النساء، الآية: ١٧٦ . (٦) ما بين المعكوفين أضفته بالاجتهاد لاستقامة الكلام. ٣١٠ تحفة اللبيب في شرح التقريب يملك كما في السلم والمساقاة، فجاز أن يملك بالوصية أولى لما ذكرناه، ولا يشترط أن يكون معلوماً، فتصح الوصية بالحمل في البطن واللبن في الضرع، وعبداً من العبيد، وشاة من القطيع، وما أشبه ذلك لما ذكرناه. قال: (وَهِيَ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ زَادَ وُقِفَ عَلَى إِجَازَةِ الوَرَثَةِ). قلت: لما روي أن النبي ◌َّ زار [سعد] (١) بن أبي وقاص في مرضه فقال: يا رسول الله إن لي مالاً ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي ٦٤/أ مالي؟ قال: ((لا)) قال: فالشطر؟ قال: ((لا)) قال: فالثلث/؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير))(٢) فإن زاد هل تصح الوصية أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: لا، لنهيه وَلّ سعداً عن الزيادة، والنهي يقتضي الفساد. والثاني: نعم، لأنه صادف ملكه الذي تعلق به حق الغير، فأشبه الشقص المشفوع. وإجازة الورثة هل تكون تنفيذاً أو ابتداءً عطية، فيه قولان بناء على ما ذكرناه، فإن قلنا: لا يصح، كان من الإجازة ابتداء عطية فيشترط لفظ الهبة والإذن في القبض .. وإن قلنا: يصح. كان تنفيذاً فبلغ لفظ الإجازة. قال: (وَلَا تَجُوزُ الوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّ أَنْ يُجِيزَهَا بَاقِي الوَرَثَةِ). قلت: لقوله عليه السلام: ((لا وصية لوارث))(٣) فإن أجازها بقية الورثة (١) في الأصل: ((سعيد)) وما أثبته هو الصواب. . (٢) أخرجه البخاري (٣٦٣/٥ رقم ٢٧٤٢) ومسلم (١٢٥٠/٢ - ١٢٥١ رقم ١٦٢٨). (٣) أخرجه الترمذي (٤٣٣/٤ - ٤٣٤ رقم ٢١٢٠، ٢١٢١) وأبو داود (٢٩٠/٣ - ٢٩١ = 1 ٣١١ كتاب الفرائض والوصايا تنبني على أن الإجازة تنفيذاً أو ابتداءً عطية. فإن قلنا: تنفيذاً. ففي صحة الإجازة قولان: أحدهما: لا، للنهي المطلق. والثاني: نعم. لما روي عن ابن عباس أن النبي ◌َّر قال: ((لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الوارث))(١) وبنى على الخلاف باشتراط الأعيان والقول والقبض والإذن. ويكفي لفظ الإجازة. قال: (وَتَصِحُ الوَصَيَّةُ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ(٢) عَاقِلٍ). قلت: لقوله: من كل مالك. ليس على إطلاقه، بل يشترط في الموصي أن يكون بالغاً عاقلاً حرًّا. فلا تصح وصية الصبي على الصحيح ولا المجنون، لأنه تصرف في المال فلا يصح كالبيع. لا يصح من العبد، لأن لا يملك، فلو أوصى ثم عتق وتمول فهل ينفذ؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، لأن عبارته صحيحة. وقد وجد سبب [الوفاة](٣). والثاني: لا، لأنه لم يكن أهلاً حالة العقد. قال: (لِكُلِّ مُتَمَلِّكٍ). قلت: شرط الموصي له أن يكون ممن يتصور له الملك عقلاً رقم ٢٨٧٠) وابن ماجه (٩٠٥/٢ رقم ٢٧١٣) وأحمد (٢٦٧/٥) قال الحافظ في = تلخيص الحبير (١٩٧/٣ - ١٩٨ رقم ١٤٢١): وهو حسن الإسناد. وصححه الترمذي وكذا الألباني في إرواء الغليل (٨٧/٦ رقم ١٦٥٥). (١) أخرجه الدارقطني (٩٧/٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٦٣/٦، ٢٦٤) وقال: عطاء الخرساني غير قوي. وقال الألباني في إرواء الغليل (٩٦/٦ رقم ١٦٥٦) منكر. (٢) كذا بالأصل، بينما الذي في المتن: ((بالغ)). (٣) رسمت في الأصل هكذا: ((الوفا)). ٣١٢ تحفة اللبيب في شرح التقريب .[وشرعاً](١) فلا تصح الوصية للميت ولا للدباح. وتصح للذمي. وفي ٦٤/ب الوصية للحربي وجهان. ولا تصح الوصية/ للمرتد، لأننا أمرنا بقتله، فلا معنى للوصية له. قال: (وَفِي سَبِيلِ اللهِ)(٢). قلت: كما أوصى للفقراء أو لبناء المسجد وللمسجد، فلا يخلو إما أن يعين للصرف إلى مصالح المسجد أو يقصد تمليك المسجد أو يطلق. فالأول يصح. والثاني لا يصح بغير خلاف فيهما. وفي الثالث قولان: أحدهما: لا، لأن الإطلاق يقتضي التمليك. والمسجد لا يملك. والثاني يصح لاقتضاء العرف. وحمله على الصرف على مصالحه. ولا تصح الوصية للكنائس ولا لكتبة التوراة والإنجيل، لأن ذلك معصية . قال: ([وَتَصِحُ الوَصِيَّةُ إِلَىَ مَنِ اجْتَمَعَتْ](٣) فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: الإِسْلاَمُ، والبُلُوغُ، العَقْلُ والحُرِّيَّةُ، والأَمَانَةُ). قلت: هذه شرائط الموصى إليه. أما الإسلام، فشرط في الوصية على المسلم، لأنها ولاية فلا تصح للكافر. وأما البلوغ والعقل فلأن الصبي والمجنون مولى عليهما، ولا يليان أمراً على غيرهما. وأما الحرية فلأن العبد لا يلي أمر نفسه، فلا يلي أمر غيره بخلاف الوكالة، فلأنها نيابة (١) في الأصل: ((وشرطا)». (٢) في الأصل: ((وفي سبيل البر)) والمثبت من المتن. (٣) في الأصل: ((ولا تصح الوصية إلا ممن اجتمعت)) والمثبت من المتن. ٣١٣ كتاب الفرائض والوصايا عن نفسه، والوصية ولاية على غيره، فلم تصح للعبد. وأما العدالة، فلأن الفاسق لاحظ للميت ولا للطفل في ولايته، ولهذا لا تصح له ولاية الأحكام. ويشترط أن يكون كافيا إذا لاحظ [لولاية] (١) العاجز. ووصية العدل إذا فسق انعزل بالفسق وانتقل النظر إلى الحاكم ولا ينعزل الخليفة بالفسق. وفي الولاية والقضاء وجهان، والله أعلم. (١) في الأصل: ((الولاية)). ٣١٤ تحفة اللبيب في شرح التقريب كِتَابُ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُّ بِهِ مِنَ الأَحْكَامِ والقَضَايَا (النِّكَاحُ (١) مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ يَحْتَاجُ(٢) إِلَيْهِ). ١/٦٥ قلت: الناس في النكاح على أربعة أقسام: منهم من تتوق إليه نفسه، ويقدر على أهبة النكاح، وهذا يستحب له النكاح، لقوله عليه السلام: ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر/ وأحصن للفرج)»(٣) ومنهم من لا [تتوق](٤) نفسه إليه ولا يقدر، فهذا يكره له النكاح، لقوله عليه السلام: ((خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ)) قيل: يا رسول الله! وما الخفيف الحاذ؟ قال: ((الذي لا أهل له ولا ولد))(٥). ومنهم من تتوق نفسه إليه ولا يقدر له، فأولى له أن لا يتزوج لقوله عليه السلام: ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم)) (٦)، ومنهم من يقدر ولا تتوق نفسه إليه. ومنهم من لا يقدر ولا تتوق نفسه إليه، فأولى له أن يشتغل بالعبادة، لأنه بالنكاح يلزمه مالا حاجة به إليه. قَالَ: (وَيَجُوزُ للحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَرْبَعِ حَرَائِر، ولِلْعَبْدِ أَنْ يَجْمَعَ (١) في الأصل: ((والنكاح)) والمثبت من المتن. (٢) في الأصل: ((احتاج)) والمثبت من المتن. (٣) أخرجه البخاري (١١٩/٤ رقم ١٩٠٥) ومسلم (١٠١٨/٢ رقم ١٤٠٠). (٤) في الأصل: ((یتوق)). (٥) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٩٨/٦)، (٢٢٥/١١) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (رقم٢٩١٨). (٦) جزء من الحديث المتفق عليه المتقدم. ٣١٥ كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا بَيْنَ اثْنَتَيْنِ). قلت: أما الحر، فلقوله تعالى: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَّكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثَلَاثَ وَرُبَعَّ﴾(١)، ولما روي أن غيلان أسلم على [عشر](٢) نسوة. فقال له النبي وَل: ((اختر أربعا، وفارق باقيهن))(٣) ولا خلاف في الحر. وأما العبد فالخلاف فيه مع مالك رضي الله عنه، وسبب الخلاف العبودية، لها تأثير في إسقاط هذا العدد، كما لها تأثير في إسقاط الحد الواجب على الحر في الزنا، ولأن الإجماع على ذلك. (٤) قال: (وَلَا يَنْكِحُ الحُرُّ أَمَةً إِلَّ بِشَرْطَيْنِ: عَدَمُ صَدَاقِ [الحُرَّةِ] وَخَوْفُ العَنَتِ). قلت: لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِن فَنَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ ثم قال: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾(٥) ففي الآية دليل على اشتراط أربع شرائط (١) سورة النساء، الآية: ٣. (٢) في الأصل: ((عشرة)) والتصويب من مصادر التخريج. (٣) أخرجه الترمذي (٤٣٥/٣ رقم ١١٢٨) وابن ماجه (٦٢٨/١ رقم ١٩٥٣) والدار قطني (٢٦٩/٣ رقم ٩٤، ٩٥) والحاكم (١٩٢/٢ - ١٩٣) والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٩/٩) والشافعي في ((الأم)) (٤٩/٥) وأحمد (٨٣،١٤،١٣/٢) وأبو يعلى في «مسنده» (٣٢٥/٩ رقم ٥٤٣٧) وابن حبان كما في «الموارد (٢٠٩/٤ - ٢١١ رقم ١٣٧٧) وصحح الحديث الشيخ شاكر في تحقيق المسند برقم (٤٦٠٩، ٤٦٣١، ٥٠٢٧، ٥٥٥٨). (٤) في الأصل: ((حرة)) والمثبت من المتن. (٥) سورة النساء، الآية: ٢٥. ٣١٦ تحفة اللبيب في شرح التقريب أنجزت بحثه من حيث وردت مبيحة على وجه الرخصة، وإلا فالإنسان مأمور بالنظر لولده، ولا يجوز إرقاق ولد المسلم بنص الآية. وقال أبو حنيفة: يجوز نكاح الأمة الكتابية، كما يجوز وطؤها بملك اليمين. ٦٥/ ب ودليلنا نص الآية، ولأن الأمة الكافرة/ إن كانت للكافر استرق ولده المسلم، وإن كانت لمسلم يؤمن أن يبيعها للكافر، هذا في الحر، وأما العبد فلا يشترط أن تكون الأمة مسلمة. وفي اشتراط مالكها وجهان : قال: (وَنَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى المَرْأَةِ عَلَى سَبْعَةٍ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: نَظَرُهُ إلَى الأَجْنَبِيَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَغَيْرُ جَائٍِ). قلت: لقوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ (١) الآية، ولا خلاف في ذلك. قال: (وَالثَّانِي: نَظَرُهُ إِلَى زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا عَدَا الفَرْجِ مِنْهُمَا). قلت: تحريراً لِورود النهي عنه، جاء في الحديث: ((يورث الطمس)) (٢) وقيل: يكره ولا يحرم. وقيل: لا يكره، لأنه له أن يستمتع به ونظره (١) سورة النور، الآية: ٣٠. (٢) قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١٤٩/٣) رواه ابن حبان في الضعفاء وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت عنه أبي. فقال: موضوع. وورد بلفظ: ((إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى)) وقد حكم الشيخ الألباني على هذا الحديث بأن موضوع وذلك في سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم . (١٩٥، ١٩٦). ٣١٧ كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا من جملة الاستمتاع. قال: (والثَّالِثُ: نَظَرُهُ إِلَى ذَوَاتٍ مَحَارَمِهِ أَوْ أَمَتِهِ المُزَوَّجَةِ، فَيَجُوزُ النَّظَرُ فِيمَا عَدَا [مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ](١)). قلت: يجوز النظر إلى ما يبدو في حال المهنة: كالوجه والأطراف، ولا يجوز إلى العذرة من الرجل، وفيما بين ذلك وجهان. قال: (والرَّابِعُ: النَّظَرُ لِأَجْلِ النِّكَاحِ، فَيَجُوزُ إِلَى الْوَجْهِ والْكَفَّيْنِ). قلت: لما روى مسلم عن أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي وَ ليهِ فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار. فقال رسول الله وَالى: ((نظرت إليها؟)) قال: لا. قال: ((اذهب، فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً))(٢). وروى أبو داود عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله ◌َله: ((إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إليها قبل نكاحها فليفعل))(٣) . فخطب امرأة من بني سلمة، وكنت محبًّا لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها. وقال الشافعي: يجوز النظر إلى الوجه والكفين، ولا يشترط إذنها(٤). وقال مالك: يجوز بإذنها. وقال أبو حنيفة: يجوز (١) ما بين المعكوفين في الأصل: ((فيما عدا بين السرة إلى الركبة)) والمثبت من المتن. (٢) أخرجه مسلم (١٠٤٠/٢ رقم ١٤٢٤) والحميدي في مسنده (٢/ ٤٩٤ رقم ١١٧٢) وأحمد (٢٨٦/٢، ٢٩٩). (٣) أخرجه أبو داود (٥٦٥/٢ - ٥٦٦ رقم ٢٠٨٢) وأحمد (٣٣٤/٣) والبيهقي في ((السنن الكبرى» (٨٤/٧) والحاكم (١٦٥/٢) والبيهقي في ((السنن الصغير)) (١١/٣ رقم ٢٣٥٥). (٤) ذكره البيهقي في ((السنن الصغير)) (١١/٣ رقم ٢٣٥٦) بلفظ: ينظر إلى وجهها وكفيها، = 1 ٣١٨ تحفة اللبيب في شرح التقريب ٦٦/أ إلى جميع بدنها لحديث جابر، لكن خصصه العلماء بالوجه/ والكفين، لأنهما ليسا عورة بدليل كشفهما في الإحرام. قال: (وَالْخَامِسُ: النَّظَرُ لأَجْلِ المُدَاوَاةِ فَيَجُوزُ إلىَ [المَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُ إَلَيْهَا] (١) قلت: لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، فيجوز للضرورة، بدليل جواز النظر . قال: (قال: والسَّادسُ: النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ أَوْ [لِلْمُعَامَلَةِ](٢)، فَيَجُوزُ [النَّظَرُ](٣) إِلَى الْوَجْهِ خَاصَّةً). قلت: الحاجة تدعو إلى ذلك، فيجوز للشهادة، ويقتصر إلى نظر الوجه، لأنه به يحصل تمييزها من غيرها في التحمل والأداء. والأصل تحريم النظر إلا فيما تدعو الحاجة إليه صح. قال: (والسَّابِعُ: النَّظَرُ إِلَى الأَمَةِ عِنْدَ ابْتِيَاعِهَا، فَيَجُوزُ إِلَى المَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَى تَقْلِيبِهَا). قلت: لحديث أبي موسى الأشعري. ولاينظر إلى ما وراء ذلك». (١) مابين المعكوفين في الأصل هكذا: ((الموضع الذي يحتاج إليه)) والمثبت من المثن. (٢) في الأصل: ((معاملة)) والمثبت من المتن. (٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. ٣١٩ كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا [فصلٌ](١) قال: (وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ إِلَّ بِوَلِيٍّ [وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ](٢)). قلت: لما روى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَلقول قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدين عدل فنكاحها باطل)) (٣) وفي بعض طرقه: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))(٤) . قال: (وَيَفْتَقِرُ الوَلِيُّ [والشَّاهِدَانِ](٥) إِلَى [سِتَّةٍ](٦) شَرَائِطَ: الإسْلَمُ والبُلُوغُ والعَقْلُ والحُرِّيَّةُ [والذُّكُورَةُ](٧) والعَدَالَةُ). قلت: أما الشاهدان فيشترط ذلك منهما، لأنهما صفات العدالة. وفي انعقاده بشهادة المستورين خلاف. وأما الولي فهل يشترط عدالته؟ فيه بخلاف طرق في صحة ولاية الفاسق. فمن [اشترط](٨) العدالة اعتبر (١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٢) في الأصل: ((وشاهدين عدلين)) والمثبت من المتن. (٣) أخرجه أبو داود (٥٦٦/٢ - ٥٦٨ رقم ٢٠٨٣) والترمذي (٤٠٧/٣ - ٤٠٨ رقم ١١٠٢) وابن ماجه (٦٠٥/١ رقم ١٨٧٩) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠٥/٧) وفي «السنن الصغير)) (١٦/٣ رقم ٢٣٦٦) والحاكم (١٦٨/٢) وابن حبان كما في ((الموارد)) (٤/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ١٢٤٨) والدار قطني (٢٢١/٣ رقم ١٠). (٤) أخرجه ابن حبان كما في ((الموارد)) (١٧٠/٤ - ١٧١ رقم ١٢٤٧) والبيهقي (١١١/٧) وفي ((السنن الصغير)) (٢١/٣ رقم ٢٣٨٣). في الأصل: ((والشاهد)» والمثبت من المتن. (٥) في الأصل: ((ست)) والمثبت من المتن. (٦) في الأصل: ((والذكورية)» والمثبت من المتن. (٧) (٨) في الأصل: ((اشتراط)). ٣٢٠ تحفة اللبيب في شرح التقريب شروطها . قال: (إِلَّ أَنَّه لَا يَفْتَقِرُ نِكَاحُ الذِّمِّيَّةِ إِلَى إِسْلَامِ الْوَلِيِّ). أ قلت: لأن الشافعي رضي الله عنه قال: ولي الكافرة كافر. ولأنه ينظر في مال أمته، وكذلك في تزويجها . قال: (وَلَا نِكَاحُ الأَمَةِ إِلَى عَدَالَةِ السَّيِّدِ). قلت: لأنه تزوج بطريقة الاستصلاح المالية لا بطريق المالية. والفاسق ينظر في حاله، وكذلك في تزويج أمته . قال: (وَأَوْلَى الْؤُلَاةِ: الأَبُ ثُمَّ الجَدُّ [أَبُو] (١) الأَبِ). قلت: الأولياء قسمان: مجبر وغير مجبر، فالمجبر الأب والجد لشفقتهما وكذلك حنونهما. والإجماع على أن لهما ذلك. وكذلك في تزويجها/ فلهما ولاية الإجبار على البكر على الإطلاق صغيرة أو كبيرة. وذهب أبو حنيفة على أن أتباعه لا يجبروا [إن](٢) كانت بكراً. ودليلنا قوله عليه السلام: ((البكر تستأذن وإذنها صماتها، والأيم تعرف نفسها))(٣) أي تبين ومن حيث المعنى أن البكر يغلب عليها الحياء، ولا تكاد تعرف الرجل لعدم مخالطتهم. ٦٦/ب (١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن. (٢) طمس بالأصل، ولعل المثبت هو الأقرب للصواب. (٣) أخرجه مالك (٥٢٤/٢ - ٥٢٥ رقم٤) ومسلم (١٠٣٧/٢ رقم ٤١٢١). ٣٢١ كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا قال: (ثُمَّ الأَخُ للأَبِ والأَمِّ، ثُمَّ الأَخُ للأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الأَخِ [للأَبِ والأُمِّ](١)، ثُمَّ ابْنُ الأَخِ الأَبٍ، ثُمَّ العَمُّ، ثُمَّ ابْنُهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبٍ)(٢). قلت: القسم الثاني من أقسام الأولياء وهم ناقصو [الشفقة](٣)، وهم ثلاثة أقسام: قريب [يُزَوِّج](٤) بقرابة النسب، وهم الأخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم، ولهم ولاية الاستثمار عند عدم الأب والجد بكراً كانت أو ثيباً، لقوله مَّ: ((هي يتيمة لا تتزوج إلا بإذنها))(٥) . قال: (فَإِنْ [عُدِمَتِ](٦) العَصَبَاتُ فَالْمَوْلَى المُعْتِقُ ثُمَّ [عَصَبَاتُهُ](٧)). قلت: لقوله عليه السلام: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) (٨) يزوجها عند عدم النسب كما يرث مالها، وترتيب عصبات المعتق كترتيب عصبات النسب للأب المعتق يقدم على ابنه، وإن اجتمع جد المعتق وأخوه (١) في الأصل: ((للأب ثم والأم)) والمثبت من المتن. (٢) في الأصل: ((ثم ابن الأخ للأب هذا على الترتيب. ثم العم ثم ابنه) والمثبت من المتن . (٣) في الأصل: ((الشفعة)) ولعل المثبت هو الصواب. (٤) في الأصل: ((تزوج)) ولعل المثبت هو الصواب. (٥) أخرجه أبو داود (٥٧٣/٢ - ٥٧٥ رقم ٢٠٩٣) والترمذي (٤١٧/٣ - ٤١٨ رقم ١١٠٩) وابن حبان (١٦٠/٤ - ١٦١ رقم ١٢٤٠) وأحمد (٢٥٩/٢، ٤٧٥) والحاكم (١٦٦/٢ - ١٦٧) وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٦) في الأصل: ((عدم)) والمثبت من المتن. (٧) في الأصل: ((عصبته)) والمثبت من المتن. (٨) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٠/٦) (٢٩٢/١٠، ٢٩٣) والحاكم (٣٤١/٤) وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم ٧١٥٧). ٣٢٢ تحفة اللبيب في شرح التقريب فقولان: أحدهما: أن جد المعتق لولا الأب أدلاء بالبنوة، وهي أقوى في العضوية. والثاني يستويان لاستوائهما في القرب من الميت. قال: (ثُمَّ الْحَاكِمُ). قلت: لقوله مقلى: ((السلطان [ولي](١) من لا ولي له)) فأثبت له الولاية عند عدم الولي، ويلحق عضله، لقوله عليه السلام: ((فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له))(٢) وعند غيبة الولي إلى مسافة القصر، فإن السلطان ينوب عن الغائب في القيام عنه بما يجب عليه من ذلك، وإذا أراد الولي أن يتزوج بنفسه لم يجز إلا أن يلي طرفي العقد كالجد . قال: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَرِّحَ بِخُطْبَةٍ مُعْتَدَّةٍ، [وَيَجُوزُ أَنْ يُعَرَّضَ (٣) لَهَا، وَيُنْكِحَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا] ١/٦٧ قلت: يحرم التصريح بخطبة المعتدة، لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةً النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِنَبُ أَجَلَهُ﴾(٤). ويجوز التعريض لقوله عليه (١) في الأصل: ((أولى) والتصويب من مصادر التخريج. (٢) أخرجه الحميدى (١١٢/١ - ١١٣ رقم ٢٢٨) وأبو داود (٥٦٦/٢ - ٥٦٨ رقم ٢٠٨٣) والترمذي (٤٠٧/٤ - ٤٠٨ رقم ١١٠٢) وحسنه. وابن ماجه (٦٠٥/١ رقم ١٨٧٩) والبيهقي (١٠٥/٧، ١٠٦) وأبو يعلى (رقم ٢٥٠٨، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٩٠٧) وأحمد (١/ ٢٥٠ و ٤٧/٦، ٢٦٠). (٣) ما بين المعكوفين من المتن. والذي في الأصل هكذا: ((ويجوز أن يعرض بنكاحها بعد انقضاء العدة». (٤) سورة البقرة، الآية: ٢٣٥. ٣٢٣ كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا السلام: ((وإذا حللتِ فآذنيني))(١) قال: (وَالنِّسَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: [ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارٍ](٢) فالبِكْرُ يَجُوزُ للأَبِ والجَدِّ إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ. [والثَّيِّبُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِلَّ بَعْدَ بُلُوغِهَا وَإِذْنِهَا](٣)). [قلت](٤): والثيب لا تزوج بنفسها، بل وليها بإذنها، والبكر تستأذن، وإذنها صماتها. وذهب أبو حنيفة إلى أن الأب لا يجبر البالغة وإن كانت بكراً، ويجبر الصغيرة وإن كانت ثيباً. ودليلنا الحديث المتقدم. [فصلٌ](٥) قال: (وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّصِّ [أَرْبَعُ عَشَرَةَ](٦): سَبْعٌ بِالنَّسَبِ(٧) وَهُنَّ: الأُمِّ وإنْ عَلَتْ، والبِنْتُ وإِنْ سَفَلَتْ، والأُخْتُ والخَالَةُ والعَمَّةُ، وَبِنْتُ الأخِ وبِنْتُ الأُخْتِ). قلت: لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ (١) أخرجه مسلم (١١١٤/٢ رقم ١٤٨٠) والبيهقي (١٣٦/٧). (٢) في الأصل: ((ثياب وأبكاراً)) والمثبت من المتن. (٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. (٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٦) في الأصل: ((أربعة عشر)) والمثبت من المتن (٧) - في الأصل: ((سبع بالرضاع وسبع بالنسب، فسبع النسب)» والمثبت من المتن. ! : ۔۔ ٣٢٤ تحفة اللبيب في شرح التقريب وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾(١). فالأم كل من انتهى بنسبها إليك ولا بوسائط وإن علون، وضابط ذلك يقول: يحرم على المرء أصوله وفصوله وأول أصل من كل فصل من عدده، فأصوله الأمهات وفصوله الأخوات وبناتهم. وأصل فصل من كل أصل بعده. يعني أول أصوله من العمات والخالات، والله أعلم. قال: (واثْنَتَانِ بالرُّضاعِ: وَهُمَا الأُمُّ المُرْضِعَةُ والأُخْتُ مِنَ الرَّضَاعَةِ). قلت: لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾ نص على الأم والأخت، وقسنا عليهما ما عداهما لقوله عليه السلام: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))(٢). قال: (وَأَرْبَعٌ بِالْمُصَاهَرَةِ: وَهُنَّ أمُّ الزَّوْجَةِ والرّبِيبَةُ إِذَا دَخَلَ بالأُمِّ وَزَوْجَةُ الأَبِ [وَزَوْجَةٌ](٣) الابْنِ. وَوَاحِدَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ: وَهِيَ ٦٧/ ب أُخْتُ / الزَّوْجَةِ). قلت: أما الزوجات [وأمهاتهن](٤) لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ﴾. وأما الربيبة فلقوله تعالى: ﴿وَرَبَيِبُكُمُ الَّتِى فِى (١) سورة النساء، الآية: ٢٣. (٢) أخرجه البخاري (٢٥٣/٥ - ٢٥٤ رقم ٢٦٤٦) ومسلم (١٠٧٠/٢ رقم ٩/١٤٤٥) (٢/ ١٠٧٢ رقم ١٤٤٧/ ١٣). (٣) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٤) في الأصل: «وأمهاتهما» .