Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨٥
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
جابر أيضاً. وروي عن النبي وَي أنه قال: ((لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن
أعمر أو أرقب فسبيله الميراث))(١) والنهي إنما كان بسبب ماكانت
الجاهلية تفعل، فإنهم كانوا يسترجعونه بعد موت المعمر أو المراقب،
فورد النهي عن ذلك، بدليل بقية الخبر. وأما الرقبى فهو أن يقول:
أرقبتك [هذه] (٢) الدار. فإذا قبل وقبضها ملكها أيضاً على قوله الجديد
وسقط الشرط: ويكون لورثته من بعده. وفي قوله القديم قولان:
أحدهما: لا يصح. والثاني: يصح، كما في العمرى. وقال أبو حنيفة:
لا يملك بها، ويكون عارية بأن معناها أنها لآخرتا موتاً. كأنك تقول:
ترقبني وأرقبك. وقد كانت الجاهلية تفعله. ودليلنا ما روى جابر أن
النبي ◌َّلة قال: ((يا معاشر الأنصار! أمسكوا عليكم أموالكم، لا تعمروا
ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه، فهو له ولورثته من بعده))(٣).
فصلٌ
(وَإِذَا وَجَدَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ لُقْطَةَ فِي غَيْرِ الحَرَمِ، وَلَمْ يَأْمَنْ
عَلَيْهَا، وَجَبَ أَخْذُهَا)(٤).
(١) أخرجه أبو داود (٨٢٠/٣ رقم ٣٥٥٦) والنسائي (٢٧٣/٦ رقم ٣٧٢٩) ((والسنن
الصغير)) (٣٤٠/٢ رقم ٢٢٤٠) وأصل الحديث عند مسلم بلفظ: ((العمرى ميراث
لأهلها)) (١٢٤٨/٢ رقم ٣١/١٦٢٥).
(٢) في الأصل: ((هذا)).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٤٦/٢ رقم ٢٦/١٦٢٥).
(٤) كذا بالأصل، بينما في المتن: ((وإذا وجد لقطة في موات أو طريق فله أخذها أو
تر کھا».
٢٨٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
٥٧/ ب
قلت: الأصل في اللقطة الأخبار الكثيرة، فمن ذلك ماروی زید بن خالد
الجهني قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّية/ فسأله عن اللقطة. فقال:
(اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا
فشأنك بها)) قال: فضالة الغنم؟ قال: ((خذها، هي لك أو لأخيك أو
للذئب)) قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله مَ ل# حتى
احمرت وجنتاه فقال: «مالك ولها، معها حذائها وسقاؤها، ترد الماء،
وترعى حتى يأخذها ربها)) (١). قوله عليه السلام: ((اعرف عفاصها))
العفاص: هو الوعي التي تكون فيه من خرقة وغيرها. والوكاء: الخيط
الذي يشد به المال في الخرقة. وحذاؤها: خفها. وسقاؤها: بطنها،
فإنها تحمل الماء الكثير في جوفها، فيبقى معها. والضالة: اسم للجواد
خاصة. واللقطة: بسكون القاف وهو المال. وبفتحها هو الشخص.
وأما لقطة الحرم فقد اختلف فيه الأصحاب. فمنهم من قال: يجوز،
لأنه اكتساب مال. فيجوز في الحرم والحل. ومنهم من قال:
لا يجوز، لقوله عليه السلام: ((لا يحل لقطتها))(٢) في حديث: ((حرمت
مکة)) .
وقوله: إذا وجد الحر الرشيد. بيان لصفة من يصح التقاطه من
الحر الرشيد العدل، فيه قولان: بناء على أن اللقطة من باب الكسب أو
(١) أخرجه البخاري (٨٠/٥ رقم ٢٤٢٧)، (٨٣/٥ رقم ٢٤٢٨)، (٨٤/٥ رقم ٢٤٢٩)
ومسلم (١٣٤٦/٢ - ١٣٤٨ رقم ١٧٢٢).
(٢) أخرجه البخاري (٨٧/٥ رقم ٢٤٣٣) ومسلم (٩٨٦/١ - ٩٨٧ رقم ١٣٥٣).
٢٨٧
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
من باب الأمانة والولاية. فإن قلنا: إنه أهل فيعرف ويملك بإذن
السيد، ويحصل الملك للسيد كسائر اكتسابه. وإن استقل هو بالتعريف
والتملك فوجهان بناء على أن صحة شرائه. وإن قلنا: إنه ليس من أهله
كان مضمونا في يده فللسيد أن يطلب القاضي بالانتزاع ليشري عبده،
وله أن ينتزع على قصد الالتقاط، لأنه لما لم يكن أهلا كان كأنه في
مضيعه. وأما الفاسق فلا يحل له أخذها فإن أخذ على قصد الالتقاط
فهل يعيد حكم التملك؟ فيه قولان: أحدهما: نعم، لأنه أهل لاكتساب
المال. والثاني: لا، لأنه أمانة/ وولاية. والفاسق ليس من أهلها فإن ٥٨/أ
قلنا: إنه ليس أهلاً فمن التقطه فهو غاصب، وفي انتزاع القاضي وجهان
كما في انتزاعه من يد الغائب، وفي براءته من الضمان عند الانتزاع
وجهان. وإن قلنا: إنه أهل فهو كالعدل حتى يتملك بعد المدة. وإن
تلف في يده فهي أمانة، ولكن هل ينصب القاضي عليه مشرفاً أو ينزعه
من يده؟ فيه وجهان، لأن النظر للمالك.
قال: (وَإِنْ أَمِنَ عَلَيْهَا فالأَخْذُ أَفْضَلُ)(١).
[قلت](٢): هكذا قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أحب ترك اللقطة لمن
وجدها إذا كان أميناً عليها. فاختلف الأصحاب على طريقين: فمنهم
من قال قولان: أحدهما: لا يجب، لأنه أمانة أو كسب، وكلاهما
لا يجب. والثاني: يجب، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَاَلْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ
(١) كذا بالأصل، بينما الذي في المتن: ((وأخذها أولى من تركها)).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
١
٢٨٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾(١). وإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله. الطريق الثاني:
تقرير النصين على اختلاف حالين، فأراد بقوله: يجب إذا كانت في
مضيعة كما ذكر المصنف في أول الفصل. فأراد بقوله: لا يجب إذا:
كانت في قرية أو محلة يعرف أهلها بالصفة والأمانة.
قال: (وَإِذَا كَانَ عَلَى ثِقَةٍ عَلَى القِيَامِ بِهَا فَيَرُدَّهَا)(٢).
[قلت](٣): حيث قلنا: تجب أو يستحب لمن يضمنها، لأنها لم تحصل
في يده مالم تحصل في يده لا يضمنه، كما لو حبس السبايا على ماله
فتلف، وإن وجدها الخائن فأخذها حيث قلنا: لا تحل. أو قلنا:
تجب، وعليه التحفظ فتلفت لم يضمن إلا بالتعدي، لأنه أخذها على
وجه الالتقاط كالمودع إذا كان خائناً وقبل الوديعة .
قال: (وَعَلَيْهِ إِذَا أَخَذَهَا أَنْ يَعْرِفَ(٤) سِتَّةَ أَشْيَاءَ: وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا
وَوِكَاءَهَا وَجِئْسَهَا وَعَدَدَهَا وَوَزْنَهَا).
قلت: لقوله عليه السلام في الحديث المتقدم: ((اعرف عفاصها:
ووكاءها». وقال عليه السلام في حديث/ أبي بن كعب: ((اعرف
عددها))(٥) قال أبو إسحاق: قد ذكر الشافعي وجهاً فيما يحتمل بقول
٥٨/ ب
(١) سورة التوبة، الآية: ٧.١.
كذا بالأصل، بينما الذي في المتن: ((إن كان على ثقة من القيام بها».
(٢)
(٣)
مابين المعكوفين ليس بالأصل.
كذا بالأصل، بينما الذي في المتن: ((وإذا أخذها وجب عليه أن يعرف».
(٤)
(٥) أخرجه البخاري (٧٨/٥ رقم ٢٤٢٦) بلفظ: ((احفظ وعاءها وعددها)) ومسلم
٢٨٩
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
رسول الله ﴿ فمنها أن ذلك استخفاضاً لئلا يرمي بها، فإن العادة
جارية ترميه. ومنها التنبيه عليه أن لا يفرط في صرفها ويحفظه، ويكون
الاحتياط به في حفظها أو لا. ومنها أن المراد بذلك أن يتميز عن ماله
برعائها فلا يخلطه به. ومنها أن يحفظ ذلك، فإذا جاء صاحبها
[ووصفها](١) بذلك وغلب ظنه صدقه بذلك، فيجوز له الدفع إليه.
ومنها أنه إذا عرف ذلك أمكنه الإشهاد عليها والتعريف لها. وفي
وجوب الإشهاد وجهان: أحدهما: يجب، لقوله عليه السلام:
((فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل))(٢). والثاني: لا يجب، لأنه أخذ
أمانة: فلم يفتقر إلى الإشهاد.
قال: (وَيَحْفَظَهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا).
قلت: لأنها أمانة فيجب حفظها في حرز مثلها كالوديعة. والحديث
محمول على الاستحثاث.
قال: (ثُمَّ إِذَا أَرَادَ [تَمَلُّكَهَا](٣) عَرَّفَهَا سَنَةٌ [عَلَى أَبْوَابِ المَسَاجِدِ وَفِي
المَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ](٤) فإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا كَانَ لَهُ أَنْ
يَتَمَلَّكَهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ).
(٢/ ١٣٥٠ رقم ١٧٢٣) بلفظ: ((احفظ عددها)) وعند البخاري أيضاً (٩١/٥ - ٩٢ رقم
=
٢٤٣٧) بلفظ: ((اعرف عدتها)).
(١) في الأصل: ((ووضعها)) والمثبت هو الصواب.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٥/٢ رقم ١٧٠٩) وابن ماجه (٨٣٧/٢ رقم ٢٥٠٥).
(٣) في الأصل: ((تمليكها)) والمثبت من المتن.
(٤) مابين المعكوفين ليس في الأصل، فأثبته من المتن.
٢٩٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: الكلام في التعريف في ستة مواضع: في وجوبه، وقدره،
وزمانه، ومكانه وكيفيته ومن [يتولاه](١). فأما وجوبه فإن أخذها بنية
الحفظ لم يلزم التعريف، وإن أخذها للتمليك وجب. وأما قدره فسنة
لما روي في الحديث المتقدم ولأن السنة لا يتأخر عنها القوافل بمضي
الأزمان التي تقصد فيها البلاد من الحر والبرد والاعتدال. فأما وقتها
في النهار دون الليل، لأن النهار يجمع الناس دون الليل. وفي أول يوم
وأول أسبوع أكثر، لأن الطلب فيه أكثر. وأما مكانها: قال: في
١/٥٩ الأسواق ومجامع الناس وأبواب المساجد. وأما من/ يتولاه فالواجد،
فإنه أكثر ما يفعل ذلك .. فالأجرة عليه، لأن التعريف لها بفعله سبب
لتملكه .
قال: ﴿وَجُمْلَةُ(٢) اللُّقْطَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا مَا يَبْقَى عَلَى
الدَّوَامِ [فَهَذَا](٣) حُكْمُهُ).
قلت: معناه أن يعرفها سنة ثم يتملكها، وهل يتملك بمضي زمان
التعريف، أو يتوقف على التعريف؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يملكها
بمضي حول التعريف، لأنه هو السبب في التمليك، فإذا وجد حصل
الملك كالإحياء والاحتطاب. والثاني: لا يملك إلا [باختيار](٤)
(١) في الأصل: ((لا يتولاه)» وسوف يأتي على الصواب.
(٢) قوله: ((وجملة)) ليس في المتن.
(٣)
في الأصل: ((وهذا)» والمثبت من المتن.
(٤) في الأصل: ((باخيار)) ولعل المثبت هو الصواب.
٢٩١
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
التملك، لأنه ملك بعوض. فلم يحصل إلا بالاختيار كالمبيع. وهذا
فارق بين الإحياء وغيره.
قال: (وَالثَّانِي: مَالَا يَبْقَى كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ، فَهْوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَكْلِهِ
وَغُرْمِهِ، أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ).
قلت: لا يخلو: إما أن يجد ذلك في البنيان أو في الصحارى، فإن
وجده في الصحراء كان الحكم كما ذكره، لأنه يتعذر بيعها في
الصحارى، فيجوز له أكله، وإن وجده في البنيان فهل له أكله أو لا؟
فيه قولان: أحدهما: لا، لأن بيعها متيسر بخلاف الصحراء. والثاني:
نعم، لأنه قد يتسارع إليه الفساد فيجعل ذلك عند بيعه.
قال: (والثَّالثُ: مَا يَبْقَى بِعِلَاجٍ كَالرُّطَبِ فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ (١) المَصْلَحَةَ
مِنْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ أَوْ تَجْفِيفِهِ وَحِفْظِهِ).
قلت: إن كان بيعه أحفظ وأصلح لمالكه فعل ذلك. وإن كان تجفيفه
أصلح فإن تطوع بمؤنة التجفيف فعل ذلك، وإن امتنع من ذلك باع
الحاكم جزءًا منه، وأنفقه عليه؛ بخلاف الحيوان يتكرر نفقته وتستغرق
قیمته .
قال: (وَالرَّابعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ كَالْحَيَوَانِ، وَهْوَ ضَرْبَانِ: حَيَوَانٌ
لَا يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِ، فَهْوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَكْلِهِ وَغُرْمِ ثَمَنِهِ أَوْ تَرْكِهِ والتَّطَوُّعِ
بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ).
(١) قوله: ((مافيه)) ليس في المتن.
i
٢٩٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
٥٩/ ب
[قلت] (١): لقوله، عليه السلام حين سئل عن ضالة الغنم/: ((خذها هي
لك، أو لأخيك، أو للذئب))(٢). ولأنه إن تركها ضاعت، فجاز
التقاطها ثم هو بالخيار بين أكله وغرم ثمنه، خلافاً لمالك، لأنه ملك
لغيره فلم يكن له تملكه بغير عوض من غير رضاه، كما لو كان في
البنيان، وبين أن يعرفها سنة وينفق عليها من ماله وبين أن يمسكها على
صاحبها وينفق عليها من ماله وبين أن يبيعها في الحال ويحفظ ثمنها:
على صاحبها، ينظر في ذلك الأصلح لمالكها .
قال: (وَحَيَوَانٌ يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ تَرَكَهُ وإِنْ
وَجَدَهُ فِي الحَضَرِ فَهْوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الأَشْيَاءِ الثَّلاثَةِ فِيهِ).
قلت: وإن وجده في العمران فقولان: أحدهما: لا يلتقط لعموم الخبر.
والثاني: نعم، لأنه متعرض للضياع باختلاف الأيدي بخلاف
الصحراء. فإن قلنا بهذا فهو مخير بين الأشياء الثلاثة فيه كالذي
لا يمتنع، والله أعلم.
فصلٌ
(وَإِذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَخْذُهُ وَتَرْبِيَتُهُ وَكَفَالَتُهُ وَاجِبٌ
(٣)
(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) كذا في الأصل، بينما الذي في المتن: ((واجبة)).
٢٩٣
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
عَلَى الكِفَايَةِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَاَلنَّقْوَى﴾(١) ولأنه أحيا لنفسه،
فكان واجباً على الكفاية كبذل الطعام للمضطر.
قال: (وَلَا يُقَرُّ إلَّ فِي يَدٍ أَمِينٍ).
قلت: غير الأمين لا يؤمن أن يسرقه أو يسيء تربيته، ولأن الكفالة
ولاية. والفاسق ليس من أهل الولاية.
قال: (وَإِنْ وُجِدَ مَعَهَ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الحَاكِمُ مِنْهُ).
قلت: لقوله: الملتقط يلي الحضانة، ولا يلي المال، لأن ولاية المال
للأب ثم الجد، ثم الحاكم. والأقارب لهم ولاية الحضانة، وليس لهم
ولاية المال، كذلك الملتقط. بل ينفق عليه الحاكم لعموم ولايته، فإن
فوض إليه الحاكم النفقة جاز كما يجعل أميناً على الطفل إذا مات أبوه .
قال: (فَإِنْ لَمْ [يُوجَدْ](٢) مَعَهُ مَالٌ فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ المَالِ)(٣).
(١) سورة المائدة، الآية: ٢.
(٢) فى الأصل: ((يجد)) والمثبت من المتن.
(٣) لحديث مالك كما في الموطأ (٧٣٨/٢ رقم ١٩) كتاب الأقضية: ((عن سُنين أبي
جميلة، رجل من بني سليم أنه وجد منبوذاً في زمان عمر بن الخطاب. قال: فجئت
به إلى عمر بن الخطاب. فقال: ماحملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها
ضائعة فأخذتها. فقال له عريفه: ياأمير المؤمنين إنه رجل صالح. فقال له عمر:
أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر بن الخطاب: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه وعلينا
نفقته .
٢٩٤
:
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: ففيه قولان/ : أحدهما: في بيت المال، لما روى عمر رضي الله
١/٦٠
عنه أنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط. فقالوا: في بيت المال.
والثاني: لا، لأن بيت المال لا ينصرف إلا فيما لا وجه له غيره.
واللقيط يجوز أن يكون عبداً فنفقته على مولاه أو حق إليه مال أو فقيراً
له من تلزمه نفقته، فلم يلزم من بيت المال، فعلى هذا يجب على
الإمام أن يقترض له ما ينفق عليه، فإن لم يجد فعلى أغنياء المسلمين .
فصلٌ
(وَالوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ [وَيُسْتَحَبُّ](١) قَبُولُهَا لِمَنْ قَامَ بِالأَمَانَةِ فِيهَا).
قلت: من قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها استحب له قبولها
لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَى﴾(٢) ولقوله ◌َّ: ((من كشف عن
مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .
والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه))(٣).
قال: (وَلَا يَضْمَنُ إِلَّ بِالتَّعَدِّي).
(١) في الأصل: ((يستحب)) والمثبت من المتن.
: (٢) سورة المائدة، الآية: ٢.
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٧٤/٢ رقم ٢٦٩٩) مطولاً وبلفظ ((نفس)) بدل ((كشف)) ((المؤمن))
بدل ((المسلم)» وعند البخاري بلفظ ((ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من
كريات القيامة)) (٩٧/٥ رقم ٢٤٤٢) وليس فيه: «والله في عون العبد)» وكذا مسلم
(١٩٩٦/٢ رقم ٢٥٨٠).
٢٩٥
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
قلت: روي ذلك عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وجابر رضي الله
[عنهم](١) وهو إجماع فقهاء الأمصار، ولأنها يحفظها لمالك. وكانت
یده کیده.
قال: (وَقَوْلُ [المُودَعِ](٢) مَقْبُولٌ فِي رَدِّهَا عَلَى [المُودِعِ](٣)
قلت: لأنه أخذ العين لمنفعة المالك، فكان القول في الرد قوله، لأنه
ائتمنه عليها، ولو ادعى الوديعة فأنكر المدعى عليه كان القول قوله مع
يمينه، فلو [أقام](٤) المدعي بينة فقال: تلفت أو رددتها لم يقبل منه
قوله، لأنه صار خائناً بالكذب ولا يقبل قوله. فلو أقام بينة على الرد أو
التلف ففيه وجهان: أحدهما: تسمع، لأنه لو صدقه المدعي ثبت
براءته. فإن أقام البينة تسمع. والثاني: لا، لأنه كذب البينة بإنكار
الإبداع بخلاف ما لو قال: ما له عندي شيء.
قال: (وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهَا فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا).
قلت: لا يخلو: إما أن يعين/ له جزء أو لا. فإن لم يعين له جزء ولزمه ٦٠/ب
حرزها في حفظ مثلها، لأن الإيداع يقتضي الحفظ، فإذا أطلق حمل
على التعارف، وهو حرز المثل، فإن عين له الحرز بأن قال: احفظها
(١) في الأصل: ((عنهما)).
(٢) في الأصل: ((المودوع)) والمثبت من المتن.
(٣) في الأصل: ((المودوع)) والمثبت من المتن.
(٤) في الأصل: ((قام)).
1
٢٩٦
1
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ضفي هذا البيت .. فنقلها إلى ما دونه ضمن، لأن المالك لم [يرض](١)
بما دونه. وإن نقلها إلى مثله أو إلى أحرز منه لم يضمن، لأن من
رضي بحرز رضي بما هو مثله. وإن نهاه عن النقل في مثلها فأشبه إذا
لم ينهه عن النقل. والثاني: يضمن لمخالفة المالك.
قال: (وَإَذَا طُولِبَ بَهَا [ِفَلَمْ يُخْرِجْهَا)(٢) مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهَا [حَتَّى
تَلِفَتْ](٣) ضَمِنَ).
قلت: لأنه مفرط بالتأخير حتى تلفت، وإن أخرها لعذر لم يضمن لأنه
غير مفرط، والله أعلم.
(١) في الأصل: ((يرضى)).
(٢) في الأصل: «فأخرها» والمثبت من المتن.
(٣) مابين المعكوفين ليس في الأصل، فأثبته من المتن.
۔
٢٩٧
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب الفرائض والوصايا
(الوَارِثُونَ مِنَ الذُّكُورِ (١) عَشَرَةٌ: الابْنُ وابنُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، والأَبُ
والجدُّ وإِنْ عَلَا، والأَخُ وابنُ الأَخِ [وَإِنْ تَرَاخَىَ](٢)، والعَمُّ وابْنُ العَمِّ
[وَإِنْ تَبَاعَدَ](٣)، والزَّوْجُ، والمَوْلَى المُعْتِقُ).
قلت: أسباب الميراث: نسب ونكاح وولاء. فابتدىء بذكر من يرث من
الرجال من هؤلاء الثلاثة على توريث من ذكر منهم، ويشير بهذا الحصر
إلى خلاف العلماء في توريث ذوي الأرحام. وكل من انفرد منهم يأخذ
جميع المال إلا الزوج والأخ من الأم. ولو اجتمع جميعهم، فإنما يرث
منهم ثلاثة: الابن والأب والزوج.
قال: (وَالوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ سَبْعٌ: البِنْتُ وَبِنْتُ الأبْنِ والأُمُّ والجدَّةُ
والأُخْتُ والزَّوْجَةُ والمُولَةُ المُعْتِقَةُ).
قلت: وهذا ذكر من يرث من النساء، والكلام في حصرهن كما تقدم،
ومن انفرد منهن لا يأخذ جميع المال إلا المعتقة، ولو اجتمع جميعهن
سقط منهم الجدة والمعتقة وولد الأم وورث الباقون، وليس فيهن
عصبة إلا المعتقة .
قال: (وَمَنْ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ: خَمْسَةٌ: الزَّوْجَانِ والأَبَوَانِ وَوَلَّدُ
(١) كذا بالأصل، وفي المتن: ((الرجال)).
(٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
٢٩٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الصُّلْبٍ).
١/٦١ قلت: لأن/ هؤلاء يدلون بأنفسهم، وليس بينهم وبين مورثهم واسطة
يحجبون بها .
قال: (وَمَنْ لَا يَرِثُ بِحَالٍ: سَبْعَةٌ: العَبْدُ القِنُّ (١) والمُدَبَّرُ وَأُمُّ الوَلَدِ
والمُكَاتِبُ والقَاتِلُ والمُرْتَدُّ وَأَهْلُ مِلَّتَيْنِ).
قلت: هذه دوافع الميراث، وهي في الحقيقة ثلاث: كفر، ورق،
وقتل. ابتدىء بذكر الرق، فالعبد لا يرث ولا يورث، لأنه لا يملك
على الجديد، وهو على القديم يملك بتملك السيد ملكاً غير مستقر،
فمتى زال ملك السيد عنه رجع المال إليه كما لو باعه. قال عليه.
السلام: ((من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع»(٢).
فإذا مات عاد المال إلی السید، فلا یورث عنه، ولا یرث هو لو مات له
قريب، لأنه نقص فيه أن يكون مورثاً فمنع أن يكون وارثاً كالردة.
والمدبر وأم الولد، ولا يدل ذلك على أنها ترث بدليل أن العبد
الموهوب يمتنع بيعه، ولا يرث، وكذلك المكاتب لقوله عليه السلام:
((المكاتب قن ما بقي عليه درهم)) (٣). والقاتل لقوله عليه السلام: (ليس
(١) قوله: ((القن)) ليس في المتن. والقِنُّ: هو الرقيق يطلق بلفظ واحد على الواحد وغيره.
وربما جمع على أقنان وأقنة. قال الكسائي: القن: من يُملك هو وأبواه. وأما من
يُغلب عليه ويُستعبد فهو عبد مَمْلِكَةٍ. ومن كانت أمُّه أمةً وأبوه عربيًّا فهو هجين. كذا:
في المصباح المنير (ص٥١٧) وانظر النهاية (١١٦/٤).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩/٥ رقم ٢٣٧٩) ومسلم (١١٧٣/٢ رقم ٨٠/١٥٤٣).
(٣) أخرجه أبو داود (١/٤\٢٤ رقم ٣٩٢٦) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤/١٠) وفي =
٢٩٩
كتاب الفرائض والوصايا
للقاتل من الميراث شيء))(١) سواء كان عمداً أو خطأ. فالضابط أن كل
قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة يمنع الميراث، فحرمان العامد
عقوبة له بنقيض قصده، والخاطىء ليتحفظ. والمرتد لا يرث
ولا يورث لانقطاع الموالاة وعدم العصمة، لأن شرط التوارث
والعصمة والدين. وأما أهل ملتين فيعني أنه ((لا يرث الكافر المسلم
ولا المسلم الكافر))(٢) لقوله عليه السلام: ((لا يتوارثون أهل ملتين)) (٣).
ويرث اليهودي والنصراني والمجوسي بالعكس، لأن الكفر يجمعهم،
ولا صحة لمذاهبهم فيفرقون بها. قال الله تعالى: ﴿﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا
تَّخِذُواْ الْهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَّةَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِرَ﴾(٤) وقال تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمـ
وَلِىَ دِينٍ ثَ﴾ (٥).
=
((السنن الصغير)) (٢١٩/٤ رقم ٤٤٣٦) وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (رقم
٦٧٢٢).
(١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٢٠/٦) وصححه الألباني في ((صحيح الجامع))
(رقم ٥٤٢٢).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠/١٢ رقم ٦٧٦٤) ومسلم (١٢٣٣/٢ رقم ١٦١٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢٨/٣ - ٣٢٩ رقم ٢٩١١) والترمذي (٤٢٤/٤ رقم ٢١٠٨) وابن
ماجه (٩١٢/٢ رقم ٢٧٣١) وأحمد (١٩٥،١٧٨/٢) والحاكم (٢٤٠/٢) والبيهقي
واللفظ له (٢١٨/٦) وكذا في (٢٢٣،٢٢١/٦)، (١٦٣/١٠) وقال الحاكم: هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وصححه الشيخ شاكر في تحقيق
المسند (١٤٦/١٠ رقم ٦٦٦٤)، (٧٣/١١ رقم ٦٨٤٤) وصحح الشيخ الألباني رواية
أسامة في صحيح الجامع (رقم ٧٦١٣) وحسن رواية ابن عمرو (رقم ٧٦١٤).
(٤) سورة المائدة، الآية: ٥١ .
(٥) سورة الكافرون، الآية: ٦.
٣٠٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
٦١/ ب قال: (وَأَقْرَبُ [العَصَبَاتِ)(١): الإِبْنُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ ثُمَّ
الأَخُ لِلأَبِ [والأُمِّ ثُمَّ الأَخُ ذَلأَبٍ](٢) ثُمَّ ابْنُ الأَخِ لِلأَبِ والأُمِّ ثُمَّ ابْنُ
الأَخِ لِلأَبِ عَلَى هُذَا التَّرتِيبِ ثُمَّ العَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ، فَإِنْ [عُدِمَتِ] .
(٣)
العَصَبَاتُ فَلِلْمَوْلَى المُعْتِقُ).
قلت: هذا بيان أولي العصبات بالتعصب قال عليه السلام: ((ألحقوا:
الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر))(٤) فأولاهم
الابن ثم الأب ثم من يدلي بجهتين أولى من يدلي بجهة لقوله عليه
السلام: ((أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات))(٥) وهم الأخوة
للأب والأم بذلك لأنهم من عين واحدة، وسوى العلات هم الأخوة
للأب سموا سموا بذلك لأن أم كل واحد منهم يعلا الأخرى لم تسقه
لبن رضاعها. والعلل شرب الألبان. والمذهب الأول: والأخوة للأم
يسمون بني الأخياف. والأخياف أخلاط الناس سموا بذلك لأنهم
أخلاط الرجال وكذلك سمى الخوف من في الإجماع أخلاط الناس
في الأصل: ((العصبة)) والمثبت من المتن.
(١)
مابين المعكوفين ليس في الأصل، فأثبته من المتن.
(٢)
(٣)
في الأصل: («عدم)» والمثبت من المتن .
أخرجه البخاري (٢٧/١٢ رقم ٦٧٤٦) ومسلم (١٢٣٣/٢ رقم ١٦١٥).
(٤)
(٥) أخرجه الحميدي (٣٠/١ رقم ٥٥) والترمذي (٤١٦/٤ رقم ٢٠٩٤٤، ٢٠٩٥) وابن
ماجه (٩٠٦/٢ رقم ٢٧١٥) وأبو يعلى (٤٦١/١ رقم ٦٢٥) وأحمد (٧٩/١، ١٣١،
١٤٤) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٧،٢٣٢/٦) وضعف الحديث الشيخ شاكر في
تحقيق المسند (رقم ٥٩٥، ١٠٩١، ١٢٢١) وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا
من حديث أبي إسحاق عن الحارث بن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في
الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم.
٣٠١
كتاب الفرائض والوصايا
فيه، ذكرت ذلك لضرورة تفسير لغة الحديث تحصيلاً للفائدة.
[فصلٌ] (١)
قَالَ: " (والفُرُوضُ [المَذْكُوَرةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى](٢) سِنَّةٌ: النِّصْفُ
والرُّبْعُ والثُّمُنُ والثُّلُثَانِ والثِّلُثُّ والسُّدُسُ).
قلت: الفرض في اللغة هو التقدير. والفروض المقدرة في كتاب الله
تعالى هي هذه الستة. [والوراثة](٣) تكون بوجهين: فرض وتعصيب.
والورثة تنقسم في ذلك إلى أربعة أقسام: قسم يرث بالفرض وحده،
وهم خمسة: الزوج والزوجة والأم والجدة وولد الأم. وقسم يرث
بالفرض والتعصيب أخرى، ولا يجمع بينهما أخرى، وهم الآباء
والأجداد. وقسم يرث بالتعصيب وحده، وهم البنون وبنوهم والأخوة
وبنوهم، والأعمام وبنوهم.
قَالَ: (فَالنَّصْفُ فَرْضُ خَمْسةٍ: البِنْتُ وَبِنْتُ الابْنِ والأُخْتُ مِنَ الأَبِ
والأُمِّ(٤) والأُخْتُ مِنَ الأَبِ والزَّوْجُ [إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَلَدٌ](٥)).
(١) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣)
في الأصل: ((والوارثة)».
(٤) في الأصل: ((للأب والأم)) والمثبت من المتن.
(٥) في الأصل: ((إذا لم تحجب)) والمثبت من المتن.
٣٠٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
٦٢/أ قلت: / البنت، فلقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ وَحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُّ﴾(١)
وبنت الابن، فلقوله تعالى: ﴿إِنِ أَمْرُؤُ هَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ{ أُخْتُ فَلَهَا
نِصْفُ(٢) مَا تَرَكْ﴾ (٣) وأما الزوج فلقوله تعالى: ﴿﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا
تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ إِن لَّوْ يَكُنْ لَّهُربَ وَلَدٌ﴾(٤).
قال: (والرُّبُعُ فَرْضُ اثْنَيْنِ: الزَّوْجُ مَعَ الوَلَدِ [أَوْ وَلَدِ](٥) الابْنِ، [وَهُوَ
فَرْضُ الزَّوْجَةِ والزَّوْجَّاتِ مَعَ عَدَمِ الوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ](٦))
قلت: أما الزوج فلقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا
تَرَكْنَ﴾(٧) وأما الزوجة فلقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن
لَّمْ يَكُن لَّكُمُ (٨) وَلَدٌ﴾(٩).
قال: (والثُّمُنُ فَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَاتِ مَعَ الوَلَدِ [أَوْ وَلَدِ]
١٠)
الابْنِ).
(١) سورة النساء، الآية: ١١.
في الأصل: «النصف»
(٢)
سورة النساء، الآية: ١٧٦.
(٣)
(٤)
سورة النساء، الآية: ١٢ .
في الأصل: ((وولد» والمثبت من المتن.
(٥)
في الأصل: ((وهو للزوجة مع عدم الحجب)) والمثبت من المتن.
(٦)
سورة النساء، الآية: ١٢ ..
(٧)
في الأصل: ((لهن)».
(٨)
(٩) سورة النساء، الآية: ١٢.
(١٠) في الأصل: ((وولد)) والمثبت من المتن.
٣٠٣
كتاب الفرائض والوصايا
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ اُلُّمُنُ مِمَّا
تَرَكٌْ﴾(١) .
قال: (والقُّلْثَانِ فَرْضُ أَرْبَعَةٍ: البِنْتَيْنِ للصُّلْبِ، وِبِنْتَىِ الابْنِ
والأُخْتَيْنِ مِنَ الأَبِ والأُمِّ، والأُخْتَيْنِ مِنَ الأَبِ)(٢).
قلت: أما البنتان فلقوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ أَثْنَتَيْنٍ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا
تَرَكٌ﴾(٣) وروى الترمذي قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول
الله ◌َّ فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك
يوم أحد، وأن عمهما أخذ مالهما، ولا تنكحان إلا ولهما مال؟ قال:
((يقضي الله في ذلك)) فنزلت الآية، فبعث النبي وَلَه إلى عمهما، فقال:
((أعطِ ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك)) (٤) فهذا
سبب نزول الآية، وبينه النبي ◌َّطر، فوجب حمل الآية عليه، والعرب
تزيد لفظ فوق، كقوله تعالى: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ أي على
(١) سورة النساء، الآية: ١٢.
(٢) في الأصل: ((البنتان للصلب، وبنتا الابن، والأختان من الأب والأم، والأختان من
الأب والمثبت من المتن.
(٣) سورة النساء، الآية: ١١ .
(٤) أخرجه الترمذي (٤/ ٤١٤ - ٤١٥ رقم ٢٠٩٢) وابن ماجه (٩٠٨/٢ - ٩٠٩ رقم
٢٧٢٠) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢١٦/٢) وفي ((السنن الصغير)) (٣٥٤/٢ -
٣٥٥ رقم ٢٢٨٦) والحديث عند أبي داود (٣١٤/٣ - ٣١٦ رقم ٢٨٩١) والبيهقي في
((الكبرى)) (٢٢٩/٢) ولكن جاء فيهما ((بنتا ثابت بن قيس)) قال أبو داود: «أخطأ بشر
فيه إنما هى ابنتا سعد بن الربيع. وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة)) ثم ساق الحديث
على الصواب (رقم ٢٨٩٢) وقال: ((وهذا هو أصح)) وصحح الحديث أبو عيسى
الترمذي .
٣٠٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الأعناق. ﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾(١). وأما [بنتا] (٢) الابن
فحكمهما عند عدم الأولاد الصلب حكم البنتين. وأما الأختان للأب
والأم أو للأب، فلقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ
/ إِنِ امْرُوَأَ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلٌَّ وَلَهُ: أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ
ج
لَّمَا وَلٌَّ فَإِن كَانَتَا أَثْسَتَيْنِ فَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكْ﴾(٣).
٦٢/ب
قال: (والثُّلُثُ فَرْضُ اثْنَيْنِ: الأُمُّ إِذَا لَمْ تُحْجَبْ).
قلت: [للأم ثلاث] (٤) أحوال: حالة ترث فيها الثلث، وهي إذا لم يكن
للميت ولد ولا ولد ابن ولا ابنان من الإخوة والأخوات، لقوله تعالى:
﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَّدٌ وَوَرِثَهُ: أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ اَلتُّلُثُ﴾(٥). والحالة الثانية: لها ثلث
ما يبقى في مسألتين: زوج وأبوان، أو زوجة وأبوان. والحالة الثالثة:
لها السدس لما سيأتي.
قَالَ: (وَهْوَ لِلإِثْنَيْنِ فَصَاعِداً [مِنَ الإِخْوَةِ وِالأَخَوَاتِ](٦) مِنْ وَلَدِ الأُمِّ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَّ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ {أَخُ أَوْ
أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى
(١) سورة الأنفال، الآية: ١٢.
.(٢) رسمت في الأصل هكذا: ((بنتي)).
(٣) سورة النساء، الآية: ١٧٦ .
(٤)
في الأصل: ((الأم ثلاثة)».
(٥) سورة النساء، الآية: ١١.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.