Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦٥
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
المِثْلِ).
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة رضي الله عنه قال: لا يأخذه،
لأن البضع ليس بمال. ومع مالك فيما يأخذ به قال: يأخذ بقيمته لئلا
يقوم البضع على الأجانب، ولأنه فيه إضرار بالشفيع، لأن العادة جارية
بالتسامح في المهر بخلاف البيع. ودليلنا أنه ملك الشقص ببدل ليس له
مثل، فوجب الرجوع إلى قيمته في الأخذ بالشفعة، كما لو باعه سلعة
لا مثل لها، فلا يمنع بتقويم البضع على الأجنبي، كما يقوّمه على
المرضعة وشهود الطلاق إذا رجعوا.
قال: (وَإِذَا كَانُوا (١) الشِّفَعَاءُ جَمَاعَةٌ اسْتَحَقّوهَا عَلَى قَدْرِ الأَمْلَاكِ).
قلت: فيه قولان: أحدهما: ما ذكر، لأن الأخذ حق يستحق بسبب
الملك، فيسقط على قدر الملك: كالأجرة والثمرة. والثاني: ينقسم
بينهم على عدد/ الرؤوس لأن حق لو انفرد به واحد أخذ الجميع. فإذا ١/٥٢
اجتمعوا تساووا في الملك، ولو عفا بعضهم عن حقه أخذ الباقون
بعضهم، لأنه في أخذ البعض إضرار بالمشتري، وإن جعل بعضهم حقه
لبعض الشركاء لم يصح، بل يكون لجميعهم، لأن ذلك عفو وليس
بهبة، وإن غاب أحدهم أخذ الحاضر الجميع، وإذا حضر الغائب أخذ
نصيبه من الشقص دون النماء، لأن النماء حدث في ملك الحاضر.
(١) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((وإن كان)) وكلاهما صواب.

٢٦٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فَصْلٌ
(والْقِرَاضِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ (١)).
قلت: الأصل في جواز القراض إجماع الصحابة، وروي أن عبد الله
وعبيدالله ابنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما خرجا في جيش إلى
العراق، فلما أقبلا من على البصرة فتسلفا من أبي موسى الأشعري
مالاً، ابتاعا به متاعاً، وقدما به إلى المدينة، فباعاه، وربحا فيه. فأراد
عمر رضي الله عنه أخذ رأس المال والربح كله. فقالا: لو تلف كان
ضمانه علينا، فلِمَ لا يكون ربحه لنا؟! فقال رجل من جلسائه: يا أمير
المؤمنين لو جعلته قراضاً. فأخذ منها نصف الربح، فدل على أن
القراض معلوم بينهم جائز. وإنما فعل ذلك عمر رضي الله عنه تورعاً
أن يكون قصد أن ينفعهما بالقرض، وروي عنه أنه قال: كل الجيش
أقرضه مثل ما أقرضكما؟ قالا: لا. قال: كأني بأبي موسى الأشعري
يقول: ابنا أمير المؤمنين.
قال: (أَنْ يَكُونَ عَلَى نَاضٍّ منَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ).
قلت: لأن المقصود من هذا العقد تمييز رأس المال من الربح عند
المفاسخة. فلو عقد على غير النقدين أفضى إلى أن يأخذ المالك كل
الربح، أو يأخذ العامل بعض رأس المال، وذلك بناقص مقصود العقد
(١) كذا في الأصل، والذي في المتن: ((شرائط)».
:

٢٦٧
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
بيانه؛ أنه لو عقد على أردب قمح قيمته عشرة، فربح فيه عشرة ثم
صارت قيمته عند المفاسخة عشرين/ أخذ المالك كل الربح، ولو ٥٢/ب
عكس أخذ المالك نصف رأس المال.
قال: (وَأَنْ يَأْذَنَ (١) رَبُّ المَالِ لِلْعَامِلِ فِي التَّصَرُّفِ مُطْلَقاً).
قلت: لأن المقصود الإلحاق بحذف العامل فلو حجر عليه في
التصرف، بأن شرط عليه أن يكون المال عنده، أو يراجعه فيما يشتريه،
أو يسافر معه، أو يعمل معه عملاً أفضى إلى التضييق عليه، فلا يحصل
مقصود العقد، فلو شرط أن يعمل معه عملاً فقولان: أحدهما: يصح
كما لو شرط أن يعمل معه أجنبي. والثاني: لا، لأن يد الغلام يد
سیده .
قال: (أَوْ فِيمَا لَا يَنْقَطِعُ وُجُودُهُ غَالِباً).
قلت: في شرائط ذلك تضييق عليه مثل أن يقول: لا تتجر إلا في الخيل
أو الخيل جاز(٢)، لأن ذلك معتاد، وليس فيه تضييق.
قال: (وَأَنْ يَشْتَرِطَ (٣) لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُوماً مِنَ الرِّبْحِ [وَأَنْ لَا يُقَدَّرُ
(٤).
بِمُدَّةٍ]) (٤)).
(١) في الأصل: ((وأن يكون يأذن)) والمثبت من المتن.
(٢)
كذا بالأصل، ولعل قول: ((أو الخيل)) زيادة مقحمة.
(٣) في الأصل: ((وأن يشرط ... )) والذي في المتن: ((وأن يشترط له جزءاً).
(٤) مابين المعكوفين ليس بالأصل، والمثبت من المتن.

٢٦٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لأنه [أحد] (١) العوضين، فيشترط أن يكون معلوماً، لكن بالجزئية
لا بالتقدير، مثل أن يقول: لك نصف الربح أو الثلث أو ما أشبه ذلك،
بخلاف ما لو قال: لك من الربح عشره، لأن ذلك لا يصح، فقوله:
جزءًا معلوماً. يعني ما ذكرناه، ولو شرط كل الربح للمالك فسد
العقد، وصح التصرف بالإذن، وهل يستحق أجرة المثل؟ فيه قولان:
أحدهما: لا، لأنه دخل على أنه لا يستحق شيئاً. والثاني: نعم، لأن
مقتضى العقد الاشتراك في الربح، فإذا شرطا بخلافه فسد العقد،
ورجعا إلى أجرة عمله؛
قال: (وَلَا ضَمَانَ عَلَى العَامِلِ إلَّ بِالْعُدْوَانِ)(٢).
قلت: من حيث إنه تصرف في مال غيره بإذنه، فكان أميناً كالوكيل،
بخلاف المستعير، فإنه وإن تصرف في مال غيره بإذنه إلا أن قبضه
المنفعة معظمها، لأن المال يفارق(٣) الأجير الشريك أيضاً على أحد
القولين على منفعة حصلت له، وهاهنا لم يحصل له بالقبض منفعة،
وليس على ثقة من وجود الربح.
[قال](٤): (وَإِذَا حَصَلَ خُسْرَانٌ / وَرِبْحٌ(٥) جُبِرَ الخُسْرَانُ بالرِّبْحِ).
١/٥٣ :
(١) في الأصل: ((أخذ)) ثم ضُرِبَ على نقطة الخاء.
(٢) كذا في الأصل، والذي في المتن: بعدوان)).
(٣)
في الأصل: «ويفارق».
(٤) ما بين المعکوفین لیس بالأصل.
(٥) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((ربح وخسران)).

٢٦٩
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
قلت: لا خلاف أن الربح وقاية لرأس المال فيما يحصل من انخفاض
الأسواق، ومرض الحيوان، وتعييب السلع، أما ما يحصل بسرقة أو
ضياع ففيه وجهان: أظهرهما أن عليه جبر، لأن ذلك لا يخلو منه
التجار، ومبنى هذا العقد على العرف.
فَصْلٌ
(والمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ عَلَى النَّخْلِ وَالْكَرْمِ).
قلت: الأصل فيه ما روي أن النبي وَل# ساقاه أهل خيبر على أن نصف
الثمرة لهم(١)، فكان يبعث عبدالله بن رواحة يخرص عليهم، فيقول:
إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي(٢).
قال: (وَلَهَا وَجْهَانِ(٣): [أَحَدُهُمَا: أَنْ](٤) يُقَدِّرَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ).
قلت: هذه المعاملة مشبهة بالقراض من حيث إن صاحب النخل قد
لا يقدر على القيام بها أو لا يحسن، كما أن صاحب المال قد
لا يحسن، التجارة، فاقتضت المصلحة جواز القراض أو المساقاة إلا
(١) أخرجه البخاري (١٠/٥ رقم ٢٣٢٨) ولفظه عن عبدالله بن عمر؛ ((أن النبي رَية عامل
خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ... )).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٧٠٣/٢ رقم١) وأحمد في المسند (٢٤/٢ و ٢٩٦/٣، ٣٦٧
و١٦٣/٦) وأبو داود (٦٩٩/٣ رقم ٣٤١٣) وابن ماجه (٥٨٢/١ رقم ١٨٢٠).
(٣) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((شرطان)).
(٤) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٢٧٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
أنهما يفرقان في شيئين: أحدهما: تقدير المدة، فإن ذلك شرط في
صحة المساقاة ولا تجوز في القراض، لأن الربح ليس لوقت معلوم،
الثمار لها وقت معلوم فناسب اشتراط التأقيت فيها، ويفترقان في
الدوام أيضاً، فإن المساقاة لازمة لأنها مشبهة بالإجارة والقراض شبهه
بالوكالة .
قال: ([والثَّانِي](١) وَيَشْتَرِطُ للعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُوماً مِنَ الثَّمَرَةِ).
قلت: لحديث ابن عمر أن النبي ◌َر ساقا أهل خيبر على نصف ما خرج
منها من ثمر أو زرع (٢) ويشترط أن يكون معلوماً بالجزئية لا بالتقدير
كما قلنا بالربح في القراض.
قال: (ثُمَّ الأَعْمَالُ فِيهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: عَمَلٌ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الثَّمَرَةِ
فَهُوَ عَلَى العَامِلِ).
قلت: ما يتكرر كالسقي والتقليب وقطع القضبان وتنحية الحشيش
وكنس البئر والنهر وتصريف الحديد وتسوية الجرين ونقل الثمار إليها :
فهو على العامل/ لاقتضاء العرف ذلك .
٥٣/ ب
قال: (وَعَمَلٌ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الأَصْلِ (٣) فَهْوَ عَلَى رَبِّ المَالِ).
قلت: كما لا يتكرر كل سنة، ويبقى فائدة السنين كبناء الحيطان، ونصب
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) أخرجه البخاري (١٠/٥ رقم ٢٣٢٨).
(٣) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((الأرض)).

1
١
٢٧١
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
الدولاب، وسد البئر، وحفر الأنهار، فهو على المالك. واختلفوا في
الناطور والحداد ورسم، فلم يتفق في أطراف الجدار لاضطراد أهل
العرف في ذلك.
فَصْلٌ
(وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ الانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ [بَقَاءِ عَيْنِهِ](١) صَحَّتْ إِجَارَتُهُ).
قلت: الأصل في جواز الإجارة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًّا ◌َِ﴾(٣) إلى غير
ذلك. ومن السنة قوله عليه السلام: ((اعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف
عرقه)) (٤). والأخبار الكثيرة تدل على ذلك هو إجماع.
فالإجارة في الحقيقة بيع المنافع، وأقام الشرع العين مقام تسليم
(١) في الأصل: ((بقائه)) والمثبت من المتن.
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٦.
(٣) سورة الكهف، الآية: ٧٧.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٨١٧/٢ رقم ٢٤٤٣) وأبو يعلى في مسنده (٣٤/١٢ - ٣٥ رقم
٦٦٨٢) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٢١/٦) وفي السنن الصغير)) (٣٢٠/٢، ٣٢١
رقم ٢١٥٨، ٢١٦١) وأبو نعيم في الحلية (١٤٢/٧) والخطيب في ((تاريخه)) (٣٣/٥)
من طريق الطبراني.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠٠/٤ - ١٠١) رواه أبو يعلي وفيه عبدالله بن
جعفر بن نجيح والدعلي بن المديني وهو ضعيف. وقال: رواه الطبراني في الأوسط
وفيه شرقي بن قطامي وهو ضعيف.
وحسن الحديث الشيخ الألباني في ((صحيح الجامع)) (رقم ١٠٥٥).

٢٧٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
المنفعة، لأن المنافع تستوفي منها [أولاً فأول](١)، لأن العقد على
المنافع بعد وجودها غير ممكن، فإنها تتلف بمضي الزمان، ولابد من
العقد عليها قبل وجودها للحاجة.
قال: (وإِذَا قُدِّرَتْ مَنْفَعَتُهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ).
قلت: الإجارة تنقسم إلى ما يقبل الأمرين كاستصباغ الصابغ. فلو قال:
استأجرتك لتخيط هذا الثوب في هذا اليوم، فوجهان: أحدهما:
يصح، لأن الإجارة معقودة على العمل، ويحمل ذكر اليوم على
التأجيل. والثاني: لا يصح، لأن ذلك يقتضى إلى التنازع، فإن اليوم
مقصود بالعمل، كما أن الثوب مقصود فلو فرغ أحدهما قبل الآخر وقع
النزاع، وشاع الشارع رفع التنازع فلا يصح ذلك.
قال: (وَإِطْلَاقُهَا يَقْتَضِي تَعْجِيلَ الأُجْرَةِ إلَّ أَنْ [يُشْتَرَطَ]
(٢)
التَّأْجِيلُ).
قلت: الأجرة في الإجارة كالثمن في البيع، كما أن الثمن عند الإطلاق
يقتضي الحلول، وكذلك الأجرة. وخالف [أبو](٣) حنيفة ومالك في
ذلك، وقالا: لا يستحق الأجرة عند/ الإطلاق إلا يوماً فيوماً، لأنه لم
يملك المنفعة إلا كذلك، ولا يملك عليه الأجرة إلا كذلك، فإن شرط
أجلاً فينبغي أن يكون معلوماً.
٠٩/٥٤
(١) في الأصل: «أول فأول».
(٢) في الأصل: ((يشترطأ)» والمثبت من المتن.
(٣) في الأصل: ((أبي)» والصواب ما أثبته.

٢٧٣
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
قال: ([وَلَا تَبْطُلُ الإِجَارَةُ بِمَوْتِ أَحَدِ المُتَعَاقَدَينِ، وَتَبْطُلُ بِتَلَفِ
العَيْنِ المُسْتَأْجَرَةِ](١) وَلَاضَمَانَ عَلَى الأَجِيرِ إلَّ بِعُدْوَانٍ).
قلت: لا خلاف أن العين المستأجرة لا تضمن بالتلف إلا بالعدوان
فيها. وأما الأجير المشترك إذا استؤجر للعمل في عين فتلفت
فلا يخلو: إما أن يكون في منزل المالك أو معها أو لا. فإن كان الأول
لا يضمن، لأن يد مالكها عليها، وإن لم يكن فهل يضمن فيه وجهان:
أحدهما: نعم، لقوله عليه السلام: ((على اليد رد ما أخذت حتى
ترده))(٢). ولأنه قبضها لمنفعة نفسه من غير استحقاق فضمنها.
والثاني: لا، لأنها مقبوضة بعد الإجارة فلم تكن مضمونة كالعين
المستأجرة بخلاف عين المستعارة فإنه ينفرد بمنفعتها .
فصلٌ
(والجَعَالَةُ(٣) جَائِزَةٌ، وَهْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي رَدِّ ضَالَّتِهِ إِلَيْهِ (٤) عِوَضاً
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) أخرجه أحمد (١٣،٨/٥) وأبو داود (٨٢٢/٣ رقم ٣٥٦١) والترمذي (٥٦٦/٣ رقم
١٢٦٦) وابن ماجة (٨٠٢/٢ رقم ٢٤٠٠) والدارمي (٥٧٦/٢ رقم ٢٥٩٩) والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) (٩٠/٦) وفي ((السنن الصغير)) (٣١١/٢ رقم ٢١٢١)، (٣١٧/٣
رقم ٣٣٠٤) والحاكم في ((المستدرك)) (٤٧/٢) وقال: صحيح الإسناد على شرط
البخاري ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
کلهم أخرجوه بلفظ: ((حتی تؤدیه)).
(٣) ضبطت في بعض نسخ المتن بالفتح كما هو هنا. وجاء في بعضها بالكسر، وكلاهما
صواب. وجاء في بعضها بالضم.
(٤) قوله: ((إليه)) ليس في المتن.
:

٢٧٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
مَعْلُوماً).
قلت: الأصل في الجعالة قوله تعالى: ﴿وَلِمَن جَاءَ بِهِ، حِمِلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْپِهِ.
زَعِيمٌ﴾(١) وروي أن قوماً من أصحاب رسول الله ◌ُ له نزلوا بحي من
أحياء العرب فلدغ سيدهم فالتمسوا منه رقية، فأبوا إلا بجعل فجعلوا
لهم قطيعاً من الغنم، فمضوا إليهم، وأخذوا يقرؤون أم القرآن، وتفل
فيه بلعابه فبرأ فسلمه القطيع، فقالوا: لا نأخذ حتى نسأل رسول الله وعليه
فحكى ذلك له، فضحك، وقال: ((وما أدراك أنها رقية. خذوها
واضربوا لي منها بسهم))(٢) وأن الحاجة تدعو إلى ذلك.
قال: (فَإِذَا رَدَّهَا رَادٌّ(٣) اسْتَحَقَّ ذَلِكَ العِوَضَ المَشْرُوطَ).
قلت: إنما يستحق العوض بعد فراغ العمل حتى لو رده إلى باب الدار
فهرب أو مات لا يستحق شيئًا قبل التسليم، فإذا سكن استحق
٥٤/ ب العوض. والجعالة عقد جائز من الجانبين، فإذا فسخ المالك قبل/
الشروع في العمل يفسخ، وإن كان بعد الشروع أيضاً يفسخ، وعليه
أجرة المثل فيما عمل، ولا معنى للفسخ بعد تمام العمل إذا استقر به
جعل المسمى.
(١) سورة يوسف، آية: ٧٢ :
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٢/٤ - ٤٥٣ رقم ٢٢٧٦) ومسلم (١٧٢٧/٢ رقم ٢٢٠١).
(٣) قوله: (راد)) ليس في بعض نسخ المتن.

٢٧٥
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
فضْلٌ
(وَإِذَا دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ أَرْضاً لِيَزْرَعَهَا، وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ
رَيْعِهَا لَمْ يَجُزْ).
قلت: لما روي أن النبي وَل قال: ((من كان له أرض فليزرعها أو
ليمنحها [أخاه](1) ولا يكاريها بثلث ولا ربع، ولا بطعام مسمى))(٢).
قال: (وَ إِنْ أَكْرَاهُ إِيَّاهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ شَرَطَ لَهُ طَعَاماً مَعْلُوماً(٣)
فِي ذِمَّتِهِ جَازَ).
قلت: أما إجارتها بالذهب والفضة فلا إشكال فيه. وأما إجارتها بطعام
في الذمة. فالخلاف فيه مع مالك رضي الله عنه. قال: لا يجوز
للحديث الذي ذكرناه. لنا: أن كل ماجاز أن يكون أجرة لغير الأرض
جاز أن يكون أجرة الأرض كالذهب والفضة والحيوان. وتأول الخبر
(١) في الأصل: ((إجارة)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه مسلم (١١٨١/٢ رقم ١٥٤٨) ولفظه عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل
الأرض على عهد رسول الله وير فكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات
يوم رجل من عمومتي. فقال: نهانا رسول الله ◌َّر عن أمر كان لنا نافعاً وطواعية الله
ورسوله أنفع لنا. نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام
المسمى. وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يُزرعها. وكره كراءها وما سوى ذلك.
وعند البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٣١/٦) بلفظ المصنف وعند البخاري (٢٢/٥
رقم ٢٣٤٠) عن جابر رضي الله عنه: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف. فقال
النبي قال: ((من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه».
(٣) في الأصل: ((أو فضة أو بطعام معلوم)) والمثبت من المتن.
٠

٢٧٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
على ما يثمن على السواقي والجداول بدليل ما روى [حنظلة](١) بن
قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب
والورق. قال: لا بأس به، وإنما كان أناس على عهد رسول الله الحلم
يؤاجرون بما على الماذيانات والجداول [وأشياء من الزرع، فيهلك هذا
ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا. فلم يكن للناس كراء إلا
"هذا] (٢)، فلذلك زجرهم عنه. فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس
به(٣) .. ورافع بن خديج هو راوي الحديث، وقد ذكر وجهه.
فصلٌ
(وَإِحْيَاءُ المَوَاتِ جَائِزٌ بِشَرْطَيْنِ).
قلت: الأصل فيه قوله وَله: ((من أحيا أرضاً (٤) ميتة فهي له، وليس لعرقٍ
ظالم حقٌّ))(٥) وقوله عليه السلام: ((عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي
لكم» یرید بذلك ديار عاد وثمود ومن تقدم.
(١) في الأصل: ((خطبة)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من صحيح مسلم.
(٣) أخرجه مسلم (١١٨٣/٢ رقم ١٦/١٥٤٧) وأبو داود (٦٨٥/٣ - ٦٨٦ رقم ٣٣٩٢)
وأصل الحديث في البخاري (٩/٥ رقم ٢٣٢٧) و (١٥/٥ رقم ٢٣٣٢) ..
(٤) في الأصل: ((أرض)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٥٣/٣ - ٤٥٤ رقم ٣٠٧٣) والترمذي (٦٦٢/٣ - ٦٦٣ رقم ١٣٧٨)
وقال: ((هذا حديث حسن غريب)) وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم ٥٩٧٦).
۔۔

٢٧٧
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
قال: (بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ المُحْيِي مُسْلِماً).
قلت: لا يجوز للكافر أن يحيي في دار الإسلام، لما روي أن النبي
صَلَّى اللَّه
وسيلة
قال [مرتين](١) / ((الأرض لله ولرسوله. ثم هي لكم)) فجعلها ٥٥/أ
للمسلمين، ولأن موات الأرض من حقوق الدار، والدار للمسلمين،
فكان الموات لهم لمن حق المسلمين.
قال: (وَأَنْ تَكُونَ الأرْضُ [خُرَّةً](٢) لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ).
[قلت](٣): والاختصاص. فأما الموات التي جرى عليها الملك وباد
أهله ولم يعرف مالكه، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يملك بالإحياء،
لقوله عليه السلام: ((عاد الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم)) وهو
كالدار .
والثاني: لا، لأنه إن كان من الإسلام فهو لمسلم ورثته أو لبيت
المال، فلا يجوز إحياؤه، وإن كان في دار الإسلام فهي كاللقطة لم
يعرف مالكها. وإن كان في دار الحرب جاز أن يكون للكافر يحل ماله
أو الكافر لم تبلغه الدعوة فلا يحل ماله. قال: والثالث: إن كان في دار
الإسلام لم يملك، وإن كان في دار الحرب ملكا عملا بالظاهر.
قال: (وَصِفَةُ الإِحْيَاءِ مَا كَانَ فِي العَادَةِ عِمَارَةً لِلْمُحْيًّا).
(١) في الأصل: ((مرتان)) والصواب ما أثبته.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) مابين المعكوفين ليس بالأصل.

٢٧٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: إحياء كل شيء على ما يقتضيه العرف إحياءً لو كان النبي
ـلاة
أطلق لنا لفظ الإحياء، ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف،
لأن الحكم لابد لنا من طريق إلى معرفته. وإذا لم يبينه الشارع دل على
طریق العرف، وذلك يختلف باختلاف المقاصد. فإن كان دار للسكن فإن
يبني حيطانها ويسقف عليها، وهل يشترط تغليق الباب؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم، لأن الدور كذلك تكون.
الثاني: لا، لأن الباب لا يمنع السكنى. وأما الباب للحفظ. وإن
[أحيا حظيرة](١) فبأن يحوطها بحائط. ليس من شرطها السقف لأنها
تراد)، لأن يترك ما [يجفف](٢) ويحيا، وهل من شروطها تعليق الباب
على الوجهين، وأن إحياء المزارعة فبأن يجمع التراب لتمييزها من
٥٥/ ب غيرها، أويسيح إليها بشوك أو قصب، أو يسوق إليها/ الماء من نهر
أوحفر قناة وبثر وما أشبه ذلك. وهل يشترط أن يزرع؟ فیه وجهان .
أحدهما: نعم، لأن الدور والحظائر لا تكون محياة حتي يجعل فيها
المحيي، و کذلك هاهنا.
والثاني: لا، لأن ذلك الإحياء لا يتوقف على الانتفاع كما لا يتوقف
إحياء الدار على ساكنها .
قال: (وَيَجِبُ بَذْلُ المَاءِ بِثَلَاثَةٍ شَرَائِطَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ، وَأَنْ
(١) في الأصل: ((أحياها حظرة)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل: ((يخفف)) ولعل المثبت هو الصواب.

٢٧٩
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
يَحْتَاجَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَهِيمَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُسْتَخْلَفُ فِي
بِتْرٍ أَوْ عَيْنٍ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ،
منعه الله فضله ورحمته يوم القيامة)) (١). وفيه فوائد: [أحدها](٢): أنه
لا يجب بدل مال فهو محتاج إليه. والثاني: أنه خص بذلك الشرب،
فلا يجب لغيره. والثالث: أنه لا يجب عوضه، لأنه لم يوجبه له.
والرابع: أن ذلك واجب لوعده عليه بمنع الرحمة .
فصلٌ
(وَالْوَقْفُ جَائِزٌ).
قلت: الوقف عطية مؤبدة باقية على حكمها، وهو مندوب إليه، لقوله
عليه السلام: ((إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث)) فذكر من
جملتها: ((صدقة جارية)) (٣) وهو الوقف. وروى نافع عن ابن عمر
رضي الله عنه [أن عمر] (٤) ملك مائة سهم من خيبر اشتراها، فلما
(١) أخرجه أحمد (١٨٣/٢) وبلفظ قريب منه في (١٧٩/٢، ٢٢١) ويشهد له حديث أبي
هريرة عند البخاري بلفظ ((لا يُمنع فضل الماء ليمنع فضل الكلأ)) (٣١/٥ رقم ٢٣٥٣)
و (٣٣٥/١٢ رقم ٦٩٦٢) وعند مسلم (١١٩٨/٢ رقم ١٥٦٦).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٥٥/٢ رقم ١٦٣١).
(٢)
في الأصل: ((أحدهما)).
(٤) في الأصل: ((أنه)) والتصويب من مصادر التخريج.

٢٨٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
استجمعا قال: يا رسول الله إني أصبت مالاً لم [أصب] (١) مثله قط،
وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى. فقال النبي وَله: ((حبس الأصل،
وسبل الثمرة))(٢) فجعلها عمر رضي الله عنه صدقة لا تباع ولا تورث.
قال: (بِثَلَاثِ (٣) شَرَائِطَ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((حبس الأصل وسبل الثمرة)» دليل أن الوقف
هو ما ينتفع به مع بقاء عينه. فأما ما لا يبقى بعد الانتفاع به كالأطعمة،
فلا يجوز وقفها، لأن منفعتها في [استهلاكها](٤)، والوقف يراد للدوام.
قال: (وَأَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلٍ مَوْجُودٍ وَفُرُوعٍ لَا تَنْقَطِعُ(٥)).
قلت: / أما قوله: على أصل موجود، فيحترز به عن الوقف المنقطع
وقوله: والوقف على عبد أو على ولد [غير] (٦) موجود لم يصح، لأن
العبد لا يملك. والولد الذي لم يخلق لا يملك، ولا يفيد الوقف عليها
شيئاً. هذا هو المذهب. وقيل (٧): فيه قولان: أحدهما هذا، والثاني:
١/٥٦
(١) في الأصل: ((أصيب)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٤/٥ - ٣٥٥ رقم ٢٧٣٧) ومسلم (١٢٥٥/٢ رقم ١٦٣٢)
والنسائي بلفظ المصنف (٢٣٢/٦ رقم ٣٦٠١ - ٣٦٠٣).
(٤) في الأصل: ((استملاكها)) ولعل ما أثبته هو الصواب.
(٣)
كذا في الأصل: بينما جاء في بعض نسخ المتن: ((بثلاثة)».
(٥) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((وفرع لا ينقطع)).
(٦) مابين المعكوفين ليس بالأصل، وإثباته ضروري لاستقامة الكلام، ودلالة ما بعده
عليه .
(٧) قوله: ((وقيل)) تكرر في الأصل.

٢٨١
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
يصح(١). ويصير الأول معلوماً. والثاني أصلاً. وقوله: لا تنقطع.
يحترز به عن الوقف المنقطع الأخير مثل أن يقف على رجل بعينه أو
يرد عليه(٢) وعلى ولده، ولم يرد عليه. ففيه قولان: أحدهما: الوقف
باطل، لأن المقصود بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام. والثاني:
يصح، ويصرف بعد انقراض الموقوف عليه إلى أقرب الناس إلى
الوقف، لأن مقتضى الوقف الثواب على الدوام، فحمل فيما سماه على
ما شرط، وفيما سكت عنه على مقتضاه، ويصير كأنه وقف مؤبد،
وقدم المسمى على غيره، فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس
للواقف، لأنه من أعظم المهمات للثوات لقوله عليه السلام: ((لا صدقة
وذو رحم محتاج)) ولقوله عليه السلام: ((صدقتك على المساكين
صدقة، وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة))(٣) وهل يختص به
فقراؤهم أو يشترك الفقراء والأغنياء؟ فيه وجهان: أحدهما: يختص،
لأن مصرف الصدقات الفقراء. والثاني: لا، لأن في الوقف الفقير
والغني سواء.
قال: ﴿وَأَنْ لَا يَكُونَ [فِي مَحْظُورٍ](٤)).
(١) في الأصل: ((تصح)) والمثبت هو الصواب.
(٢)
الذي في الأصل: ((أو يرد عليه أو عليه)).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٦/٣ - ٤٧ رقم ٦٥٨) وابن ماجه (٥٩١/١ رقم ١٨٤٤) والنسائي
(٩٢/٥ رقم ٢٥٨٠) والحميدي (٣٦٣/٢ رقم ٣/٨٢٣) والبيهقي (١٧٤/٤) والحاكم
(٤٠٧/١) وأحمد (١٧/٤، ٢١٤،١٨) وابن حبان (١٢٩/٣ رقم ٨٣٣) وحسنه
الترمذي وصححه الحاكم والذهبي وابن حبان.
(٤) في الأصل: ((محظورا)) والمثبت من المتن.

٢٨٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
[قلت](١): كالوقف على الكنائس وكتب التوراة والإنجيل، وعلى من
يقطع الطريق وما أشبه ذلك، لأن المقصود بالوقف القربة، وفيما:
ذكرناه معصية بخلاف الوقف على ذمي بعينه، فإنه يصح لأنه موضع
القربة بدليل جواز الصدقة عليه.
قال: (وَهْوَ عَلَى مَا شَرَطَ عَلَيْه الوَاقِفُ مِنْ تَقْدِيمِ أو تَأْخِيرٍ أو
تَسْوِيَةٍ أو تَفْضِيلٍ)(٢).
٥٦/ ب قلت؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وقفوا وكتبوا/ شروطه. وكتب عمر
رضي الله عنه صدقته للسائل والمحروم والضيف ولذي القربى وابن
السبيل وفي سبيل الله. وكتب علي كرم الله وجهه: تصدقت ابتغاء
مرضاة الله [لتبوئني](٣) الجنة، وتصرف النار عن وجهي، وتصرفني عن
النار، وفي سبيل الله. [وذي](٤) الرحم والقريب والبعيد لا تباع
ولا تورث. وكتبت فاطمة رضي الله عنها لنساء رسول الله صل وفقراء:
بني هاشم وبني المطلب.
فصلٌ
(وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ هِبَتُهُ).
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) في الأصل: ((من تقديم وتأخير وتسوية وتفضيل)) والمثبت من المتن.
(٣) رسمت في الأصل هكذا: ((لتبوحني)) ولعل المثبت هو الصواب.
في الأصل: ((ذو)» والمثبت هو الصواب ..
(٤)

٢٨٣
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
قلت: الهبة مندوب إليها، لقوله وَل: (تهادوا تحابوا)) (١) ولأن الهبة
تملك بها العين كالبيع. يشير إلى المجهول لا تصح هبته، وكذا
ما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه وما أشبه ذلك، [لأنه](٢)
عقد يقصد به تمليك المال في حال الحاجة، فلم يجز ما ذكرناه
کالبيع .
قال: (وَلَا تَلْزَمُ الهِبَةُ إلَّ بِالقَبْضِ).
قلت: لما روت عائشة رضي الله عنها أن أباها نحلها جداد عشرين وسقاً
من ماله. فلما حضرته الوفاة قال: يا بنية إن أحب الناس عليّ بعدي
لأنتِ، وإن أعز الناس فقداً بعدي لأنتِ، وإني كنت نحلتك جداد
عشرين وسقاً من مالي، وددت أنك جددتيه [واحتزتيه](٣)، وإنما هو
اليوم مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك. فقالت: هذاي أخواي
فمن أختاي؟! قال: [ذو](٤) بطن بنت خارجة، فإني أظنها جارية (٥).
فدل على أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض.
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٥٩٤) والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(١٦٩/٦) وأبو يعلى في ((مسنده)) (رقم ٦١٤٨) وحسن الحديث الشيخ الألباني في
((صحيح الجامع)) (رقم ٣٠٠٤).
(٢) في الأصل: ((لأن)).
في الأصل: ((وحزتيه)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣)
(٤) في الأصل: ((وذو)) بينما في مصادر التخريج: ((إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال أبو
بكر: ((ذو)".
(٥) أخرجه مالك (٧٥٢/٢ رقم ٤٠) كتاب الأقضية والبيهقي في ((الكبرى)) (١٧٠/٦) وفي
((السنن الصغير)) (٣٣٧/٢ - ٣٣٨ رقم ٢٢٣١).

٢٨٤
IT
تحفة اللبيب فى شرح التقريب
قال: (وَإِذَا قَبَضَهَا المَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إلَّ أَنْ
يَكُونَ وَالِداً).
قلت: لما روى ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما رفعاه إلى رسول
اللهِ الَّ قال: ((لا يحل لرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما
أعطاه لولده))(١) وأولاد أولاده بمنزلة الأولاد، ولأن الوالد لا يتهم في
رجوعه فهو لا يرجع/ إلا لضرورة أو لمصالح الولد وإن تصدق عليه
فالمنصوص أنه يرجع كالهبة وقيل: لا يرجع، لأن بالصدقة طلب
الثواب وإصلاح حاله مع الله تعالى، فلا يجوز أن يغير برأيه في ذلك.
والقصد في الهبة إصلاح حال الولد، وربما كان الصلاح في
استرجاعه .
١/٥٧
قال: (وإِذَا أَعْمَرَ شَيْئاً أَوْ أَرْقَبَهُ فَهْوَ (٢) لِلْمُعْهَرٍ أَوْ لِلْمُرْقَبٍ وَلِوَرَثَتِهِ
مِنْ بَعْدِهِ).
قلت: العمرى أن يقول: أعمرتك هذه حياتك أو عمرك أو عمري أو
يطلق. والكل جائز، وهو نوع من الهبة، ويملكها المعمر بالقبول
والقبض، لما روى أبوهريرة قال النبي وَالر: ((العمرى جائزة))(٣) ورواه
(١) أخرجه أبو داود (٨٠٨/٣ - ٨٠٩ رقم ٣٥٣٩) والترمذي (٥٩٢/٣ رقم ١٢٩٨)،
(٤/ ٤٤٢ رقم ٢١٣٢) والنسائي (٢٦٧/٦ - ٢٦٨ رقم ٣٧٠١) والحاكم (٤٦/٢):
وأحمد (٢٣٧/١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي وصححه الشيخ شاكر في تحقيقه للمسند (٣٦١/٣ رقم ٢١٢٠،٢١١٩).
(٢) كذا بالأصل، بينما في المتن: ((كان)).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٨/٥ رقم ٢٦٢٦) ومسلم (١٢٤٨/٢ رقم ١٦٢٦).