Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢٥
كتاب الصلاة
قلت: لما روى مسلم والبخاري أن النبي وَلّ قال: ((صلاة الجماعة
تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة))(١) فأثبت للفرد صلاة، فأفضل
بينهما، وفي المذهب قول: إنها فرض على الكفاية، لما روى
أبوداود؛ أن النبي وَ لقر قال لأبي ذر: ((ما من ثلاثة في قرية ولا بدو
لا تقام فيهم الجماعة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة،
[فإنما يأكل الذئب](٢) القاصية))(٣)، ولأنها من الشعائر الظاهرة.
قال: (وعلى المأمومِ أن ينوِيَ الجماعةَ دُونَ الإمَامِ).
قلت: المأموم يريد أن يتبع فاحتاج إلى نية الاتباع، فلو تابع غيره في
الصلاة من غير نية بطلت الصلاة، لأنه متلاعب حيث يتبع من لا يأتم
به بخلاف الإمام، فإنه مشتغل بنفسه، لأنه لا يتبع غيره فأشبه المنفرد،
نعم إن قصد تحصيل الفضيلة [فلينو الإمامة ليحوز] (٤) الفضيلة، لقوله
عليه السلام: ((إنما الأعمال بالنيات))(٥) .
قال: (ويجوزُ أنْ يأتمَّ [الحرُّ بالعبدِ والبالِغُ بالمراهقِ] (٦)).
(١) أخرجه البخاري (١٣١/٢ رقم ٦٤٥)، ومسلم (٤٥٠/١ رقم ٦٥٠).
(٢) في الأصل: ((فإنها تأخذ الذنوب)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧١/١ رقم ٥٤٧). والنسائي (١٠٦/١ - ١٠٧ رقم ٨٤٧) والحاكم
(٢١١/١) وأحمد (١٩٦/٥) وابن حبان (رقم ٢١٠١) وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (ص١٧٢ رقم ٤٢٥).
(٤)
في الأصل: ((فلينوي الأمامة لتجوز»
(٥) تقدم.
(٦) في الأصل: ((ويجوز أن يأتم بالعبد والحر والبالغ والمراهق)) والمثبت من المتن.

١٢٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لقوله عليه السلام: ((صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله)) (١) رواه
الدارقطني في سننه. وروى البخاري عن [عمرو] (٢) بن سلمة قال:
(([أممت](٣) على عهد رسول الله مَ﴾ وأنا ابن ست سنين أو سبع
سنين)) (٤) .
قال: (ولا يأتمُّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا قارىءٌ / بأُمِّيٍّ).
١٨/ ب
قلت: أما الرجل بالمرأة، فلما روى جابر قال: خطبنا رسول الله له
قال: ((لا تؤم امرأة رجلاً))(٥) وأما القارىء بالأمي، فلأن الإمام قد
يحتاج إلى أن يتحمل عن المأموم الفاتحة فينبغي أن يحسنها، ويعني.
بالأمي الذي لا يحسن الفاتحة. وقال في القديم: يصح لأن
[صلاته](٦) تجزئه عن القضاء. وقول ثالث: إنه يفرق بين الجهرية
(١) أخرجه الدارقطني (٥٦/٢ رقم ٤،٣) والطبراني في الكبير (٣٤٢/١٢ رقم ١٣٦٢٢)
وابن عدي في الكامل (١٧٧/٥) وقال: وهذا بهذا الإسناد باطل عن مالك وابن
الجوزي فى العلل المتناهية (٤٢١/١ رقم ٧١٦،٧١٢) وأعله الحافظ ابن حجر فى
تلخيص الحبير (٧٦،٧٥/٢ رقم ٥٧٩) وكذا الألباني في إرواء الغليل: (٣٠٤/٢ -
٣١٠).
(٢) في الأصل: ((عمر)) والتصويب من صحيح البخاري.
(٣) في الأصل: ((أميت)) والتصويب من صحيح البخاري.
. (٤) أخرجه البخاري (٢٢/٨ - ٢٣ رقم ٤٣٠٢) وأبو داود (٣٩٣/١ - ٣٩٥ رقم ٥٨٥_
٥٨٧).
(٥) جزء من حديث طويل أخرجه ابن ماجة (٣٤٣/١ رقم ١٠٨١). وابن عدي في الكامل
(٤/ ١٨١) وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (٥٠/٣ - ٥١ رقم ٥٩١).
. (٦) في الأصل: ((صلاة)) ولعل المثبت هو الصواب إن شاء الله.

١٢٧
كتاب الصلاة
والسرية، يصح في الجهرية، و[لا] (١) يصح في السرية.
قال: (وأيُّ موضعٍ صلَّى في المسجدِ بصلاةِ الإمامِ فيهِ، وَهْوَ عالمٌ
بصلاته أجزأَهُ مالَمْ يتقدَّمْ عَلَيْهِ).
قلت: لا يشترط في المسجد اتصال الصفوف، بل لو كان المأموم في
آخر المسجد والإمام في أوله أو كان أحدهما في بئر والآخر على منارة
جاز؛ لأن المسجد بني للصلاة، فهو يجمعهم بشرط الاطلاع على
الإمام .
قال: (مَا لَمْ يتقدَّمْ عليهِ).
قلت: لأنه وقف في موضع لم يرد به الشرع لمؤتم بحال، فأشبه إذا
وقف على موضع نجس، وقال مالك: لا يضر التقديم إذا كان عالماً
بصلاة الإمام، ولا يشترط عندنا التأخير، بل لو ساواه انعقد، والتأخير
قليلاً أحب.
قال: (وإنْ صلَّى خارجاً عن المسجد قريباً منه، وَهُوَ عالمٌ بصلاتِهِ
ولا حائِلَ هناكَ جَازَ).
قلت: شرط صحة الاقتداء إما رابطة المسجد والقرب من الإمام بحيث
بعد وجماعة واحدة، وإذا صلى خارجاً وهو بالقرب منه، وهو مطلع
على صلاة الإمام صح، لأنه تابع له، وإن كان الإمام في غير المسجد
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته لدلالة الكلام عليه.

١٢٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فإما أن يكون في ساحة واسعة فيشترط القرب من الإمام بحيث لا يزيد
ما بينه وبين الإمام على ثلاثمائة ذراع. تلقاه الشافعي عن بعض الناقلين
في غزوة ذات الرقاع فإنهم كانوا مقتدين برسول الله وَّة، وإن كانوا
في بنيان مختلف فشرط صحة الاقتداء إذا كانا في موضعين الاتصال
المحبوس، ولذلك لم يجز الشافعي على أبي قبيس بصلاة الإمام في
المسجد/ لأن بينهما دوراً حوائل.
١/١٩
قال: (ويجوزُ للمسافِرِ قصرُ الصلاةِ الرباعيَّةِ [بخمسٍ](١) شرائِطَ).
قلت: الكلام في محل القصر، وهو كل صلاة رباعية، والأصل في
جواز القصر في السفر، لما روى مسلم(٢) عن يعلى بن أمية قال: قلت
لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمُ﴾(٣).
وقد أمن الناس! قال: [عجبت مما](٤) عجبت منه، فسألت رسول الله:
ګ عن ذلك [فقال](٥): «صدقة تصدق الله علیکم بها فاقبلوا صدقته)).
قال: (أنْ يكونَ سفرُهُ فِي غيرٍ معصيَةٍ).
قلت: الكلام في شرائطه أن يكون سفره مباحاً اخترازاً عن قاطع الطريق
والعاق لوالديه والعبد الآبق، لأن القصر في السفر رخصة، والرخصة
(١) في الأصل: ((بأربع)) وكذا في نسخة: كفاية الأخيار. وفي باقي النسخ: ((بخمس)).
(٢) في صحيحه (٤٧٨/١ رقم ٦٨٦).
(٣) سورة النساء، الآية: ١٠١.
(٤) ما بين المعكوفين سقطٍ من الأصل فأثبته من صحيح مسلم.
(٥) في الأصل: ((قال)).

١٢٩
كتاب الصلاة
لا تباح بالمعاصي، لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ(١) أَضْطَرَّ غَيْرَ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ
عَلَيَّةٍ﴾(٢) ولا يشترط ذلك أبو حنيفة قال: والسفر هو المبيح، فكما أنه
إذا قضى في سفره لا يمنع لقصر، فكذا إذا عصى بسفره.
قال: (وأَنْ تكون مسافتُهُ ستَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً).
قلت: لما روى ابن عباس أنه قال: إن النبي ◌َّه قال: ((يا أهل مكة
لا تقصروا في أقل من أربع برد من مكة إلى عسفان وإلى الطائف)» (٣).
قال: (وأنْ يكونَ مؤذِّيا للصلاةِ [الرُّباعيةِ] (٤)).
قلت: لأنها رخصة أبيحت للمحافظة على الصلاة في الوقت، فإن
أخرجها عن الوقت فقد تعدى ولا يستحق التخفيف، وإن [لم يتعد](٥)
فوقت القضاء متسع، والرخصة إنما أجيزت لضيق وقت المسافر.
(١) في الأصل: ((فيمن)).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٣ .
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٧٩/١١ رقم ١١١٦٢) والدارقطني في سننه (٣٨٧/١
رقم ١) والبيهقي في سننه الكبرى (١٣٧/٣ - ١٣٨) قال الحافظ ابن حجر في تلخيص
الحبير (٤٦/٢ رقم ٦٠٨): ((رواه الدارقطني والبيهقي وليس في روايتهما ذكر الطائف
وكذلك الطبراني، وإسناده ضعيف فيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك)».
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٣٢/١ رقم ٤٣٩) موضوع. وقال في الإرواء
(١٣/٣ رقم ٥٦٥) ضعيف. قال البيهقي في السنن (١٣٨/٣) ((والصحيح أن ذلك من
قول ابن عباس كما سبق ذكره)).
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة: ((أخرجه البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن
عطاء به موقوفاً وسنده صحيح".
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) في الأصل: ((لم يتعدى)). والمثبت هو الصواب.

١٣٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وأن ينوِيّ القصرَ معَ الإحرامِ)
[قلت](١): [بالأدلة] (٢)، لأن الأصل الإتمام، وإن لم [ينو](٣)
القصر انعقد إحرامه على الأصل، فلم يجز القصر كالمقيم.
[قال: (وأنْ لَا يأْتِمَّ بِمُقِيمٍ)](٤).
قال: (ويجوزُ للمسافرِ أنْ يجمعَ بين الظهرِ والعصرِ [في وقتِ أيِّهِمَا
شاءً](٥) وبين المغرب والعشاء [في وقتٍ أيِّهِمَا شاءَ] (٦))
[قلت:](٧) بمزدلفة(٨). وقال أبو حنيفة: لا يجمع في غير الحج.
دليلنا حديث أنس أن النبي وسر كان إذا ارتحل قبل أن ترتفع الشمس
١٩/ ب: أخر الظهر/ إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما (٩).
، وإذا
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
في الأصل: ((بالأولة)) بالواو بدل الدال، ولعل المثبت هو الصواب.
(٢)
(٣) في الأصل: ((ينوي)) والمثبت هو الصواب.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، وهو الشرط الخامس من شروط قصر صلاة المسافر.
والعمدة في ذلك: أن ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل: ما بال المسافر يصلي
ركعتين إذا انفرد، وأريعاً إذا ائتم بمقيم؟! فقال: تلك السنة. أصله في صحيح مسلم
(٤٧٩/١ رقم ٦٨٨).
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته في المثن.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن ..
(٧) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٨) كذا بالأصل.
(٩) أخرجه البخاري (٥٨٢/٢ - ٥٨٣ رقم ١١١١ و١١١٢). ومسلم (٤٨٩/١ رقم ٧٠٤).
(١٠) بياض بالأصل بمقدار ثلاث كلمات.

١٣١
كتاب الصلاة
ارتحل بعد رفع الشمس عجل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر
جمعاً(١).
قلت: لحديث ابن عمر أيضاً قال: ((رأيت رسول الله ◌َيّ إذا عجل السير
في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء))(٢)، وعن
معاذ بن جبل مثله، وفيه: ((إذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء،
فصلاها مع المغرب)»(٣). فإن قدم الثانية إلى [الأولى](٤) بشرط أن
يبتدىء بالأولى، وأن ينوي الجمع، وأن لا يفرق بينهما، وإن أخر
الأولى بشرط نية التأخير.
قال: (ويجوزُ للحاضِرِ في المطرِ أنْ يجمعَ بينَهُمَا في وقتِ الأُولَى
مِنْهُمَا).
قلت: لما روى مسلم عن ابن عباس قال: ((صلى بنا رسول الله وَه
الظهر والعصر [جميعاً] (٥)، والمغرب والعشاء [جميعاً] (٦) من غير
(١) هذا أصله في الصحيح فعن ابن عباس قال: صليت مع النبي ◌َّل ثمانيا جميعا وسبعا
جميعاً. قلت: يا أبا الشعثاء! أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل
العشاء. قال: وأنا أظن ذلك. انظر صحيح مسلم (٤٩١/١ رقم ٧٠٥ - ٥٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٨١/٢ رقم ١١٠٩). ومسلم (٤٨٩/١ رقم ٧٠٣ - ٤٥).
(٣) جزء من حديث أخرجه أحمد (٢٤١/٥) وأبوداود (١٨/٢ - ١٩ رقم ١٢٢٠) والترمذي
٤٣٨/٢ - ٤٤٠ رقم ٥٥٣، ٥٥٤) وقال: حديث معاذ حديث حسن غريب.
(٤) رسمت في الأصل هكذا: ((الأولة)).
(٥) في الأصل: ((جمعاً)) والتصويب من صحيح مسلم.
(٦) في الأصل: ((جمعاً)) والتصويب من صحيح مسلم.

١٣٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
خوف ولا سفر))(١). قال مالك(٢): رأى ذلك بعذر المطر، وعمل به،
قال مالك: في صلاة الليل دون صلاة النهار، مراعاة لعمل أهل المدينة
في صلاة الليل. قال الشافعي: هذا عمل ببعض الحديث، ويجب
العمل بكله. وقوله: في وقت الأولى منهما. قطع الصندلاني بمنع
التأخير، لأن المطر ليس إليه بخلاف السفر، فلو أبحنا له التأخير فربما.
ينقطع المطر فیرخص بغير سببب الترخص، وقيل فيه قولان.
فصل
(وشرائطُ وجوبٍ الجُمُعةِ [سبعَةُ أشياءَ](٣): الإسلامُ، والعقلُ،
والبلوغُ، والحرِّيَّةُ، والذُّكوريَّةُ والصحَّةُ، والاستيطانُ).
قلت: أما الإسلام فهو شرط في وجوب الصلاة مطلقاً، وقد تقدم ذلك.
والعقل وهو شرط في التكليف، لقوله عليه السلام: ((رفع القلم عن
ثلاث)) فذكر: ((الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق)) (٤) والبلوغ:
(١) أخرجه مسلم (٤٨٩/١ رقم ٧٠٥) ومالك في الموطأ (١٤٤/١ رقم ٤).
(٢) في الموطأ (١٤٤/١) قوله: ((أرى ذلك كان في مطر". وهذا مخالف لما في صحيح
مسلم (٤٩٠/١، ٤٩١ رقم ٧٠٥) عن ابن عباس قال: جمع رسول الله صل# بين الظهر.
والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر.
(٣) في الأصل: ((سبع)) والمثبت من نسخ المتن.
.(٤) أخرجه أحمد (١١٦/١، ١١٨) وأبوداود (٥٥٩/٤ - ٥٦٠ رقم ٤٤٠١، ٤٤٠٢،
٤٤٠٣) والنسائي في الكبرى (٣٢٤/٤ رقم ٧٣٤٦، ٧٣٤٧) وأبويعلى في مسنده
(٣٦٦/٧ رقم ٤٤٠٠) والحاكم في المستدرك (٥٩/٢) وصححه الحاكم وأقره الذهبي
وكذا صححه الألباني في الإرواء (٤/٢ رقم ٢٩٧).

١٣٣
كتاب الصلاة
أي من بلغ سن [الاحتلام] (١). وأما الحرية والذكورية والصحة
والاستيطان. فلما روى جابر قال: قال رسول الله وَله: ((من كان يؤمن
بالله واليوم والآخر فليأت الجمعة، إلا على امرأة أو عبد أو مسافر أو
مريض»(٢) .
قال: (وشرائط فعلها [ثلاثةٌ](٣): أنْ يكونَ البلدُ مِصْراً كانَ أَوْ
قریةً).
قلت: بشرطين أن يكون الموضع التي تقام/ فيه الجمعة محل إقامة، ١/٢٠
لأن النبي ◌َ ◌ّ أتى عرفات فكان فيه أهل مكة، وهم في ذلك الموضع
مقيمين غير مستوطنين، فلم يقم بهم الجمعة .
قال: (أَوْ قريةً).
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة، فإنه قال: لا تجب على أهل
القرى، وإنما تجب على أهل مصر جامع، وهو الذي يكون فيه: سوق
قائم، وسلطان قاهر، ونهر [جارٍ] (٤)، وطبيب حاذق.
(١) في الأصل: ((الأحلام)).
(٢) أخرجه الدارقطني (٣/٢ رقم١) والبيهقي في السنن الكبرى (١٨٤/٣) وقال الزيلعي
في نصب الراية (١٩٩/٢): قال النووي: سنده ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر في
تلخيص الحبير (٦٥/٢ رقم ٦٥١): وفيه ابن لهيعة عن معاذ بن محمد الأنصاري وهما
ضعيفان)). وقال الألباني في حاشية مشكاة المصابيح (٤٣٥/١): وإسناده ضعيف فيه
ابن لهيعة ومعاذ بن محمد الأنصاري وهما ضعيفان وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
(٣)
في الأصل: ((ثلاث)) والمثبت من نسخ المتن.
(٤) في الأصل: ((جاري)) والمثبت هو الصواب.

١٣٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وأنْ يكونَ العددُ أربعينَ رجلاً مِنْ أهلِ الجُمُعةِ).
[قلت](١): اتفق العلماء في هذه المسألة، فقال مالك: لا حد، بل تقام
بعدد من الناس تمكينهم أن يستوطنوا على جملة من الناس. وقد قال
أبو حنيفة: تقام بثلاثة مع الإمام، لأن أقل الجماعة ثلاثة، والإمام
يجمع بهم. وقال الشافعي: لا تقام إلا بأربعين. وإليه ذهب أحمد بن
حنبل، لما روى جابر قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، وفي كل
أربعين وما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر. رواه الدارقطني(٢). قال:
والوقت لأنها لا تختص بوقت، بل الجمعة والظهر فرض، وقت
واحد، فلم يختلف وقتها: كصلاة السفر والحضر.
قال: ([وأنْ يكونَ الوقتُ باقياً](٣) فإن خرج الوقت [أَوْ عُدمت
الشروطُ] (٤) صليت ظهراً أربعاً).
قلت: لفقدان شرطها، حتى لو وقعت تسليمة الإمام خارج الوقت يتمها
ظهراً، لأنه لا يجوز ابتداؤها بعد خروج الوقت، فلا يجوز إتمامها
كالحج. وعند أبي حنيفة تبطل، وعند مالك إن صلى ركعة في وقت
أتمها جمعة .
قال: (وفروضها ثلاثة: خُطبتانِ يقومُ فيهما ويجلِسُ بِينَهُمَا).
. (١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
. (٢) في ((سننه)) (٣/٢ - ٤ رقم ١) وكذا البيهقي في ((سنته الكبرى)) (١٧٧/٣).
: (٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

١٣٥
كتاب الصلاة
[قلت](١): لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ ولما روى
مسلم(٢) عن جابر بن سمرة أن رسول الله وسلم كان يخطب قائماً، ثم
يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً.
قال: (وأن تُصَلَّى ركعتينٍ في جماعةٍ).
قلت: قال عليه السلام ((الجمعة ركعتان))(٣) ولنقل الخلف عن السلف
أن النبي ◌َّله صلى الجمعة ركعتين في جماعة، وقال ◌َله: «صلوا كما
رأيتموني أصلي)»(٤).
قال: (وهيئاتُها أربعُ [خِصالٍ](٥): الغُسْلُ).
قلت: لما روى مسلم(٦/ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ٢٠/ب
وَل قال: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) أي من بلغ سن
الاحتلام وقوله: ((واجب)). أي واقع، لقوله تعالى: ﴿فإذا وجبت
جنوبها﴾ بدليل قوله عليه السلام: ((من توضأ للجمعة فيها ونعمت،
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) في (صحيحه)) (٥٨٩/٢ رقم ٨٦٢ - ٣٥).
(٣) جزء من حديث أخرجه أحمد (٣٧/١) وابن ماجه (٣٣٨/١ رقم ١٠٦٣) والنسائي
(١٨٣/٣ رقم ١٥٦٦). والبيهقي في السنن الكبرى (١٩٩/٣ - ٢٠٠) وأبويعلى في
مسنده رقم (٢٤١) وابن حبان (٢٢/٧ - ٢٣ رقم ٢٧٨٣) وصححه الشيخ الألباني في
الإرواء (١٠٥/٣ رقم ٦٣٨).
(٤) تقدم.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٦) في (صحيحه)) (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٦).

١٣٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ومن اغتسل فالغسل أفضل»(١).
قال: (وتنظيفُ الجسدِ ولُبْسُ الثيابِ [البيضِ، وأخذُ الظُّفْرِ
والطِّيبٍ} (٢)).
[قلت](٣)؛ لقوله عليه السلام: ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبه، فإن الله
أحق أن يتزين له))(٤) ولأن الجمعة يوم عيد فيستحب فيها لبس الثياب،
وأحسنها البياض، لقوله عليه السلام: ((أحب الثياب إلى الله البياض))(٥)
وقال عليه السلام: ((ويمس من الطيب ما قدر عليه)) وفي رواية: ((ولو
طيب امرأته))(٦).
(١) أخرجه أبوداود (٢٥١/١ رقم ٣٥٤). والترمذي (٣٦٩/٢ رقم ٤٩٧) والنسائي (٩٤/٣
رقم ١٣٨٠). وقال الترمذي: حديث حسن. وقال الشيخ الألباني في حاشية مشكاة
المصابيح (١٦٨/١) ((قلت: ورجاله ثقات غير أنه من رواية الحسن البصري عن سمرة
وهو مدلس ولم يصرح بسماعه من سمرة، ولكن الحديث قوي، لأن له شواهد
کثیرة» .
: (٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١٤٤/٩ - ١٤٥ رقم ٩٣٦٨).
.
(٥)
عن ابن عباس أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إن الله خلق الجنة بيضاء، وأحب شيء إلى الله
البياض)) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١/٥) رواه البزار وفيه هشام بن زياد وهو
متروك. وعنه أيضاً قال: قال رسول الله وَله: ((البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها
موتاكم، فإنها من خير ثيابكم ... )) أخرجه ابن حبان كما في الموارد (٤/ ٤٣٢ رقم
١٤٣٩) والحاكم (١٨٥/٤) وصححه ووافقه الذهبي وكذا الترمذي (رقم ٩٩٤) وقال:
حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٦) عن سلمان الفارسي قالٍ. قال رسول الله وَ له: ((لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة ويتطهر ما
استطاع من طهر، ويدَهُن من دُهنه أويمسَّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين
اثنين، ثم يصلي ما كتبٍ له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غُفر له ما بينه وبين =
٠ =

١٣٧
كتاب الصلاة
قال: (ويُستحبُّ الإنصاتُ في وقتِ الخُطبةِ).
قلت: لما روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله بَ ل# قال: ((إذا قلت
لصاحبك: أنصت. يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)) (١) قال
الترمذي: من لغا فلا جمعة له.
قال: (ومَنْ دخلَ والإمامُ يخطُبُ صلَّى ركعتينٍ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يجلِسُ).
قلت: لما روى مسلم عن جابر بن عبدالله قال: جاء سليك الغطفاني
يوم الجمعة ورسول الله وهل يخطب، فجلس، فقال له رسول الله اليوم :
((يا سليك قم فصلٌّ ركعتين، وتجوز فيها)) ثم قال: ((إذا جاء أحدكم يوم
الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين ويتجوز فيها))(٢).
فصلٌ
(وصلاةُ العيديْنِ سُنَّةٌ [مُؤخَّدَةٌ](٣)).
الجمعة الأخرى)). أخرجه البخاري (٢/ ٣٧٠ رقم ٨٨٣) وعند مسلم من حديث أبي
=
سعيد الخدري أن رسول الله # قال: ((غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك
ويمس من الطيب ما قدر عليه)) وفيه: ((ولو من طيب المرأة)) (رقم ٨٤٦).
(١) أخرجه البخاري (٤١٤/٢ رقم ٩٣٤) ومسلم (٥٨٣/١ رقم ٨٥١).
(٢) أخرجه مسلم (٥٩٦/١ - ٥٩٧ رقم ٨٧٥/ ٥٩) والحميدي (رقم ١٢٢٣) وابن خزيمة
(رقم ١٨٣٢) وعبد بن حميد (رقم ١٠٤٨) وأبوداود (٦٦٧/١ - ٦٦٨ رقم ١١١٦،
١١١٧).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

١٣٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لأن النبي لل يصليها وينذر الناس إليها، وليست بواجبة،
ولحديث الأعرابي، ولا صلاة مؤقتة لم تشرع لها إلا جماعة، فلم
تجب صلاة الضحى .
قال: (وهِيَ ركعتانِ بغيرِ الأذانِ، والإقامةِ، يكبِّرُ في الأولَى سبعاً،
سِوَى تكبيرة الإحرامِ وفي الثانيةِ خمساً سِوَى تكبيرة القيامِ).
قلت: لما روى الزهري عن عمرو بن عوف، أن النبي # كبر في
العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة/ وفي الآخرى خمساً قبل
القراءة(١) .
١/٢١
قال: (ويخطُّبُ بعدَهَا خُطبتْينِ).
قلت: لما روى مسلم عن جابر بن عبدالله قال: شهدت مع رسول الله
وَل يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير الأذان والإقامة. ثم قام
متكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته، ووعظ الناس
(٢)
وذكرهم(٢) .
قال: ([ويكبِّرُ في الأُولى تِسعاً وفي الثانيةِ سَبْعاً] (٣) ويكبِّرُ مِن
(١) أخرجه الترمذي (٤١٦/٢ رقم ٥٣٦) وابن خزيمة (رقم ١٤٣٨، ١٤٣٩) وعبد بن
حميد (رقم ٢٩٠) وابن ماجه (رقم ١٢٧٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤٦٦/٢ رقم ٩٧٨) ومسلم (٦٠٣/١ رقم ٨٨٥).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. والتكبير هنا المقصود به: التكبير
في بداية الخطبتين. فقد أخرج البيهقي في سننه الكبرى (٢٩٩/٣) عن عبيد بن عبدالله
ابن عتبة أنه قال: السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات =

١٣٩
كتاب الصلاة
غُرُوبِ الشمسِ من ليلتَي العيدين إلى وقتِ شُرُوعِ الإمامِ في
الصلاةِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْمِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَّكُمْ﴾
وإكمال العدة بغروب الشمس. وروى المزني أنه يكبر إلى أن يخرج
الإمام إلى الصلاة، لأنه إذا حضر فالأولى أن يشتغل بالصلاة، فلا معنى
للتكبير. وروى البويطي أنه يكبر حتى تفتتح الصلاة، لأن الكلام مباح،
فيكون التكبير مستحقاً.
قال: (ويكبِّرُ في الأضحى خلفَ الصلواتِ الفرائض من صلاةِ الظُّهرِ
من يومِ العيدِ إلى الصُّبحِ في آخرِ أيامِ التشريقِ)(١).
قلت: لا خلاف أن الحاج يبتدؤون التكبير المقيد عقيب صلاة الظهر
يوم النحر، ويجتمعون للصبح في آخر أيام التشريق، وفي غيرهم
خلاف. وظاهر المذهب أن الناس تبع الحاج، وهو مذهب ابن عباس،
لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَأَذْكُرُواْاللّهَ﴾(٢) والمناسك
[تُقضى] (٣) يوم النحر ضحوة، فأول صلاة تلقاهم الظهر، وآخر صلاة
تترى. أي متتالية. بينما قال ابن القيم: كان له يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم
=
يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير.
(١) كذا بالأصل، والذي في نسخ المتن كلها: ((خلف الصلوات المفروضات من صبح يوم
عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق)). وهو الصحيح عند النووي. بينما الذي في
الأصل هو الصحيح عند الرافعي فغير الحاج كالحاج. والله أعلم.
(٢) سورة البقرة، آية: ٢٠٠.
(٣) في الأصل: ((يقتضي) والمثبت هو الصواب.

١٤٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
يصليها الحاج بمنى صلاة الصبح، من آخر أيام التشريق، والناس تبع
لهم.
فصلٌ
([وصلاةُ الكُسُوفِ سنةٌ مؤكّدةٌ، فإنْ فاتتْ لَمْ تُقضَ](١) ويصلِّي
لكسوفِ الشمسِ و[خسوفٍ](٢) القمرِ ركعتين في كلِّ ركعةٍ قيامان،
يُطيلُ القراءةَ فيهما، وركوعان يُطيلُ التسبيحَ في الركوع والسجود
ويخطبُ بعدَهَا [خطبتين، ويُسِنُّ في كسوفِ الشمسِ، ويجهر في
خسوف القمر] (٣))
قلت: الأصل فيه الكتاب والسنة: أما الكتاب، فلقوله تعالى
تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُواْ لَّهِ الَّذِى خَلَفَهُنَّ﴾(٤) قيل: هذا نزل
في صلاة الكسوف. وأما السنة فلما روى مسلم(٥) عن عائشة رضي الله
٢١/ ب. عنها قالت: ((خسفت الشمس في حياة/ رسول الله وَير فقام إلى
المسجد، فكبر وصف الناس، فقرأ رسول الله قراءة طويلة، ثم كبر
فرکی رکوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) سورة فصلت، آية: ٣٧.
(٥) في صحيحه (٦١٨/١ رقم ٩٠١) والحديث عند البخاري أيضاً في صحيحه (٥٣٥/٢
رقم ١٠٤٧).

١٤١
كتاب الصلاة
الحمد، ثم قام فقرأ قراءة طويلة وهي أدنى من الأولى، ثم كبر فركع
ركوعاً طويلاً هو أدنى من الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا
لك الحمد، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخيرة مثل ذلك، حتى
استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، فانجلت الشمس قبل أن
ينصرف، ثم قام فخطب الناس، وأثنى على الله ما هو أهله، ثم قال:
((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد
ولا لحياته .. )) الحديث.
فصلٌ
(وصلاةُ الاستسقاءِ مسنونةٌ).
قلت: هي سنة عند انقطاع المطر، لما روى مسلم(١) عن أنس بن
مالك؛ أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول الله وَلخير قائم
يخطب الناس فاستقبل رسول الله وَلقر قائماً، ثم قال: يا رسول الله
هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. قال: فرفع رسول
الله وَل يديه، ثم قال: ((إلهي أغثنا، اللهم أغثنا)). قال: فلا والله ما
نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا
دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء
انتشرت، ثم مطرت. قال: فلا والله ما رأيت الشمس ستا. قال: ثم
(١) في صحيحه (٦١٢/١ - ٦١٣ رقم ٨٩٧) وهو عند البخاري أيضاً في صحيحه
(٥٠٧/٢ - ٥٠٩ رقم ١٠١٤، ١٠١٩).

١٤٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
دخل الرجل في الجمعة المقبلة، ورسول الله ◌َله يخطب، فاستقبله
قائماً، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله
يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله آل يديه ثم قال: «اللهم حوالینا
ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب ومنابت الشجر)) قال: فاقتلعت،
فخرجنا نمشي في الشمس .
قال: (ويأمرُ الناسَ الإمامُ بالتوبةِ [والصدقةِ] (١) والخروج من
المظالمِ [ومصالحة الأعداء](٢)).
١/٢٢
قلت: التوبة سبب الرزق/ قال الله تعالى: ﴿وَأَّوٍ أَسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيفَةِ
لَأَسْقَيْنَهُم ◌َّهَ غَدَقًا (٢٦)﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَنَةَ وَاَلْإِنْجِيلَ
وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِهِمْ لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ (٤)
قال: (والخُرُوجِ مِنَ المظالِمِ).
[قلت:](٥) في النفس والعرض والمال لقوله وَ ل: ((إن الرجل ليجرم
الرزق بالذنب يصيبه))(٦)
.(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) سورة الجن، آية : ١٦ .
(٤)
سورة المائدة ، آية : ٦٦ .
(٥)
ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٦) أخرجه أحمد (٢٧٧/٥، ٢٨٢) وابن ماجه (رقم ٩٠، ٤٠٢٢) وابن حبان كما في :
الموارد (٤٢٣/٣ رقم ١٠٩٠) والحاكم في المستدرك (٤٩٣/١) وقال: صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد حسن.

١٤٣
كتاب الصلاة
قال: (وصيامٍ ثلاثَةِ أيامٍ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((دعوة الصائم لا ترد))(١).
قال: (ثُمَّ يخرُجُ [بهم](٢) في اليومِ الرابِعِ [في ثيابٍ](٣) بِذْلَةٍ(٤)
وسكينَةٍ وتضرُّعٍ).
قلت: لما روى ابن عباس ((أن رسول الله وَل* خرج متواضعاً متضرعاً
حتى أتى المصلى)»(٥) وحكي أن سليمان بن داود عليهما السلام خرج
يستسقي، فرأى نملة قد استلقت على ظهرها، وهي تقول: اللهم إنا
خلق من خلقك، وليس لنا غنى عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا.
فقال سليمان عليه السلام: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم (٦).
(١) أخرجه ابن حبان كما في الموارد (٤٩/٨ رقم ٢٤٠٧) بلفظ: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم
الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم)).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) بِذْلَةِ: بكسر الموحدة وسكون المعجمة: أي ثياب العمل والمهنة التي تخلو من دواعي
الكبر والعجب والخيلاء. جمعها بذَل بكسر الموحدة وفتح المعجمة. بينما جاءت
الكلمة في نسختين من نسخ المتن مشكولة هكذا: بِذِلَّةٍ بكسر الموحدة والمعجمة
وتشديد اللام. والمثبت هو الصواب.
(٥) أخرجه أبوداود (٦٨٨/١ - ٦٨٩ رقم ١١٦٥) والترمذي (٤٤٥/٢ رقم ٥٥٨). والبيهقي
(٣٤٧/٣) والحاكم (٣٢٦/١) وأحمد (٢٦٩/١، ٣٥٥) وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح.
(٦) أخرجه الدارقطني (٦٦/٢ رقم ١) والحاكم (٣٢٥/١ - ٣٢٦) وقال: صحيح الإسناد
ووافقه الذهبي.

١٤٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (ويُصلِّي [بهم](١) ركعتين كصلاةِ الِعِيدِ).
قلت: الخلاف في هذه المسألة مع أبي حنيفة، قال: لا صلاة فيها، لأن
النبي ◌َ﴿ استسقى ولم [يصلِّ](٢) وقد ذكرناه. وقال مالك: يصلي
ركعتين يكبر فيهما تكبيرة واحدة كسائر الصلوات. وقال الشافعي:
يكبر في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً كما في صلاة العيد. والدليل
عليه ما رواه أبوداود(٣) عن ابن عباس: ((أن النبي بَل﴿ خرج متواضعاً،
فصلى ركعتين كما يصلي في العيد)) وروى جعفر بن محمد عن أبيه ((أن
النبي ◌َ﴾ وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يصلون صلاة
الاستسقاء، يكبر فيهما سبعاً وخمساً)).
قال: (ثُمَّ يخطُبُ بعدَهَا ويحوّلُ رِداءَهُ).
قلت: لما روى أبو هريرة ((أن النبي والر خرج للمصلى ليستسقي فصلى
ركعتين وخطب(٤)، وروى مسلم(٥) عن [عبد الله بن زيد] (٦) قال خرج
٢٢/ب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي، فاستقبل القبلة، وحول
رداءه. وزاد ابن مسعود: فجعل اليمين عن الشمال .
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) في الأصل: يصلي.
(٣) في سننه (٦٨٨/١ - ٦٨٩ رقم ١١٦٥).
(٤) أخرجه أحمد (٣٢٦/٢) وابن ماجه (رقم ١٢٦٨) وابن خزيمة (رقم ١٤٠٩)،
١٤٢٢): وابن المنذر في الأوسط (رقم ٢٢١٩) والبيهقي في الكبرى (٣٤٧/٣).
(٥) في صحيحه (٦١١/١ رقم ٨٩٤).
(٦) في الأصل: ((عن زيد)) والتصويب من صحيح مسلم.
-- :