Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨٥
كتاب الصلاة
قال: (والعَصرُ، وأوَّلُ وَقتهَا الزِّيادةُ على ظِلِّ المِثْلِ، وآخِرُهُ في
الاختيارِ [إلى](١) ظلِّ المِثلينِ، وفي الجوازٍ إلى غُروبِ الشمسِ).
قلت: لحديث جبريل، وفيه: ((أنه وَلّ صلى به العصر في اليوم الأول
حين صار ظل كل شيء مثله، وفي اليوم الثاني ظل كل شيء مثليه)).
قال: (وفي الجواز إلى غروب الشمس) (٢)
قلت: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَل# قال: ((من أدرك
ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)»(٣) أي أدرك
وجوبها وكرامة فعلها. وهل تكون كلها أداء أو قضاء؟ فيه ثلاثة أوجه،
في الثالث ما وقع في الوقت أداء، وما وقع خارج الوقت قضاء.
قال: (والمغربُ ووقتُهَا واحِدٌ، وهُو غُروبُ الشَّمسِ [وبمقدارِ
ما يؤذِّنْ ويتوضأُ ويستُرُ العورةَ ويقيمُ الصلاةَ ويصلي خمسَ
ركعاتٍ] (٤)).
قلت: فيه قولان أحدهما هذا وهو الصحيح. والدليل عليه حديث
جبريل أنه صلى بالنبي وَل# المغرب في اليومين حين غابت الشمس،
ولأن الأمة أطبقت على إقامتها في هذا الوقت/ بخلاف سائر ٩/ب
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) هذه العبارة تكررت في الأصل، فقد وردت في الفقرة السابقة.
(٣) أخرجه مسلم (٤٢٥/١ رقم ٦٠٨).
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٨٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الصلوات، وأن الناس متفاوتون فيها [والقول والثاني:](١) إن وقتها
يمتد إلى أن يغيب الشفق الأحمر، لقوله عليه السلام: ((وقت المغرب
ما لم يغب قرن الأحمر))، ولقوله عليه السلام: ((ليس التفريط في النوم
إنما التفريط أن يؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى)) (٢) ولأن
النبي قرأ فيها سورة الأعراف فدل على أن الوقت يمتد إلى غروب
الشفق الأحمر.
قال: (والعشاءُ وأوَّلُ وَقتِهَا غيبوبةُ الشفقِ [الأحمرِ](٣) وآخرُهُ في
الاختيارِ إلى ثُلثِ الَّليلٍ) لحديث جبريل أنه صلى بالنبي ومه العشاء
حين غاب الشفق الأحمر، وصلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث
الليل.
قال: (وفي الجَوازِ إلَى طُلُوعِ الفَجرِ الثَّانِي).
قلت: لحديث أبي قتادة أن النبي ◌َّ قال: ((ليس التفريط في النوم، إنما
التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى)) وفي
المهذب قول: إن الوقت لايزيد على بيان جبريل، لأنه قد قال في آخره
(١) بياض بالأصل بمقدار كلمتين ولعل ما أثبتناه هو مراد المصنف رحمه الله.
(٢) أخرجه مسلم (٤٧٢/١-٤٧٣ رقم ٦٨١-٣١١).
وأحمد (٣٠٥/٥) وأبو داود (٣٠٧/١ رقم ٤٤١) الترمذي (٣٣٤/١ -٣٣٥ رقم ١٧٧).
والنسائي (٢٩٤/١ رقم ٦١٥)، وقال الترمذي: وحديث أبي قتادة حديث حسن
صحیح.
(٣) في المتن: ((وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر)) وما بين المعكوفين أثبته من المتن.

٨٧
كتاب الصلاة
(يا محمد ما بين هذين وقت)) (١) ولأنه ورد في بيان الأوقات. وتأخير
البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وفي المهذب قول: إن وقت
الاختيار إلى نصف الليل، لأنه روي في بعض الروايات عن عبدالله بن
عمرو؛ أن النبي ◌َّلي قال: ((وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل))(٢).
قال: (والصُّبحُ وأوَّلُ وَقتِها طُلُوعُ الفُجْرِ [الثاني](٣) وآخرُهُ في
الاختيارِ إلى الإِسْفُارِ).
قلت: لحديث جبريل أنه صلى بالنبي وَ ل# في اليوم الأول حين طلع
الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى به في اليوم الثاني حين كاد
حاجب الشمس أن يطلع. وقيل: إنه انتهى الوقت لقول جبريل عليه
السلام للنبي وقال : ((يا محمد ما بين هذين وقت)).
قال: (وفي الجوازِ إلَى طُلوعِ الشَّمسِ).
قلت: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: ((من أدرك
ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)» (٤) والكلام
فيه/ كالكلام فيما قيل [في](٥) المغرب.
١/١٠
(١) تقدم تخريج هذا الحديث.
(٢) أخرجه بهذا اللفظ أبوداود الطيالسي في مسنده (ص٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ٢٢٤٩) وكذا
البيهقي في السنن الكبرى (٣٦٦/١) وعزاه إلى مسلم. والذي في صحيح مسلم
(٤٢٧/١ رقم ٦١٢ - ١٧٢) بلفظ: ((ووقت العشاء إلى نصف الليل)).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) أخرجه البخاري (٥٦/٢ رقم ٥٧٩). ومسلم (٤٢٤/١ رقم ٦٠٨).
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته لاستقامة الكلام.

٨٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فصل
(وَشَرائِطُ وُجوبٍ الصلاةِ ثلاثةُ [أشياءً](١): الإسلامُ والبلوغِ
والعقلُ [وهو حدُّ التكلِيفِ](٢)).
قلت: لقوله عليه السلام: ((رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ،
وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» (٣).
لأن الكافر الأصلي لا تجب عليه، لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ
كَفَرُوَاْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدّ سَلَفَ﴾(٤) وقال عليه السلام:
((الإسلام يجب ما قبله))(٥) .
وأما المرتد، فإنها لا تسقط عنه، لأنه التزم وجوبها عليه،
فلا يقبل رجوعه عنها، فإذا عاد إلى الإسلام وجب قضاء ما فات في
زمن الردة .
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه أبوداود (٥٥٨/٤ - ٥٦٠ رقم ٤٣٩٨ - ٤٤٠٢) وابن ماجة (١/ ٦٥٨ رقم
٢٠٤١). والنسائي (١٥٦/٦ رقم ٣٤٣٠) وأحمد (١٠٠/٦ - ١٠١، ١٤٤) والخاكم
(٥٩/٢) وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم
٣٥١٢-٣٥١٤).
(٤) سورة الأنفال، آية: ٣٨.
(٥) أخرجه أحمد (١٩٩/٤، ١٠٤، ١٠٥) وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم
٢٧٧٧).

٨٩
كتاب الصلاة
والفرق بينهما أن في وجوب القضاء على الكافر الأصلي تنفير له
عن الإسلام والتزام مشقة بخلاف زمن الردة، فإنه لا يطول.
قال: (والصلواتُ المسنوناتُ خمسٌ: العيدانِ والكسوفانِ
والاستسقاءُ).
قلت: الكلام في صلاة النوافل، اعلم أن أفضل العبادات الصلاة،
وتطوعها أفضل التطوع، وأفضل التطوع ما شرعت له الجماعة،
وأفضلها العيدان، لأنه يشابه الفرائض من وجهين: مشروعية الجماعة
فيه، وتقييده بوقت معين، ثم الكسوف، لأنه نص عليه القرآن، ثم
الاستسقاء لتشبهه بالفرائض في الجماعة فسماها مسنونتان، وإن كان
الكل سنن، لكنه يخص كل قسم باسم حتى يتبين الأفضل فالأفضل.
قال: (والسُّننُ التَّابعةُ للفرائِضِ سبعَ عشرة ركعةً: ركعتا الفجرِ).
قلت: لما روى مسلم عن حفصة زوج النبي ◌ّي أنها قالت: ((كان النبي
﴿﴿ إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين)) (١).
قال: (وأربعٌ قبلَ الظُّهرِ، وركعتانٍ بعدهٌ).
قلت: لما روى مسلم والبخاري عن عائشة، ((أن النبي وَ لّر كان يصلي
في بيته قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي
(١) أخرجه مسلم (٥٠٠/١ رقم ٧٢٣ - ٨٨،٨٧)، وأخرجه البخاري أيضاً (٥٨/٣ رقم
١١٨١) عن ابن عمر قال: حدثتني حفصة: ((أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر
صلی رکعتین)) .

٩٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ركعتين)) (١)
قال: (وأربعٌ قبلَ العصرِ).
١٠٠/ ب [قلت] (٢) لما روي عن علي بن/ أبي طالب رضي الله عنه أن النبي وال
كان يصلي قبل العصر أربعاً يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على
الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين(٣).
قال: (وركعتانِ بعدَ المغربِ).
[قلت](٤): لحديث عائشة أن النبي وقال كان يصلي بالناس المغرب، ثم
يدخل إلى بيتها فيصلي ركعتين (٥).
قال: (وثلاثٌّ بعدَ العشاءِ، يوترُ بواحدةٍ منهنَّ).
(١) لم أجده عند البخاري كما قال المصنف رحمه الله، والحديث أخرجه مسلم (١/ ٥٠٤
رقم ٧٣٠) وأحمد (٣٠/٦).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٣) أخرجه أحمد (١٦٠،٨٥/١) وابن ماجة (٣٦٧/١) رقم ١١٦١) والترمذي (٢٩٤/٢
رقم ٤٢٩) وكذا في الشمائل (رقم٢٨٨) والنسائي (١٢٠،١١٩/٢ رقم ٨٧٤) وفي
السنن الكبرى (١٤٧/١، ١٤٨ رقم ٣٣٩) (١٤٩/١ رقم ٣٤٨) والبيهقي في الكبرى
(٢/ ٤٧٣) والبغوي في شرح السنة (٤٦٧/٣، ٤٦٨ رقم ٨٩٢) والبزار في مسنده
(٢/ ٢٦١ - ٢٦٥ أرقام ٦٧٢ : ٦٧٧ وأبويعلى (٤٥٨/١، ٤٥٩ رقم ٦٢٢) وهو حديث
حسن كما قال الألباني في مختصر الشمائل (ص١٥٤ رقم ٢٤٣).
قال أبو عيسى الترمذي: حديث علي حديث حسن.
قال أحمد (٨٥/١) حدثنا وكيع عن أبيه قال: قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاق
حين حدثه: يا أبا إسحاق يسوى حديثك هذا ملء مسجدك ذهباً.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٥) لحديث عائشة المتقدم، فهو عند مسلم (٥٠٤/١ رقم ٧٣٠).

٩١
كتاب الصلاة
[قلت](١) لحديث عائشة رضي الله عنها؛ أن النبي وَلقد كان يصلي
بالناس عشاء الآخرة، ثم يدخل إلى بيتها فيصلي ركعتين، أخرجه
الإمامان(٢).
قال: (يُوتِرُ بواحدةٍ مِنهنَّ).
[قلت](٣): لما روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي وَلّ قال: ((الوتر
حق، وليس بواجب، فمن أحب أن يوتر بخمسة فليفعل، ومن أراد أن
يوتر بثلاث فليفعل، ومن أراد أن يوتر بواحدة فليفعل)) (٤) .
قال: (وثلاثُ نوافِلَ مُؤكدةٌ: صلاةُ الليلِ، وصلاةُ الضحى، وصلاةٌ
التَّراويحِ).
قلت: والسنن والنوافل عندنا سواء، وإنما بتعين هذه الأشياء تنقسم
النوافل إلى الفاضل، والأفضل. فبدأ بالأفضل، وسماها: سننا، ثم
بالفاضل، وسماها: رواتب، ثم بالنوافل. وفي كل راتبة: فاضل
وأفضل. فبدأ بصلاة العيد، ثم بالخسوف، ثم بالاستسقاء على ترتيبهم
في الفضيلة.
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) انظر الحديث السابق، لكني لم أجده عند البخاري.
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) أخرجه ابن ماجة (٣٧٦/١ رقم ١١٩٠)، وأبوداود (١٣٢/٢ رقم ١٤٢٢) والنسائي
(٢٣٨/٣ رقم ١٧١٠، ١٧١١، ١٧١٢) وفي الكبرى (١٧١/١ رقم ٤٤٣)، وأحمد
بلفظ قريب منه (٤١٨/٥).

٩٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
وأفضل الرواتب: ركعتي الفجر، والوتر. واختلفوا فيهما: أيه
أفضل منهما؟ ثم قسموا النوافل إلى الفاضل فالأفضل: صلاة الليل،
لقوله عليه السلام: ((ذاكر الله في الغافلين: كالشجرة الخضراء في وسط
الهشيم))(١) ولا شك أن هذا في صلاة الليل مستلزم، فإنه وقت غفلة
الناس بالنوم، وقال عليه السلام: ((ركعتان في جوف الليل خير من
الدنيا وما فيها))(٢).
وأما صلاة الضحى، فهي مسنونة لما روى أو ذر الغفاري عن النبي
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨١) بدون ذكر الهشيم، والخطابي في غريب الحديث
(٧٧/١) وذكره السيوطي في الجامع وعزاه إلى أبي نعيم (رقم ٤٣١١). قال المناوي
في فيض القدير (٥٥٩/٣) (قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف أي وذلك لأن فيه
عمران بن مسلم القصير. قال: قال في الميزان: قال البخاري: منكر الحديث ثم أورد
له هذا الخبر)» أ. هـ.ا وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٢٠ رقم ٦٧١)
وضعيف الجامع (رقم ٣٠٣٧).
(٢) الحديث أخرجه مسلم (٥٠١/١ رقم ٧٢٥) بلفظ: ((ركعتا الفجرخير من الدنيا وما
فيها)) أي سنة الفجر. وأبو عوانة (٢٧٣/٢) وعنده في رواية أخرى قال: ((هما أحب
إلي من جميع الدنیا)).
وكذا الترمذي (٢٧٥/٢ رقم ٤١٦) وعند أحمد (٢٦٥/٦): ((خير من الدنيا جميعا)).
أما حديث: ((ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها، ولولا
أن أشق على أمتي لفرضتها عليهم)» الحديث في الكنز (٧/ ٧٨٥ رقم ٢١٤٠٥)،
(٧٩٢/٧ رقم ٢١٤٣٥).
أخرجه ابن شاهين في فضائل الأعمال (ص٤٢٤ رقم ٥٥٩) وضعفه السيوطي في
الجامع الكبير وعزاه لابن نصر عن حسان بن عطية مرسلاً، وقال المناوي في فيض
القدير (٣٩/٤ رقم ٤٤٧٧) ((قال الحافظ العراقي: وصله الديلمي في مسند الفردوس
من حديث ابن عمر ولا يصح)) أ. هـ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (رقم
٣١٣٧).

٩٣
كتاب الصلاة
وسلم أنه قال: ((يصبح على كل سلامى ابن آدم صدقة، وتجزىء من ذلك
ركعتي الضحى)»(١) وروت أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها؛
((أن النبي ◌َّ صلى الضحى ثمان ركعات))(٢) والأول أقلها/، وهذا ١١/أ
أكملها ... (٣) فأول من صلاها رسول الله وَل، روت عائشة رضي الله
عنها أن النبي ◌َّليل صلاها في المسجد وصلاها معه الناس، ثم صلاها
الثانية، فكثر الناس، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج
إليهم، فلما أصبح قال: ((رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج
إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم))(٤). فلما كان في زمن عمر
رضي الله عنه جمع الناس على أبي بن كعب، فصلى بهم(6)، ثم استمر
العمل على ذلك.
(١) أخرجه أحمد (١٦٧/٥، ١٧٨) ومسلم (٤٩٨/١، ٤٩٩ رقم ٧٢٠) وأبو داود (٦١/٢
رقم ١٢٨٦)، (٤٠٦/٥-٤٠٧ رقم ٥٢٤٣) وابن خزيمة (٢٢٨/٢-٢٢٩ رقم ١٢٢٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥١/٣ رقم ١١٧٦) ومسلم (٤٩٧/١ رقم ٣٣٦).
(٣)
بیاض بالأصل بمقدار ثلاث كلمات.
(٤) أخرجه مالك (١١٣/١ رقم ١) ومسلم (١/ ٥٢٤ رقم ٧٦١).
(٥) لحديث عبدالرحمن بن عبد القاريٍّ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه،
ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على
قارىء واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب. ثم خرجت معه ليلة
أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها
أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله)). فالواقعة حدثت
في صلاة قيام رمضان، بينما كلام المصنف رحمه الله كان حول صلاة الضحى.
أخرجه البخاري (٢٥٠/٤ رقم ٢٠١٠)، ومالك في الموطأ (١١٤/١، ١١٥ رقم ٣).

٩٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فصل
(وَشَرائِطُ الصلاةِ قَبلَ الدُّخُولِ فِيهَا [خمسة أشياء](١) طَهارةُ
[الأعضاء من](٢) الحدثِ والنجسِ).
قلت: أما طهارة الحدث، فلقوله تعالى: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ
إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾(٣) الآية، تضمن الطهارة عن
الحدث الأصغر والأكبر، ولقوله عليه السلام: ((لا يقبل الله صلاة من
أحدث حتى يتوضأ))(٤) ولقوله عليه السلام: ((مفتاح الصلاة الطهور))(٥).
ولا خلاف في ذلك. وأما طهارة الخبث، فلقوله عليه السلام: ((تنزهوا
من البول، فإن عامة عذاب القبر منه)) (٦) ولأن النبي ◌َّ خلع نعله في
(١) في الأصل: ((خمس)) والمثبت بين المعكوفين من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) سورة المائدة، آية: ٦
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٤/١ رقم ١٣٥)، (٣٢٩/١٢ رقم ٦٩٥٤) ومسلم (٢٠٤/١)
رقم ٢٢٥).
(٥) أخرجه أحمد (١٢٣/١) وأبوداود (٤٩/١ رقم ٦١) و(٤١١/١ رقم ٦١٨) والترمذي
(٨/١ رقم ٣) و(٣/٢ رقم ٢٣٨) وابن ماجة (١٠١/١ رقم ٢٧٥، ٢٧٦) والدار قطني
(١/ ٣٦٠ رقم ٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١٥/٢) و (٢٥٣/٢، ٢٥٤) والطحاوي
في شرح المعاني (٢٧٣/١ رقم ١٦٣٤) والحاكم في المستدرك (١٣٢/١) وقال: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الترمذي (٩/١): «هذا الحديث
أصح شيء في هذا الباب وأحسن)) وقال في (٤،٣/٢): ((هذا حديث حسن ...
وحديث علي بن أبي طالب في هذا أجود وأصح إسناداً.
(٦) أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في سننه (١/ ١٢٨ رقم ٧) وقال عقبه: ((الصواب مرسل))
وبلفظ قريب منه أخرجه أحمد (٣٢٦/٢، ٣٨٨، ٣٨٩) وابن ماجة (١٢٥/١ رقم
٣٤٨) والحاكم (١٨٣/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له =

٩٥
كتاب الصلاة
الصلاة، وعلل أن جبريل أخبره أن فيها نجاسة (١).
قال: (وسترُ العورةِ بلباسٍ طاهرٍ [والوقوفُ على مكانٍ طاهرٍ](٢)).
قلت: أما وجوب ستر العورة، فلقوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةٌ قَالُواْ
وَجَدْنَا عَلَيَّهَآ ءَابَأَنَا وَاللَّهُ أَمَهَنَا بِهَاْ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ﴾(٣)، قال ابن
عباس: كانوا يطوفون بالبيت عراة فاحشة، ثم نهى عنه(٤).
وأما اشتراطه في الصلاة: مما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي
وَل﴿ قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))(٥) أي من بلغت سن
الحيض .
علة ولم يخرجاه. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٤٦/١ رقم ١٤٣) هذا إسناد
=
صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين. والحديث صححه الألباني في
الإرواء (١/ ٣١٠ رقم ٢٨٠) وفي صحح الترغيب والترهيب رقم (١٥٢) وحسن رواية
أنس رقم (١٥٣).
(١) أخرجه أحمد (٢٠/٣، ٩٢) وعبد بن حميد (رقم ٨٨٠) والدارمي (رقم ١٣٨٥)
وأبوداود (٤٢٦/١ رقم ٦٥٠) وابن خزيمة (٣٨٤/١ رقم ٧٨٦) والبيهقي (٤٣١/٢)
والحاكم (٢٦٠/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي
وصححه الألباني في تمام المنة (ص ٥٥) وفي الإرواء (٣١٤/١ رقم ٢٨٤).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) سورة الأعراف، آية: ٢٨.
(٤) قول ابن عباس عزاه السيوطي في الدر (٤٣٦/٣) إلى ابن جرير وابن المنذر وأبي
الشيخ. وانظر تفسير الطبري (٣٧٨/١٢ رقم ١٤٤٦٦).
(٥) أخرجه أبوداود (٤٢١/١ رقم ٦٤١) والترمذي (٢١٥/٢ رقم ٣٧٧) وابن ماجة
(٢١٤/١ رقم ٦٥٥) والبيهقي (٢٢٣/٢) والحاكم (٢٥١/١).
قال الترمذي (٢١٦/١): حديث عائشة حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه، وأظن الخلاف فيه على قتادة، ووافقه الذهبي. وصححه
الألباني في الإرواء (٢١٤/١ رقم ١٩٦).

٩٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
وأما اشتراط طهارة اللباس، فلقوله تعالى: ﴿وَثَابَكَ فَطَّفِرْ ﴾﴾﴾.
ولحديث خلع النعلين.
قال: (والعلمُ بدخولِ الوقتِ).
قلت: لحديث جبريل المتقدم، وقوله: ((ما بين هذين وقت)) وفي
رواية: ((الوقت ما بين هاتين)) (٢) دل على أن لا وقت سواه، وأن الصلاة
لا تصح في غيره، لكن لقضاءٍ واجِبٍ/ بأمر مجدد رفقاً بالناس، فإن
فوات الصلاة يقع ضرورة من الناس فيتفضل الله على عباده بأن قبل
منهم الصلاة في غير وقتها توسعة على المكلفين، ورفعاً للجرج
بتدارك ما فات .
١١/ ب
قال: (واستقبالُ القبلةِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ وَحَيْثُ مَا
كُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾(٣).
قال: (ويجوزُ تَركُ القبلةِ في حالتينِ: [في](٤) شدةِ الخوفِ،
(١) سورة المدثر، آية: ٤.
(٢) أخرجه أبوداود (٢٧٧/١-٢٧٨ رقم ٣٩٣)، والترمذي (٢٧٨/١ - ٢٨٠ رقم ١٤٩)
والحاكم (١٩٣/١) وصححه ووافقه الذهبي وكذا صححه الألباني في الإرواء
(٢٦٨/١ رقم ٢٤٩).
(٣) سورة البقرة، آية: ١٥٠.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٩٧
كتاب الصلاة
و[في](١) النافلةِ في السفرِ على الرَّاحلةِ).
قلت: أما شدة الخوف، فلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رَكْبَانًا﴾(٢).
قال ابن عمر (٣): مستقبل القبلة وغير مستقبل. وأما النافلة على
الراحلة، فلقوله تعالى: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ الَّهِ إِنَ
اَللَّهَ وَاسِعُ عَلِيمٌ لْنَ﴾(٤)، وروي سعيد بن جبير عن ابن عمر أن هذه
الآية نزلت في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك(٥)، وروى جابر
قال: رأيت رسول الله وَله يصلي على راحلته في كل جهة(٦).
فصل
(وأركانُ الصلاةِ [ثمانيةٍ] (٧) عشرَ ركناً: النِّيَّةُ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((إنما الأعمال بالنيات))(٨).
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) سورة البقرة، آية: ٢٣٩.
(٣)
أخرجه البخاري (١٩٩/٨ رقم ٤٥٣٥).
(٤)
سورة البقرة، آية: ١١٥.
(٥) أخرجه الحاكم (٢٦٦/٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي.
(٦) أخرجه بلفظ قريب عبد بن حميد (رقم ١١٢٤) وابن خزيمة (٢٥١/١، ٢٥٢ رقم
١٢٦٥).
(٧) في الأصل: ((سبع)) والمثبت من نسخ المتن جميعها.
(٨) أخرجه البخاري (٩/١ رقم ١). ومسلم (١٥١٥/٣ -١٥١٦ رقم ١٩٠٧).

٩٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (والقيامُ [مع القدرة](١)).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِتِينَف ◌ِيَ﴾(٢) ولقوله عليه السلام:
((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب))(٣)
قال: (وتكبيرةُ الإحرامِ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))(٤)
ولفظه متعين لقوله عليه السلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(٥) وكان
يفتتح الصلاة بالتكبير والخلاف فيه مع أبي حنيفة.
قال: (وقراءةُ الفاتحةِ، وبسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ آيَةٌ مِنْهَا).
قلت: أما قراءة الفاتحة لقوله عليه السلام: ((كل صلاة لا يقرأ فيها
بفاتحة الكتاب فهي خداج)) رواه مسلم (٦). والخداج في اللغة هو
النقص، قاله الهروي وغيره، والخلاف في ذلك مع أبي حنيفة، قال:
لو قرأ آية واحدة جاز لقوله تعالى: ﴿فَأَقْرَهُ وَأَمَا تَسَّرَ مِنْهُ﴾(٧) لنا ما تقدم.
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) سورة البقرة، آية: ٢٣٨.
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٧/٢ رقم ١١٧).
(٤) أخرجه أبوداود (٤٩/١-٥٠ رقم٦١) وفي (٤١١/١ رقم ٦١٨). والترمذي (٨/١-٩
رقم ٣) وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وصححه الألباني في
الإرواء (رقم ٣٠١).
(٥) أخرجه البخاري (١١١/٢ رقم ٦٣١)، وفي (٤٣٧/١٠-٤٣٨ رقم ٦٠٠٨).
.(٦)
في صحيحه (٢٩٦/١-٢٩٧ رقم ٣٩٥).
(٧) سورة المزمل، آية: ٢٠.

٩٩
كتاب الصلاة
٦/١٢
وأما بسم الله الرحمن الرحيم آية منها، فالخلاف/ فيه مع مالك رضي
الله عنه، ودليله ما روى الدار قطني(١) عن نعيم بن عبدالله المجمر قال:
صليت خلف أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حتى بلغ: غير
المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين. وذكر الحديث، ثم يقول
في آخره: والذي نفسي بيده، إني لأشبهك بصلاة رسول الله وَ له. قال
عبد الحق صاحب الأحكام: حديث صحيح(٢).
وفيه أيضاً(٣) عن أبي هريرة أن النبي والقر قال: ((إذا قرأتم: الحمد
فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب والسبع
المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم أحد آياتها)) (٤)، [رفع](٥) هذا
الحديث [عبدالحميد](٢) بن جعفر، وعبدالحميد [هذا وثقه] (٧)
أحمد بن حنبل [ويحيى بن معين](٨) ويحيى بن سعيد وأبو حاتم.
قال: (وَالرُّكوعُ والطُّمأنينةُ فِيهِ).
(١) في سننه (٣٠٥/١-٣٠٦ رقم ١٤) وقال: هذا صحيح ورواته كلهم ثقات.
(٢)
الذي في كتاب الأحكام (٣٧٥/١) قوله: ((والصحيح حديث نعيم المجمر)).
(٣)
أي في كتاب الأحكام لعبد الحق (٣٧٥/١).
(٤)
في سنن الدارقطني (٣١٢/١ رقم ٣٦).
(٥) في الأصل: ((وقع)) والتصويب من كتاب الأحكام لعبد الحق.
في الأصل: ((عبدالمجيد)) والتصويب من كتاب الأحكام لعبد الحق. كما أن المصنف
(٦)
سيذكره قريباً على الصواب.
(٧) في الأصل: ((وهذا وثبته)) والتصويب من كتاب الأحكام.
(٨) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، واستدركناه من الأحكام.

١٠٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: أما الركوع، فَلقوله تعالى: ﴿أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾ (١) وأما
الطمأنينة فقوله عليه السلام: ((اركع حتى تطمئن راكعاً))(٢).
قال: (والرَّفعُ والاعتدالُ، [والطمأنينة فيه](٣)) وأقله أن ينحني حتى
[تنال](٤) راحتاه [ركبتيه](٥) على تقدير الاعتدال والطمأنينة، الخلاف
فيه مع أبي حنيفة، فإنه يكتفي بما يقع به الفصل بين الركوع والسجود،
ولو أهوى من الركوع إلى السجود جاز عنده، ودليلنا ما روى
[النسائي](٦) عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله وَان: ((لا
تجزىء صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود))(٧). وأما
الطمأنينة فلقوله عليه السلام: ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً))(٨).
قال: (والسجودُ والطمأنينةُ فِيهِ).
قلت: للآية المتقدمة، ولقوله عليه السلام: ((ثم اسجد حتى تطمئن
(١) سورة الحج، آية: ٧٧.
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٧/٢ رقم ٧٥٧). وانظر أطرافه في (٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢،
٦٦٦٧) ومسلم (٢٩٨/١ رقم ٣٩٧).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤)
في الأصل: ((ینال» والصواب ما ذكرناه.
(٥)
في الأصل: ((ركبتاه)» وهو خطأ.
في الأصل: «الكسائي» وهو تصحيف.
(٦)
(٧) أخرجه الحميدي في مسنده (٢١٦/١ رقم ٤٥٤) وأحمد (١١٩/٤، ١٢٢) وأبوداود
(٥٣٣/١، ٥٣٤ رقم ٨٥٥)، والترمذي (٥١/٢ رقم ٢٦٥) وقال: حديث حسن
صحیح.
(٨) كما في حديث المسيء وهو متفق عليه.

١٠١
كتاب الصلاة
ساجداً))(١) وأقله أن يضع جبهته مكشوفة على موضع السجود بقدر ما
يطلق عليه الاسم.
قال: (والجلسةُ بينَ السجدتينِ والطُّمأنينةُ فيها).
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة قال: لا يجب الجلوس، بل إذا
رفع قدر ما يمر قائم السيف بين جبهته والأرض جاز، ودليلنا ما روي/ ١٢/ب
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله ◌َ و إذا رفع رأسه من
السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً)) (٢)، وأما الطمأنينة فلحديث.
المسيء لصلاته، وسنذكره إن شاء الله بتمامه.
قال: (والجلوسُ الأخيرُ والتشهُّدُ فيهِ).
قلت: أما الجلوس فواجب، لأنه يراد للواجب وهو التشهد، فكان
واجباً كالقيام. وأما التشهد فلما روى مسلم(٣) عن [ابن] (٤) مسعود أن
النبي ◌َّ- كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، وكذا
روى ابن عباس في حديث ابن مسعود: ((إذا قعد أحدكم في الصلاة
فليقل: التحيات))(٥) وهو أمر، والأمر على الوجوب.
(١) كما في حديث المسيء وهو متفق عليه.
(٢) أخرجه مسلم (٣٥٧/١، ٣٥٨ رقم ٤٩٨).
(٣) الحديث متفق عليه كما عند البخاري (٥٦/١١ رقم ٦٢٦٥)، ومسلم (٣٠٢/١ رقم
٤٠٢-٥٩) بلفظ: علمني رسول الله وليه وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة
من القرآن)» عن ابن مسعود.
(٤) في الأصل: ((أبي)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه البخاري (١٣١/١١ رقم ٦٣٢٨)، ومسلم (٣٠١/١ -٣٠٢ رقم ٤٠٢).

١٠٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (والصلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِلِِّ [فيه](١))
قلت: ذلك واجب في التشهد الأخير، أما وجوبه فلما روى الترمذي(٢)
عن فضالة بن عبيد قال: سمع رسول الله قال# رجلاً يدعو في صلاته،
فلم [يصل](٣) على النبي ◌َّر فقال النبي ◌َّ: ((عجل هذا)) ثم دعاه فقال
له ولغيره: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم
[ليصل] (٤) على النبي ◌َلقر، ثم [ليدع](٥) بما شاء)» هذا حديث صحيح
حسن .
أما التشهد الأخير فلأنه مشروع في التشهد الأول غير واجب، لأنه
مجبر بسجود السهو، فتعين بالأخير.
قال: (والتَّسليمةُ الأولَى) لقوله عليه السلام: ((مفتاحها الطهور،
وتحریمها التکبیر، وتحلیلھا التسلیم».
قلت: الخلاف فيه مع أبي حنيفة. قال: يخرج من الصلاة بكل ما
ينافيها، إذا قصد به الخروج من الصلاة، ودليلنا الحديث المتقدم،
رواه علي بن أبي طالبٍ، وخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن
۔۔
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) أخرجه الترمذي (٤٨٢/٥-٤٨٣ رقم ٣٤٧٧) وقال: حديث حسن صحيح وأحمد
(١٨/٦) وأبوداود (١٦٢/٢ رقم ١٤٨١).
(٣) في الأصل: ((يصلي)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤)
في الأصل: ((ليصلي)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) في الأصل: ((ليدعوا)) والتصويب من مصادر التخريج.

١٠٣
كتاب الصلاة
صحيح أصح شيء، وهذا أليق وأحسن، ولأنه أحد طرفي الصلاة،
فوجب فيه النطق قياساً على الطرف الأخير.
قال: (ونيّةُ الخُروجِ مِنَ الصلاةِ [وترتيبُ الأركانِ على
ما ذكرناه](١)).
قلت: فيها [قولان](٢): أحدهما: أنها تجب، لأنها نطق في أحد طرفي
الصلاة، فلم تصح من غير نية كتكبيرة/ الإحرام، والثاني: لا تجب ١٣/أ
لأن النية ترتبت على فعل الصلاة. والسلام من جملتها، وليذكر حديث
المسيء صلاته، ونذكره في آخره.
قال: (وسُنْنُهَا قَبِلَ الدُّخُولِ فِيهَا شيئانِ: الأذانُ والإقامةُ).
قلت: لما روى عبدالله بن زيد الأنصاري قال: شاور النبي ◌َّ في أمارة
ينصبونها لحضور الجماعة، فذكروا الناقوس فكرهه من أجل
النصارى، وذكروا له البوق فكرهه من أجل اليهود، وذكروا له النار
فكرهها من أجل المجوس. فتفرق الناس من غير اتفاق. قال عبدالله بن
زيد: فرأيت تلك الليلة كأن ملكاً نزل من السماء، وبيده ناقوس،
فقلت: أتبيع هذا؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: أضرب به في مسجد
رسول الله ﴾. قال: أدلك على خير من ذلك. قلت: بلى. فصعد
على جدار من الحائط فرد الأذان، ثم استأخر قليلاً فرد الإقامة، فلما
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) في الأصل: ((قولين)) والمثبت هو الصواب.

١٠٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
أخبرت النبي و8َ*قال: ((الرؤيا صدق إن شاء الله تعالى))، ثم قال: ((ألقه
على بلال، فإنه أندى منك صوتاً)). فقلت: يا رسول الله ائذن لي فيه
ولو مرة واحدة، فأذن لي، فأذنت بأذانه، فلما سمع عمر خرج يجر
رداءه وهو يقول: والذي بعثك بالحق نبيًّا، لقد رأيت مثل الذي رأيتم،
جاء بضعة عشر من الصحابة كلهم رأى مثل الذي رأيت))(١) .
قال: (وبعدَ الدُّخولِ فِيهَا شَيئانِ: التَّشهدُ الأوَّلُ والقُنُوتُ في الصُّبْحِ
وفي الوٍترِ في [النصفِ](٢) الأخير من شهرِ رمضانَ).
قلت: أما التشهد الأول والقنوت في الصبح، فنقل الخلاف عن السلف
أن النبي صَلّ أمر بها، وواظب عليها، وقال: ((صلوا كما رأيتموني
أصلي)).
ويجب حمله على الندب، لأن الصلاة لا تبطل بتركهما، ويجبران
بسجود السهو، فدل على أنهما سنتان، وأما القنوت في النصف الأخير
من شهر رمضان، فلما روي عن عمر رضي الله عنه، أنه قال: من السنة
١٣/ ب أن يقنت في النصف الأخير من شهر/ رمضان. والصحابي إذا قال: من
السنة. كان محمولاً على سنة رسول الله وَلقر، لأن السنة هي الطريقة.
(١) أخرجه أحمد (٤٣/٤) والدارمى (رقم ١١٩٠)، وأبوداود (٣٣٧/١-٣٣٨ رقم ٤٩٩)
والترمذي (٣٥٨/١-٣٥٩ رقم ١٨٩) وقال: حديث عبدالله بن زيد حديث حسن
صحیح.
(٢). ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن، وفيه: ((النصف الثاني)) بدل:
((الأخیر)).