Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦٥
كتاب الطهارة
قال: (ولا يعيد إن كان وضعها على طهر)(١) لأنه مسح على حائل
لبسه على طهر، ولم يعد كالمسح على الخف.
قال: [(ويصلِّي بتيمٌّمٍ واحدٍ ما شاءَ منَ النوافِلِ)](
فصل
(والمسح على الخُفَّينِ جائزٌ) لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي
صَلى الله
مسح على خفيه فقلت: يا رسول الله أنسيت؟ فقال: ((بل أنت نسيت.
بهذا أمرني ربي)) (٣) ولأنه [تدعو] (٤) الحاجة إليه، وتلحق المشقة في
نزعه، فجاز المسح عليه كالجبائر.
قال: ([بثلاثة](٥) شروطٍ أن يبتدىءَ لُبْسهُمَا بَعْدَ كمالِ الطهارةِ)
لما روي أن النبي ◌َ﴾ ((رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يوم
(١) هذه العبارة تكررت وتقدمت آنفًا وفيها: ((وضعه)) بدل: ((وضعها)) وصوبناها هناك.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٣) أخرجه أبوداود (١٠٨/١-١٠٩ رقم ١٥٦)، وأحمد (٢٤٦/٤، ٢٥٣) والبيهقي
(٢٧١/١- ٢٧٢) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ضعفه الألباني في المشكاة
(١/ ١٦٢ رقم ٥٢٤).
وروى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي
* في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: ((دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين)). فمسح
عليهما. وهو في البخاري (٣٠٩/١ رقم ٢٠٦) وأطرافه في (٢٨٥/١ - ٢٨٦ رقم
١٨٢) وفي مسلم (٢٣٠/١ رقم ٧٩/٢٧٤).
(٤) في الأصل: ((تدع)) وما أثبتناه هو الصواب.
(٥) في الأصل: ((بثلاث)) والتصويب من نسخ المتن.
٦٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
١/٦
وليلة إذا تطهر / ولبس خفيه أن يمسح عليهما)»(١) فدل على أنه لا يجوز
إلا على طهارة كاملة ولقوله وَالر: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين))(٢).
رواه المغيرة.
[(وأن يكونًا ساتريْنِ لمحلِّ غَسْلِ الفرضِ من القدمين)]
(٣)
قال: (وأن يكونَا ممَّا يُمكنُ متابعةُ المشي عليهما) لأنه يمكن المشي
عليه، وفي نزعه مشقةٍ، بخلاف الجوارب الذي لا يمكن متابعة المشي
عليه، لأنه لا تدع الحاجة إليه، لأنه في معنى لفافة على الرجل، وأن
يكونا ساترين لمحل الغسل من القدمين، لأن مالا يستر محل الفرض
حكمه ما يكشف منه الغسل، وما أستر منه المسح، ولا يمكن الجمع
بينهما، فغلب الغسل، لأنه الأصل.
قال: (ويمسحُ المسافِرُ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنِ والمقيمُ يوماً وليلةٌ) لما
روى صفوان بن عسال قال: ((كان رسول الله { ل# يأمرنا إن كنا مسافرين
أو سفرى أن لاننزع أخفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لا من
غائط أو بول أو نوم، ثم نحدث بعد ذلك وضوءً!))(٤).
(١) أخرجه ابن ماجة (١٨٤/١ رقم ٥٥٦)، وابن خزيمة (٩٦/١ رقم ١٩٢)، وابن حبان
(٤/ ١٥٤ رقم ١٣٢٤ -إحسان)، والدارقطني (١٩٤/١ رقم ١)، (٢٠٤/١ رقم ٣) وابن
الجارود (٨٦/١ رقم٨٧) وحسنه الألباني في المشكاة (١٦١/١ رقم ٥١٩).
(٢) متفق عليه وقد تقدم .. !
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) أخرجه الترمذي (١٥٩/١ رقم ٩٦) بلفظ المؤلف وفي (٥٠٩/٥- ٥١١ رقم ٣٥٣٥،
٣٥٣٦). مطولاً، والنسائي (٨٣/١ - ٨٤ رقم ١٢٧،١٢٦) مختصراً، وابن ماجة
(١٦١/١ رقم ٤٧٨). مختصراً وابن خزيمة (١٣/١ رقم ١٧)، (٩٧/١ رقم ١٩٣)،
:
٦٧
كتاب الطهارة
وفي المذهب قول آخر غير مؤقت، وهو مذهب مالك، لما روي أن
ابن عباس قال: قلت: يا رسول الله أمسح على الخف يوماً؟ قال:
((نعم))، قلت: ويومين؟ قال: ((نعم))، قلت: وثلاثاً؟ قال: ((نعم، وما
شئت)) وفي رواية: ((وما بدا لك ما لم تصبك جنابة))(١).
(٩٨/١ - ٩٩ رقم ١٩٦) مختصراً ومطولاً، والدارقطني (١٩٦/١ - ١٩٧ رقم ١٥)
11
مطولاً، وابن حبان (١٤٧/٤ - ١٥٠ رقم ١٣١٩، ١٣٢٠، ١٣٢١)، (١٥٥/٤ رقم
١٣٢٥) مختصراً ومطولاً. وأحمد (٢٣٩/٤، ٢٤٠)، والبيهقي (١١٤/١، ١١٥،
١١٨، ٢٧٦، ٢٨٢، ٢٨٩) مختصراً ومطولاً وغيرهم، من حديث صفوان بن عسال
رضي الله عنه مرفوعاً.
قال الترمذي في المواضع الثلاثة: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أيضاً: قال محمد بن إسماعيل - أي البخاري - أحسن شيء في هذا الباب حديث
صفوان بن عسال.
وقال في العلل الكبير: وسألت محمداً - أي البخاري - أي الحديث عندك أصح في
التوقيت في المسح على الخفين قال: حديث صفوان بن عسال.
وحسنه الألباني في الإرواء (١/ ١٤٠ رقم ١٠٤).
(١) ليس من حديث ابن عباس - فيما نعلم - وإنما هو من حديث أبي بن عمارة، وأخرجه
أبوداود (١٠٩/١ رقم ١٥٨). واللفظ له، وابن ماجة (١٨٤/١ رقم ٥٥٧)، والحاكم
في المستدرك (١٧٠/١) والدار قطني (١٩٨/١ رقم ١٩)، والبيهقي (٢٧٨/١ - ٢٧٩)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٧٩/١)، والطبراني في الكبير (٢٠٢/١ رقم ٥٤٥،
٢٤٦) من حديث أبي بن عمارة رضي الله عنه.
قال أبوداود (١١١/١) وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي.
وقال ابن حجر في التلخيص (١٦١/١ - ١٦٢)، وضعفه البخاري فقال لا يصح. وقال
أبو زرعة الدمشقي عن أحمد رجاله لا يعرفون. وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث
ليس بالقائم وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناده وخبره وقال الدارقطني لا يثبت
وقال ابن عبدالبر: لا يثبت وليس له إسناد قائم. ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق
الأئمة على ضعفه. ثم قال ابن حجر. وبالغ الجوزقاني فجعله في
الموضوعات. أ.هـ.
أما زيادة مالم تصبك جنابة فليست في شيء من المراجع التي ذكرناها ولم نقف =
٦٨
تحفة اللبيب في شرح التقریب
[قال: (وابتداءُ المدةِ مِنْ حِينَ يُحدثُ بعدَ لُبسِ الخُّفِينِ، فإن مسحَ
في الحضرِ ثمَّ سافِرَ أو مسحَ في السفرِ، ثم أقامَ أتمَّ مسحَ
(١)
مُقِيمٍ)](١).
قال: (ويبطُلُ المسحُ بثلاثة أشياءَ بخلعهمَا وانقضاءٍ مدةِ المسْحِ)
فإذا خلعهما وهو على طهارة المسح: هل يلزمه استئناف الوضوء، أو
يكفيه غسل القدمين؟ فيه قولان مبنيان على أن المسح: هل يرفع
الحدث أو يبيح الصلاة؟ فإن قلنا: لا يرفع الحدث فيكفي غسل
القدمين. وإن قلنا: يرفع الحدث فبخلعهما عاد الحديث إلى الرجل
وهو في عوده لا يتجزىء، فيستأنف الطهارة ..
قال: (وَمَا [يُوجِبُ](٢) الغُسْلَ).
قلت: لأنه يجوز خلعهما للغسل لا يتكرر بخلاف الوضوء.
فصل (٣)
(ويخرجُ منَ الفرجِ ثلاثةُ دماءٍ: دمُ الحيضِ، والنفاسِ،
=
علیھا.
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، وبالتالي لم يتعرض الشارح لهذه العبارة، وأثبتناها
هنا إبقاءً وحفاظاً على صورة المتن.
(٢) في الأصل: ((يجب)) والمثبت من نسخ المتن.
(٣) هذا الفصل يأتي في المتن في بعض النسخ بعد الفصل التالي أي في نهاية كتاب
الطهارة .
٦٩
كتاب الطهارة
والاستحاضةِ، فالحيضُ هو الدمُ الخارجُ [منْ فرجِ المرأةِ](١) عَلَى
سَبيلِ / الصِّحَّةِ من غيرِ سبب الولادةِ [ولونَّهُ أسودُ مُحتدمٌ ٢/ب.
الذَّاعٌ](٢). والنفاسُ هو [الدمُ] (٣) الخارج عقب الولادة.
والاستحاضة هو [الدمُ](٤) الخارج في غير أيام الحيض والنفاس)
اعلم أن الحيض في اللغة هو السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال.
وحاضت الشجرة إذا سال صمغها. وسمي الدم الذي يسيل من الرحم
حيضاً. وسمي الدم الذي يأتي عقيب الولادة نفاساً، لأنه يخرج مع
النفس. وسميت الاستحاضة لما كانت الأحكام تختلف باختلاف هذه
الدماء وجب أن یسمی کل دم باسم يخصه لیترتب عليه حكمه.
قال: (وأقلُّ الحيضِ [يومٌ](6) وليلةٌ) لأن الله تعالى قال: ﴿فَاعْتَزِلُواْ
اَلْنِسَآءَ فِي الْمَحِيضِ﴾(٦) ولم [يعن](٧) وقت ولا قدر، فوجب الرجوع
في وقته وقدره إلى العرف، لأن كل موضع ورد به الشرع مطلقاً مقدراً
إلى تحديده، ولم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة، رجع في
تحديده إلى الوجود، كأقل الطهر. وقد ثبت الوجود بذلك. قال
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٥) في الأصل: ((يومًا)) وما أثبتناه هو الصواب.
(٦) سورة البقرة، آية: ٢٢٢.
(٧) في الأصل: ((يعني)) وما أثبتناه هو الصواب.
٧٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
عطاء(١): رأيت في النساء من تحيض يوماً، وتحيض خمسة عشر
يوماً.
قال: (أكثرُهُ خمسةَ عشرَ يوماً) والمعتمد فيه الوجود كما تقدم، وقد
ورد حديث يدل على ذلك، وهو قوله وَله: ((تمكث إحداكن شطر
عمرها ولا تصلي))(٢) ذكر ذلك في معرض المبالغة. والشطر الثاني:
النصف، ويحمل على أكثر الحيض.
قال: (وغالبُهُ سِتٍّ أو سبعٌ) لقوله ◌َّ لحمنة بنت جحش: ((تحيضي
في علم الله ستًّا أو سبعًا كما تحيض النساء))(٣).
(١) في سنن البيهقي (٣٢٠/١) عن عطاء قال أدنى وقت الحيض يوم (٣٢٠/١) عن عطاء
أيضاً قال أكثر الحيض خمسة عشر يوماً.
(٢) قال الزيلعي في نصب الراية (١٩٣/١) واستدل أصحابنا وأصحاب مالك والشافعي
على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً بحديث رووه عن رسول الله مس* قال تمكث
إحداكن شطر عمرها لا تصلي. قال وهذا حديث لا يعرف.
وقال ابن حجر في التلخيص لا أصل له بهذا اللفظ قال الحافظ أبو عبدالله بن منده فيما
حكاه ابن دقيق العيد في الإلمام عنه. ذكر بعضهم هذا الحديث ولا يثبت بوجه من
الوجوه وقال البيهقي في المعرفة (١٤٥/٢ رقم ٢١٥٧) هذا الحديث يذكره بعض
فقهائنا وقد طلبته كثيراً فلم أجده في شيء من كتب الحديث ولم أجد له أسناداً، وقال
ابن الجوزي في التحقيق (٢٦٣/١) هذا لفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه، وقال الشيخ
أبو إسحاق في المهذب: لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقهاء وقال النووي في
شرحه: باطل لا يعرف.
(٣) أخرجه أبوداود (١٩٩/١ رقم ٢٨٧)، والترمذي (٢٢١/١ رقم ١٢٨)، وابن ماجة
(٢٠٣/١ رقم ٦٢٢)، (٢٠٥/١ رقم ٦٢٧)، والدار قطني (٢١٤/١ رقم ٤٨)، وأحمد
(٦/ ٣٨١، ٤٣٩) والحاكم (١٧٢/١ - ١٧٣) من حديث حمنه بنت جحش رضي الله
عنها قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة ... الحديث.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٧١
كتاب الطهارة
ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، والوجود يشهد بذلك.
قال: (وأقل النفاس [لحظة](١) واحدة وأكثره ستون يوماً) لما روى
أبو أمامة أن النبي وَ الفر قال: ((إذا طهرت المرأة حين ولدت صلت))
والتعويل فيه أيضاً على الوجود كما في الحيض (وغالبه أربعون
يوماً).
قال: (وأقلُّ الطُّهْرِ [بين الحيضتين](٢) خمسةَ عشرَ يوماً) لأن الله
تعالى أجرى عادته بأن الشهر يستهل على طهر وحيض، فإذا كان أكثر
الحيض خمسة عشر يوماً وجب أن يكون بقية الشهر طهراً وذلك أقل ٧/أ
الطهر وغالبه ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين يوماً تتمة الدور في غالب
الحيض (ولا حد لأكثره) ومن الجائز أن لا تحيض المرأة.
قال: (وأقلُّ زمانٍ تحيضُ فيهِ المرأةُ تسعُ سنينَ) المعتمد فيه أيضاً
الوجود، وقد قال الشافعي(٣) رضي الله عنه: أعجب ما رأيت من
النساء، تحيض نساء تهامة لتسع سنين! وقال: لقد رأيت جدة باليمن
بنت عشرين سنة.
وقال أيضاً وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن
=
صحيح. وهكذا قال أحمد بن حنبل. هو حديث حسن صحيح. وصححه أحمد شاكر
في تعليقه على سنن الترمذي وكذلك حسنه الألباني في الإرواء (٢٠٢/١ رقم ١٨٨)،
والمشكاة (١٧٦/١ - ١٧٧ رقم ٥٦١).
(١) في الأصل: ((لحضة)) والتصويب من نسخ المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ذكره البيهقي في سننه (٣١٩/١).
٧٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (ولا حدَّ لأكثرِهِ).
قال: (وأقلُّ الحملِ ستةُ أشهرٍ) لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُمْ ثَثُونَ
شَهْرًا﴾(١) وقال تعالى: ﴿﴿ وَاُلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ
أَنْ يُثِمِّ الرَّضَاعَةٌ﴾(٢) والمعتمد فيه الوجود أيضاً.
قال: (وأكثرُهُ أربعُ سِنِينَ) لما روي عن الشافعي رحمه الله أنه قال:
وُلِدَ ابن عجلان لأربع سنين وعن مالك أنه قال: هذه جارتنا امرأة ابن
عجلان حملت ثلاثة أبطن، كل بطن يبقى الحمل في بطنها أربع سنين.
(وغالبُهُ تسعةُ أشهُرٍ) [لأنه](٣) الغالب في الوجود.
قال: (ويحرمُ بالحيضِ [والنفاسِ](٤) ثمانيةُ أشياءَ: الصلاةُ،
والصومُ) لحديث عائشة رضي الله عنها: ((كنا نؤمر بقضاء الصوم،
ولا نؤمر بقضاء الصلاة))(٥)، وذلك أنهن كن يتركن الصوم والصلاة.
وقال: (وقراءةُ القرآنِ) لقوله عليه السلام: ((لا يقرأ الجنب ولا
(١) سورة الأحقاف، آية: ١٥.
(٢) سورة البقرة، آية: ٢٣٣.
.
(٣) في الأصل: ((لأن)) والمثبت هو الصواب.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) أخرجه البخاري (٤٢١/١ رقم ٣٢١)، ومسلم (٢٦٥/١ رقم ٦٩/٣٣٥) عن معاذة
العدوية قالت: سألت عائشة رضي الله عنها مابال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي
الصلاة. قالت أحرورية أنت. قلت لست بحرورية. ولكني أسأل. قالت كان يصيبنا
ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
٧٣
كتاب الطهارة
الحائض شيئاً من القرآن))(١).
قال: (ومسُّ المصحفِ [وحملُهُ](٢)) لأنه يحرم على المحدث، فلأن
يحرم على الحائض أولى.
قال: (ودُخُولُ المسجدِ) لقوله عليه السلام: ((لا أحل المسجد لجنب
ولا حائض))(٣).
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٦/١ رقم ١٣١)، وابن ماجة (١٩٥/١ - ١٩٦ رقم ٥٩٥، ٥٩٦)،
والدارقطني (١١٧/١ رقم ١، ٢، ٤،٣) والبيهقي (٨٩/١) من طريق إسماعيل بن
عياش عن موسى بن عقبةٍ عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
قال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن
موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر .... وسمعت محمد بن إسماعيل - أي
البخاري - أن أسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير
٠
وكأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به ...
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١٣٨/١ رقم ١٨٣) وقال ابن أبي حاتم عن
أبيه: حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ وإنما هو عن ابن عمر قوله .. أ.هـ.
وأيد الشيخ أحمد شاكر صحة الحديث في تعليقه على الترمذي، وضعفه الألباني في
الإرواء (٢٠٦/١ رقم ١٩٢). وروی نحوه من حديث جابر.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه أبوداود (١٥٧/١ - ١٥٨ رقم ٢٣٢)، وابن خزيمة (٢٨٤/٢ رقم ١٣٢٧)،
والبيهقي (٤٤٢/٢) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رسول الله وَ لقل ووجوه
بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل
النبي وَ له ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم بعد فقال ...
الحديث.
قال ابن حجر في التلخيص (١٣٩/١ - ١٤٠ رقم ١٨٥) وضعف بعضهم هذا الحديث
بأن راويه أفلت بن خليفة مجهول الحال وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة
من المطلب بأنه متروك فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث بل قال أحمد ما
أرى به بأساً وقد صححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان. أهـ. وضعفه الألباني في =
٧٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (والطَّوافُ) لأنه محرم على المحدث، فلأن يحرم على الحائض
أولى.
قال: (والوطءُ) لقوله تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّى يَظْهُرْنّ﴾(١).
قال: (والاستمتاعُ بمَا بينَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ) لما روي عن عمر رضي
الله عنه أنه سأل النبي لة عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض،
٧/ ب قال: ((ما فوق/ الإزار))(٢) وفيه قول: إنه يحرم الوطء في الفرج وحده،
ولقوله عليه السلام: ((أصنعوا كل شيء إلا الجماع))(٣).
قال: (ويحرُمُ على الجُنبِ خمسةُ أشياءَ: الصلاةُ) لأنها تحرم على
المحدث، فالجنب أولی.
الإرواء (٢١٠/١ رقم ١٩٣) وضعيف الجامع برقم (٦١١٧).
=
(١) سورة البقرة، آية: ٢٢٢
(٢) لم نعثر عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإنما هو عن عائشة رضي الله عنها
ومعاذ بن جبل رضي الله عنه وغيرهما.
فأخرجه أبوداود (١٤٦/١ رقم ٢١٣) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه. قال
سألت رسول الله عما يجل للرجل من امرأته وهي حائض قال ما فوق الإزار والتعفف
عن ذلك أفضل.
قال أبو داود وليس هو - يعني الحديث - بالقوي.
وضعفه الألباني في المشكاة (١٧٣/١ رقم ٥٥٢) وضعيف الجامع برقم (٥١١٥).
وروى أبوداود أيضاً عن حرام بن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله وَ ار. ما يحل لي
من امرأتي وهي حائض قال لك ما فوق الإزار ... أبوداود (١٤٥/١ رقم ٢١٢) وهو
عند الترمذي أيضاً (١/ ٢٤٠ رقم ١٣٣) وصححه أحمد شاكر.
(٣) رواه مسلم (٢٤٦/١ رقم ٣٠٢). هو قطعة من حديث طويل عن أنس رضي الله عنه ..
٧٥
كتاب الطهارة
قال: (وقراءةُ القرآنِ) للحديث المتقدم.
قال: (ومسُّ المصحفِ [وحملُهُ](١) والطوافُ) لأن ذلك يحرم على
المحدث، فالجنب أولى.
قال: (والُّلبثُ في المسجِدِ) للحديث المتقدم.
قال: (ويحرمُ على المُحدِثِ ثلاثةُ أشياءَ: الصلاةُ) لقوله تعالى: ﴿إِذَا
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ الآية، ولقوله عليه السلام: ((لا يقبل الله صلاة بغير
طهور))(٢).
قال: (والطوافُ) لقوله عليه السلام: ((الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله
أباح فيه الكلام))(٣).
قال: (ومسُّ المصحَفِ [وحملُهُ] (٤)) لقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) رواه مسلم (٢٠٤/١ رقم ٢٢٤) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩٣/٣ رقم ٩٦٠)، والدارمي (٤٤/٢)، وابن حبان (١٤٣/٩-
١٤٤) رقم ٣٨٣٦)، والبيهقي (٨٧،٨٥/٥)، أبو يعلى في مسنده (٤٦٧/٤)، وابن
الجارود في المنتقى برقم (٤٦١) والحاكم في المستدرك (٤٥٩/١)، (٢٦٧/٢)، وابن
خزيمة (٢٢٢/٤ رقم ٢٧٣٩) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وتمامه: فمن
نطق فلا ينطق إلا بخير.
قال ابن حجر في التلخيص (١٢٩/١ رقم ١٧٤) وصححه ابن السكن وابن خزيمة
وابن حبان)) وقال الحاكم (٤٥٩/١) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد أوقفه
جماعة: وأقره الذهبي. وصححه أيضاً الألباني في الإرواء (١/ ١٥٤ رقم ١٢١).
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
٧٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ولقوله عليه السلام: ((لا تمس القرآن إلا وأنت
الْمُطَهِّرُونَ
طاهر))(١).
فصل
وكُلُّ مَائِعٍ خَرَجَ مِنَ السَّبِيلِينِ نجِسٌ إلَّ المنيَّ) لقوله عليه السلام:
(«تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه))(٢) ولحديث عمار بن
ياسر أن النبي صل قال: ((إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والوذي
والمذي والدم والقيح))(٣) وفي رواية: ((والمني)) ولأن كل فضلة لها مقر
(١) أخرجه الدارقطني في سننه (١٢٢/١ رقم ٦)، والبيهقي في الخلافيات (٥١٠/١-٥١٣
رقم ٣٠٢، ٣٠٣) والطبراني في المعجم الكبير ( ٢٠٥/٣) رقم ٣١٣٥) وفي الأوسط
(٣٢٦/٣ رقم ٣٣٠١) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣٨٠/١ - ٣٨١
رقم ٥٧٤) والحاكم (٤٨٥/٢) من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه.
قال ابن حجر في التلخيص (١٣١/١ رقم ١٧٥) حسّن الحازمي إسناده .. ونقل ابن
حجر أيضاً تضعيف النووي للحديث. وقال قبل ذلك. وفي إسناده سويد أبوحاتم وهو
ضعيف وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني فقال بعد أن ذكره في الإرواء مع بعض أحاديث الباب عن عمرو بن
حزم وابن عمر وعثمان بن أبي العاص ثم قال (١/ ١٦٠ - ١٦١)، وجملة القول: أن:
الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف ولكنه ضعف يسير. ثم ذكر تصحيح أحمد بن
حنبل وإسحاق بن راهويه للحديث.
(٢) تقدم.
(٣) أخرجه الدارقطني في سننه (١٢٧/١ رقم ١)، والبيهقي (١٤/١) والبزار في مسنده
(٢٣٤/٤ رقم ١٣٩٧) وأبو يعلى في مسنده (١٨٥/٣ - ١٨٦ رقم ١٦١١) والطبراني
في الأوسط (١١٣/٦: رقم ٥٩٦٣) وابن عدي في الكامل (٩٨/٢) والعقيلي في
الضعفاء الكبير (١٧٦/١ رقم ٢٢٠) من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال مر بي
رسول الله ويثير وأنا أسقي نافة لي فتنخمت فأصابت نخامتي ثوبي فأقبلت أغسل ثوبي خ.
٧٧
كتاب الطهارة
تجتمع فيه وتستحيل فهي نجسة: كالدم والبول، استثنى من ذلك
المني، لقوله تعالى: ﴿﴿ وَلَقَدْ كُرَّمْنَا بَنِيّءَدَمَ وَحَلْنَهُمْ﴾(١) الآية ولا يليق
بكرامته الحكم بنجاسته أصلاً، وبما روي عن عائشة رضي الله عنها،
أنها قالت: ((كنت أفرك المني من ثوب رسول الله وَ﴾ وهو قائم في
الصلاة)»(٢) ذكر ذلك في معرض الاحتجاج على طهارته، فلو كان نجساً
لما انعقدت الصلاة معه .
قال: (وغسلُ جميعِ الأبوالِ والأرواثِ واجبٌ) لقوله وَله: «تنزهوا من
من الركوة التي بين يدي فقال النبي وسي# يا عمار ما نخاتمك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة
=
الماء الذي في ركوتك إنما تغسل ثوبك ...
قال البيهقي بعد أن ذكره: فهذا باطل لا أصل له.
وقال الدارقطني لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًا، وإبراهيم وثابت
ضعيفان .
وقال الحافظ في التلخيص (٣٣/١) وضعفه الجماعة المذكورون - أعني البزار
وأبا يعلى وابن عدي والدارقطني والبيهقي والعقيلي وأبا نعيم - كلهم إلا أبا يعلى
بثابت بن حماد واتهمه بعضهم بالوضع وقال اللالكائي: أجمعوا على ترك حديثه وقال
البزار: لا نعلم لثابت إلا هذا الحديث وقال الطبراني تفرد به ثابت بن حماد ولا يروى
عن عمار إلا بهذا الإسناد.
وقال في مجمع الزوائد (٢٨٣/١) رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وأبويعلى،
ثم قال بعد أن ذكر حديث البزار: ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد وهو
ضعيف جدًّا، والله أعلم.
(١) سورة الإسراء، آية: ٧٠ .
(٢) حديث غسل وفرك المني قبل الصلاة ثابت في الصحيحين فهو في البخاري (٣٣٢/١
رقم ٢٢٩)، ومسلم (٢٣٨/١ رقم ٢٨٨). أما فرك المني أثناء الصلاة فعند ابن خزيمة
(١٤٧/١ رقم ٢٩٠) ولفظه أنها - أي عائشة رضي الله عنها - كانت تحت المني من
ثوب رسول الله وَ﴾ وهو يصلي. وأيضاً عند ابن حبان (٢١٩/٤ - ٢٢٠ رقم ١٣٨٠).
٧٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
البول)»(١)
١/٨
قال: (إِلَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ ما لمْ يَأْكُلِ الطعامَ، فإنَّهُ يَطهُرُ بِرَشِّ الماءِ.
عليهِ) لما روي أن الحسن والحسين بالا في حجر رسول الله وَ لل فقالت
لبابة بنت الحارث: أغسل إزارك يا رسول الله؟ قال: ((إنما يغسل من
بول الصبية، ويرش على بول الغلام))(٢) ومذهب/ الشافعي أن ذلك
عفو للمشقة في غسله لأنه .... (٣) ولا يُعفى عن شيء من النجاسات،
إلا اليسير من الدم والقيح، لأنه يشق الاحتراز منه، وأن الناس
لا يخلون من بثرة وقمل وبق وغيره. فلو كلفوا غسل اليسير من الدم
والقيح شق عليهم ذلك فعُفي عنه، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى
الدِّينِ مِنْ حَرَجٌ﴾.
قال: (وَمَا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إِذَا [وقع في الإناءِ ومات فيه](٤)) منهم
من قال: إنه لا ينجس بالموت، لأن سبب التنجيس احتباس الدم
المحقن في الحيوان، ولا دم في هذا، وهو كسائر الرطوبات. ومنهم
(١) تقدم.
(٢) أخرجه أبوداود (٢٦١/١ - ٢٦٢ رقم ٣٧٥) ولفظه «كان الحسين بن علي رضي الله عنه
في حجر رسول الله وَ﴿ فبال عليه فقلت اليس ثوباً واعطني إزارك حتى أغسله قال
((إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر)). وأخرجه كذلك ابن ماجة (١/ ١٧٤
رقم ٥٢٢)، (١٢٩٣/٢ رقم ٣٩٢٣)، وابن خزيمة (١٤٣/١ رقم ٢٨٢)، وأحمد
(٣٣٩/٦) والبيهقي في سننه (٤١٤/٢) والحاكم في المستدرك (١٦٦/١) وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي وكذا الألباني في المشكاة (١٥٥/١ رقم ٥٠١).
(٣) طمس بالأصل بمقدار كلمتين.
(٤) في الأصل: ((مات في الإناء)» والمثبت في نسخ المتن.
٧٩
كتاب الطهارة
من قال: نجس، لأنه حيوان لا يؤكل بعد موته، لا لحرمته، فكان
نجساً كسائر الميتات، فعلى هذا هل ينجس إذا مات؟ فيه قولان:
أحدهما: نعم، قياساً على سائر النجاسات. والثاني: لا، لتعذر
الاحتراز، وعلى هذا تفريق ما بين ما يكثر وقوعه كنبات وردان وبين ما
يقل وقوعه.
قال: (والحيوانُ كلُّه طاهرٌ إلَّ الكلبَ والحنزيرَ وما تولَّدَ [منهما
أو](١) من أحدِهما).
قلت: الحياة سبب الطهارة، لأنها تحفظ صحة الحيوان، وتزيل عنه
العفونة المستقرة، واستثنى الكلب لقوله وَ﴾: ((طهور إناء أحدكم إذا
ولغ فيه الكلب، أن يغسل سبع مرات: إحداهن بالتراب))(٢)، ولفظة
الطهور في لسان حملة الشريعة لها معنيين: طهارة الحدث، وطهارة
الخبث. ولا حدث على الإناء فتعين أن يكون طهارة الخبث، فدل
على نجاسة فمه. وكل من قال بنجاسة فمه قال بنجاسته، لأنه أشرف
أعضائه، فأما نجاسة الخنزير فبالقياس على الكلب من باب أولى، فإن
الرخصة وردت في اقتناء الكلاب للزرع والضرع، ولم يرخص في
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٤/١ رقم ١٧٢) بلفظ: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله
سبعاً. ومسلم (٢٣٤/١ رقم ٩١/٢٧٩) بلفظ: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب أن
يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.
أما لفظ أخراهن فقد ورد في سنن الترمذي (١٥١/١ رقم ٩١) وفيه: أولاهن أو
أخراهن بالتراب.
٨٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
اتخاذ الخنازير، بل أمر بقتلها، وأما ما تولد من أحدهما وحيوان
طاهر، فهو نجس، لأنه اجتمع فيه ما يقضي الطهارة والنجاسة فغلب
جانب التنجيس، كما لو غلب جانب التحريم.
قال: (والميتة كلها نجسة) لزوال سبب الطهارة وهي الحياة ووجود
٨/ ب سبب/ النجاسة، وهي التعفين والاستقذار.
قال: (إلَّ السمكَ والجرادَ) لقوله عليه السلام: ((أحلت لنا ميتتان:
السمك والجراد))(١) فدل على طهارتهما (وابن
(١) أخرجه ابن ماجة (١٠٧٣/٢ رقم ٣٢١٨)، (١١٠١/٢ - ١١٠٢ رقم ٣٣٠٨)، وأحمد
في المسند (٩٧/٢)، والبيهقي في سننه (٢٥٤/١)، (٧/١٠)، والدار قطني
(٤/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٢٥) وفي المنتخب لعبد بن حميد (ص ٢٦٠ رقم ٨٢٠) والعقيلي
في الضعفاء (٣٣١/٢) من حديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر
مرفوعاً.
قال العقيلي: حدثنا عبدالله - أي ابن أحمد بن حنبل - قال سمعت أبي يضعف
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال روى حديثاً منكراً. أحلت لنا ميتتان ودمان. وقال:
البوصيري في مصباح الزجاجة (٦٤/٣) هذا إسناد فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم
وهو ضعيف .
ورواه البيهقي موقوفاً على ابن عمر وقال: هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند،
وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم. ثم ذكر الرواية المرفوعة وقال: أولاد زيد هؤلاء كلهم
ضعفاء جرحهم يحيى بن معين وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبد الله
بن زيد إلا أن الصحيح الأول - أي الموقوف - وقال في (٧/١٠) رواه عبدالرحمن
وأخواه عن أبيهم ورواه غيرهم موقوفاً على ابن عمر وهو الصحيح.
قال ابن حجر في التلخيص (٢٦/١) ورواه الدارقطني من رواية سليمان بن بلال عن
زيد بن أسلم موقوفاً قال: وهو أصح. قال ابن حجر: وكذا صحح الموقوف أبوزرعة
وأبو حاتم.
اللفظ الوارد هو الحوث والجراد. وذكر الحافظ في التلخيص أن ابن مردويه أخرجه
في تفسير سورة الأنعام بلفظ السمك والجراد وهو لفظ المؤلف. والحديث صححه =
٨١
كتاب الطهارة
آدم)(١).
قلت(٢): لأنا تعبدنا بغسله والصلاة عليه، ولو كان نجسا لما أفاد غلسه
كسائر أعيان النجاسة. وفيه قول إنه نجس قياساً على سائر النجاسات .
والغسل تعبد.
قال: (ويُغسلُ الإناءُ منْ وُلُوعِ الكَلبِ والخِنزِيرِ سبعَ مرَّاتٍ: إحداهُنَّ
بالتُّرابِ).
قلت: النص في ولوغ الكلب لما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا ولغ الكلب، في إناء أحدكم فليرقه،
ثم ليغسله سبع مرات: إحداهن بالتراب))(٣) وفي رواية: ((وعفروه الثامنة
بالتراب)) (٤) فنص على الغاية فقسنا عليه عرقه وسائر فضلاته. وفي
الخنزير فيه قولان.
قال: (ويغسلُ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ مَرَّةً تَأتِي عَليهِ).
قلت: لما روى مسلم عن أنس بن مالك ((أن رجلاً بال في المسجد فأمر
الألباني في المشكاة (١٢٠٣/٢ رقم ٤١٣٢) وفي السلسلة الصحيحة (١١١/٣ رقم
=
١١١٨).
(١) كذا في الأصل، وفي المتن: ((والآدمي)).
(٢) من هنا اعتاد المصنف - رحمه الله - أن يعقب كلام أبي شجاع بقوله: قلت: ثم يأتي
بالشرح خلافاً لما مرّ في القطعة السابقة .
(٣) مسلم (٢٣٤/١ رقم ٨٩/٢٧٩).
(٤) مسلم (٢٣٥/١ رقم ٢٨٠/ ٩٣).
٨٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
رسول الله ﴾ أن يصب عليه ذنوباً من ماء))(١) فدل على أن الواجب هو
المكاثرة بالماء.
(٢)
قال: (والثلاثُ أولى)
قلت: لقوله عليه السلام: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا یغمس يده
في إناء وضوئه حتى يغسلهما ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده))(٣) فإذا
استحب الثلاث عند توهم النجاسة، فعند التحقيق أولى.
قال: (وإذَا تَخَلَّلَتْ الخَمرَةُ بِنَفْسِها طَهُرَتْ [وإنْ خُلِلتْ بطرحٍ شيءٍ
فيها لم تطهُرْ] (٤)).
قلت: الدليل على نجاسة الخمر قوله تعالى: ﴿فَأَجْتَنِبُوهُ﴾ ولأن الشرع
بالغ في إبعادها، ونهى عن اتخاذها، فوجب الحكم بنجاستها تغليظاً .
فإذا انقلبت بنفسها خلاَّ ظهرت، لحديث عمر رضي الله عنه؛ أنه قال:
((لا أجل من خمرة أفسدت حتى يبدأ الله بفسادها))(٥) وإن خللت بإلقاء
دواء فيها لم تطهر، لحديث أبي طلحة أنه كان عنده خمر لأيتام فقال له
النبي وَ ل: ((أرقها، أرقها))(٦) ولو كانت تحل لما أراقها على الأيتام.
(١) مسلم (٢٣٦/١ رقم ٢٨٤).
(٢) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((والثلاثة أفضل)).
(٣) مسلم (٢٣٣/١ رقم ٢٧٨) بلفظ: ((فلا يغمس يده في الإناء حتى.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٩/ ٢٥٣ رقم ١٧١١٠) عن مكحول عن عمر وأخرجه
ابن زنجويه في كتاب الأموال (٢٨٧/١ رقم ٤٣٨) عن أسلم عن عمر.
(٦) أخرجه أحمد (١٨٠/٣، ١١٩، ٢٦٠)، وأبوداود (٨٢/٤ رقم ٣٦٧٥)، والدارمي =
٨٣
كتاب الطهارة
وإن نقلها من الشمس إلى الظل وفتح رأسها إلى الهواء، فإن تخللت/ ١/٩
بنفسها من غير دواء، فيه وجهان : ... (١) الطهر؛ لأنها تخللت بنفسها
.... (٢) لأن فعله تحليل وقد نهى عنه فلا تطهر،
من غير دواء فيها،
لأن النبي ◌ُّله أمر بإراقتها على الأيتام.
(١١٨/٢) من حديث أنس بن مالك أن أبا طلحة الأنصاري سأل النبي بمظهر عن أيتام
=
ورثوا خمراً فقال ((أهرتها)) قال أفلا أجعلها خلاّ؟ قال: ((لا)).
وقد صححه الألباني في المشكاة (١٠٨٢/٢ - ١٠٨٣ رقم ٣٦٤٩).
(١) بياض بالأصل بمقدار كلمة.
(٢) بياض بالأصل بمقدار كلمة.
٨٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
كتاب الصلاة
(الصلواتُ المفروضات خمسٌ).
قلت: الأصل فيه قوله عليه السلام في حديث الأعرابي: ((خمس
صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة)). قال هل علي غيرها؟
قال: ((لا إلا أن تطوع))(١) وقال أبو حنيفة: الوتر واجب. لنا: قوله
عليه السلام: ((ثلاث كتبن عليَّ، ولم يكتبن عليكم: الضحى،
والأضحى والوتر)) (٢).
قال: (الظهرُ، وأولُ وَقِتَهَا إذَا زالتِ الشمسُ، وآخرهُ أن يصير ظِلُّ كَلِّ
شيءٍ مِثْلَهُ بعدَ ظِلِّ الرَّوَالِ).
قلت: الكلام في بيان الأوقات، وهو ماروى جابر بن عبدالله ((أن جبريل
أتى النبي ◌َّ فصلى به الظهر حين زالت الشمس، وكان الظل مثل
الشراك، ثم أتى في اليوم الثاني فصلى به الظهر حتى صار ظل كل شيء
مثله)» .
(١) أخرجه البخاري (١٠٦/١ رقم ٤٦)، ومسلم (٤٠/١ - ٤١ رقم ١١).
(٢) أخرجه أحمد (٢٣١/١) والبزار في ((كشف الأستار) (١٤٤/٣ رقم ٢٤٣٣) والدار قطني
(٢١/٢ رقم ١) والحاكم (٣٠٠/١) والبيهقي في ((السنن الكبرى: (٤٦٨/٢)
و(٢٦٤/٩) أورد الحديث ابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٤٩/١ - ٤٥٠ رقم ٧٧١)
وتعقب الذهبيُّ الحاكمَ بقوله: ((ما تكلم الحاكم عليه وهو غريب منكر، ويحيى ضعفه
النسائي والدارقطني. وقال الألباني في ضعيف الجامع (رقم ٢٥٦١): ((موضوع)).