Indexed OCR Text
Pages 181-200
كتاب المناقب - الصحابة بعينَيْهِ وسمعه بأذنَيْهِ (١). قال أبو جعفر: فهذا الحديث صحيح الإسناد لا طعن لأحدٍ في أحدٍ من رواته وفيه أن كان ذلك القول كان من رسول الله # لعلي بغدير خُم في رجوعه من حجِّهِ إلى المدينة، لا في خروجه لحجِّه من المدينة. فقال هذا القائل: فإنَّ هذا الحديث قد رُوِيّ عن سعد بن أبي وقاص في هذه القصة، وأنَّ ذلك القول إنما كان من رسول الله (ص﴾. بغدير خُمّ في خروجه من المدينة إلى الحجِّ، لا في رجوعه من الحج إلى المدينة !! ٦٤٩١- فذكر ما قد حَدَّثَنَا أحمد بن شُعَيب، قال: أخبرني (١) الحديث عند النسائي في «فضائل الصحابة» (٤٥)، و«الخصائص» (٧٩). ورواه البزار (٢٥٣٩) عن محمد بن المثنى، به، ولم يَسُقْ لفظه. ورواه الحاكم ١٠٩/٣ من طرق عن يحيى بن حماد، به، وصححه على شرط الشيخين، وأقرَّه الذهبي. ورواه الطبراني (٤٩٦٩) عن محمد بن حيان المازني، عن كثير بن يحيى بن كثير، عن أبي عَوانة وسعيد بن عبد الكريم بن سليط، كلاهما عن الأعمش، عن حبيب بنٍ أبي ثابت، عن عامر بن واثلة، به. ورواه البزار (٢٥٣٨) من طريق شريك، عن الأعمش، به. ولم يسق لفظه. الدّوحات: جمع دَوْحة، وهي كل شجرة عظيمة، وقد تحرفت في الأصل إلى «الدرجات». وقُمِمن: أي كُنس تحتهن. - ١٨١- كتاب المناقب - الصحابة زكريا بن يحيى، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن يحيى - يعني ابن أبي عُمر - قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ جعفر بن أبي كثير، عن مُهَاجر بن مِسْمَار، قال: أخبرتني عائشةُ ابنة سعْدٍ، عن سعْدٍ رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله ◌َ﴿ بطريق مكَّة وهو متوجِّه إليها، فلمَّا بلغ غدير خُمّ وقفَ الناسُ، ثم ردَّ من مضى، ولَحِقَه من تخلَّف، فلمَّا اجتمع الناسُ إليه قال: (أَيُّهَا النّاسُ هَلْ بَلْغْتُ)؟ قالوا: نَعَمْ. قال: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ) - ثلاث مراتٍ يقولُها-، ثمَّ قال: ((أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ)؟ قالوا: الله ورسولُهِ﴾ . - ثلاثاً-، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه، فأقامه، ثم قال: ((مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلِيَّهِ، فهذا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالٍ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادٍ مَنْ عَادَاهِ)(١). فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ هذا الحديثَ إنَّما رواه كما ذكر يعقوبُ بنُ جعفر بن أبي كثير، وليس بالمشهور بالعلم، ولا عندَ أهلِهِ من أهل التِّبْتِ في الرواية، وقد رَوَى هذا الحديثَ غيرُه عن الْمُهَاجر بنِ مسمار وهو موسى بنُ يعقوب الزَّمْعِي، فلم يذكر فيه هذا الحرفَ الذي ذكره فيه يعقوبُ بنُ جعفر. ٦٤٩٢- كما قد حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حَدَّثْنَا جعفر بنُ مُسَافر، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي فُدَيْك، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ يعقوب الزَّمْعِي، عن المهاجر بن مسمار مولى عامر بن سعد أن (١) إسناده ضعيف لجهالة يعقوب بن جعفر بن أبي كثير، ومهاجر بن مسمار ليس بذاك في الحديث. وهو منكر المتن لمخالفته الأحاديثَ الصحيحة التي فيها أن ذلك كان في العودة من مكة إلى المدينة لا العكس. -١٨٢- كتاب المناقب - الصحابة عائشة أخبرتْهُ، أن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ رسول الله عَلّ يوم الْجُحْفَةِ أمر بالنخلات يُنجَّى ما تَحْتَهُنَّ، فلما كان الرَّوَاحُ خرج رسول الله﴿ فأخذ بيد عليٍّ، فخطب الناسَ، فحَمِدَ الله، وأَثْنَى عليه، ثم قال: ((أمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي وَلِيُّكُمْ) قالوا: صدقتَ يا رسولَ الله، ثم أُخذ بيد علي رضي الله عنه، فَرَفَعَها، ثم قال: ((هذا وَلِّي والْمُؤَدِّي عَنِّي، وَاَلَى اللهُ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادَى مَنْ عَادَاهُ)(١). ٦٤٩٣- وكما حَدَّثْنَا أحمد بن شُعيب، قال: أخبرنا أحمد بن عُثمان البصري أبو الجَوْزاء، قال: حَدَّثَنَا محمد بن خالد ابن عَثْمَة، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ يعقوب، عن المُهاجر بن مِسمار، عن عائشة ابنة سعد، عن سعد رضي الله عنه، قال: أخَذَ رسولُ اللهلم/ بيد علي رضي الله عنه فخطب الناس، فَحَمِدَ اللهِ، وأَتْنَى عليه، ثم قال: ((أَلَسْتُمْ تَعْلَمونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ))؟ قالوا: نعم، صدقتَ يا رسول الله، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فرفعها، فقال: (مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فهذا وَلِيُّه، وإِنَّ اللهَ يُؤَالِي مَنْ وَالاَهُ وَيُعَادِي مَنْ عَادَاهُ)(٢). (١) إسناده ضعيف، موسى بن يعقوب الزمعي مختلف فيه، وقال علي ابن المديني: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال ابن حجر في (التقريب)): صدوق سيئ الحفظ. ورواه بتحوه النسائي في ((الخصائص)) (٩٤) من طريق معن بن عيسى، عن موسى ین یعقوب، به. (٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو في ((الخصائص)) (٩٥). ورواه ابن أبي عاصم (١١٨٩) عن الحسين بن علي، وأحمد بن عثمان، كلاهما عن محمد بن خالد ابن عثمة، به. إلا أن فيه بعد قوله: وأخذ بيد علي فرفعها: ((هذا - ١٨٣- كتاب المناقب - الصحابة قال أبو جعفر: فهذا ابنُ أبي فُدَيْك ومحمد بن خالد ابن عَثْمَةَ قد رويا هذا الحديثَ عن موسى بن يعقوب الزَّمْعِي، عن مُهاجر بنِ مِسمار خالياً عن الزيادة التي زادها فيه يعقوبُ بن جعفر مما احتجحتَ بها. وقد كان يُغْنِينَا عن ذلك بحمد الله ونعمته ما رواه أبو عَوَانة، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطَّفَيْل، عن زيد بن أرقم، عن التشاغل بما رواه يعقوب بن جعفر، إذْ ليس مثلُه يُعارض بروايَتِهِ روايةَ مَنْ ذَكَرنا ثَمن معه الثِّبْت في الرواية والجلالة في المِقْدار والموضع الجليل في العِلم، ولكنَّا تكلَّفنا ما تكلَّفْنَا من ذلك زيادةً في الُجَّة عليك. ولقد كان مالك بن أنس رأى عائشة ابنة سعد، ودَخَلَ عليها. ٦٤٩٤- فسمعتُ يونس يقول: أخبرنا ابنُ وَهْب وأُشْهَب جميعاً عن مالك، قال: حدثتني عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص أنه كان لأبيها رضي الله عنه مِرْكَنٌ يتوضَّأُ هو وأهلُ بيته منه. في حديث أُشهب: ربما توضأ بفضلهم. فسمعتُ يونس لما حدَّث بهذا الحديث يقولُ: انظروا إلى ضبط مالكٍ وإلى اختيارِهِ فِيمَن يأخذ العلمَ عنه، إنّه دَخَل على هذه المرأة، فلم يَرَهَا تَضْبِط ما تحدِّثُ به، فلم يأخذْ عنها شيئاً إلا ما يُحِيطُ علماً أنها وليي والمؤدي عني))، ولم يذكر فيه ((من كنت وليه ... ). ورواه النسائي في («الخصائص» (٩) عن هلال بن بشر، عن محمد بن خالد ابن عثمة، به. - ١٨٤- كتاب المناقب - الصحابة قد ضبطَتْهُ، وإنَّه لم يذهبْ عنها، ولم يأخذُ عنها ما سِوى ذلك ثَّا أخذه غيره من الناس عنها، ثم ذكر لنا مع ذلك عن من لم يُسمِّه لنا عن مالك هذا الكلام من لفظه رحمه الله. قال هذا القائلُ: فإنَّ عائشة هذه قد حدَّث الحَكَمُ بن عُتَيْبَة عنها، فذلك دليلٌ على جلالة مقدارها في العِلم، ولولا ذلك، لَمَا أخذ الحَكَمُ عنها شيئاً منه. قيل له: إنَّما ذَكَر ذلك عن الحكم ليثُ بن أبي سُلَيم، وروايته كما لا خَفَاءَ به على أهل العلم بالرواية. ٦٤٩٥- كما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بن إسماعيل بنِ سليمان الُحَالِدِي، قال: حَدَّثَا الْمُطَّلِب - وهو ابنُ زياد- عن ليثٍ، عن الحكم، عن عائشة ابنة سعدٍ، عن سعدٍ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِمَ﴿ قال لعليٍّ في غزوة ثَبُوك: ((أنْتَ مِنِّي مَكَانَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلاّ أَنْه لاَ نَبِيّ بَعْديٍ)). وقال: كأنَّ الصحيحَ في ذلك أن الحَكَمَ لما يأخذْ هذا الحديث عن عائشة ابنة سعد، وإنّما أخذه عن مُصعب بنِ سعد، وكذلك رواهُ الثبتُ في روايته، المأمونُ عليها، الضابط لها، الحجة فيها، وهو شعبةُ بن الحجّاج. ٦٤٩٦- كما قد حَدَّثَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن بَشَّار، قال: حَدَّثْنَا محمد بن جعفر - يعني غُنْدَراً- قال: حَدَّثَنَا شُعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعدٍ رضي الله عنه قال: خَلَّف رسول الله:﴿ عليّاً في غَزْوَةٍ تَبُوك، فقال: يا رسول الله، تُخَلَّفُني على - ١٨٥ - كتاب المناقب - الصحابة النساء والصبيان؟ فقال: ((أَمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي))(١). فبان بحمد الله ونعمته انتفاءُ ما رَوَى ليث في ذلك عن الحكم، وثَبَتَ مَا رَوَى شُعبةُ فيه. فقال قائلٌ: فما معنى ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٍّ مَوْلاَهُ)؟ فقيل له: المولى هاهنا هو الولي، كما قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض﴾ [التوبة: ٧١] وقد بين ذلك فيما روينا. فمن كان لرسول الله# وليّاً، كان لعليٍّ كذلك، وكذلك أصحابه رضوانُ الله عليهم بعضُهم أولياءُ بعض، والله نسأله التوفيق. (١) إسناده صحيح، وهو في ((الفضائل)) (٣٨)، و(الخصائص)) (٥٦) للنسائي، إلا أنه قرن في ((الفضائل)) محمد بن بشار محمد بن المثنى. ورواه أحمد ١٨٢/١-١٨٣، وفي ((فضائل الصحابة)) (٩٦٠)، ومسلم (٢٤٠٤)، وابن أبي شيبة ٦٠/١٢ و٥٤٥/١٤، وابن حبان (٦٩٢٧) من طرق عن محمد بن جعفر، به. ورواه البخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤) من طريقين عن شعبة، به. ورواه الطيالسي (٢٠٩)، والبيهقي ٤٠/٩، وفي «دلائل النبوة)) ٢٢٠/٥ عن شعبة، به. -١٨٦ - كتاب المناقب - الصحابة ٩٤٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قوله لعليَ رَضِيَ الله عنه: «إِنَّ لَكَ كَنْزَاً في الجَنَّةِ، وإِنَّكَ 311 ذُو قرنَيْهَا، فلا تُتْبِعِ النّظرَةَ النَّظِرَةَ، فإِنَّما لَكَ الأُوْلَى وليسَت لك الآخرةُ)) ٦٤٩٧- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا عبيدُ الله بن محمد التيمي [ح]، وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق والحسين(١) بن الحكم الحِبَرِيُّ، قالا: حَدَّثْنَا عِفَّان بن مُسلم [ح]، وحَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد، قالوا: حَدَّثْنَا حَمَّاد بنُ سلمة، عن مُحمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سَلمة بن أبي طُفَيل، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أنَّ النبيَّلَ﴿ٌ قال له: ريا عليُّ، إنَّ لك كنزاً في الجَنَّةِ، وإِنَّك ذو قرنَيْهَا، فلا تُتْبعِ النّظرَةَ النَّظرَةَ، فَإِنَّمَا لَكَ الأُوْلَى، وَلَيستْ لك الآخرقُ)(٢). فاختلف الناسُ في المراد بقوله: ((وإنَّك ذو قَرِنَيها) فذهب بعضُهم إلى أنَّه أراد: وإِنَّك ذو قرني الجنَّةِ، يريد طرفيها، إذ كان ذِكره ذلك بعقب ذِكره الجنّة. (١) في الأصل (المخطوط): الحسن، وهو تحريف، والتصويب من ((الأنساب)) ٤٤/٤، و(المشتبه) ١٨٤/١، و(تراجم الأحبار) ٣٢٠/١، والحِبَري نسبة إلى ثياب يقال لها الحَيَرة. (٢) رواه أحمد ١٥٩/١ (١٣٦٩) و(١٣٧٣)، والدارمي (٢٧١٢)، وابن حبان (٥٥٧٠) من طرق عن حماد بن سلمة به. -١٨٧- كتاب المناقب - الصحابة وذهب بعضُهم إلى أنَّه أراد: إنَّك ذو قرني هذه الأُمّة، فأضمَرَ الأمة، كمثل قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بَمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] وفي موضع آخر: ﴿مَا تَرَكَ عليها مِنْ دَبَةٍ﴾ [النمل: ٦١] يريد الأرضَ، ولم يذكرها قبل ذلك. وكمثل قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى تَوَرَتْ بِالحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] وهو يريد الشمسَ، فأضْمرها. ثم مثل قول الناس: ما بها - يريدون القرية أو المدينة- أعلمُ من فلان. وذهب قوم في ذلك إلى معنى سوى هذا المعنى، وهو أنهم ذهبوا إلى أنَّ عليّاً في هذه الأمة كذي القرنين في أُمَّته في دعائه إِيَّها إلى الله عَزَّ وجَلَّ، فقيل له لذلك: إِنَّك ذو قَرَنَيْها، تشيبهاً له به، وشدُّوا ذلك من قولهم ٦٤٩٨ - بما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن داود الخُرَيْني، عن بَسّامِ الصَّيْرَفي، عن أبي الطَّفيل، قال: قام علي رضي الله عنه على المنبر، فقال: سَلُوني قبل أن لا تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي، فقام إليه ابنُ الكوّاء، فقال: ما كان ذو القَرْنَيْن؟! أمَلَكٌ كان أو نِيٌّ؟ قال: لم يكن نبياً ولا ملكاً، ولكنَّه كان عبداً صالحاً، أحبَّ اللهَ، فأحبَّه، وناصَحَ الله، فنصَحَه، ضُرِب على قَرْنِه الأيمن فماتَ، ثم بَعَتْه الله عَزَّ وجَلَّ، ثم ضُرِب على قَرْنِهِ الأيسر فمات، وفيكم مِثْلُه(١). (١) بسام الصيرفي: صدوق شيعي. - ١٨٨- كتاب المناقب - الصحابة وثمّن كان يذهب إلى هذا القول أبو عبيد القاسم بن سلام(١) حدثني بذلك عنه علي بن عبد العزيز. وحدَّني عليٌّ وابنُ أبي عِمران أنهما سمعا عُبَيد الله بن محمد الَّيْمِي - يعنيان ابن عائشة - وسُئِلَ عن هذا الحديث (إنّك ذوُ قرنيها)) فقال: أراد إنك كَبْشُها وفارسُها. فقال قائلٌ: ففي حديث عليّ الذي رويتَه: وفيكم مثله، فما المرادُ بذلك مما قد جعل فيه مثلٌ لذي القرنين؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّه أُريد به ١ أنه مثل لذي القَرْنَيْن في دعائه إلى الله عَزَّ وجَلَّ، وفي قيامه بالحقِّ دعاءً وقياماً إلى يوم القيامة، كما كان ذو القرنين فيما دعا إليه، وفيما قام به قائماً وداعياً به إلى يوم القيامة، والأشياءُ قد تُشبّه بالأشياء لشبهها إِيَّاها في معنىٍّ، وإن كانت لا تشبهها في خِلافِه، كمثل قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللهالذي خَلَقَ سَّعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] ليس أَنَّهنَّ مثلُهن في أنَّهنَّ سموات، ولكنهنَّ أرضون عدَدُهن كعدد السماوات، ورواه بتحوه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص ٣٩- ٤٠ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن أبي الطفيل، به. ولم يقل فيه: ((وفيكم مثله)). وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٣٨٣/٦ بعد أن نسبه إلى سفيان بن عيينة في ((جامعه) من هذا الطريق: وسنده صحيح. (١) في كتاب ((غريب الحديث) له ٧٩/٣ -٠٨٠ - ١٨٩- كتاب المناقب - الصحابة فكنَّ مثلاً لهن في العدد، لا فيما سواه. فمثلُ ذلك قول علي رضي الله عنه: وفيكم مثله، أي أنَّه مثله في المعنى الذي كان منه في هذه الأُمَّة، كمثل الذي كان من ذي القرنين في أُمَّتِهِ، لا فيما سوى ذلك من بعثة الله عَزَّ وجَلَّ ذا القرنين بعدما ضرب على قرنِهِ الأيمن، فمات. وأمَّا قولُه ◌َ﴿: (فلا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النّظرَةَ)، فإِنَّما لك الأُولى وليست لك الآخِرَةُ، فإنَّ ذلك على أنَّ الأولى تَفْحَؤُه بلا اختيار له فيها، فلا يكون مأخوذاً به، ولا تكون مكتوبةً عليه، فهي له. وأمَّا قولُه: (وليست لك الآخرة) فإنَّ الآخرة تكون باختياره لها، فهي مكتوبةٌ عليه، وما كان مكتوباً عليه فليس له. وقد رَوَى بُرَيْدَهُ عن النبي ﴿ أَنَّه قال هذا القول لعلي رضي الله عنه، غير أنَّ بعض رواة ذلك الحديث يذكره عن بُرِيْدَة عن علي رضي الله عنه عن النبيّ ﴾، وبعضهم لا يذكرُ فيه بين النبيُ﴿ وبين بُرَيدة أحداً. ٦٤٩٩- كما حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا علي بنُ قَادِم، قال: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بن عبد الله، عن أبي ربيعة الإِيَادِي، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: قال لي النبيُّ ◌َ﴿: ((لا تُتْبع النّظرَةَ النّظرَةَ، الأُوْلَى لكَ والآخِرَةُ عليكَ)). ٦٥٠٠- وكما حَدَّثْنَا فَهْدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سعيد بن الأصْبَهاني، قال: أخبرنا شَرِيك، عن أبي ربيعة الإِيَادِي، عن - ١٩٠- كتاب المناقب - الصحابة ابن بريدة، عن أبيه، رفعه مثله. ولم يذكر في إسناده عليّاً (١). ومثلُ ذلك أيضاً حديث جَرِير بن عبد الله البَحَلِي، عن النبي ◌ِّ في هذا المعنى. ٦٥٠١- وكما حَدَّثْنَا نصر بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا الْخَصِيبُ بن ناصح، قال: حَدَّثْنَا وهيب بن خالد، عن يونس بن عُبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جَرير، عن جرير بن عبد الله، قال: سألتُ رسول الله﴿ عن نظرةِ الفُحَاءَةِ، فقال: ((اصرفْ بَصَرِكَ)). ٦٥٠٢ - وكما حَدَّثْنَا إِبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا عارِم أبو النعمان، عن يزيد بن زُرَيع، عن يونس بن عُبيد، ثم ذكر بإسناده مثله(٢). ٦٥٠٣ - وكما حَدَّثْنَا أبو العَوَّام محمد بن عبد الله بن عبد الجَّار الْمُرَادِي، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن حسَّان، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب بن خالد وأبو (١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/٣. ورواه أحمد ٣٥١/٥-٣٥٢ و٣٥٣ و٣٥٧، وابن أبى شيبة ٣٢٤/٤، وأبو داود (٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧)، والحاكم ١٩٤/٢، والبيهقي ٩٠/٧ من طرق عن شريك، به. (٢) رواه مسلم (٢١٥٩) عن قتيبة بن سعيد، والطبراني (٢٤٠٥) من طريق مسدُّد، كلاهما عن يزيد بن زريع، به. ورواه الدارمي ٢٧٨/٢، ومسلم (٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، وابن حبان (٥٥٧١)، والحاكم ٣٩٦/٢، والبيهقي ٨٩/٧ - ٩٠، وفي ((الآداب) (٨٨٧) من طرق، عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، به. - ١٩١- كتاب المناقب - الصحابة شهاب الحَنّاط، عن يونس بن عبيد، ثم ذكر بإسناده مثله(١). ٦٥٠٤- وكما حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا محمد بن سعيد، قال: حَدَّثْنَا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن يونس بن عبيد، ثم ذكر بإسناده مثله. فقد جاءت هذه الآثارُ في النظرة التي ذكرناها فيها ابتداء، وفي النظرة التي تكون بعدها بما يُصدِّقُ بعضُها بعضاً، والله أعلم بما أراد رسول الله # في ذلك، وإياه نسأله التوفيقَ. (١) الحديث في ((شرح معاني الآثار) ١٥/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣٥٨/٤ و٣٦١، ومسلم (٢١٥٩)، والترمذي (٢٧٧٦)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٣٥١)، والطيالسي (٦٧٢)، والطبراني (٢٤٠٥) و (٢٤٠٦) و(٢٤٠٧) و(٢٤٠٨) من طرق عن يونس بن عبيد، به. - ١٩٢- كتاب المناقب - الصحابة ٩٤٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في مسألته الله عَزَّ وجَلَّ أن يَرُدَّ الشَّمسَ عليه بعد غيبُوبتِها، وردِّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ إِيَّاها عليه، وما رُوِيَ عنه مما يُوهِمُ مَنْ تَوَهَّمَ مُضَادّ ذلكَ ٦٥٠٥- حَدَّثْنَا أبو أُميَّةَ، قال: حَدَّثْنَا عبيدُ الله بنُ موسى العَبْسِيُّ، قال: حَدَّثْنَا الفضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن إبراهيمَ بنِ الحسنِ، عن فاطمةَ بنت الحسينِ، عن أسماء ابنةِ عُمَيْسٍ، قالت: كانَ رسولُ اللهِّ يُوحَى إليه، ورأسُهُ في حجْرٍ عليّ، فلم يُصلِّ العصرّ حتى غَرَبَتِ الشَّمسُ، فقال رسولُ الله ﴿: (صَلَّيتَ يا عليٌّ؟)) قالَ: لا. فقالَ رسولُ اللهَ﴿: «اللهمَّ إنّه كانَ في طاعتِكَ وطاعةِ رسولكَ، فارْدُذْ عليه الشمسَ) قالت: أسماءُ: فرأيتُها غَرَبَتْ، ثم رأيتُها طَلَعَتْ بَعْدَما غَرَبَتْ(١). (١) حديث موضوع كما ذكر غير واحد من أهل العلم، ورواه الجوزقاني في (الأباطيل والمناكير)) ١٥٨/١، وابن الجوزي في (الموضوعات)) ٣٥٥/١، وابن كثير في ((شمائل الرسول)) ص ١٤٤- ١٤٥ من طريق ابن منده، عن عثمان بن أحمد التنيسى، عن أبي أمية، به. قال الجورقانى: هذا حديث منكر مضطرب، وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع بلا شك. ورواه الطبراني ٢٤/(٣٩٠) من طريق عثمان وأبي بكر ابني أبي شيبة، و(٣٩١) من طريق محمد بن فضيل، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣٢٧/٣-٣٢٨، وعنه ابن الجوزي ٣٥٥/١ من طريق عمار بن مطر، أربعتهم عن فضيل بن مرزوق، به. وسمى محمد بن فضيل (فاطمة بنت الحسين)) في حديثه ((فاطمة بنت علي). وقال الإمام الذهبي في ((ترتيب الموضوعات) فيما نقله عنه ابن عراق في ((تنزيه -١٩٣- كتاب المناقب - الصحابة ٦٥٠٦- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمدِ بنِ المغيرةِ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي فُدَيْكٍ، قال: حدثني محمدُ بنُ موسَى، عن عونِ بنِ محمدٍ، عن أمِِّ أُمِّ جعفرٍ، عن أسماء ابنةٍ عُمَيسٍ، أن النبيَّ صلَّى الظهرَ بالصَّهْباءِ، ثم أرسلَ عليّاً عليه السَّلامُ في حاجةٍ، فرجعَ وقد صلَّى الْنِيُّ:﴿ العصرَ، فوضعَ النِيُّ :﴿ رأسَهُ في حَجْرٍ عليّ، فلم يُحركْهُ حتى غابتِ الشَّمسُ، فقال النبيُّمَ﴿ٌ: ((اللهمَّ إن عبدَك علّاً احتَبَسَ بنفسِه علي نبيِّكَ، فَرُدَّ عليها شَرقَه))، قالت أسماءُ: فطلعتِ الشَّمسُ حتى وَقَعتْ على الجبالِ وعلى الأرضِ، ثم قامَ عليٌّ، فتوضأ وصلّى العصرَ، ثم غابتْ، وذلك في الصَّهْبَاءِ في غزوةٍ الشريعة)) ٣٧٩/١: أسانيد حديث رد الشمس لعلي ساقطة ليست بصحيحة، واعترض بما صح عن أبي هريرة عن النبي 8: «لم تحبس إلاَّ ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس)) وقال شيعي: إنما نفى عليه السَّلامُ وقوفها، وحديتنا فيه الطلوعُ بعدَ المغيب، فلا تضاد بينهما. قلت (القائل الذهبي): لو ردت لعليّ لكان ردها يوم الخندق للنبي * أولى، فإنه حزن وتألم ودعا على المشركين لذلك، ثم نقول: لو ردت لعليّ، لكان بمجرد دعاء النبي *، ولكن لما غابت خرج وقت العصر ودخل وقت المغرب، وأفطر الصائمون، وصلى المسلمون المغرب، فلو ردت الشمس لزم تخبيط الأمة في صومها وصلاتها، ولم يكن في ردها فائدة لعلي إذْ رجوعها لا يعيدُ العصر أداءً، ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت، لاشتهرت، وتوفرت الهمم والدواعي على نقلها، إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح، وانشقاق القمر. انتهى كلام الذهبي. وقد توسع الحافظ ابن كثير في إيراد طرقه ونقده سنداً ومتناً ونقل أقاويل الأئمة فيه في («البداية والنهاية)) ٨٠/٥ - ٩٠. -١٩٤- كتاب المناقب - الصحابة خَيْبَر. قال أبو جعفر: فاحتجْنًا أن نعلمَ مَنْ محمدُ بنُ موسَى المذكورُ في إسنادٍ هذا الحديثِ، فإذا هو محمدُ بنُ موسى المدنيُّ المعروفُ بالفِطْرِيِّ، وهو محمودٌ في روايتِهِ، واحتجْنًا أن نعلمَ مَنْ عونُ بنُ محمدٍ المذكورُ فيه، فإذا هو عونُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، واحتجنا أن نعلَم مَنْ أُمُّهُ التي رَوى عنها هذا الحديثَ، فإذا هي أُّ جعفرِ ابنةُ محمدِ بنِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ. فقال قائلٌ: كيف تقبلونَ هذا وأنتم تَرْؤُونَ عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ مَ﴿ِ ما يدفَعُهُ، فذكر ما ٦٥٠٧- حَدَّثْنَا به عليُّ بن الحسينِ أبو عبيدٍ، قال: حَدَّثَنَا فضلُ بنُ سهلٍ الأعرجُ، قال: حَدَّثْنَا شاذانُ الأسودُ بنُ عامرٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن هشامٍ بنِ حسَّان، عن ابن سيرينَ، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسول اللهمَ﴿: ((لَمْ تَحْتَبِسِ الشَّمسُ على أحدٍ إلاَّ ليُوشَعَ)(١). ٦٥٠٨ - وما حَدَّثْنَا يحيى بنُ زكريا بنِ حَيُويَه النيسابوريُّ أبو زكريا، قال: حَدَّثَنَا فضلُ بنُ سهلِ الأعرجُ، قال: حَدَّثْنَا شاذَاتُ الأسودُ بنُ عامرٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن هشامٍ بنِ حسان، عن (١) إستاده قوي، ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ١٧٢/٢، ومن طريقه الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٣٥/٧ عن الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، عن الأسود بن عامر، به. - ١٩٥- كتاب المناقب - الصحابة محمدٍ بن سيرين، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِعَ ﴾: (لَمْ تُرَدَّ الشمسُ منذ(١) رُدَّتْ على يُوشَعِ بنِ نُون لَيالِيَ سارَ إلى بيتِ المَقْدِسِ))(٢). فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونِه: أنَّ هذا الحديثَ قد اختلفَ علينا راوياهُ لنا فيه على ما قَدْ ذكرنا عن كلٌّ واحدٍ منهما نَّا قد رواهُ لنا عليهِ، فأما ما رَواهُ لنا عليهِ عليُّ بنُ الحسين، فهو أنَّ الشمسَ لم تَحْتَبِسْ على أحدٍ إلَّ على يُوشَعَ، فإنْ كان حقيقةُ الحديثِ كذلك، فليسَ فيه خلافٌ لما في الحديثينِ الأوَّلَينِ، لأن الذي فيه هو حَبْسُ الشمسِ عن الغيبوبةِ، والذي في الحديثينِ الأَوَّلَيْنِ هو رَدُّها بعدَ الغيبوبةِ. وأما ما رواهُ لنا عنه يحيى بنُ زكريًّا، فهو على أنها لم تُرَدَّ منذُ رُدَّتْ على يوشعَ بنِ نون إلى الوقتِ الذي قالَ لهم فيه رسولُ الله ◌ِ﴿ هذا القولَ، فذلك غيرُ دافع أن تكون لم ترد إلى يومئذ، ثم ردت بعد ذلك، وهذا فغير مُسْتَنْكَرٍ من أفعالِ الله عَزَّ وجَلَّ. وقد رُوِيَ في حبسِها عن الغروبِ لمعنىّ احتاجَ إليه بعضُ أنبياءِ الله عَزَّ وجَلَّ أن تبقَى إليه مِنْ أجلِهِ. ٦٥٠٩- كما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سالم الصَّائِعُ، قال: (١) في الأصل: ((ما)). (٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٢٥/٢، ومن طريقه الخطيب في ((تاريخه)) ٣٤/٧-٣٥ عن الأسود بن عامر، به. -١٩٦- كتاب المناقب - الصحابة حَدَّثْنَا عُبِيدُ اللهِ بنُ عمر بنِ ميسرةَ - يعني القَوارِيرِيَّ- قال: حَدَّثْنَا معاذُ بنُ هشامٍ، عن أبيهِ، عن قتادةً، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيَِّ﴿، قال: ((إِنَّ نبيّاً من الأنبياءِ غَزَا بأصحابهِ، فقال لهم: لا يَتْبَعُنِي رجلٌ بَنَى داراً لم يَسْكُنْها، أو تزوَّجَ امرأةً لم يَدْخُلْ بها، أو لَهُ حاجةٌ في الرُّجوعِ، فرأى العَدُوَّ عندَ غيبوبةِ الشمسِ، فقال لهم: إنّها مأمورةٌ، وإنّي مأمورٌ حتى يُقضَى بيني وبينَهُم، قال: فَحَبَسَها الله عليه، فَفَتَحَ عليهِ، فَغَنَمُوا الغَنَائِمَ، فلم تَأْكُلُها النارُ، وكانوا إذا غَنِمُوا الغَنِيمَةَ، بَعَثَ الله عليها النارَ، فَأَكَلَتْها، فقال لهم نبيُّهم: إنكم قَدْ غَلَلْتُم، فليأتِ مِنْ كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فليُبابعني، قال: فَأَتَوا فبايَعُوهُ، فُلْزِقَتْ يَدُ رجلٍ منهم بيدِهِ، فقال له: إنَّ أصحابَكَ قد غَلُّوا، فليأْتُوا، فلْيُبَايِعُونِي فَأتوْهُ، فَايَعُوهُ، فَأُلْزِقَتْ أَيدِي رَجُلين منهم بيده، فقال لهما: إنّكما قَدْ غَلَلْتُمَا قالا: أجَلْ، غَلَلْنا صُورَةَ رأسٍ بقرةٍ من ذهبٍ، فَأَتَيَا بها، فَأَلْقَيَاها في الغنائِم، فبعثَ الله عليها النارُ، فَأَكلَّتْها) فقال رسولُ الله:﴿ عند ذلك: «إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ أطعَمَنَا الغنائِمَ، رحمةٌ رَحِمَنَا بها، وتَخْفِفاً لما عَلِمَ من ضَعْفِنا)(١). قال أبو جعفر: وكلُّ هذه الأحاديثِ من علاماتِ النبوةِ. وقد حكَى لي عليُّ بنُ عبد الرحمن بنِ المغيرةِ، عن أحمدَ بنِ صالحٍ (١) إسناده صحيح، ورواه النسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٥/١٠ عن أبي قدامة السرخسي، وابن حبان (٤٨٠٧) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، وأبو عوانة ١٠٢/٤-١٠٣ من طريق محمد بن أبي بكر، ثلاثتهم عن معاذ بن هشام، به. -١٩٧ - كتاب المناقب - الصحابة أنه كان يقولُ: لا ينبغِي لِمَنْ كان سبيلُه العلمَ التخلّفُ عن حفظِ حديثِ أسماءَ الذي رواهُ لنا عنه، لأنه من أجَلِّ علاماتِ النبوةِ. قال أبو جعفرٍ: وهو كما قالَ، وفيه لِمِنْ كان دعا رسولُ الله ◌ِ لّ عَزَّ وجَلَّ لهُ، بما دعا لهُ بهِ، حتى يكونَ ذلك المِقْدارُ الجليلُ، والرتبةُ الرفيعةُ، لأن ذلك كانَ من رسولِ الله ﴿ ليصلِّي صلاَتَه تلكَ التي احتبسَ نفسَه على رسولِ اللهِوَ﴿ِّ حتى غربتِ الشمسُ في وقتِها على غيرِ فوتٍ مِنْهَا إياهُ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على التغليظِ في فوتِ العصرِ. ومِنْ ذلك ما قَدْ رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِص/د. ٦٥١٠- كما حَدَّثَنَا عبدُ الغنيِّ بنُ أبي عقيلٍ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عُبينةَ، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ◌ِ﴿: (من فاتَّتْهُ صلاةُ العصرِ، فكأنّما وُتِرَ أَهْلَهُ ومالَهُ)(١). قال أبو جعفر: فَوقَى الله عَزَّ وجَلَّ عليّاً عليه السَّلامُ ذلك، لطاعتِهِ لِرسولِ الله ﴿، وفي هذا الحديثِ مما يجبُ أن يُوقفَ عليه، وهو إباحةً النومٍ بعدَ العصرِ، إذ كان بعضُ الناسِ ذلك عندَهُ مكروه. ٦٥١١- كما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عيسى بنِ فُلَيْحِ الْخُزَاعِيُّ أبو عبدٍ الله، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: رأيتُ الليثَ بنَ سعدٍ وقد راحَ إلى المسجد قريباً من صلاةِ المغربِ، فقال له بكر بن مضر: ما لي أراك يا أبا الحارث مهيج الوجه؟ فقال: إني صليتُ صلاةَ العصرِ، ثم انصرفتُ إلى منزِلي، فنمتُ، ثم رُحْتُ هذهِ الساعَةِ، فقالَ له بكرٌ: أومَا (١) إسناده صحيح، وقد تقدم في كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة. -١٩٨- كتاب المناقب - الصحابة قَدْ عَلِمْتَ ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِ﴿ في النومِ بعدَ العصرِ؟ فقال الليثُ: لا. فقال بكرٌ: حدثني عُقَيْلُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ شهابٍ، أنَّ رسولَ اللهِ﴿، قال: ((مَنْ نامَ بعندَ العصرِ، فاختُلِسَ عقلُهُ فلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَه) فقال الليثُ: ما سمعتُ بهذا من حديثِ رسولِ اللهِمَ﴾(١). (١) منقطع، والقصة روى نحوها ابن عدي في «الكامل» ١٤٦٣/٤ من طريق مروان قال: قلت لليث بن سعد ورأيته نام بعد العصر في شهر رمضان: يا أبا الحارث، مالك تنامُ بعدَ العصر، وقد حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عقيل، عن مكحول، عن النبي *... فذكر الحديث؟! قال اللّيث: لا أدع ما ينفعني بحديثٍ ابن لهيعة عن عقيل. وأما الحديثُ، فقد رواه ابن حبان في «المجروحين» ٢٨٣/١ ومن طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» ٦٨/٣-٦٩ من طريق خالد بن القاسم عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً. قال ابن حبان: خالد بن القاسم كان يُوصل المقطوع، ويرفع المرسل، ويُسندُ الموقوف، وأكثر ما فعل ذلك بالليث بن سعد، لا تَحِلُّ كتابةُ حديثه، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن راهويه والسعدي: خالد بن القاسم كذاب، وقال البخاري والنسائي: متروك، ثم قال ابن الجوزي: إنما هذا حديث ابن لهيعة، فأخذه خالد فنسبه إلى اللّيث، وابن لهيعة ذاهب الحديث، ويدل على أنه ليس من حديث الليث: أن الليث قيل له: تنام بعد العصر وقد روى ابن لهيعة كذا؟ فقال: لا أدع ما ينفعني لحديث ابن لهيعة. وقال البخاري: تركه عليّ والناس، وقال ابن راهويه: كان كذاباً، وقال يعقوب بن شيبة: متروك الحديث. ورواه أبو يعلى (٤٩١٨) عن عمرو بن حصين، عن ابن عُلاثة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وعمرو بن حصين: قال أبو حاتم: ذاهب الحديث، وقال أبو زرعة: واهً، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٢٢٩/٦: سمع منه أبي وقال: تركت الرواية عنه، ولم يحدثنا -١٩٩- كتاب المناقب - الصحابة فكانَ هذا الحديثُ منقطعاً، وكان ما رويناهُ قبلَه أوْلَى منه لاَتّصَالِه برسولِ اللهِ صَلّ. ٦٥١٢- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عيسى بنِ جابرِ الرَّشِيدِيُّ أبو عبدِ الله، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ يحيى الْبُرُلِّسِي، قال: حَدَّثْنَا حيوةُ وابنُ لَهيعة، قالا: أخبرنا عَمْرو بنُ زيادٍ الحضرميُ، أنَّ أبا فِراسِ أخبره أنه سَمِعَ عبدَ اللهُ بنَ عمرو بنِ العاص يَقُولُ: النومُ ثلاثةٌ: فنومٌ خُرْقٌ، ونومٌ خُلُقٌ، ونومٌ حُمْقٌ، فأما نومةُ الخُرقِ: فنومةُ الضُّحَى، يَقضي الناسُ حوائِجَهُم وهو نائمٌ، وأما نومَةُ خُلُقٍ: فنومةُ القائِلَةِ نصفَ النهارِ، وأما نومةُ حُمقٍ: فنومةٌ حين تَحْضِرُ الصَّلَّوَاتُ(١). ے قال أبو جعفر: غيرَ أنَّ قوماً قد خرَّجُوا ما في حديثِ أسماءَ وما في حديثِ عُقَيَلٍ وإن كان مُنقطِعاً، إذْ كان مِنْ شأنِهِم احتمالُ المنقطِعِ على التصحيحِ لَهُمَا، وعلى أنَّ لكلِّ واحدٍ منهما معنىٍّ غيرَ معنى بحديثه، وقال: هو ذاهب الحديث ليس بشيء أخرج أول شيء أحاديث مشبهة حساناً، ثم أخرج بعد لابن علاثة أحاديث موضوعة، فأفسد علينا ما كتبنا عنه، فتر کنا حدیثه. وقال الهيثمي ١١٦/٥: رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين، وهو متروك. ورواه ابن عدي ١٤٦٤/٤، ومن طريقه ابن الجوزي ٦٩/٣ من طريق منصور بن عمار، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً، ومنصور بن عمار ضعيف، وكذا ابن لهيعة. [من تعليق محقق الأصل]. (١) في إسناده ضعف، وأشار إلى هذا الحديث البيهقي في ((الآداب)) ص٤٤٤. - ٢٠٠ -