Indexed OCR Text

Pages 601-620

کتاب التفسير - سورة التکاثر
الوليد الطيالسي، حَدَّثْنَا حَشْرَجُ بنُ نُبَاتَةَ، حَدَّثْنَا أبو نصيرةً، عن أبي
عَسِيبٍ، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِمَ﴿ ليلاً، فَمَرَّ بأبي بكرٍ، فدعاه فخرج
إليه، ثم مرَّ بِعُمَرَ، فدعاه فخرج إليه، ثم انطلق يمشي ونَحْنُ معه حتى
دَخَلَ بعضَ حوائِط الأنصارِ، فقال: أطْعِمْنا بُسْراً، فأتاهم بِعِذْقٍ، فأكُلُوا
منه، وأتَّاهم بماءٍ فشربوا، فقال رسول الله عليه السَّلامُ: (هذا مِنَ النعيمِ
الذي تُسألونَ عنه). فقال عُمَرُ: إِنَّا لَمَسؤُلُونَ عَنْ هذا يَوْمَ القِيَامَةِ؟
قال: (نَعَمْ، إلا مِنْ ثَلاثٍ: كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا الرَّجُلُ جُوعَهُ، وَخِرْقَةٍ
يُوارِي بِهَا عَوْرَتَهُ، وحجْرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الَرِّ وَالْبَرْدِ)(١).
٦٢٧٢ - وكما قد حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا محمد بن سابق، حَدَّثْنَا
حشرج بن نباتة ثم ذكر بإسناده مثله وزاد فأخذ عمر العذق، فضرب
به الأرض حتى تناثر البُسر ثم قال: يا رسول الله: إنا لمسؤولون عن
هذا؟.
فكان في هذا الحديثِ تبيانُ ما ذكرنا، لأنَّ فيه أنهم مسؤولون
عن البُسْرِ الذي أُكلُّوه، وعن الماء الذي شربوه، لأنهما فَضْلٌ عن
الكِسْرَةِ التي يَسُدُّون بها جُوعَهم، وعن الخِقَة التي يُوارُون بها
عورَاتِهم، وعن الحجر الذي يقيهم الحرَّ والبَرْدَ.
٦٢٧٣- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود، حَدَّثْنَا عُبَيْد اللهِ بن محمد
الّيمي، أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَة، عن عَمَّارِ بنِ أبي عَمَّارٍ، عن جابرٍ، قا:
(١) رواه أحمد ٨١/٥ من طريق سريج، والطبري ١٨٥/٣٠ و١٨٦ من طريق
سعيد بن سليمان، وبقية، ثلاثتهم عن حشرج، به.
-٦٠١-

کتاب التفسير - سورة التكاثر
أتانا رسولُ الله﴿ فَأَطْعَمناه رُطَباً، وسَقَيْنَاه ماءً، فقال رسولُ الله ◌ِ ﴾:
(هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِينِ تُسْألُونَ عَنْهُ)(١).
٦٢٧٤- كما حَدَّثْنَا فهدٌّ، حَدَّتْنَا أبو الوليد، حَدَّثْنَا حمادٌ، عن
عمارِ، سَمِعْتُ جابراً يقولُ: جاء رسولُ الله:﴿ إلى بيتنا فذكر مثله،
غير أن أبا الوليد شك، فقال: أطعمناه رُطَباً أو يُسْراً.
٦٢٧٥- وكما قد حَدَّثْنَا أبو أمية، حُدَّثَنَا عبيد الله، حَدَّثَنَا
شَيْبَان، [ح] وحَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا الحسن الأشيب، حَدَّثْنَا شيبان،
جميعاً عن عبد الملكِ بنِ عُميٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، قال:
خرج رسولُ الله ﴿ فِي سَاعةٍ لا يَخْرُجُ بها ولا يلقاه فيها أحَدٌ، فأتماه
أبو بكر، قال: (مَا أَخْرِجَكَ يا أبَا بِكْرِ))؟ قال: خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ الله
﴿، والنّظَرِ في وجهه، والتسليم عليه، فلم يَلْبَثْ أن جاء عُمَرُ، فقال:
((مَا أَخْرَجَكَ يا عُمَرُ)، قال: الجُوعُ: قال: ((وَأَنَا وجَدْتُ بعضَ الذي
تَجِدُ، انْطَلِقْ بِنَا إلى أبي الفَيْثَم بن الَّيِّهَانِ)). وذكر الحديثَ بطوله،
وقال فيه: ((فإِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ). هكذا حدثناه أبو أمية، وهو
لسياقته(٢).
(١) رواه أحمد ٣٣٨/٣ و٣٥١ و٣٩١، والنسائي ٢٤٦/٦، وأبو يعلى
(١٧٩٠)، والطبري في («التفسير)) ١٨٥/٣٠ من طرق عن حماد، به. وصححه ابن
حبان (٢٥٣١).
وأخرجه أبو يعلى أيضاً (٢١٦١) بزيادة في أوله من طريق هدية بن خالد، عن
حماد بن سلمة، به.
(٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٦)، والترمذي (٢٣٦٩) و(٢٨٢٢)،
-٦٠٢-

كتاب التفسير - سورة التكاثر
٦٢٧٥- كما قد حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ
منصور، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، حَدَّتْنَا عُمَرُ بن أبي سلمة، عن أبيه، أن رسولَ
الله ﴿ خرج ذاتَ يومٍ، فجلس ثم إنَّ أبا بكر جاء، فجلسَ إلى النبيِّ
عليه السَّلامُ، قال: (مَا أخْرَجَكَ هذِهِ السَّاعَةَ؟) قال: الجُوعُ، قال: (يا
أبا بكر، وأنا ما أخرجَنِي إلا الجُوعُ)، ثم جاء عُمَرُ، فقال مِثْلَ ذلك،
فقال رسولُ الله عليه السَّلامُ: (انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أبي الهَيْثَمٍ))، فلم
يُوافِقُوهُ، وأَذِّنَت لهم امرأتُه، فلم يَلْبِثُوا إلا قليلاً حتى جاء أبو الهَيْئَمِ،
فَصَرَمَ لهم مِنْ نخلة عِذْقاً فوضعه بَيْنَ أيديهم، فجعلوا يأكلونَ مِنَ
الرُّطَبِ والبُسْرِ، ثم شَرِبُوا مِنَ الماء، وأمر أن تُذبح لهم شاةٌ، فقال
رسولُ الله ◌ِ﴿: ((لا تَذْبَحْ ذَاتَ دَ)، فَذَبَحَ لَهُم، ثُمَّ أُتُوا بِاللَّحْمِ، فأكلوا
مِن الرُّطَبِ واللُّحْمِ حتى شبعوا، فقال رَسُولُ اللهِلَ﴿: (الْتُسْأَلُنَّ عَنْ
هذا، وإنَّ هذا مِنَ النِّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ) فلما انصرف النبيُّ عليه
السَّلامُ، قال لأبي الهيثم: (إِذا أَتَانَا رَقِيقٌ، فَأْتِنَا خَتَّى تَأْمُرَ لَكَ بَخَادِمٍ)،
فَلَبَثَ ما شاء اللهُ، ثم أُتي بِسِيٍ، فأتاه أبو الهيثمٍ، فقال له النبيُّ عليه
السَّلامُ: ((اخْتَرْ مِنْهُم آَيَّهُمْ شِئْتَ)، قال: يا رسولَ الله خِرْ لي، قال النبيُّ
﴿: (الُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ) مرتين أو ثلاثا، قال: ((خُذْ هذا واسْتَوْصِ بِهِ
خَيْراً، فإنيَّ رَأيْتُهُ يُصَلِّي، وإنّي نُهِيتُ عَنِ الْمُصَلِّينَ)) فانطلق به أبو
وأبو داود (٥١٢٨)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة) ٤٦٧/١٠، وابن ماجه
(٣٧٤٥)، والحاكم ١٣١/٤، والترمذي في (الشمائل)) (١٣٤)، وابن جرير
١٨٥/٣٠ من طريق عبد الملك، به. وقد تقدم في «الأدب».
-٦٠٣-

کتاب التفسير - سورة التكاثر
الهيثم، فلما أتى أهلَه، قال: إن النبي ◌َ﴿ قد أوصاني بك خيراً، فأنت
حرٌّ لوجه الله تعالى(١).
٦٢٧٦ - وكما حَدَّثْنَا محمد بن سِنان، حَدَّثْنَا عيسى بنُ سليمان،
حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ خليفةَ، عن يزيد بنِ كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي
هُريرة، أن رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ خرج يوماً فإِذا هُوَ بأبي بكرٍ وعُمَرَ،
فقال: (ما أخرجكما هذه الساعةَ؟) قالا: الجُوعُ يا رسولَ الله، قال:
(وأنا والذي بعثني بالحَقِّ أخرجني الذي أخرجَكُما فَقُومَا)، فقاما معه،
فأتى رجلاً مِنَ الأنصارِ، فلم يَكُنِ الرَّجُلُ ثَمَّتَ، وإذا امرأتهُ، فلما
نَظَرَتْ إلى رسولِ اللهِ﴿ وأبي بكر وعُمَرَ، قالت: مرحباً وأهلاً، قال
نِيُّ مَ﴿: (أَيْنَ فُلانٌ؟)) قالت: انطلق يَسْتَعْذِبُ لَّنَا الماء، قال: فبينا هُمْ
كذلك إذ جاء الأنصاريُّ، وعليهٍ قربة مِن ماءٍ، فلما نظر إلى النبي 8*
وإلى صاحبيه كَبَّرَ، ثم قال: اللهُ أكْبرُ، ما أحدٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى
أَكْرَمَ أضيافاً مني اليوم، فعلق القِرِبةِ بِكُرْنَافَةٍ(٢) فانطلقن فجاء بِعِذْقِ فيه
تَمْرٌ ورُطَبٌ وبُسْرٌ، فوضعه بَيْنَ أيديهم، فقال له رسولُ اللهِلَتْ: «لَوْلاَ
اجْتَيْتَه))، قال: تَخَيَّروا على أعيُنِكُم يا رسولَ الله، ثم اخذ المُدْيَةَ، فقال
له رسول الله ﴿: (أَّاكَ والحَلُونَ) فذبح لهم شَاةً، فأكلوا، فلما
شَبْعُوا، قال رسولُ اللهِوَ﴿: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْألُنَّ عَنْ هذِهِ
(١) مرسل، ورواه أحمد في (الزهد)) ص٣٢ مختصراً من طريق عمر بن أبي سلمة،
عن أبيه مرسلاً، به.
(٢) الكُرنافة: أصل السعفة الغليظ الملتصق بجذع النخلة.
-٦٠٤-

كتاب التفسير - سورة التكاثر
النِّعْمَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، أخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى
أصَبْتُم هذا النَّعِيمَ)(١).
فقد اتفق بحمد الله ونعمته هذه الآثارُ التي رويناها عن رسول
الله ◌َ﴿ في هذا البابِ، وائتلفَتْ معانيها، وانتفى عنها الاختلافُ
والتضادُّ، والله نسألُهُ التوفيقَ.
(١) رواه مسلم (٢٠٣٨) من طريق خلف، به. وله طرق أخرى عند مسلم
(٢٠٣٨)، والطبري ٢٨٧/٣٠، والمروزي في «مسند أبي بكر» (٥٥)، وأبو يعلى
(٧٧).
- ٦٠٥-

كتاب التفسير - سورة الماعون
٩١٤- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ في المرادِ بقولِ الله تعالی:
﴿فَوَيْلٌ لِلمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤]، إلى آخر السورة المذكور
ذلك فيها بما یُروی مما كان يُقالُ فیه على عهد رسول الله ﴾ّ
وبما رُوِيّ عن أصحابه فيه
٦٢٧٧- حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا حَبَّان بنُ هلال، حَدَّثْنَا
أبو عَوانة. [ح]، وحَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا لُعَلَّى بنُ منصور الرَّازِيُّ،
حَدَّثَنَا أبو عَوَانَة. [ح]، وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا سهلُ بنُ
بكار، حَدَّثَنَا أبو عَوانَة، ثم قال كُلُّ واحدٍ منهم في حديثه: عن عاصم،
عن شَقِيقٍ، عن عبد الله، قال: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، كُنَّا نَعُدُّ الماعُونَ
على عهدِ رسولِ اللهِ﴿ القِدْرَ والدَّلوَ وأشباهَ ذلك(١).
قال أبو جعفر: وهذا مما يُدْخِلُه أهلُ الإسناد في الأحاديث
المسنداتِ عن النبيِّ ﴿، وقد رُوِيَ عن غيرِ واحدٍ من أصحاب رسول
(١) رواه أبو داود (١٦٥٧)، والنسائي في (الكبرى)) (١١٧٠١)، والجزار
(٢٢٩٢ - كشف الأستار)، والطبري ٣١٩/٣٠، والطبراني (٩٠١٣)، والبيهقي
١٨٣/٤ من طرق، عن أبي عوانة، به. زاد البزار: والفأس.
ورواه البيهقي ١٨٣/٤ من طريق شيبان النحوي، عن عاصم، به. ولم يقل: على
عهد رسول الله 8﴾.
ورواه كذلك الطبراني (٩٠١٤) من طريق شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن
أبي وائل، به.
وروى ابن أبي شيبة ٥٤٨/٨ - ٥٤٩ من طريق إبراهيم النخعي، و٥٥٠ من طريق
زر بن حبيش، كلاهما عن عبد الله بن مسعود قوله: كل معروف صدقة.
-٦٠٦-

كتاب التفسير - سورة الماعون
الله ﴿ في المرادِ بما في هذه الآية ما هو مما يُوافِقُ هذا القولَ ومما يُخالفه
آثارٌ، فمما رُوِيَ في ذلك عن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه
٦٢٧٨ - ما قد حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، وعيسى بن إبراهيم
الغافقي، قالا: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عُيينة، عن ابنِ نجيح، عن مجاهد، عن
عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿الذين هُمْيُرَؤُونَ
وَيَسْتَعُونَ المَاعُونَ﴾ [الماعون: ٦]، قال: يُراؤُون بصلاتهم، ويمنعون زكاةً
أموالهِم(١).
ومما رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود مما لم يذكر فيه ما كانوا
يقولُونَه في ذلك على عهدٍ رسول الله مَ ﴿
٦٢٧٩- ما قد حَدَّثْنَا عيسى، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الأعمش، عن
إبراهيم التيميِّ، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: هُوَ عَارِيَّةُ المتاعِ:
القدرُ، والفأْسُ، والدُلُو(٢).
(١) رجاله ثقات إلا أن مجاهداً لم يسمع من علي.
ورواه الطبري ٣١٣/٣٠ عن يونس بن عبد الأعلى، به. وذكر المراءاة بالصلاة
دون ذکر منع الزكاة.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٢/٣ و٢٠٣، والطبري ٣١٥/٣٠، والحاكم ٥٣٦/٢،
والبيهقي ١٨٤/٤ من طرق، عن سفيان بن عيينة، به. وقال الحاكم: هذا إسناد
صحيح مرسل، فإن بجاهداً لم يسمع من علي.
(٢) رواه الطبري ٣١٨/٣٠ من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي،
عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٢/٣، والطبري ٣١٨/٣٠ من طريق أبي معاوية، وابن
-٦٠٧-

كتاب التفسير - سورة الماعون
٦٢٨٠ - وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا أبو عامر
العقديُّ، عن شُعَبَةَ، عن الحكمٍ، عن يحيى بن الجَزَّارِ، قال: كان رجلٌ
من بني نُمير - يُكنى أبا العبيدين- ضريرُ البصر، يسألُ عبدَ الله، وكان
عبدُ اللهَ يَعْرِفُ له، فسأله عن الماعُونِ، فقال: مَنْعُ الفأْسِ، والقدرِ،
والدلو(١).
ومما رُوِيَ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه:
٦٢٨١- ما قد حَدَّثْنَا عيسى، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عُبيد الله - يعني
ابنَ أبي يزيد-، سَمِعَ ابنَ عباس، يقولُ: هو عَارِيَّةُ المتاعِ.
٦٢٨٢- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا وهبُ بنُ
جريرٍ، حَدَّثْنَا شعبةٌ، عن ابنِ نَجِيح، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباس، أنه قال
في الماعُونِ: ما تعاطاه الناسُ، وقال علي: الزَّكاة(٢).
٦٢٨٣ - وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ، حَدَّثْنَا أبو داود، أخبرنا شعبةُ،
عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قالَ: الماعونُ منعُ
الفأسِ، وما يَتَعاوَنُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ.
أبي شيبة ٢٠٣/٣ عن وكيع، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن
الحارث، عن ابن مسعود.
(١) رواه الطبري ٣١٦/٣٠ و٣١٧، والطبراني (٩٠٠٦)، والبيهقي ١٨٣/٤،
نحوه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٠٢/٣ و٢٠٣ و٣٠٤، والطبراني ٣١٨/٣٠ من طرق
عن ابن أبي نجيح، بهذا الإسناد.
-٦٠٨-

کتاب التفسير - سورة الماعون
٦٢٨٤ - وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، حَدَّثَنَا الفريابيُّ، حَدَّثْنَا
سفيانُ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ،
قال: الماعونُ: العارِيَّةُ(١).
قال أبو جعفر: فاتفق عبدُ الله بنُ مسعود، وعبدُ الله بن عباس في
المرادِ عندهما بتأويلِ هذه الآية، ما هو؟ وأنَّه الذي قد ذكرناه عنهما
بتأويل هذه الآية في أحاديثهما هذه، ومما رُوِيَ عن عبدِ الله بن عمر
٦٢٨٥- ما حَدَّثْنَا عيسى بنُ إبراهيم، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن سعيد
بن عُبيد الطائيِّ، عن ابن عمر قال: هُوَ الزَّكَاةُ(٢).
فكان ما رُوِيَ في ذلك عن ابن عمر موافقاً لما رُوِيَ فيه عن
علي، وما قد رُوِيَ عن أمِّ عطية مما يَدُلُّ على أن المرادَ به كان عندهما
في ذلك، وهو:
٦٢٨٦- ما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود بنِ موسى، حَدَّثْنَا مُسَدَّدُ بنُ
مُسَرْهد، حَدَّثْنَا يحيى - وهو ابنُ سعيد-، حَدَّثْنَا جابرُ بن الصبح،
حدثتني أم شراحيل، قالت: قالت لي أمُّ عَطِيّة: اذهبي إلى فلانة، فأقرئيها
السَّلامَ، وقولي: إنَّ أُمَّ عَطِية تُوصيك بتقوى الله عَزَّ وجَلَّ، فلا تمنعي
الماعُونَ. قالت: يا سيدتي: وما الماعونُ؟ قالت: أهبلتِ! هي المَهْنَةُ
يتعاطاهَا النَّاسُ بينهم.
(١) ابن أبي مريم، وهو عبد الله بن محمد بن سعيد: ضعيف، لكن الأثر رواه
الطبري ٣١٨/٣٠ من طريق مهران الرازي، والطبراني (١٢٣٥٤)، والحاكم
٥٣٦/٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن سفيان، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٠٢/٣، والطبري ٣١٥/٣٠، من طريقين عن ابن عمر.
-٦٠٩-

كتاب التفسير - سورة الماعون
قال أبو جعفر: فاتفق هذا المعنى مِن أُمِّ عطية لما ذَهَبَ إليه في
ذلك ابنُ مسعود، وابنُ عباس جميعاً.
قال أبو جعفر: فتأملنا هذه الآية، فوجدنا المذكورين فيها قد
وُعِدوا بالويل، فكانوا كالمتوعدين به في سورة الجاثية بقوله عَزَّ وجَلَّ:
﴿وَ لِكُلِ أَفَكِأثيمٍ يَسْمَعَآيَاتِالِّتْكَى عليهِ﴾، إلى قوله: ﴿فَبَشْرُهُبِعَذَابِ
أليم﴾ [الجاثية: ٧-٨].
وكالمتوعدين به في سُورة (حم) السجدة بقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَيِّلْ
للمُشْرِكِينَ الذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرِونَ﴾ [فصلت:
٦-٧]. وكالمتوعِدين به في سُورة (الزُّخْرُفٍ) بقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَوَيَلُ
للذين ظلموا مِن عَذابِ يَوم أليم﴾ [الزخرف: ٦٥]. وكالمتوعدين به في
سورة (الطور) بقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَوَيَلَّ يِومَّدٍ لِلمُكَذَّبِينَ، الذينِ هُمْ في
ھے
خَوْض ◌َلْعَبُونَ. يَوْمَ يُدَ قَوْنَ إلى نَامرِ جَهْمَ دَعاً﴾ [الطور: ١١-١٣].
فكان في هذه الآياتِ المتوعّدينَ بالوَيْلِ هُمْ أَهْلُ النارِ، فقوي
بذلك في القُلوب أن يكونَ المتوعدون به في سورة (أرأيتَ) هُمُ هُمُ
أيضاً، وكان فيما وصف الله تعالى إياهم بالسهو عن صلاتهم، فكان
ذلك دليلاً على نِفاقهم وعلى تركهم إيّاها إذا خَلَوْا كالمتَساهِينَ عنها،
ومن كان كذلك، كان منافقاً، وكان حيثُ ذَكَرَ الله مِن المكان الذي
يَكُونُ فيه المنافقون بقوله: ﴿إِنَّالمنافقينَ فىْ الدَّرْكِالأَسْفَلِ مِنَالَّارِ﴾
[النساء: ١٤٥]. ومن كان كذلك كانت زكاةُ الأموالِ غَيْرَ ملتمسةٍ
- ٦١٠-

كتاب التفسير - سورة الماعون
منه، لأنَّ اللهَ تعالى إنما جَعَلَها تطهيراً لِمَنْ تُؤْخَذُ منه بقوله: ﴿خَذْمِنْ
أمْوالِهِمْ صَدَقَةَ تَطَهْرُهُمْ وَتَكْبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. والمنافقونَ لو
أُخِذَتْ مِنهم لو تُطَهِّرْهُم ولم تُزَكْهِمْ.
ثم قال جَلَّ وعَزَّ: ﴿ وَصَلّ عليهم، إن صَلَواتِكَ(١) سَكَنَّلَهُمْ﴾،
فكان ﴿ إذا جاءهُ المؤمنونَ بزكواتِهم يُصَلّ عليهم، كما قد ذكرناه
عنه﴿ فيما تقدم منا في كتابنا هذا عن ابن أبي أوفى، قال: بعثني أبي
إلى النبيِّ ◌َ﴿ بِصَدَقِتِهِ، فقال: ((اللَّهُمَّ صَلِّ على آلِ أبي أوْفَى)). وهو
صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَكُنْ يُصلِّي على المُنافِقِينَ.
وكان فيما ذكرنا: أن تأويلَ هذه الآية بما قاله عبدُ الله بنُ مسعود
رَضِيَ اللهُ عنه، وعبد الله بن عباس مِن تأويلهما إِيَّها عليه أولى مما
تأولها عليه من سواهما ممن ذكرناه في هذا الباب، وبالله التوفيق.
وقد كان أهلُ اللغة يتأولونها عليه:
كما قد حَدَّثَنَا ولَدٌّ النحويُّ، حَدَّثَنَا المصادري، عن أبي عُبيدة:
﴿ويمنعونَ الماعونَ﴾ في الجاهلية: كلّ منفعة وعَطِيَّة، وفي الإسلامِ: الطاعة
والزَّكاة.
1
(١) قال ابن الجوزي في ((زاد المسير) ٤٩٦/٣: قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع
وابن عامر وأبو بكر، عن عاصم: (إن صلواتك) على الجمع، وقرأ حمزة والكسائي
وحفص، عن عاصم: (إن صلاتك) على التوحيد، وانظر (حجة القراءات))
٣٢٣/٣٢٢.
-٦١١-

كتاب التفسير - سورة الماعون.
قال هميان بن قحافة: لا يحرمُ الماعون منه.
قال أبو عبيدة: وسمعتُ رجلاً يقول: لو قد نزلنا، لقد صنعت
بناقتك صنيعاً تُعطيك الماعُونَ، أي: تنقادُ لك(١).
وكما ذكره الفراءُ في كتابه في ((معاني القرآن))(٢)، قال: سمعتُ
بعضَ العرب، يقولُ: الماعونُ: هو الماء، وأنشدني فيه:
يَمُجُّ صَبِيرَه الماعُونِ صَبّاً
والذي ذكرناه، قبلَ هذا عن أهلِ العلمِ بالفقه والآثارِ في هذا
البابِ أولى، وبالله التوفيق.
(١) مجاز القرآن ٣١٣/٢.
(٢) معاني القرآن ٢٩٥/٣.
- ٦١٢-

كتاب التفسير - المعوذتين
٩١٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله علیه السَّلامُ
في المُعَوِّذَتَيْن، وما رُوِيَ عنه ما يُوجِبُ أنهما مِن القرآن
٦٢٨٧ - حَدَّثْنَا المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عُبَيْنَةَ،
عن عَبَدَةَ بنِ أبي لُبابة، وعاصِم بن بَهْدَلَة، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ قال:
سَألْتُ أُبيَّ بن كعبٍ عن المعوِّذَتَيْن، وقلتُ له: إن أخاك ابن مسعود
يَحُكُّهُما مِنَ الْمُصْحَفِ، فَقال: إني سألتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ،
فقال: ((قيل لي: قل، فقلتُ) فنحنُ نقول كما قالَ رسولُ الله عليه
السَّلامُ(١).
٦٢٨٨- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرحيم الرَّقْي، حَدَّثَنَا
الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ أبي لُبابة، وعاصمُ بنُ بَهْدَلة أنهما سمعا زرَّ
بن حُبيش يقول: سألتُ أُبِيَّ بن كعبٍ عن المعوِّذَتَينْ ثم ذكر مثلَه.
٦٢٨٩- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، أحمدُ بنُ عبدِ الله بن
يُونُسَ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عن عاصِم، عن زرٌ قال: قُلْتُ لأبيِّ:
إِنَّ عبدَ الله يقول في المعوِّذتين: لا تُلْحِقُوا بالقُرآن ما لَيْسَ منه، فقال:
إني سألتُ عنهما رسولَ اللهِ ﴿ فقال: ((قِيلَ لي: قُلْ فَقُلْتُ)، قالَ أُبيِّ:
قال لنا رَسُولُ اللهِمَ﴿: ((قُولُوا) فَتَحْنُ نَقُولُ.
٦٢٩٠- حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ سابق، حَدَّثْنَا مالكُ
بنُ مِغْولِ، عن عاصمٍ، عن زِرٌ قال: قلت لأبيُّ: يا أبا المنذر: السُّورتان
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٤٩٧٦) و(٤٩٧٧) من طريق سفيان، عن
عاصم وعبدة بن لُبابة، عن زرّ بن حُبَيْش.
-٦١٣-

كتاب التفسير - المعوذنین
اللّتان ليستا في مُصْحَفِ عَبْدِ الله؟ فقال: سَألْتُ عنهما رسولَ اللهعَ ﴿
فقال: ((قِيلَ لي: قُلْ، فَقُلْتُ لَكُمْ))، فقال لنا رَسُولُ اللهَ﴿وَ، فَتَحْنُ نَقُولُ
كما قالَ.
قال أبو جعفر: فكان ما روينا عن أبي في هذه الآثار من جوابه
زِرًّاً ما قد ذكر فيما مما ليس فيه إثبات منه أنهما مِن القرآن، ولا
إخراجٌ لهما منه.
ثم تأمَّلنا ما رُوِيَ عن النبيِّ عليه السَّلامُ فيهما سوى ذلك، هل
نَجدُ فيه تحقيقَه أنهما من القرآن، أو أنهما ليسا منه.
٦٢٩١- فوجدنا مالك بن يحيى الهَمْدَاني قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا
يزيدُ بنُ هارون، حَدَّثَنَا إسماعيلُ، عن قيس، عن عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ قال: قال
رَسُولُ اللهِ﴿: ((أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُنْزِلْ عليَّ مِثْلَهُنَّ: المُعَوِّذات
ثمَّ قرأهُما))(١).
٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى قال:
حَدَّثْنَا عبدةُ بنُ سليمان، عن إسماعيل بنِ أبي خالدٍ، عن قيسٍ، عن
عُقْبَةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﴿: ((لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آياتٌ ما أُرِيتُ أَوْ
رَأَيْتُ مِثْلَهُنَّ) يعني المُعَوِّذَتَينْ.
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٨١٤)، والنسائي ١٥٨/٢ و٢٥٤/٨، وأحمد
١٥٠/٤ و١٥١ و١٥٢، والترمذي (٢٩٠٢)، والدارمي ٤٦١/٢، والطبراني
١٧/(٩٦٣) و(٩٦٤) و(٩٦٥) و(٩٦٦) و(٩٦٧)، والنسائي في ((فضائل القرآن))
(٥٥) من ((الكبرى)) من طرق، عن إسماعيل، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح.
-٦١٤-

كتاب التفسير - المعودتین
٦٢٩٣- ووجدنا يحيى بن عثمان بنِ صالح قد حَدَّثْنَا قال:
حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد العزيز الواسِطي، حَدَّثَنَا الوليدُ بنُ مسلم، عن ابنٍ
جابرٍ، عن القاسم أبي عبد الرَّحمن، عن عُقبة أن النبيَّمَ ◌ّ لهم صلاة
الصبح فقراً لهم: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، ثم مر
بي فقال: ((رَأَيْتُ يا عُقْبَ، اقْرأ بهما كُلُّما نمت، وكلما قمت)).
٦٢٩٤- ووجدنا الربيع قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ بكرٍ،
قال: حَدَّثَنَا ابنُ جابرٍ، عن القاسمِ أبي عبدِ الرحمن، حدثني عُقْبَةُ بنُ
عامر قال: بينما أنا أقود رسول الله ﴿ في نَفْسٍ من تلك النّقابِ، إذ
قال لي: ((أَلا تَرْكَبُ يا عُقْبَةُ؟)، فأجللتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ أن
أركب مركبه ثم أشفقت أن تكون مصعية، فركبت هُنَيْهَةً، ثم نَزَلْتُ،
ثم رَكِبَ رسولُ اللهِ وَ﴿هِ وَقُدْتُ بِه، فقال لي: ((يا عُقْبَ ألا أُعَلِّمُكَ
مِنْ خَيْرِ سُورَتَينْ قَرَأ بهما النّاسُ؟))، قلتُ: بلى يا رسولَ الله، بأبي
أَنْتَ وَأُمِّي، قال: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلِقِ»، فلما
أُقْمَتِ الصَّلاةُ قَرَأ بهما رَسُولُ اللهِ﴿، ثم مرَّ بي، فقال: «كَيْفَ رَأيْتَ
يا عُقْبَ؟ اقْرَأْ بِهما كُلُّما نِمْتَ وَقُمْتَ)).
٦٢٩٥ - وَوجدنا عَبَيدَ بنَ رجال قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا أحمد بن
صالح، حَدَّثَنَا حَيوةُ بن شُريح الحمصي، حَدَّثْنَا بقية، عن بحير بن
سعٍ، عن خالد بن مَعْدان، عن جبير بن نُفَيْر، عن عُقبة أنَّ رَسُولَ الله
﴿ أَهْدِيَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ فَرَكِيَهَا، فَأَخَذَ عُقْبَةُ يَقُودُها، فقالَ رَسُولُ الله
◌َ﴿ّ: (يا عُقْبَةُ اقْرأ)، قال: ما أقرأُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: ((اقْرَأْ ﴿قُلْ أعُوذُ
◌ِرَّ الْفَقَقِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ .. ﴾)، فأعادها عليَّ خَتَّى قرأتُها، فقال: «لَعَلَّكَ
- ٦١٥-

كتاب التفسير - المعوذتين
تَهاوَنْتَ بها، فَمَا قُمْتَ تُصَلِّي بِشَيءٍ مِثْلِها)).
ھ
٦٢٩٦ - ووجدنا محمدَ بنَ علي بن داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
حاجبُ بنُ الوليد، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن ابن إسحاق، عن سعيدِ
بنِ أبي سعيد الْمَقْبُرِيِّ، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر، قال: كنت أسير
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشينا ريح
وظلمة، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بـ ﴿قل أعوذ برب
الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، ويقول: (يا عقبة، تعوّذْ، فما تعوذ
مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِما))، ثم سَمِعْتُه يَؤْمُّنا بهما في الصلاة.
٦٢٩٧- ووجدنا أبا أمية قد حُدَّثَنَا قال: حَدَّثْنَا عفَّان بنُ ملمٍ،
قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن
رجل من قومه أن رسول الله عليه السَّلامُ مَرَّ بِهِ فقال: «اقرأ في صلاتك
بالمعوذتين)).
قال أبو جعفر: فكانَ فيما روينا تحقيقُ رسول الله صلَّى الله علَّيه
وسلّم أنهما مِنَ القُرآن، فاتفق جميعُ ما رويناه عنه في ذلك لما صَحَّ،
وخَرَجَتْ معانيه، ولم تُخالف بشيء منه شيئاً، والله نسألُه التوفيقَ.
[سورة الإخلاص]
تقدم فضلها في باب (٨٧١) حديث رقم (٦٠٦٧) - (٦٠٧٩)
وأنها تعدل ثلث القرآن
-٦١٦-

أبواب المجلد الثامن
كتاب الذكر والدعاء
موضوعات كتاب الذكر والدعاء
٦
٧٩٥ - بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول اللـه * في أمره بالدُّعاء الجامعِ
٧
٧٩٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله: (يُستجابُ لأحدكم
ما لم يَعْجَلْ، فيقول: دعوتُ، فلم يُستجب لي)
١٥
٧٩٧- بابُ بيانٍ مُشْكِلٍ ما رُوِيّ عن رسول الله * في الثلاثة الذين يَدْعُونَ الله
عَزَّ وَجَلَّ فلا يستجيبُ لهم
١٨
٧٩٨- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيّ عن رسول اللـه * من قولِهِ: (من نامَ عن
حِزْبِهِ أو عن شيءٍ منه، فقرأهُ فيما بينَ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ كُتِبَ لهُ
كأَنَّمَا قرأهُ بالليلِ»
١٩
٧٩٩ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * من قولِ أيوب نبي الله
عليه السَّلامُ: تعلم أنَّ كُنْتُ أمُرُّ على الرجلين يتنازعان، فيذكران الله
عَزَّ وجَلَّ، فأرجع إلى بيتي، فأُكَفِّر عنهما كراهةً أن يذكُرا اللـه إلا في
حقّ
٢٤
٨٠٠- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عَنْهُ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ المَسَاءِ مِمَّا لا يَضُرُّ معه
قائلَه لَدْغَةُ حُمَةٍ حتى يُصبحَ
٢٨
٨٠١- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيّ عن رسول الله * فيما يدفع عن الإنسان بقوله
حين يُصبِحُ وحين يُمْسِي: بسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيء في
الأرض ولا في السماء وهو السميعُ العليمُ
٣٩
٨٠٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ أن ابنَ آدم خلقَ على ثلاثٍ
مئة وستين مَفْصِلاً، فإذا كبَّر الله تعالى، وهلَّلَه، وحَمِدَه، واستغفره،
وسبّحه، وعَزَلَ العَظْمَ، والحَجّر، والشَّوْكَ عن طريق الناس، وأُمَرَ
بالمعروف، ونهى عن المنكر عَدَّ ذلك ثلاث مئة مَفْصِل
٤٢
٨٠٣- بأبُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في اسمِ اللهِ الأعظمِ أَيُّ
أسمائِه هُوَ
٤٤
-٦١٧-
صفحة
٥

٨٠٤- بابُ بيانٍ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من دعائه: ((اللَّهُمَّ قَوِّ في
طاعتك ضَعْفِي»
٨٠٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ مِن قوله للذي حَلَف عنده
لِخصمه الذي كان خاصمه إليْهِ فميا كان ادعى عليه: ((إمّا إنّكَ قد فعلت
فادفَعْ إليه حَقَّهُ، وسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لا إله إلا اللهُ ما صنعتْ))
٥١
٨٠٦- بابُ بيانٍ مُشكل ما في كتاب الله تعالى مما ذكر الرحمة بالرح
وبالرّياح مما قد رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ مما يدل على الولى
في ذلك من تَيْنِكَ القراءتين
٥٩
٨٠٧- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللـه * في رَدِّهِ على البَرَاءِ بنِ
عازبٍ لمَّا سَأَلَهُ عمَّا يَقولُه إذا أوى إلى فراشِهِ ممَّا ذكرَهُ أنه يقولُهُ فيه:
(ورسولك الذي أرسلت)) بقوله: (ونبيك الذي أرسلت))
٦٨
٨٠٨- بابُ بيانِ الحُجَّة من كتاب الله، ثم من سنّة رسول الله * على مَن كَّرِهَ
للرجل أن يسأل الله عَزَّ وجَلَّ أنْ يَتصدّق عليه بشيء يذكرُهُ
٧٢
٨٠٩- بابُ بيانٍ مُشْكِل الحُجَّةِ على مَنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: اللهمَّ أُعْتَقني مِن النَّارِ،
من سنَّة رسول الله #
٧٤
٨١٠- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُويّ عن رسول الله * من قوله لعائشة رضي الله
عنها لَمَّا اشارَ إلى القَمَرِ: ((اسْتَعِيذِ باللهِ من شَرٌ هذا، فَإِنَّهُ الغَاسِقُ إِذَا
وقَب)
٧٥
٨١١ - بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول الله * من سُؤال العبد ربَّه أَنْ
يُعتِّبَهُ في الدُّنيا بما يُعَذِّبَهُ في الآخرةِ
٨٠
٨١٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُويَ عن رسول الله * من قوله لحصين الخزاعي
أبي عمران بن حصَين لما علّمه أنْ يدعو: ((اللهمَّ اغفِرْ لِي ما أخْطَأْتُ
وما عمدتُ وما علمتُ وما جهلتُ))
٨٢
٨١٣- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُويَ عن رسول الله * من قوله كان إذا أراد
دخولَ قريةٍ: وربّ الشياطين وما أضلَّت، مما كان يستعيذُ به
٨٥
-٦١٨-
٤٩

٨١٤- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيّ عن رسول الله * فيما كان يُعوِّذُ بِه حَسَناً
وحُسيناً رضي الله عنهما من قوله: (من كلِّ شَيْطَانِ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلّ
عَيْنِ لامَّة))
٨٧
٨١٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * عن ربِّه عَزَّ وجَلَّ في عبده
الذي عمل ذنباً فاعترف به وسأله أن يغفر له
٩١
٨١٦- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * مما أَمَرَ به من يُرِيدُ النوم
أن يقوله عندَ نومه
٩٢
٨١٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله * فيما كان يقولُ عند وداعه
مَنْ كان يُودِّعُه
٩٤
٨١٨- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في العاطسِ الذي أمر
بتشميته أيُّ العاطسين هُوَ؟
٩٥
٨١٩- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله * مما أمَرَ به المُشَمَّت عندٌ
العطاس أن يقوله من: (يَهْدِيكُمُ اللهُ ويُصْلِحُ بِالَّكُمْ) ومِنْ: (يَغْفِرِ اللهُ لكم))
٨٢٠ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوِيَ عن عبد الله بن عبَّاس مما يعلمُ يقيناً أنَّه لم
يَقُلْه رأياً، وإنما قال توقيفاً: لا وحي إلا القُرآن
٩٩
٨٢١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * من قوله: ((خيارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ
القُرآنِ وعَلَّمَه»
١١١
١٠٧
٨٢٢- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُويّ عن رسول الله * من قوله: (ليس مِنَّا من لم
يَتَغِنَّ بالقرآنِ»
١١٧
٨٢٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * في قوله لأبي بن كعب:
(أُمِرْتُ أَنْ أقرأ عليك القرآن))، أو: (أُمِرْتُ أنْ أُفْرِئَك القرآن))
١٢١
٨٢٤- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله * من قوله لأُبَيِّ بن كعبٍ -
رضي الله عنه -: (أُمِرْتُ أنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ))
١٢٨
٨٢٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * من قوله: ((خُذُ القرآن مِن
١٣٦
أربعةٍ)). فذكر أربعةٌ ممن جَمَعَ القُرآنَ دونَ مَنْ سواهم ممن قد جَمَعَهُ
-٦١٩-

٨٢٦- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيّ عن رسول الله * من قوله: (أُنزِلِ القُرآنُ
على سبعة أحرفٍ لكلِ آيةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ))
١٤٠
٨٢٧- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول الله * من قوله: (نزل القرآن على
١٤١
سبعة أحرف)
٨٢٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله * مِن قوله: (أُنزِلَّ القرآنُ
على ثلاثةِ أحرفٍ)
١٦٢
٨٢٩- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُويَ في الحروف المتفقة في الخط، المختلفة في
١٦٤
اللفظ
٨٣٠- بابُ بيانٍ مُشْكل ما رُويّ عن رسول الله * في الذي كان يكتبُ له لما
كان يُملي عليه: غفوراً رحيماً، فيكتب: عليما حكيماً، ويقول للنبي *:
أكتب كذا وكذا من هذا الجنس، فيقول: (نعم اكتب كيف شئت)
١٦٨
٨٣١- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُويَ عن رسول الله * في الرجل الذي كان يكتب
له فكان يُملي عليه: عليماً حكيماً، فيكتب: سميعاً عليماً، ولا يُنكر ذلك
رسولُ الله * منه، فارتدَّ عن الإسلام، هل كان من قريش، أو من
الأنصار، أو من غيرهم؟
١٧١
٨٣٢ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله: «لو جُعِلَ القرآنُ
في إهابٍ، ثم أُلقي في النار لما احترق))
١٧٣
٨٣٣- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول الله * من قولِهِ: ((ما أذِنَ الله
لشيءٍ ما أذِنَ لنبيِّ يتغنّى بالقرآنِ»
٨٣٤- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول الله * في المُفَضَّلِ من القرآنِ ما
هو؟
١٧٦
١٧٥
٨٣٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله * في المُفَصِّلِ من القرآنِ من
سجوده فيه ومن تركه السُّجودَ فيه
١٨٢
٨٣٦- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رَوَتْهُ عائشةُ وأم سلمة وغيرهما عن رسول الله ﴾
١٩٥
في قراءة فاتحة الكِتَابِ: ((مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ))، أو: ((مالِكِ يَوْمِ الدِّين)
- ٦٢٠ -