Indexed OCR Text
Pages 241-260
کتاب الأدب - الخلق الحسن ٧٣٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من جوابه الأعرابَ حينَ سألوه: ما خَيْرُ ما أُعْطِيَ العَبْدُ؟ بقوله لهم: ((خُلُقُ حَسَنَ)) ٥١٨٣- حَدَّثَنَا يونسُ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن زيادِ بنِ عِلاقة، عن أسامة بنِ شريكٍ، قال: شهدتُ النبيَّ ◌َ﴿ والأعرابُ يسألونَه: ما خَيْرُ ما أُعْطِيَ العَبْدُ؟ قال: ((خُلُقُ حَسَنٌ)(١). ٥١٨٦/٥١٨٤- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ حرب، حَدَّثْنَا شعبةٌ، عن زياد بنِ عِلاقة، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: قيلَ: يا رسولَ الله، ولم يذكر سؤال الأعرابِ إياه(٢). فقال قائل منكراً لهذا الحديثِ: فقد وجدنا العبدَ يُعطى الإِيمانَ، (١) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٨٢٤)، وابن أبي شيبة ٢/٨، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وابن حبان (٦٠٦١)، والطبراني (٤٦٨) و(٤٦٩)، والحاكم ٤٠٠/٤، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٩٩٠) من طرق عن سفيان، به. ورواه أحمد ٢٧٨/٤، والطيالسي (١٢٣٣)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٦٨٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩١)، والطبراني في («الصغير)) (٥٥٩)، وفي ((الكبير)) (٤٦٤) و(٤٦٥) و(٤٦٦) و(٤٦٧) و(٤٧٠) و(٤٧١) و(٤٧٥) و(٤٧٨) و(٤٧٩) و(٤٨٠) و(٤٨١) و(٤٨٢) و(٤٨٣)، والحاكم ٣٩٩/٤ و٤٠٠، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٢٦) من طرق عن زياد بن علاقة، به. معناه. (٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه الطبراني (٤٦٣) عن أبي مسلم الكشي، عن سليمان، بن حرب بهذا الإسناد. مطولاً. ورواه الطيالسي (١٢٣٣)، وأحمد ٢٧٨/٢، والطبراني (٤٦٣)، والحاكم ٤٠٠/٤ من طرق عن شعبة، به. - ٢٤١ - كتاب الأدب - الخلق الحسن أفيجوزُ أن يكونَ حُسْنُ الخلق خيراً منه؟! فكان جوابنا له: أن حُسْنَ الخُلُقِ قد يقعُ على أشياءَ مختلفةٍ، منها لِينُ العريكةِ، ومنها السَّحِيَّة التي يَحْمَدُها بعضُ الناس من بعض، ومنها الدِّينُ، ومنها قوله تعالى لنبيه عَّ: ﴿وَّكَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، على دينٍ عظيمٍ. كما حَدَّثَنَا ابنُ أبي مريم، حَدَّثْنَا الفِريابِيُّ، حَدَّثْنَا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيح، عن إبراهيمَ بنِ أبي بكر، عن مجاهدٍ: ﴿وإنّكَ لَعَلى خَلَق عَظِيمٍ﴾، أي: على الدينِ. وأهلُ العربية يميلون إلى هذا التأويل، منهم الفراءُ، فكان معنى الخلق الذي جعله رسولُ الله ﴿ خَيْرُ ما أُعطي العبدُ هو الدينُ الحسنُ. وقد رُوِيّ عنه ﴿ه مما يَدْخُلُ في هذا الباب: ٥١٨٧- ما قد حَدَّثْنَا محمد أبو أمية، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيد ابنِ الأصبهاني، حَدَّثْنَا حفصُ بنُ غياثٍ، عن عاصم، عن عوسجة، [عن عبد الله بن أبي الهذيل]، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسولُ الله ﴿ يقولُ: ((اللَّهُمَّ أحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِيٍ))(١)، ومعناه عندنا - والله أعلم -: فَأَحْسِنْ دِيني. ورُوِيَ عنْه ◌ِ وَه مما يَدْخُلُ فيه: ٥١٨٨- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسيُّ، حَدَّثَنَا شريكٌ. [ح] وما قد حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عبد الله (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات) ٣٧٧/١، وأحمد ٤٠٣/١، وأبو يعلى (٥٠٧٥) و(٥١٨١) من طرق عن عاصم، به. - ٢٤٢- كتاب الأدب - الخلق الحسن البالِسي، حَدَّثْنَا الهيثمُ بنُ جميل، حَدَّثَنَا شريكٌ، ثم اجتمعا، فقالا: عن خلفِ بنِ حَوْشَبٍ، عن ميمونَ بنِ مِهران، قال: قلتُ لأمِّ الدَّرْدَاءِ: هل تحفظِينَ عن النبيِّلَ﴿؟ قالت: نعم، سمعتُه يقول: (أَثْقَلُ ما يُوضَعُ في الِيزَان الْخُلُقُ الحَسَنُ)، فكان ذلك عندنا - والله أعلمُ - على الدِّين الحَسَنِ. وروي عنه أيضاً مما يَدْخُلُ فيه: ٥١٨٩- ما قد حَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد الله بن بكير، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ الهادٍ، عن عمرو بنِ أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بنِ عبد الله، عن عائشة، قالت: سمعتُ رسولَ اللّهِ﴿ يَقولُ: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَاتٍ قَائِ اللَّيْلِ، وصائِمِ النّهارِ))(١). فكان ذلك عندنا - والله أعلم - أنه يُدركُ بحسن دِينه وإن لم يكن معه فيه قيامُ الليلِ، ولا صيامُ النهار، ما يُدْرِكُهُ قائمُ الليل وصائمُ النهار بقيامِ الليلِ وصيامٍ النهار. ورُوي عنه أيضاً ما يَدْخُلُ في هذا المعنى: (١) قال أبو حاتم: روايته عن عائشة مرسلة، لم يدركها، وقال أبو زرعة: نرجو أن يكون سمع منها. ورواه أحمد ٦٤/٦ و٩٠، والحاكم ٦٠/١، واليغوي (٣٥٠٠) من طرق عن الليث بن سعد، به ورواه أحمد ١٨٧/٦ من طريق زهير، ورواه أحمد أيضاً ١٣٣/٦، وأبو داود (٤٧٩٨)، والبغوي (٣٥٠١) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، وابن حبان (٤٨٠) من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن عمرو بن أبي عمرو، به. - ٢٤٣ - کتاب الأدب - الخلق الحسن ٥١٩٠- ما قد حَدَّثْنَا عبدُ الله بن محمد بن خُشَيش البصري، حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسيُّ، حَدَّثْنَا شعبة، حَدَّثْنَا القاسمُ بنُ أبي بِزَّةَ، قال: سمعتُ عطاءً الكيخاراني يُحدِّث عن أمِّ الدرداء، عن أبي الدَّرداء، عن النبيِّلَ﴿، قال: (لَيْسَ شيءٌ أَثْقَلُ في الِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ)(١)، فذلك عندنا -والله أعلم- على حسن الدين. وروي عنه مما يَدْخُلُ في هذا المعنى أيضاً ٥١٩١- ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا يوسفُ الصَّفْارُ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ إدريس، عن أبيه وعمه، عن أبيهما، أبي هريرة، قال: (١) إسناده قوي، ورواه البخاري في (الأداب المفرد)) (٢٧٠)، وأبو داود (٤٧٩٩) عن أبي الوليد الطيالسي، به. ورواه ابن أبي شيبة ٥١٦/٨، وأحمد ٤٤٦/٦ و٤٤٨، وأبو داود (٤٧٩٩)، وابن حبان (٤٨١) من طرق عن شعبة، به. ورواه الترمذي (٢٠٠٣) من طريق مطرف، وأحمد ٤٢٢/٦ من طريق الحسن بن مسلم، كلاهما عن عطاء، به. وفي رواية الترمذي زيادة: ((وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)). وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. ورواه عبد الرزاق (٢٠١٥٧)، وأحمد ٤٥١/٦، والترمذي (٢٠٠٢)، والبزار (١٩٧٥)، والبغوي (٣٤٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم الدرداء، به. وزاد عند عبد الرزاق والترمذي والبغوي: ((وإن الله يبغض الفاحش البذيء»، وزاد عند البزار: ((وإن حسن الخلق ليبلغ بصاحبه درجة الصوم والصلاة)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البزار: الحديث حسن الإسناد. -٢٤٤- كتاب الأدب - الخلق الحسن سُئِلَ البِيَُّ﴿: بأيِّ شيءٍ أكثر ما يَدْخُلُ الناسُ الجَنّةَ؟ قال: ((بِحُسْنِ الخُلُقِ، وبِتَقْوى الله)، قال: وسُئِلَ: بأيِّ شيءٍ أكثر ما يدخلُ الناسُ النارَ؟ قال: (بالأجْوَفَيْنِ: الفَرْجِ والفَمِ)(١). فكان ذلك عندنا - والله أعلم - على حُسْنِ الأديانِ، وهي التي دعا الله تعالى خلقَه إليه، وهي الإِسلامُ، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. ٧٣٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن النبي من قوله: «أکمل المؤمنين إيماناً أحْسَنُهُم خُلُقً) ٥١٩٢- أخبرنا ابنُ يونس، حَدَّثْنَا أنسُ بنُ عياض الليثيُّ، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بنِ حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿، قال: «أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إيماناً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً)(٢). (١) رواه ابن ماجه (٤٢٤٦)، والبغوي (٣٤٩٨) من طرق عن عبد الله بن إدريس، به. ورواه الترمذي (٢٠٠٤)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم ٣٢٤/٤ من طرق عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه وحده، عن جده، به. وقال الترمذي: حديث صحيح غريب، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه أحمد ٢٩١/٢ و٣٩٢ و٤٢٢، والبغوي (٣٤٩٧) من طرق عن داود بن یزید عم عبد الله بن إدريس، به. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٥١٦/٨ و٢٧/١١-٢٨، وفي ((الإيمان)) (٢٠)، وأحمد ٥٢٧/٢، والدارمي ٣٢٣/٢، والحاكم ٣/١ من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعید بن أبي أيوب، عن محمد بن عجلان، به. -٢٤٥- کتاب الأدب - الخلق الحسن ٥١٩٣- وحَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا عبدُ الوهّاب بن عطاء، أنبأنا محمدُ بنُ عمروٍ، عن أبي سَلمَة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((إِنَّ أَكْمَلَ المُؤْمِنِينَ إِيماناً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيَارُ كُمْ خِيَارُ كُم ◌ِیسَائِهِمْ)(١). قال أبو جعفر: وكان الخُلُقُ الذي في هذا الحديث عندنا - والله أعلم - هو السَّحِيَّة التي تكونُ مع بعضِ المؤمنين، ولا تكونُ مع بعضهم، فتكون فضيلةً لمن هِيَ معه على مَنْ ليست منهم معه، والله الموفق. ورواه البيهقي ١٩٢/١٠ من طريق يحيى بن أبي يحيى بن أبي أيوب، عن ابن عجلان، به. وانظر ما بعده. (١) رواه الحاكم ٣/١ من طريق مسدد عن عبد الوهَّاب بن عطاء، به. ورواه ابن أبي شيبة ٥١٥/٨ و٢٧/١١، وفي (الإيمان)) (١٧) و(١٨)، وأحمد ٢٥٠/٢ و٤٧٢، وأبو داود (٤٦٧٢)، والترمذي (١١٦٢)، وابن حبان (٤٧٩) و(٤١٧٦)، والآجري في ((الشريعة) ص١١٥، وأبو نعيم ٢٤٨/٩، والقضاعي (١٢٩١) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر ما قبله. -٢٤٦- كتاب الأدب - الخلق الحسن ٧٣٤- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله څ من قوله: (إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأخْلاَقِ» ٥١٩٤- حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصور، حَدَّثْنَا عبدُ العزيز الدراورديُّ، أخبرني ابنُ العجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله وَل: ((إِنّما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالحَ الأَخْلاَق)(١). فكان معنى ذلك عندنا - والله أعلم- أن الله عَزَّ وجَلَّ إنما بعثه لِيُكمِّل للناسِ دينَهم، وأنْزَلَ عليه مما يَدْخُلُ في هذا المعنى، وهو قولُه عَزَّ وحَلَّ: ﴿الَيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِنَكُمْ﴾، فكانت بعثته إِيَّه عَزَّ وجَلَّ لِيُكمل للناسِ أديانَهم التي قد كان تَعَبَّدَ مَنْ تَقدَّمه مِن أنبيائه بما تعَّدَهُ به منها، ثم كمَّلَها عَزَّ وجَلَّ له بقولِه: ﴿اليَوْمَ أَكْمُلْتَ لَكُمْ دِنْكُمْ﴾. والإِكمالُ: هو الإِتمامُ، فهو معنى قولِهِمَ﴿: (بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالحَ الأخْلاَق))، أي: صالح الأديان، وهو الإسلامُ، وبالله التوفيق. (١) رواه ابن سعد ١٩٢/١، وأحمد ٣٨١/٢، والبزار (٢٤٧٠)، والبيهقي ١٩١/١٠ - ١٩٢ وفي («شعب الإيمان)) (٧٩٧٨) من طرق عن سعيد بن منصور، به. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٧٣) عن إسماعيل بن أبي أويس، والحاكم ٦١٣/٢ من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، كلاهما عن عبد العزيز الدراودري، به. ورواه البيهقي ١٩٢/١٠، وفي (الشعب)) (٧٩٧٨) من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، به. -٢٤٧ - کتاب الأدب - الخلق الحسن ٧٣٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ من خُلق رسول الله ﴾ ٥١٩٥- حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا روحُ بنُ عبادة، عن شُعبة، حَدَّثَنَا أبو إسحاق، قال: سمعتُ أبا عبد الله الجَدَلي يقول: سألتُ أم المؤمنين عن خُلُقِ رسولِ الله وَ﴾، فقالت: لم يَكُنْ فاحِشاً ولا مُتَفَحِّشاً ولا سَخّاباً في الأسواقِ، ولكن كان يَعْفُو وَيَغْفِرُ (١) .. قال أبو جعفر: وهذه أحسنُ الصِّفاتِ مِن الأخلاق التي هي السحيةُ التي يكونُ عليها مَنْ تُحْمَدُ سَحِيَّتُهُ. ٥١٩٦- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بن داود، حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ عبدٍ الرحمن ابن ابنة شرحبيل، حدثني الحسنُ بنُ يحيى الخُشني، حَدَّثَنَا زِيدُ بنُ واقد، عن بُسر بنِ عُبيدِ الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولانيِّ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها عن خُلُقِ رسولِ الله ﴿، فقالَتْ: كان خُلُقُهُ القُرآن: يَرْضِى لِرِضاهُ، ويَسْخَطُ لِسَخَطِهِ(٢). (١) رواه أحمد ٢٤٦/٦ عن روح بن عبادة، به. ورواه الطيالسي (١٥٢٠)، ومن طريق الترمذي في («السنن)) (٢٠١٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣١٥/١، ورواه الترمذي في («الشمائل)) (٣٤٠) والبغوي (٣٦٦٨) من طريق محمد بن جعفر، كلاهما (الطيالسي، ومحمد بن جعفر) عن شعبة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٥١٨/٨، وأحمد ٢٣٦/٦، وابن حبان (٦٤٤٣) من طريق یزید بن هارون، عن زکریا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، به. (٢) إسناده ضعيف. سليمان بن عبد الرحمن فيه ضعف، والحسن بن يحيى الخشني - ٢٤٨ - كتاب الأدب - الخلق الحسن وهذا أيضاً أحسنُ ما يكون الناسُ عليه، لأنه لا شيءَ أحسنُ من آدابِ القُرآن ومِن ما دعا اللهُ الناسَ فيه إليه، فكان رسولُ اللهِلَ﴿ على ذلك غیرَ خارجٍ عنه إلی ما سواه. ٥١٩٧- وحَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حَدَّثَنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثْنَا المباركُ بنُ فَضالة، عن الحسن، عن سعد بنِ هشام، قال: أتيتُ عائشةَ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أخبريني بِخُلُقِ رَسُولِ الله ◌ِ ﴿، فقالت: كان خُلُقُهُ القُرآنَ، أما تقرأ قَوْلَ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأَنْكَ لَعَلى خَلَقِ عَظِيم﴾؟ [القلم: ٤]، قلت: فإني أُرِيدُ أن أَتَبِّلَ، قالت: فلا تَفْعَلْ، أما تقرأ: ﴿لَقَدْ كَانَلَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِأُسْوَةٌ حَسَنةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، قد تزوج رسولُ الله ◌ُ﴿ وَوُلِدَ له(١). كثير الغلط. ورواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٨٨/٣ -ومن طريقه البيهقي في (دلائل النبوة)) ٢٠٩/١ -عن سليمان بن عبد الرحمن، به. وقد صح الحديث من وجوه أخرى عن عائشة رضي الله عنها، انظر ما بعده. (١) المبارك بن فضالة قد عنعن وهو موصوف بالتدليس. ورواه بتمامه أحمد ٩١/٦ عن هاشم بن القاسم، عن المبارك بن فضالة، به. روى القطعة الأولى منه أحمد ١٦٣/٦ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، قال: سألت عائشة، فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله *، فقالت: كان خلقه القرآن. ورواه أيضاً في حديث مطول عبد الرزاق (٤٧١٤)، وأحمد ٥٣/٦-٥٤، والدارمي ٣٤٤/١، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢) و(١٣٤٣) (١٣٤٤) -٢٤٩- كتاب الأدب - الخلق الحسن وكان قولُ عائشة: ((كان خُلُقُهُ القُرآن))، أي: اتباعَ ما يأمره به القرآنُ، وترك ما ينهاه عنه، وفي ذلك ما قد شَدَّ ما تَقَدَّمَ منا فيما تأوَّلْنا عليه جوابَ رسول الله ﴿ للأعراب حين سألوه: منا خَيْرُ ما أُعطي العَبْدُ؟ بقوله: ((خُلُقٌ حَسَنٌ)، والله نسأله التوفيق. و(١٣٤٥)، وابن حبان (١٥٥١) من طرق عن قتادة، عن زرارة ، عن سعد بن نافع هشام، به. وروى القطعة الثانية منه النسائي ٦٠/٦ من طريق حصين بن نافع المازني، عن الحسن، عن سعد بن هشام أنه دخل على أم المؤمنين عائشة، قال: قلت: إني أريد أن أسألك عن التبتل، فما ترين فيه؟ قالت: فلا تفعل، أما سمعتَ الله عَزَّ وجَلَّ يقول: ﴿ولقد أرسلنا رسلاً مِن قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾ [الرعد: ٣٨] فلا تتبتل. وروى أحمد ٢١٦/٦ عن إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله *، فقالت: كان خلقه القرآن. - ٢٥٠ - کتاب الأدب - مایحبه الله من الخيلاء ٧٣٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ فيما يُحِبُّهُ اللهُ مِنَ الخُيُلاء ٥١٩٨- حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قُتَنْبَةَ، حَدَّثْنَا أبو داود الطيالسيُّ، حَدَّثْنَا حربُ بنُ شدَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بنِ إبراهيمَ التيميِّ تيمٍ قريشٍ، قال: حدثني ابنُ جابر بن عتيك، عن أبيه - وكان مِن أصحاب النبيَِّ﴿- أنَّ رسولَ اللهِمَ ﴿ه قال: ((إِنَّ مِنَ الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ الله عَزَّ وجَلَّ، ومِنها ما يُكْرَه، فأما الخُيَلاءُ التي يُحِبُّ الله، فاختيالُ الرجُلِ بنفسِه عندَ الصَّدَقَةِ وعندَ القِتالِ، والخيلاء التي يَكْرَهُهَا اللهُ عَزَّ وجَلَّ في البغي والفَخْر))(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه أن الخُيلاءَ التي يُحِبُّها الله اختيالُ الرجل بنفسه عندَ الصدقة وعندَ القتال، فكان اختيالُه بنفسه عندَ القتال معقولاً المراد به ما هو، وأنَّه مما يُرْعِبُ به عَدُوَّهُ الذي حضرَ لِقِتاله، ومما يزيدُ مِن اقتداره عليه وقِلَّةٍ اكتراثِه به، ولما كان ذلك كذلك في الخيلاء عندَ القتال كان مثله الخيلاءُ عندَ الصدقة، لأن المتصدِّقَ يُعارِضُه الشيطانُ، فَيَلْقِي في قلبه نقصَ مالِه بالصَّدَقَةِ التي يُحاولها، ويُخوفه الفقر إذا كانت منه كما قال تعالى: ﴿الشَّيْطانُ (١) ابن جابر بن عتيك، قيل: اسمه عبد الرحمن، وهو مجهول، وقيل: هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك، وهو مجهول أيضاً. ورواه أحمد ٤٤٥/٥ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، به. ورواه أحمد ٤٤٥/٥ و٤٤٦، وأبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي ٧٨/٥، وابن حبان (٢٩٥)، والطبراني (١٧٧٤) و(١٧٧٥) و(١٧٧٦) و(٧٧٧) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. - ٢٥١ - کتاب الأدب - المستشار مؤتمن يَعَدُكُمْ النَفْسَ وَأْمُرُكُمْ بالفَحْشَاءِ وَاللِّدُكُمْ مَغْفِرَةَ مِنْهُ وَفَضْلاً﴾ [البقرة: ٢٦٨]. وكان إذا اختالَ عندَ صدقته ليري بذلك شيطانه قِلة اكتراثه فيما يُلقيه في قلبه مما يمنعُه به مِنَ الصدقة، فيكون ذلك مما يُصغر شيطانَه في نفسه، ومما يهم صاحبُ ذلك المال بما يفعلُه فيه مما يُتَقَرَّبُ به إلى الله عَزَّ وجَلَّ قاهراً له فيه، فكان ذلك منه في الصدقة نظيرَ ما يَكُونُ مِن المقاتل في الاختيال الذي ذكرناه فيه عنده، ويكون حمده على ذلك كحمدِ المختال عندَ القتال في اختيالِه. والله الموفق(١). ٧٣٧- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من قوله: ((المُستَشارُ مُؤْتمن)» ٥١٩٩- حَدَّثْنَا أبو أميةَ، حَدَّثْنَا الأسودُ بنُ عامر، وطلقُ بنُ غنامٍ، عن شريكٍ، عن الأعمشِ، عن أبي عمرو الشِّيبانيِّ، عن أبي مسعود رَضِيَ الله عنه، عن النبيِّ مَ﴿، قال: ((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)(٢). (١) قال الخطابي في («معالم السنن)) ٢٧٦/٢: معنى الاختيال في الصدقة أن تهزه أريحيةُ السخاء، فيعطيها طيبةً نفسه بها مِن غير من لا تصريد، واختيال الحرب: أن يتقدم فيها بنشاط نفس، وقوة جنان، ولا يكيع ولا يجبن. (٢) رواه أحمد ٢٧٤/٥، وعبد بن حميد (٢٣٥)، والدارمي ٢١٩/٢، ابن ماجه (٣٧٤٦)، وابن حبان (١٩٩١ - موارد الظمآن)، والطبراني (٦٣٨)، والبيهقي ١١٢/١٠ من طرق عن الأسود بن عامر، به. ورواه الطبراني (٦٣٨) من طريق محمد بن عبد الله بن غمير، عن طلق بن غنام، به. ورواه الطبراني (٦٣٧) من طريق عبد الحميد بن بحر الكوفي، عن شريك، به. - ٢٥٢ - كتاب الأدب - المستشار مؤتمن ٥٢٠٠- وحَدَّثَنَا يونسُ، حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرو، عن عبد الملك بنِ عُمَيْر، عن أبي سَلَمَة، عن رسول الله عَ لّ مثلَه، هكذا حدَّثناه يونسُ ولم يتجاوزْ به أبا سلمة إلى مَنْ سواه (١). ٥٢٠١- حَدَّثَنَا محمد بنُ سنان الشَّيْزَرِي، حَدَّثْنَا عيسى بنُ سُليمان الشَّيزري، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن عبد الملك بنِ عُمَيْرٍ، عن أبي سلمة، [عن أبي هريرة]، عن النبيَِّ﴿، ثم ذكر مثلَه(٢). فاختلف عليٌّ بنُ معبدٍ وعيسى بن سليمان على عُبيدِ الله بنِ عمرو في إسناد هذا الحدیث کما قد ذكرناه من اختلافهما فيه، فنظرنا في ذلك لِنَقِفَ على مَنْ معه الصَّوابُ منهما مَنْ هُوَ؟ ٥٢٠٢- فوجدنا أبا أُميَّة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بن موسى العبسي، قال: حَدَّثَنَا شيبانُ النحويُّ [ح] ووجدنا أبا أمية أيضاً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ موسى الأشيب، حَدَّثْنَا شيبانُ - يعني النحوي-، ثم اجتمعا جميعاً فقالا: عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: خرج رسولُ الله 8#: في سَاعَةٍ لا يَخْرُجُ فيها ولا يَلْقَاهُ فيها أحدٌ، فأتاه أبو بكر رَضِيَ الله عنه، فقال: (ما أخرجكَ يا أبا بكرٍ؟) قال: خرجتُ لِلقاءِ رسول اللهصل﴿، والنظرِ إلى وجههِ والتسليمٍ عليه، فلم يَلْبَثْ أن جاء عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه، (١) رجله ثقات إلا أنه مرسل. ورواه الترمذي (٢٣٧٠) عن صالح بن عبد الله، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، به. وقال: حديث شيبان أتم من حديث أبي عوانة وأطول، وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب. (٢) زيادة ((عن أبي هريرة)) لم ترد في الأصل (المخطوط)، ولا بد منها. - ٢٥٣ - كتاب الأدب - المستشار مؤتمن فقال: ((ما أخْرَجَكَ يا عمر؟) قال: الجُوعُ، قال: (فأنا قد وَجَدْتُ بعضَ الذي تَجِدُ، انطَلِقْ إلى بيت أبي الهيثم بنِ التَّيِّهانِ)) ... ثم ذكر الحديثَ بطُوله، وقال فيه: (الْمُستَشَارُ مؤتمنٌ))(١)، فعقلنا بذلك أن الصواب في ذلك كان مع عيسى، وأنّه حفظ من إسناد هذا الحديث ما لم يحفظه علي. ٥٢٠٣- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: قُرِىءَ على سعيد بنِ سليمان سعدويه وأنا حاضِرٌ، فقيل له: حدَّتك حفصُ بنُ سليمان، عن قيسِ بنِ مسلم، عن طارق بنِ شهاب، عن النعمان بن بشيرِ رضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: (المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)(٢) فقال: نَعَمْ. فتأملنا هذا الحديثَ لِنقف على المرادِ بما فيه إن شاء الله عَزَّ وجَلَّ، (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٦)، الترمذي في (السنن)) (٢٣٦٩)، وفي ((الشمائل)) (١٣٤)، والحاكم ١٣١/٤، والبيهقي ١١٢/١٠ من طريق يحيى بن أبي بكير، ورواه الترمذي (٢٨٢٢) عن أحمد بن منيع، كلاهما عن شيبان، به، وقال الترمذي: حديث حسن. وروى أصل القصة مسلم (٢٠٣٨)، والطبري ٢٨٧/٣٠، والبيهقي في ((الشعب) (٤٦٠٢) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. ولم يذكر عندهم قوله : ((المستشار مؤتمن)). (٢) إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان الأسدي البزار الكوفي القارئ. ورواه الخطيب في («تاريخه)) ٢٨٥/١٣ من طريق داود بن الزبرقان، عن محمد بن عبيد اله، عن قرة العجلي، عن النعمان بن بشير. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٧/٨، وقال: رواه الطبراني، وفيه حفص بن سليمان الأسدي، وهو متروك. - ٢٥٤ - كتاب الأدب - المستشار مؤتمن فوجدنا الرجلَ في استشارته أخاه ملتمساً فضلَ رأي أخيه على رأيه ليكونَ بمضي أمرِه على الذي استشاره به أخاه فيه على الفضلِ الذي قدره معه في رأيه على ما معه، فيكونُ بذلك مقلداً له ما يفعلُه مما يشاوِرُه فيه، ممثلاً ما يُشير به عليه، فإذا كان الذي أشار به فيه صواباً، كان له من الأجر على ذلك ما يكونُ لِمثله في مثلٍ ذلك، وإن أشار عليه في ذلك بخلاف الصوابِ، وهو يَعْلَمُ أن ذلك كذلك، كان بذلك مدخلاً له فيما يفعلُه مما أشار به عليه. ومثل ذلك أيضاً ما قد رُوِيَ عن رسول الله ﴿ مما يَدْخُلُ في هذا المعنى: ٥٢٠٤- مما قد حَدَّثْنَا يونس، حَدَّثْنَا ابنُ وهب، حدثني سعيد بنُ أبي أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نُعيمة، عن أبي عُثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله ◌ِ﴿، قال: (مَنِ اسْتَشَارَ أخاه، فَأَشَارَ عليه بِغَيْرِ رُشْدٍ، فَقَدْ خَانَهُ)(١). ٥٢٠٥- وكما حَذَّثَنَا مُبَشِّرُ بنُ الحسن البصريُّ، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المقرىءُ، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي أيوب ... ثم ذكر بإسناده مثله(٢) . (١) إسناده ضعيف. عمرو بن أبي نعيمة، قال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: مصري مجهول يُترك، وقال ابن القطان: مجهول الحال وقال في ((التقريب)): مقبول. ورواه البيهقي ١١٢/١٠ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، به. ورواه أحمد ٣٦٥/٢ عن يحيى بن غيلان، عن رشدين، عن بكر بن عمرو، به. وانظر ما بعده. (٢) رواه أحمد ٣٢١/٢، ورواه البيهقي ١١٢/١٠ من طريق بشر بن موسى، - ٢٥٥- كتاب الأدب - المستشار مؤتمن ٥٢٠٦- وكما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نُعيمة، عن أبي عثمان الطَّنْبُذِي رضيع عبد الملك بن مروان، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِمَ﴿ ... ثم ذكر مثلَه(١). ٥٢٠٧- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ بن سليمان الأزديُّ الجيزيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، أنبأنا يحيى بنُ أيوب ... ثم ذكر بإسناده مثلَه. قال أبو جعفر: فأخبر رسولُ الله ◌َ﴿ في هذا الحديث أن من استشارَ أخاه، فأشار عليه بخلافِ الرّشد، فقد خانه، وتحت هذا الكلام أنه إذا أشار عليه بالرُّشد كان منه ضِدُّ الخيانة وهي المناصحة، وكان مَنْ كان فيه الخيانةُ مستحقاً للعقاب عليها، ومن كانت منه الأمانة مستحقاً للثوابِ عليها، فبان بما ذكرنا ما المرادُ بالأمانة المذكورةِ في الحديثِ الذي بدأنا بذكره في هذا الباب. والله المحمودُ على ذلك، وإياه نسأله التوفيق. كلاهما (أحمد ويشر) عن أبي عبد الرحمن المقرئ، به. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٩) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثني سعید بن أبي أيوب، قال: حدثني بكر بن عمرو، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، به. فأسقط عمرو بن أبي نعيمة. (١) إسناده ضعيف لجهالة عمرو بن أبي نعيمة. ورواه أبو داود (٣٦٥٧)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٧١/٢٢ من طريقين عن ابن وهب، به. -٢٥٦ - كتاب الأدب - حق الجار ٧٣٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من سعادةٍ المرء بالمسكن الواسع، والجار الصَّالح، والمَرُكَب الهَنِيِّ ٥٢٠٨- حَدَّثْنَا الحسينُ بنُ نصرٍ، وفهدُ بنُ سليمان جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا أبو نعيم، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن حبيب بنِ أبي ثابتٍ، عن حُمَيلٍ، عن نافع بنِ عبد الحارث، قال: قال رسول الله:﴿: ((مِنْ سَعَادَةِ الَرْءِ المسْكَنُ الوَاسِعُ، والجارُ الصَّاخُ، وَالَرْكَبُ الَنِيُ)(١). ٥٢٠٩- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قال: حَدَّثْنَا وكيعٌ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني خُمَيْلٌ ومعي مُجَاهِدٌ، عن نافع بن عبد الحارث، عن رسول الله * فذكر مثله(٢). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ طلبَ الوقوفِ على المراد به، فوجدنا الجارَ مأموراً بإكرام جاره، كما قد رُوِيَ عن رسول الله صل﴿ في ذلك. ٥٢١٠- حَدَّتْنَا عبدُ الغني بن أبي عقيل اللخمي، قال: أنبأنا سفيانُ بنُ عُبَيْنَةَ، عن عمروٍ، عن نافع بن جبير، عن أبي شُرَيْحٍ (١) رواه أحمد ٤٠٧/٣ و٤٠٨، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٦) و(٤٥٧) من طرق عن سفيان، به. ورواه الحاكم ١٦٦/٤-١٦٧ من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان، به. (٢) هو مكرر ما قبله، وفيه تصريح حبيب بن أبي ثابت بالسماع من حميل. ورواه أحمد ٤٠٧/٣ عن و کیع، به. -٢٥٧ - كتاب الأدب - حق الجار . الخُزَاعِي، قال: قال رسولُ اللهِمَ﴿: «من كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ واليومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليومِ الآخرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ)(١). قال سفيان: وزاد فيه ابنُ عجلانَ، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي شُرَيْحٍ قال: ((جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، والصِّيَافَةُ ثلاثٌ، فما زاد على ذلك، فَهُوَ صَدَقَةٌ على الصَّيْفِ ولا يَحِلُّ له أن يَغْوِيَ عِنْدَهُ حتى يُحْرِجَهُ)(٢). ٥٢١١- حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا روحُ بنُ عبادةَ، عن زكريا بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا عمرو بنُ دينارِ، عن نافع بنِ جُبير بنِ مطعم، عن أبي شُريح الخُراعي وكانت له صُحْبَةٌ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقول ... ثم ذكر مثلَّه غَيْرَ أنه لم يذكر ما ذكره سفيانُ فيه مما زاد ابنُ عجلان(٣). ٥٢١٢ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال: حَدَّثْنَا أبي وشعيبُ بنُ الليث، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبي شُريحِ العدويِّ أنه قال: سَمِعَتْ أُذناي وأبصرْ عيناي حِينَ تكلّم رسولُ الله ◌َّ، ثم ذكر مثلَه غَيْرَ أنه لم يذكر ما ذكره ابنُ عُيَيْنَةً (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٨٤/٦، ومسلم (٤٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٢)، والبيهقي ٦٨/٥ من طرق عن سفيان بن عيينة، به. (٢) رواه الترمذي (١٩٦٨)، وابن ماجة (٣٦٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، نحوه. (٣) رواه أحمد ٣١/٤ عن روح بن عبادة، به. -٢٥٨ - كتاب الأدب - حق الجار مما زاده ابنُ عجلان(١). ٥٢١٣- حَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليث، ثم ذکر یإسناده مثله. ٥٢١٤- وحَدَّثْنَا بَحْرُ بنُ نصرٍ، قال: وقُرِىءَ على شعيب بنِ الليث، عن الليث، ثم ذكر بإسناده مثله. ٥٢١٥- وحَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني مالكٌ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي شُرَيْحٍ الكعبيِّ، أن رسولَ الله:﴿ ... ثم ذكر مثلَه، وزاد: (في الضيفِ جائزته يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، والضيافةُ ثلاثَةُ أَيَّامٍ، فما كان بَعْدَ ذلك، فَهُوَ صَدَقَةٌ، ولا يَحِلُّ له أن يُقِيمَ عندَه حَتَّى يُخْرِ جَهُ)(٢). قال مالك: جائزته أن يُتْحِفَه في اليوم والليلة بأفضلَ ما يجد، وقال: یثوي: يُقِيمُ عنده. ٥٢١٦- حَدَّثْنَا يونسٌ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن، عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ ﴿ نحوه(٣). (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣١/٤، والبخاري (٦٠١٨) و(٦٤٧٦)، وفي (الأدب المفرد)) (٧٤١)، ومسلم ص١٣٥٢ (٤٨)، والترمذي (١٩٦٧)، والبيهقي ١٩٦/٩ من طرق عن الليث بن سعد، به. (٢) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٩٢٩/٢، ومن طريق مالك رواه أحمد ٣٨٥/٦، والبخاري (٦١٣٥)، وفي ((الأدب المفرد)) (٧٤٣)، وأبو داود (٣٧٤٨)، والنسائي في (الكبرى) كما في ((التحفة)) ٢٢٤/٩، والحاكم ١٦٤/٤. (٣) إسناده صحيح، به، ورواه مسلم (٤٧) عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب. -٢٥٩- كتاب الأدب - حق الجار ٥٢١٧- حَدَّنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا فروةُ بنُ أبي المغراء، قال: حَدَّثْنَا أبو الأحوص، عن أبي حُصَيْنٍ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوم الآخر، فلا يؤذي جَارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فَلَيَقُلْ خَيراً أو لیسْكُت(١). قال: فكان فيما روينا عن رسولِ الله# في إكرام الجارِ جارَهُ ما قد ذكرنا ذلك فيه، وما قد رُوِيّ عنه فيه في أن لا يُؤْذِيَهُ ما قد وَحْد ذلك، وإذا كان ذلك كذلك للجارِ على الجارِ، كان توفيتُه إِيَّاه ذلك سعادةً للموفى. فهذا معنى ما رُوِيَ في الجار في هذا الحديث. وأما ما رُوِيَ من سَعِةٍ المنزل، فليكن صاحبُ المنزل بذلك حامداً لله عَزَّ وجَلَّ وعارفاً بنعمائه عليه، وتفضيله إياه على غيره، فيكون من الشكر له عَزَّ وَجَلَّ على ما يكونُ عليه مثلُه في ذلك. وأما ما فيه مِن المركب الهني، فأن يَكُونَ ذلك برفعِ الشغل عن قلبه، ويكون في ركوبه على أحد وجهين، إما متشاغلاً بذكر ربِّه عَزَّ وجَلَّ، وإما غَيْرَ مشغولِ القلب مما يُؤذيه من مَرْكَبِهِ، وكلُّ ذلك سعادة، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. (١) رواه البخاري (٦٠١٩)، ومسلم (٤٧) (٧٥)، وابن حبان (٥٠٦)، وابن منده في (الإيمان)) (٣٠١) من طريق أبي الأحوص، به. - ٢٦٠-