Indexed OCR Text

Pages 141-160

كتاب الأدب - البر والصلة
قال أبو جعفر: وكان هذان الجوابان من هذين الشيخين سَدِيدين
كُلُّ واحد منهما شَادٌّ لَصاحبه. الله نسأله التوفيقَ.
٧١٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ في فضل برٌّ
الأمّ على بِرِّ الأب من ولدِهما
٥٠٤٥- حَدَّثَنَا عليٌّ بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا شجاع بنُ الوليد
السَّكوني، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن شُبْرُمَة، عن أبي زُرْعَة، عن أبي
هريرة، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله أيُّ الناسِ أحقُّ مِنِّي بُحُسْنِ
الصُّحَبَةِ؟ قال: (أُمُّكَ) قال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: (أُمُّكَ)، قال: ثمَّ مَنْ؟ قالَ:
(أُمُّكَ)) ثلاث مرار، قال: ثمَّ مَنْ؟ قال: (ثُمَّ أَبُوكَ)(١).
٥٠٤٦- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عثمان بن عمر
بن فارس، قال: حَدَّثْنَا بَهْزُ بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قلت:
يا نبيَّ الله مَنْ أَبُّ؟ قال: (أُمَّكَ). قال: قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ((ثُمَّ أُمَّكَ)).
(١) حديث صحيح، ورواه البيهقي في ((الآداب)) (٢) من طريق إبراهيم بن عبد
الله، حَدَّثَنَا شجاع بن الوليد، به، إلاّ أنه ذكر الأم مرتين.
ورواه أحمد ٣٢٨/٢-٣٢٩، ومسلم (٢٥٤٨) (٤)، والبيهقي في («السنن
الكبرى) ٢/٨، وابن حجر في (تغليق التعليق)) ٨٤/٥، والذهبي في ((السير)) ٦٧٥/١٠
من طرق عن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شبرمة، به، وذكروا كلهم الأم ثلاث
مرار، إلاَّ ابن حجر، فذكرها مرتین.
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥)، ومسلم (٢٥٤٨) (٤)، وابن حجر
٨٣/٥-٨٤ من طرق عن وهيب، عن ابن شبرمة، وعند ابن حجر ذكر الأم مرتين.
ورواه ابن شيبة ٥٤١/٨، وعنه مسلم (٢٥٤٨) (٣) عن شريك، عن عمارة بن
القعقاع، وابن شبرمة، عن أبي زرعة، به.
- ١٤١ -

كتاب الأدب - البر والصلة
قال: قلتُ: ثمَّ مَنْ؟ قال: (ثُمَّ أُمَّكَ)) - ثلاث مرار- ((ثم أباك، الأقربَ،
فالأقرب)(١).
٥٠٤٧- حَدَّثَنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا مَكّي بن إبراهيم،
قال: حَدَّثَنَا بَهْزُ بن حكيم (ح)، وحَدَّثَنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا
عبدُ الوهَّاب بن عطاء، قال: حَدَّثْنَا بَهْزُ بن حكيم ... ثم ذكر بإسناده
مثلَه(٢).
٥٠٤٨- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بن داود البغدادي والحُسينُ بن
الحكم الجيزي الكُوفي، قالا: حَدَّثْنَا عفّان بنُ مُسلم، قال: حَدَّثْنَا أبو
عَوَانة، قال: حَدَّثْنَا منصور، عن عُبيد الله بن علي بن عُرفُطَة، عن
خِدَاشِ أبي سلامة، عن النبيِّ وَ﴿ه قال: ((أُوصي أمْرَءاً بَأُمِّه، أُوصي أمْرَءاً
بأُمِّهِ، أُوصي أمْرَءاً بأُمِّهِ - ثلاث مرار - أُوصي أمْرَءاً بأبيهِ، أُوصِي
امْرَءَاً بِمَوْلاهُ الذي يَلِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ عَليهِ أذاةٌ تُؤْذِيهِ)(َ).
(١) إسناده لا بأس به، ورواه عبد الرزاق (٢٠١٢١)، وأحمد ٣/٥ و٥،
والبخاري في (الأدب المفرد)) (٣)، وأبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧)،
والطبراني في ((الكبير)) ٩٥٧١/١٩) - (٩٦٤)، والحاكم ٦٤٢/٣ و١٥٠/٤،
والبيهقي ١٧٩/٤ و٢١٨، والبغوي (٣٤١٧)، والذهبي، في ((السير)) ٤٨٤/٩-٤٨٥
من طرق عن بُهز بن حكيم، به، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.
(٢) رواه الحاكم ١٥٠/٤ من طريق علي بن الحسن، حَدَّثْنَا أبو عاصم ومكي بن
إبراهیم، حَدَّثنا بهز بن حکیم، به.
(٣) إسنادُه ضعيف. عبيد الله بن علي بن عرفطة: مجهول، وخداش أبو سلامة -
وقد اختلف في اسمه - قال عنه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٠/٣: لم يتبين سماعه
من الني #. ورواه أحمد ٣١١/٤، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة) ١٢٤/٢
عن عفان، به.
- ١٤٢ -

كتاب الأدب - البر والصلة
قال أبو جعفر: فكانَ في هذه الآثارِ ما قد دَلَّ على أن لِلُمِّ من
البِرِّ على ولدِها مثلٍ ثلاثةِ أمثالِ ما لِلوالدِ عليه من البِرِّ.
فقال قائلٌ: فقد رُوِيَ عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َ﴿ مما يُخالِفُ
هذا:
٥٠٤٩- فذكر ما قد حَدَّثْنَا محمد بن النّعمان السَّقَطِي، قال:
حَدَّثَنَا الْحُميدي، قال: حَدَّثَنَا سفيان، قال: حَدَّثَنَا عُمارة بنُ القَعْقَاعِ،
عن أبي زُرعَة بن عمرو بن جَرير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
جاءَ رجلٌ إلى النِّ ◌َ﴿ فقال: مَنْ أَوْلَى الناسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ مِنِّي؟
قال: (أُمُّكَ). قال: ثمَّ مَنْ؟ قال: (أُمُّكَ). قال: ثمَّ مَنْ؟ قال: ((أَبُوكَ).
قال سفيان: فَيَرَوْنَ أنَّ للأُمِّ التّلْتَين من البِرِّ(١).
ورواه ابن ماجه (٣٦٥٧)، والحاكم ١٥٠/٤، والطبراني (٤١٨٤) - (٤١٨٧)،
والدُّولابي في ((الكنى) ٣٧/١ و٧٣، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٢٣/٢-١٢٤،
والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٣٢/٨ و٢٣٢ -٢٣٣، والذهبي في ((السير)»
٣٧٧/١٠-٣٧٨ من طرق عن عبيد الله بن عليّ، به.
وعند بعضهم: عن عبيد الله بن علي عن عرفطة، وأشار إلى ذلك المزي في
(تهذيب الكمال)، والحافظ ابن حجر في ((الإصابة). وخالف مُسدَّدٌ، فقال: علي بن
عبيد الله، رواه عنه البخاري في (التاريخ) ١١٩/٣، والبيهقي ١٧٩/٤-١٨٠، قال:
حَدَّثْنَا أبو عوانة، عن علي بن عبيد الله بن عرفطة، عن خداش.
وقال البيهقي: اختلف أصحاب منصور على منصور في اسم من رواه عنه، فقيل
عنه: هكذا، وقيل عنه: عن عبيد الله بن علي، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.
(١) إسناده صحيح، وهو عند الحميدي (١١١٨). ورواه ابن ماجه (٣٦٥٨)،
- ١٤٣-

كتاب الأدب - البر والصلة
سِمِعْت السَّقَطِي يقول: حَدَّثَنَا الْحُميدي، قال: وكذلك حَدَّثَنَا
الفُضيلُ بن عياض، عن هشام، عن الحسنِ، قال: للأُمِّ الثلُثَان من البرِّ،
وللأب الثُّلُث(١).
وما قد حَدَّثْنَا محمد بن أحمد بن جعفر الكُوفي قال: حَدَّثَنَا عليُّ
ابنُ الَدِيني، قال: حَدَّثَنَا سُفيان بن عُيَيْنة، قال: حَدَّثَنَا عُمارة بن
القَعْفَاعِ، عن أبي زُرعةَ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رجلٌ:
يا رسول الله مَنْ أحقُّ الناس منّي بحسن الصُّحبة؟ قال: (أُمُّكَ)). قال: ثمَّ
مَنْ؟ قال: ((أُمُّكَ). قال: ثَمَّ مَنْ؟ قال: (أَبُوكَ).
قال: فَيَرَوْن أنَّ للأُمِّ الثلثين من البِرِّ، وأنَّ للأبِ الثلثَ، فقيل
لسفيان، للأمِّ الثلثان في الحديث؟ قال: سمعتُه من ابن شُبْرُمةَ يحدثه عن
عُمارة قبل أن أراه، فسألت عُمارة، فجاء به.
قال أبو جعفر: فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونه: أن
هذا قد يُحتمل أن يكون ابنُ عُيَينة ذهب عنه في ذلك ما قد حَفِظَهُ
شجاع، لأنَّ ابنَ عُيينة إنَّما كان يُحدِثُ من حفظِه، وشُجاعٌ كان
يُحَدِّثُ من كتابه، وإن كان ابن عُيينة قد زاد على شجاع في إسنادٍ
هذا الحديثِ عُمارة بن القَعقَاع بين ابن شُبْرُمَة وبين أبي زُرْعَة. وكان
الأوْلى بنا لما اختلف عن أبي هريرة في ذلك هذا الاختلاف الذي
ذكرناه في برِّ الأُمِّ أن يُجعلَ الأولى به منه ما قد وافقه عليه معاوية بن
وابن حبان (٤٣٣) من طريقين عن سفيان، به.
(١) إسناده صحيح، وهو عند الحميدي (١١١٩).
- ١٤٤-

كتاب الأدب - البر والصلة
حَيْدَة جدّ بَهْزِ بنِ حَكِيم وخِدَاشِ أبو سلامة، عن النبيِوَ﴿ لا ما خالَفَاه
فيه عنه.
فثبتَ بذلك أنَّ الواجبَ للأمِّ على ولدِها من البِرِّ وحُسن الصحبة
ثلاثةُ أمثال ما للوالدِ عليه منهما والله نسأله التوفيق.
قال أبو جعفر: ثم تأملنا حديث أبي زُرْعة الذي بدأنا بذكره في
أوَّل هذا الباب، وهل وافق شجاعاً على ما رواه عليه ثمّا خالف فيه ابنَ
عُيينة أحدٌ؟
٥٠٥٠- فوجدنا ـبا أيوب عُبيد الله بن عبيد بن عمران الطبراني
المعروف بابن خلف قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا سهْل بن نصر المطبخي،
قال: حَدَّثَنَا حِبَّان بن علي، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرعة، عن
أبي هريرة، قال: قلتُ: يا رسول الله: أيُّ النّاسِ أحقُّ بُحُسن الصُّحبة؟
قال: (أُمُّكَ). قال: قلت: ثُمَّ مَنْ؟ قال: (أُمُّكَ). قال: قلتُ: ثمَّ مَنْ يا
رسول الله؟ قال: (أُمُّكَ)، قال: قلتُ: ثُمَّ مَنْ يا رسولَ الله؟ قال:
((أبوك)).
قال أبو جعفر: فهذا حِبان قد وافق شجاعاً في روايتهِ هذا
الحديث على ما رواه عليه، وحِبَّان، فصالحُ الحديث.
حدثني محمد بن أحمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا عِبَّاسُ بن محمد
الدُّوري، قال: قلت ليحيى بن مَعِين: ينبغي أن يكون حِبَّن أو ثقَهما -
يعنيه ومَنْدلاً- قال: ما أقرَبهما.
ثم وجدنا يحيى بن أيوب الكوفي البَحَلِي قد روى هذا الحديث
عن أبي زُرعة، فوافق شجاعاً على ما رواه عليه من ذلك، وخالف ابن
عُيينة فيه.
- ١٤٥ -

كتاب الأدب - البر والصلة
٥٠٥١- كما حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بنِ صالح، قال: حَدَّثْنَا نُعِيمُ
بنُ حَمَّاد، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ المبارك، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ أيوب
الْبَحَلي، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجلٌ
رسولَ اللهِ﴿ فقال: ما تأمُرُني؟ قال: (بِرَّ أُمَّكَ)، ثم عاد، فقال: ((برَّ
أُمَّكَ)، ثم عاد فقال: (برَّ أُمَّكَ). ثم عاد الرابعة، فقال: (برَّ أَبَاكَ).
ثم نظرنا في أحوال يحيى بن أيوب البَحَلي عند أئمة الحديث،
كيف هي؟
حَدَّثْنَا محمد بن أحمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثْنَا العباس بن محمد
الدُّوري، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: يُحدث عن يحيى بن أيوب
البَحَلي وكيعٌ وأبو نُعيم، وليس بيحيى بنِ أيوب هذا بأسٌ.
فعاد حديثُ أبي هريرة الذي ذكرنا اختلافَ ابنِ عيينة وشجاعٍ
فيه إلى أن الأوْلى به ما رواه شجاع عليه بمتابعةٍ من تابعَهُ على ما رواه
عليه من ذكرنا، والله نسألُه التوفيق.
٧١١- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في مراده
بقوله: «لن يَجْزِي ولدٌ والِدَهُ، إلا أنْ يَجِدَهُ مملوكاً، فيَشتَرِيهَ
فيُعْتِقَهُ))
٥٠٥٢- حَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثْنَا سفيان بن عُيَيْنَة، عن سُهَيْل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ◌َ﴿: ((لا يَجْزِي وَلَدٌ
والِدَه، إلا أن يَجِدَه مملوكاً، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ))(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٣٩/٨، ومن طريقه رواه مسلم (١٥١٠)، وابن ماجه
-١٤٦-

کتاب الأدب ۔ البر والصلة
٥٠٥٣- وحَدَّثْنَا محمد بن عَمْرو بن يونس، أخبرنا يحيى بن
عيسى، وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، حَدَّثْنَا أبو حُذَيْفَةَ، قالا: حَدَّثَنَا
سفيانُ - يعنيان الثّوري-، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن
رسول الله ﴿، مثله(١).
٥٠٥٤ - وحَدَّثْنَا عليٌّ بنُ مَعْبَد، حَدَّثْنَا عليُّ بن الجَعْد، أخبرنا
زهير بن معاوية، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول
اللَّه ◌َ﴿ِ، مثله(٢).
فقال قائلٌ: هذا الحديثُ يَدُلُّ على أن الرجل قد يكونُ عبداً لابنه
لأنَّ فيه: (إلا أن يَجِدَه ملوكاً، فَيَشتَرِيَه فيُعْتِقَهُ))، ففي ذلك ما قد دَلَّ
على أنه بعدَ ملكه إياه يكون مملوكاً له حتى يُعْتِقَه، وهذا قولٌ لم نعلم
أحداً من فقهاء الأمصار الذين تَدُورُ عليهم الفُتْيا، ولا ممن تقدَّمَهُم من
أصحاب رسول الله ﴿ ومن تابعِيهم قاله!
وكان وجهُ قول رسول الله :﴿ عندنا: ((إلاّ أن يجدَه مملوكاً
(٣٦٥٩)، والبغوي (٢٤٢٥)، ورواه الترمذي (١٩٠٦)، والبيهقي ٢٨٩/١٠ من
طريق جرير، وابن حبان (٤٢٤) من طريق خالد وأبي عوانة، ثلاثتهم (جرير وخالد
وأبو عوانة) عن سهیل، به.
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٣٠/٢ و٣٧٦ و٤٤٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠)،
ومسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في (التحفة)
١٢٦٦٠/٩، والبيهقي ٢٨٩/١٠ من طرق، عن سفيان، به.
(٢) رواه أحمد ٢٦٣/٢ عن أبي كامل، عن زهير بن معاوية، به.
-١٤٧ -

کتاب الأدب - البر والصلة
فيشتريَه فُعْتِقَه) غير ما توهَّم هذا القائلُ، وهو ((فيعتقه))، أي: فيعتقه
بشرائِه إِيَّه، لأنه يكونُ سبباً لِعِتْقِهِ، وهذا كلامٌ صحيحٌ مُستَعْمَلٌ.
وقد وجَدْنا في كتاب الله تعالى ما يَنْفي ملك الأَبِ لاينِه، وهو
قولُه: ﴿وَقَالُوا أَتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَكَداً﴾، إلى قوله: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فيْ السَّمَاوَاتِ
والأرض إلا آتي الرَّحمن عبداً﴾ [مريم: ٨٨-٩٣]، أي: إنه لو كان للهِ
تعالى ولدٌ، لم يكن له عَبْدًاً، لأن الولدَ لا يكون عبداً لأبيه، ولا يَقَعُ
ملكُه عليه، وإن حملت به منه من ملكه عليها، وإذا كان الولدُ لا يكون
عبداً لأبيه، انْتَفَى عن الله أن يكون له ولدٌ، إذ كان كلُّ مَنْ في
السَّماواتِ والأَرْضِ له عبدٌ، وإذا كان الأبُ ينتفي عنه ملكه ابنه بحقٍ
البُنُوةً، كان الابنُ أحرى أن ينتفي ملكُه عن أبيه بحقِّ الأَبُوَّةِ.
ثم قد شَدَّ ذلك أيضاً ما قد رُوِيَ عن رسول الله:﴿ فيمن مَلَكَ
ذا رَحِمٍ محرمٍ أنه حرٌّ.
٥٠٥٥- كما حَدَّثنا محمد بن عبد الله بن مَخْلَد الأصبهاني،
حَدَّثَنَا أبو عُمَير ابن النَّحاسِ، حَدَّثْنَا ضَمْرَةً [ح]، وكما حَدَّثَنَا أحمد بن
شعيب، أخبرنا عيسى بن محمد - يعني أبا عمير - وعيسى بن يونس،
عن ضَمْرَة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر، قال: قال
رسول الله ﴿: ((مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مُحْرِمٍ عَتَقَ)(١).
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣.
رواه البيهقي ٢٨٩/١٠ و٢٩٠ من طرق، عن أبي عمير، به.
ورواه ابن ماجه (٢٥٢٥)، وابن الجارود (٩٧٢) من طرق، عن ضمرة، به.
- ١٤٨ -

کتاب الأدب - البر والصلة
٥٠٥٦- حَدَّثْنَا محمد بن خُزَيْمة، حَدَّثْنَا حجاج بن مِنْهال [ح]،
وكما حَدَّثْنَا نَصْر بن مرزوق، حَدَّثْنَا أُسَدُ بن موسى، قالا: حَدَّثْنَا حماد
بن سَلَمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، قال: قال رسول اللّه ◌َ﴾:
((مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرمٍ منه، فهو خٍُّ)(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث عن رسول الله ◌َ﴾: أنَّ مَنْ
مَلَكَ ذا رحِمٍ مَحْرٍ، فهو حُرٍّ.
٥٠٥٧- وقد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن مخلد، حَدَّثَنَا أبو بكر
بنُ أبي شيبة، حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، عن حماد بن سلمة، عن قتادة،
وهو بالإسناد الثاني عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٨٩٧).
(١) الحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعن، وفي سماعه من سَمرة بن جندب
مقال. ورواه أحمد ٢٠/٥، وأبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، والنسائي في
(«الكبرى)) (٤٨٩٨) و(٤٨٩٩) و(٤٩٠٠) و(٤٩٠١)، والطحاوي ١٠٩/٣،
والبيهقى ٢٨٩/١٠ من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
ورواه أبو داود (٣٩٥١)، والنسائي (٤٩٠٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة،
عن قتادة، عن الحسن. لم يتجاوز به.
ورواه كذلك أبو داود (٣٩٥٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن
سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد والحسن. قال أبو داود: سعيد أحفظ من حماد.
ورواه النسائي (٤٩٠٣) عن محمد بن يحيى، عن عبد الأعلى، و(٤٩٠٤) عن
محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، كلاهما عن قتادة، عن الحسن وجابر.
ورواه أبو داود (٣٩٥٠) من طريق عبد الوهاب الخفاف والنسائي (٤٩٠٦) من
طريق محمد بن أبي عدي، و(٤٩٠٣) من طريق عبد الأعلى السامي، ثلاثتهم عن
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عمر موقوفاً. وقتادة لم يسمع من عمر، وسيأتي
عن عمر من غير هذا الطريق قريباً.
-١٤٩-

كتاب الأدب - البر والصلة
عن الحسن، عن سَمُرَة، قال: قال النبيُّ ◌َ﴿وَ: «مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ،
فهو حُ﴾ٍّ).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث: «مَنْ مَلَكَ ذا رحمٍ
مَحْرمٍ، فهو حٌُّ، فاحتمل أن يكون أراد به ذا الرِّحِمٍ من ذي المحرم،
وأريد بالحديث الذي قبله: ذو الرَّحِم من ذي المحرم، حتى يصحّ
الحديثان جميعاً، ولا يتضادَّانِ فيرجعُ معناهما إلى أن من مَلَكَ ذا رحم
محرم، فهو حرّ.
ثم نظَرْنا: هل رُوِيَ هذا الحديث من وجه من الوجوه كذلك، أم
لا؟
٥٠٥٨- فوجدنا أحمد بن شعيب قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا عبيدُ
الله بن سعيد، حَدَّثْنَا محمد بن بَكْر، حَدَّثْنَا حمادُ بن سَلَمة، عن عاصم
الأحول وقتادة، ثم ذكر كلمةٌ -أحمدُ بن شعيب القائلُ - معناها: عن
الحسن، عن سَمُرَة: أن رسول الله﴿، قال: ((مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ من
ذي محرم، فهو حٌُّ(١).
فَثَبَتَ بذلك ما صَحَّحْنا عليه الحديثين اللّذين ذكرناهما عن
(١) الحديث عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٠٢).
ورواه ابن ماجه (٢٥٢٤)، والبيهقي ٢٨٩/١٠ من طريق إسحاق بن منصور،
عن محمد بن بکر البرساني، به.
ورواه الترمذي (١٣٦٥) قال: حَدَّثْنَا عقبة بن مكرم العمي البصري وغير واحد،
عن محمد بن بكر، به. وقال: هذا الحديث لا نعرفه مسنداً إلا من حديث حماد بن
سلمة، ولا نعلم أحداً ذكر في هذا الحديث عاصماً الأحول، عن حماد بن سلمة، غير
محمد بن بكر.
- ١٥٠ -

كتاب الأدب - البر والصلة
سَمُرَة في هذا الباب عليه، فكان في ذلك ما قد شَدَّ معنى حديث
ضَمْرة، عن الثّوري الذي ذكرناه في هذا الباب.
ثم نَظَرْنا: هل رُوِيَ في ذلك شيءٌ عن أحد من أصحاب رسول
٥٠٥٩- فوجدنا يزيد بن سنان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو
عاصم، عن أبي عوانة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر،
قال: مَنْ مَلَّكَ ذا رَحِمٍ محرمٍ، فهو حُرِّ(١).
فطَعَنَ طاعنٌ في إسناد هذا الحديث بأن قال: فإن عبد الرحمن بن
مَهْدي قد روى هذا الحديث عن أبي عوانة موقوفاً.
فذكر ما حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا محمد بن بشار، حَدَّثْنَا
عبدُ الرحمن بن مَهْدي حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن الحَكَم، ولم يذكر بعدَه
أحداً لا مِن إبراهيم، ولا من الأسود، قال: قال عمرُ: مَنْ مَلَكَ ذا
رَحِمٍ، فهو حُرٌ(٢).
و کان جوابنا له في ذلك: أن عبد الرحمن بن مهدي كذلك رواه
عن أبي عوانة، وأما أبو عاصم فرواه عن أبي عوانة كما ذكرناه عنه
وهو حافظٌ مُتَقِنٌ، ومن كان كذلك، كانت زيادتُه على الحافظ المتقِنِ
مقبولةٌ، ومما يؤكّدُ ما قد روى أبو عاصم عليه هذا الحديثَ عن أبي
عوانة.
(١) ورواه أبو داود (٣٩٥٠)، والنسائي (٤٩٠٣) و(٤٩٠٦) من طريق قتادة،
عن عمر.
(٢) رجاله ثقات، وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٠٩). ورواه النسائي أيضاً
في «الكبرى» (٤٩٠٧) من طريق مطر، عن الحكم، عن عمر.
-١٥١ -

كتاب الأدب - البر والصلة
٥٠٦٠- ما حَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا عمرو بن علي،
قال: سمعتُ أبا الوليد - يعني الطَّيالسي- يقول: رأيتُ في كتاب أبي
عوانة - يعني هذا الحديث -: حَدَّثْنَا الحَكَمُ، عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عمر، ثم ذكر مثله(١). يعني مثل حديث أبي عاصم.
فَعَقَلْنا بذلك أن أبا عاصمٍ حَفِظَ من إسناد هذا الحديث عن أبي
عوانة مما لم يَحْفَظْه عنه عبدُ الرَّحمن، ومَنْ حَفِظَ شيئاً كان أوْلَى ممن
قَصَّرَ عنه.
٥٠٦١- وحَدَّثَنَا بكارُ بن قتيبة، حَدَّثَنَا رَوْحُ بن عُبادة، حَدَّثَنَا
شعبة، حَدَّثَنَا سفيانُ الثّوري، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن المُسْتَوْرِد: أن
رجلاً زَوَّجَ ابنَ أخيه مملوكَتَه، فوَلَدَتْ أولاداً، فأراد أن يَسْتَرِقَّ
أولادَها، فأتى ابنُ أخيه عبدَ الله بن مسعودٍ، فقال: إنَّ عَمِّي زَوَّجَني
وليدَتَه، وإنها وَلَدَتْ لي أولاداً، فأراد أن يسترقَّ أولادي، فقال عبدُ
الله: كَذَبَ، ليس له ذلك(٢).
ففي هذا الحديث ما قد دَلَّ أن مذهب عبد الله بن مسعود كان
في هذا المعنى كمذهب عمر رضي الله عنه كان فيه، ولا نعلمُ عن أُحدٍ
من أصحاب رسول الله﴿ خلافاً لهما في ذلك، وما جاء هذا المجيءُ لم
يَتْسِعْ لأحدٍ خلافُه، ولا القولُ بغيره، وهكذا كان أبو حنيفة والثوريُّ،
وأكثرُ أهلِ العراق يَذْهَبُونَ إليه في هذا المعنى.
(١) رجاله ثقات، وهو عند النسائي في (الكبرى)) (٤٩١١),
(٢) رجاله ثقات، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١١٠/٣. ورواه البيهقي
٢٩٠/١٠ من طريق خلف بن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، عن شعبة، به.
-١٥٢-

کتاب الأدب ۔ البر والصلة
فأما مالك بن أنس، فكان يذهبُ إلى وجوبِ عَتَاقِ الوالِدَيْنِ على
ولَدِهما، وإلى وجوب عَتَاقِ الأخ على أخيه، وإلى وجوبِ عَنَاقِ الولدِ،
وإن سَفَلَ على من وَلَدَه، ولا يُوجِبُ ذلك في ابن أخٍ على عَمِّه.
وأما آخرون منهم: الشافعيُّ، فكانوا لا يُوجُبُون العَتَاقَ في هذا
المعنى إلا في الوالدِ وإن عَلَاَ، وفي الولدِ وإن سَفَلَ، وفي الأُمَّهات وإن
عَلَوْنَ، فأما فيمن سواهم، فلا، وإذا ثَبَتَ في ذي الرَّحِمِ المَحْرَمِ وجوبُ
العَتَاقِ له على ذي رَحِمِه الذين هم كذلك أيضاً، كان في ذلك ما قد
دَلَّ أن ذوي الأرحام المحرَّمات كذلك أيضاً، وكان فيما ذكرنا من
ذلك شَدُّ لِمَا حَمَلْنا عليه حديث رسول الله ﴿ الذي بَدَأُنَا بِذِكْرِه في
هذا البابِ عليه، والله نسأله التوفيق.
٧١٢- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوي عن رسول الله څ من قوله:
((خيرُ الناسِ مؤمنٌ بین کَرِیمَیْنِ)»
٥٠٦٢- حَدَّثْنَا أحمد بنُ عبد الرحمن بن وهب، قال: حَدَّثَنَا
عمِّي عبد الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني إبراهيم بن سعد الزُّهْرِي، عن
الزُّهري، قال: أخبرني عبد الملك [بن أبي بكر] بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام، عن أبيه، قال: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبيِّ ◌َِت،
عن رسول الله ﴿ قال: (يوشِكُ أنْ يَغْلِبَ على الدُّنيا لُكَعُ بنُ لُگَعِ بنِ
لُكَعٍ، وأفضلُ النّاسِ مؤمنٌ بَيْنَ كَرِيَیْنِ»(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٣٠/٥ عن أبي كامل -وهو فضيل بن السين
الجحدري- عن إبراهيم بن سعد، به. ولم يرفعه، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٠/٧
بعد أن نسبه إلى أحمد: رجاله ثقات.
-١٥٣-

كتاب الأدب - البر والصلة
وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود وهارون بن كامل، قالا:
حَدَّثْنَا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: حدثني الليثُ قال: حدثني عُقَيل، عن
ابن شهاب، قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر، أن أبا بكر بن عبد
الرحمن، أخبره، أن بعضَ أصحابِ البِيِّ ◌َ لّ قال : ... ثم ذكر مثله ولم
یرفعه.
فتأملنا هذا الحديث فوجدنا قوله ﴿: ((يُوشِكُ أنْ يَغِلبَ على
الدُّنيا لُكَعُ بنُ لُكِع)) لا اختلاف في تأويله عند العرب أنَّه العبد أو
الَِّيم. وتأمَّلنا قوله ﴿ه: ((وأفضلُ النَّاسِ مؤمنٌ بين كَرِيمين)) فأحسنُ ما
حضرنا فيه أنْ يكون المراد به: مُؤمن بين كريمين، أي: مؤمن بين أبٍ
مؤمنٍ هو أصلهُ، وابنٍ مؤمنٍ هو فرعُهُ، فيكون له من الإيمان موضعه منه
بإيمان نفسه وله موضعه منه بإيمان ابنه الذي كان دُونه رفعه الله عَزَّ
وجَلَّ إلى منزلته ليقرَّ به عينه، كمثل ما قد روينا عن عبد الله بن عَباسٍ
رضي اللهُ عنهما وثمّا قد رفعه بعضُهم عنه إلى النبيِّ :﴿ فيما تقدَّم من
كتابنا هذا: ((إنَّ الله ليرفع ذرية المؤمن إلى منزلته وإن كانوا دونه في
العمل)، وقرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتُبْنَاهُمْ ذُرِِّ تهم بإيمانِ ألحقنا ◌ِهِمْ ذُرِبَّاتِه)
[الطور: ٢١] ويكون له موضعه أيضاً بإيمان أبيه.
ومِن ذلك ما قد رويناه فيما تقدَّم منّا في كتابنا هذا عن النبي ◌َ﴿ر:
(إذا ماتَ الرجلُ فقد انقطعَ عملُه إلاَّ من ثلاثةٍ: من ولدٍ صالح يدعو
له، أو من عِلمٍ بَشْه، أو من صدقةٍ جاريةٍ»، ومَنْ جمع هذه الثلاثة
الأشياء فقد جمع ما عسى أنْ يكون قد اجتمع له به خيرُ الدنيا
والآخرة، وإنما اخترنا في هذا تأويل الكرم أنه التقوى، لأنَّ الله عَزَّ وحَلَّ
-١٥٤-

کتاب الأدب - البر والصلة
قد قال في كتابه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَثْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:
١٣]، ولأن النبيَّ ◌ُ# قد قال:
٥٠٦٣- ما قد حَدَّثْنَا الربيع بن سليمان المُرَادي، قال: أخبرنا
عبد الله بن وَهْب، قال: حَدَّثْنَا سليمان بن بِلاَل، عن محمد بن عَمرو
بن عَلْقَمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة رَضِيَ الله عنه، أن رسول الله
﴿ قال: «إنَّ الكَرِيمَ بنَ الكَرِيمِ بنِ الكَرِيمِ بنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بنُ
يعقوبَ بنِ إسحاق بن إبراهيمَ صلواتُ الله عليهم)).
٥٠٦٤- وما قد حَدَّثَنَا أحمد بن أبي عِمْران، قال: حَدَّثْنَا أُبو
نَصْرِ التَّمَّار وعاصم بن عليّ، قالا: حَدَّثْنَا حَمَّاد بن سَلمة، عن محمد بن
عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِلَ#1: ((إنَّ
الكَرِيمَ بنَ الكَريمِ بنِ الكَرِيمِ بنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ
إسحاقَ بنِ إبراهيمَ)).
٥٠٦٥- وما قد حَدَّثْنَا فهد بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا عاصم بن
يوسف التّمِيمي الكوفي، قال حَدَّثْنَا حسن بن عيَّاش، عن عُبيد الله بن
عُمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِلَ
رسول الله﴿ عن أكْرَمِ الناس. قال: (أَتْقَاهم)) قالوا: يا رسولَ الله ليس
عن هذا نسألُك. فقال: (يوسف بن يعقوب نَبِّيٌّ بنُ نَبِيّ بنِ نَبيَّ [بن]
خليل الرحمن)) فقالوا: ليس عن هذا نسألُك، قال: ((فعن مَعَادِن العرب
تسألُونِي)؟ قالوا: نعم. قال: ((خيرُ النّاسِ خيرُهم في الإسلامِ إذا
فَقِهُوا))(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٣١/٢، والبخاري (٣٣٧٤) و(٣٣٨٣)
- ١٥٥ -

کتاب الأدب - البر والصلة
٥٠٦٦- وما قد حَدَّثْنَا القاسم بنُ عبد الله بن مَهْدي، قال:
حَدَّثْنَا محمد بنُ عبد الأعلى الصنعانيُّ، قال: حَدَّثْنَا المُعْتَمِر بن سُليمان،
قال: سمعتُ عبيد الله بن عُمر، ثم ذكر بإسناده نحوه.
ومثل ذلك ما قد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود مما يُعلم أنّه لم
يقله رأياً، وإنَّما قاله لأخذه إيّاه عن مَنْ هو أعْلَى منه.
كما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وَهْب بن جرير،
قال: حَدَّثْنَا شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأخْوَص، أن أسماءَ بنَ
خارجَة سَابَّ رجلاً، فقال: أنا ابنُ الأَشْيَاخِ الكرام. فقال عبدُ الله:
الأشياخُ الكِرَامُ يوسفُ بنُ يعقوبَ صفي الله ابنِ إسحاق ذبيحِ اللهِ ابنِ
إبراهيمَ خليلِ الله (١).
قال أبو جعفر: فردَّ اللهُ في كتابه ورسولُه في سنتْهِ الكرمَ إلى
التقوى وإلى المنازل الرفيعة من الله عَزَّ وجَلَّ، لا إلى ما سوى ذلك،
فكان بذلك الأقوى في قلوبنا أن يكون قوله في الحديث الذي روینا
على مَنْ كان مِنْ أهل تلك المنزلة، والله أعلم بما أراد ورسولُه وَ﴾.
بذلك، وإياه نسأله التوفيق.
و(٤٦٨٩)، والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٤٧٩/٩ من طرق عن عُبيد الله
بن عمر، به. ورواه البخاري (٣٣٥٣) و(٣٤٩٠)، ومسلم (٣٣٧٨)، والنسائي في
(الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٠٣/١٠ من طرق عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد
المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(١) رواه الطبراني (٨٩١٦)، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٥٣٦/٣، وابن كثير في
(التفسير)) ٢٨/٧، و(زاد المعاد)) ٧١/١.
-١٥٦ -

كتاب الأدب - البر والصلة
٧١٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في أُسِرعِ
الخيرِ ثواباً، وفي أسرعِ الذنوب عُقوبةً
٥٠٦٧- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصور،
حَدَّثْنَا صالحُ بنُ موسى الطِّلْحِيُّ، حدثني معاوية بنُ إسحاق، عن عائشة
ابنة طلحة، عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿، قال:
((إِنَّ أَسْرَعَ الخيرِ ثواباً: البِرُّ، وصِلَةُ الرَّحِمِ، وأسْرَعَ الشَّرِّ عُقوبةً:
البغيُ، وقطيعةُ الرَّحِمِ)(١).
٥٠٦٨ - وحَدَّثْنَا بكارُ بنُ قُنيبة، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الله
الأنصاري، حَدَّثْنَا عُيينةُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ جوشن، عن أبيه، عن أبي
بكرةً: أن رسولَ اللهِ:﴿ قال: «ما مِنْ ذنبٍ هو أجْدَر أن يُعَجِّلَ اللهُ
تعالى عُقُوبَّهُ لِصاحبه في الدُّنيا مع ما يَدَّخِرُ له في الآخِرَةِ مِنَ البغي،
وقطِعَةِ الرَّحِم)»(٢).
(١) إسناده ضعيف، صالح بن موسى الطلحي ضعيف.
ورواه ابن عدي في («الكامل)) ١٣٨٧/٤ عن بهلول بن إسحاق الأنباري، عن
سعید بن منصور، به.
ورواه إسحاق ابن راهويه في ((مسنده)) (١٧٧٧) عن يحيى بن يحيى النيسابوري،
وابن ماجه (٤٢١٢)، والحافظان المزي في ((تهذيب الكمال)) ٩٨/١٣-٩٩، والذهبي
في ((ميزان الاعتدال)) ٣٠٢/٢ من طريق سويد بن سعيد، والخرائطي في «مساوئ
الأخلاق)) (٢٦٩) من طريق الهيثم بن جميل، ثلاثتهم عن صالح بن موسى، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن المبارك في («الزهد)) (٧٢٤)، والحسين المروزي في
زوائده عليه، والطيالسي في «مسنده)) (٨٨٠)، وأ؛ مد ٣٦/٥ و٣٨، والبخاري في
-١٥٧-

كتاب الأدب - البر والصلة
٥٠٦٩- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمد بنِ يونس البصري، حَدَّثْنَا أبو
عبد الرحمن عبدُ الله بن يزيد المقرئ، حَدَّثَنَا عُبينة بنُ عبد الرحمن، عن
أبيه، عن أبي بكرة، عن رسول الله {﴿ٌ مثلَه.
قال أبو جعفر: فقال قائلٌ: أفتكونُ العقوبةُ على البغي، والعقوبةُ
على قطيعةِ الرَّحِمِ أُسرَعَ مِن العقوبةِ على الكُفْرِ بالله عَزَّ وجَلَّ لمن كفر
به؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن ما في هذين الحديثين اللَّذَيْنِ
ذكرناهما في هذا البابِ، لم يُرِدْ به ما ظنَّ هذا القائل، وليس شيءٌ أشدَّ
عندَ الله تعالى مِن الكفر، ولا عقوبةٌ أشدَّ من العُقوبةِ عليه إلا أن تُدْرِكَ
التوبةُ مَنْ كان منه ذلك، وإنما أُريدَ بما في الحديثين اللذين ذكرناهما في
هذا البابِ عقوبةُ من كان منه البغيُ، وقطيعةُ الرحم مِن أهلِ الشريعة
التي لم يَخْرُجْ منها بذلك، وكان ما توعَّدَ به من ذلك عقوبةً على بغيه،
وقطيعة الرحم التي أمره الله تعالى بصِلَّتِها.
وأما العقوبةُ على الكفرِ، فأغلظُ من ذلك. وبالله التوفيق.
(الأدب المفرد)) (٦٧)، وأبو داود (٤٩٠٢)، والترمذي (٢٥١١)، وابن ماجه
(٤٢١١)، وابن حبان (٤٥٥) و(٤٥٦)، واليغوي في (الجعديات)) (١٥٣٩)،
والحاكم ٣٥٦/٢ و١٦٢/٤ و١٦٣، والبيهقي ٢٣٤/١٠ من طرق، عن عيينة بن
عبد الرحمن، به. وصححه الترمذي والحاكم، ووافقه الذهبي.
-١٥٨-

كتاب الأدب - البر والصلة
٧١٤- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ مِنْ قوله:
((لا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ في قلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلِ مِنْ
إیمان(١)
٥٠٧٠- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا حَرَمِيُّ بِنُ حفصٍ، حَدَّثْنَا
عبدُ العزيز بنُ مسلم القَسْمَلِيُّ، حَدَّثَنَا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن
علقمةً، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿ُ: ((لا يَدْخُلِ
الجنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ من كِيْرٍ، ولا يَدْخُلُ النَّارَ
مَنْ كان في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ حَرْدَلِ مِنْ إِيمان))(٢).
ےے
٥٠٧١- وحَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة،
والحسينُ بنُ الحكم الكوفي الحِبِري، ومحمد بنُ الورد بن زنجويه
(١) تنبيه: كان الأولى بهذا الباب أن يكون في كتاب الإيمان ولكن فاتني ذلك
وقد نبهت عليه في موضعه.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٠٠٠) عن علي بن عبد
العزيز، عن عبد العزيز القسملي، به.
ورواه ابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣) من طريق سعيد بن مسلمة، عن الأعمش، به.
ورواه الطبراني في (الكبير)) (١٠٠٦٦) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش،
عن أبي وائل، عن ابن مسعود.
ورواه أبو يعلى (٥٠١٣) من طريق أبي مجلز، عن ابن مسعود، وفيه قصة.
ورواه مسلم (٩١)، والترمذي (١٩٩٩)، وابن منده (٥٤١)، والخرائطي في
((مساوئ الأخلاق)) (٥٩١)، والبيهقي في ((الآداب)) (٥٩١)، وفي ((الشعب))
(٦١٩٢) و(٨١٥٢) من طريق فضيل بن عمرو، عن إبراهيم النخعي، به.
-١٥٩-

كتاب الأدب - البر والصلة
البغداديُّ، قالوا: حَدَّثَنَا عفانُ بنُ مسلمٍ، حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ مسلمٍ
القَسْمَلِيُّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمة، عن عبد الله، عن
رسولِ الله (١).
٥٠٧٢- وحَدَّثَنَا إِسماعيلُ بنُ حمدويه البَيْكَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ
عبدِ الله بنِ يونس، ويحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّانيُّ، قالا: حَدَّثَنَا أبو بكر
بنُ عَّاشٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمة، عن عبدِ الله، عن
رسول الله ﴿، مثلَه(٢).
٥٠٧٣- وحَدَّثَنَا الحسينُ بنُ نصر، حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي،
حَدَّثْنَا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمة، عن عبدٍ
الله، عن رسول الله :﴿، مثلَه(٣).
فقال قائل: في هذا الحديثِ أنه لا يدخُلُ النارِ أحدٌ في قلبه مثقالُ
حبّةٍ من خردل من إيمانٍ، وأنتم تررون عن النبيِّ ﴾: أنه يَخْرُجُ من
(١) رواه أحمد ٤١٢/١، وابن أبي شيبة ٨٩/٩، عن عفان بن مسلم، به.
(٢) رواه أبو داود (٤٠٩١)، والطبراني (١٠٠٠١) من طريق علي بن عبد
العزيز، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، وابن الأصبهاني، عن أبي بكر بن عياش، به.
ورواه أحمد ٤١٦/١ من طريق أسود بن عامر، والترمذي (١٩٩٨)، والخطيب
١٥٥/٥ من طريق أبي هشام الرفاعي، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول))
(١٩٢) عن عبد الرحمن بن صالح، والخرائطى في ((مساوئ الأخلاق)) (٥٨٩) من
طريق محمد بن سعيد الأصفهاني، أربعتهم عن أبي بكر بن عياش، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٩١) (١٤٨)، وابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣)،
وأبو يعلى (٥٠٦٥)، وابن حبان (٢٢٤)، من طرق، عن علي بن مسهر، به.
- ١٦٠ -