Indexed OCR Text
Pages 101-120
كتاب الأدب - المزاح
٧٠١ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ێ﴾ فیما یُفعل
على المُزاحِ مما يروع المَفْعُولَ به، هل هو مباحٌ لفاعِلِه؟ أو
محظورٌ عليه؟
٤٩٩٠- حَدَّثْنَا علىُّ بن مَعْبَد وأبو أميّة جميعاً قالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ
بنُ عُبَادَةً، قال: حَدَّثْنَا زَمْعَةُ بنُ صالح، قال: سمعتُ ابنَ شهاب يحدث
عن عبد الله بنِ وهب بنِ زَمْعَةً، عن أمِّ سلمة أنَّ أبا بكر رضي الله عنه
خرَج تاجراً إلى بُصرَى ومعه نُعَيْمانُ وسُونِيطُ بنُ حَرْمَلَة، وكان
سُوبِط على الزَّادِ، فجاءه نُعيمانُ فقال: أطعِمْنِي.؟ قال: لا، حتّى يأتِيَ
أبو بكر، وكان نعيمان رجلاً مِضْحاكاً مَزَّاحاً فقال: لأُغِيظَنَّك، فذهب
إلى أُناس حلبُوا ظهراً، فقال: ابتاعُوا مِنِّي غُلاماً عربيّاً فارهاً وهو رَعَّاد
وَلَسَّان، ولعله يقول: أنا حُرٌّ، فإنْ كنتم تارِكيه لذلك فدعُوهُ لي لا
تُفْسِدُوا عليَّ غُلامي، فقالوا: بل نَبْتَاعُهُ منك بعشرةٍ قلائصَ. فأقبلَ بها
يَسُوقها، وأقبل بالقوم حتّى عقَلها، ثم قال: دُونَكُم هذا، فجاء القومُ
فقالوا: قد اشترينَاك، فقال سُويبط: هو كاذبٌ، أنا رجلٌ حرّ. قالوا: قد
أُخْبَرَنَا خَبَرك، فطَرحُوا الْحَبَلَ في عُنُقِهِ، وأخذُوه فذهبُوا به، فجاء أبو
بكر فذهبَ هو وأصحابٌ له، فردَّ القلائِصَ وأخذُوه، قال: فضحِك
منها البِيُّ ◌َ﴿ وأصحابُه حَوْلاً (١).
(١) إسناده ضعيف، زمعة بن صالح ضعيف. ورواه أحمد ٣١٦/٦ عن روح بن
عبادة، به. ورواه الطيالسي (١٦٠٠) عن زمعة مختصراً، ولم يسق لفظه.
ورواه ابن ماجه (٣٧١٩)، والطبراني في «الكبير)) ٦٩٩/٢٣ من طريق زمعة، به.
- ١٠١ -
كتاب الأدب - المزاح
فقال قائل: في هذا الحديث ضَحِك رسول الله وَ﴿ وأصحابُه ثَّا
ذكر فيه مما فعله نُعيمان بسُويبط حولاً، ففي ذلك دليلٌ على إباحة
ترويعِ الْمُسلم المسلمَ على المزاح بمثل هذا، قال هذا القائلُ: ومثلُ هذا ما
قد رُوِيَ عن رسولِ الله ﴿ في غير هذا الحديث.
٤٩٩١- فذكر ما قد حَدَّثْنَا محمد بن علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا
عفّانُ بن مسلم، قال: حَدَّثَنَا حَمّاد بن سَلَمة، قال: حَدَّثْنَا محمد بن
عمرو، عن عُمر بن الحكم، عن أبي سعيد الخدريِّ أن رسولَ الله لَ﴿.
استعملَ علقمةَ بن مُجَزِّزِ المُدْلِحِي على خيبر، فبعث سريَّةً، واستعمل
عليها عبدَ الله بن حُذَاقة السَّهمي، وكان رجلاً فيه دُعابَةٌ، وبين أيديهم
نارٌ قد أُجَّجت، فقال لأصحابه: أَلَيْسَ طاعتِي عليكم واجبةٌ؟ قالوا:
بَلَى. قال: فقُوموا فاقَتَحِموا هذه النار، فقام رجلٌ حتى يدخلها
فضحِك، وقال: إنّما كنتُ ألعبُ، فبلغ ذلك رسولَ اللهلَ﴿ٌ، فَضَحِكَ،
فقال: ((أما إذا قد فعلُوا هذا، فلا تُطيعُوهم في معصية الله عَزَّ
وجَلَّ)(١).
٤٩٩٢- وما قد حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن عمرو .. فذكر
بإسنادِهِ مثلَه غير أنَّه قال: علقمة بن محرز، بالحاء.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥٤٣/١٢ و٣٤١/١٤-٣٤٢، وأحمد ٦٧/٣، وابن ماجه
(٢٨٦٣)، وأبو يعلى (١٣٤٩)، وعنه ابن حبان (٤٥٥٨) من طريق يزيد بن
هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة، به.
- ١٠٢ -
كتاب الأدب - المزاح
قال: ففي هذا الحديث أيضاً مثلُ ما في الحديث الأول، ولم يُنكر
رسولُ اللهِوَ﴿ على فاعله، ففي ذلك ما قد دَلَّ على إباحة مثله على
المُزاح.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّه ليس في
شَيْءٍ مِنْ هذين الحديثين إباحةٌ مِنْ رسول الله وَ ﴿ بما ذكر فيهما أن
يفعلَ مثلَه أحدٌ بأحدٍ. وإنَّما في الحديثِ الأُوَّلِ منهما ضحِكَ رسولُ الله
﴿ وأصحابُه مِنْ ذلك الفعلِ حولاً كمثل ما قد كان رسولُ اللهَ وَ﴿و
وأصحابُه يتحدَّثون بأمورِ الجاهلية، فيضحكُ أصحابُه مِنْ ذلك
بمحضرِهِ، من غير نهيٍ منه إيَّاهم عن ذلك، وإن كانت تلك الأفعالُ
ليس بمباحٍ لهم فِعْل مثلها في الإسلام.
٤٩٩٣- كما قد حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ مَعْبدٍ، قال: حَدَّثْنَا يونسُ بن
محمَّد، قال: أخبرنا شَريك بنُ عبد الله، عن سِماك بنِ حربٍ، عن جابر
بِنِ سَمُرَةَ، قال: جالستُ الَّبِيَّ ◌َ﴿ وأصحابُه أكثرَ مِنْ مئةِ مرَّةٍ، فكان
أصحابُه يتناشَدُون الشِّعْرَ، ويذكرون أشياء مِنْ أمرِ الجاهليةِ، فربما
يَتْبَسَّمُ معهم.
وقد رُوِيَ عن رسول الله 98 في المنع من ترويع المسلم.
٤٩٩٤- ما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر
الحنفي، قال: حَدَّثْنَا ابن أبي ذِئْبٍ، عن عبد الله بن السَّائب بن يزيد،
عن أبيه، عن جده، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﴿ يقول: ((لا يَأْخُذُ أحَدُكُمْ
مَتَاعَ صاحِبِه لاعِباً، وإذا أخَذَ أحدُكُمْ عَصَا صَاحِبِهِ، فَلَيَرُدَّها إليهِ)(١).
(١) حديث حسن، رواه أحمد ٢٢١/٤، والبخاري في (الأدب المفرد)) (٤٢١)،
-١٠٣ -
كتاب الأدب - المزاح
قال أبو جعفر: والسَّائبُ أبو عبد الله بن السَّائب هذا، هو
السَّائب بن يزيد الكِنْدِي أحدُ بَنِي عَمرو بنِ معاوية حليفٌ في قريش،
وهو ابنُ أخت النِّمِر.
فقال قائلٌ: فما الدليل على نسخ أحد هذين المعنيين بالآخر
منهما؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الدليلَ
على المنسوخ منه.
٤٩٩٥- ما قد حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شُعِيبٍ الكَيْساني، قال: حَدَّثَنَا
خالدُ بنُ عبد الرحمن الخُرَاساني، قال: حَدَّثَنَا فِطْرُ بنُ خليفة، عن عبد
الله بنٍ يَسار الجُّهَني، عن أبي ليلى الأنصاري، قال: خرج رسول الله
* في بعض غَزَواتِهِ، فأخذ بعض أصحابه كِتَانَةً رجلٍ، فَغَيُّوها
لَيَمزَحوا معه، فطلبها الرَّجُلُ ففَقَدها، فراعَه ذلك، فجعلُوا يضحكُون
منه، فخرَجِ النِيُّ:﴿ فقال: ((ما أضحَكَكُمْ؟) قالوا: لا واللهِ، إلاَّ أنّا
أخذنا كِنَانة فلانٍ لنمزحَ معه، فراعَه ذلك، فذلك الذي أضحكنا.
فقال: ((لا يَحِلُّ لُسلِمٍ أن يُرَوَّعَ مُسْلِماً)(١).
وأبو داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠)، والطحاوي ٣٤٢/٤، والدُّولابيّ في
(الكنى)) ١٤٥/٢، والطبراني في (الكبير)) ٦٣٠١/٢٢)، والحاكم ٦٣٧/٣، والبيهقي
٩٢/٦، والبغوي (٢٥٧٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.
قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب.
(١) في سنده انقطاع بين عبد الله بن يسار الجهني وبين أبي ليلى الأنصاري.
- ١٠٤-
كتاب الأدب - المزاح .
ففي هذا الحديثِ ذكرُ ما فعله الرجلُ المذكورُ فيه من أخذِ كِنانة
صاحبه ليرتَاعَ بفقدِها على أنّ ذلك عنده مباحٌ له، فقال له رسولُ
الله ◌ِّ عند ذلك: ((لا يَحِلُّ لمسلم أن يُرَوُّعَ مُسلماً) فكان قولُه ذلك له
بعد فعله ما فعله ثَمّا هو من جنسٍ ما كان فَعَلَهُ نُعَيمانُ بسُوييطٍ، وما
كان فعَلَه عبدُ الله بنُ حُذافة في حديث عَلقمة المُدْلِحِي بأصحابِه،
ليضحكوا مِنْ ذلك، فقال رسولُ الله ◌ِ﴿ في حديث أبي ليلَى لفاعل ما
ذكر فعله إيَّه فيه: ((لا يَحِلُّ لمسلمٍ أَن يُرَوِّعَ مُسلمً) فكان ذلك تحريماً
منه لمثل ذلك، ونسخاً لما كان قد تقدَّمه مما ذكرناه في هذا الباب مما
تعلَّق به مَنْ تعلَّق ◌َمن يذهب إلى إباحة مثلِه، إن كان مباحاً حينئذٍ. والله
نسأله التوفيق.
ورواه أحمد ٣٦٢/٥، وأبو داود (٥٠٠٤) ومن طريقه القضاعي في ((مستد
الشهاب)) (٨٧٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى) ٢٤٩/١٠، و(الآداب) (٥٤٢) من
طريق الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، قال: قال حَدَّثْنَا
أصحاب محمد #.
-١٠٥ -
کتاب الأدب - الدعوة إلى وليمة فیھا لھو
٧٠٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله {َ﴾ مما يَدُلُّ
على حكم من دُعِيَ إلى وليمة قد أُمِر بالإجابة إليها إذا علم
أن هناك لهواً لا يصلح حضورُه في غيرها، هل فرض الإجابة
عليه كما لو لم يكن ذلك أو قد سقط عنه؟
٤٩٩٦- حَدَّثْنَا نَصْر بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا الْخَصِيب بن
ناصح، قال: حَدَّثْنَا وُهَيْب بن خالد، عن أبي حازم، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﴿: أن جبريلَ احْتَبَسَ عن النبي ◌َّ،
ثم أتاه، فقال: ((ما حَبَسَكَ؟)) قال: جَرْوٌ في بيتِكَ. فنظروا، فإذا جَرْوٌ
تحت السرير، فأمَرَ به النِيُّ ﴿ٌ، فَأُخْرِجَ(١).
وقد ذكرنا في غير هذا الباب من هذه الآثار فيما تَقَدَّمَ منا في
كتابنا هذا (٢) غير هذا الحديث مما فيه تقدُّمُ وعدٍ جبريل النِيَّ ◌َ﴿ أن
يأتيه في ساعةٍ، فأبطأ عليه فيها، ثم كان منه الكلامُ المذكور في هذا
الحدیث.
وكان وعدُ جبريل رسول الله وَّ وعداً مطلقاً لا تُنْيا فيه، فرفع
عنه الوفاءَ به منعُ الشريعة إياه من دخول بيتٍ فيه ما كان في بيت
النيڅ فيها.
ومثل ذلك من الفقه ما قد اختلف أهلُ العلم فيه في الرجل يُدْعى
إلى الوليمة التي أُمِرَ بإتيانها والجلوس لها، فيأتيها، فيحدُ عندها لهواً لو
وجده في غیرها:
(١) حديث صحيح، رواه مسلم (٢١٠٤).
(٢) هو الباب الآتي برقم (٧٠٥).
-١٠٦-
کتاب الأدب - الدعوة إلى وليمة فیھا لھو
فقال بعضهم: لا يضرُّه الجلوس فيها، لأنه جلوس لما قد أُمِرَ به،
وإن كان يعلم حين دُعِي إليها أن ذلك فيها: لأنه لا يمتنع من
حضورها، إذ كانت ما قد أُمر به أمراً لم يقع فيه ثُّنْيا، وممن قال ذلك:
أبو حنيفة، وأبو يوسف، كما حَدَّثْنَا محمد بن العباس، قال: حَدَّثْنَا علي
بن مَعْبَد، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة بذلك.
ولم يَحْكِ بين محمد وبينهما خلافاً.
وقد رُوِيَ عن محمدٍ خلافُ ذلك، وأنه لا يسع الذي دُعِي إلى
ذلك الإجابة إليه، ولا القعود عنده.
وكان هذا القول أوْلى القولين عندنا، لأن الذي أُمِرَ به فيها إنما
هو لاتباع السنة، والسنة تنهى عن مثل هذا، فالنهي الذي فيها مستثنى
من الأمر الذي أُمِرَ به فيها، وإن لم يُسْتَثْنَ باللسان.
وقد احتجَّ غيرُنا في ذلك بحجة زادها علينا في هذا الباب، وهي
٤٩٩٧- ما قد حَدَّثَنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن جعفر
الرقي، وعمرو بن عثمان الرقي بنحوه، قال: حَدَّثْنَا أبو الَلِيح - هكذا
قال عبد الله في حديثه،- وفي حديث عمرو: عن أبي المليح-، عن
ميمون بم مِهران، عن نافع، قال: كنت مع ابن عمر، فسمع صوتَ
زُمَّارة راعٍ، فقال هكذا، ووضع أصبعيه في أُذنيه، وعَدَلَ عن الطريق،
ثم قال: هل تسمعُ شيئاً؟ فقلت: ما أسمعُ شيئاً. ثم قال: رأيتُ رسول
الله ﴿ فَعَلَ هذا(١).
(١) عمرو بن عثمان الرقي ضعيف، لكن تابعه عبد الله بن جعفر الرقي.
-١٠٧-
کتاب الأدب ۔ الدعوة إلی ولیمة فیھا لھو
فقال هذا القائلُ: هذا الحديث يدخل في هذا المعنى، لأن رسول
الله ﴿ قد امتنع من أن يَدخُلَ في أذنه شيء من ذلك الصوت المكروه،
وإن كان في طريق لهم الاجتياز بها والسلوك فيها، فكان في مثل ذلك
القعود لِما قد دُعي له الرجل الذي قد ذكرنا قعوداً مباحاً طرأ عليه أمرٌ
مكروه، فلا يسعه القعود المباح عند سماعه ما قد نهي عن سماعه في غير
ذلك الموطن، ولم يكن هذا عندنا بداخل في هذا الباب، ولا من شكله،
لأن الذي في هذا الباب هو المرور في طريق ليس المرورُ فيها يفرضٍ،
وإنما يَمُرُّ فيه من يمرُّ على الاختيار، لا على غير ذلك، فكان ما يفعله
اختياراً لا يصلح له أن يخالطَه فيه ما قد نُهيَ عنه.
وفي المعنى الآخر كان حضوره لفروضٍ عليه، فكان ما طرأ عليه
قد يحتمل أن يكون رَفَعَ فرضه عنه، ويحتمل أن لا يجوز برفع فرضه
عنه، وكان الذي دَلَّ على رفع فرضه عنه هو ما في الحديث الأول
الذي ذكرناه، لا ما في هذا الحديث، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
ورواه أبو داود (٤٩٢٦) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبد الله بن جعفر
الرقي وحده، به. واستنكره أبو داود!
ورواه أبو داود أيضاً (٤٩٢٥)، والطبراني في («الصغير)) (١١) من طريق محمود بن
خالد بن يزيد السلمي، عن أبيه، عن مطعم بن المقدام، عن نافع، به.
ورواه أحمد ٨/٢ و٣٨، وأبو داود (٤٩٢٤)، وابن حبان (٦٩٣) من طريق
الوليد بن مسلم، حَدَّثَا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، به.
وقرن أحمد بالوليد بن مسلم مخلّد بنَ یزید. قال أبو داود: هذا حديث منكر.
وقال العظيم آبادي في ((عون المعبود)) رادً استنكار أبي داود للحديث: ولا يعلم
وجه النكارة، بل إسناده قوي، وليس مخالف لرواية الثقات.
-١٠٨ -
کتاب الأدب - الضيافة
٧٠٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في الضّيافة
من إيجابه إيَّاها ومما سوى ذلك
٤٩٩٨- حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود الطيالسيُّ،
قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ المغيرة، قال: حَدَّثْنَا ثابتٌ، عن عبد الرحمن بنِ
أبي ليلى، قال: حَدَّثَنَا المقدادُ بنُ عمرو، قال: جئتُ أنا وصاحبٌ لي قد
كادت تذهبُ أسماعُنا وأبصارُنا مِن الجوع، فجعلنا نتعرَّضُ للناس، فلم
يُضِفْنَا أحدٌ، فأتينا النبيِ﴿، فقلنا: يا رسولَ الله بنا جُوْعٌ شديدٌ
فتعرضنا للناسٍ، فلم يُضِفْنَا أحَدٌ، فأتيناك، فذهب بنا إلى منزله، وعنده
أربعةُ أَغْتُرِ فقال: (يا مقدادُ احْلُبُهُنَّ، وجَزِّئِ اللبنَ لكلِّ اثنين جزءاً)(١).
٤٩٩٩- وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهالِ،
قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سَلَمَة، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن المقدادِ بنِ عمروٍ، قال: قَدِمْتُ المدينةَ أنا وصاحبٌ لي، ثم ذكر
مثلّه(٢).
فكان هذا الحديثُ يدل على أن الضيافةَ ليست بواجبةٍ، لأنها لو
(١) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار) ٢٤٢/٤-٢٤٣ بإسناده
ومتنه، وهو في ((مسند الطيالسي)) (١١٦٠).
ورواه أحمد ٣/٦، ومسلم (٢٠٥٥)، والترمذي (٢٧١٩)، والنسائي في («اليوم
والليلة)) (٣٢٣)، وابن السني (٤٥٨) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به، وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) رواه أحمد ٢/٦ و٤-٥ عن يزيد وعفان، وأبو يعلى (١٥١٧) عن هُدية،
ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به.
-١٠٩-
كتاب الأدب - الضيافة
كانت واجبةً لأنكر رسولُ الله :﴿ على من تَخَلَّفَ عنها
فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله ﴿ّ وأنت تَرْؤُونَ
عنه
٥٠٠٠- فذكر ما قد حَدَّثْنَا بکارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو
داود، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، وذكر ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال:
حَدَّثَنَا بشر بنُ عمر، ووهبُ بن جرير، عن شعبة، عن منصور، عن
الشعبي، عن المقدام أبي كريمة، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿: «ليلةُ الضيفِ
حَقٌّ وَاجِبٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ، فإن أصبحَ بِفِنَائِهِ، فإنه دَيْنٌ، إنْ شاء
اقتضاهُ، وَإِن شَاءَ تَرَ كم)(١).
٥٠٠١- وحَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا الخصيبُ بنُ
ناصح، قال: حَدَّثْنَا وُهَيْبُ بنُ خالد، عن منصور فذكر بإسناده
مثله(٢).
قال: ففي هذا الحديثِ إثباتُه وجوبَ الضيافةِ، وجعله إِيَّها دَيناً
على من نزل به، قال: وأنتم ترون عنه أيضاً في توكيد وجوبها ما
يزيدُ على ما في هذا الحديثِ.
٥٠٠٢- فذكر ما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بن سليمان المراديُّ، قال:
(١) رواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤. ورواه أحمد ١٣٠/٤ و١٣٢-١٣٣،
والطيالسي (١١٥١)، والبيهقي ١٩٧/٩ من طرق عن شعبة، به.
(٢) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤. ورواه أحمد ١٣٣/٤، والبخاري
في «الأدب المفرد)» (٧٤٤)، وأبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، والطبراني في
((الكبير)) ٦٢١١/٢٠) و(٦٢٣) و(٦٢٤) من طرق عن منصور، به.
- ١١٠ -
كتاب الأدب - الضيافة
حَدَّثَنَا شعيبُ بنُ الليث، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، عن يزيد بنِ أبي حبيبٍ،
عن أبي الخير، عن عُقبة بن عامر قال: قلنا: يا رسولَ الله إنِّكَ تَبْعَتْنَا،
فنمرُّ بقومٍ. قال: ((إِن نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فأمَرُوا لكم بما يَنْبَغِي لِلصَّيْفِ،
فَاقْبَلُوا، وإن لم يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الذي يَنْبَغِي)(١).
٥٠٠٣- وما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو مُسْهر
الغسَّانِيُّ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حمزة، عن الزُّبيديِّ، عن مروان بن رؤبة
أنَّه حدَّثْه، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِيُّ، عن المقدام بن
معدي كَرِب أن رسولَ اللهِلَ﴿ قال: ((أُما رَجُلاً اضَافَ قَوْماً، فَلَمْ
يُقْرُوهُ، كان له أن يُعْقِبَهُمْ بمثل قِرام»(٢).
٥٠٠٤- وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ وهبٍ، قال:
حَدَّثْنَا عَمِّي عبدُ الله بن وهب، قال: حَدَّثْنَا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن نُعيم
(١) حديث صحيح، ورواه أحمد ١٤٩/٤، والبخاري (٢٤٦١) و(٦١٣٧)، وفي
(الأدب المفرد)) (٧٤٥)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)، وابن ماجه
(٣٦٧٦)، وابن حبان (٥٢٢٨)، والبيهقي ١٩٧/٩ و٢٧٠/١٠، والبغوي (٣٠٠٣)
من طرق عن الليث بن سعد.
(٢) رواه أبو داود (٣٨٠٤)، والدارقطني ٢٨٧/٤ من طريقين عن الزبيدي، به.
ورواه أحمد ١٠٣/٤-١٣١، وأبو داود (٤٦٠٤) من طريقين عن حَرِيزٍ بنِ
عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب.
وقوله: ((كان له أن يُعْقِبَهُم يمثل قِراه)) قال ابنُ الأثير: أي يأخذ منهم عوضاً عما
حرموه مِن القِرى، يقال: عقبهم مشدداً أو مخففاً، وأعقبهم: إذا أخذ منهم عُقْبى
وعُقبة، وهو أن يأخذ منهم بدلاً عما فاته.
-١١١-
كتاب الأدب - الضيافة
بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِحَ﴾: ((أَيُّمَا
ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ محروماً، له أن يَأْخُذَ بقدرٍ قِرَاهُ، ولا
حَرَجَ عَلَيْهِ)(١).
٥٠٠٥- حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن صالح، قال: حَدَّثْنَا
معاويةُ بنُ صالح أنَّ أبا طلحة حَدَّثَّه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن
رسولِ اللهِ و8/ ثم ذكر مثلَه.
قال: وهذا يدل أيضاً على إيجابها، وأنها تكونُ لأهلها ديناً على
من حُلُّوا به كسائر الديون سواها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ كُلَّ
ضيفٍ من هذين الضيفين قد يحتمِلُ أن يكونَ غير الضيفِ الآخر منهما،
ويكون ما في حديث المقدادِ على ضيف قد يستطيعُ أن يتعوَّضَ من
الضيافة غَيْرَهَا بابتياعٍ ما يُغنيه عنها بما معه مما يستطيع أن يَصْرِفَهُ في
ثمنه، أو يسأل إن كان لا شيء معه حتى يَصِلَ بمسألته إلى ذلك، وإن
كان الأحسنُ بمن نزل به أن يَكْفِيَه ذلك، وأن يمتثل في أمره ما قد أمره
به رسولُ الله ﴿ مِن إكرامه على ما قد ذكرناه فيما قَبْلَ هذا البابِ مِن
كتابنا هذا في ذلك المعنى، ويكون ما في حديثي أبي هريرةَ والمقدامِ
على المارِّيْنَ بِقَوْمٍ في باديةٍ لا يجدون مِن ضيافتهم أَيّاهم بدلاً، ولا
يجدون ما يبتاعونه مما يُغنيهم عن ذلك.
(١) رواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٨٠/٢ عن قتيبة، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، به.
- ١١٢-
كتاب الأدب - الضيافة
فيكون الحديثان اللذان ذكرنا كُلُّ واحدٍ منهما له وجهٌ غيرُ وجهٍ
الحديث الآخر.
ومما يدل على ذلك ما قد رُوِيَ عن رسول الله ﴿
٥٠٠٦- كما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان الأزديُّ، قال: حَدَّثَنَا
إسحاقُ بنُ بكر بنِ مضر، قال: حَدَّثَا أبي، عن يزيد بنِ الهادٍ، عن
مالك بنِ أنس، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سَمِعَ
رسولَ اللهَ﴿ يقول: ((لا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ
أحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتَهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُه، فَيُحمل طعامُه، فإِنما تَخْزِنُ
لهم ضُرُوعُ مَوَاشِهِم أطْعِمَتَهُمْ، فلا يَحْتَلِبَنَّ أحَدُكُمْ مَاشِيَةَ امْرِىءٍ إلا
یاذْنِهِ)(١).
٥٠٠٧ - وكما حَدَّثْنَا يونُس، قال: أنأنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً
حدَّثه، ثم ذکر بإسناده مثله.
٥٠٠٨- وما حَدَّثَنَا بكارٌ، قال: حَدَّثْنَا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل، قال:
حَذَّثَنَا الثوريُّ، عن إسماعيل بنِ أُمية، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمَرَ، عن
النِيِّ ◌َّ مِثلَه(٢).
٥٠٠٩- وكما حَدَّثَا فهذٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو حذيفة موسى بنُ
(١) حديث صحيح، ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤١/٤.
وهو في (الموطأ) ٩٧١/٢، ومن طريق مالك رواه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم
(١٧٢٦)، وأبو داود (٢٦٢٣)، والبغوي (٢١٦٨)، والبيهقي ١٣٥٨/٩.
(٢) رواه مسلم (١٧٢٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عُبيد الله
بن عمر، عن نافع، به.
-١١٣ -
كتاب الأدب - الضيافة
مسعود البصريُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ الثوريُّ، فذكر بإسناده مثلَه.
٥٠١٠- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر
العقديُّ، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ بلال، عن سهيلٍ، عن عبد الرحمن بنِ
سعد، عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أنَّ النبيَّمَ﴿. قال: «لا يَحِلُّ لإِمْرِىءٍ أنْ
يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيْبِ نَفْسٍ مِنْهُ)) قال: وذلك لِشدة ما حَرَّمَ الله
عَّ وجَلَّ على الْمُسْلِمِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ(١).
٥٠١١- وكما حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان بن داود، قال: حَدَّثَنَا
أصبغُ بنُ الفرج، قال: حَدَّثْنَا حاتم بنُ إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك
بنُ الحس، عن عبد الرحمن بن أبي سعيدٍ، عن عمارة بن حارثة، عن
عمرو بنٍ يَثْرِبِي، قال: خطبنا رسولُ اللهِ﴿، فقال: (لا يَحِلُّ لامْرِىٍ
مِنْ مَالِ أخِيهِ شيءٌ إلا بطيبِ نَفْس منه) قال: قلتُ يا رسولَ الله إن
لقيتُ غَنَمَ ابنِ عمي آخُذُ منها شيئاً؟ فقال: (إِن لقيتَها تَحْمِلُ شَفْرَةً
وأزناداً بخَّبْتِ الْجَمِيش، فلا تَهجْها)).
قال أبو جعفر: ففيما روينا إثباتُ تحريمٍ مالِ المسلم على المسلم.
فقال قائل: فقد رويتُم عن أبي سعيدٍ، عن النِيِّ مَ﴿ ما يُخَالِفُ
هذا.
٥٠١٢- فذكر ما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبةَ، قال: حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ
عاصم، قال: حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ
رضي الله عنه قال: أحْسِبُهُ عن النبيِّ لَ/، قال: ((إذا أتى أحدكم على
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٢٤٠/٤ بإسناده ومتنه.
-١١٤-
كتاب الأدب - الضيافة
حائطٍ، فليُنَادِ صاحبَه ثلاثَ مرارٍ، فإن أجابه، وإلا فليأْكُلْ مِنْ غير أن
يُفْسِدَ، وإذا أتى على غنم فليُنادِ راعيَها ثلاثَ مرار، فإن أجابه، وإلا
فَلْيَشْرَبْ من غير أن يُفْسِدَ).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه أن هذا قد
يحتمل أن يكونَ على الضرورة إلى ذلك، بلى قد وجدناه كذلك.
٥٠١٣- حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا مُخَوَّلُ بن إبراهيم، قال:
حَدَّثَنَا إِسرائيلُ، عن عبدِ الله بن عُصْمَةَ، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الخُدريِّ
يقولُ: إذا أرمل القومُ، فَصَبَّحوا الإبلَ، فلينادوا الراعي ثلاثاً، فإن لم
يَجِدُوا الراعي، ووجدوا الإبل، فلينضحوا لَبَنَ الراويةِ وإن كان في الإبل
راوية، ولا حقَّ لهم في نفسها، فإن جاء الراعي، فَلْيُمْسِكْه رَجُلانٍ، ولا
يُقاتلوه، وليشربوا، فإن كان معهم دَرَاهِمُ، فهو عليهم حرامٌ إلا بإذن
أهلها.
قال: فهذا موقوف على أبي سعيدٍ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه أن الحديثَ
الذي احتجَّ به علينا مشكوكٌ فيه: هل هو مرفوع إلى النبيِّ 8# أو
موقوف على أبي سعيد؟
وقد وجدنا حديثَ ابنِ عُصْمَةَ هذا مرفوعاً في رواية شريك إِيَّاه
٥٠١٤- كما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ
الصََّّاح، قال: حَدَّثَنَا [شريكُ] بنُ عبدِ الله، عن عبد الله بن عُصْم، قال:
سمعتُ أبا سعيدِ الخُدرِيِّ رفعه، قال: ((لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَخُلَّ صِرَارَ
ناقَةٍ إلا بإذن أهلها، فإنه خَاتَمُهُمْ عليها)).
- ١١٥-
كتاب الأدب - الضيافة
قال أبو جعفر: فَدَلَّ ذلك على أن ما في حديث عبدِ الله بنِ
عُصْمة الذي سُمِّيَ في هذا الحديث أبوه مكانَ عصمة عصماً مرفوعٌ
إلى النبي 8* وأنه على الإرمال لا على الوجود
وقد وجدنا عن سعد بنِ أبي وقّاص رضي الله عنه ما يَدُلُّ على
المعنى الذي ذهبنا إليه في هذا الباب:
٥٠١٥- كما حَدَّثْنَا بكار، قال: حَدَّثْنَا أبو داود، قال: حَدَّثْنَا
أبانُ بنُ يزيد العطار، قال: أخبرني يحيى بنُ أبي كثير، قال: حَدَّثْنَا عبد
الرحمن مولى سعد بنِ أبي وقاص قال: كنتُ مَعَ سعد بنِ أبي وقاص في
سَفِرٍ، فَآوانا الليلُ إلى قريةِ دِهْقَانَ، وإذا الإِبلُ عليها أحمالُها، فقال لي
سَعْدٌ: إِن كُنْتَ تُريدُ أن تكون مسلماً حقاً، فلا تَأْكُلُ منها شيئاً، فبتنا
جائعين.
فكان هذا القولُ مِن سعدٍ رضي الله عنه يَدُلُّ على أن امتثالَه من
حقائق أمورِ الإسلامِ التي يجب على أهله التمسُّكُ بها، وتركُ خلافها
هو ما يفعله، وأمر به مولاه مما ذكرنا، وكان ذلك منه في قريةٍ لا في
بادية، فكان ذلك القولُ منه على أحكام القُرى، وليس على أحكام ما
سواها مِن البوادي. والله نسأله التوفيق.
-١١٦-
كتاب الأدب - التحلل من المظالم -
٧٠٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ
مِن أمره مَنْ قِبَلَهُ مظلمةً لأخيه في عِرْضٍ، أو في مال أن
يتحلَّلَهُ منها في الدنيا
٥٠١٦- حَدَّثْنَا يونُس، حَدَّثَنَا ابنُ وهب، حدثني ابنُ أبي ذئبٍ،
عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة أن رسولَ الله عليه
السَّلامُ قال: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ مِنْ أخيهِ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ مَالِهِ،
فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حِينَ لا يَكُونُ دِينَارٌ، وَلاَ دِرْهَمٌ، فَإِنْ
كَانَ لَهُ عَمِلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقدرٍ مَظْلِمَتِهِ، وإلا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ
صَاحِبِهِ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ)(١).
٥٠١٧- حَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثَنَا خالدُ بنُ عبد الرحمن
الخراسانيُّ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
٥٠١٨- حَدَّثْنَا يونس، حَدَّثْنَا ابنُ وهب، قال: وحدثني مالكٌ،
حدثني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ، عن أبي هُريرة أن رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَّيه
وسلّم قال: ((مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فِي عِرْضٍ أوْ فِي مَالٍ،
فَلْيَأْتِهِ فَلْيُحَلِّلْهُ منها، فإِنَّه لَيْسَ ثَمَّ دِينارٌ ولا دِرْهَمٌ مِن قبل أن يُؤْخَذَ
لأخيه مِن حَسَناتِهِ، فإنْ لم يَكُنْ له حَسَنَاتٌ، أُخِذَ مِن سيئاتِ أخيه،
فَطُرِ حَتْ عليهِ)(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٤٤٩)، وأحمد ٤٣٥/٢ و٥٠٦، والبغوي
(٤١٦٣)، والبيهقي ٣٦٩/٣ من طُرُقٍ عن ابنِ أبي ذئب، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٦٣٤) عن إسماعيل، عن مالك، به،
-١١٧-
كتاب الأدب - التحلل من المظالم
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ فكانَ ما في رواية ابنِ أبي
ذئبٍ منه ((مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ مِنْ أَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ فَلْيَتَحَلِّلْهُ»،
فكان معنى ذلك عندنا - والله أعلمُ- فليتحلله بما يتحلل به مِن مثله من
دفعِ مالٍ مكانَ مال، ومن عفو عن عقوبة وجبت في انتهاكه عِرْضَه،
لأن ذلك الانتهاكَ يُوجْبُ على المنتهك العقوبَةَ في بدنه، كقول الرجلِ
للرجلِ: يا فاسِقُ أو يا حَبِيثُ، أو يا سَارِقُ، ولا تقومُ الحُجَّةُ له عليه أنه
كذلك، فعلى ذلك القائل العقوبةُ، وللواجبة له تلك العقوبة العفوُ عنه،
لا اختلاف بَيْنَ أهلِ العلم في ذلك، وذلك التحليلُ الذي يُرادُ مِن هذه
العقوبة، والله اعلم.
وفي حديثِ مالك مكان ذلك ((فليأته فَلْيُحَلِّلْهُ منها)) فذلك على
إتيان من له المَظْلِمَةُ، لا على إتيانٍ مَنْ هِيَ عليه، وذلك بعيدٌ في المعنى،
لأن الذي له المظلمةُ غَيْرُ مخوفٍ عليه منها في الآخرة، وإنما الخوفُ في
الآخرة على مَنْ هي قِبَلَهُ.
فبان بما ذكرنا أن الأوْلَى مما اختلف فيه مالكٌ، وابنُ أبي ذئب في
هذا الحديث هو ما رواه عليه ابنُ أبي ذئب، لا ما رواه عليه مالكٌ.
ثم رجعنا إلى ما في حديثهما جميعاً مِنْ قول رسول الله عليه
السَّلامُ: ((مَنْ قبل أن يُؤْخَذَ منه حين لا يكون دينارٌ، ولا درهم، فإن
كان له عملٌ صالح أُخِذَ منه بقدر مظلمته، وإلاّ أُخِذَ مِن سیئاتٍ
ولفظه: ((فليأته فليتحلله). ورواه الترمذي (٢٤١٩) من طريق زيد بنِ أبي أنيسة،
عن سعيد المقبري، به. وقال: حسن صحيح.
-١١٨-
كتاب الأدب - التحلل من المظالم .
صاحبه، فَحُمِلَتْ عليه)) فكانَ ذلك عندنا -والله أعلمُ- راجعاً على
المظلمةِ في المال، لا على المظلمةِ في العِرْضِ، لأن المظلمة في المال تُوجبُ
مالاً وهو الدنانير والدراهم، فإذا كانا غيرَ مقدورٍ عليهما، عاد صاحِبُ
المظلمة في حقه بمظلمته إلى حسنات ظالمه، وأخذ منها بقدرٍ مظلمته،
فإن لم يَكُنْ له حسناتٌ، أخذ من سيئاته، فألقى على ظالمه بمقدار
مظلمته.
وليس كذلك المظلمة في العِرْضِ، لأن الواجبَ بها هو العقوبَةُ في
بَدَنِ الظالم بجلده عليها، وذلك مقدورٌ عليه في الآخرةِ مِنْ بدنه، كما
كان مقدوراً عليه من في الدنيا، ومما يقوي ما قلناه في ذلك:
٥٠١٩- ما قد حَدَّثْنَا محمد بن خزيمة، حَدَّثْنَا عبيد الله بن محمد
- يعني ابنَ عائشة- حَدَّثَنَا ابنُ المبارك، حَدَّثْنَا فُضَيْلِ بنُ غزوان، عن ابنٍ
أبي نُعيم، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال أبو القاسم عليه السَّلامُ نبي التوبة:
((مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَه بزِنى بريئاً مِما قالَه له، أقَامَ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَدّاً
إلا أن يَكُونَ كَمَا قَالَ)(١).
٥٠٢٠- وما قد حَدَّثْنَا علي بنُ معبد، حَدَّثْنَا علىُّ بنُ الحسن بنِ
شقيق، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله - يعني ابنَ المبارك- عن فُضيل بنِ غزوان، عن
عبد الرحمن بنِ أبي نُعْمِ البَحَلِي، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسِم
(١) رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠)، وأبو داود (٥١٦٥)، والترمذي
(١٩٤٧)، وأحمد ٣٤١/٢ و٤٩٩ و٥٠٠، والبغوي (٢٤١٢) من طرق عن فضيل
بن غزوان، به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
-١١٩-
كتاب الأدب - التحلل من المظالم
بيُّ التوبة، صلّى الله علِّيه وسلّم: ((مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بزنى بَرِيئاً مما
قالَ، أقام عليه الحدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلا أن يكونَ كما قالَ).
٥٠٢١- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، حَدَّثْنَا
ابنُ المبارك عن الفضل بن غزوان، ثم ذكر بإسنادِه مثله، ولم يقل:
((بز نى)).
٥٠٢٢- وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ،
حَدَّثْنَا يحيى - وهو ابنُ سعيد- عن فُضَيْلِ بنِ غزوانَ، عن عبد الرحمن
بن أبي نُعْمٍ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: رسولُ الله عليه السَّلامُ: (مَنْ قَذَفَ
مَمْلُوكاً وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ القِيَامَةِ إلا أنْ يَكُونَ كما
قال)).
قال أبو جعفر: وقد كان العبدُ في الدنيا عاجزاً أن يُقِيمَ الحدَّ على
قاذفِه مِن مولاهُ، وممن سواه بالرِّق الذي فيه، ولَمَّا أزاله الله تعالى عنه في
الآخرة، وردَّه إلى أحكام مَنْ سواه من بني آدم المستحقين للحدود على
قاذفيهم، ذَهَبَ المعنى الذي كان يَمْنَعُه مِن أخذه له في الدنيا، فأخذه له
في الآخرة كما كان يأخُذُهُ في الدنيا لو انطلق له الأخذُ به فيها.
فإن قال قائل: فقد جاء الخطابُ في حديث التحليل من الغِيبةِ
الذي رَوَيْتَهُ بالمظلِمة في العِرض والمالِ جميعاً، فكيف يجوزُ أن يَرْجِعَ
بشيءٍ من الكلام المعطوفِ عليه على بعض ما ابتدئ به دون بقيته؟
قيل له: العرب تفعل هذا كثيراً، تُخَاطِبُ بالشيء بِعَقِبِ ذكر
شيئين تُرِيدُ بخطابها أحدَ ذينك الشيئين جميعاً.
وَمِنْ ذلك قولُ الله تعالى: ﴿مَجَ الَحْرَيْنِيَتِبَانِبَهُمَا بَر٧َْ
- ١٢٠ -