Indexed OCR Text
Pages 481-500
کتاب الأدب كتاب الأدب المناهي: ٤٨٦ محقرات الذنوب . أكبر الذنوب ٤٨٣ ٤٨٩ الكبائر .. ٥٠١ الستة الملعونين . ٥٠٧ سب الوالدين ٥١ من دعا بدعوى الجاهلية ٥١٤ لعن الراشي والمرتشي ٥١٩ المكامعة والمعاكمة من أكل برجل مسلم أو اكتسى به ٥٣٠ ٥٢٤ إضاعة المال لعن الرجل أخاه .. ٥٣٩٠ قتل الحيات قتل الضفدع ٥٦١ تقليد الخيل الأوتار ٥٧٠ إدخال فرس بين فرسين ٥٨٠ قطع السد: ٥٨٧ أخنع الأسماء ٥٩٦ السحر والحسد والعين ٦٠٣ اتخاذ الغرف ٦٠٩ الجلوس بالصعدات . ٦٣٢ ٦٣٧ اتخاذ الدواب مجالس ٦٤٤٠ [باقي كتاب الأدب في المجلد السابع] -المناهي القولية: ... ما شاء الله وشاء محمد. بئس مطية الرجل زعموا ١٠.٠٠٠ 0 من قال: تعس الشيطان ١٦٠٠ اللو .. ١٢ - ٤٨١ - ٥٣٥ لعن الناقة ٥٤٦ من قتل نفسه ٥٤٢ ٠٠ ٥٥٥ قتل النملة والنحلة والهدهد. ٥٦٣ إنزاء الحمير على الخيل السبق بما لا يكون ٥٧٢ من أجاع بعيره وأتده. ٥٨٥ تأبير النخل . ٥٩٣ ٦٢٦ النجوى .... المسألة. كتاب الأدب ٢٤ عبدي وأمني ٢١ الكرم والعنب . ٣١ من قال: تعال أقامرك. ٢٦ قول ربي وسيدي من قام من مجلسه ثم رجع إليه ٦٦ ٣٧ - الاستئذان ٥٥ ٦٨ - حجاب المرأة ... - السلام. ٨١ - العورة قيام الرجال بعضهم لبعض ٦٠.٠٠٠ الصرعة من الرجال من هو ٩٨.٠٠٠ ١٠١ من دُعي إلى وليمة فيها لهو ... ١٠٦ ١١٧ التحلل من المظالم فتنة المال ١٢٦ ١٣٦ التهي عن المنكر الأمانة ١٧٠ ١٨٠ العزلة حديث «سبعة يظلمهم لله». الحب في الله ٢٠٣ كثر المسائل. ٢١٢ البذاذة (التقشف) ٢٢١ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.٢٢٧ الخلق الحسن ٢٤١ ٢٥٢ المستشار مؤتمن ٢٨١ الشعر ٣٢٠ المزاح . الضيافة ١٠٩ ٠ الوفاء بالوعد ١٢٢ كراهية ذهب المعادن ١٣١ البر والصلة ١٣٩ الفأل الحسن. ١٧٦ معنی الغنى ١٨٩ خير الناس. ١٩٨ المؤمن غر كريم . ٢١٠ الحياء ٢١٥ الناس كالإبل المئة ٢٢٤ الدين النصيحة ٢٣٣ ما يحبه الله من الخيلاء ٢٥١ حق الجار ٢٥٧ آداب اللسان ٢٨٤ السفر . ١٩٣٠ -٤٨٢ - كتاب الأدب - المناهي ٦٣٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله 4 في أكبر الذنوب ٤٥٩٧- حَدَّثْنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا مُؤَمَّل بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: حَدَّثَنَا الأعمشُ ومنصورٌ، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبيل، عن عبد الله، قال: قلت: يا رسولَ الله، أيُّ الذنوبِ أكبرُ؟ قال: ((أَنْ تَجْعَلَ لِخالِقِكَ نِدّاً، وهو خَلَقَكَ، وأن تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أن يَأْكُلَ مَعَكَ، وأن تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ))، فَنَزَلَ القرآنُ بتصديق قول رسول الله :﴿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ الهِلَ بِالْحَقِّ وَلَا يَرْتُونَ﴾ الآية [الفرقان: ٦٨].(١) قال أبو جعفر: هكذا قد حَدَّثْنَا بكارٌ هذا الحديث بغير تقديم لبعض هذه الذنوبِ المذكورة على بعضٍ. ٤٥٩٨- وقد حَدَّثْنَاه يزيدُ بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا أبو عامرِ العَقَدي، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عَمْرو بن شُرَحْبيل، عن عبد الله، قال: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الذّنْبِ أكبرُ؟ قال: ((أن تَجْعَلَ لِخالِقِكَ عَزَّ وجَلَّ نِدّاً وقد خَلَقَكَ) قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال: ((أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أن يَأْكُلَ مَعَكَ). قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال: ((ثُمَّ أَن تُزانِيَ حَلِيلَةَ (١) حديث صحيح، رواه البخاري (٤٤٧٧) و(٤٧٦١) و(٦٠٠١) و(٦٨١١) و ( ٦٨٦١) و(٧٥٢٠) و(٧٥٣٢). وسيأتي بعد بابين. -٤٨٣- كتاب الأدب - المناهي جارٍكَ). قال: ثم نَزَلَ القرآنُ بتصديق قول النبي ◌َ﴾ .: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِهَا آخَ وَلَا يَقْتُونَ الَّفْسَ التي حََّ اللهإِلَ بِالْحَقْ﴾ الآية. ٤٥٩٩- وحَدَّثْنَا أيضاً يزيدُ، قال: حَدَّثْنَا محمد بن كثير العَبْدي، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن منصورٍ، وواصلٍ الأحدَبِ والأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عمرو بن شُرَحْبيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قلتُ: يا رسول الله، وذكر مثله. ٤٦٠٠ - وحَدَّثْنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق، قال: حَدَّثْنَا جَرِير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال ابنُ مسعودٍ: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، أيُّ الذنبِ أكبرُ عند الله عَّ وجَلَّ؟ ثم ذكر نحوَ حديثٍ سفيان، عن الأعمش. قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ: أن أكبرَ الذُّنوبِ الإشراكُ بالله عَزَّ وجَلَّ، ثم قتلُ الرجلِ ولدَه خشيةَ أن يأكُلَ معه، ثم مزاناتُه حليلةً جارِه. وقد كنا ذَكَرْنا فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا حديث عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﴿: ((أنَّ أكبرَ الكبائرِ الشركُ بالله عَزَّ وَجَلَّ، ثم عقوق الوالدين، ثم شهادة زور)). فقال قائل: هذان حديثان متضادَّان. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وحَلَّ وعَوْنه: أنه لا تَضَادَّ فيهما عن رسول الله ﴿، وإنما فيهما جوابُ رسول الله لَ﴿ عما سُئِلَ -٤٨٤ - کتاب الأدب - المناهي عنه من الأشياء المذكورة فيه، فأجاب عن ذلك بالجواب الذي كان منه فيها، فحَفِظَ عنه عبدُ الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو جميعاً: أنَّ أكبر الذنوبِ أن يَجْعَلَ الرجلُ اللهِ عَزَّ وحَلَّ نِدّاً وهو خَلَقَه، وكان ذلك مَعْقولاً أنه لا ذَنْبَ أكبرَ من ذلك الذِّنْبِ، ثم سُئِلَ﴿ عن الذَّنبِ الذي يَتُلُّوه، فحَفِظَ عنه ابنُ مسعود جواباً عن ذلك قولَه: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أن يَأْكُلَ مَعَكَ))، وحَفِظَ ابنُ عمروٍ عنه أنه قال في ذلك: ((ثم عُقُوقُ الوالدين)). وقد عَقَلْنا أن قتل النفس التي حَرَّم الله بغير الحق، أكبرُ من عقوق الوالدين، فعَقَلْنا بذلك أن الذي كان من جوابه في ذلك ما حفظه عنه ابن مسعود، لا سيَّما والقتلُ الذي ذكره في ذلك هو قتلُ الرجل ولدَه الذي جعل الله له عليه رزْقَه وكِسْوتَه اللَّذين يكون عنهما نباتُه مما لم يجعل مثلَه عليه لمن لا أَبُوَّةً له عليه، فكان ذلك من أكبر القتل، وكان ما سواه من القتل ممن ليس له من القاتل مثل ذلك الموضع دون ذلك القتل. ثم سُئِلَ عن الذّنْب الذي يتلوهُ، فكان جوابُه في ذلك مما حفظه ابن مسعود عنه فيه: أنه مُزانةُ الرجل حَلِيلَةَ جارِهِ، وكان جوابُه في ذلك مما حفظه عبد الله بن عمرو: أنه شهادة الزُّور. قد عَقَلْنا: أنَّ الرِّنى أكبرُ من شهادة الزُّور، لا سيما بحليلةٍ جار الزاني بها، لأن عليه من حِفْظِ جارِهِ، وتركِ التّخَطِّي إلى مكروهِه، أكبر من الواجب عليه في مثل ذلك لمن سواه من الناس. فعَقَلْنا بذلك: أن الذي رواه ابن مسعود في ذلك عن رسول الله - ٤٨٥- کتاب الأدب - المناهي قَ﴿ جواباً منه عن ما سُئِلَ عنه من ذلك، هو أوْلَى الجوابَينِ به المذكورَيْنِ في حديث ابن مسعود وابن عمرو، فعاد الذي وَقَفْنا عليه بتصحيح هذين الحديثين، أن أكبر الذنوب المذكورة في هذين الحديثين هي: الشركُ بالله عَزَّ وجَلَّ، ثم يَتْلُو ذلك منها: قتلُ النفس التي حَرَّم الله إلا بالحق، وإن تَفَاضَلَتْ أحوالُ المقتولين في ذلك، ثم يَتْلو ذلك الزِّنى، وإن تفاضَلَ الزُّناةُ في ذلك. ثم كان ما بعد هذه الثلاثةِ الذنوبِ مما ذُكِرَ في حديث عبد الله بن عمرو، وهو عقوقُ الوالدين، وشهادةُ الزُّور موضع كلِّ واحدٍ منهما هو الموضع المذكور فيه، عنه، عن رسول الله (48*، فقد عاد هذان الحديثان اللَّذان ذكرنا لا تضادَّ فيهما عن رسول الله مَ ﴿ٌ، وبانَ ما ظَنَّهُ هذا القائلُ: أنه تضادُّ فيهما، أنَّه ليس من رسول اللهلَ﴿، ولكن ثَمّن حَفِظَ عنه شيئاً، وقَصَّرَ عنه صاحبُه على ما قد ذكرناه فيهما، والله عَزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيقَ. ٦٤٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ من قولِه لعائشة: ((إِيَّاكِ ومُحقَّراتِ الذَّنوب، فإن لها من الله عَزَّ وجَلَّ طالباً) ٤٦٠١- حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن مسلم، عن عامر بنِ عبدِ الله بنِ الزبير، عن فلان بن الحارث، عن عائشة رضي الله عنها أن رسولَ الله﴿ قال لها: ((يا عائشةُ إِيَّاكِ ومُحقّرَاتِ الذَّنوبِ، فإنَّ لها مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ طَالِباً)). -٤٨٦- كتاب الأدب - المناهي ٤٦٠٢- وحَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حَدَّثْنَا أبو عامر العقديُّ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مسلم بن بَانَك، قال: سمعت عامرَ بنَ عبدِ الله بنِ الزبير، قال: حدثني عوفُ بنُ الحارث بنِ الطَّفيل أن عائشة أخبرتْه أن النبيَّ:﴿ قال لها، ثم ذكرا مثلَه(١). ٤٦٠٣- وحَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ عمرو بنِ الحارث، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ مسلم بن بَانَك، عن عامر بنِ عبد الله بنِ الزبير، قال: أخبرني عوف بنُ الحارث، أن عائشة أخبرته، ثم ذكرَ عن رسولِ اللهِ ﴿ٌ مِثْلَه. ٤٦٠٤- وحَدَّثْنَا الحسنُ بنُ غليب، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمد الفهميُّ، قال: حَدَّثْنَا سعيدث بن مسلم بن بَانَكَ، قال: سمعتُ عامرَ بن عبد الله بن الزُبير، قال: حدثني عوفُ بنُ الحارث بن الطفيل، أن عائشة أخبرتْه عن النِّ ®، ثم ذكر مثلَه. قال أبو جعفر: ومما ذكره محمدُ بنُ سعد في كتابه في (الطبقات))(٢)، فقال: وعوفُ بن الحارث بنُ الطَّفيل بن الحارث الأزديُّ، قال: والطفيلُ يعني جَدَّهُ أخو عائشة لأُمها، وهو ابنُ أمِّ رُومان، قَدِمَ الحارثُ من السَّرةِ، فحالف أبا بكر رضي الله عنه، (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٥١/٦، عن أبي عامر العقدي، به. ورواه أحمد ٧٠/٦ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والدارمي ٣٠٢/٢، وأحمد ٧٠/٦ عن منصور بن سلمة الخزاعي، وابن ماجه (٤٢٤٣) من طريقين عن خالد بن مخلد، عن سعيد بن مسلم بن بانك، به. (٢) ٢٥١/٥. -٤٨٧- كتاب الأدب - المناهي واتبعه، ومعه امرأتُه أمُّ رومان وولده، ثم مات، فتزوَّجَ أبو بكر أُمَّ رومان، ودعوتُهم اليومَ في بني تميم. فتأمَّلنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه تحذيرَ رسولِ اللهِوَ﴿ أهلَ الإِيمان من مُحقّراتِ الذنوب، فدلَّ ذلك أنهم مأخوذون بها مع إيمانهم، معاقبون عليها إلا أن يعفوَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنهم، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن الإيمانَ لا يرفع عقوباتٍ صغارِ الذنوب، وإذا كان لا يرفع عقوبات صغارِها، كان بأن لا يرفع عقوباتٍ كبارها أولى، وفي ذلك ما قد دَلَّ على ما ذكرناه في البابين اللذين ذكرناهما قبل هذا الباب، وقد وجدنا في كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ ما يدل على هذا المعنى، وهو قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرِى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِين ما فِهِ وَيَقُولُونَا وَيَتَنَا مَا لِهِذا الكتاب لا يُغَادِرُ صغيرة ولا كبيرةًإلا أخْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلوا حاضِر ◌ًولا يَظْلِمُ مُبُّكَ أحداً﴾ [الكهف: ٤٩]، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن أهلَ الوعد المذكورينَ في حديثي أبي الدرداء وأبي هريرة عندَ تلاوةِ رسولٍ الله ◌ُ﴿ّ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَّهِ جَنْتَانِ﴾ وعند جوابه كل واحد من أبي الدرداء ومن أبي هريرة لما قاله له: وإِنْ زنى وإن سرقَ بما أجابه به منهما، وإنهم زالوا بعدَ الزنى وبعدَ السرقة الّذين كانا منهم عن الزنى والسرقة اللَّذَيْنِ كانا منهم إلى ضدهما، فخرجوا من أهلِ الوعيد لأهل المعنى الأول، ودخلوا في أهلِ الوعد الذي أعقبه، فبان بحمد الله ونعمته بما ذكرنا من معاني أحاديث رسول الله :﴿ ما ذكرنا مما بان به منهما، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. -٤٨٨- كتاب الأدب - المناهي ٦٤١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في الكبائر التي وَعَدَ الله تعالی مجتنبیھا من عباده بتکفیر سيئاتهم سواها قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَخْتِبُوا كَبَائِرَ مَا تُهُونَ عَنْهُكَفِّرْ عَنْكم سَيَنَاتِكُمْ وَنُدْخِلُكُمْ مُدْخِلاً كريماً﴾ [النساء: ٣١]. فكان ما كان منه تعالى نهاية الكرمِ، لأنه كَفّرَ عن محتنبي هذه الكباشر سيئاتِهم سواها، ووعدهم بذلك أن يُدْخِلَهم مُدخلاً كريماً بلا عملٍ كان منهم يُوجبُ ذلك لهم، ولكن لحق عليهم وكرامته لهم جلَّ وتعالى. ثم رجعنا إلى طلب هذه الكبائر ما هي؟ ٤٦٠٥ - فوجدنا يزيدَ بنَ سنان، وابنَ مرزوق قد حدَّثانا، قالا: حَدَّثَنَا أبو عامر العقديُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن منصورٍ، والعمشِ، عن أب وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبدِ الله، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الذّنْبِ أكبرُ؟ قال: (أن تجعلَ لخالقك نِدَّاً وقد خلقك!)) قلت: ثم أيّ؟ قال: (إِن تُزَانِيَ حليلةَ جارك)، قال: ثم نزل القرآن بتصديق قولش النبيِّ عليه السَّلامُ: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ... ﴾ إلى آخر الآية(١) [الفرقان: ٦٨]. (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٤٧٦١) و(٦٧١١)، والترمذي (٣١٨٢) ما بعده، والنسائي ٩٠/٧، وفي التفسير من ((الكبرى)) (٣٨٩) كما في ((التحفة) ١١٧/٧، والبيهقي ١٨/٨ من طريقين عن سفيان به. - ٤٨٩- كتاب الأدب - المناهي ٤٦٠٦- ووجدنا يزيدَ بنِ سنان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ كثير العَبْدِيُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الأعمش، ومنصورٍ، وواصل الأحدبِ، عن أبي وائلٍ، عن عمرو بنِ شرحبيل، عن عبدِ الله مثلَّه(١). ٤٦٠٧- ووجدنا يزيد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ عمر بن شقيق، حَدَّثَنَا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن عمرو بنِ شُرَحْبِيلٍ قال: قال ابنُ مسعودٍ: قال رَجُلٌ: يا رسولَ الله، أيُّ الذّنْبِ عندَ الله أكبرُ؟ ... ثم ذكر نحوه(٢). ورواه البخاري (٤٤٧٧) و(٧٥٢٠)، ومسلم (٨٦) (١٤١)، والنسائي في (الكبرى)) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، وأحمد ٤٣٤/١ من طريق ورقاء، كلاهما عن منصور، عن أبي وائل، به. (١) رواه البغوي (٤٢) من طريق محمد بن كثير العبدي، به. ورواه البخاري (٦٠٠١)، وأبو داود (٢٣١٠)، وابن حبان (٤٤٦١) من طريق محمد بن كثر العبدي، عن سفيان، عن منصور، به. ورواه أحمد ٤٣٤/١، والترمذي (٣١٨٢)، والنسائي في (الكبرى)) (٣٤٧٦) كما في «التحفة)) ١١٧/٧، والبيهقي ١٨/٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن واصل، به. ورواه أحمد ٤٣٤/١ و٤٦٢، والترمذي (٣١٨٣) من طريقين عن شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أبي مسعود، ولم يذكر عمرو بن شرحبيل. وقال الترمذي: حديث سفيان عن منصور والأعمش أصح من حديث واصل، لأنه زاد في إسناده رجلاً. (٢) رواه البخاري (٦٨٦١) و(٧٥٣٢)، ومسلم (٨٦) (١٤٢) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، به. - ٤٩٠- كتاب الأدب - المناهي فبان لنا على لسان رسول الله ﴿ أنَّ هذه الثلاثةَ الأشياء المذكورة في هذا الحديث من الكبائر، وأن أكبرَها أن يجعل الله ندّاً، ثم الذي يتلوه منها قتل الرجل ولده خشيةً أن يأكل معه، ثم الذي يتلوه منها مزاناتُه حليلةَ جاره، ولم يكن في هذا الحديثِ منها سوى هذه الثلاثة الأشياء، ونعوذُ بالله منها، وفيه أنَّ بعضها أكبرُ من بعض، ولم يكن في سؤال عبد الله رسولَ اللهِ ﴿ ما يوجب له جواباً أكبر مما أجابه به عن ما سأله عنه مما ذکر فیه سؤاله إيَّه عنه. ٤٦٠٨- ووجدنا أبا أمية قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، حَدَّثْنَا شيبانُ، عن فراسٍ، عن الشعبيِّ، عن عبدِ الله بنِ عمروٍ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ عليه السَّلامُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما الكبائرُ؟ قال: ((الإشراكُ بالله)) قال: ثمَّ ماذا؟ قال: (ثُمَّ عقوقُ الوالدين)) قال: ثم ماذا؟ قال: (ثم اليمينُ الغموسُ)(١). قال لنا أبو أميةَ في كتابي في موضعٍ: شيبان، وفي موضع آخر: سفيان في إسنادٍ هذا الحديثِ. فكان جوابُ رسول الله ﴿ سائلَه في هذا عن الكبائر ما هي أنها الإشراكُ بالله، كجوابه لابن مسعود أن الشِّرْكَ أكبرُ الكبائر، وأن الذي يتلوه منها عقوقُ الوالدين، وأن الذي يتلوه منها اليمينُ الغموسُ. (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٩٢٠)، والطبري في ((جامع البيان)) (٩٢٢٣)، وابن جان (٥٥٦٢) والبيهقي ٣٥/١٠ من طرق عن عبيد الله بن موسى، به. -٤٩١- كتاب الأدب - المناهي فاحتمل أن يكونَ ذلك على أن قتلَ الولد وعقوقَ الوالدين منها في درجة واحدة، ويمين الغموس منها، ومزاناة الرجل حليلَةً جاره في درجة تتلوها حتى لا يُخالف واحدٌ من حديثي ابن مسعود، وعبدِ الله بن عمرو الحديث الآخر، ويكون جوابُه الأول من مُساءلة المذكورين فيهما كما أجابه به في الحديث المذكور سؤاله إيَّه عما سأله عنه، غير أَنَّا تأمَّلنا بعدَ ذلك هذين الحديثين، فوجدنا في تأويلهما ما هو أولى بهما مِن هذا التأويل الذي ذكرنا، ووجدنا جائزاً أن يكونَ قَبْلُ الرجل ولدَهُ خشيةَ أن يَأْكُلَ معه، وعقوقه لوالديه في درجةٍ واحدةٍ تاليةٍ للشرك بالله تعالى، فأجابَ ابنُ مسعودٍ بأحدهمان وأجاب سائله في حديثٍ ابن عمرو بالآخرِ منهما. ومثلُ هذا من الكلام الصحيح أن يقال للرجل: مَنْ أشْجَعُ الناسِ؟ فيقول: فلان، ثم يُقالُ له: ثم مَن؟ فيقول: ثم فلان لرجلٍ آخر هو كذلك، وهناك آخر مثلُه قد سکت عن اسمه، فلم يذكره، فیکون ذلك كلاماً صحيحاً. فمثل ذلك جوابُ رسولِ الله ﴿ لابنِ مسعودٍ، وجوابه في حديث ابن عمروٍ، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنْ لا تضادَّ في واحدٍ منهما للآخر، ثم كان مَنْ في المنزلِةِ الثّالثة في حديثِ ابنِ مسعود، وابنٍ عمرو كمن هو في المنزلة الثانية في حديثهما جميعاً على ما ذكرناه فيهما. ٤٦٠٩- وقد حَدَّثْنَا علي بن مَعْبَدٍ، حَدَّثْنَا عبدُ الوهَّاب بنُ عطاء، حَدَّثْنَا الْجُريريُّ، عن عبد الرحمن بنِ أبي بكرة، عن أبيه، عن النّبيِّ عليه السَّلامُ أَنَّه قال: ((ألا أُنبِئُكُم بأكبر الكبائر؟)) قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: ((الإِشراكُ باللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعقوقُ الوالدين)) قال: - ٤٩٢- كتاب الأدب - المناهي وكان متكئاً، فجلس، فقال: (ألا وقولُ الزورِ، أو شهادةُ الزور)) . شكَّ الجريري - فما زال يقولُها حتى قُلُنا: لَيْتَهُ سَكَتَ(١). فكان الذي في هذا الحديث في الدرجة الأولى من الكباشر كالذي فيها في الحديثين الأولين، وكان ما في هذا الحديث من قوله عليه السَّلامُ: ((وعقوق الوالدين، أو قول الزور، أو وشهادة الزور)) مما قد يحتمِلُ أن تكونَ تلك الأشياء الثلاثة جُمِعَتْ بالواو، والمراد فيها كالمراد في ((ثم)) في الحديثين الأولين. ومثل ذلك أن يقال للرجل: مَن أشجعُ الناسِ؟ فيقول: فلان وفلان، وأحدهما في الشجاعة فوق الآخر منهما. ٤٦١٠- وقد حَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا يونس بن محمد المؤدِّب، حَدَّثَنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن هشام بنِ سعدٍ، عن محمد بنِ زيد بنِ مهاج بنِ قُنُفُذٍ التيمي، عن أبي أُمامة الأنصاري. عن عبد الله - وهو ابن أُنَيْسٍ - عن النّبيِّ عليه السَّلامُ قال: (إِن مِن أكبر الكبائر الشِّرْكَ باللهِ، وعقوق الوالدين، واليمينَ الغَمُوسِ، وما حَلَفَ حالِفٌ بالله يمينَ صَبْرِ، فأدخل فيها مِثْلَ جناحٍ بعوضة إلا كانت نُكتَةً في قلبه يَوْمَ القيامةِ)(٢). (١) رواه أحمد ٣٦/٥ و٣٨، والبخاري (٢٦٥٤) و (٥٩٧٦) و(٦٢٧٣) و(٦٢٧٤) و(٦٩١٩)، ومسلم (٨٧)، والترمذي (١٩٠١) و(٣٠١٩)، وأبو عوانة ٥٤/١، والبيهقي ١٢١/١٠، والبغوي (٤٣) من طرق عن سعيد الجريري، به. (٢) رواه أحمد ٤٩٥/٣، والترمذي (٣٠٢٠)، والحاكم ٢٩٦/٤، وأبو نعيم في ((الحلية) ٣٢٧/٧ من طرق عن الليث بن سعد، به. -٤٩٣- كتاب الأدب - المناهي فالكلامُ في هذا الحديثِ كالكلام في حديث أبي بكرة الذي رویناه قبلَه. ٤٦١١- وحَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا ابنُ وهب، حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ بلال، عن ثورِ بن زيدٍ، عن أبي الغيثِ، عن أبي هُريرة أن رسولَ اللهِ﴿، قال: (اجْتَِبوا السَّبْعَ الموبقاتِ))، قيل: وما هِيَ يا رسولَ الله؟ قال: «الشِّرِكُ بالله، والسِّحْرُ، وقتلُ النفسِ التي حَرَّمَ الله إلا بالحقِّ، وأكلُ مالِ اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذفُ المحصناتِ الغافلات المؤمنات»(١). ولم يذكر لنا الربيعَ في حديثه من السبعة التي ذكرها فيه غير هذه الستة التي ذكرناها عنه، فاعتبرنا هذا الحديث برواية غيره إِيَّاه، هل نجدُ فيه الشيء السابع تتمة هذه السبعة. ٤٦١٢- فوجدنا رَوْحَ بِنَ الفَرَجِ قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ محمد الفهمي المعروف بالبيطريِّ، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ بلالٍ ... ثم ذكر حديث الربيع ببقية إسناده، ومتنه، وبنقصان الواحدِ من عدد ء السبعة التي ذكرها فيه (٢). (١) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٢٥٧/٦، وفي التفسير من ((الكبرى)) (٣٨١) كما في ((التحفة) ٤٥٨/٩، وأبو عوانة ٥٤/١ -٥٥، وابن منده في (الإيمان)) (٤٧٦)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص ٢٥٠ من طريق الربيع بن سليمان، به. ورواه مسلم (٨٩)، وأبو داود (٢٨٧٤) من طريقين عن ابن وهب، به. وعندهم جميعاً ذكر الموبقة السابعة، وهي: («أكل الربا))، ووقع عند النسائي: و ((الشح) بدل (والسحر)). (٢) إسناده صحيح. وقد رواه البخاري (٢٧٦٦) و(٥٧٦٤) و(٢٨٦٧)، وابن -٤٩٤- كتاب الأدب - المناهي فوقفنا بذلك على أن نقصَ السابع من هذا الحديث لم يكن سقوطُه كان عن الربيع، ولا عن مَنْ حَدَّث به الربيعُ عنه، ولكنه كان في نفس الحديث، والله أعلمُ. وليس في هذه السبعة الأشياء المذكورة في هذا الحديث ذكرُ تغليظ بعضها على بعض، فانتفى بذلك أن يكونَ فيه خلاف لشيءٍ من الأحاديث التي ذكرناها قبلَه في هذا البابِ، ولكنها كبائِرُ كلها، فموضع الشِّرْكِ منها كموضعه الذي في حديثي ابنِ مسعود وابنٍ عمرو، والأشياء الأُخر منها لها دَرَجٌ، الله أعلمُ أيُّ الدَّرَجِ هي، وهل تستوي أو تختلف؟ ٤٦١٣- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حَدَّثَنَا عمرو بنُ عثمانَ بنِ سعيدٍ، حَدَّثَنَا بقيةُ بنُ الوليد، عن بَحِيرِ - وهو ابنُ سعد- عن خالدٍ - وهو ابنُ مَعْدَان- حدثني أبو رُهْمِ السَّمْعِيُّ، أنَّ أبا أيوب الأنصاري حدَّثُه أن رسلوَ اللهِ ﴿ قال: ((مَنْ مَاتَ يَعْبُدُ الله لا يُشْرِكُ به شيئاً، ويُقِيمُ الصَّلاةَ، ويؤْتِي الزَّكَاةَ، ويَصُومُ شهرَ رمضانَ، ويجتِبُ الكبائرَ، فله الجَنَّةُ))، فسأله رَجُلٌ: ما الكبائر؟ قال: ((الإشراكُ بالله تعالى، وقَتْلُ النفس التي حَرَّمَ الله، وفِرَارٌ يوم الزحفِ»(١). حبان (٥٥٦١)، والبغوي (٤٥)، وأبو عوانة ٥٥/١، وابن منده (٤٧٦)، والبيهقي في («السنن الكبرى) ٢٤٩/٨ من طريقين عن سليمان بن بلال، به. وقد ذكروا جميعاً الموبقة السابعة وهي: ((وأكل الربا)). (١) حديث صحيح، وقد صرح بقية بالتحديث في روايات أخرى. - ٤٩٥- كتاب الأدب - المناهي فالكلام في هذا كالكلام في أحاديث أبي بكرة، وأبي هريرة، وأبي أيوب سواء. ٤٦١٤- حَدَّثْنَا ابنُ مرزوقٍ، حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جريرٍ، حَدَّثْنَا شعبةُ، عن عُبَيْدِ الله بنِ أبي بكر، عن أنسٍ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ قال: B (أكبرُ الكبائرِ الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدينِ، وقَتلُ النفسِ، وشهادةُ الزور - أو وَقَوْلُ الزور-))(١). فالكلامُ في هذا الحديث كالكلام في حديث أبي بكرة أيضاً. ٤٦١٥- وحَدَّثْنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثَنَا مُعاذ بنُ هانئ، حَدَّثَنَا حربُ بنُ شدَّاد، حَدَّثْنَا يحي بنُ أبي كثير، عن عبدِ الحميد بنِ سِنان، وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٤٧٢) و(٨٦٥٥) كما في ((التحقة)) ٨٧/٣. ورواه أحمد ٤١٣/٥ و٤١٣-٤١٤، والنسائي ٨٨/٧، والطبراني في ((الكبير)) (٢٨٨٥) من طرق عن بقية بن الوليد، به. ورواه ابن حبان (٣٢٤٧)، وابنُ منده في («الإيمان» (٤٧٨)، والحاكم ٢٣/١ من طرق عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حَدَّثْنَا فضيل بن سليمان، موسى بن عقبة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي أيوب. (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٦٥٣) عن عبد الله بن منير، عن وهب بن جرير، به. ورواه أحمد ١٣١/٣ و١٣٤، والطيالسي (٢٠٧٥)، والبخاري (٥٩٧٧) و(٦٨٧١)، ومسلم (٨٨)، والترمذي (١٢٠٧) و(٣٠١٨)، والنسائي ٨٨/٧ و٨٩/٨٨ ٣/٨، وفي ((الكبرى)) كما في (التحفة) ٢٨٥/١، وأبو عوانة ٥٤/١، وابن منده في ((الإيمان)) (٤٧٣) و(٧٤٧) و(٤٧٥)، والبيهقي في ((الاعتقاد» ص٢٤٩ - ٢٥٠ من طرق عن شعبة، به. -٤٩٦- كتاب الأدب - المناهي عن عُبيدٍ بِنِ عُمَيْرِ بنِ قتادة الليثي أنَّه، حدَّثه أبو هريرة -وكان مِن أصحاب النبي عليه السَّلامُ- أنه قال في حَجَّةِ الوداع: ((ألا إنَّ أولياء الله المُصَلُّونَ)، وأن رسولَ اللهِ﴿ٌ قال: ((من يُقيم الصلواتِ الْخَمْسَ اللاتي كتبن عليه، وصيام شهرِ رمضان، ويحتسِبُ صومَه، ويرى أنّه عليه حَقٌّ، ومَنْ أعطى زكاتَه وهو يَحْتَسِبُها، واجتب الكبائرَ التي نهى الله عنها))، ثم إن رجلاً من أصحابه قال: يا رسولَ الله، ما الكبائرُ؟ قال: رتِسْعٌ، أعظَمُهُنَّ الإشراكُ بالله تعالى، وقتلُ المؤمن بغيرِ حق، وفرارٌ يومَ الزَّحْفِ، والسحرُ، وأكلُ مال اليتيم، وأكلُ الربا، وقَذْفُ المحصنةِ، وعقوقُ الوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، واستحلالُ بيت الحرام قبلتِكم أحياءً وأمواتاً) ثم قال: ((لا يموتُ رَجُلٌ لم يعمل هذه الكبائر، ويقيمُ الصلاةَ، ويؤتي الزكاة إلا رافق محمداً / في دار محبوبة، مصاريعُها من ذهب)).(١) فكان ما في هذا الحديثِ ليس فيه تقديمُ بعضِ التسعة الأشياء المذكورة فيه على بعضٍ غيرَ أن فيه أشياء مما في حديثي ابن مسعود، وابنِ عمرو، فموضِعُها من الكبائر موضِعُها منها في ذيْنِكَ الحديثين. ٤٦١٦- حَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ يوسف، وحَدَّثْنَا ابنُ خزيمة، وفهد، قالا: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن صالح، ثم قال كلُّ واحد من (١) رواه أبو داود (٢٨٧٥)، والنسائي ٨٩/٧، والطبري (٩١٨٩)، والطبراني ١٧/(١٠١)، والحاكم ٥٩/١ ٢٥٩/٤ -٢٦٠، والبيهقي ١٨٦/١٠، وبعض الروايات مختصرة. -٤٩٧- كتاب الأدب - المناهي يونس، وابن خزيمة، وفهد في حديثه: حدثني الليثُ بنُ سعد، حدثني ابنُ الهادِ، عن سعدِ بنِ إبراهيم، عن حُميد بنِ عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سَمِعَ رسولَ الله عليه السَّلامُ يقول: ((مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرجلِ والِدَيْهِ»، قالوا: يا رسولَ الله، وهل يَشْتِمُ الرجلُ والدَيْهِ؟! قال: «نعم، يَسُبُّ ابا الرجل، فيسب أباه، ويَسُبُّ أمَّ الرجلِ، فَيُسبُّ أَمَّم)(١). موضعُ هذا الحديث هو موضعُ العقوق من حديثي ابن مسعود وابنِ عمرو اللَّذَيْنِ ذكرنا في هذا الباب، فهذا وجهُ ما وجدناه في هذا الباب عن رسول الله /## في عدد الكبائر. وقد وجدنا عنِ ابنِ مسعود، وابنِ عباس فيها مما نعلمُ أنهما لم يقولاه رأياً، ولا استنباطاً، ولا استخراجاً، لأن مثله لا يُقَالُ بذلك، وأنهما لم يقولاه إلا توقيفاً مِنْ رسول الله لخ الد: ٤٦١٧- ما حَدَّثَنَا أحمد بنُ داود، حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ داود، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عبدِ الله قال: الكَبَائِرُ من أوَّل سورةِ النساءِ إلى: ﴿إِنْ تَجْتِبِوا كِبَائِرَ مَا تُهُونَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١]. فقلتُ لمسلم: إن إبراهيمَ حدَّثني! (١) رواه مسلم (٩٠)، والترمذي (١٩٠٢) عن قتيبة، عن الليث بن سعد، به. ورواه من طرق عن سعد بن إبراهيم: أحمد ١٦٤/٢ و ١٩٥ و٢١٤ و٢١٦، والخباري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠)، والطيالسي (٢٢٦٩)، وأبو داود (٥١٤١)، والبغوي (٣٤٢٧). -٤٩٨- كتاب الأدب - المناهي قال: أنا حدثتُ إبراهيم، فقلت لإبراهيم، فقال: حدثني علقمةً، عن عبد الله(١). ٤٦١٨ - وما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود، حَدَّثْنَا مسدّد، حَدَّثْنَا خالدٌ بنُ عبدِ الله، عن عطاء بنِ السائب، عن سعيدٍ بن جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاس: ﴿ إِنْ تَخْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُهَوْنَ عَنْهُ﴾، قال: من أوَّل السورةِ إلى هذا الكلام(٢). فهذا أيضاً مما نعلمُ أنه قد وقفا عليه مما قد زاد في عَدَدِ الكبائر التي قد ذكرناها عن رسول الله ﴿ في هذا البابِ مما في سورة النساء إلى: ﴿إِنْ تَجْتِنِبُوا كَبَائِرَ مَا تَونَ عَنْهُ﴾، وأن جميعَ ما في هذه الصورة مِن الكبائر، وما في الأحاديثِ التي رويناها عن رسول الله ﴿ في هذا الباب قد لَحِقَ بعضُها ببعض، وقد يحتمِلُ أن يكونَ لا كبائرَ سواها، وقد يحتملُ أن يكونَ هناك كبائر سواها لم يُطْلِع الله عبادَه عليها ليكونوا على حَذَرٍ من الوقوع فيها، وليكون ذلك زاجراً لهم عن السيئاتِ كُلِّها خوفاً أن يكون ما يقعون فيه منها من تلك الكبائر. (١) إسناده صحيح، ورواه الطبري (٩١٦٨) و(٩١٧٣) من طريق الأعمش، به. ورواه الطبري (٩١٧١) و(٩١٧٢)، والبزار (٢٢٠١) من طرق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. ورواه الطبري أيضاً (٩١٧٧) و(٩١٧٨) من طريقين عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود. (٢) إسناده ضعيف. خالد بن عبد الله الواسطي سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٠٦/٢ ونسبه لابن المنذر. -٤٩٩- كتاب الأدب - المناهي فإن قال قائل: وكيف يجوزُ أن يمنعوا من شيء لا يضتَبَيَّنُ لهم ما هو حتى يجتنبوه، فلا يقعونَ فيه؟ قِيلَ له: هذا عندنا - والله أعلمُ- كمثل ما قد رويناه عن رسول الله:﴿ فيما تقدَّم منّا في كتابنا هذا مِنْ قوله: ((الحلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبين ذلك أمورٌ مشتبهات، الواقعُ فيها كالرائع إلى جانب الحِمى يُوشِكُ أن يُواقِعَهُ)) فلم يُبينها الله لهم على لسان رسوله، ولو شاء لأبانها لهم، ولكنّه قد يجوز أن يكونَ تَرَكَ ذلك ليجتنبوا الشبهات كُلِّهَا. ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عنه في ليلة القدر أنها في رمضان، ثم سألوا في أيُّها منه، فأعلمهم أنها في العشر الأواخرِ منه، ولم يُخْبِرْهُم أيُّ ليلة هي من لياليه، وقال لهم في حديث أبي ذرّ عنه في ذلك: (لو شاء أن يُطْعِلَكم عليها لأطْلَعَكُمْ عليها)) وسنذكر ذلك في بابه فيما بعدُ من كتابنا هذا إن شاء الله، وكان تركُ إعلامهم أيُّ ليلة هي من ليالي العشر الأواخر، لِيعملوا فيها كلها عَمَلَ طالبيها رجاء موافقتها، فمثل ذلك إن كانت كبائرُ من السيئات سوى ما ذكرنا في هذا الباب في الآثار قد يحتمل أن يكونَ ترك تبيانها، ليكون ذلك سبباً لتركهم السيئات كُلِّها، لأنها منها، وبالله التوفيق. - ٥٠٠-