Indexed OCR Text

Pages 321-340

کتاب الأطعمة والأشربة
عندهم أو جلدَ حُوارٍ إن كانوا قد نحروه قبل ذلك، فَحَشَوْهُ بما كانوا
يحشونه به، فتلحسه وتدِرُ عليه من اللبن من ضرعها فيصرفون فيما
يحتاجون إلى صرفِهِ منه من احتياجهم لضيف ومن أنفسهم، فأمر النبيُّ
* من أمره بتركِ دواعي اللبنِ لهذا المعنى، ولم يسمع في المرادِ بذلك
أحسن مِنْ هذا المعنى، وبالله التوفيق.
٦١٣- بابُ بیانِ مُشْکل ما روي عن رسول الله ﴾ من قوله:
((أمَّا أنا فَلاَ آكُلُ مُتَّكِئً)
٤٣٢٣ - حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْمٍ، قال:
حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، عن علي بنِ الأقمر، عن أبي جُحَيْفة، قال: قال
رسولُ اللهِمَ﴿: ((أمَّا أنا فَلا آكُلُ مُتَّكِئَ)(١).
٤٣٢٤- حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْمِ، قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ،
عن علي بنِ الأقْمر، عن أبي حُحَيْفة، عن النبيِّلَّ مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٥/٤ بإسناده
ومتنه.
ورواه البخاري (٥٣٩٨)، والدارمي ١٠٦/٢، والبيهقي في ((الآداب)) (٦٧١)
عن أبي نعيم، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٧٦٩)، وأحمد ٣٠٨/٤، والحميدي
(٨٩١)، ويعقوب بن سفيان ٦٥١/٢، والترمذي في ((الشمائل)) (١٤٢) و(١٤٣)،
وابن ماجه (٣٢٦٢)، والطبراني ٢٢/(٣٤٣) من طرق عن سفيان، به.
ورواه البخاري (٥٣٩٩) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن
- ٣٢١-

كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٢٥- وحَدَّثَنَا محمد بنُ جعفر بن محمد بن حفص البغداديُّ،
قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ عبدِ الملك بن زَنْجَوَيَهِ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ
الحَضْرَمِيُّ، قال: حَدَّثْنَا شُعبة، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن علي بن الأقمر،
عن أبي جُحَيْفة، عن النبيِّ مَ﴿ُ مثلَه.
فقال رجلٌ لشعبة: مَنْ حدَّثَك؟ فقال: أميرُ المؤمنين في الحديث
سفيانُ بنُ سعيد بن مسروق.
٤٣٢٦ - حَدَّثْنَا إسحاق بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، قال:
حَدَّثَنَا عُقْبةٍ بنُ مُكْرَم، قال: حَدَّثَنَا سعيد بنُ عامرٍ، عن شعبة، عن
سُفيان، عن علي بن الأقْمَر، عن أبي جُحَيْفَة، عن النبيِّ ◌َ﴿ مثله.
٤٣٢٧- وحَدَّثْنَا بَكَّار بن قُتَيْية، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر العَقَدِي،
قال: حَدَّثْنَا سُفيان، عن عليٍّ بن الأقمر، عن أبي جُحَيْفة، عن رسُول
اللّه ◌ُ﴾ مثلَه.
٤٣٢٨- حَدَّثَنَا محمد بن خُزَيْمة، قال: حَدَّثْنَا حجَّاجِ بن مِنْهال،
قال: حَدَّثْنَا أبو عَوَانَة، وحَدَّثْنَا فهد بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا سعيد بن
منصور، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوَانَة، وحَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال:
حَدَّثْنَا سهل بن بَكَّار، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوَانَة، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا
عن رَقَبَةَ بن مَصْقَلَة، عن علي بنِ الأقمرِ، عن أبي جُحَيفةَ، عن رسول
اللّه ◌َل﴾ مثله.
علي بن الأقمر، به.
ورواه الطبراني ٢٢/(٣٤٦) و(٣٤٧) و(٣٤٨) من طرق عن منصور، به.
- ٣٢٢ -

كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٢٩- وحَدَّثَنَا عبدُ الله بن محمد بن خُشيش البصري، قال:
حَدَّثَا أبو الوليد الطيالسيُّ، وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا قُتَيْبةُ
بنُ سعيد، ثم قال كلُّ واحدٍ منهما: حَدَّثْنَا شَرِيك، عن علي بن
الأقمر، عن أبي جُحَيفة، عن رسولِ الله ◌ِ﴿ٌّ مِثْلَه.
قال أبو جعفر: فطلبنا المعنى الذي مِنْ أجله أبَى رسولُ الله ﴿ أَنْ
يأكلَ مُتَّكئاً ما هو؟ فكان أعلى ما وجدناه فيه عنه ﴾:
٤٣٣٠ - ما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرني عمرو بن
عُثمان الحِمْصِيُّ، قال: حَدَّثَنَا بقيَّةُ بنُ الوليد الحمصيُّ، قال: حَدَّثَنَا
الزُّبَيْدي، قال: حدثني الزهريُّ، عن محمد بنِ عبد الله بنِ عباس، قال:
كان ابنُ عباس يُحدِّثُ أن اللهَ عَزَّ وحَلَّ أرسلَ إلى نبيِّه محمدٍ ﴾: مَلَكاً
من الملائكةِ ومعه جبريل ﴿، فقال الَلَكُ: إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يُخيِّرُك بين
أن تكونَ عبداً نبياً وبينَ أن تكونَ مَلِكاً، فالتَّفَتَ رسولُ اللهِمَن إلى
جبريلَ كالمُسْتَشِير، فأشارَ جبريلُ بيده أنْ تَوَاضِع، فقال رسولُ اللهِ وَطل:
(بَلْ أَكُونُ عَبداً نَبِيّا) وما أكَلَ بعد تلكَ الكلمةِ طعاماً مُتَّكِئاً(١).
قال لنا أحمدُ بن شُعَيْب: ولا نعلم محمد بنَ عبدِ الله بن عباس هذا
إلّ محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، كأنَّ الزهريَّ نسبه إلى جَدِّه
ولا نعلم [له] سماعاً من جَدِّه.
قال أبو جعفر: فهذا أعلى ما وجدناه عن رسول الله 8# في المعنى
(١) محمد بن عبد الله بن عباس قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول.
وهو في ((السنن الكبرى) للنسائي كما في ((التحفة) ٢٣٢/٥-٢٣٣.
- ٣٢٣-

كتاب الأطعمة والأشربة
الذي من أجله لم يكن يأكل مُنْكئاً وهو معنى حسن، وقد يحتمِلُ أن
يكونَ تَرَك الأكل متَّكئاً، لأن الأكل متكئاً ليس مِمَّا جَرَت عليه عادةُ
العرب، وإنما جرت عادتُهم على ضِدِّه.
ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه:
٤٣٣١- حَدَّثْنَا حُسينُ بن نصرٍ، قال: سمعت يزيد بن هارون،
قال: أخبرنا عاصم الأحْوَل، عن أبي عثمان، قال: أتانا كتاب عُمر
رضي الله عنه: اخْشَوْشِنُوا واخْشَوْشِبوا، واخْلَوْلقُوا، وَتَمَعْدَدُوا كأَنْكم
مَعَدّ، وإِيَّيَ والتّنَعُّمَ، وزِيَّ العَجَم(١).
قال: فنهاهم عن زيِّ العجم، ومنه التّنَعُّم، وأمرهم بالتّمعدُد وهو
العيشُ الْخَشِن الذي تعرفه العربُ، فمثلُ ذلك عندنا - والله أعلم - تركُ
رسول الله ﴿ الأكل متكئاً، قد يَحتمِلُ أنْ يكونَ لأَنَّه من قومٍ لم تَحْرِ
عادتُهم عليه، ووكَّده من عادتهم عنده ما أمره به عَزَّ وجَلَّ من الأشياء
التي يكون بها على ما كان الأنبياءُ قبلَه عليه صواتُ الله عليهم بخلاف
ما كان العَجَمُ عليه. والله عَزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيق.
(١) رواه الإمام أحمد ٤٣/١، ومسلم (٢٠٦٩)، وأبو يعلى (٢١٣)، وابن حبان
(٥٤٥٤) معناه.
-٣٢٤ -

كتاب الأطعمة والأشربة
٦١٤- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوي عن رسول الله / من قوله:
((إِنَّ الشيطانَ يَسْتَحِلُّ طعامَ القومِ إذا لم يذكُرُوا اسمَ الله علیهِ))
ما المرادُ بذلك الاستحلال
٤٣٣٢- حَدَّثْنَا عبدُ الغنيِّ بنُ أبي عقيلٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ المجيدِ
بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ، عن معمرٍ، قال: حدثني سليمانُ الأعمشُ،
عن زيدِ بنِ وهبِ الْجُّهَنِيِّ، عن حُذيفةَ بنِ اليمانِ، قال: بينما نحنُ عندَ
رسولِ الله﴿ إِذْ أَتِيَ بَحَفْنَةٍ، فكفَّ عنها رسولُ الله ◌ِ ﴾، وكُنَّا لا نَضَعُ
أيديَّنَا حتى يَضَعَ يَدَهُ، فجاء أعرابيٌّ كأَنَّه يُطْرَدُ حتى يهوِي إلى الجَفنةِ،
فأكلَ منها، فأخذ رسولُ الله:﴿ٌ بِيدِهِ فأجلسَه، ثم جاءتْ جاريةٌ،
فَأَهْوَتْ بيدِها تأكلُ، فأخذَ بيدِها، فأحلَسها، ثم قال: ((إن الشَّيطانَ
يستحلُّ طعامَ القومِ إذا لم يذكُروا اسمَ الله عليه، وإنّه لما رآكُم
كَفَفْتُم، جاء بالأعرابيِّ لِيَستَحِلَّ بِهِ، ثم جاء بالجَاريةِ ليستحلَّ بها،
فواللهِ الذي لا إله غيرُهُ إِنَّ يدَه في يَدِي مع أيديهمَا)(١).
قال أبو جعفرٍ: وأهلُ العلمِ جميعاً بالحديث يقولون: إن معمراً
غَلِظَ في إسنادٍ هذا الحديثِ، عن الأعمشِ، وإنَّ الصحيح في إسنادِهِ:
٤٣٣٣- هو ما حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ
الصلتِ الكوبيِّ، قال: حَدَّثْنَا أبو معاويةً، عن الأعمش، عن خيثمةَ، عن
أبي حُذيفةً، عن حُذيفة قال: كُنَّا إذا حضرْنَا مَعَ النبيَِّ﴿ الطعامَ لم
(١) رواه عبد الرزاق (١٩٥٦٣) عن معمر، به.
-٣٢٥-

كتاب الأطعمة والأشربة
نضعْ أَيْدِيَّنَا فيه حتى يَضْعَ رسولُ الله ﴿ يدَه، وإنَّا حضرنَا معه طعاماً،
فجاء أعرابيٌّ كأنَّه يُدْفَعُ حتى ذَهبَ ليضربَ يدَهُ في الطعام، فأخذ
رسولُ اللَّهِ﴿ل بيدِهِ، ثم جاءت جاريةٌ، كأنها تُدفعُ، فذهبت لتضرب
يَدَهَا في الطعامِ، فأخذَ رسولُ اللهِلَ يدَها، ثم قال رسولُ اللهِ لَهُ: ((إِنَّ
الشيطانَ يسْتَحِلُّ الطعامَ لا يُذكرُ عليه اسمُ الله عَزَّ وجَلَّ، وإِنَّه جاء
بهذا الأعرابيِّ وهذه الجاريةِ يَستِحِلُّ بهما طعامَكُم، فوالذي نفسِي
بيدِهِ، إِنَّ يَدَهُ مع أيدِيهما في يدِي الساعةَ)(١).
٤٣٣٤- وما حَدَّثَنَا فهدٌّ أيضاً، قال: حَدَّثْنَا عُمر بنُ حفصِ بنِ
غياثٍ النخعيُّ، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الأعمشُ، قال: حدثني
خيثمةُ، قال: حَدَّثَنَا أبو حذيفةَ، عن حذيفةً بنِ اليمانِ، قال: كُنَّا إذا
دُعينًا مع رسولِ الله ﴿ إلى طعامٍ كَفَفْنَا أيديَنَا حتى يضعَ رسولَ اللهَّ
يدَه، فدُعينا إلى طعامٍ، فكفَّ رسولُ الله ◌ِ﴿ يدَه، فَكَفَفْنا أيديَنَا، فجاء
أعرابيٌّ، كأنّه يُطْرَدُ فأهوى بيدِهِ، فأخذَ رسولُ اللهِ: ﴿وَ يدَهُ، فأجلَسَهُ،
ثم جاءت جاريةٌ كأنها تُطْرَدُ حتى أهْوَتْ بيدها، فأخذ رسولُ اللهَمَّ
بيدِها فأجلَسَها، ثم قال رسولُ الله ◌َ﴿: (لَمَّا أعْبَيْنَاهُ أنْ لا يُذْكَرَ اسمُ
اللهِ عَزَّ وجَلَّ، جاء بهذا الأعرابيِّ كأنّهُ - يعني - شيطان، ليستحلَّ به
(١) إسناده صحح، ورواه أحمد ٣٨٢/٥-٣٨٣، ومسلم (٢٠١٧)، وأبو داود
(٣٧٦٦)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٢٧٣)، وفي الوليمة من ((الكبرى)) (٦٧٥٤)
كما في ((التحفة)) ٣٤/٣، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (٤٦٠)، والحاكم ١٠٨/٤
من طرق عن الأعمش، به.
-٣٢٦-

كتاب الأطعمة والأشربة
طعامَنا، فأخذتُ بيدِه، فأجلسته، ثم جاء بهذه الجاريةِ ليستحلَّ بها
طعامَنَا، فأخذتُ بيدِها، فأجلستُها، والذي نفسِي بيدِهِ، إنَّ يدَهُ لَفِي
يدِي مع أيديهما) ثم سمَّى رسولُ الله ﴿ٌ وأكَلَ.
قال أبو جعفر: فاحتجنًا إلى أن نعلمَ مَنْ أبو حذيفةً هذا المرويُّ
عنه هذا الحديثَ، فنظرنَا في ذلك.
٤٣٣٥- فوجدنا محمدَ بنَ عليٍّ بنِ داودَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
داودُ بنُ عمرٍو الصَّبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، عن سفيانَ،
عن عليّ بنِ الأقمرِ، عن أبي حذيفةَ، وكان من أصحابِ عبدِ الله، عن
عائشةً، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ صفيةَ، امرأةٌ، فقالت بيدِها -
أي: إنّها قصيرةٌ- فقال رسولُ اللهِمَ﴿: ((لقد مَزَجْتِيها بكَلِمَةٍ لو
مَزَجْتِ بها البحرَ لَزَجَتْهُ))، قالت: وحكيتُ عندَ النبيِّ :﴿ رجلاً،
فقال: ((ما يَسُرُّني أَنّي حكيتُ رجلاً وإنّ لي كذا وكذا)(١).
قال أبو جعفر: فوقفْنا بذلك على أنه منْ أصحابِ عبدِ الله بنٍ
مسعودٍ، وكان في ذلك ما قدْ دَلَّ على جلالة مقدارِهِ وعلوِّ منزلِتِه، ثم
طلبنَا القبيلة التي هو منها، فوجدنا البخاريَّ قد ذكرهُ في (تاريخِهِ)(٢)،
(١) رواه أحمد ١٨٩/٦، والترمذي (٥٢٠٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،
به. وقرن الترمذي بعبد الرحمن يحيى بن سعيد.
ورواه أبو داود (٤٨٧٥) من طريق يحيى، والترمذي (٢٥٠٣) من طريق وكيع،
كلاهما عن سفيان، به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) ٧٣/٤-٧٤.
-٣٢٧-

كتاب الأطعمة والأشربة
قال: واسمه سلمةُ بنُ صهيبةَ الأرحيُّ، وأرحبُ من هَمْدَان.
ثم تأملنا قولَ النِّلَ﴿: «إنَّ الشيطان يستحلُّ طعامَ القومِ إذا لم
يذكُرُوا اسمَ الله عليه)) لِنقفَ على ذلك الاستحلالِ ما هو؟ فوجدْنًا
الحلالَ هو الشيء المطلق، ووجدنا الحرامَ هو الشيء الممنوع منه،
ووجدنا مَنْ فَعَلَ شيئاً ممنوعاً منه، كان بذلك مطلقاً لنفسِه ما فعله من
ذلك، فكانَ بفعلِهِ ذلك مستحلاً لإطلاقِهِ لنفسِهِ ما أطلَقَهُ لها من ذلك
حتی فعلته.
ومن ذلك قولُ الله جل وعز في الآيةِ التي ذكر فيها النّسِيء:
وَيُحِلُّنَهُ عاماً ويُحَرِّمُونَهُ عاماً ليُواطِنُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّه فَيُحِلُوا مَا حَرَّ الله﴾
[التوبة: ٣٧]، أي: لِيُطْلِقُوا لأنفسِهم ما حرَّمَ الله عَزَّ وجَلَّ عليهم، من
ذلك، ومنه قولُ النَّاسِ: استحلَّ فلاتٌ دمِي، واستحلَّ فلانٌ مالِي، على
معنَى أطلقَ لنفسِهِ دَمِي، وأطلَقَ لنفسِهِ مالِي، ثم تأملَنا بعدَ ذلك ما في
هذا الحديثِ من قولِهِ﴾: ((إِنَّ الشيطان يستَحِلُّ طعامَ القومِ إذا لم
يذكرُوا اسمَ الله عليه)) فوجدنَاهُ ﴿ قد رُوِيَ عنه أمرُه بالتسميةِ على
الأشياءِ عندَ وضعِها ليكون ذلك منعاً للشيطان منها.
٤٣٣٦- كما حَدَّثَنَا يونسُ والربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قالا:
حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليثِ بنِ سعدٍ (ح).
ووجدنا محمدَ بنَ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ قد أخبرنا، قال: أخبرنا
أبي، وشعيبُ، ثم اجتمعوا جميعاً فقالوا: عن الليثِ بنِ سعدٍ، عن أبي
الزبير، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أن رسولَ الله :﴿ قال: «غَطُّوا الإناء،
وأوْكُوا السِّقَاء، وأغْلِقُوا البابَ، وأَطْفِئوا المصباحَ، فإنَّ الشيطانَ لا
-٣٢٨-

کتاب الأطعمة والأشربة
يَحُلَّ سِقاءً، ولا يَفتحُ باباً، ولا يَكْشِفُ إناءً، فإن لم يجدُ أحدُكم إلّ
أَنْ يَعْرُضَ على إنائِه عُوداً، فيذكر اسم الله عليه، فليفْعَلْ، فإِن
الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ على أهلِ البيتِ بيتَهم)(١).
٤٣٣٧ - وكما حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ،
قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: قال
رسولُ اللهِ﴿: «إذا جَنَحَ الليلُ فَكُفُو صِبَانَكُمْ حَتى تَذهب ساعةٌ من
الليلِ، ثم خلُّوا سبيلَهم، فإنَّ الشياطينِ تنتشرُ حينئذٍ، وأُغلِقُوا
أبوابَكُم، واذكُرُوا اسمَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فإنَّ الشَّيطانُ لا يَفتَحُ مُغْلفاً،
وأوكُوا قِرَبِكُم، واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وخَمِّرُوا آنْيَتَكُم،
واذكرُوا اسمَ الله عَزَّ وجَلَّ، ولو أن تَعْرُضُوا عليه بِعُودٍ)، قال(٢):
وأخبرني عَمرو، عن جابرٍ بنحوٍ من هذا، ولم يذكُرْ قوله: ((فاذكُرُوا
اسمَ اللَّهِ)(٣).
٤٣٣٨- وكما حَدَّثَنَا يزيدُ، قال: حَدَّثْنَا القعنيُّ، قال: قرأتُ
على مالكٍ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، أن رسولَ الله لَ﴿، قال: «أغْلِقُوا
البابَ، وأوْكُوا السِّقَاء، وأكفِنوا الإناء أو: خَمِّرُوا الإناء، واطفِئُوا
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٠١٢) (٩٦) عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن
رمح، وابن ماجه (٣٤١٠) عن محمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد، به.
والمراد بالفويسقة: الفأرة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها.
(٢) القائل: هو ابن جريج.
(٣) رواه مسلم (٢٠١٢) (٩٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٤٦) عن
أحمد بن عثمان، عن أبي عاصم، به.
- ٣٢٩ -

كتاب الأطعمة والأشربة
الْمَصباحَ، فإِنَّ الشيطانَ لا يَفْتَحُ غَلَقاً، ولا يَحُلُّ وكَاءً، ولا يَكْشِفُ
إناءً، وإِنَّ الْفُوَيَسِقَةَ تَضْرِمُ على الناسِ بُيوتَهُمْ أو بِيتَهُمْ).
قال أبو جعفر: فاحتملَ أن تكونَ التسميةُ على الطعامِ عند وضعِهِ
مِنْ واضِعِهِ، أو عند تغطيتِهِ بما يُغطّى بِه هي التسميةُ المانعةُ للشيطان منهُ
بعد ذلك أبداً.
فوجدناه * قد رُوِيَ عنه في هذا الحديثِ الذي رويناهُ في صدرِ
هذا البابِ قولُه: ((إن الشيطان يستحلُّ طعامَ القومِ إذا لم يذكُرُوا اسمَ
الله عليه عند أكلِهِمْ إِيَّاهُ) فعقلنا بذلكَ أن التسميةَ عند تخمِيرِهِ، أو عندَ
إيعائِهِ إنما تحفظُهُ ما كانَ موكىٌّ، أو ما كان موعىِّ حتى يحاولَ أهلُه
أكلَه، فإذا حاولوا ذلك، احتاجُوا إلى تسميةِ الله، ثم طلبنًا ما الذي
ينبغي لهم إذا ذَهَبَتْ عنهم التسميةُ أن يكونَ منهم عند محاولتهم أكلّه،
ما الذي ينبغي أن يفعلُوه حتى لا ينتفعَ الشيطانُ بما أكلَ منهُ قبلَ ذلك،
وحتى يكون ذلك سبباً يمنعُهُ من بقيَّتِهِ؟
٤٣٣٩- فوجدنا بكّارَ بنَ قتيبةَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو داود
الطيالسيُّ، قال: حَدَّثَنَا هشامٌ بنُ أبي عبدِ الله، عن بُدَيلِ العُقَيِلِيِّ، عن
عبدِ الله بنِ عُبيدٍ بنِ عميرٍ، عن أمِّ كلثوم، عن عائشةَ، أن رسولَ الله ◌َ ﴿ُ
كان يأكلُ طعاماً في ناسٍ من أصحابِهِ، أو في بيتِهِ، فجاء أعرابيٌّ، فأكلَهُ
بُقمتين، فقال رسولُ اللهِ﴿: «أما إنّه لو ذكرَ اسمَ الله جلَّ وعزَّ،
لِكَفَاكُمْ، فإذا أكَلَ أحدُكم، فَسِيَ أن يذكرَ اسمَ الله عَزَّ وَجَلَّ، ثم
ذَكَرَ، فليقُلْ: باسمِ اللهِ أَوَّلَه وآخِرَه))(١).
(١) الحديث في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (١٥٦٦)، ومن طريقه رواه البيهقي
- ٣٣٠ -

كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ما ينبغي أنْ يقولَه عندَ ذكرِهِ إذا
لم يكن سَّى الله عَزَّ وجَلَّ عند أولِ أكلِهِ، ثم وجدناهُ ﴿ قد رُوِيَ عنهُ
في غيرِ هذا الحديثِ ما يكونُ من الشيطان عند ذلك.
٤٣٤٠- كما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن جناد الْبَغْدادِيُّ، قال:
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى - يعني ابنَ سعيدٍ - عن جابرِ بنِ صُبِحٍ،
قال: حدثني المثنى بنُ عبدِ الرحمن الخزاعيُّ، قال: صحبتُه إلى وَاسطَ،
فكان يُسمِّي في أولِ طعامه، وفي آخرِ لُقمةٍ يقول: بسمِ اللهِ أوَّله
وآخره، فقال: إنكَ تُسمي في أولِ طعامِكَ، ثم تقول في آخر طعامِكَ:
بسمِ الله عَزَّ وجَلَّ أوله وآخره، فقال: أُخبركَ؟
إنَّ حدِّي أميةً بنَ مُخْشِي - وكان من أصحابِ رسولِ الله ◌ِ﴾ .-
سمعتُه يقولُ: إِنَّ رجلاً كان يأكلُ والنِيُّ ◌َ ﴿ ينظرُ، فلم يُسَمِّ، حتى كانَ
آخر لقمةٍ، فقال: بسم الله عَزَّ وجَلَّ أوَّلَّه وآخرَه، فقال رسولُ الله ◌َلّ:
«ما زالَ الشيطانُ يأكلُ معك حتى سميتَ، فما بقِيَ في بطنِهِ شيءٌ إلاّ
القَاهُ)(١).
٢٧٦/٧. وقد وقع فيهما سقط يُستدرك من هنا.
ورواه أحمد ٢٠٧/٦-٢٠٨ و٢٤٦ و٢٦٥، والدارمي ٩٤/٢، وأبو داود
(٣٧٦٧)، والترمذي (١٨٥٨)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٢٨١)، والحاكم
١٠٨/٤، والبيهقي ٢٧٦/٧ من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، به. قال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
(١) إسناده ضعيف لجهالة المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي.
ورواه الطبراني (٨٥٤)، وابن السني في («اليوم والليلة)) (٤٦٣)، والحاكم
- ٣٣١-

كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٤١- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا المقدميُّ قال:
حَدَّثَنَا أبو معشر البَرَّاء - قال أبو جعفر: وهو يوسفُ بن يزيد - قال:
حَدَّثْنَا جابرُ بنُ صُبحٍ، قال: حَدَّثَنَا المثْنَّى بنُ عبدِ الرحمن الخزاعيُّ -
وذلك حين مات الحجاجُ-، عن جدِّه أبي أمّه أميةَ بنِ مَخْشِيِّ،
واصطحبنا أربعةً أشهرٍ، وكان إذا وضعَ طعامَهُ سَّى، فأكلْنَا، حتى إذا
لم يبقَ إلا لقمةٌ واحدٌ من غَدَائِهِ أو مِنْ عَشَائِهِ، فقال: بسمِ الله عَزَّ وجَلَّ
أوَّلَه وآخِرَه، حتى يأكُلَها. قلتُ: لم يا أبا عبدِ الله سُمِيتَ، فإذا بَقِيَتْ
آخرُ لقمةٍ، قلتَ: بسمِ الله عَزَّ وجَلَّ أوَّله وآخره؟ قال: أُخْبِرُكَ، سمعتُ
جدِّي أميةَ بنَ مَخْشِيّ - وكان من أصحابِ النبيِّ مَ﴿ - قال: بينما نحنُ
جلوسٌ عندَ البِّ :﴿، ورجلٌ يأكلُ، فلما فرغَ مِنْ آخرٍ لقمةٍ، سَّى،
فضَّحِكَ رسولُ اللهِ:﴿ أو تبسَّمَ فسألْناهُ، فقال: «سَّى الله عَزَّ وجَلَّ
أوَّلَهُ وآخره، والذي نفسِي بيدِهِ ما زالَ يَأْكُلُ معَهُ - كأنّه يعني
الشيطان- حتى إذا سَّى، ما بَقِيَ في بطنِهِ شيءٌ إلاَّ القَاهُ)).
قال أبو جعفرٍ: فوقفنا بذلك على أنَّ الذي يحلُّ بالشَّيطان بقول
الآكل الذي لم يكن سَّى في أوَّلِ طعامِهِ عند وقوفِهِ على ذلك مِنْ
نفِيسِهِ: بسمِ اللهِ أَوَّله وآخرَه، وبالله التوفيق.
١٠٨/٤-١٠٩ من طرق عن مسدد، به، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي!
ورواه أحمد ٣٣٦/٤، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧٦/٢ تعليقاً، عن علي بن
المديني، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٢٨٢) عن عمرو بن علي، كلاهما عن يحيى بن
سعيد، به. وقال ابن سعد ١٢/٧: أخبرت عن يحيى بن سعيد القطان، فذ کره به.
-٣٣٢-

كتاب الأطعمة والأشربة
٦١۵- بابُ بیانِ مُشکل ما روي عن رسول الله # من قوله:
((المؤمِنُ يَأْكُلُ في ◌ِعَاءٍ واحدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ))
٤٣٤٢- حَدَّثَنَا علي بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثْنَا عِفَّان، قال:
حَدَّثَنَا شُعبة، عن وَاقِد، قال: سمعتُ نافعاً يقول: إن رجُلاً أتى ابنَ
عُمر، فجعل يُلقي إليه الطَّعامَ، فجعلَ يأكلُ أكلاً كثيراً، فقال: يا نافع،
لا تُدْخَلنَّ هذا عليَّ، فإنَّ رسولَ اللهِلَ﴿ قال: «الكافرُ يأكلُ في سبعةٍ
أمعاء)(١).
٤٣٤٣- حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مَرْزٌوقٍ، قال: حَدَّثْنَا عبد الصَّمد بن
عبد الوارث، قال: حَدَّثْنَا شُعبة، قال: حَدَّثَنَا وَاقِد بن محمد، عن نافعٍ،
عن ابن عُمر، ثم ذكر نحوه(٢).
٤٣٤٤- حَدَّثَنَا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أنَّ مالكاً أخبره،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمر؛ أنَّ رسولَ الله :﴿ قال: ((إِنَّ الكافرَ يأْكُلُ في
سبْعةِ أمعاء، ولُسلمُ يأكلُ في مِعِیّ واحدٍ)).
٤٣٤٥- حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيْسب، قال: حَدَّثْنَا أبو
أُسامة وعَبْدة بن سُليمان، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافعٍ، عن ابن
عُمَر، عن النبيِّ ◌ُ# مثله.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٧٤/٢ عن عفان بن مسلم، به. ورواه أحمد
٤٣/٢، ومسلم (٢٠٦٠) (١٨٣) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٣٩٣) عن محمد بن بشار، عن عبد
الصمد بن عبد الوارث، به.
-٣٣٣-

كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٤٦- حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا
مُعاوية بن هشام، عن سُفيان، عن أبي الزُبير، عن جابر، عن رسولِ الله
* مثله.
٤٣٤٧- حَدَّثْنَا يَزيد بنُ سِنَان، قال: حَدَّثْنَا سعيد بن أبي مريم،
قال: حَدَّثْنَا ابن لَهِيعَة، عن أبي الزبير، أنَّه سأل جابر بن عبد الله،
أُسَمِعَ رسولَ اللهِ ﴿ يقول: «الكافِرُ يأكلُ فِي سبْعةِ أمعاء والمؤمن يأكلُ
في مِعِیّ واحدٍ»؟ قال: نعم.
٤٣٤٨- حَدَّثْنَا يَزيد بن سِنَان، قال: حَدَّثْنَا نصر بن محمد بن
سليمان السلمي الحمصي أبو القاسم، قال: حَدَّثْنَا أبي محمد بن سليمان
أبو ضَمْرة، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي قيس، قال: رأيتُ عبدَ الله بنَ
الزبير وهو على منبره بمكة، وهو يقولُ: ((إِنَّ الكافرَ يأكلُ في سبعةٍ
أمعاء، والمؤمنُ يأكلُ في معىّ واحدٍ)) هكذا نُبِئْتُ أنَّ محمدًِّ﴿َّ قاله.
٤٣٤٩- حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا
وَكِيع، عن الأعمش أنَّ أبا خالد الوَالِي ذكره عن مَيمونة، عن النبيِّ صلَّ
ثم ذکر مثله.
٤٣٥٠- حَدَّثْنَا يُونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً أخبره،
عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرج، عن أبي هُريرة، عن رسول الله ﴿ّ مثله.
٤٣٥١- حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا ابن أبي مريم،
قال: أخبرنا أبو غسَّان والدَّرَاوَرْدِي قالا: حَدَّثْنَا العلاءُ بن عبد الرحمن،
عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله﴾ مثله(١).
(١) رواه مسلم (٢٠٦٢) عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، به.
- ٣٣٤ -

كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٥٢- حَدَّثْنَا محمد بن عليّ بن داود، قال: حَدَّثْنَا عفَّان بن
مُسلم، قال: حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، عن مُحَالد، عن أبي الوَدَّاك،
قال: دخلتُ على أبي سَعيدٍ، وهو يأكلُ أكلاً ضَعِيفاً، فقلتُ له: أراكَ
تأكلُ أكلاً ضَعِيفاً. فقال: إنّي سمعتُ رسولَ اللهِلَ﴿ يقول: «المؤمنُ
يأكلُ في مِعِىَّ واحدٍ، والكافرُ يأكلُ في سبعةِ أمعاءٍ))(١).
٤٣٥٣ - حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو
أسامة وأبو مُعاوية، عن المُحَالِد، عن أبي الوَدَّك، عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه، عن النبي من598 مثله.
٤٣٥٤- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو
أسامة، عن بريد بن أبي بُرْدَة، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن
رسول الله 18 مثله.
٤٣٥٥- حَدَّثْنَا أبو أُمَّة، قال: حَدَّثْنَا منصور بنُ سلمة الخزاعي،
قال: حَدَّثْنَا سُليمان بنُ بلالٍ، عن عَمْرو بنِ يحيى بن عمارة، عن سعيد
بن يسار، عن رجلٍ من جُهَيْنة، قال: سمعتُ رسولَ اللهِلُ﴿ يقول : ...
فذ کر مثله.
٤٣٥٦- حَدَّثْنَا علي بن شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن هارون،
قال: أنبأنا محمد بنُ عَمرو، عن أبي سَلمة، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ
د، مثله.
(١) إسناده ضعيف لضعف بحالد - وهو ابن سعيد -. وأورده الهيمئي في ((المجمع))
٣٢/٥-٣٣ ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: فيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الجمهور.
- ٣٣٥ -

كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٥٧- حَدَّثْنَا الربيعِ الْمُرَادي، قال: حَدَّثْنَا أسدٌ، قال: حَدَّثَنَا
ابنُ أبي الزِّنَاد، عن أبيه، ثم ذكر بإسناده مثله.
٤٣٥٨ - حَدَّثْنَا حُسين بن نصر، قال: سمعتُ يزيد بن هارون،
قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزِّنَاد، ثم ذكر بإسناده مثله.
٤٣٥٩- حَدَّثْنَا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون،
قال: أخبرنا محمد بن عمرو، ثم ذکر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: وكانت هذه الآثار قد رُوِيَت عن رسول الله مصلّ
مؤتلفة غير مختلفة، فتأملناها، فوجدنا المؤمن يُسمِّي على طعامه فيكون
فيه البركة، ووجدنا الكافر لا يُسمِّي على طعامه، فلا يكون فيه بركة،
غير أنَّا قد وجدنا بعض المؤمنين يكثُر طعامهم، وبعض الكافرين يَقِلُّ
طعامهم، فعقلنا أنّه لم يُرَدْبما في هذه الآثار كلُّ المؤمنين ولا كلُّ
الكافرين، وأَنَّه إنَّما أُريد به خاص منهم.
٤٣٦٠- كما حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً
أخبره، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه
أنَّ رسولَ اللهِ : ﴿ ضافه ضيفٌ كافرٌ، فأمرَ رسولُ اللهِلَ﴿ بشاةٍ،
فحُلِبَت، فشرب حِلاَبَها، ثم أمر بأُخرى فشرِبَهُ، ثم أمَرَ بأُخرى فَشَرِبَهُ،
ثم أمَرَ بأُخرى فشرِبَه، حتى شَرِبَ حِلابَ سبع شِياةٍ، ثم إنّه أصبحَ
فأسلمَ، فأمرَ له رسولُ الله ﴿ بشاةٍ، فحُلَبَت فشربَ حِلْبَها، ثم أمرَ له
بأخُرى فلم يستتمَّها. فقال رسولُ اللهِمَ﴿: «المؤمنُ يشربُ في مِعِىٌ
واحدٍ، والكافرُ فِي سَبعةِ أمعاء».
٤٣٦١- حَدَّثْنَا سُليمان بن شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن
-٣٣٦-

كتاب الأطعمة والأشربة
زيادٍ، قال: حَدَّثْنَا شُعبة، عن عدي بن ثابتٍ، قال: سمعت أبا حازمٍ،
عن أبي هُريرة، قال: كان رجلٌ يأتي النبيَّ ◌َّ كافراً، فجعل يأكلُ أكلاً
كثيراً، ثم إنّه أسلمَ، فجعل يأكلُ أكلاً قَلِيلاً، فقال النبي ﴾ ....
وذكره(١).
٤٣٦٢ - حَدَّثْنَا فهد بنُ سُليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو كُرَيْب، قال:
حَدَّثْنَا زيد بن الحباب، عن مُوسى بن عُبيدة، عن عُبيد بن سلمان
القرشي، عن عطاء بن يَسَار، عن جَهْجَاه الغِفَاري، قال: صلَّينا مع
رسول الله ﴿، فلما قَضَيْنا الصلاة، قال: ((ليأخُذْ كلُّ رجلٍ منكم بَدِ
جليسِهِ)) فأخذ القومُ، وبقي رسولُ الله ﴿ُ وبَقِيتُ، وكنت رجلاً
عظيماً طويلاً لا يقومُ عليَّ أحدٌ، فأخذَ رسولُ الله :﴿* بيدي، فانطلقَ
بي إلى منزلِهِ، ثم ذكر في بقيته مثل ما في حديث يُونس الذي ذكرناه
قبل هذا الحديث(٢).
٤٣٦٣- كما حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيب، قال: حَدَّثْنَا
يُونس بن يُكَيْر، عن خالد بن دينارٍ، عن أبي العالية، قال: حدثني
رجلٌ، قال: كنا نَقْرِي الأعرابَ، فانطلقنا إلى المدينةِ، نطلبُ الطعامَ
فرأينا رسولَ اللهِ:﴿ على الِنْبَرِ، فذكر من هذا مثل حديث جهجاه
سواء.
(١) رواه أحمد ٤١٥/٢ و٤٥٥، والبخاري (٥٣٩٧)، والنسائي في ((الكبرى)
كما في ((التحفة)) ٨٥/١٠-٨٦، وابن ماجه (٣٢٥٦) من طرق عن شعبة، به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة. ورواه ابن أبي شيبة ٣٢١/٨، وأبو
يعلى (٩١٦)، والبزار (٢٨٩١)، والطبراني (٢١٥٢) من طرق عن زيد بن الحباب، به.
-٣٣٧-

كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٦٤ - وكما حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثْنَا أبي وسعيد
بن عُفَيْر وحسان بن غالب - يزيد بعضهم على بعض في لفظ الحديث -
قالوا: حَدَّثْنَا ابنُ لَهيعة، قال: حَدَّثْنَا مُوسى بن وَرْدان، عن أبي الهيثم
وهو سليمان بن عَمرو العُتواري.
أنه سألَ أبا بصرة عن إسلامٍ غفار. فقال: نعم، أصابتنا شدَّة وقلّة
من المَطَر، فتحدثنا أنْ نذهبَ إلى رسول الله:﴿، فنصيب معه من
الطعام، ثم نرجع إلى أهلِنا، فانطلقنا إلى رسُولِ الله ﴿ ونحنُ لا نريدُ
الإِسلامَ، فقال: ((مَنِ القَوْم)؟ فقلنا: رهطٌ من بني غِفَار، قال:
((فمسلمون أم نظّار))؟ قلنا: بل نظّار. فمثكنا يومئذٍ، فلمَّا كان المبيتُ
ثم ذكر مثل الحديثِ الذي قبل هذا الحديث في نفسِهِ.
٤٣٦٥- وكما حَدَّثْنَا يحيى، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثْنَا ابن
لَهِيعة، قال: حدثني ابن هُبَيْرة أن أبا تميم الجَيْشَاني، أخبره أنه سَمِعَ أبا
بصرة، يخبر أنَّه أتى رسولَ الله لَ﴿ لَيُبَايعه على الإسلامِ، فمكث ليلةٌ لم
يُسْلم، ثم ذكر هذه القصة في نَفْسِهِ على ما في الحديث الذي ذكرناه
قبلَ هذا الحديثِ.
فوقفنا بذلك على أن السببَ الذي قالَ فيه رسولُ الله ﴿ القولَ
الذي ذكرناهُ في الآثار التي رَوَيناها في صدرِ هذا الباب، وأنَّ ذلك منه
إنما كان في رجُلٍ بعَيْنِهِ في حالٍ كُفرِه وفي حال إسلامِهِ، فلم يكُن
للحديثِ عندنا وجهٌ غير هذا الوجه، وكان قولُ رسول الله ﴿:
(المؤمنُ يأكلُ في مِعِىِّ واحدٍ، والكفرُ يأكلُ في سبعةِ أمعاءٍ)) خَرَج
مَخْرج المعرفة، وما خرج مخرج المعرفة لم يتعدَّ مَن قصدَ به إليه إلى مَن
-٣٣٨-

كتاب الأطعمة والأشربة
سواه، ومن ذلك قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرَ ا إِنَّ مَعَ الْعُسْر
يُسْرَا﴾ [الشرح: ٥-٦] فقال أهلُ العلمِ في ذلك: لا يَغْلِبُ عسرٌ
يُسْرَيْنِ، مستخرجين لذلك المعنى في هذه الآية، لأن العسرَ خرج مخرجَ
المعرفة، فكان على واحدٍ، وخرج اليسر مخرج النكرة فكان في كُلِّ
واحدٍ من قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِيُسِآَ﴾ يُسراً غير الذي في الآخر
منهما.
وكذلك كل ما يجيء مجئ المعرفة فهو على ما ذكرنا، إلا أن
يكون فيه دلالةٌ تدلُّ على القصد الذي ما هو أكثر من الواحدٍ فينصرف
إلى ذلك، ويرجع حكمُه إلى حُكم النكرة كقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَالْعَصْرِ
إِنَّالإِنسَانَ لِفِي خُسْرِإِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَصَوْا بِالْحَقِّ وَصَوْا
بالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١-٣] فعُلِمَ بذلك أنه أُرِيد به الجنس لا الإنسان
الواحد، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
وسمعتُ ابنَ أبي عمران يقول: كان قومٌ حَمَلُوا هذا الحديثَ على
الرغبةِ في الدُّنيا كما تقول: فلان يأكلُ الدينا أكلاً، أي يرغَبُ فيها،
ويَحرِصُ عليها، فجعلوا معنى قوله :﴿: ((المؤمنُ يأكُلُ في مِعِىٍ واحدٍ))
أي لزهادتِهِ في الدُّنيا، ((والكفارُ في سبعةِ أَمْعَاءٍ)) أي لرغبته فيها، ولم
يجعلوا ذلك على الطعام، وقالوا: قد رأينا مؤمنا أكثر طعاماً من كافرٍ،
ولو كان ذلك على الطعامَ، استحال معنى الحديث، وبالله عَزَّ وجَلَّ
التوفيق.
-٣٣٩-

کتاب الأطعمة والأشربة
٦١٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله في الطعام
الذي يجب على من دُعي علیه إتيانُه
٤٣٦٦- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ النعمان السَّقَطي، قال: حَدَّثْنَا
الْحُمَيْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيان، قال: أنبأنا الزُّهْرِيُّ، قال: أخبرني عبدُ
الرحمن الأعرجُ، أنه سَمِعَ أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: قال النبيُّ 9َ:
«شَرُّ الطعام طعامُ الوليمةِ، يُدعى إليه الأغنياءُ، ويُنَحَّى الْفُقَرَاءُ، ومن
لم يُجِبِ الدعوةَ، فقد عصى اللهُ ورَسُولَه))(١).
٤٣٦٧ - حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ اللهِ بنُ
وهبٍ أن مالكاً أخبره، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أنه كان يقولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعى إليها
الأغْنياءُ، ويُتْرَكُ الْمساكِينُ، ومَنْ لم يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فقد عَصَى الله
ورَسُولَهُ (٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ٢٦١/٧-٢٦٢ من طريق يعقوب بن سفيان،
بهذا الإسناد مرفوعاً.
قال البيهقي بإثره: وكان سفيان ربما رفع هذا الحديث، وربما لم يرفعه ..
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٥٤٦/٢. ورواه سعيد بن منصور (٥٢٤)،
والحميدي (١١٧١)، وأحمد ٢٤١/٢، والارمي ١٠٥/٢، والبخاري (٥١٧٧)،
ومسلم (١٤٣٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به موقوفاً.
ورواه عبد الرزاق (١٩٦٦٢)، ومن طريقه أحمد ٢٦٧/٢، ومسلم (١٤٣٢)
(١٠٩)، والبيهقي ٢٦٣/٧ عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، موقوفاً.
- ٣٤٠-