Indexed OCR Text

Pages 141-160

کتاب المواريث والوصية والهبة
ردَّ ذلك إلى مَن يتلوهم من الأفخاذ، وإنما التوارثُ بالأرحام المُخَالفة لما
ذكرنا في غيرِ العرب من العجم الذين لا يرجعون إلى شُعُوبٍ ولا إلى
قبائل، وإنما يرجعون إلى بُلدان لا إلى ما سواها، كما قد رُوِيَ عن
رسول الله : ﴿ مما قد حمله من رَوَاه عن أصحابه على ذلك
٤٠٤٢- كما حَدَّثْنَا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن
هارون (ح)، وكما حَدَّثْنَا عليُّ بِنُ شَيْبة وأبو أُميَّة جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا
يزيدُ بنُ هارون، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: أخبرنا الجريريُّ، عن أبي
العلاء بن الشِّخير، عن عبد الرحمن بنِ صُحَارِ العبديِّ، عن أبيه، قال:
سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يُخْسَفُ بقبائلَ،
حتّى يُقَالَ: مَنْ بَقِي من بني فُلان)) فعرفتُ أنه يعني العربَ، لأن العجم
إنما تُنسب إلى قُراها(١).
وقد رُوِيَ في قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
تَعَامَقُوا﴾ [الحجرات: ١٣]
٤٠٤٣- ما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي مريم، قال حَدَّثْنَا الفِرْيابي، قال:
حَدَّثْنَا قَيْسُ بنُ الربيع، عن أبي الحَصِين، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن
عباس رضي الله عنهما فيقول الله عز وجل: ﴿شُعُوبَا وَقَبَائِلَ﴾ قال:
(١) رواه أحمد ٣١/٥، والحاكم ٤٤٥/٤ من طريق يزيد بن هارون، به.
ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٨٣٤) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى،
وأحمد ٤٨٣/٣، والبزار (٣٤٠٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والطبراني (٧٤٠٤)
من طريق خالد بن عبد الله، ثلاثتهم عن الجريري سعيد بن إياس، به، وعيد الأعلى
بن عيد الأعلى وإسماعيل بن إبراهيم سمعا من الجريري قبل الاختلاط.
- ١٤١-

کتاب المواريث والوصية والھبة
الشعوبُ: الجُمَّاعِ، والقبائلُ: الأفْخَاذ التي يتعارَفُون بها؟.
وما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا الفريابيُّ، قال: حَدَّثَنَا
إسرائيل، قال: حَدَّثْنَا أبو يحيى، عن مجاهدٍ في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿شُعُوباً
وَقَبَائِلَ﴾، قال: الشُّعُوبُ: النسبُ البعيدُ، والقبائلُ دونَ ذلك.
وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو حُذَيفة، عن
سفيان، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبَيْر، في قوله عَزَّ وجَلَّ:
﴿وَجَعَدَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِ لَعَارَفُوا﴾ قال: الشعوب: نحو تَمِيم وبكر،
والقبائل: الأفْخَاذ.
وما قد حَدَّثَنَا وَلَّدٌ النِّحْوِيُّ، قال: حَدَّثْنَا الْمَصَادِري، عن أبي
عُبيدة مَعْمر بن المثنّى: شعوباً وقبائل: يقال مِنْ شَعبِ مَنْ أنت؟ فيقول:
مِن مُضر مِن رَبِيعة، والقبائل: دونَ ذلك، قال ابنُ أحمر: مِنْ شَعْبٍ
هَمْدَانَ أو سَعْد العَشيرةِ أو مِنْ شَعْبِ مَذْحِجَ قَدْ هَاجُوا لَهُ نَظَرا(١)
قال أبو جعفر: والعربُ تَرجِعُ إلى الشعوبِ، وإلى القبائل، وإلى الأفخاذ
وبها يتوارثون، والعجمُ لا تَرْجِعُ إلى ذلك، وإنما تجمعهم بُلْدَانُهم لا ما
سواها، وكذلك كان أبو يوسف يقولُ في التوارث بالأرحام التي
ليست عَصَبَات: إنما هو في العجم، لا في العرب، فاستحالَ بذلك ما في
حديث شَرِيك مِمَّا أضافه إلى النبيِّ ﴿ من طلب ذي الرحم لِيدفع إليه
ميراثَ الأزْدي الذي نسبه شَرِيك فيه إلى خُزَاعة. والله نسأله التوفيق.
(١) ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة ٢٢٠/٢، والبيت في الطبري ١٣٩/٢٦.
- ١٤٢-

كتاب المواريث والوصية والھبة
٥٧٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله:
((ما تركتُ بعدَ نفقةٍ أهلي ونفقةٍ عاملي فهو صدقةٌ))
٤٠٤٤- حَدَّثَنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ،
أن مالكاً حدثه، قال: حدثني أبو الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هريرةَ،
أن رسولَ اللهِ﴿ قال: «لا تَقْسِمُ وَرَفَّتِي ديناراً، ما تركتُ بعدَ نفقةٍ
أهْلِي ومُؤْنَةِ عامِلِي، فهو صدقةٌ)(١).
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا الْمُرَنِيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن أبي
الرِّنَادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هريرة، أنَّ النبيََّ ﴿، قال: ((لا تَقْسِمُ ورثتي
ديناراً، ما تركتُ بعدَ نفقةِ أهْلِي ومُؤْنِة عاملي، فهو صدقةٌ، لا تَقْسِمُ
ورثتي ديناراً).
فسأل سائلٌ عن معنى قولِهِ مَ﴿: «ما تركتُ بعدَ نفقةِ أهلِي ومؤنةٍ
عَامِلي، فهو صدقةٌ) قال: وأهلُه المُرَادُونَ ها هنا هنَّ أزواجُه، والتزويجُ
الذي بينَه وبينهنَّ ينقطعُ عنهنَّ بوفاتِه، فما معنى النّفَقَةِ عليهنَّ؟
فكان جوابُنا له عن ذلك بتوفيقِ الله وعونِهِ: أنَّ أزواجَه بعدَ وفاتِه
محبوساتٌ عليه، محرماتٌ على غيرِهِ، لِيَكُنَّ أزواجَه في الجنَّة، ولما كُنَّ
كذلك، كان جميعُ الواجبِ لهنَّ كان عليه في حياتِه بحقِّ التزويجِ الذي
كانَ بينَه وبينَهنَّ واجباً لهنَّ عليه بَعْدَ وفاتِه كوجوبه كان لهنَّ عليه في
(١) إسناده صحيح، وهو في «موطأ مالك)) ٩٩٣/٢، ومن طريقه أخرجه
البخاري (٢٧٧٣) و(٣٠٩٦) و(٦٧٢٩)، ومسلم (١٧٦٠)، وأبو داود (٢٩٧٤)،
وابن حبان (٦٦١٠)، والبيهقي ٣٠٢/٦، والبغوي (٣٨٣٨).
- ١٤٣ -

كتاب المواريث والوصية والهبة
حياته.
فإن قال: فما معنى قوله ﴿: ((لا تَقْسِمُ ورِثَتي ديناراً) وفي ذلك
إثباتُه أنَّ له ورثةً وهو لا يُورَثُ، ومن كان لا يُورِثُ لم يكن له ورثةٌ
قيل: ذلك عندنا - والله أعلم - على الاستعارة، بمعنى: لا يَقْسِمُ من
كان يرثني، لو كنت مَوْرُوناً ديناراً، ما تركتُ، فهو صدقةٌ، لأنّي لا
أُورَثُ، وبالله التوفيقُ.
٥٧٩- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ في أمِّ عبد الله بنِ شَدَّاد عنه،
وعن أهلِ الأنسابِ، من هي مِن الأخوات المؤمنات؟ ما رُوِيَ
عن رسول الله # في ذلك
٤٠٤٦- حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ زيد الفرائضي، قال: حَدَّثْنَا عبدةُ بنُ
سليمان، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ المبارك، قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازمِ،
عن محمد بن عبدِ الله بن أبي يعقوب، وأبي فَزَارَةَ، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله
بنُ شدَّادٍ: أن ابنةَ حمزة أعتقت مولى لها، فماتَ المولى، وتَرَكَها، وتَرَكَ
ابنْتَه، فأعطاها النبيُّ:﴿ّ النّصْفَ، وأعطى ابنةَ حمزة النّصْفَ، ثم قال -
يعني عبدَ الله بن شداد -: هل تدرونَ ما بيني وبينَها؟ هي أُخني من أُمي،
كانت أُمُّنا أسماء ابنةَ عُمَيْس الختعميَّةِ(١).
وقد كان مُصْعَبِ الزُّبيري - وموضِعه من الأنساب مَوْضِعُه منها-
يقولُ في ذلك ما أجازه لنا هارونُ العسقلانيُّ، عن العَلائِي، عنه، قال:
عبد الله بن شداد مولى بني ليث، وأمه أسماءُ ابنة عميس، وكان أخا ابنةٍ
(١) إسناده قوي، ورواه أحمد ٤٠٥/٦ بمعناه.
-١٤٤-

کتاب المواریث والوصية والھبة
حمزة عليه السَّلامُ لأُمِّها.
فتأملنا ما رُوِيَ في ذلك عن النبيِّ ◌َ﴿ لِنَقِفَ به على الحقيقة في
ذلك إن شاء الله
٤٠٤٧- فوجدنا إبراهيمَ بن أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ عبدِ الوهّاب الحَجَبِي، قال: حَدَّثَنَا الدراورديُّ، عن إبراهيمَ
بنِ عُقبة، عن كُرَيْبٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِ لَّ:
((الْأَخَوَاتُ الْمُؤْمِنَاتُ أَرْبَعّ: ابنةُ الحارِثِ زوج النبيِّ ◌َ﴿، وأُمُّ الفضلِ
ابنةُ الحارث أم ابن عباس، وسلمى ابنةُ الحارث امرأةٌ حمزة بن عبد
المطلب، وأختهن لأمهن أسماء ابنة عُميس الختعمية)).
٤٠٤٨- ووجدنا روحَ بنَ الفرجِ قَد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو
مُصْعَبِ الزُّهري، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنَ محمد الدراورديُّ، ثم ذكر
بإسناده مثله.
فكان في هذا الحديثِ من الأخواتِ المؤمنات التي كانت عندَ
حمزة سلمى ابنةُ الحارث لا أسماءُ ابنةُ عميس، وحَقّقَ أنها سلمى لا
أسماءُ ما قد رويناه فيما تقدَّمَ مِن كتابنا هذا في خصومةِ جعفرٍ وعلي
*
ابن أبي طالب، وزيد بن حارثة - رِضوانُ اللهِ عليهم- إلى رسول الله
** في ابنةٍ حمزة، وقول جعفر في ذلك لعلي: لي مِنِ القَرَابةِ مثلُ الذي
لَكَّ وخالتها عندي - يعني أسماء ابنةَ عُميس-، ثم قضى بها رسولُ الله
* لجعفر لِتكون عند خالتها أسماء، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ عبدَ
الله بنَ شداد، إنما كان ابنَ سلمى ابنة الحارِثِ، لا ابنَ أسماء ابنة
عُمَيْسٍ، وهذا فمن لَطِيفِ ما يُستخرجُ في مثلِ هذا. والله نسأله
التوفيق.
-١٤٥-

كتاب المواريث والوصية والهبة
٥٨٠- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله في إسلامِ
الرجلِ على يدِ الرجل أنَّه يكونُ بذلك أولى الناسِ بمحیاہ
وبمماته ھَلْ یکون بذلك مولی له أو لا یکون بذلك مولی له
حتى يكونَ بينَه وبينَه موالاةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ
٤٠٤٩- حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، وأبو أيوب عُبَيْدُ الله بنُ عُبيد
بن عمران الطبراني، قالا: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قال: حَدَّثْنَا عبد العزيز بن
عمر بن عبد العزيز، عن عبدِ الله بن مَوْهَبٍ، قال: سمعتُ تميماً (١)
الدَّريَّ قال: سألتُ رسولَ الله ﴿ عن الرجلِ يُسْلِمُ على يدي الرجلِ،
فقال: ((هو أوْلَى النّاسِ بمحياهُ وبمماتِه)).
(١) رواه الدارمي ٣٧٧/٢، والبيهقي ٢٩٦/١٠ عن أبي نُعيم، به.
ورواه عبد الرزاق (٩٨٧٢) و(١٦٢٧١)، وابن أبي شيبة ٤٠٨/١١، وسعيد بن
منصور (٢٠٣)، وأحمد ١٠٢/٤ و١٠٣، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه
(٢٧٥٢)، والنسائي في ((الكبرى)) - ((التحفة) ١١٦/٢، ويعقوبُ في المعرفة
٤٣٩/٢، والطبراني (١٢٧٢)، والدارقطني ١٨١/٤ و١٨٢، والخطيب ٥٣/٧ من
طرق عن عبد العزيز بن عمر، به. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديثٍ
عبد الله بنِ وهب، ويقال: ابنُ موهب، عن تميم الداري، وليسَ إسنادُه بمتُصِلٍ، وقد
أدخل بعضُهم بين عبدِ الله بنِ موهب وبَيْنَ تميمِ الدَّارِي قبيصة بنَ ذُؤيب.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧/١٢: وصحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي، وقال:
هو حديث حسن المخرج متصل، وإلى ذلك أشار البخاري بقوله: واختلفوا في صحة
هذا الخبر، وجزم في ((التاريخ)) ١٩٩/٥ بأنه لا يصح لمعارضته حديث: (إنما الولاء
لمن أعتق)».
-١٤٦ -

کتاب المواريث والوصية والھبة
٤٠٥٠- حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو مُسهر عبدُ الأعلى بنُ
مُسْهِرِ الغَسَّاني، حَدَّثَنَا يحيى بنُ حمزة الحَضْرمي، قال: حدثني عبدُ
العزيز بنُ عمرَ بن عبد العزيز، عن عبدِ الله بنِ مَوْهَبٍ، عن قَبِيصةَ بنِ
ذُؤَيب، عن تَميم الدَّاريِّ رضي الله عنه، قال: سألتُ رسولَ اللهِ﴿، ثم
ذكرَ مثلَه(١).
قال لنا فهد: فقلتُ لأبي نُعيم لَمَّا حَدَّثَنَا هذا الحديثَ بغيرِ ذكرٍ
منه فيه بينَ عبد الله بن موهب وبين تميم الداري أحداً: إنَّ أيا مُسهر
حَدَّثْنَا به، عن يحيى بنِ حمزة، عن عبدِ العزيز بن عمر بن عبد العزيز،
فأدخل بينهما قبيصة بن ذُؤيب، فلم يقل شيئاً.
٤٠٥١- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سنان الشِّيزري، قال: حَدَّثْنَا هشامُ بنُ
عمار، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حمزة، قال: حدثني عبدُ العزيز بن عمر بن
عبد العزيز، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ مَوْهَبٍ، يحدث عن قَبِيصةَ بنِ
ذُؤيبٍ، عن تَميمِ الدراي، عن رسول الله ﴿ مثله.
٤٠٥٢- حَدَّثْنَا الربيعُ بن سليمانَ بنِ داود، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله
بن يوسُفَ الدمشقي، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حَمزةَ عن عبدِ العزيز بن
عمر بن عبد العزيز، عن عبدِ الله بن موهَبٍ، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيْبٍ أنَّ
تميماً الداريَّ قال: سألتُ رسولَ اللهِ﴿، ثم ذكرَ مثلَه.
(١) رواه الحاكم ٢١٩/٢ من طريق أبي مسهر، به.
ورواه البخاري في («التاريخ)) ١٩٨/٥-١٩٩، وأبو داو (٢٩١٨)، والباغندي في
((مسند عمر بن عبد العزيز)) (٨٢)، والطبراني (١٢٧٣)، والبيهقي ٢٩٧/١٠ من
طریقین عن يحيى بن حمزة، به.
-١٤٧-

كتاب المواريث والوصية والهبة
٤٠٥٣- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو بكرِ الحَنَفي،
قال: حَدَّثْنَا يونسُ بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبدِ الله بنِ وهبٍ -
ولم يقل: ابن موهَبٍ-، عن تميمِ الدَّري قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ
الرَّجُلُ من المشركين يُسْلمُ على يد الرجلِ من المسلمين؟ قال: ((هو أولى
الناس بمحياه وبمماته))(١).
قال: فكانَ فيما رويناه من حديثٍ تميم هذا إثباتُ رسول اللهرَ﴿
أنَّ إسلامَ الرجل على يدي الرجل يوجبُ له أنّه أولى الناس بمحياه
ومماته، فتعَلَّقَ قومٌ بهذا الحديثِ، فأثبتوا به الولاء للذي كانَ الإِسلامُ
على يده مِنَ الذ أسلمَ على يده، وجعلوه به مولاه، ووَرَّتُوه منه، منهم
عمر بن عبد العزيز: كما قد حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمانَ بنِ داود، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ الله بن يوسف، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حمزة، عن عبدِ العزيز
بن عمر بن عبد العزيز، قال: شهدتُ عمرَ بن عبد العزيز قَضَى بذلك،
يعني ما في حديثه هذا في رجلٍ أسلمَ على يدي رجل مسلم، فماتَ
وترك مالاً وابنةٌ، فأعطَى البنتَ النصفَ والَّذي أسلمَ على يديه
البقية (٢)
وكما حَدَّثْنَا محمد بن سنان، قال: حَدَّثْنَا هشامُ بنُ عَمَّار، قال:
(١) رواه النسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ١١٦/٢، والطبراني (١٢٧٤)،
والحاكم ٢١٩/٢، والبيهقي ٢٩٧/١٠ من طريق أبي بكر الحنفي، به.
ووقع عند الطبراني وحده: عبد الله بن موهب.
(٢) رواه سعيد بن منصور (٢١٠)، وابن أبي شيبة ٤٠٩/١١ من طريقين عن
عبد العزيز بن عمر، به.
-١٤٨-

کتاب المواريث والوصية والهبة
حَدَّثَنَا يحيى بنُ حمزة ... ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
ومنهم ربيعةُ بن أبي عبد الرحمن:
كما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن وهب، قال: حدَّثْني
يونسُ بنُ يزيد، عن ربيعةً بنِ أبي عبد الرحمن أنه قال: إذا جاء كافرٌ
فأسلمَ على يدي مسلمٍ بأرضِ عدوٌ أو بأرضِ المسلمين، فميراثُه للذي
أسلم على يديه.
ومنهم سعيدُ بنُ المسيّب.
كما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزيمةَ، قال: كَدَّثَنَا مسلمُ بنُ إبراهيمَ
الأزْدِي، قال: حَدَّثْنَا شَدَّادُ بن سعيد، قال: حَدَّثْنَا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ
المسيب، قال: مَنْ أُسلمَ على يدي قومٍ، ضَمِنُوا جَرَائِره، وحَلَّ لهم
میراتُه.
وذهب آخرون -وهم أكثرُ العلماء سواهم- إلى أنَّ إسلامَ الرجل
على يدي الرجل لا يوجبُ له ولاءه حتى يُوالِيَه بعدَ ذلك فيكونَ
بذلك مولاه، كما يكونُ مولاه لو والاه ولم يكن أسْلَمَ على يديه قبلَ
هذا، وهذا مذهبُ الكوفيين، وقد روي هذا القَوْلُ عن ابنِ شهاب
الزُّهْري، كما حَدَّثَنَا محمدُ بن أحمدَ بنِ جعفر الذَّهلي الكوفي، قال:
حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ جميل المَرْوَزِيُّ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ المبارك، عن
معمر، عن الزُّهري أنه سُئِلَ عن رجلٍ أسلمَ، فوالى رجلاً، هل بذلك
بأسرٌ؟ فقال: لا بأسَ به، قد أجازَ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال: ففي هذا الحديثِ إثباتُ الولاء بالُوالاة لا بالإِسلام قبلَها
على يدِ رجل بلا موالاةٍ من المسلم إِيَّاه، وقد يَحْتَمِلُ قولُ رسول الله
◌َ *: ((هُو أَوْلَى الناس بَحْياه وبمماتِه)) في أن لا يُوالي غيرَه، وأن يكونَ
-١٤٩-

کتاب المواريث والوصية والهبة
يَقْصِدُ بموالاته إليه، إذْ كانَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هَدَاهُ على يدِهِ، وأرشدَه
بتسديدِه إياه إلى الدينِ الذي دَخَلَ فيه، ويكونُ ذلك، لأنَّ الناس
يحتاجون إلى التعارفِ، إذْ كان الله عَزَّ وجَلَّ جَعَلَهم شعوباً وقبائلَ
ليتعارفوا كما ذكر ذلك في كتابه، فكانوا بشعوبهم وبقبائلهم
يتعارِفُونَ، لا بما سواها، فكان مَنْ أسلمَ يحتاجُ إلى أن يكونَ من شعبٍ
من تلكَ الشعوبِ، أو من قبيلةٍ من تلك القبائل حتى يُنْسَبَ إلى مَنْ
یکونُ إلیه من ذلكَ، فيُعْرَفَ به.
كما قد قالَ عبدُ الله بن يزيد المقُرئ فيما سَمِعْتُ بِكَّارَ بن قُتيبةً
يقولُ: قال أبو عبد الرحمن المُقرئ: أتيتُ أبا حَنيفةَ رحمه الله، فقالَ لي:
مِمَّنِ الرجلُ؟ فقلتُ: رجلٌ مَنَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليه بالإِسلامِ، فقال لي: لا
تَقُلْ هكذا، ولكن والٍ بعضَ هذه الأحياء، ثم انتَمٍ، فإنّي أنا كنتُ
كذلك.
قال أبو جعفر: ولم يسمع بَكَّارٌ هذا الحديثَ من المقرئ، ولكن
حدَّثَني محمدُ بنُ جعفر بن محمد بن أعين، قال: سمعتُ أحمدَ بنَ منصور
الرَّمادي، قال: سمعتُ المقرئ يقول ... ، ثم ذكر هذا الحديث.
فكان قولَه: ((هو أولى الناس بمحياه وبمماتِه)) أي: بأن يُواليَه،
فيكونَ بذلك مولاه، إذْ لا أحدَ أوجبُ حقّاً عليه منه، وهذا كلامٌ
عربيٌّ يفهمُه المخاطَبُونَ به من العرب من خاطبهم به من العربِ،
كمثلِ ما قد فَهِمَ المسلمون عن اللهِ عَزَّ وجَلَّ مرادَه بقولِه في كفَّاراتٍ
الأيمان: ﴿ذلك كفارةُ أعْمَانكم إذا حَكَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أنَّ مراده
عَزَّ وجَلَّ: إذَا حَلَفْتُم، فحَنْتُم لا ما سوى ذلك، والله أعلمُ بمراده ◌َّ
كانَ في ذلك، وإِيَّهُ نسأله التوفيق.
- ١٥٠ -

كتاب المواريث والوصية والهبة
٥٨١- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوي عن رسول الله څ﴾ في دفعه
ميراث المتوفى في زمنه إلى مولاه الأسفلِ الذي كان أعتقه
٤٠٥٤- حَدَّثْنَا عليُّ بن شيبة، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون،
قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة (ح)، وحَدَّثَنَا محمد بن خزيمة، قال: حَدَّثَنَا
حجاجُ بنُ منهال، قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، ثم اجتمعا، فقالا: قال:
أخبرنا عمرو بن دينار، عن عَوْسَجَةَ، عن ابنِ عباس رضي الله عنهما:
أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه، فقال رسولُ الله
﴿: ((هَلْ له أحدٌ؟) قالوا: لا إلا غلاماً له كان أعتقه، فجعل رسولُ الله
﴿ مِيرَاثَه للغُلامِ(١).
٤٠٥٥- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو داود، -يعني
الحرَّاني-، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بنِ دينارٍ،
أن رجلاً مات، فقالَ الْبِيُّ ◌َ﴿: ((ابْتَغُوا له وَارِثٌ)، فلم يجدوا له وارثاً،
فدفع ميراثَه إلى الذي أعتقه مِن أسفل، قُلت: مَنْ حَدَّثَّك؟ قال:
عوسجةُ، عن ابنِ عباس(٢).
(١) إسناده ضعيف، عوسجة - وهو المكي مولى ابن عباس، قال البخاري: لم
يَصِحَّ حديثه، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بمشهور، وقال أبو زرعة: ثقة، وذكره
ابن حبان في («الثقات))، وقال الذهبي: هو نكرة.
ورواه البيهقي ٢٤٢/٦ من طريق يزيد بن هارون، به.
ورواه أبو داود (٢٩٠٥) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به.
ورواه الطيالسي (٢٧٣٨) عن حماد بن سلمة، به.
(٢) إسناده ضعيف وهو مكرر ما قبله، وهو عند النسائي في الفرائض من ((السنن
-١٥١ -

كتاب المواريث والوصية والهبة
٤٠٥٦- وحَدَّثْنَا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حَدَّثْنَا أيوبُ،
عن سليمانَ الخزاعي الأعور، عن حمادِ بنِ زيد، ووُهَيْبِ بن خالد، عن
عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابنِ عباس، عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن رجلاً أعتق عبداً له، فمات المُعْتِقُ ولم يترك إلا المُعْتَق، فجعل
رسولُ الله ◌ِ ﴿ ميراثه للمعتَق.
٤٠٥٧- وحَدَّثْنَا القاسمُ بنُ عبد الله بن مهدي، قال: حَدَّثَنَا أبو
عُبيد الله سعيدُ بنُ عبد الرحمن بنِ سعيد بنِ حسان المخزومي، قال:
حَدَّثَنَا سفيان بنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابنِ
عباس رضي الله عنهما أن رجلاً ماتَ على عَهْدِ رسول اللهِلَ﴿ ولم
يَتْرُكْ وارثً إلا عبداً هو أعتقه، فأعطاه النبيُّ :﴿ ميراته(١).
٤٠٥٨- وحَدَّثْنَا الربيعُ بن سليمان المرادي، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بن
الكبرى)) كما في ((التحقة)) ١٩٤/٥، وقال النسائي بإثره: عوسجة ليس بالمشهور،
ولا نعلم أحداً يرويه عن غير عمرو. ورواه عبد الرزاق (١٦١٩١)، ومن طريقه أحمد
٣٥٨/١، والطبراني (١٢٢٠٩) عن ابن جريج، به.
(١) إسناده ضعيف لِضعف عوسجة كما سبق. ورواه الترمذي (٢١٠٦) عن ابن
أبي عمر، وابن ماجه (٢٧٤١)، عن إسماعيل بن موسى، والنسائي في ((الكبرى))، عن
قتيبة، وسعيد بن منصور (١٩٤)، والحميدي (٥٢٣)، وعبد الرزاق (١٦١٩٢)-
وعنه الطبراني (١٢٢١٠) - وأحمد ٢٢١/١، والبيهقي ٢٤٦/٦ من طريق علي ابن
المديني، وأبو يعلى (٢٣٩٩) من طريق أبي خيثمة، تسعتهم عن سفيان بن عيينة، به.
وقال الترمذي: وهذا حديث حسن، والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا
مات رجل ولم يترك عصبة أن ميرائه يجعل في بيت مال المسلمين.
- ١٥٢-

كتاب المواريث والوصية والهبة
موسى، قال: حَدَّثْنَا محمد بن مسلم الطائفي، قال: أخبرنا عمرو بن
دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلاً مات
على عهدٍ رسول الله ﴿، فقالوا: يا رسول الله ليس له وارِثٌ، وقد تَرَكَ
له مولى المتوفّى أعتَقَهُ، فقال رسولُ اللهَ﴿هُ: (أعْطُوه مالَهُ)).
فقال قائل: كيف جاز لكم تركُ حديثٍ مثل هذا قد رواه هؤلاء
الأئمة الذين رويتموه عنهم، عن عمرو بن دينار، ولم يرو عن غيره
عنهم ما يُخالِفُه، والقياسُ يوجبه، لأنا لم نجد أحداً يرث بمعنى إلا كان
موروثاً به، من ذلك أنا رأينا ذوي الأنساب يرثُ بعضُهم بعضاً بها،
ورأينا ذوي التزوجيات يرث بعضهم بعضاً بها، فيرث الأزواجُ
الزوجات بها، والزوجاتُ الأزواجَ بها، وإذا كان ذلك كذلك، كان
الولاءُ مثلَه، إذا كان المولى الأعلى يَرِثُ به المولى الأسفل، كان المولى
الأسفل يرث به المولى الأعلى.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه، أنا لو خُلينا
والقياسَ، لكان القياسُ كما ذكر، ولكنا لم نُخَلَّ والقياس في ذلك إذ
كان العلماءُ الذين تدورُ عليهم الفتيا في الأمصارِ من وجوه أهلِ الحجاز
ومِن وجوه أهلِ العراق وممن سواهم من وجوه بقيةِ أهلِ الأمصار لم
يستعملُوا هذا الحديثَ بالقبول له، ولا بالعملِ به، فكان ذلك منهم
إخراجاً له أن يكونَ من الآثار المستعملة وأن يكون من الآثار المقبولة،
ودلَّ ذلك منهم أن يكونوا تركوه، لأنهم لم يجدوا لعوسجة الذي
يرجع إليه ذكراً في غير هذا الحديث أو يكونوا تركوه لمعنى وقفوا عليه
فيه لم يجز معه استعماله.
- ١٥٣-

كتاب المواريث والوصية والهبة
ثم تأملناه نحن فوجدنا فيه أشياء تمنعُ من أن يكونَ المولى الأسفلُ
وارثاً من المولى الأعلى حقَّ عتاق المولى الأعلى كان إياه.
من ذلك ما في حديث أحمد بن شعيب منها وهو: فقال النبيُّ ◌َ﴾.
((ابْتَغُوا له وارثاً)، فلم يجدوا له وارثً، فدلَّ ذلك أن المولى الأسفلَ لم
يكن وارثً له، وأن دفع البي ﴿ إِيَّاه تركته كان نحو ما إلى النبيِّ ◌ِ﴿ أن
يصنع في المال الذي لا مستحقَ له، ثم مِن تمليكه إياه من يرى تمليكه
إياه.
ومن ذلك ما في حديث علي بن شيبة ومحمد بن خزيمة منها
وهو: ((وَلَم يدَعْ وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه)) فقال رسولُ الله صلّ:
((هل له أحَدٌ؟)) فقالوا: لا، إلا غلامٌ له كان أعتقه. فجعل رسولُ الله ◌ِصَلّ
ميراثَه للغلام، فاحتمل أن يكونَ ذلك كان منهم﴿ٌ لمعنى كان بينَه وبَيْنَ
الغلام من قبل النسب، كان به عصبة له، أو كان به ذا رحم منه، فدفع
إليه ميراثه لذلك، لا لسبب الولاء الذي كان المتوفى عليه.
واحتمل أن يكونَ دفعه إليه بولاءٍ كان للمعتقِ على الذي أعتقه،
كان به كُلُّ واحد منهما مولى لصاحبه وهو أن يكون المُعْتِقُ بعدَ أن
أعتق، مَلَكَ أبا المعتق له، وكان عبداً فأعتقه، فصار بذلك مولاه ومولى
أبيه، فعاد المُعْتِقُ والمُعْتَقُ كُلُّ واحد منهما مولى لصاحبه، فدفع النبيُّ 27ِ.
بذلك ميراثَ المتوفّى إلا مولاه الأسفل، لأنه مولى له أعلى. وما احتمل
من التأويل ما قد ذكرنا لم يكن بأحَدٍ ما يحتمِلُه أولى به مما يُخالِفُه مما
يحتمله أيضاً إلا بدليل عليه، إما من آيةٍ مسطورةً، أو سنةٍ مأثورةٍ، أو
من إجماعٍ من العلماء عليه، وذلك كُلَّه غيرُ موجود فيما يوجبُ هذا
-١٥٤-

كتاب المواريث والوصية والهبة
المعنى، بل الذي قد وجدناه مما العلماءُ عليه من خلافه يوجبُ أن
يكونَ قولاً شاذًا لا يجب قبوله من قائله، ويكون قول العامة من العلماء
حجة عليه، ولا يكون قوله حجةٌ عليهم، ولا معارضاً لأقوالهم، لأنهم
الخَلَفُ الذين أخذوه عن السَّلَفِ الذين كانوا قبلَهم، وكذلك كان من
قبلهم خلفاً للسَّلف الذين كانوا قبلَهم، وقد قال رسولُ الله ﴿ في
الأخلاف
٤٠٥٩- ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا محمد بن عبد
العزيز بن محمد الواسطي، قال: حَدَّثْنَا بقيةُ بن الوليد، عن رُزَيْق أبي
عبد الله الألهاني، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي الدَّرداء رضي
الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِمَ﴿: ((يَحْمِلُ هذا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ
عُدُولُه، يَنْفُون عنه تَحْرِيفَ الغَالِنَ، وانْتِحَالَ الْمُنْطِلينَ، وتأويلَ
الجاهلينَ)).(١)
قال أبو جعفر: والأخلاف: هم الذين ذكرنا ممن يُؤْخَذُ العلمُ
عنهم ويَرْجَعُ فيه إلى أقوالهم، لا مَنْ سِواهم ممن لا يُؤخَذُ العلمُ عنه، ولا
يَرْجَعُ إلى قوله فيه لِشذوذه الذي قد شَذّه، ولانفراده الذي قد انفردَ به،
والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
(١) إسناده ضعيف، ورواه العقيلي في ((الضعفاء) ٩/١ عن محمد بن داود بن
خزيمة، حَدَّثْنَا محمد بن عبد العزيز الرملي ويُعرف بالواسطي، به.
ورواه ابن عدي في («الكامل)) ١٥٣/١ من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، عن
رُزَيق أبي عبد الله الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة.
- ١٥٥ -

كتاب المواريث والوصية والهبة
٥٨٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله:
((لا يَنبغي أو لا يَحِلُّ لرجلٍ يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ یَبِيتُ
ليلتَينِ إِلاَّ ووصيِّتُه عندَه مكتوبةٌ)
٤٠٦٠- حَدَّثْنَا محمدُ بن عمرو بن يونس، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله
بنُ نُمير، عن عُبيد الله العمري، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر رَضِيَ الله
عنهما، أن النبيَّ ◌َ قال: «ها حَقُّ امرِئٍ يَبِيتُ وعِنْدَهُ مَالٌ إِلا وَوَصِيَُّهُ
مكتُوبَةٌ عِنْدَهُ(١).
٤٠٦١- وحَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوهّاب بنُ
عطاء، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عونٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما،
قال: قالَ رسولُ اللهِ مَ﴿: لا يَحِلُّ لامرِئٍ مُسْلِمٍ له مالٌ يُوصِي فیه یَبِيتُ
لَيْلَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيُّهُ مَكْتُوبَةٌ)).
٤٠٦٢- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عَارِمٌ، قال:
حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضِيَ الله
عنهما، قال: قالَ رسولُ اللهِ﴿: «ما حَقُّ امرئٍ لهُ مالٌ يُريدُ أن يوصيَ
فيه إلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِندَه))(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٦٢٧) (٢)، والترمذي (٩٧٤)، وابن ماجه
(٢٦٩٩) من طرق عن عبد الله بن نمير، به. ورواه أحمد ٥٧/٢ و٨٠، والدارمي
٤٠٢/٢، ومسلم (١٦٢٧)، وأبو داود (٢٨٦٢)، والنسائي ٢٣٨/٦-٢٣٩، وابن
حبان (٦٠٢٤)، وابن الجارود (٩٤٦)، من طرق عن عُبيد الله العمري، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٠/٢ و٥٠، ومسلم (١٦٢٧)، والترمذي
- ١٥٦ -

کتاب المواريث والوصية والھبة
٤٠٦٣- وحَدَّثْنَا يزيدُ بن سنان، قال: حَدَّثْنَا شيبانُ بن فروخ،
قال: حَدَّثْنَا محمد بن راشدٍ، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ موسى أن نافعاً
حدَّثْه، عن ابنِ عمر، أن رسولَ اللهَ ﴿ّ قال: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ
يُوصِي فِيه أن تَأْتِي عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إلا وعِنْدَهُ وَصِيَّتُهُ).
٤٠٦٤- وحَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهب، قال: أخبرني
مالكٌ ويونس، أن نافعاً حَدَّثهما، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن
رسولَ اللهِ﴿ قال: ((ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فيه، يَيتُ
لَيْلَتَيْنِ إلا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ(١).
٤٠٦٥ - وحَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا شبابةُ، قال: حَدَّثَنَا هشامُ
بنُ الغاز، عن ابن عُمَرَ أن رسولَ اللهِ:﴿ٌ قال: ((لا ينبغي لأحدٍ عندَه
مالٌ يُوصي فيهِ أن يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إلا وعندَهُ وَصِيَّتُهُ)).
٤٠٦٦- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حدثني ابنُ وهب، قال: أخبرني
يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ الله، عن أبيه، عن رسول
اللّه ◌َّ بمثلِ ذلك. قال عبدُ الله: ما مَرَّتْ عليَّ ليلة منذ سمعتُ رسولَ
الله * قال ذلك إلا عندي وصيتي(٢).
(٢١١٨)، والدارقطني ١٥٠/٤، والبيهقي ٢٧٢/٦ من طريق أيوب، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في (الموطأ) ٧٦١/٢، ومن طريقه أحمد
١١٣/٢، والبخاري (٢٧٣٨)، والنسائي ٢٣٩/٦، وأبو نعيم في ((الحلية) ٣٥٢/٦
عن نافع، به.
(٢) رواه عبد الرزاق (١٦٣٢٦)، وأحمد ٤/٢ و٣٤ و١٢٧، ومسلم (١٦٢٧)،
-١٥٧-

كتاب المواريث والوصية والهبة
قال أبو جعفر: فكان في هذه الآثار ما قد ذكر فيها مما أمر به
رسولُ اللهِ﴿ مِن الوصية، وحَضَّ عليها، وقد تكلّم الناسُ في المرادِ
بذلك، فكان الشافعيُّ فميا حكى لنا المزنيُّ عنه يقول: معنى ذلك: ما
الحزمُ لامرئ أن يَبِيتَ ليلتينِ إلا ووصيّتُه عنده مكتوبةٌ، قال: ويحتملُ:
ما المعروفُ في الخلاق إلا هذا [لا] من جهة الفرض.
قال أبو جعفر: وقد يحتملُ أن يكون ذلك على معنى هو أولى
بتأويله من هذين المعنيين، وهو أنَّ الله عَزَّ وحَلَّ قد كان حكمه على
عباده ما أنزله على نبيِّه 18 من قوله: ﴿كُتِبَ عليْكُمْ إذا حَضَرَ
أحَدَكُم الموتُ إِنْ تَرَكَ خيراً الوصِيَّةُ لِلوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبَينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]،
فكان ذلك منه عَزَّ وجَلَّ قبل أن تُفْرَضَ المواريثُ في الترِكات، ثم
فرضها فيها بعد ذلك، فنسخ الوصيةً للوارثِ على لسان نبيه # بقوله:
((إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قد أعْطَى كلَّ ذي حقٍ حقّهُ، فَلا وَصِيَّةَ لِوارِثٍ))،
وإن كان ذلك لم يروَ إلا مِن جهة واحدةٍ.
٤٠٦٧- وهي ما قد حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا أسدٌ،
قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عَّاشٍ، عن شُرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة،
عن النبيِّلُ ﴿ٌ بذلك(١).
والنسائي ٢٣٩/٦، وابن حبان (٦٠٢٥)، والبيهقي ٢٧٢/٦ من طرق عن الزهري،
به.
(١) رواه أحمد ٢٦٧/٥ عن أبي المغيرة، وأبو داود (٢٨٧٠) و(٣٥٦٥) عن عبد
الوهّاب بن نجدة الحوطي، والترمذي (٢١٢٠) عن علي بن حجر وهناد، وابن ماجه
-١٥٨ -

کتاب المواريث والوصية والھبة
غير أن أهل العلم قد قَبلُوا ذلك، واحتجوا به، فغَنِي بذلك عن
طلب الأسانيدِ فیه.
ولما كان والدُ الرجل وأقرباؤه لا يستحِقُّون مِن ماله بعدَ موته إلا
ما يُوصي لهم به من وهُمْ أحقُّ به بعدَ موته مِن غيرهم من الأجنبيين،
كان الواجبُ عليه الوصيةً له ولهم حتى يستحقوا ذلك دونَ مَن
سواهم، حتى نَسَخَ الله عَزَّ وجَلَّ ذلك فيمن يره، وبقي مَنْ سواه من
أقربيه لم يَنْسَخْ ما في الآية من الأمر بالوصية له، فلم تجد معنى لتأويل
هذا الحديث أولى به من هذا المعنى. والله نسأله التوفيق.
٥٨٣- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قوله
لسعدٍ لما عاده في مرضه الذي کان عاده فیه لما قال له سعدُ:
أميِّتُ أنا من مرضي هذا في الدار التي هاجرتُ منها؟ فقال
له: ((إني أرجو لَيَرْفَعَنَّكَ الله حتی یُنْفَعَ بك قومٌ، ویُضرَّ بك
آخرون»
٤٠٦٨- حَدَّثْنَا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا سفيان بن
عيينة، عن الزُّهْري، عن عامر بن سَعْد بن أبي وقّاص، عن أبيه رضي
الله عنه، قال: مَرِضْتُ عامَ الفتح مرضاً أشرفتُ منه على الموتِ، فأتاني
(٢٧١٣) عن هشام بن عمار، خمستهم عن إسماعيل بن عياش، به. وحسنه الترمذي،
والحافظ ابن حجر.
-١٥٩ -

كتاب المواريث والوصية والهبة
رسولُ اللهِ﴿ يَعُودُني، فقلت: يا رسولَ الله، إنَّ لي مالاً كثيراً،
فأتصدَّقُ بمالي كلِّه؟ قال: (لا)). قلت: فبالشَّطْرِ؟ قال: ((لا)). قلت:
فالثُّلُثِ؟ قال: «الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثيرٌ، إنْك أن تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أغنياء،
خَيْرٌ من أن تَتْرُكُهم عالةٌ يَتَكَفّفُونَ الناسَ، إِنَّك لن تُنْفِقَ نَفَقَةً إلا
أُجِرْتَ عليها، حتى اللُّقْمَة ترفَعْها إلى فِي امرأتِكَ)).
قلتُ: يا رسول الله، أُخَلَّفُ عن هجرتي؟ قال: ((إِنَّكَ لن تُخَلِّفَ
بعدي، فتعملَ عملاً تريدُ به وَجْهَ الله، إلاَّ ازْدَدْتَ به رفْعَةٌ ودَرَجةٌ،
ولعلَّكَ أن تُخلِّفَ بعدي حتى يَنْتَفْعَ بك أقوامٌ، وَيُضَرَّ بك آخرونَ،
اللهمَّ أَمْضِ لأصحابِي هِجْرَتَهم، ولا تَرُدَّهُم على أعْقابهم، لكن
البائسُ سعدُ بنُ خَوْلَةَ)) يرثي له رسول الله ﴿ أن مات بمكة(١).
٤٠٦٩- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن وَهْب، أن مالكاً
حدَّثْه، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه
سعد بن أبي وقاص، أنه قال: أتاني رسولُ الله ﴿ يَعُودُني عام حجةٍ
الوداعِ من وجعٍ اشتَدَّ بي، فقلتُ: يا رسولَ الله، قد بَلَغَ بِيَ الوجعُ ما
ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يَرِثُّني إلا ابنةٌ لي، ثم ذكر الحديثَ، إلا أنه قال:
((الثُّلُثُ، والُّلثُ كثيرٌ أو كبيرٌ)).
قال أبو جعفر: فاختلف سفيانُ ومالكٌ في هذا الحديث في السَّفرة
التي كان مَرِض سعدٌ فيها، فقال سفيان: هي عامُ الفتح، وقال مالك:
هي حجة الوداع.
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه.
- ١٦٠ -