Indexed OCR Text
Pages 81-100
کتاب الأيمان والنذور وهو مسلم، وجب عليه الوفاءُ به- أنَّ عليه أن يَفِيَ به في إسلامه، كما يجبُ عليه الوفاءُ به لو كان نذره في إسلامه، فكان مِن الحجة عليهم في ذلك لمخالفيهم فيه مما لا يُوجب ذلك على ناذرة، وهم أكثرُ أهلِ العلم أن حديث عمر هذا إنما جاء بقول النبيِّ ﴾﴿ له: ((فِ بِنَذْرِكَ))، وهذا القولُ إنما يقال فيما ليس بواجب، كما يقال للرجل: فِ بعودك، وفٍ لفلان بما كان منك إليه من الوعد وما أشبهه، ويردون ذلك إلى الوفاء، ويجعلون مكانه في الأشياء الواجبة: أوف بكذا، ومنه قولُ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُوْفُوا الحَكَيْلَ وَلاَ تَحِكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١]، وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إذا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]. وقوله: ﴿أُوْفُوا بالعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وهي العهودُ لا اختلافَ بَيْنَ أهلِ العلم فيها، ويردون ذلك إلى الإيفاء، يقولون: أوفى فلانٌ، يُوفي إيفاءً، ويقولون في الأول: وفا فلان لِفلان وفاءً، قالوا: فكذلك قولُ النبيِ ﴿ لِعمر: ((فِ بِنَذْرِكَ))، وهو على: (ف)) من الوفاء، وذلك فيما هو أحسنُ لا في واجب، فكانت هذه العلةُ عندنا حسنةُ غير أنا وجدنا في حديث علي بن مُسْهِرٍ، عن عُبيدِ الله الذي قد ذكرناه في الباب الذي قبلَ هذا البابِ، أن رسولَ اللهِ﴿ قال: ((أوْفِ بنذركِ))، فعاد ذلك إلى معنى الإِيفاء، لا إلى معنى الوفاءِ، فارتفع أن يكونَ فيما ذكرنا حجة لبعض المختلفين في هذا الباب على بعض غيرَ أن الإيفاء قد يُستعمل في الواجب وغيرِ الواجب إلا أن الأفصحَ فيه عند أهلِ اللغة استعمالُه في - ٨١ - كتاب الأيمان والنذور الواجب حتى يتبيَّنَ مِن ضده في المعنى الآخر الذي ذكرناه، ثم نظرنا: هل رُوِيَ في هذا الباب عن رسولِ الله ﴿ شيءٌ يَدُلُّ على حقيقةِ الأمرِ فیه؟ ٣٩٧٣ - فوجدنا عليَّ بنَ معبدٍ، وإبراهيم بنَ مرزوق جميعاً، قد حدَّثانا، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن بكر السَّهميُّ، حَدَّثَنَا بهزُ بنُ حكيم، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: قلتُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما أتيتُك حتّى حَلَفْتُ عَدَدَ هؤلاء - وجمع بَيْنَ أصابع يديه- أن لا آتِيَكَ ولا آتِيَ دينك، وقد جئتُك امرءًاً لا أعْقِلُ شيئاً إلا ما علّمني الله ورسولُه، وإني أسألُكَ بوجه اللهِ بما بَعَثَكَ إلينا رَبُنا عَزَّ وَجَلَّ؟ قال: ((بالإسلام))، قلتُ: وما آيَةُ الإِسلام، قال: (أن تقول: أسْلَمْتُ وجهي للهِ، وتخلَّيْتُ، وتُقِيمَ الصَّلاةِ، وَتُؤْتي الزَّكاةَ، كُلُّ مسلمٍ على مسلمٍ مُحَرَّمٌ، أخَوَانٍ نَصِيرَانِ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مشركٍ أشرَكَ بَعْدَما أسلمَ عملاً، أو يُفارقَ المشركين إلى المسلمين، ما لي أُمْسِكُ بِحُجَزِكُم عنِ النّار، إلا إنَّ رَبِّي دَاعِيّ أو رَاعِيَّ -شكَّ ابنُ مرزوق، وقال عليٍّ في حديثه: إلا إنَّ رَبِّي دَاعِيَّ ولم يَشُكَّ-، فيقول: هل بَلَّغْتَ عِبادِي؟ فأقول: يا ربِّ قد بَلَغْتُهُمْ، فَلْيُبَلِّغْ شاهِدُكُمْ غَائِبَكُم، ثم إنكم تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةً أَفْوَاهُكم بالفِدَامٍ، ثم إنَّ أَوَّلَ ما يَبينُ عن أحدِكمْ فَخذُه وكفُّه)) ثم نظرت إلى نبي الله حين ضَرَبَ بيده فَخِذَه، قال: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ هذا دِيْنُنَا؟ قال: ((هذا دِيني - قال أبو جعفر: هكذا قال إبراهيم، وقال علي في حديث - ٨٢- کتاب الأیمان والندور هذا دينُكُم - وأينما تُحْسِنْ يَكْفِكَ)(١). ٣٩٧٤- ووجدنا عليَّ بن الحسين بن حرب قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا الفضلُ بنُ سهلٍ بنِ إبراهيمِ الأعرج، حَدَّثْنَا يحيى بنُ أبي بُكير، حَدَّثْنَا شِيلُ بن عبَّاد المكي، قال: سمعت أبا قَزَعَةَ يحدِّث عمرو بنَ دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه أنّه جاء إلى النبيِّ:﴿ فقال: يا محمد إنِّي حَلَفْتُ عَدَدَ أصابعي أن لا أَتَّبِعَكَ، ولا أَتَّبِعَ دينَك، فَأَنْشُدُكَ ما الَّذِي بَعَثَكَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به؟ قال: ((الإسلامُ شهادةُ أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، وتُقِيمَ الصلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكاةَ، أخوان نصيران، لا يَقْبَلُ اللهُ من أحدٍ توبةً أشركَ بعدَ إسلامِه)، قال: قلتُ: ما حقُّ زوجةٍ أحدِنا عليه؟ قال: (يُطْعِمُهَا إذا أكَلَتْ، ويَكْسُوَها إذا اكْتَسَتْ، ولا يَضْرِبِ الوَجْهَ ولا يُقَبِّحْ، ولا يَهْجُرْ إلا في البيت))، قال: وأشار بيده إلى الشام، فقال: ((هاهنا إلى هاهُنا تُحشرون رُکانا ومُشاةً، وعلى وجوهكم يومَ القيامة على أفواهِكُمُ الفِدَامُ تُوفونَ سبعينَ أُمَّةً أنتم خيرُها وأكرمها على اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ أَوَّلَ ما يُعْرِبُ عن أحدِكم فَخِذُهُ)). فكان في هذا الحديثِ إخبارُ معاوية بن حَيْدة رسولَ الله﴿ أنه حلف أنْ لا يأتِيَه وأن لا يأتيَ دينَه عدد أصابعه، وإعلامه مع ذلك أنه (١) حديث حسن، ورواه عبد الرزاق (٢٠١١٥)، وأحمد ٤/٥ و٥، والنسائي ٤/٥ و٨٢، والطبراني ٩٦٩/١٩ من طرق عن بهز، به الإسناد. - ٨٣ - کتاب الأیمان والندور لا يَعْقِلُ شيئاً إلا ما علِّمه اللهُ عَزَّ وجَلَّ ورسولُه، ولم يأمره رسولُ الله * بكفارة عما كان من أيمانه التي قد حَنِثَ فيها. فدلَّ ذلك أنّه لم يكن عليه فيها كفارةٌ، وأن حَلِفَه فيها في حال شركه كَلاَ حِلِفٍ. وإذا كان ذلك كذلك في حلفه، كان في نذره أحرى أن يكون كذلك، وقد شدَّ ذلك أيضاً ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِمِ﴿ فِيه ٣٩٧٥- كما حَدَّثَنَا الربيع الجيزيُّ، حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ كعب الحلبي، حَدَّثْنَا حاتم بنُ إسماعيل، عن أبي حرملة، يعني عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قالَ رسولُ اللهِمَ﴿: ((إنّما النَّذُرُ ما انْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ). وقد عقلنا أن المشركَ لم يبتغِ بنذره في شِرْكِهِ وَجْهَ اللهِ تعالى، فدلّ ذلك أنه لا معنى لنذره. وقد شدَّ ذلك أيضاً ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِص﴿ٌ. ٣٩٧٦- مما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ عمرَ بنٍ فارس، عن مالك بن أنس [ح]، وما قد حَدَّثَنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، عن مالك [ح]، وما قد حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيبٍ، حَدَّثْنَا يحيى بن حسان، حَدَّثْنَا مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بنِ محمد، عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله ﴿: ((مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله، فَلْيُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ ن يَعْصِيَ اللهَ، فلا يَعْصِهِ)(١). (١) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٤٧٦/٢. وانظر الحديث المتقدم (٣٩٥٠). -٨٤- کتاب الأيمان والندور ٣٩٧٧- وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بن خزيمة، حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ عدي، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ إدريس، عن عُبيدِ الله بنِ عمر، عن طلحة بنِ عبدِ الملكِ، عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله مخ # مثله. فدلَّ ذلك أن مَنْ نذر ما لَيْسَ بطاعةِ الله تعالى غيرُ واجب عليه ما نذره. قال قائل: فما معنى قولِ النِينَ﴿ لِعُمَرَ في الإسلامِ: ((فِ بنذرك الذي قد کان منك في الجاهلية»؟ فكان جوابُنا له في بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنّه قد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك على معنى أمر رسول الله :﴿ إِيَّاه أن يفي الله عَزَّ وجَلَّ بطاعةٍ يُطيعه بها في الإسلام مكان النذرِ الذي لم يكن منه طاعة حتى يكونَ الذي يكونُ منه حسنة يعملُها مكانَ الذي نذره مما لو عمله في حالٍ شركه لم يكن كذلك. وبالله التوفيق. - ٨٥- كتاب الأيمان والنذور ٥٦٧- بابُ بیانِ مُشکل ما روي عن رسول الله# في الکافِرِ الذي قد كان في أصحابِهِ، فنذرَ رجلٌ منهم إنْ قَدَرَ عليه أن يقتُلَهُ، فحالَ بينَه وبينَ ذلك إسلامهُ فلم يَقْتُلُهُ لذلك ٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بن زيد المكِي الصَّائِغُ، قال: حَدَّثَنَا حفصُ بن عمر الجُدِّي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الوارث بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا أبو غالب، عن أنس، قال: غَزَوَنا مع رسول الله :﴿، فكان رجلٌ مِنَ الكفّار أشدَّ النّاس على أصحاب رسول الله:﴿، فقال رجلٌ من أصحاب رسول الله مَ﴿: لئن أمكنه الله منهم ليضربن عنقه. قال: فأظفر الله المسلمين بهم، فكوانو يجيئون بهم أسْرَى، فُبايعُهم رسولُ الله داخل﴿ حتّى جِيءَ بذلك الرَّجلِ، فكفَّ النّبِيُّ : ﴿ عن بيعتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بنذرِهِ، وكَرِهَ الرَّجُلُ أن يقومَ فيضرب عنقه قُدَّمَ النَّيِّ ◌ِ﴿، فلمَّا رَآهُ الَِّيُّ ◌َ﴿ لا يصنعُ شيئاً، بايَعَه، فجاء الرجلُ إلى النَّبيِّ نَ﴿، فقال: كيف أصنعُ يما رسولَ الله بنَذري؟ قال: ((قد كفَفْتُ عنهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ، لَمْ تَصْنَعْ شَيئاً) فقال: يا رسولَ الله، لَوْلاَ أَوْ مَضْتَ إليَّ. قال: ((ما كان لِنَبِيّ أن يُومِضَ)). قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ ما قد دَلَّ أَنَّ الَّذي كانَ من الرَّجلِ المذكور فيه: لَئِنْ أمكنهُ الله منه، لَيَضرِبَنَّ عنقه، كان على النذرِ، وأنَّ ذلك فاتَه منه بإسلامِهِ، فلم يَفِ بنذره، فدَلَّ ذلك على أنَّ النذور بالأشياء من هذا الجنس يَقطَعُ عن الوفاء بها مثلُ الذي قَطَعَ بذلك الناذر عن الوفاء بنذره من ذلك الكافرِ بإسلامه. فقال قائلٌ: أفيكونُ عليه مع ذل كفارةٌ إذا لم يَفِ بنذره؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ: أنَّ عليه كفَّارة -٨٦- کتاب الأيمان والنذور لفَوتِ الوفاء بنذره إِّيَّه بمنع الشريعة إِيَّاه مِنَ الوفاء بذلك، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنَّ المنعَ بالشَّريعة كالمنعِ بالعدَمِ، وقد رُوِيَ عنْ رسول الله لُ﴿ّ ما يَدُّ على ما ذكرنا ٣٩٧٩- كما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود البغداديُّ، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ سليمان الوَاسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا حَفصُ بن غياث، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بنِ محمد، عن عائشةَ، عن النبيِّلَ﴿ قال: ((مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله عَزَّ وجَلَّ فَلْيُطِعْهُ، ومن تَذَرَ أنْ يَعْصِي الله عَزَّ وجَلَّ فَلا يَعْصِهِ»، قال حفصٌ: وسمعتُ ابنَ مُجَبَّر وهو عند عبيد الله، فذكَرَهُ عن القاسم، عن عائشة، عن النبيِّنَ﴿ مثلَه، وقال فيه: يُكفّرُ يَمينَه(١). قال أبو جعفر: وهذا الحديث - في الحقيقة- لم يسمعْهُ عبيدُ الله بنُ عمر من القاسم، وإنّما أخذَه عن طلحة بنِ عبد الملك الأيلي، عن القاسم، عن عائشة ٣٩٨٠- كما حَدَّثْنَا محمد بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا يوسف بن عدي الكوفيُّ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ إدريسَ، عن عبيدٍ لله بنِ عمر، عن طلحةَ بنِ عبد الملك، عن القاسم بنِ محمد، عن عائشةً، قالت: قال رسولُ اللهَ ﴿َ: (مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله عَزَّ وَجَلَّ لْيُطِعْهُ، ومن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ فلا يَعْصِهِ». فعقلنا بذلك أنَّ بين عُبيد الله وبين القاسم في هذا الحديث طلحةً (١) تقدم هذا الحديث رقم (٣٩٤٨). -٨٧- کتاب الأيمان والنذور بنَ عبد الملك، والذي أتينا بهذا الحديثِ من أجلهِ ما فيه همِنْ رواية ابن مُجَبَِّ، عن القاسمِ، عن عائشةَ، عن النبيِّ :﴿ بذكر الكفَّارةِ. وابنُ مُحَيَّر هذا فرجلٌ من آل عمر رضي الله عنه جليلُ المقدار، وقد رَوى عنه مالك بنُ أنسٍ رضي الله عنه، وله ابنٌ يُتْكلِّم في حديثه قد روى عنه المتأخرون. وإذا كان مَنْ نَذَرَ أن يَعصيَ الله عَزَّ وجَلَّ مأموراً بالكفّارة مما تمنعه منه الشريعةُ، كان مَنْ نَذَر ما تطلقه له الشريعة، ثم منعتهُ منه الشريعةُ بعد ذلك بالكفّارة عن نذرِه الذي عجز عن الوفاء به أوْلى. الله الموفق. -٨٨- کتاب المواريث والوصية والهبة كتاب المواريث والوصية والهبة -٨٩ - كتاب المواريث والوصية والهبة موضوعات كتاب المواريث والوصية والهبة لا يرث الكافر المؤمن ٩١ مواريث الجاهلية ٩٢ الكلالة ٩٤ معنی ﴿فإن کن نساءً فوق اثنتين﴾ ١٠٦ الخال وارت من لا وارث له ١٠٩ تحرز المرأة ثلاث مواريث ١١٣ میرات الجد من ابن ابنه ١١٨ خبر بروع ابنة واشق ١٢١ ١٣١ ميراث الرسول # ١٤٤ خبر أم عبد الله بن شداد الولاء . ١٤٦ ١٥٦ الوصية ١٦٣ الهبة .. الرقبى ١٨١ العمرى. ١٨٣ الهدية ١٩٤ - ٩٠- من أقضية الرسول 8# في الميراث ١٤٣ كتاب المواريث والوصية والهبة ٥٦٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله # من جوابه أسامة لما قال له: انزل في دارٍك بمكّة: وهل ترك لنا عقيل من رِبَاعٍ أو دُوٍ ٣٩٨١- حَدَّثْنَا يونسُ وبَحْرٌ جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أن علي بنَ حسينِ أخبره أن عمرو بنَ عثمان أخبره، عن أُسَامَة بن زيدٍ أَنَّه قال: يا رسولَ الله: أَتَنْزِلُ في دارِكَ غدً بمكة؟ فقال: ((وهَلْ تَرَكَ لنا عَقيل مِن رِباعٍ أو دُورِ؟)) وكان عقيلٌ وَرِثَ أبا طالب هو وطالبٌ، ولم يرث جعفرٌ ولا عليٌّ رضي الله عنهما، لأنَّهما كانا مسلمين، وكان عَقِيلٌ وطالِبٌ كافِرَيْن، وكان عمر بن الخطاب يقول: لا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الكَافِرَ(١). قال أبو جعفر: فتأملنا قولَه ◌َ﴿: هل ترك لنا عَقِيلٌ مِن رباعٍ أو دُور، فوجدناه موصولاً به في هذا الحديث، وكان عقيل وَرِثَ ابا طالب هو وطالب، لأنّهما كانا كافرين، ولم يرثه جعفرٌ ولا علي، لأنهما كانا مسلِمَيْن، فاحتمل أنْ يكونَ ذلك من كلام الزهري، لأَنّه كان يَخْلِطُ كلامَهُ كثيراً بحديثِهِ حتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّه منه. ومن أجل ذلك قال له موسى بن عقبة: أفْصِلْ كلامَك مِن كلام النبي﴿، مع أنا قد أُحطنا علماً أنَّ ذلك لَيْسَ من كلامِ البِيِّ. وقد احتج محتجٌّ بقول النبيِ﴿: ((وهل ترك لنا عقيل منزلاً نبيتُ (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٥٨٨) عن أصبغ، ومسلم (١٣٥١) عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى، ثلاثتهم عن ابن وهب، به. - ٩١- كتاب المواريث والوصية والهبة به)) أنَّ أرضَ مكة مملوكة ولم يكن له في هذا عندنا حجة، لأن إضافة الدارِ من أسامة إليه وإضافته إِيَّها إلى نفسه قد يكونُ لِسكناه كان إَّاها، لا على أنه كان مالكاً لها كما أضاف اللهُ عَزَّ وجَلَّ بَيْتَ العنكبوت إلى العنكبوت، لا أنها تملِكُه، ولكن لسكنه إِيَّها، وكما حَكى لنا عَزَّ وجَلَّ في قصة نبيه سليمان :﴿ٌ من قول النملة: ﴿يَا أُها الثَّعْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] على الإضافة لا على التحقيق، وكما يُقال: يا رَبَّ الدَّارِ، وكما يقال: جُلُّ الدَّابَّة بالإضافة لا بتحقيق الملكِ. فكان مثلَ ذلك ما أضافَه إلى نفسه وما أضافه أسامةُ إليه قد يحتمِلُ ما ذكرنا، والدليلُ على ذلك أنَّ النبي ◌َّ لم يَرْجِعْ إليه شيء مِن مال أبي طالب، لأن وارثه غيره، ولا رجع إليه شيء من مال عبد المطلب، لأنَّ عبدَ الله أبا النبي ◌َ﴿ّ قد كان مات قبل عبد المطلب. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. ٥٦٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في المواريثِ التي قُسِمَتْ في الجاهلية وفي المواريث التي أدركها الإسلامُ من مواريث الجاهلية قبل أن تُقسم ٣٩٨٢- حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ يونس، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم المعروف بصاعقة، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ داود، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ مسلم الطائِفِيُّ، عن عمرو بنِ دينار، عن أبي الشَّعْثَاءِ، عن ابنِ عباس، رَضِيَ الله عنهما، قال: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿: «كُلُّ قَسْمٍ - ٩٢- كتاب المواريث والوصية والهبة قُسِمَ في الجاهلِيَّةِ، فهو على ما قُسِمَ، وكُلُّ قَسْم أدركه الإسلامُ، فهو على قَسْمِ الإسلامِ))(١). قال أبو جعفر: فأما ابنُ عيينة، فروى هذا الحديثَ عن عمرو، فلم یتجاوزهُ به. ٣٩٨٣- كما حَدَّثْنَا عيسى بنُ إبراهيم الغَافِقي، قال: حَدَّثَنَا سفیانُ، عن عمرو، ثم ذكره. قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أيضاً ما قد شَدَّ مما قد ذكرنا في البابِ الأول، لأنَّ فيه ما يُوجب أن قسمةَ الميراثِ لو كانت بمكة قبل فتحها على غير قِسمة الإسلام، لمضى ذلك على ذلك القَسمِ، وإن كانت قسمته حينئذ في دار الهجرة، وفي أحكام الإسلام مخالفة له، فمثل ذلك المعاملة بالربا الذي ذكرنا حينئذ بمكة بين المسلمين وبَيْنَ أهلها المشركين قد كان جائزاً، وهو في دار الهجرة، وفي أحكام الإِسلام فيها بخلاف ذلك، والله عَزَّ وجَلَّ نسألهُ التوفيق. (١) حديث حسن، ورواه أبو داود (٢٩١٤)، وأبو يعلى (٢٣٥٩)، والبيهقي ١٢٢/٩ من طرق عن موسى بن داود، به. - ٩٣- کتاب المواريث والوصية والھیة ٥٧٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في المراد بالكَلالَةِ، من هو؟ ٣٩٨٤- حَدَّثْنَا يزيد بن سنان، قال: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، وحَدَّثَنَا محمد بن خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حَجَّاج بن مِنْهال، قالا: حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن يحيى بن سعيد أبي حَيَّن التَّيْمي، عن الشَّعْبي، عن ابن عمر، عن عمر، قال: لَوَدِدْتُ أن رسول الله :﴿. لم يَمُتْ حتى يُبِّنَ للناس أبواباً من الرِّبا والكَلالةِ والجَدِّ (١). ٣٩٨٥- وحَدَّثَنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، قال: سمعت ابنَ إدريس، قال: سمعت أبا حَيَّان، عن الشَّعبي، عن ابن عمر، قال: سمعتُ عمر على مِنْبُرِ رسول الله ﴿ يقول: ثلاثٌ أيها الناس وَدِدْتُ أن رسول اللهِلَ﴿ِ عَهِدَ إلينا فيهنَّ عهداً ننتهي إليه: الجَدُّ، والكَلالَةُ، وأبوابٌ من أبوابِ الرِّبًا(٢). ٣٩٨٦- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا وهب بن جَرير، قال: حَدَّثْنَا شعبة، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن مُرَّةً بن شَرَاحِيل، عن (١) رجاله ثقات، ورواه أحمد في ((الأشربة)) (١٨٥)، والبخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والطبري في (تفسيره)) (١٠٨٨٣)، وابن حبان (٥٣٥٩)، والبيهقي ٢٨٩/٨، والبغوي (٣٠١١) من طرق، عن أبي حيان التيمي، به. (٢) رجاله ثقات، ورواه مسلم (٣٠٣٢) (٣٣)، وابن حبان (٥٣٥٣) و(٥٣٥٩)، والدار قطني ٢٥٢/٤ من طرق، عن عبد الله بن إدريس، به. -٩٤- كتاب المواريث والوصية والهبة عمر، قال: ثلاثةٌ لأن يكونَ رسولُ اللهِلَ﴿هُ بَيَّنَهُنَّ لنا قبل أن يموتَ، أحبُّ إلي مما على الأرضِ: الخلافةُ، والرِّبا، والكلالةُ. فقلت: الكلالةُ لا شكَّ فيه هو ما دونَ الولد والأبِ، فقال: الأبُ يَشُكُّون فيه (١). ٣٩٨٧- وحَدَّثَنَا يزيد بن سنان، قال: حَدَّثْنَا وَهْب وأبو داود، قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢). ٣٩٨٨ - وحَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعيم، قال: حَدَّثْنَا سفيان، قال: حَدَّثْنَا عمرو بن مُرَّة، عن مُرَّة، عن عمر رضي الله عنه، قال: ثلاثٌ لأنْ يكونَ النِيُّ ◌َ﴿ّ بَيَّنَهُنَّ لنا، أحبُ إليَّ من الدنيا وما فيها: الخلافةُ، والكلالةُ، والرِّبا(٣). ففي حديث شعبة عن عمرو: أن الكلالة ما دون الولد، وأنهم كانوا يشكون في الأب، أهو في ذلك كالولد، أم لا؟ ٣٩٨٩- وحَدَّثْنَا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْدَ الغَطَفاني، عن مَعْدَان بن أبي طلحة الْيَعْمَري، قال: قام عمرُ بن الخطاب خطيباً، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: إني والله ما أدَعُ شيئاً (١) مرة روايته عن عمر مرسلة. (٢) رواه أبو داود الطيالسي (٦٠)، ومن طريقه البيهقي ٢٢٥/٦. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٥٦٠/٦، وابن ماجه (٢٧٢٧)، والطبري (١٠٨٨٠) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به. ورواية مرة عن عمر مرسلة كما سبق. ورواه عبد الرزاق (١٩١٨٤) عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، عن عمر بن الخطاب - لم يذكر فيه مرة بن شراحيل. - ٩٥- كتاب المواريث والوصية والهبة هو أهمُّ إليَّ من أمر الكلالةِ، وقد سألتُ نِيَّ اللهَوَ﴿ عنها، فما أغْلَظَ لي في شيءٍ قطُّ ما أغلَظَ لي فيها حتى طَعن بأصبعِه في صدري أو في جَنْي، وقال: (يا عمرُ، أما يَكْفِيكَ آيَةٌ أُنْزِلَتْ في آخرِ سورةِ النِّساءِ)، وإنّي إن أُعِشْ أقضِ فيها بقضيةٍ لا يختلفُ فيها أحدٌ يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن(١). ٣٩٩٠- وحَدَّثَنَا أحمدُ بن داود بن موسى، قال: حَدَّثْنَا سَهْل بن بَكَّار، قال: حَدَّثْنَا أبو عوانة، عن جابرٍ، عن الحسن، عن مسروق، عن أبيه، قال: سألتُ عمر بن الخطاب عن قرابةٍ، لي وَرِثَ كلالةً، فقال: الكلالة، الكلالة، الكلالة، ثلاثاً، ثم أخَذَ بلحيتِه، فقال: والله لأنْ أَعْلَمَها، أحب إليَّ مما على الأرض من شيءٍ، سألتُ عنها رسول الله ﴿، فقال: (أَلَمْ تَكِن تَسْمَعُ إلى الآية التي أُنزلَتْ فِي الصَّيْف؟)) مرتین(٢). (١) حديث صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ٥٧٩/١٤ - ٥٨٠، وأحمد في ((المسند)) (١٧٩) و(٣٤١)، ومسلم (٥٦٧) و(١٦١٧)، وابن ماجه (٢٧٢٦)، والطبري في ((تفسيره)) (١٠٨٨٤) و(١٠٨٨٥) و(١٠٨٨٦)، وأبو عوانة ٤٠٩/١ من طرق، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وبعضهم يرويه مطولاً. ورواه الطيالسي (٥٣)، وابن سعد ٣٣٥/٣، وأحمد (٨٩) و(١٨٦)، ومسلم (٥٦٧) و(١٦١٧)، واليزار (٣١٤) و(٣١٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٣٥)، وأبو يعلى (١٨٤) و(٢٥٦)، وأبو عوانة ٤٠٧/١-٤٠٨ و٤٠٨ - ٤٠٩، والطبري (١٠٨٨٧)، وابن حبان (٢٠٩١)، والبيهقي ٢٢٤/٦ من طرق، عن قتادة، به. (٢) إسناده ضعيف، ورواه الطبري في ((تفسيره)) (١٠٨٨٨) من طريق أبي حمزة -٩٦- كتاب المواريث والوصية والهبة ٣٩٩١ - وحَدَّثْنَا رَوْح بن الفَرَج، قال: حَدَّثْنَا يوسف بن عَدِي، قال: حَدَّثْنَا مُعَمَّر بن سليمان، عن حَجَّاج، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازبٍ، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ﴿ عن الكَلالِةِ، فقال: ((يَكْفِيكَ آيةٌ الصَّفِ)(١). فكان جميعُ ما في هذه الآثار، تَرَك المسؤولُ عنها الجوابَ عنها، ما هي؟ تورُّعاً عن القول في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ بما لم يوقف على حقيقته من عند الله، حتىمات عمرُ على ذلك. ٣٩٩٢- كما حَدَّثْنَا عيسى بن إبراهيم الغافقيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيان بن عُيَيْنة، عن سليمان الأحول، عن طاووس، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: كنتُ آخرَ الناس عهداً بعمرَ، فسمعتُه يقول: القولُ ما قلتُ. قلت: وما قلتَ؟ قال: الكَلالةُ: من لا وَلَدَ له(٢). محمد بن ميمون السكري، عن جابر الجعفي، به. (١) رواه أحمد ٢٩٥/٤ و٣٠١، وأبو يعلى (١٦٥٦) من طريق معمَّر بن سليمان الرقي، به. ورواه بنحوه أحمد ٢٩٣/٤، وأبو داود (٢٨٨٩)، والترمذي (٣٠٤٢)، والبيهقي ٢٢٤/٦ من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السبيعي، به. (٢) رواه عبد الرزاق (١٩١٨٨)، وابن أبي شيبة ٤١٥/١١، والبيهقي ٢٢٥/٦ من طريق سفيان بن عيينة، به. وفيه عند عبد الرزاق: حسبت أنه قال: ولا والد. ورواه عبد الرزاق (١٩١٨٧) عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. قال البيهقي: كذا في هذه الرواية، والذي روينا عن عمر وابن عباس في تفسير الكلالة (يعني: من لا ولد ولا والد كما في روايات أخرى أوردها عنهما)، أشبه -٩٧- كتاب المواريث والوصية والهبة . وكان الذي في ذلك من عمر -يعني الولد- أن يكون كلالةٌ، والوقوف عن الوالدِ، هل هو كلالةٌ، أم لا؟ وقد روي عنه رضي الله عنه في ذلك خلافُ ما في هذا الحديث. ٣٩٩٣- كما حَدَّثْنَا عيسى بن إبراهيم أيضاً، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيِّب، قال: كان عمرُ كتب كتاباً في الكَلالةِ، فلما حَضَرَتْه الوفاةُ دعا بالكتاب، فمَحاهُ، وقال تَرَوْنَ فیه رایُكُم(١). ٣٩٩٤- وكما حَدَّثْنَا عُبيد بن رِحَالٍ، قال: حَدَّثْنَا عبد الغفار بن داود الحرَّاني، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانَةَ، عن داود بن عبد الله الأوْدِي، عن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عباسٍ بالبصرة، قال: قال عمرُ لما طُعِنَ: أمَّا أنا، فلم أَقْضِ في الكلالةِ قَضاءً. ثم نظرنا فيما رُوِيَ في الكلالةِ سوى ذلك؟ ٣٩٩٥- فوجَدنا فهداً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيم، قال: حَدَّثَنَا حِيَّان بن علي، عن محالدٍ، عن الشعبي، قال: أمَرَ المغيرةُ بن شعبة صَعْصَعَةَ بن صُوحَان أن يخطب الناس، فتكلِّم، فحمد الله، وأثنى عليه، بدلائل الكتاب والسنة من هذه الرواية، وأولى أن يكون صحيحا، لانفراد هذه الرواية، وتظاهر الروايات عنهما بخلافها، والله أعلم. (١) رواه بنحوه عبد الرزاق (١٩١٨٣)، ومن طريقه الطبري في ((تفسيره)) (١٠٨٧٩)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به. ورواه الطبري (١٠٨٧٨) من طريق محمد بن حميد المعمري، عن معمر، به. -٩٨- کتاب المواریث والوصية والهبة ثم قال: إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ محمداً حين دَرَسَتِ الآثارُ، وتهدَّمت المنار، فبلِّغَ ما أُرسِلَ به، ثم توفّي رسول الله مَ﴿، واسْتُخْلِفُ أبو بكرٍ، فأقام المصحفَ، وورَّث الكلالةَ، وكان قوياً في أمر الله عَزَّ وجَلَّ، ثم قُبِضَ أبو بكرٍ، واسْتُخْلِفَ عمرُ، فمصَّر الأمصارَ، وفرض العطاء، وكان قوياً في أمر الله عَزَّ وجَلَّ، ثم قُبِضَ عمرُ، واجتمع الناسُ على عثمان، فكانت خلافته قَدَراً، وقتلُه قَدَراً. فقال المغيرةُ: انْظُروا ما يقولُ حين انتهى إلى عثمانَ. فقال: أمَرْتَني أن أخْطُبَ، فخطبتُ، ثم أمرتني أن أجلِسَ، فجلستُ(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه قد كان وَرَّثَ الكلالةَ، ولم نجد فيه ذكرَ ما كانت الكلالة عنده، فنظرنا في ذلك. ٣٩٩٦- فوجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن العشبي: أنا أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه وعمر، قالا: الكلالةُ من لا ولدَ له ولا والد(٢). (١) حبان بن علي ومخالد بن سعيد ضعيفان. ورواه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» ٥٨١/٢-٥٨٢. (٢) منقطع، ورواه الطري (٨٧٤٧) عن يونس بن عبد الأعلى، به. ورواه بتحوه البيهقي ٢٢٤/٦ من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، به. ورواه ابن أبي شيبة ٤١٥/١١-٤١٦، والدرامي ٣٦٥/٢، والطبري (٨٧٤٥) و(٨٧٤٦) من طرق، عن عاصم الأحول، به. -٩٩- کتاب المواريث والوصية والھبة ففي هذا الحديث مع انقطاعه: أن أبا بكر وعمر، قالا: الكلالة من لا ولد له لا والد. ثم نظرنا فيما رُوِيَ في ذلك من غير هذه الوجوه التي ذكرناها؟ ٣٩٩٧- فوجدنا فهداً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حَدَّثَنَا أبو شهاب الحَنَاط، عن ابن عَوْن، عن عمرو بن سعيد، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني ثلاثةٌ من بني سعد: أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مَرِضَ بمكة، فأتاه رسولُ اللهَ لَّه فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مالاً كثيراً، وليس لي وارثٌ إلا كلالة، أفأُوصي بمالي كله؟ قال: (لا). قال: أفْأُوصي بنصْفِه؟ قال: (لا)) قال: أَفْأُوصي بِثُلُثِهِ؟ قال: ((الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ)(١). ٣٩٩٨- ووجدنا يوسف بن يزيد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا سعيد بن منصور، قال: حَدَّثْنَا هُشيم، قال: أخبرنا ابن عَوْن، عن عمرو بن سعيد، قال: حدثني حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، قال: حدثني ثلاثةُ نَفَر من ولد سعدٍ، هذا أحدهم -يعني عامر بن سعد -: أن سعد بن أبي وقّاص مرض بمكة، فأتاه النبيُّ ﴿ يعودُه، فقال له سعد: يا رسول الله، (١) رواه الدورقي في ((مسند سعد)) (٣٤)، وأبو يعلى (٧٨١) (٨٦) من طريق عبد الله بن عون، به. ورواه ابن سعد ١٤٥/٣، وأحمد (١٤٤٠)، والدورقي (٣٣)، والبخاري في (الأدب المفرد)) (٥٢٠)، ومسلم (١٦٢٨) (٨) و(٩)، وابن خزيمة (٢٣٥٥)، والبيهقي ١٨/٩ من طريق أيوب السختياني، عن عمرو بن سعيد، به. وانظر ما بعده، وما سلف في الباب السابق. - ١٠٠ -