Indexed OCR Text
Pages 581-600
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة الله يَ﴿ قد قال: ((كُلُّ مولودٍ يولَدُ على الفِطرةِ، فأبواهُ يُهَوِّدانِهِ أو يُنصِّرَانِهِ أو يُشركانِهِ)(١)، فلم يكنْ ذلك على معنى تهويدِهما إِيَّاهُ ولا تنصيرِهِما إِيَّاهُ تهويداً وتنصيراً يستأُنِقانِهِ فيه، ولكنْ يكونُ كذلك سبٌ منهما يوجبُ ذلكَ فيه. فمثلُ ذلك قولُه: ((فيشترِيَهُ فيعِقَه)) ليسَ على عتاق يستأنِفُهُ فيه بعد شرائِهِ إِيَّاهُ، ولكنْ سببُهُ منه الذي لا يجوزُ معهُ بعدَ مِلكِهِ إِيَّاهُ بقاءُ مِلكهِ فيه. والله نسأله التوفيقَ. ٤٠٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ مما یحتجُّ به مَنْ ذهب إلی إطلاق بیع المدبّر ٣٠١٨- حَدَّثْنَا زِيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الحميد بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بنُ عمروٍ، عن عبدِ الكريم -وهو الجزريُّ-، عن عطاء، عن جابر بنِ عبدِ الله: أن رسولَ الله ◌ُ﴿ أتاه رَجُلٌ قد دَبَّ غلاماً له، فاحتاجَ، فقال له النبيُّنَ﴿هُ: ((إِنْما الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرٍ غِنِىّ، وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)(٢). (١) حديث صحيح، تقدم تخريجه في كتاب الإيمان. (٢) صحيح، عبد الحميد بن موسى، وإن كان مجهولاً - قد توبع. ورواه عبد بن حميد (١٠٠٥) عن زكريا بن عدي، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠٠٥) من طريق العلاء بن هلال، كلاهما عن عبد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٧١٨٦)، ومسلم ص ١٢٩٠، والنسائي في ((الكبرى) (٥٠٠٠)، وابن حبان (٤٩٢٩)، والبيهقي ٣١٠/١٠ من طرق، عن عطاء بن أبي رباح، به. - ٥٨١ - كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٣٠١٩ - وحَدَّثْنَا رَوْحُ بنُ الفَرَجِ، قال: حَدَّثْنَا عمرو بنُ خالد، قال: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمرو، عن عبدِ الكريم الجزريِّ، عن عطاء، عن جابرٍ: أن رجلاً أعتقَ عبدَه عن دُبُر منه فاحتاجَ مولاه، فأمره ببيعه، فباعه بثمان مئة درهم، فقال: ((أنْفِقْهما على عِالِكَ، فَإِنَّما الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرٍ غِنِىٌّ، وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث عن رسول الله﴿ إطلاقُه للمديِِّ لهذا العبدِ بيعَه، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عطاء بن أبي رباح من غيرِ هذين الوجهين. ٣٠٢٠- كما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن المبارك، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن حسين المعلم، عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله: أن رجلاً من الأنصارِ أعتق غلاماً له عن دُبُرٍ منه فاحتاجَ، فقال النبيُّ ◌َ﴿ٌ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟). فاشتراه نُعَيْمُ بنُ عبدِ الله بثمان مئة درهم، فَدَفَعَها إليه النبيُّ (١). ٣٠٢١ - وكما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا داودُ بنُ عمرو، قال: حَدَّثْنَا حَسَّانُ بنُ إبراهيمَ، عن إبراهيمَ الصَّائِغِ، عن عطاء، قال: أخبرني جابرُ بنُ عبدِ الله: أن رجلاً كان على عهدٍ رسول (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٤٠٣)، وأبو يعلى (٢١٦٦) من طريقين، عن يزيد بن زريع، به. ورواه البخاري (٢١٤١)، ومسلم ص ١٢٩٠، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٩٩)، وأبو يعلى (٢٢٣٦)، والبيهقي ٣١٠/١٠ من طرق، عن حسين المعلم، به. - ٥٨٢- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة الله ﴿ له مملوكٌ فأعتقه على ذلك النحو، فبلغ ذلك النبي 18#، فقال: ((مَنْ يَشتَرِيهِ مِنْي؟). فباعه، ودَفَعَ ثَمنَه إلى صاحبه. ٣٠٢٢- كما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوهّاب بِنُ نَجْدَةَ الْخَوْطِيُّ، قال: حَدَّثَنَا شعيبُ بنُ إسحاق، عن الأوزاعي، عن کو عطاء بن أبي رباحٍ، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله، يقولُ: كان لِرَجُلٍ عَبْدٌ، فَجَعَلَ له العتقَ بعد موته، وكان قليلٌ الشيءٍ، فباع رَسُولُ اللهِعَطُ العَبْدَ، ثم دَفَعَ إليه ثَمَّنَه، وقال: ((أنت إلى ثمنه أحوجُ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ أغْنى). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ، أن رسولَ اللهِمِ﴿ٌ تَوَلَّى بَيْعَ ذلك الُدَبَّر، فاحتمل أن يكونَ ذلك كان لِمعنى في الرحلِ الذي باعه عليه مِن الأحوال التي تقصر بمالكي العبيدِ عن التبسُّط في عبيدهم بالتدبير وبما سواه، فباعه عليه لذلك، وهكذا وجدنا هذا الحديث مِن رواية عطاء، عن جابر، وقد رواه عن جابر أيضاً مجاهد. ٣٠٢٣ - كما قد حَدَّثَنَا عليُّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: كان بالمدينة رجلٌ من بني عُذْرَةً، فأعتق غلاماً له قبطياً يُدعى أبا المُذَكَّر عن دُبُرٍ منه، ثم أتى رسولَ اللّهَ﴾، فذكر له حاجةٌ، فأمره أن يبيعه، فباعه بثمان مئةٍ درهم من نعيم النَّحام. ٣٠٢٤- وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي، قال: حَدَّثَنَا المحاربيُّ، عن محمد بن إسحاق، عن ابنِ أبي نجيحٍ، -٥٨٣- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة عن مجاهد، عن جابر بنِ عبد الله، قال: كان لِرجلٍ من بني عُذرة عبدٌ، فأعتقه عن ذُبُرِ منه، وكان ذا حاجةٍ، فقال رسولُ اللهِمَ ﴿: ((إذا كان لِإِحَدِكُمْ حَاجَةٌ، فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ)). ثم أمره، فباعه من نُعيم بن عبد الله بثمان مئة درهم. ٣٠٢٥- وكما حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ محمد المُرُّوذي، قال: حَدَّثَنَا جريرُ بنُ حازمٍ، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، عن جابر بنِ عبدِ الله: أن رجلاً من الأنصار يُكنى أبا مذكر أعتق عبداً له عن دُبُرٍ، وليس له مالٌ غيره، فبعثَ إليه النِيُّمَ﴿ فباعه مِنْ نُعيم بن عبد الله النحام بثمان مئة درهم، ودعاه، فردَّ عليه الثمن، وقال: ((إِنما يَعْتِقُ من له فَضْلٌ، وإلا فإنّما يعودُ على نفسه)). ٣٠٢٦ - وكما حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ محمد، قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازمٍ، عن أيوبَ، عن عمرو بنِ دينار، عن جابرٍ، مثلَ ذلك، غيرَ أنَّه قال: قال جابرٌ: عبداً قبطياً، يقالُ: له يعقوبُ، مات عامَ أوَّل(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ، أنَّ رسول الله مَّ تولّى بَيْعَ ذلك المملوك، فقد يحتملُ أن يكونَ ذلك المعنى الذي قد ذكرناه في حدیثٍ عطاء، عن جابر. (١) حديث صحيح، ورواه الشافعي ٦٨/٢، والبيهقي ٣٠٩/١٠ من طريق حسد بن سلمة، وعبد الرزاق (١٦٦٦٢)، وأحمد ٢٩٤/٣، وابن الجارود (٩٨٤) من طريق ابن جريج، ومسلم ص ١٢٩٠ من طريق مطر، ثلاثتهم عن عمرو بن ينار، به. - ٥٨٤- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ثم نظرنا: هل رَوَى هذا الحديث عن جابرٍ غيرُ من ذكرنا، فوجدنا محمدَ بنَ المنكدرِ قد رواه أيضاً عن جابر. ٣٠٢٧- كما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا المُقَدَّمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ سلمة -قال أبو جعفر: وهو ابن أبي الحسام-، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المنكدر، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلاً أعتق عبداً له لَيْسَ له مالُ غيره، فردَّه النبيُّ:﴿ في الرِّقِّ، فباعه، وأعطاه ثَمنه(١). ثم نظرنا: هل رواه عن جابر غيرُ من ذکرنا ٣٠٢٨- فوجدنا أحمدَ بنّ داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يحيى بن أبي عمر، قال: حَدَّثْنَا سفيادُ [ح]، ووجدنا أحمد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيدٍ، جميعاً عن عمرو بنِ دينار، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلاً أعتق غُلاماً له عن دُبُرٍ منه لم ے يَكُنْ له مالٌ غيره، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ﴿، فقال رسولُ الله ◌َ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْي). فاشتراه نُعيم بنُ عبد الله بن النحام عبداً قبطياً، مات عام أوَّل بثمان مئةٍ درهمٍ (٢). (١) رواه البيهقي ٣١٣/١٠ من طريق إسمايل بن إسحاق، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، به. ورواه البخاري (٢٤١٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠٠٨)، والبيقهي ٣١٣/١٠ من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، به. (٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي (١٢١٩) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، - ٥٨٥- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة فكان في هذا الحديثِ أيضاً مثلُ ما في الأحاديثِ التي قبلَه، وكان محتملاً لما احتملته الأحاديثُ التي قبلَه. ثم نظرنا: هل رواه عن جابر غیرُ من ذکرنا ٣٠٢٩- فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو حُذيفة، قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ الثوري، عن أبي الزبير، عن جابرٍ: أنَّ رجلاً مِن الأنصارِ يُقال له أبو فاطمة، أعتق غلاماً له عن دُبُرٍ منه، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ مَ﴿، فقال: ((هَلْ لَهُ مِنْ مَالِ غَيرِه)). فقالوا: لا، فقال النبيَُّ﴿ِ: (مَنْ يَشتَرِيهِ مني؟). فاشتراه نُعيم بنُ النحام خَتَنُ عُمَرَ بن الخطاب بثمان مئة درهم، فقال النبيُّ ◌َ﴿: ((أَنْفِقْها على نَفْسِكَ، فإن كان فَضْلٌ فعلى أهْلِكَ، فإن كان فَضْلٌ فعلى أقاربك، فإن كان فَضْلٌ، فَاقْسِمُ هاهنا وهاهنا، يميناً وشمالاً)(١). ورواه الشافعي ٦٩/٢، وعبد الرزاق (١٦٦٦٣)، والحميدي (١٢٢٢)، وابن أبي شيبة ١٧٤/٦، وأحمد ٣٠٨/٣، والبخاري (٢٢٣١)، ومسلم (٩٩٧) (٥٩) ص١٢٨٩، وابن ماجه (٢٥١٣)، وابن الجارود (٩٨٣)، وأبو يعلى (١٨٢٥) و(١٩٧٧)، والبيهقي ٣٠٨/١٠ و٣٠٨-٣٠٩، والبغوي (٢٤٢٦) من طرق، عن سفيان بن عيينة، به. ورواه البيهقي ٣٠٨/١٠ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن مسدد، به. ورواه الشافعي ٦٨/٢، والبخاري (٦٧١٦) و(٤٩٤٧)، ومسلم (٩٩٧) (٥٨) ص١٢٨٩، وابن حبان (٤٩٣٠)، والبيهقي ٣٠٨/١٠ من طرق، عن حماد بن زيد، به. (١) رواه عبد الرزاق (١٦٦٦٤)، وعنه أحمد ٣٦٩/٣، ورواه أحمد ٣٠١/٣ عن و کیع، کلاهما (عبد الرزاق وو کیع) عن سفيان الثوري، به. - ٥٨٦- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٣٠٣٠- ووجدنا يزيدَ بنَ سنان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عمرو بنُ خالد، قال: حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، حَدَّثَنَا أبو الزبير، عن جابرِ، قال: أعتقَ رجُلٌ من الأنصار غلاماً له عن دُبُرٍ منه، فقال عمرو: أرى أنه زهيراً قال: يُقال له أبو مذكور، لم يَكُنْ له مَالٌ غيره، فقال له النبيُّ ﴿: (أَعْتَقْتَ غلامَك عن ذُبُرِ منكَ؟)) قال: نعم، قال: ((مَنْ يَشتَرِيهِ مِنِّي؟). فابتاعه النخَّامُ بثمان مئة درهم، فدفعها إليه، فقال: ((أَنْفِقْ على نَفْسِكَ، فإن فَضَلَ عنك شيءٌ، فعلى أهْلِكَ، فإن فَضَلَ شيءٌ، فعلى ذوي قرايَتِكَ، فإن فَضَلَ شيءٌ، فهكذا وهكذا). ٣٠٣١- ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ لهيعة، والليتُ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، ثم ذكر مثلَه عن رسول الله (١). ورواه مطولاً ومختصراً الطيالسي (١٧٤٨)، والشافعي ٦٨/٢ و ٦٨ -٦٩ و ٦٩، وعبد الرزاق (١٦٦٨١)، والحميدي (١٢٢٢)، وأحمد ٣٠٥/٣ و٣٣٠، ومسلم (٩٩٧) و(٤١) وص ١٢٩٠، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي ٣٠٤/٧، وفي ((الكبرى)) (٥٠٠٦)، وأبو يعلى (٢١٦٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٥) و(٢٤٢٥)، وابن حبان (٣٣٤٢) و(٣٣٤٥) و(٤٩٣٢) و(٤٩٣٤)، والبيهقي ٣٠٨/١٠-٣٠٩ و ٣٠٩ و٣٠٩ - ٣١٠ و٣١٠ من طرق، عن أبي الزبير، به. (١) رواه الشافعي ٦٨/٢ عن يحيى بن حسان، ومسلم (٩٩٧) (٤١) و(٩٩٧) ص١٢٨٩، والنسائي ٦٩/٥ و٣٠٤/٧، وفي (الكبرى)) (٥٠٠٧)، والبيهقي ٣٠٩/١٠ من طريق قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعيد، به. -٥٨٧- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٣٠٣١°م- ووجدنا يزيد بن سنان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري، قال: حَدَّثْنَا عَزْرَةُ بنُ ثابت، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ النبيَّ ◌َّ بَاعَ مُدَّراً بثمان مئة درهم، ودَفَعَ ثمنه إلى مَوْلاه، وقال: ((إذا كَانَ أحَدُكم فقيراً، فليبدأُ بنفسِهِ)). قال أبو جعفر: ففي أحاديثِ سُفيان وزهيرٍ والليثِ وابن لهيعة كشف رسول الله ﴾ أحوالَ مولى ذلك العبدِ، أله مالٌ غيرُه؟ أو ليسَ له مالٌ غيره، وبيعه إِيَّاه لما وقف على أن لا مال له غيرُه، ففي هذا ما يَدُلُّ أن أحوالَه في تدبيره عبدَه، إذا كان له مالٌ غيره خلاف تدبيره إياه، وليس له مالٌ غيره، ولم يكن ذلك من رسول الله ﴿ إلا لاختلاف الأحوال في ذلك، وقد رُوِيّ عن عطاء ما يَدُلُّ أن مذهبه کان کذلك. كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الحسن الكوبيِّ، قال: حدثني أسباطُ بن محمد، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الملك، عن عطاء في رَجُل أعتق جاريةٌ عن دُبُرٍ أَيَطَؤُها؟ قال: نَعَمْ، قال: أيبيعُها؟ قال: لا، إلاَّ أن يحتاجَ إلى ثمنها. قال الشيخ: فمن يُطْلِقُ بيعَه عن غيرِ حاجةٍ منه إلى ثمنه، كان هذا الحديث حجةٌ عليه. وقد رُوِيَ عن عطاء، عن جابرٍ: أنَّ المبيعَ من ذلك المدبر إنما هو خدمتُه لا رقبتُه. ٣٠٣٢- كما حَدَّثْنَا إسحاق بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ طريقٍ الكوفي، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ فضيلٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الملك، عن عطاء، عن جابر بنِ عبدِ الله: أن النبيَّ :﴿ أَمَرَ ببيعٍ خِدْمَةِ المُدَبَّر. -٥٨٨- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة فكان في هذا الحديثِ أنَّ الذي أمرَ رسولُ اللهِ مُّ ببيعه مِن المدبر خدمته لا رقبته. فقال قائلٌ: أفيجوزُ أن يُقال في هذا: باعه وإنما آجره؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ: أنَّ هذا مما قد يجوزُ أن يُذكر بالبيع، وإنما يُرادُ منه الإجارةُ، كما قد رُوِيَ عن رسولِ ٣٠٣٣- ما قد حدثناه يزيدُ، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصمِ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ جريجٍ، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسولُ اللهِ﴿ عن بيعٍ بياضِ الأرضِ لِتحترثُ يبيع الرجل أرضه، فنهى رسولُ الله عن ذلك(١). ٣٠٣٤- ومما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو داود الطيالسيُّ، عن سَلِيم بنِ حيَّان، عن سعيد بنِ مِينا، عن جابرِ بنِ عبد الله: أن رسولَ اللهِ لَّه قال: «مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ ماءٍ أَو فَضْلُ أَرْضٍ، فَلَيَزْرَعْها، ولا يَبيعها))، قال سَليم: فقلتُ له: يعني الكراءَ، قال: نَعَمْ(٢). مے (١) رواه بن حبان (٤٩٥٧) من طريق محمد بن معمر، عن أبي عاصم، به. ورواه مسلم (١٥٦٥) (٣٤)، والنسائي ٣١٠/٧ من طريقين، عن ابن جريج، به. وزادا: ((نهى عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء)). ورواه أحمد ٣٣٨/٣ و٣٩٥، والدارمي ٢٧١/٢، ومسلم ص١١٧٨ (١٠٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﴾ عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو ثلاثاً. (٢) رواه مسلم ص١١٧٧ (٩٤) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، وأبو يعلى -٥٨٩- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة قال: ففي هذا الحديث ذِكْر الإجارةِ المنهي عنها بالبيعِ، فكما جازَ في هذا أن يُطلق عليها اسمُ البيع، احتملَ أن يكونَ بيعُ خدمة المُدَبَّر أيضاً كانت كذلك مِن إطلاق اسم البيع عليها، وقد كشفنا عن حديث جابر هذا، فوجدنا جابراً لم يأْخُذْه عن رسولِ اللهِعَ﴿، وإنما أخذه عن رَجُلٍ غيره ممن لا يعلم، أهو من أصحابه، أم من غيرهم؟ وفي ذلك ما يمنع الاحتجاج به. ٣٠٣٥ - كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ بشار، قال: حَدَّثْنَا محمد - يعني ابنَ جعفر غندراً-، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن عمرٍو، قال: سمعتُ جابران عن رَجُلٍ من قومه، أنه أعتق مملوكاً له عن دِّبُرٍ، فدعا به النِيُّ محلّ، فباعَهَ(١). ثم وجدنا هذه القصة قد رُوِيَ أنها كانت مِن رسول الله لم# في مُدََّّرٍ قد كان مات مولاه. ٣٠٣٦- كما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ (٢١٤٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سليم بن حيان، به. (١) إسناده صحيح، وهو في ((السنن الكبرى) للنسائي (٤٩٩٧). وقد سقط من المطبوع من (الكبرى) محمدُ بن جعفر، واسْتُدرك من (تحفة الأشراف)) ٢٥٩/٢. ورواه أحمد ٣٦٨/٣-٣٦٩ عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. ورواه الدارمي ٢٥٦/٢-٢٥٧، والبخاري (٢٥٣٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٩٨)، والبيهقي ٣٠٨/١٠ من طرق، عن شعبة، به. وفيه عندهم: عن جابر أن رجلاً .... - ٥٩٠- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة سعيد ابن الأصبهاني، قال: حَدَّثْنَا شريكٌ، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء وأبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ رجلاً دَبَّر مملوكاً له، ثمَّ ماتَ، وعليه دَيْنٌ، فباعه النِيُّ ◌َ﴿ فِي دَيْنِهِ(١). ٣٠٣٦°م- وكما حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعيم، قال: حَدَّثْنَا شريك، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلُه. ٣٠٣٧- وكما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حَدَّثَنَا خُلُف بنُ هشامٍ، قال: حَدَّتْنَا شريكٌ، عن سلَمَةَ بن كُهيل، عن عطاءٍ، عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: ماتَ خَتَّنٌ لِعُمَرَ بن الخطاب، وعليه دَيْنٌ، وله مُدَبَّرٌ، فباعه البِيُّنَ﴿ٌ فِي دَيْنه. ففيما روينا أنَّ هذا البيعَ مِن النِيِّ ﴾ٌ لِهذا المدير إنما كان بعدَ موتٍ مولاه في الدَّيْن الذي كان على مولاه، وقد قال جماعةٌ من أهلِ (١) رواه أحمد ٣٦٥/٣ عن الفضل بن دكين، وأبو يعلى (١٩٣٢) عن ابن أبي شيبة، كلاهما عن شريك، به. ورواه أحمد ٣٩٠/٣ عن أسود، عن شريك، عن سلمة، عن عطاء وحده، عن جابر. ورواه أحمد ٣٠١/٣ عن علي بن حكيم الأودي وابن أبي شيبة، عن شريك، عن سلمة بن کھیل، عن أبي الزبير وحده، عن جابر. ورواه أحمد ٣٧٠/٣، والبخاري (٢٢٣٠)، وأبو داود (٣٩٥٥)، وابن ماجه (٢٥١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠٠٢) و(٥٠٠٣)، وفي (المجتبى)) ٣٠٤/٧، والبيهقي ٣٠١/١٠ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والنسائي و٣٠٤/٧ رفي (الكبرى)) (٥٠٠٢)، من طريق سفيان الثوري، و٢٤٦/٨ وفي (الكبرى)) (٥٠٠٤)، من طريق الأعمش، ثلاثتهم عن سلمة بن كهيل، عن عطاء وحده، عن جابر. -٥٩١- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة المدينة، منهم: مالكُ بنُ أنس: إن المُدَّبَّرَ يُباعُ بعدَ موتِ مولاه في دَيْن مولاه، وهم يمنعون مولاه من بَيْعِهِ في حياته، فإن كان الحديثُ إنما كان على ما في حديثٍ شريكٍ هذا، فليس فيه ما يُوجبُ إطلاقَ بَيْعِ الْمُدَّبَّرِ في حياة مولاه، وبعدَ هذا، فهذا اضطرابٌ شديد قد وَقَعَ في هذا البابِ مما يحتجُّ من يُطلق بَيْعَ المدبر باضطرب بعضِ الأحاديث بأقلَّ من هذا القدر. قال في حديث بَرْوَع: إنَّه قد اضطربَ عنده، لأن بعضَ الناسِ يقول فيه مَعْقِلُ بنُ سِنان، وبعضهم يقولُ فيه: مَعْقِلُ بنُ يسار، وإن كنا ما وجدناه عن معقل بن يسار في روايةٍ أحدٍ، وإذا كان هذا عنده اضطراباً، كان ما ذكرناه في حديثِ الْمُدَبَّر بالاضطراب أولى، وكان إذا وسعه فيما قال في حديث بروع تركُه، والأخذُ بغيره، كان مَنْ مَنَعَ من بيع المُدَبَّر في حياة مولاه بالاضطرابِ الذي رُوِيَ فيه لمن مَنَع من ذلك أوسع. ولقد وجدنا عن جابر بن عبد الله -وهو الذي روى الحديث- ما يَدُلُّ على أن مذهَبَه كان أن لا يُبَاعَ المُدَبَّرُ. ٣٠٣٨- كما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثْنَا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال: أخبرنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير، أنَّه سَمِعَ جابرَ بنَ عبد الله يقول في أولادِ المُدَّرَةِ: إذا مات مولاها لايراهم إلا أحراراً، وولدها ذلك منها، كأنَّه عضوٌ منها(١). (١) رواه البيهقي ٣١٦/١٠ من طريق حبان، عن ابن المبارك، به. ورواه ابن أبي شيبة ١٦٦/٦، والبيهقي ٣١٥/١٠ من طريق ابن جريج، به. - ٥٩٢- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة فهذا جابرٌ يقولُ هذا، وفي ذلك مِن قوله ما قد دَلَّ على أنَّ الْمُدَبَّرَةَ ليست معتقة بوصيةٍ، لأنَّ الموصى بعتقها إذا وَلَدَتْ ولداً في حياة مولاها لا يجبُ عتاقه معها بَعْدَ موتِ مولاها، في ذلك ما قد دَلَّ أن للتدبير عملاً فيمن دبر في حياة مولاه، ليس مع الموصى بعتقه ذلك العمل للوصية بعتقه، وقد وَكَّدَ هذا المعنى قولُ رسول الله:﴿ فيما قد رويناه فيه: ((إنَّما الصَّدقةُ عن ظَهْرِ غِنِىٌّ). ففي ذلك ما يُوجبُ عَمَلَ التدبر في المدَبَّر في حياة مولاه، ولا ينكر بيعُ مَنْ هذه سبيلُه، وقد وجدنا عن عثمانَ بن عفان، وعبدِ الله بنِ عمر ما يَدُلُّ على المنع من بيع المدير. ٣٠٣٩- كما حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثنَا شعيبُ بنُ الليث، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي النّضر، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة - بطنٍ من بُطون جهينة- أنه قال: أنكح سيدُ جَدَتي جَدَّتي عبداً له، ثم أعتقها عن ذُبُرٍ، وقد ولدت أولادً قبل أن يَعْتِقها، وولدت أولاداً بَعْدَ عِتقها عن ذُبُرٍ، ثم توفي سيِّدُها، فخاصمت إلى عثمان رضِيَ اللهُ عنه، فقضى أن ما وَلَدَتْ قبل أن تُدَبَّرَ عبيدٌ، وما وَلَدَتْ بَعْدَ التدبير معه يُعتقون بعتاقها(١). ٣٠٤٠- وكما حَدَّتْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: ولىدُ الْمُدَبَّرةِ (١) رواه البيهقي ٣١٥/١٠ من طريق حجاج، عن الليث، به. -٥٩٣- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة بمنزلتِها(١). وكما حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثَنَا نُعيم، قال: حَدَّثْنَا ابنُ المبارك، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، قال: المعتقة عن دُبُرٍ ولدُها بمنزلتها يُعْتَقُونَ بعتقها، ويُرَقُّون ◌ِرِقُها. ففي هذا الحديثِ من عُثمان وابنِ عمر ما قد دَلَّ على أن مذهبَهما كان في المدبرة المذهبَ الذي ذكرناه عن جابر فيها، وهذا القولُ في المنع من بَيْعِ الْمُدَّرة قد قال به مِن فقهاءِ الأمصارِ: أبو حنيفة، وابنُ أبي ليلى، والتوريُّ، وأئمةُ الحجازِ: كمالكٍ وذويه. والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) رواه البيهقي ٣١٥/١٠ من طريق محمد بن يوسف، به. ورواه ابن أبي شيبة ١٦٣/٦ عن ابن أبي زائدة وابن المسيب، والبيهقي ٣١٥/١٠ من طريق ابن نمير، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر، به. ورواه عبد الرزاق (١٦٦٨٣) من طريق عبد الله بن قسيط، عن ابن عمر. -٥٩٤- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٤٠٤- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رواه سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﴾ في العبدِ يكونُ بينَ الشَّرَكَاءِ، فيعتقه أحدهم مع يسار منه بقيمة أنصباء شر کائه فیه، ومن سوی ذلك من اعتباريتها ٣٠٤١ - حَدَّثْنَا المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه: أن رسولَ اللهِح /، قال: ((إذا كانَ العَبْدُ بِينَ اثْنَيْنِ، فَأَعْتَقَ أحَدُهُمَا نَصِيبَه، فإنْ كان مُوسِراً، فإنَّه يُقوَّم عليه بأعلى القِيمةِ، ويُعْتَقُ)). قال سفيان: وربما قال عمرو بن دينار: ((قيمة [عَدْلِ]، ولا وَكْسَ فيه ولا شَطَطَ)(١). قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديثِ حكْم المعتِقِ إذا كان موسِراً مما يُؤْخَذُ به بعتاقه، ولا شيءَ فيه من حكم العبد المعتقِ إذا كان المعتِقُ مُعسِيراً. ٣٠٤٢- وحَدَّثْنَا عُبيد بن رِجالٍ، حَدَّثْنَا أحمد بن صالح، حَدَّثْنَا (١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٣ بإسناده ومتنه. ورواه الشافعي في ((مسنده)) ٦٦/٢ وفي («السنن المأثورة)) (٥٧٩) برواية الطحاوي عن خاله المزني، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٢٧٥/١٠. ورواه الحميدي (٦٧٠)، والبخاري (٢٥٢١)، ومسلم ص١٢٨٧ (٥٠)، وأبو داود (٣٩٤٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٤١) و(٤٩٤٢)، والبيهقي ٢٧٥/١٠ من طرق، عن سفيان، به. - ٥٩٥- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة عبد الرزّاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر: أن التِي ◌َ﴾، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً له في عبدٍ، أُقِيمَ ما بَقِيَ من مالِهِ، إذا كان له مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العبدِ)(١). قال عبدُ الرزّاق: لا أدري أُمِنْ قول الزُّهري، أم هو في الحديث؟ يعني قولَه: ((إذا كان له مالٌ) إلى آخره. ٣٠٤٣- وحَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهَوَيْةٍ-، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهْري، عن سالٍ، عن أبيه، عن رسول الله :﴿، قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً له في مَمْلوكٍ، أُقِيمَ ما بَقِيَ مِنْ مالِهِ). قال الزُّهريُّ: إن كان له مالٌ يَبْلُغُ ثمنه. قال أبو جعفر: ففي حديث أحمد بن شُعيب هذا بيانُ ما في هذا الحديث إن كان له مالٌ يبلُغُ ثمّنَه أنه من كلام الزُّهْري، لا مما حَدَّثَّه به سالٌ، عن أبيه، عن النبيِّ﴿، فعاد ما في هذا الحديث إلى ذِكْرٍ حُكْم الشَّريك المُعْتِقِ إذا كان مُوسِراً بغير ذِكرِ فيه لُحُكمِه في ذلك إذا كان مُعسيراً، وهذا مما لا اختلافَ فيه بين أهلِ العلم من وجوب الضَّمان فيه على الشَّريك الموسِرِ المعتِق للعبد الذي يشاركه فيه غيرُه، فأما إذا كان مُعسِراً، فإنهم يختلفونَ في ذلك، ولا نَجِدُ في هذا الحديث ما يقضي لبعضهم على بعض فيما يختلفون فيه من ذلك، وبالله التوفيقُ. (١) إسناده صحيح، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٦٧١٢). ورواه من طريق عبد الرزاق مسلمٌ ص١٢٨٧ (٥١)، وأبو داود (٣٩٤٦)، والترمذي (١٣٤٧)، والنسائي ٣١٩/٧، والبيهقي ٢٧٥/١٠. -٥٩٦- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٤٠۵- بابُ بیانِ مُشْکل ما رواه نافع مولی عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله # في هذا المعنى ٣٠٤٤ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، حَدَّثْنَا مُسدَّد بن مُسَرْهَد، حَدَّثْنَا يحيى - وهو ابنُ سعيدٍ القَطَّان-، عن عُبيدِ الله - وهو ابن عمر-، حدثني نافعٌ، عن ابن عمر: أن رسول الله ﴿، قال: ((مَنْ أعتقَ شِرْكاً له فِي مَمْلُوكٍ، فقد عَتَقَ كُلُّه، فإن كان لِلَّذِي أعْتَقَ نصيبَه من المالِ ما يَبْلُغُ ثَمَنَه، فعليه عِنْقُهُ كلُّه)(١). ٣٠٤٤°م- وحَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حَدَّثْنَا خالد - وهو ابنُ الحارث-، حَدَّثْنَا مُبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أن النبيِ﴿ّ، قال: (مَنْ كان له شِرْكٌ في عبدٍ فَأَعْتَقَه، فقد عَتَقَ كُلُّه، فإن كان له مالٌ، قُوِّمَ عليه قِيمَةٌ عَدْلٍ في مالِهِ، وإن لم يَكُنْ له (١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٠٦/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٥٣/٢ عن يحيى القطان، به. ورواه أحمد ١٤٢/٢، والبخاري (٢٥٢٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٤٥) و(٤٩٤٦) و(٤٩٥٠) و(٤٩٥١) من طرق، عن عبيد الله بن عمر، به. ورواه أحمد ١٠٥/٢، والبخاري (٢٥٢٥)، ومسلم (١٥٠١) وص١٢٨٦ (٤٩)، وأبو داود (٣٩٤٣) و(٣٩٤٥)، والنسائي في ((الكبرى) (٤٩٥١) و(٤٩٥٢) و(٤٩٦١)، وأبو يعلى (٥٨٠٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٣ و١٠٦، وابن حبان (٤٣١٥)، والبيهقي ٢٧٥/١٠ و٢٧٧ من طرق، عن نافع، به. وبعضهم يرويه بزيادة: ((وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق)). -٥٩٧- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة مالٌ، فقد عَتَقَ من ما عَتَقَ)). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث إخبارُ رسول الله مَطّ: أن العبد قد عَتَقَ كلَّه بعِثْقِ الذي أعتقه، وإن كان الذي يملِكُه فيه بعضَه لا كلَّه، والذي فيه سوى ذلك من ذكر ما يجب عليه بيسارهِ زائدٌ على ذلك، منفصلٌ منه، وليس في ذِكْرٌ حكم العبدِ إذا كان معتقُه الذي يملك بعضَه ولا يملك بقيَّتَه مُعسيراً، كيف هو؟ فكان بعضُ الناس يذهبُ إلى أنه یکون علیه في ذلك وإن كان معسراً، كمثل الذي يكون عليه فيه إذا كان موسراً، ويذهبُ قائلو ذلك إلى أنهم لم يَرَوُا الإعسارَ يمنع الجُناةَ للواجب عليهم بجناياتهم في حال إعسارهم يُقَيَّمُ ما جَنَوْا عليه فأتْلَفُوه لمالكيه، وإن أحكامهم في ذلك في حال إعسارهم كأحكامهم فيه حال يسارهم، إلا عند الأخذ بذلك في حال إعسارهم به، فإنه مرفوعٌ عنهم لعَجْزِهم عنه لا ما سوی ذلك مما يُؤْخَذُونَ به منه في حال یسارهم به. وكان مما يحتَجُّونَ به في ذلك لما يذهبونَ إليه فيه ما يُرْوى عن ابن عمر من غير حديث نافع. ٣٠٤٥- كما حَدَّثْنَا عليٌّ بن شَيْبة، حَدَّثْنَا يحيى بن يحيى النِّيسابوري، حَدَّثْنَا أبو الأحوص - يعني سَلاَّم بن سُلَيم الحنفي-، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ مَ﴾: ((مَنْ أَغْتَقَ شِقْصاً له في مَمْلُوكٍ، ضَمِنَ لِشُر کائِهِ نَصِیبھُم». -٥٩٨- کتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٣٠٤٥م- وكما حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا هَنَّاد بن السَّري، عن أبي الأحوص، ثم ذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ((ضَمِنَ لأصحابه أنْصِبَاءْهُم)). ٣٠٤٦- وكما حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، أخبرني هلال بن العلاء الرَّقّي، حَدَّثْنَا الحسين بن عَيَّاض - يعني الباحُدَّائي-، حَدَّتْنَا زُهير بن معاوية، أخبرنا عبدُ العزيز بن رُفِيْع، عن عمرو بن دينار، وابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عمر؛ قلتُ: عن رسول الله﴿؟ قال: نعم. قال: ((مَنْ عْتَقَ عَتَاقَةً فيها شريكٌ، فتمامُ عِثْقِهِ على الذي أعْتَقَه)). قال أبو جعفر: فاختلف أبو الأحوص، وزهير بن معاوية على عبد العزيز بن رُفَيْع في إسناد هذا الحديث، ورواه كلُّ واحدٍ منهما عنه كما ذكرناه عنه، والله أعلم بحقيقة الصَّوابِ في ذلك. وكان من الحجة على أهل هذا القول لمخالفتهم فيه: أنه قد يحتملُ أن يكون الذي في هذا الحديث مما حفظه راويه عن ابن عمر، عن رسول الله ﴿، مما حفظه عنه فيه على حُكْمِه إذا كان موسِراً، لا على حكمه إذا كان معسراً، وكان في حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع الذي ذكرناه في هذا الباب ذِكْرُ لك الحكم في العَتاقِ أيضاً، وذكر الواجب بعده في يَسارِ الْمُعِقِ، فكان الأوْلى في ذلك أن يُصحَّحَ الحديثان جميعاً، ويُجْعَلان على أن المراد بما فيهما ما يجبُ على المعتق في حال يَساره لا ما سواه. ثم نَظَرْنا في حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، من غير حديث یحیی وخالد عنه، كيف هو؟ -٥٩٩- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٣٠٤٧- فوجدنا فهد بن سليمان، قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة وابنُ نُمَيْرِ، قالا: حَدَّثَنَا عُبيد الله، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: قال رسول الله بَ﴿: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً له فِي مَمْلُوكٍ، فعليه عِنْقُه كلُّه إن كان له مالُ يبلُغُ ثمنَه، فإن لم يكن له مالٌ قُوِّمَ قيمةَ عَدْلٍ على المُعِقِ، وعَتَقَ منه ما عَتَقَ)(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخبارُ ابن عمر عن رسول اللّه ◌َ﴿ أَنَّ الذي يجبُ على المعتِقِ مما ذكر وجوبه عليه فيه، وفيما رويناه قَبَله في هذا الباب، هو إذا كان له مالٌ يبلُغُ ثُمّنَه، وذلك مما قد يحتمل أن يكون نافعٌ حَفِظَه، عن عبد الله بن عمر، وقَصَّرَ عن حفظه من رواه عن ابن عمر بغیر ذِكْر ذلك فيه. ثم نَظَرْنا في هذا الحديث: كيف رواه عن نافعٍ غيرُ من ذكرنا؟ ٣٠٤٨- فوجدنا محمد بن خُزيمة البصري، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أحمد بن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، حَدَّثَنَا عارِمٌ أبو النُّعمان، حَدَّثْنَا حماد بن زيد، حَدَّثْنَا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي (١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ٤٨٢/٦، ومن طريقه البيهقي ٢٧٩/١٠، به. ورواه البيهقي ٢٧٩/١٠ من طريق عثمان، عن أبي أسامة، وابن نمير، به. ورواه البخاري (٢٥٢٣) عن عبد بن إسماعيل، عن أبي أسامة وحده، به. وروه مسلم (١٥٠١)، والبيهقي ٢٧٩/١٠ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه. ورواه أحمد ١٤٢/٢ عن ابن نمير ومحمد بن عبيد الله ابن المنادي، عن عبيد الله، به . - ٦٠٠ -