Indexed OCR Text

Pages 341-360

كتاب المعاملات - العارية
العزيز.
فقال قائل: فقد روينا عن عبدِ الله بن عباس، وعن أبي هريرة ما
يُوجِبُ غُرْمَ العارِيَة إذا ضاعت في يدِ مستغيرِها لِمعيره إيَّها.
٢٦٩٢- وذكر ما قد حَدَّثْنَا يونس، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عمرٍو
بنٍ دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن أبي هريرة، وعن عمرو،
عن ابن أبي مليكة، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، قالا: العَارِيَّةُ
تُضْمَنُ إن اتبعها صاحبُها(١).
٢٦٩٣ - وما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثْنَا
جريرٌ - يعني ابنَ عبد الحميد-، عن عبد العزيز بنِ رُفيع، عن ابنِ أبي
مُليكة، عن ابنِ عباس رَضِيَ الله عنهما أنه كَبَ إليه في العَارِيَّةِ: أن
اضْمَنْها لِصاحبها(٢).
(١) رواه عبد الرزاق (١٤٧٩٢) عن سفيان بن عيينة، بهذين الإسنادين. بلفظ:
(العارية تغرم)).
ورواه البيهقي ٩٠/٦ من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان، بالإسناد الثاني،
ولفظه: عن ابن عباس في العارية، قال: يغرم.
ورواه ابن أبي شيبة ١٤٢/٦-١٤٣ من طريق ابن جريج وشريك عن ابن أبي
مليكة أن ابن عباس كان يضمن العارية، وزاد ابن جريج: إذا باعها صاحبها.
وروى ابن أبي شيبة ١٤٥/٦، والبيهقي ٩٠/٦ من طريق ابن عيينة، عن عمرو،
عن عبد الرحمن بن السائب أن رجلاً استعار من رجل بعيراً، فعطب البعير، فسأل
مروان أبا هريرة، فقال: يضمن.
(٢) رواه عبد الرزاق (١٤٧٩١) عن إسرائيل، وابن أبي شيبة ١٤١/٦ عن أبي
-٣٤١-

كتاب المعاملات - العارية
فكان جوابُنا له في ذلك: أنا لم ندفع أن يكون في أصحاب
رسول الله8 من يرى ضمانَ العارية، ولكنه - وإن كان من ذكر في
هذين الحديثين قد ضَمِنَها- فإنَّ منهم من لم يَضْمَنْهَا، وجعلها أمانةٌ،
وهُمْ عُمَرُ بنُ الخطاب، وعليُّ بن أبي طالب رضي الله عنهما.
٢٦٩٤- كما قد حَدَّثْنَا أحمد بنُ داود، حَدَّثْنَا عمارُ بن عمر
الحلبي قاضي أهل مكة، حَدَّثَنَا حفصُ بنُ غياث، عن الحجاج بن
أرطاة، عن هلال بنِ عبدِ الرحمن - يعني الوزان-، عن ابنٍ عُكيم -يعني
عبد الله بن عُكيم الجهني-، عن ابنِ عمر، عن عمر أنه كان لا يَضْمَنُ
العَارِيَّةِ(١).
٢٦٩٥ - وكما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود، حَدَّثْنَا يوسفُ بن إبراهيم
المزني، حَدَّثْنَا عبد الرزاق، عن إسرائيلَ بنِ يونس، عن عبد الأعلى، عن
محمد ابن الحنفية، عن عليٍّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه أنه كان لا
يَضْمَنُ العَارِيَّة، ويقول: هي معروف.(٢)
الأحوص، كلاهما عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة -وكان قاضياً-،
قال: سألت ابن عباس: أضمن العارية؟ فقال: نعم، إن شاء الله أهلُها.
(١) الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، ورواه عبد الرزاق (١٤٧٨٥) عن قيس
بن الربيع، عن الحجاج بن أرطاة، به، لكن بإسقاط ابن عمر.
(٢) عبد الأعلى - وهو ابن عامر الثعلبي- ضعيف، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)
(١٤٧٨٨). ورواه ابن أبي شيبة ١٤٣/٦ عن وكيع، عن علي بن صالح، عن عبد
الأعلى، به.
- ٣٤٢-

كتاب المعاملات - العارية
قال أبو جعفر: ولما اختلف أصحابُ رسول اللهلص﴾: في حكمها
هذا الاختلافَ، رجعنا إلى ما يُوجبه النظرُ فيما اختلفوا فيه مِن ذلك،
فوجدنا العارية مقبوضةٌ من ربِّها بطيبٍ نفسه بذلك، لا بعوضٍ يُعوضه
على ما أباحَ منها، وقد وجدنا الأشياءَ المستأجراتِ مقبوضةٍ من أربابها
بأعواض يجب على مستأجريها إيّاها منهم لهم، وكانت ملكُ الأشياء
المستعملة على ذلك غيرَ مضمونة، وإذا كانت مع وجوبِ الأعواض في
استعمالها غيرَ مضمونة، كانت في استعمالها على غير وجوب الأعواض
في ذلك أحرى أن لا تكونَ مضمونةً، وهكذا كان الكوفيون أبو حنيفة
والثوريُّ وأصحابُهما وكثيرٌ منهم سواهم يذهبون إليه في ذلك.
فأما المدنيون، فيجعلون ما ضاعٌ من ذلك مما يظهر ضياعُه يضيعُ
على الأمانة، وما كان من ذلك مما يخفى ضياعُه يضيعُ على الضَّمان،
ولا فرقَ في القياسِ في ذلك بين ما يَظْهَرُ ضَيَاعُه وَبَيْنِ ما يَخْفَى ضَيَاعُه،
كما لا فرق بَيْنَ ذلك في الغصوب المضمونات، وفي الودائع الأمانات،
وفي رفعهم الضمانَ فيما يظهر هلاكُه ما يجب به عليهم رفعُ الضمان
فیما يخفى هلاكُه.
وقد حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرجِ، حَدَّثْنَا يحيى بن عبد الله بن بكير،
حدثني الليثُ بنُ سعد، حدثني طلحةٌ بنُ أبي سعيد، حدثني خالدُ بنُ
أبي عمران، قال: سألتُ سليمان بن يسار عن رجلِ استعارَ دابةٌ من
رجل، وأخبره بما يُريد بها، فأعاره إيَّاها على ذلك، فأصيبَتْ في تلك
العارِيَّةِ: هل عليه غَرَامٌ؟ قال: لا، إلا أن يَكُونَ فَتَلَها متعمِّداً.
قال الليثُ: على هذا أدركنا شيوخَنا في أنه ليس في العاريَّة
-٣٤٣-

كتاب المعاملات - العارية
ضمانٌ إلا أن يتعدى ما استعارَها له، فيضمنُ.
وقد قال ابن شهاب: على هذا أدركْنَا الناسَ حتى أَنَّهَمَ الولاةُ
الناسَ فَضَّمَّنُوهُمْ.
وفيما ذكرنا أن الجماعة مِن متقدمي أهل المدينة ومِن متقدمي
أهلِ مصر على تركِ تضمين العَارِيَّةِ ما لم يتعدَّ فيها، وتأملنا قولَ رسولٍ
الله﴿ في حديثٍ صفوان فيما ضاع مِن دروعه، فوجدنا فيه أنه قال له:
(إن شئتَ غَرِمْناها لك))، فعقلنا بذلك أن غُرْمَهَا لم يكن في الحقيقة
واجباً لولا ما أعطى رسول الله : * مِن القول الذي كان أعطاه فيها،
ولو كانت مضونةٌ، لما ترك سولُ اللهِ﴿ْ غُرْمَها له، ولا رَدَّ ذلك إلى
مشيئته إيَّه، ولحقق وجوبَ غرمها له عليه كما يقول أهلُ العلم في
الدَّيْنِ الذي لِبعضِ الناس على بعض: إنه واجب لمن هو عليه مطالبة مَنْ
هو له عليه يأخُذُه منه حتى تَبْرَأْ ذمتُه، ورسولُ اللهِلَ﴿ أولى الناس
بذلك وأشدُّهم تمسُّكاً به.
وفي جوابٍ صفوانَ لِرسولِ الله {® بقوله: إن في قلبي اليومَ من
الإيمان ما لم يكن يومئذ، دليلٌ على أنَّ الذي كان اشترطه عليه مِن
الضمان لما أعاره إياه كان على حكم غيرِ الإيمان كما قال محمد بن
الحسن مما ذكرناه مِن رواية محمد بن العباس. وفي ذلك ما قد دَلَّ على
أن حُكْمَ العاريةِ بينَ أهلِ الإِيمانِ بخلافٍ ذلك مِن انتفاء الضمان عنها.
وبالله التوفيق.
- ٣٤٤-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في الماء
الذي يمر على الأرضین، ویکون مروره على بعضها قبل بعض
كيف الحكم فيه؟ وفيما يَحْبِسُهُ أهلُها حتى يبلغَ منها ما يبلُغُ،
ثم يرسلونه بعد ذلك؟
٢٦٩٦- حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ بنُ
يزيد، والليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهاب، أن عُروة بنَ الزُّبير حدثه، عن
الزبير بنِ العوام، أنه خَاصَمَ رجلاً من الأنصارِ قد شَهِدَ بدراً مع رسولٍ
اللَّهِ ﴿، في شِرَاجٍ من الحَرَّةِ، كانا يَسقِيَانِ به كِلاهما النَّخْلَ، فقال
لِلأنصاري: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبى عليهِ، فقال رسول الله ﴿: ((اسْقِ يا
زُبَيْرُ، ثم أرسِلِ الماءِ إلى أخيكَ أو إلى جَارِكَ)، فغضبَ الأنصارِيُّ،
وقال: يا رسولَ الله، أنْ كَانَ ابنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولَ اللهِ﴿،
ثم قال: ((يا زُبَيْرُ اسْقٍ، ثم اخْبِسِ الماءَ حَتّى يَرْجَعَ إلى الجَدرِ)).
واستوعى رسولُ اللهِ﴿ للزبيرِ حَقَّهُ، وكان رسول الله:﴿ قبل ذلك
أشارَ على الزبير برأي أراد فيه السَّعَةً له وللأنصاري، فلما أحْفَظَ
رسولَ اللهِ ﴾ الأنصاريُّ استوعى للزُّبَيرِ حَقْه في صريح الحكم. قال:
فقال الزبيرُ: ما أُحْسِبُ هذه الآية أُنْزِلَتْ إلى في ذلك: ﴿فَلاَ وَمَرَبَك٧َ
يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَ بِهِمِ ثُمَّلاَ يَجِدُوا فِي أنفُسِهِم حَجَاً مِنَّا
قَضَيَتَ وَيُسَلموا تسليماً﴾ [النساء: ٦٥]، أحدهما يزيدُ على صاحبه في
- ٣٤٥-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
القصة. قال لنا يونس: قال لنا ابنُ وهبٍ: الجدر: الأصل(١).
٢٦٩٧- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثَنَا بشرُ بنُ عمر
الزَّهرانيُّ، عن الليثِ بنِ سعدٍ، وحَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ،
حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثَنَا الليث، ثم اجتمعا، فقال إبراهيمُ: سمعتُ
ابنَ شهاب، وقال الربيعُ: حدثني ابنُ شهاب، ثم ذكر بقيةَ الحديث(٢).
فكان في هذا الحديث أن رسولَ اللهِمَ﴿ لما استوعى للزُّبيرِ حَقَّه في
صريحِ الحكم، أمره بحبسِ الماءِ حتى يرجع إلى الجَدْرِ، ثم يُرْسِله إلى
جارِه، فقال قائل: فقد رويتم عن رسول الله # في قضائه في وادي
مهزورِ ما يُخالِفُ ذلك.
٢٦٩٨- فذكر ما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ الحسن بن القاسم الكوفي،
حَدَّثَنَا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة.
وما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بنِ زيد المكيُّ، حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد (١٤١٩)، ويحيى بن آدم في (الخراج)) (٣٣٧)،
والبخاري (٢٧٠٨) و(٢٣٦١) و(٢٣٦٢) و(٤٥٨٥)، والبيهقي ١٥٣/٦ و١٥٤
و١٠٦/١٠، والبغوي (٢١٩٤)، من طرق، عن ابن شهاب، به، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي (٣٦٣٧)، وعبد بن حميد (٥١٩)، وأحمد
٤/٤-٥، والبخاري (٢٣٥٩) و(٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)،
والترمذي (١٣٦٣) و(٣٠٣٠)، والبزار (٩٦٩)، وأبو يعلى (٦٨١٤)، والنسائي
٢٤٥/٨، وابن ماجه (١٥) و(٢٤٨٠)، وابن حبان (٢٤)، والبيهقي ١٥٣/٦
و ١٠٦/١٠ من طرق، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن
الزبير حدثه أن رجلاً خاصم الزبير، وانظر («العلل)) ٢٢٧/٤ -٢٢٩ للدار قطني.
-٣٤٦-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
علي الحُلواني، حَدَّثْنَا يحيى بنُ آدم، حَدَّثَنَا يزدُ بنُ عبد العزيز، ثم
اجتمعا، فقالا: عن محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة، قال:
محمدُ بنُ علي: في حديثه ابن أبي مالك، ثم اجتمعا، فقالا: عن أبيه،
قال: اختصم إلى رسولِ الله ﴿َ في مَهْزور: وادي بني قريظة، فقَضَى أنَّ
الماءَ إلى الكعبينِ، لا يحبسُ الأعلى على الأسفلِ(١).
فكان في هذا الحديث قضاءُ رسول الله ﴿ أنَّ الماءَ يَحبِسُه إلى
الجَدْرِ: وهذان يختلفان.
فكان جوابُنا له في ذلك، أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ كان مقدار ما
يَبْلُغُ الكعبينِ مِن الماءِ مثل الذي يبلغ الجَدْرُ منه، فكان ذلك المعنى مما
قد يجوزُ أن يذكر ببلوغ الماءِ إلى الكعبين، ومما قد يجوزُ أن يذكر
ببلوغه الجدرَ، فذكره رسولُ الله ◌َ ﴿ مرةً بهذا، ومرةً بهذا، وهذا أولى
ما حُمِلَ عليه ما يُروى عنه من هذا ومن غيره، لا على ما معه التضاد
والتنافي، والله الموفق.
(١) الحديث في (الخراج) ليحيى بن آدم (٣١٠) عن يزيد بن عبد العزيز، به.
ورواه يحيى بن آدم (٣١١) و(٣١٢)، والطبراني (١٣٨٦)، من طريق ابن
إسحاق، به. ورواه أبو داود (٣٦٣٨)، والبيهقي ١٥٤/٦ من طريق الوليد بن كثير،
عن أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة. ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٢٢٠٠)، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٩٢/١، والطبراني (١٣٨٧) من
طريق صفوان بن سليم، عن ثعلبة، وفيه زيادة. قال الحافظ في (الإصابة)) في ترجمة
ثعلبة: ورجاله ثقات. ورواه ابن ماجه (٢٤٨١) من طريق محمد بن عقبة بن أبي
مالك عن عمه ثعلبة مختصراً.
-٣٤٧ -

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴾ من قوله:
((مَنْ ظَلَمَ شِبْراً من الأرضْ طُوَّقَهُ من سَبْعٍ أَرَضِينَ))
٢٦٩٩ - حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن الزهريِّ،
عن طلحةَ بن عبدِ الله بنِ عوفٍ، عن سعيد بنِ زيد بن عمرو بن نفيل،
عن النبيِّ ◌َ، قال: «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأرْضِ شيئاً طُوِّقَهُ من سَبْعٍ أَرَضِينَ،
ومن قُتِلَ دُونَ مالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ)(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (١٨٥٦٥)، والحميدي (٨٣)، وأحمد
(١٦٢٨)، وابن ماجه (٢٥٨٠)، والنسائي ١١٥/٧، وأبو يعلى (٩٤٩) و(٩٥٣)،
والشاشي (٢٠٤)، وابن حبان (٣١٩٤) و(٤٧٩٠)، والبيهقي ٢٦٦/٣ من طرق،
عن سفيان، به. وبعضهم يقتصر على قول: ((من قتل دون ماله، فهو شهيد)).
ورواه أحمد (١٦٤٢)، والنسائي ١١٥/٧-١١٦، وأبويعلى (٩٥٠)، والشاشي
(٢٢٠) من طريق الزهري، به. وذكر فيه عند أحمد وأبي يعلى قصة تخاصم سعيد بن
زید مع أروى بنت أويس.
وروى قوله: ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) أحمد (١٦٥٢) و(١٦٥٣)، وعبد
بن حميد (١٠٦)، والطيالسي (٢٣٣)، وأبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي ١١٦/٧،
والترمذي (١٤٢١)، والشاشي (٢١٧)، والقضاعي (٣٤١) و(٣٤٢) و(٣٤٣) من
طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر،
عن طلحة بن عبد الله، به. وصححه الترمذي.
ورواه أحمد (١٦٣٣) و(١٦٤٠)، والبخاري (٣١٩٨)، ومسلم (١٦١٠)، وأبو
يعلى (٩٥١) و(٩٥٤) و(٩٥٥) و(٩٥٩) و(٩٦٢)، والطبراني (٣٤٢) و(٣٥٢)
و(٣٥٣) و(٣٥٤) و(٣٥٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٧/١ و ٩٨، والبيهقي ٩٨/٦
من طرق، عن سعيد بن زيد. وانظر ما بعده.
-٣٤٨-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
وقد حُولِفَ سفيانُ في إسناد هذا الحديثِ، فأدخلَ فيه بَيْنَ طَلحةً
بنِ عبدِ الله وبَيْنَ سعيدِ بنِ زيد عبد الرحمن بن عمرو بن سهل.
فممن رواه عن الزُّهريِّ كذلك مالكُ بنُ أنس
٢٧٠٠- كما حَدَّثَنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالكٌ،
عن ابنِ شهابٍ، عن طلحة بنِ عبدِ الله بنِ عوف، عن عبد الرحمن بن
عمرو بن سهلٍ، عن سعيد بن زيدٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ﴾،
يقولُ: (مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأرْضِ شيئاً يُطَوَّقُهُ مِنْ سبعٍ أَرَضِينَ))(١).
ومنهم: صالحُ بنُ أبي الأخضر
٢٧٠١- كما حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّتْنَا عبدُ الغَفَّارِ بنُ عُبيد الله
الكُريزي، حَدَّثْنَا صالحُ بنُ أبي الأخضر، عن الزُّهري، عن طلحة بن
عبد الله بن عوفٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عمرو بنِ سهلٍ، عن سعيد بنِ
زيد بنِ عمرو بنِ نُفَيْلٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿، يقولُ: ((مَنْ سَرَقَ
مِن الأرضِ شيئاً طُوِّقَه من سَبْعِ أَرَضِينَ)).
٢٧٠٢ - وحَدَّثْنَا عبيد بن رِجال، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ صالح،
قال: أخبرنا عبدُ الزرَّاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن طلحة، عن عبد
الرحمن، عن سعيد، مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد (١٦٤١) و(١٦٤٣) و(١٦٤٦)، والدارمي
٢٦٧/٢، والبخاري (٢٤٥٢)، وأبو يعلى (٩٥٦)، والبيهقي ٩٨/٦، والحافظ المزي
في (تهذيب الكمال) ٣٠٠/١٧ من طرق، عن الزهري، به. وانظر الفتح ١٠٤/٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو عند عبد الرزاق (١٨٥٦٤)، ورواه من طريقه أحمد
-٣٤٩-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
غير أن إسحاق بنَ إبراهيمَ الحنظليَّ قد خالف أحمدَ بنَ صالحٍ في
إسنادِ هذا الحديثِ، فلم يذكر فيه عبدَ الرحمن بنَ سهلٍ.
٢٧٠٣- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرزّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن طلحة
بنِ عبد الله بن عوف، عن سعيد بنِ زيد: نه سَمِعَ النِّبِيَّ :﴿ٌ، يقولُ:
((مَنْ ظَلَمَ شِبْراً مِنَ الأرْضِ طَوَّقَهُ اللهُ من سبعٍ أرضينَ)).
وقد وافق سفيانَ في تركه إدخالَ عبد الرحمن بن عمرو راوي
إسنادٍ هذا الحديث سليمانُ بنُ کثیر.
٢٧٠٤- كما حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ كثيرِ
العَبْدِيُّ، وحَبَّانُ بن هلال، قالا: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ كثير، عن الزُّهريِّ،
عن طلحة بن عبدِ الله، عن سعيدِ بنِ زيدٍ بنِ تُفيلٍ: أن رسولَ اللهِ ◌ّ
قال: (مَنْ ظَلَمَ شَيْئاً مِنَ الأرضِ، طَوِّقَهُ من سبع أرضينَ، ومَنْ قُتِلَ
دُونَ مَالِهِ، فَهُو شَهِيدٌ)).
٢٧٠٥ - وحَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثَنَا أبو داود الطَّالِسِيُّ،
حَدَّثَنَا حربُ بن شَدَّادٍ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال:
نُوزِعْتُ في أرضٍ، فقالت لي عائشةُ: يا أبا سَلَمَةَ: اجتنب الأرضَ، فإنّي
سمعتُ رسولَ اللهِل ◌َ﴿، يقولُ: ((مَنْ ظَلَمَ شِبْراً مِنَ الأرْضِ، طُوِّقَهُ من
(١٦٣٩)، وعبد بن حميد (١٠٥)، والترمذي (١٤١٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني)) (٢٣٠)، وابن الجارود (١٠١٩)، وابن حبان (٣١٩٥) و(٥١٦٣).
- ٣٥٠ -

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
سبعٍ أرضينَ))(١).
٢٧٠٦ - وحَدَّثْنَا إسحاق بنُ إبراهيم بن يونس، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ
المثنى، حَدَّثْنَا يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشةً، عن
النِّ ◌َّ، قال: ((مَنْ ظَلَمَ شِيْراً مِنَ الأرْضِ طُوِّقَهُ من سبعٍ أرضينَ).
فتأملنا معنى قولِ النبيَِّ ﴿: ((طُوِّقَهُ من سبع أرضين))، فاحتمل أن
يكونَ ذلك على ما يكونُ في ظُلْمِ الناسِ بعضِهِم مِنْ بعضٍ إِنْ خَفِيَ
لطفُ الله فيجعله ما شاءَ أن يَجْعَلَهُ مما يجعلُ له روحاً ثُم يُطَوِّقُه ذلك
الظالم، فيكون عذاباً له، كما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ٌّ فيما يفعل يومَ
القِيامة مَنْ مَنَعَ زكاتَه في الدُّنيا.
(١) إسناد صحيح، ورواه أحمد ٦٤/٦ و٢٥٩ من طريق أبان العطار، عن يحيى
بن أبي کثیر، به.
ورواه ايضاً ٢٥٢/٦، ومسلم (١٦١٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث،
والخرائطي في («مساوئ الأخلاق)) (٦٥٨)، والبيهقي ٩٨/٦ من طريق عبد الله بن
رجاء، كلاهما عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم،
عن أبي سلمة، به.
ورواه أحمد ٧٩/٦، والبخاري (٢٤٥٣) من طريق حسين المعلم، والبخاري
(٣١٩٥) من طريق علي بن المبارك، ومسلم (١٦١٢)، والبيهقي ٩٨/٦ من طريق
أبان بن يزيد العطار، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي
سلمة، به.
ورواه الخرائطي (٦٥٩) عن الحسن بن عرفة، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
- ٣٥١-

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٢٧٠٧- كما حَدَّثَنَا المزنيُّ، حَدَّثَنَا الشافعيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ،
حَدَّثْنَا جمعُ بنُ أبي راشد، وعبدُ الملك بنُ أعين، سمعا أبا وائِلٍ يُخبر،
عن عبد الله بن مسعود، يقول: سمعتُ رسولَ اللهِمَّ، يقولُ: ((ما مِنْ
رَجُلٍ لا يُؤدِي زَكاةَ مالِهِ إلا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ القِيامةِ شجاعاً أقرع يَفِرُّ
منه ويَتْبَعُهُ حَتَّى يُطَوَّقَ بِهِ عُنُقُه، ثم قرأ علينا النبيُّ ◌َّ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا
بَحِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ (١) [آل عمران: ١٨٠].
فيحتمل أني كونَ اللهَ عزَّ وجَلَّ بُلُطفه يُعيدُ ما ظلم من الأرض في
الآخرة إلى مِثْلِ ما يُعيدُ إليه المالَ الممنوع زكاته منها حتى يُطوق ذلك
مَنْ ظَلَمه في الدُّنيا.
(١) الحديث في ((السنن المأثورة) للشافعي (٣٨٦)، ومن طريق الشافعي رواه
البيهقي ٨١/٤.
ورواه الحميدي (٨٣)، وأحمد ٣٧٧/١، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي ١١/٥،
وابن ماجه (١٧٨٤)، وابن خزيمة (٢٢٥٦)، وابن جرير الطبري (٨٢٨٩) من
طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولم يذكر أحمد والنسائي وابن خزيمة: عبد
الملك بن أعين. وصححه الترمذي.
ورواه الطبري (٨٢٨٥) و(٨٢٨٦) و(٨٢٨٧) و(٨٢٨٨)، والحاكم ٢٩٨/٢-
٢٩٩ و٢٩٩ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي وائل، به، موقوفاً على ان
مسعود.
ورواه الطبري (٨٢٩٢) من طريق حكيم بن جبير الأسدي، عن سالم بن أبي
الجعد، عن مسروق، عن ابن مسعود موقوفاً كذلك.
- ٣٥٢-

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦٢- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في عُقوبةٍ
من أخذ شبراً من الأرض في الدُّنيا، كيف هِي يومَ القيامةِ؟
مما يُخالِفُ ما في البابِ الأول
٢٧٠٨ - حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أبو النعمان، حَدَّثَنَا ابنُ
المبارك، عن موسى بنِ عُقبة، عن سالمٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن رسولِ
اللّهِ﴿، قال: (مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنَ الأرْضِ يُخْسَفُ به إلى سَبْعِ
أَرَضِينَ))(١).
٢٧٠٩- وحَدَّثَنَا فهد بنُ سليمان، حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا
عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن زيد بنِ أبي أُنيسة، عن إسماعيلَ، يعني: ابنَ أبي
خالدٍ، عن الشعبيِّ، عن أبي ثابتٍ أيمن، قال: حَدَّثَنَا يعلى بنُ مُرَّةً
الثقفيُّ، قال: سَمِعْتُ النِيَ نَ﴿ٌ، يقولُ: ((مَنْ ظَلَمَ شِيْرَاً مِنَ الأرْضِ جَاءَ
يَحْمِلُهُ على عُنُقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ)(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٩٩/٢ عن عارم، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٢٤٥٤) و(٣١٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، به.
(٢) رواه الطبراني ٢٢/(٦٩٣) من طرق، عن عبيد الله بن عمرو، به، بلفظ:
(من سرق شبراً من الأرض، أو غلة جاء يحمله يوم القيامة إلى أسفل الأرضين)).
ورواه بهذا اللفظ في ((الصغير)) (١٠٥٤) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن زرارة
الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد، لكن سقط منه زيد بن أبي أنيسة، وقال
الطبراني بإثره: لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عبيد الله بن عمرو!
ورواه أحمد وابنه عبد الله ١٧٣/٤، وعبد بن حميد (٤٠٧)، وابن حبان
-٣٥٣ -

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٢٧١٠ - وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثَنَا عفانُ بنُ مسلم،
حَدَّثَنَا عبدُ الواحِدِ بنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا أبو يعفور، حَدَّثْنَا أبو ثابتٍ، قال:
سمعتُ يَعْلَى بِنَ مُرَّةَ الثقفيَّ يقولُ: سِمِعْتُ رسولَ اللهِلَ﴿يْهِ يقولُ: ((مَنْ
أَخَذَ أرضاً بِغَيْرِ حَقِّها، كُلّفَ أن يَحْمِلَ تُرَابَها إلى المَحْشَرِ)(١).
٢٧١١ - وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ خُزيمة، حَدَّثَنَا هشامُ بنُ إسماعيل
العَطَّارُ الدمشقيُّ، حَدَّثَنَا مروانُ بنُ معاوية، عن أبي يعفور، حَدَّثْنَا أبو
ثابت، قال: سمعتُ يعلى بنَ مُرَّةَ الثقفيَّ يَذْكُرُ عن رسولِ اللهِلَّه
مثله(٢).
فقال قائلٌ: فيكون هذا الذي رويته في هذا البابِ مضاداً لما رويته
في الباب الأوَّل الذي قبلَه.
فكان جوابُنا له في ذلك: إنّه لا تضادَّ في شيءٍ من ذلك، ولكن
هذه عقوباتُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لِمَنْ ظَلَمَ شِيراً من الأرضِ على ما في هذه
الاثار.
(٥١٦٤)، والطبراني ٢٢/ (٦٩٢) من طريق أبي ثابت، نحوه.
ورواه الطبراني ٦٩٥/٢٢) من طريق موسى التغلبي، عن يعلى، بمعناه.
(١) رواه أحمد ١٧٣/٣ عن عفان بن مسلم، به. ورواه الطبراني ٢٢/(٦٩٠) من
طريق مسلم بن إبراهيم، عن عبد الواحد بن زياد، به. ورواه ابن أبي شيبة ٥٦٥/٦،
ومن طريقه عبد بن حميد (٤٠٦)، وابن حبان في ((الثقات)) ٤٨/٤، والطبراني
٦٩١١/٢٢)، عن یحیی بن ز کریا بن أبي زائدة، عن أبي يعفور، به.
(٢) رواه أحمد ١٧٢/٤ والدولابي في («الكنى)) ٥٤/١ من طريق مروان، به.
- ٣٥٤-

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦٣- بابُ بیان مُشکل ما روي عن رسول الله څ﴾ فیمن زرع
في أرض رجل بغير أمره زرعاً لمن يكونُ ذلك الزرعُ مِنْ ربّ
الأرض ومن زارعه
٢٧١٢- حَدَّثْنَا أحمد بنُ أبي عمران، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ
أبي شيبة [ح]، وحَدَّثَنَا فهد بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن عبد
الحميد الحِماني [ح]، وحَدَّثَنَا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي،
قال: حَدَّثَنَا الهيثُم بن جميل، قالوا جميعاً: حَدَّثْنَا شَرِيكٌ، عن أبي
إسحاق السَّبيعي، قال أحمد وفهد في حديثهما: عن رافع بن خديج.
وقال الحسن بن عبد الله في حديثه: عن أبي إسحاق السبيعي،
عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج رضي الله عنه، قال: قال
البِحُ **: «مَنْ زرع في أرضِ قومٍ بغيرِ إذنهم، فليس له مِنَ الزَّرع
شيءٌ، ویردُّ عليه نفقته)(١).
(١) إسناده ضعيف، لكنه رُوِيَ من طريق آخر في الباب التالي.
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١٧/٤-١١٨. ورواه أحمد ٤٦٥/٣
و١٤١/٤، وأبو داود (٣٤٠٣)، والترمذي (١٣٦٦)، وابن ماجه (٢٤٦٦)،
والبيهقي ١٣٦/٦، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٧٠٨) من طرق عن شريك، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا
من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله. وسألتُ محمد بن إسماعيل عن هذا
الحديث، فقال: هو حديثٌ حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من
رواية شريك.
- ٣٥٥-

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
ففي هذا الحديث أنَّ من رزع في أرض رجلٍ شيئاً بغيرِ أمره،
كان ما خرج مِنْ ذلك الزَّرعِ لربِّ تلك الأرض دون زارِعه، ولزارِعه
على ربِّ الأرض نفقتُه الَّتي أنفقها فيها، ولا نعلم أحداً مِنْ أهل العلم
تعلّق بهذا الحديث وقال به غيرَ شريك بنِ عبد الله النّخعي، فأمَّا مَنْ
سِواه مِنْ أهلِ العلم، فعلى خلافِهِ، وهو عندنا قولٌ حسنٌ، لما قد شدَّه
مِنْ حديثِ رسولِ الله﴿ هذا، ولأنَّ الذي بذره ذلك الرجلُ في تلك
الأرض قد انقلب فيها، فصار مستهلَكاً فيها، ثمَّ كان عنه بعدَ ذلك ما
كان عنه ثمّا هو خلافه وما كان سببه الأرض التي كان بَذَرَ فيها، فكانَ
مِنْ حقِّ رَبِّها أن يقولَ للَّذي بذر فيها ما بذر: ما كان في أرضي مما
هي سَبِيُه هو غير ما بذرتَه فيها، فهو لي دُونَك، غير أنَّك قد أنفقتَ فيه
نفقةً حتى كان عنها ما أخرجَتْه أرضي، فتلك النّفقةُ لَما عاد إليَّ مما
كانت أرضي سببه نفقة على شيءٍ قد صار لي دُونَك، فتلك النِّفقة
عليَّ لك، فهذا قولٌ حسنٌ، لاينبغي خلافه، وقد رُوِيَ عن رسول الله
* ما يشدُّه مما سنذكره في الباب الذي يتلو هذا الباب إن شاء الله،
وبه التوفيق.
- ٣٥٦-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦٤- باب بیانِ مُشکل ما روي عن رسول الله ﴾ فیمن زرع
في أرض غيره زرعاً على مُزَارَعَةٍ فاسدةٍ كيف الحكم فيه
٢٧١٣ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا مُسدَّدٌ، قال:
حَدَّثَنَا يحيى - يعني القطَّانَ - قال: حَدَّثْنَا أبو جعفر الخَطْمِيُّ قال: أتيتُ
سعيدَ بنَّ المسيِّبٍ، فقلت: بلغَنا عنك شيءٌ في المزارعة، فقال: كان ابنُ
عمرَ لا يرى بها بأساً حتّى ذُكِرَ له عن رافع بنِ خديجٍ فيها حديث،
فأتى رافعاً، فأخبره رافعٌ أنَّ رسولَ الله ◌ِ﴿ أتى بن حارثةَ، فرأى زرعاً
في أرضِ ظُهَيْرٍ، فقال: ((ما أحسنَ أرض ظُهَيْرِ!)) فقالوا: إنَّه ليس لظُهَيْرِ،
فقال: «أليست أرضَ ظهير؟)) فقالوا: بلى، ولكنه أزرعَ فلاناً. قال:
((فردّوا عليه نفقتَه، وخذوا زرعَكُم). قال رافعٌ: فرددنا عليه نفقته،
وأخذنا زرعنا. قال سعيد: أفْقِرْ أخاكَ أو أكْرِهِ بالدَّرهمِ (١).
٢٧١٣°م- وحَدَّثْنَا أحمد بن شعيبٍ، قال: أنبأنا محمَّدُ بنُ المثنّى،
قال: حَدَّثْنَا يحيى، عن أبي جعفر الخَطْميِّ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
٢٧١٤ - وحَدَّثْنَا محمَّدُ بن سليمان بن الحارث الباغَندي وفهدٌ،
قالا: حَدَّثَنَا أبو نعيم، قال: حَدَّثْنَا بُكَيْرُ بنُ عامٍ، عن ابن أبي نُعْمِ قال:
حَدثني رافع بن خديجٍ أنَّه زرعَ أرضاً، قال: فمرَّ به النّبيُّنَ# وهو
يسقيها، فسأله: (لمن الزرعُ ولمن الأرضُ؟» فقال: زرعي ببذري
(١) إستاده قوي، ورواه أبو داود (٣٣٩٩)، ومن طريقه البيهقي ١٣٦/٦ من
طريق يحيى القطان، به. وسيأتي برقم (٢٧٢٣) فانظره.
(٢) الحديث في ((سنن النسائي)) ٤٠/٧.
- ٣٥٧-

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
وعملي، لي الشطُر ولبني فلان الشَّطْرُ، فقال: «أربيتَ، فَرُدَّ الأرضَ
علی أهلها، وخُذ نفقتك»(١).
وكان ما ذكرناه في هذا الباب مِنْ جنس ما ذكرناه في الباب
الأول، لأن المزارعة لَّا فسدت بما فسدت به، عاد إطلاقُ صاحبٍ
الأرض للزَّارع ما زرعه فيها كَلاَ إطلاقٍ، وعاد حكمُه إلى حكم مَنْ
زرعها بغيرِ أمرِ ربِّها، فكان الحكمُ في ذلك كالحكم الذي جاء به
الحديثُ الذي ذكرنا في الباب الذي قبلَ هذا الباب، ومثلُ ذلك فَمّا هو
مردودٌ حكمه إلى حكمٍ ما في هذين الحديثين اللَّذَيْن ذكرناهما في
هذين البابين: الرَّجلُ يغرِسُ في أرض الرجل بغير أمره، أو يغرِسُ فيها
بأمره على معاملةٍ فاسدةٍ فسيلاً، فيصيرُ نخيلاً أنَّه يكونُ لربِّ الأرض
دُونَ غارسِهِ، لأَنَّه قد كان فيه مِنَ الزَّيادة مَّا كان عنِ الأرضِ ثَمّا كان
لا يتهيَّأ تفصيله من الفسيلِ الذي كان زرع فيها، فيكون ذلك كلُّه
لربِّ الأرض، ويكونُ على ربِّ الأرض لغارسه ما أنفقَه فيه، والله
نسأله التوفيق.
(١) رواه أبو داود (٣٤٠٢)، وصححه الحاكم ٤١/٢، وعنه البيهقي ١٣٢/٦
و١٣٦ من طريقين عن أبي نعيم، به.
-٣٥٨-

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الذّلِّ
فى الزّرْع
٢٧١٥- حَدَّثْنَا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ومحمد بن
حميد بن هشام الرُّعيني، وإبراهيم بن أبي داود، وفهد بن على بن عبد
الرحمن بن محمد بن المغيرة المخزمي الكوفي أبو الحسن قالوا: حَدَّثَنَا عبد
الله بن يوسف حدثني عبد الله بن سالم الحمصي، حَدَّثَنَا محمد بن زياد
الأهانيَّ قال: سمعت أبا أمامة ورأى سكّة وشيئا من آلة الحرث فقال
سمعت رسول الله يقول: ما دخلت هذه بيت قوم إلا أدخله الله
الذل)).(١)
فتأملنا ما رُوِيَ عن رسول الله/ من هذا فوجدنا ولاية خراج
الأرضين وجباية أموالها ووضعها فى مواضعها التي يجب وضعها فيها
إلى المسلمين يتولاه منهم أئمتهم حتى يأخذوه ممن هو عليه فيضعونه
فيما يجب وضعه فيه وكان ما تولاه أئمة المسلمين للمسلمين كما تولاه
المسلمون لأنفسهم وكان من دخل فيما يوجب الخراج عليه من
المسلمین عاد به مطلوبا بما کان به قبل ذلك طالبا فکان في ذلك دخول
الذل عليهم وقد رُوِيَ عن رسول الله:﴿ مما أخبر به عن رزقه وعن
(١) حديث صحيح، ورواه البخاري (٢٣٢١) في كتاب الحرث والمزارعة- باب
ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أُمر به، عن عبد الله بن
یوسف، به.
-٣٥٩-

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
انتقال الذل الصغار عنه وعن لزومها مخالفته.
٢٧١٦- ما قد حَدَّثْنَا أبو أمية حَدَّثَنَا محمد بن وهب بن عطية،
حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثْنَا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي
منيب الجرشي، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله مَ#: (بُعثت
بالسَّيف بين يدي السَّاعة ليُعبد الله عز وجل وحده لا شريك لَهُ
وجعل رزقي تحْتَ رُمحي وجعل الذل والصغار عَلَي مَنْ خالفني ومن
تشبه بقوم فهو منهم)).(١)
(١) رواه أحمد ٥٠/٢ و٩٢، وأبو داود (٤٠٣١)، وابن أبي شيبة ٣١٣/٥ من
طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد.
- ٣٦٠ -