Indexed OCR Text

Pages 181-200

كتاب المعاملات - البیوع
قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن سُليمان الواسطي، قال: حَدَّثْنَا عَبَّادُ بنُ العوَّامِ،
عن أبان بن تَغْلِب، عن ثَعْلَبَةَ بن يزيد بن ثعلبة، عن علي رضي الله
عنه، قال: قال لي رسولُ الله ◌َ: ((يا علىُّ لا تكنْ فَتَّاناً، ولا تاجراً إلاّ
تَاجِرَ خَيْرٍ، ولا جَابِياً، فَإِنَّ أُولئكَ مُسَوِّفُونَ في العمل)(١).
فكن في هذا الحديث تبيان التاجر المذموم، وأنّه المُسَوِّفُ في
العمل، وهو الذي تَشْغَلُهُ تجارتُه عن العمل، فيكون بذلك بخلاف من
(١) ثعلبة بن يزيد. الحماني الكوفي كان على شرطة علي، قال البخاري: فيه
نظر. وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق شيعي.
ورواه ابن جرير الطبري في مسند علي من «تهذيب الآثار» ص ٤٥ عن أحمد بن
منصور، عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد إلا أنه قال: عن ثعلبة بن يزيد أو يزيد بن
ثعلبة ...
ورواه الطيالسي (٩٦)، وأحمد ٨٧/١ من طريق شعبة، عن الحكم، عن رجل من
أهل البصرة يكنيه أهل البصرة أيا المورع، وأهل الكوفة يكنونه بأبي محمد وكان من
هذي، عن علي نحوه.
وأبو المورع أو أبو محمد مجهودل كما في («الميزان)) و((التقريب)).
ورواه أبو يعلى في («مسنده) (٥٠٦) من طريق شعبة، عن الحكم، عن أبي
المورع، عن علي.
ورواه عبد الله في زيادات (المسند) ١٣٨/١-١٣٩ من طيق شعبة، عن الحكم،
عن أبي المورع، عن علي، نحوه.
ورواه أيضاً عبد الله من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم
بن عتيبة، عن أبي محمد الهذلي، عن علي، ومسوفون: من التسويف، والمطل
والتأخير.
- ١٨١ -

کتاب المعاملات - البيوع
حَمِدَ الله من التجارِ في كتابه بقول: ﴿رِجَالُ لَ تْلِهِ مْ تِجَارَةٌ وَلاَ تِيْعٌ عَنْ
ذِكْرِ اللهِ وَقَاءِ الصَّةِوإِنَاءِ الَّكَاةِ ... ﴾ الآية [النور ٣٧].
فعقلنا بذلك أنَّ هؤلاء التجار المؤمنين مَحْمُودون، وأنَّ التجار
الذين على خلاف ما هُم عليه من هذا هم الَّذْمُومون. والله تعالى نسأله
التوفيق.
٣٢٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في المعنى
الذي يَحِلُّ به لمن اشترى طعاماً جزافاً أن يَبِيعَه
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا نصرُ بن علي (ح)
وحَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا نصرُ بنُ علي، قال: حَدَّثْنَا
يزيد بنُ زُرَيْعٍ، عن معمرٍ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال رأيتُ
الناسَ يُضْرَبُونَ على عهدِ رسولِ الله ﴿ إذا اشْتَرَوْا طعاماً جزافاً أن
یبیعوه حتى يُؤووه إلى رِحالهم(١).
قال: فكان في هذا الحديثِ نهيُ رسولِ الله :# مبتاعي الطعام
جزافاً أن يبيعوه حتى يُؤووه إلى رحالهم، وكان ما حولوه إليه من
الأماکن رحالاً للذين حولوه إليها.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((سنن النسائي) ٢٨٧/٧.
ورواه عبد الرزاق (١٤٥٩٨)، وأحمد ٧/٢ و٤٠ و ٥٣ و١٥٠ و١٥٧،
والبخاري (٢١٣١) و(٢١٣٧)، ومسلم (١٥٢٧) من طرق عن الزهري، به.
- ١٨٢-

کتاب المعاملات - البیوع
٢٤٧٢ - وحَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ
هاشمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ، قال: حَدَّثْنَا شُرَيْحُ بنُ عبدِ العزيز، عن الأوْزاعيِّ، عن
الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، قال: كان أصحابُ الطعامِ يُضْرَبُونَ على
عهدٍ رَسُولِ الله ﴿ إذا اشتروا الطعامَ مُجازَفَةٌ، فباعوه [قبل] أن يُؤروه
إلی رِحالهم.
٢٤٧٣ - حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ هاشمٍ،
قال: حَدَّثَنَا الوليدُ، قال: حَدَّثْنَا الأوزاعيُّ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١).
فاختلف إسحاقُ وأحمدُ في الذي حدَّث به محمدُ بنُ هاشمٍ هذا
الحديث عنه، عن الأوزاعيِّ مَنْ هُوَ كما ذكرنا، وكان معنى هذا
الحديث كمعنى الحديثِ الذي قبله.
٢٤٧٣- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الوهَّاب بنُ
نَجْدَةَ الحَوْطِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، ثم ذكر
بإسناده مثله.
٢٤٧٤ - وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا عمرو بنُ أبي
رَزين، قال: حَدَّثْنَا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، قال: حدثني حمزةُ بنُ عبدِ
الله بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، ثم ذكر مثلَه.
قال: فكان في إسنادٍ هذا الحديثِ خلافُ ما في أسانيد ما رويناه
قبلَه مما يرجع إلى الأوزاعيِّ، لأنَّ في هذا عن الزُّهريِّ، عن حمزة، وفي ما
قبلَه عن الزهريِّ، عن سالمٍ وهو الصحيحُ، لا اختلاف بَيْنَ أهلِ العلم
(١) رواه البخاري (٢١٣١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، به.
- ١٨٣-

کتاب المعاملات - البیوع
بالأسانيد فیه.
وكذلك رواه غيرُ الأوزاعي، عن الزُّهريِّ، منهم معمر على ما
ذكرناه في الحديث الذي في أوَّل هذا البابِ.
٢٤٧٥ - وعلى ما قد حَدَّثْنَا عُبَيْدُ بنُ رِحَالٍ، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ
بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق، قال: حَدَّثَنَا معمرٌ، عن الزُّهريِّ،
عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ النَّاسَ يُضْرِبُونَ في زمنِ النَّبِّ ◌َ﴿﴿ إذا
ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جُزافاً أنْ يَبيعوه حَتَّى يَحُوزُوهُ(١).
٢٤٧٦ - وعلى ما قد حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ، قال:
حَدَّثْنَا عنبسةُ بنُ خالدٍ، قال: حدثني يونسُ، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني
سالمٌ، عن أبيه، ثم ذكر مِثْلَهُ.
ومنهم صالحُ بنُ كيسانَ:
٢٤٧٧- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا أبو داود
الحرَّاني، قال: حَدَّثَنَا يعقوبُ بن إبراهيم الزهري، قال: حَدَّثْنَا أبي، عن
صالحس - يعني ابنَ كيسان-، عن ابن شهاب، أن سالماً أخبره أن ابنَ
عمر، قال: رأيتُ النَّاسَ، ثم ذكر مثلَه، غير أنه قال: حتّى يُؤروه إلى
رِحالهم.
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ أيضاً عن نافع، عن ابنِ عمر:
٢٤٧٨- كما حَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا المعلِّى بنُ منصورِ
الرازي، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ،
(١) إسناده قوي. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٤٥٩٨).
- ١٨٤ -

کتاب المعاملات - البیوع
قال: كنا نتلقّى الرُّكبانَ على عهدٍ رسول الله ﴿، فنشتري منهم
الطَّعامَ، فقال رسولُ الله ﴿: ((لا تَبيعُوه حَتَّى تَسْتُوفُوه وتَنَقُلُوه).
فكان هذا الحديثُ عندنا غيرَ مخالفٍ لِما رويناه قبلَه، لأنَّ كُلَّ
موضعٍ نقل إليه، فهو رَحْلٌ لناقله إليه.
٢٤٧٩- وكما حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ مُسْهِرِ، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابنِ
عمر رضي الله عنه، قال: كنا نتلقى الرُّكبانَ، فنشتري منهم الطعامَ
جزافاً، فنهانا رسولُ الله ﴿ أن نَبِيعَه حَتَّى نُحَوِّلَه مِن مكانه أو نَنْقُلَه(١).
فمعنى هذا الحديث يَرْجِعُ إلى معنى حديثِ أبِي أُمية.
٢٤٨٠- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ الجيزي، قال: حَدَّثْنَا حسانُ بنُ
غالب، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن
نافعٍ، عن ابنِ عمر أنَّهم كانوا يشترون الطعامَ منِ الرُّكبان على عهدٍ
رسولِ الله ﴿، فَيَبْعَثُ عليهم مَنْ يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى
%
يبلغوه حيث يبيعونَ الطُّعَامَ (٢).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٦٦/٦ و٣٩٤، ورواه عنه
مسلم (١٥٢٦). رواه أحمد ١٥/٢ و٢١ و٢٢ و٤٢، والبخاري (٢١٦٧)، وأبو
داود (٣٤٩٤)، والنسائي ٢٨٧/٧، وابن ماجه (٢٢٢٩)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار) ٣٧/٤، وابن حبان (٤٩٨٢) و(٤٩٨٤) من طرق عن عبيد الله بن
عمر، بهذا الإسناد.
(٢) حسان بن غالب: قال الدارقطني: ضعيف متروك، ولكن الحديث صحيح
كما تقدم. ورواه البخاري (٢١٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حَدَّثْنَا أبو ضمرة، حَدَّثْنَا
- ١٨٥-

كتاب المعاملات - البيوع
فقد يحتمِلُ أن تكونَ المواضعُ التي كانوا يحولونه إليها مواطنَ لِبيع
الطعام.
٢٤٨١- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرنا يحيى بن
محمد بن السّكن البصري، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ جَهْضَم، قال: حَدَّثَنَا
إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن عُمَرَ بنِ نافع، عن أبيه، عن ابنٍ عُمَرَ رضي الله
عنهما، قال: كان رسولُ الله ﴿ يَبْعَثُ رجالاً يمنعون أصحابَ الطَّعام
أن يبيعوه حيثُ يَشترونَه، حتى يَنْقُلُوه إلى مكانٍ آخَرَ.
٢٤٨٢- وكما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ
هارونَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ، قال:
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ﴿ ينهى أن تُبَاعَ السِّلَعُ حيث تُشترى، حتى
يَحُوزَهَا الذي اشتراها إلى رَحْلِهِ، وإن كان لَيَبْعَثُ رِحالاً، فيضربوننا
على ذلك.
قال: فكان هذا الحديثُ موافقاً لما رواه موسى بن عقبة علیه،
وكان الذي خالفوه في ذلك أيوبَ، وعُبيدَ الله، وعُمَرَ بن نافع، ومالكَ
بنَ أنس، وإن كنا لم نذكره، فإنّا سنذكره في آخر هذا الكلام، فكان
هذا عندنا [أولى] لأن أربعةً أولى بالحفظ من اثنين.
فأما حديثُ مالكٍ:
٢٤٨٣ - فإن يزيدَ حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا بِشْرُ بنُ عُمَرَ، قال: حَدَّثْنَا
موسى بن عقبة، بهذا الإسناد.
-١٨٦ -

كتاب المعاملات - البيوع
مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: كُنّا في زمنٍ
رسولِ الله ﴿ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ علينا مَنْ يَأْمُرُّنَا بانتقالِهِ مِن المكان
الذي ابتعناه في إلى مكان سِواه قَبْلَ أن نيبعَه(١).
٢٤٨٤- كما حَدَّثَنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، عن
مالكٍ ...
ثم نظرنا: هَلْ رُوِيَ عن ابنِ عمر خلافُ هذا مما يدخل في هذا
البابِ؟
٢٤٨٥- فوجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عمر، وعُمَرُ بنُ محمد، ومالك، أنَّ نافعاً حدَّثْهم،
عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهل:﴿ قال: ((مَنْ
اشْتَرَى طَعاماً، فلا يَبيعُه حَتَّى يَسْتَوِفِیَهُ)).
قال: فكان معنى: ((حتى يستوفيه)): حتى يستوفي كيلَه إن كان
مكيلاً و وزنَه إن كان موزوناً، أو عددَه إن كان معدوداً، وكان في
ذلك محولاً له مِن موضع إلى موضع، فكان مثل ذلك ما اشتراه جزافاً
أريد فيه تحويلُه من موضع إلى موضع حتى يَحِلَّ بيعُه بعد ذلك.
٢٤٨٦- فوجدنا أبا أُمَيَّة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ
(١) إسناده صحيح. وهو في (الموطأ) ٦٤٠/٢، ورواه من طريق مالك الشافعي
١٤٢/٢، وأحمد ٦٣/٢ -٦٤، والبخاري (٢١٢٦) و(٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦)،
وأبو داود (٣٤٩٢)، والنسائي ٢٨٥/٧، وابن ماجه (٢٢٢٦)، والبيهقي ٣١١/٥-
٣١٢، والبغوي (٢٠٨٧).
-١٨٧ -

کتاب المعاملات - البیوع
محمد المَرُّوذي، قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازم، عن أبي الزِّناد، عن عُبَيْدٍ
بن حُنين، عن عبد الله بن عُمَرَ، قال: ابتعت زيتاً بالسُّوق فقام إليَّ
رجل، فأربحني حَتّى رَضيتُ، فلما أخذتُ بيده لأضرب عليها، أخذ
بذراعي رجلٌ من خلفي، وأَمْسَكَ يدي، فالتفتُّ، فإذا زيدُ بنُ ثابتٍ،
فقال: لا تَبَعْهُ حتَّى تَحُوزَهُ إلى بيتِك، فإن نِيَّ اللهِ﴿ُ نهى عن ذلك(١).
٢٤٨٧ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ
خالدٍ الوهبيُّ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ إسحاق، عن أبي الزِّناد، عن عُبيدٍ بنِ
حُنين، عن ابنِ عمر رضي الله عنهم، قال: ابتعت زيتاً بالسُّوقِ، فلما
استوجبته، لقيني رجل، فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردتُ أن أضرِبَ على
يده، فأخذ رجل مِن خلقي بذراعي، فالتفت إليه، فإذا زيدُ بنُ ثابت،
فقال: لا تَبَعْهُ حيث ابتعتَهُ حتى تَحُوزَهُ إلى رَحْلِكَ، فإن رسولَ الله ◌ِ﴿ّ
نهى أن تُباعَ السِّلَعُ حيثُ تُبْنَاعُ حتَّى يحوزها التّجار إلى رحالهم(٢).
فكان جريرٌ وابنُ إسحاق قد اختلفا في لفظ هذا الحديث، فقال
أحدهما: ((إلى رحلك))، وقال الآخر: ((إلى بيتك))، فعاد ذلك إلى معنى
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٤٧٨١) من طرقين عن حسين بن محمد، عن
جرير بن حازم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده قوي. أحمد بن خالد الوهبي صدوق، صرح بالتحديث عند غير
الطحاوي. ورواه أحمد ١٩١/٥، وأبو داود (٣٤٩٩)، وابن حبان (٤٩٨٤)،
والطبراني في «الكبير» (٤٧٨٢) و(٤٧٨٣) ٤٠/٢، والبيهقي ٣١٤/٥ من طرق عن
ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
-١٨٨-

كتاب المعاملات - البیوع
ما رويناه قبله، وثبت بتصحيح هذه الآثار أن لا يُباع ما ابتيع مجازفة
حتى يُحوَّلَ مِن المكان الذي ابتيعَ فيه إلى مكانٍ سواه.
وهكذا كان الشافعيُّ يذهب إليه في هذا المعنى، وفيما ذكرنا من
ذلك ما قد دلَّ على أن ما لا يحتمل النقلَ من مكان إلى مكان
كالآدُرِ (١) والأَرَضِين يجوز بيعُها بعد ابتياعها بغير قبض لها، لأنها لا
يُتَهِيَّأ فيها المعنى الذي تهيَّأ في غيرها من النقلِ الذي يقومُ مقامَ الكَيْلِ
فيما يُکال.
وهكذا كان أبو حنيفة يذهب إليه في بيع الآدُرِ والأَرَضِين المبتاعة
قبلَ قبضها ممن باعها، والله نسأله التوفيق.
فقال قائل: فقد رويتُم عن عبدِ الله بنِ عُمر، عن رسولِ الله ◌ِخلود
وسلم نهيه عن بَيْعِ الطَّعامِ حتى يُسْتَوْفَى، ورويْتُم عن رسول الله صلِ ◌ّ
أيضاً نهيه في ابتياع الجزاف من الطعام أن يُباعَ حتى يُنقل إلى مكان
آخر، فكان في ذلك حكمُ بيع الطعام المشترى كيلاً، وحكم بيع الطعام
المشترى جزافاً.
ٹم رویتُم عنه فیه أیضاً في حدیث ◌ُبید بن حنین عنه ابتياعه زيتاً
بالسُّوق، وأنه أراد بيعَه لما أُعطي به من الربح ما أُعطيه، فأخذ زيدُ بنُ
ثابت بيده مِن خلفه، فنهاه عن ذلك، وأخبره عن رسول اللهلم ﴿ بما
أخبره به فيه عنه، فما كانت حاجته في ذلك إلى زيدٍ حتى أخذ لك
عنه، وحدث به بعد ذلك.
(١) آدُر: مع دار، قاله ابن سيدّه كما في لسان العرب ص ٤٥٢ مادة (دور).
-١٨٩-

کتاب المعاملات - البيوع
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عز وجل وعونه: أنه قد
يحتمِلُ أن يكونَ ابنُ عمر لم يكن يرى الزيتَ مِن الطعام، إذ كان
حکمه ائتدام به لا الكل له، وكان مذهبه حِلَّ بيع ما اشتري قبل قبضه
مِن غیر الطعام، فلم يَرَ ببيعه لذلك قبل قبضه إيّاه بأساً، حتى حدثه زيد
بما حدثه به، فعلم به أنه كالطعام المأكول المشترى، لا كالأشياء المبيعة
سوى ذلك، فانتهى إلى ما حدَّثه به زيدٌ فيه، وامتنع مِن بيعه حتى
يكونَ منه فيه ما حدَّثْه زيدٌ أن رسول الله ﴿ أمر بهِ فيه، والله عز وجل
نسأله التوفيقَ.
٣٢٩- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من نهيهِ عن
قَفِيزِ الطَّحَّانِ
٢٤٨٨ - حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيب الكَيساني، حَدَّثْنَا أبي، حَدَّثَنَا
أبو يوسُفَ، عن عطاء بن السائب، عن ابن أبي نُعمٍ، عن بعضٍ
أصحاب النبي ﴿، عن النبيِّ عليه السَّلامُ أَنْه نَهَى عن عَسْبِ التيسِ،
وكَسْبِ الحجَّامِ، وقَفِيزِ الطَّخَّانِ(١).
٢٤٨٩ - حَدَّثْنَا الحجاجُ بنُ عِمران بن الفضل المازني البَصْري،
(١) إسناده ضعيف، لكن صح النهي عن عسب التيس، أخرجه البخاري
(٢٢٨٤) من حديث ابن عمر، وكذلك النهي عن كسب الحجام أخرجه مسلم
(١٥٦٨) من حديث رافع بن خديج.
- ١٩٠-

كتاب المعاملات - البيوع
حَدَّثْنَا هِلالُ بنُ يحيى بنِ مسلم، حَدَّثَنَا أبو يوسف، عن عطاءِ بنِ
السائب، عن بعضِ أصحابِ النبي ﴾ ... مثلَه، ولم يذكر فيه «ابن أبي
نُعم)(١).
٢٤٩٠ - حَدَّثْنَا ابن أبي عمران، حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عيسى بن
ماسَرْجِس مولى ابن المبارك.
٢٤٩١ - وحَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حَدَّثْنَا نعيمُ بنُ حماد،
قالا: حَدَّثْنَا ابنُ المبارك، عن سُفيانَ - يعني الثّوري - عن هشامٍ أبي
كليب، عن ابن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخُدْري قال: نُهِيَ عن عَسْبِ
الفحل، وعن قَفِيزِ الطَّخَّانِ(٢).
فتأمَّلْنا ذلك، فوجدنا أهل العلم لا يَخْتَلِفونَ أن معناه ما كانوا
يفعلونَه في الجاهلية، وما يفعلهُ أهلُ الجهل إلى يومنا هذا من دفعِ القمح
إلى الطَّحَّان على أن يطحَنَه لهم بِقَفِيزِ من دقيقِه الذي يطحنه منه، فكان
ذلك استئجاراً من المُسْتَأجر بما ليس عندَه إذا كانَ دقيقُ قمحِه ليس
(١) إسناده ضعيف كسابقه، ويزيد عليه أن فيه انقطاعاً.
(٢) إسناده ضعيف. ورواه أبو يعلى (١٠٢٤) عن الحسن بن عيسى، بهذا
الإستاد. وقال فيه ((عسب الفرس)).
ورواه النسائي في الحدود من («الكبرى)) كما في (التحفة)) ٣٩١/٣ عن محمد بن
حاتم بن نعيم، عن حبان، عن عبد الله بن المبارك، به. ولم يذكر فيه ((قفيز الطحان).
ورواه كذلك النسائي ٣١١/٧ من طريق الفريابي، وابن أبي شيبة ١٤٥/٧ -
١٤٦ عن وكيع، والدارقطني ٤٧/٣، والبيهقي ٣٣٩/٥ من طريق وكيع وعبيد الله
بن موسى، ثلاثتهم عن سفيان، به، زاد عبيد الله ((وعن قفيز الطحان)).
- ١٩١ -

کتاب المعاملات - البیوع
عنده في الوقتِ الذي استأجَرَ، وكانَ في ذلك ما قَدْ دَلَّ أنَّ الاستئجارَ
لا يكونُ بما ليس عند المستأجرِ يومَ يَستَأُجِرُ، كما لا يكونُ الابتیاعُ بما
ليسَ عندَ الْمبتاعِ يومَ يبيعُ، وبما ليسَ عند المبتاعِ يوم يبتاعُ مِنَ الأشياء
التي ليست عندَه مما ليسَ معناه معنى الأثمان كالدراهم، وكالدنانير،
وكما سواها مِن ذوات الأمثال التي قد تكونث دَيْناً في الذّمم، وباللهِ
التوفيق.
٣٣٠- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ رسول الله علیه السَّلامُ
مِن نهيه عن بيعِ النُّنِيًّا
٢٤٩٢- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حرب،
حَدَّثْنَا حمادٌ - وهو ابن زيد- عن أيوب، عن أبي الزُّبير، وسعيد بن
ميناء، عن جابرٍ أنَّ النبيَّ عليه السَّلامُ نهى عن المُحاقَلَةِ، والمُزَابَنَةِ،
والمخابَرَةِ، وقال أحدُهما: والمعاوَمَة، وقال الآخر: بيع السِّنين، ونهى
عن النُّنيًّا، قال: ورَخّصَ فِي العَرايا(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١٥٣٦)، وأبو داود (٣٣٧٥)، وابن ماجه
(٢٢٦٦)، والبغوي (٢٠٧٢)، وأحمد ٣٦٤/٣ من طريق حماد بن زيد بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (١٥٣٦)، والترمذي (١٣١٣)، وأحمد ٣١٣/٣ و٣٥٦ من طريق
أبي الزبير، عن جابر، به.
(المحاقلة): مختلف فيها، قيل: هي اكتراءُ الأرض بالحنطة هكذا جاء مفسراً في
الحديث، وهو الذي يُسميه الزراعون المحارثة. وقيل: هي المزارعةُ على نصيب معلوم
كالثلثِ والربع ونحوهما. وقيل: هي بيعُ الطعام في سنبله بالبُرِّ. وقيل: بيعُ الزرع قبل
- ١٩٢-

کتاب المعاملات - البیوع
إدراكه. وإنما نهي عنها، لأنها من المكيل، ولا يجوزُ فيه إذا كانا من جنس واحد إلا
مثلاً بمثل ويداً بيد، وهذا مجهول لا يدرى أَيُّهما أكْثَرُ.
و(المزابنة): بيعُ الرُّطَبِ في رؤوس النخلِ بالتمر، واصله من الزَّبْنِ، وهو الدفع،
كأن كُلَّ واحدٍ من المتبايعين يَزْبِنُ صاحبه عن حقه بما يزدادُ فيه، وإنما نهي عنها لما
يقع فيها من الغبن والجهالةِ.
و(المخابرة): اكتراء الأرضِ ببعض ما يخرج منها، والخبرُ: النصيب: وسمي الكار
خبيراً، لأنه يُخابر الأرضَ، وكان ابن الأعرابي يقول: اصلُ المخابرة من خيبر، لأن
النبي صلّى الله عليه وسلّم كان أقرَّها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل:
خابرهم، أي: عاملهم في خییر.
و «المعاومة): هي بيعُ السنين، يقال: عَاوَمَتِ النخلةُ: إذا حملت سَنَّةُ ولم تَحْمِل
أُخرى، وهو مفاعلة من العام، وهو أن يبيع ثَمَرّ فخيله سنين ثلاثاً أو أربعاً أو أكثر،
فهو فاسد، لأنه بيعُ ما لم يُخلق، هذا في بيوع الأعيان، أما في بيوع الصفات فهو
جائز، وهو أن يُسلم في شيء إلى أجل معلوم، وذكل الشيء منقطعٌ في الحال،
وسيوجد عند المحل غالباً.
و (بيع الثّنْيَا): هو أن يبيعَ ثَمَرَ حائطِهِ، ويستثني منه جُزْءًاً غيرَ معلوم، فلا يصح لأنَّ
المبيع يصيرُ مجهولاً باستثناء غير المعلوم منه.
و(العرايا): اخْتُلِفَ في تفسيرها، فقيل: إنه لما نهى عن المزابنة - وهو بيعُ الثمر في
رؤوس النخل بالتمر - رخّصَ في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل لَهُ من
ذوي الحاجة يُدْرِكُ الرُّطَبَ ولا نقدَ بيده يشتري به الرطبَ لعياله، ولا نخلَ له يُطْعِمُهم
منه، ويكون قد فَضَّل له من قوته تمر، فيجيئ إلى صاحب ذلك الفضل من التمر بثمر
تلك النخلات لْيُصِيبَ من رُطَبِهَا مع الناس، فرخص فيه إذا كان دونَ خمسة أوسق.
والعَرِيَّة: فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه: إذا قصده، ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى
فاعلة من عَرِيَ يَعْرَى: إذا خَلَعَ ثوبه كأنها عُرِّيَتْ من جملة التحريم، فعريت، أي:
-١٩٣-

کتاب المعاملات - البيوع
٢٤٩٣ - حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ محمد الغِريابيُّ، حَدَّثْنَا محمدُ بن أبي
بكر المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثْنَا حمادٌ - وهو ابنُ زيد- عن أيوبَ، عن أبي الزُّبيِ،
وسعيدٍ بن ميناء، عن جابر، عَنِ النبيّ عليه السَّلامُ أنَّه نهى عن المُرابَنَةِ،
وعن المُحاقَلَةِ، والمُعاوَمَةِ، والمخابَرَةِ، قال أحدُهما: وعن بيعِ السِّنين،
وعن النُّنْيًّا، ورخْصَ فِي بَيْعِ العَرایا.
فكان ظاهرُ الحديثِ النَّهْيَ عن بَيْعِ النّنيًا مطلقاً، وكان في ذلك
إن لم يَكُنْ حقيقةً بخلافٍ ظاهره المنعُ مِن البيع الذي يكونُ فيه الثُنيًّا.
فتأمَّلْنا ذلك ما رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السَّلامُ في هذا المعنى
سوى هذا الحديثَ: هَلْ نَجِدُ فيه ما يَدُلُّ على إيضاح حقيقة مراده في
ذلك.
٢٤٩٤ - فوجدنا بنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ
سليمان الواسطي، حَدَّثْنَا عَبَّادٌ - وهو [ابنُ] العوامِ- عن سفيانَ بنِ
حُسَين، قال: حدثني الثقةُ يونُسُ بنُ عبيدٍ، عن عطاء، عن جابر أن النبيّ
عليه السَّلامُ نهى عن بَيْعِ الننيًّا حتى تُعْلَمَ(١).
فانكشفَ لنا بذلك حقيقةُ ما وقع عليه النهيُ في حديث أبي
الزبير، وسعيد مِن بيع الثّنيًّا، وأنها الثنيا ليست بمعلومةٍ، وأن الثنيا
خَرَجَتْ. انظر (النهاية)) ٤١٦/١، و٧/٢ و٢٩٤ و٣٢٣ و٢٢٤/٣-٢٢٥. و((شرح
السنة)) ٨٢/٨-٨٩
(١) رواه النسائي ٢٩٦/٧، وأبو داود (٣٤٠٥)، والترمذي (١٢٩٠) من طريق
عباد بن العوام بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
-١٩٤-

کتاب المعاملات - البيوع
المعلومةَ بخلافها، وأن المستثناة فيه جائز، إذ كانت معلومةً، وإذ كان ما
يبقى بَعْدَها مِن البيع معلوماً بثمنٍ معلوم، وأن عطاء بن أبي رباحٍ حَفِظَ
عن جابرٍ فيما حدَّثُهم به من ذلك عن رسولِ الله :﴿ ما لم يحفظْهُ أبو
الزبيرِ، ولا سَعِيدٌ، فكان بذلك ما روى فيه عن جابر أولى مما روياه فيه
عنه.
وقد اختلف أهلُ العلم في البَيْعِ إذا كانت جُزْءًا مِن أجزاء مبيعٍ،
فكان مالك بن أنس يقول في ذلك: ما حَدَّثْنَا يونُس، أخبرنا ابنُ وهب
قال: قال مالك: الأمرُ المجتمعُ عليه عندنا أن الرجلَ إذا باع ثمر حائِطه
أن [له أن] يستثنيَ منه ما بينه وبَيْنَ ثلث الثَّمَرِ لا يُحاوِزُ ذلك، وما كان
مِنْ دون الثُّلُثِ، فلا بأسَ بهِ إذا كان يرى أنه الثلثُ فأدنى(١).
وقد خالفه في ذلك أكثرُ العلماءِ، منهم أبو حنيفة، وزُفَرُ، وأبو
يوسف ومحمد، الشافعي، فأجازوا البيعَ بهذا الاستثناء، ولم يُفَرِّقُوا في
ذلك بينَ المستثنى منه إذا كانَ دونَ الثَّلَت، أو الثلث، أو أكثرَ منه، إذ
كان مر ما يبقى بعدَه معلوماً.
وفي حديثِ النبيِّ عليه السَّلامُ الذي قد رويناه في هذا البابِ من
حديث عطاء، عن جابرٍ مِن نهيه عن بَيْعِ الثّيًّا حتى تُعْلَمَ ما قد دَلَّ
على ما قالُوا من ذلك إذا كان ما دخلَ في البَيْعِ بعدَ الثنيا معلوماً،
وكان ثمرُه معلوماً، وكان هذا القولُ أولى القولَيْن عندنا في ذلك لمواقفةٍ
أهل العلم ما قد رويناه عن رسول الله عليه السَّلامُ فيه.
(١) هو في (الموطأ) ٦٢٢/٢.
- ١٩٥-

کتاب المعاملات - البيوع
٣٣١- بابُ بیانِ مُشْکل ما روي عن رسول الله ﴾﴾ من باع
تالداً سلَّط الله عليه تالفاً
٢٤٩٥ - حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثني عبدُ
القدوس بنُ محمد بنِ عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، قال: حدثني
إبراهيمُ بنُ الحسن، وهو العلاَّف، قال: حدثني بشرُ بنُ شريح، - هكذا
هو في كتابنا، وإنما هو ابنُ سُريج- قال: حدثني قبيصةُ بنُ الجعد
السّلَمي، قال: حدثني أبو المليح الهُذَلِي، عن عبد الملك بن يعلى، عن
عِمرانَ بن حُصين، قال: قال رسولُ اللهِمَ﴿: «مَا مِنْ عَبدٍ يَبِيعُ تَالِداً إلا
سَلِّطَ اللهُ عَلَيْهِ تَالفاً)(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا التالدَ عندَ العربِ
هو القديمُ، فكان معناه عندنا -والله أعلم- على مَنْ مَتِّعه الله عز وجلَ
بشيء طال مكثه عنده، صار بذلك نعمة من الله عز وجل عليه، فكان
يبيعه ما أنعم الله عَزَّ وجَلَّ به عليه من ذلك مستبدلاً ما هو ضدٌّ لذلك،
(١) إسناده ضعيف. بشر بن سُريج. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد) ضعيف.
وقبيصة بن الجعد السلمي لا يُعرف، وهو مترجم في ((التاريخ الكبير)) للبخاري
٠١٧٧/٧
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٥٥٥) عن عبد الله بن أحمد، وعيدان بن أحمد،
قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسن العلاف، بهذا الإسناد.
قال في ((المجمع)) ١١٠/٤-١١١: وفي بشير (كذا في الأصل وكذلك هو في
(الجرح والتعديل)))، وعند الطحاوي وابن حبان بشر بن سريج وهو ضعيف.
-١٩٦-

كتاب المعاملات - البيوع
فيسلط الله عَزَّ وجَلَّ عليه عقوبةً له، متلقاً لما استبداله به، وكان معنى
تالفاً، أي: مُتْلِفاً، كما يقولون: هالك، بمعنى: مُهْلِكٍ. قال العَجَّاج:
ومَهْمَةٍ هَالِكِ مَنْ تَعَرَّحَا(١).
بمعنى: مُهْلِكٍ من تعرَّجا.
ومثل ذلك ما رُوي عن رسولِ اللهِلُ﴿ من قوله: ((مَنْ بَاعَ داراً
أو عقاراً، ثم لم يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ - وفي بعض الحديثِ-، أو مِن ثمنه
في مثله، لم يُبَارَكْ له فیهِ»
٢٤٩٦- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وهبُ بنُ
جرير، قا: حَدَّثْنَا شعبة، عن يزيد بنِ أبي خالد، عن أبي عبيدة بنِ
حُذيفة، عن حُذيفةَ أن رسولَ اللهِ﴿ّ، قال: «مَنْ باعَ داراً أو عقاراً،
ثم لم يَجْعَلْ ثمَنَه، أو من ثمنه في مِثْلِهِ، لم يُبَارَكْ لهُ فِيه))(٢).
٢٤٩٧- وحَدَّثْنَا محمد بن سِنان الشَّيْزَرِي، قال: حَدَّثْنَا عيسى
بنُ سليمان السرزي، قال: حَدَّثْنَا مروانُ بن معاوية، عن أبي مالك
النخعي، عن يوسفَ بنِ ميمون، عن أبي عُبيدة بنِ حذيفة، عن حذيفة
(١) الرجز في («اللسان)): هلك وبعده:
هائلةٍ أهْوالُه مَن أدْلجا
يعني: مُهْلِك، لغة تميم، كما يقال: ليل غاضٍ، أي: مغض، وقال الأصمعي في
قوله: ((هالك من تعرجا) أي: هالك المتعرجين إن لم يهذّبوا في السير، أي: من تعرض
فيه هلك.
(٢) رواه البيهقي في ((سنته)) ٣٣/٦ من طريق يحيى بن جعفر عن وهب بن
جرير، بهذا الإسناد. ويزيد بن أبي خالد لا يُعرَف فيه جرح أو تعديل.
-١٩٧-

كتاب المعاملات - البيوع
رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: «مَنْ بَاعَ داراً، فلم يَجْعَلْ
ثَمَنَها فِي مِثلها، لم يُبَارَكْ له في ثمنها، أو قال: لا يُبارَكُ لَهُ في ثمنها)(١).
٢٤٩٨ - وكما حَدَّثَنَا فهدُ، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، قال: حَدَّثْنَا
إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الملك بنِ عُميرٍ، عن عمرو بنِ
حُرَيْثٍ، عن سعيد بنِ حُرَيْثٍ، أن رسولَ الله {﴿ قال: ((مَنْ باعَ داراً أو
عقاراً، ثم لم يَجْعَلْ ثُمنَه فِي مِثْلِهِ، لم يُبَارَكْ لهُ فيهِ)(٢).
مما قد كان ابنُ عيينة انتزعَ فيه أنه وَجَدَ اللهَ عز وجلَّ يقولُ:
﴿وَبَارَكَ فيها وَقَدَّمَ فيها أَقْواتها﴾ [فصلت: ١٠]، يعني الأرضَ، فكان مَنْ
باعَ داراً أو عَقَاراً، فقد باع ما بَارَكَ الله عز وجَلَّ فيه، فعاقبه بأن جعل
ما استبدله به، يعني من ما سواه من الآدُرِ والعِمارات غَيْرَ مبارك له فيه،
والله عز وجل نسأله التوفيق.
(١) إسناده ضعيف جداً. ورواه ابن ماجه (٢٤٩١) عن هشام بن عمار وأبي
رافع، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف. إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر: ضعيف.
ورواه أحمد ٤٦٧/٣، والدارمي ٢٧٣/٢، وأبو يعلى (١٤٥٨)، وابن ماجه بإثر
الرقم (٢٤٩٠)، والبيهقي ٣٤/٦ من طرق عن إسماعيل بن المهاجر، عن عبد الملك
بن عُمیر، به.
وروا أحمد ٣٠٧/٤، وابن ماجه (٢٤٩٠) من طريق وكيع عن إسماعيل بن
إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن حريث.
-١٩٨-

کتاب المعاملات - البیوع
-
٣٣٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في أثمانِ
الكلابِ، فِي حِلَها، وفي النهي عنها
٢٤٩٩- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، ونصرُ بن مرزوق
جميعاً، قالا: حَدَّثْنَا أسَدُ بن موسى، حَدَّثَنَا عبدُ المجيد بنُ عبد العزيز،
عن ابن جريج، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن عاصم بنِ ضمرة، عن
علي: أن النِيَّ ◌َ# نهى عن ممن الكلب(١).
٢٥٠٠- وحَدَّثَنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، والحسينُ بن نصر، قالا:
حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا عُبيدُ الله بنُ عمرو، عن عبد الكريم بنِ
مالكٍ، عن قيس بن حَبْتَرِ، عن ابن عباسٍ: أن النبيَّ ◌َ﴿، قال: (َثَمَنُ
الكَلْبِ حَرَامٌ))(٢).
٢٥٠١- حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو غسان، حَدَّثَنَا
زهيرُ بنُ معاوية، حَدَّثَنَا عبدُ الكريم الجزريُّ، عن قيس بن حَبْتَرِ، عن
٩
(١) إسناده ضعيف، فيه، ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت مدلسان، وقد عنعنا.
وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٢/٤.
(٢) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٢٧٨/١ و(٢٥١٢) و٢٨٩/١ (٢٦٢٦)
و٣٥٠/١ (٣٢٧٣)، وأبو داود (٣٤٨٢)، وأبو يعلى (٢٦٠٠)، والبيهقي ٦/٦ من
طريق عبيد الله بن عمرو.
ورواه الإمام أحمد ٢٣٥/١ (٢٠٩٤) و٣٥٥/١ (٣٣٤٤) و٣٥٦/١ (٣٣٤٥)،
وابن أبي شيبة ٣٥٣/٤ (العلمية)، والطبراني ١٢٦٠١١/١٢) من طرق عن عبد
الکریم به.
-١٩٩-

کتاب المعاملات - البيوع
ابن عباس، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((ثَمَنُ الكَلْبِ حَرَامٌ))(١).
٢٥٠٢- حَدَّثَنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيينة، عن
الزهريِّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي
مسعودٍ: أَنَّ النسِيَّ : ﴿ نَهَى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ الْبَغِيِّ، وحُلوان
الكَاهِنِ(٢).
٢٥٠٣- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب: أن مالكَ
(١) الحديث عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٢/٤، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥١/٤.
ورواه الحميدي (٤٥٠)، وأبو بكر بن أبي شيبة ٢٤٣/٦، والدارمي ٢٥٥/٢،
والباري (٥٣٤٦) و(٥٧٦١)، ومسلم (١٥٦٧)، وأبو داود (٣٤٨١)، والترمذي
(١٢٧٦)، وابن ماجه (٢١٥٩)، والطبراني (٧٢٨) من طرق، عن سفيان بن عيينة،
بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١١٨/٤-١١٩ و١١٩ و١٢٠، ومسلم (١٥٦٧)، والترمذي
(١١٣٣) و(١٢٧٦) و(٢٠٧١)، والنسائي ٣٠٩/٧، والدولابي في ((الكنى)
٥٤/١-٥٥، وابن حبان (٥١٥٧)، والطبراني ١٧/(٧٢٦) و(٧٢٩) و(٧٣٠)
و(٧٣١) و(٧٣٢) من طرق عن الزهري، به.
وقوله: ((حلوان الكاهن)) ما يأخذه المتكهن على كهانته، وهو حرام بالإجماع لما
فيه من أخذ العوض على أمر باطل، وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى، وغير ذلك
مما يتعاناه العراقون من استطلاع الغني.
والحلوان: مصدر حلوته حلواناً: إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة، شبه بالشيء
الحلو من حيث إنه يأخذه سهلاً بلا كلفة ولا مشقة، يقال: حلوته: إذا أطعمته الحلو،
والحلوان أيضاً: الرشوة.
- ٢٠٠ -