Indexed OCR Text
Pages 561-580
كتاب النكاح الآية: ﴿الزانيةُلا يَنْكِحُها إِلا ◌َنِ أَوْ مُشْرِكَّ(١) [النور: ٣]. ٢١٢٧ - وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا عمرو بنُ عون الواسطيُّ، أخبرنا هُشيمٌ، عن التيميِّ، عن القاسم بن محمد - ولم يذكر بينهما الحضرمي - عن عبد الله بن عمر، ولم يقل: ابن عمرو، قال: كُنَّ نساءٌ بغايا معلومات، كان الرجلُ يتزوَّجُ المرأة منهن لِتْنْفِقَ عليه، منهن أمُّ مهزول(٢). ٢١٢٨ - وما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يحيى ينُ سعيد، عن عُبيد الله بنِ الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه أن رجلاً يقالُ له: مرتدُ بنُ أبي مرثدٍ، قال: لِرسول اللَّه ◌َ﴿: أنكح عَنَاقاً؟ لِيغيْ كانت بمكة، قال: فسكت عني رسولُ اللَّهُعَلَّ (١) رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على (المسند)) ٢٢٥/٢ عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٥٩/٢ و٢٢٥، والنسائي في ((الكبرى) (١١٣٥٩)، والطبري ٧١/١٨، والطبراني في «الأوسط)) (١٨١٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ٨٥٩/٢، والحاكم في (المستدرك)) ١٩٣/٢ -١٩٤، والبيهقي ١٥٣/٧ من طرق عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. (٢) رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً بين سليمان التيمي، وبين القاسم بن محمد. وقد نص الطحاوي على أن صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر، والحدي حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الحاكم ٣٩٦/٢ من طريق عمرو بن عون، بهذا الإسناد. غير أن الحديث عنده من رواية عبد الله بن عمرو. ورواه الطبري ٧١/١٨ عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به، والحديث عنده أيضاً حديث عبد الله بن عمرو. -٥٦١- کتاب النكاح حتى نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿الزانيةُلاَيَنْكِحُهَا إِلاَ نَانِ أو مُشْرِكُ﴾. فقال: (يا مے مرثدُ)) فقلت: لبيك يا رسول الله، فتلا عليَّ هذه الآية، وقال: ((لا تَنْکِحْھَا»(١). فاحتمل أن يكونَ ما في الآثار الأولِ هو الذي يَنْكِحُ المرأة لهذا المعنى الذي يُطلِقُ لها فِعله، لِيَصِلَ مما تكتسبه من ذلك الفعل إلى ما يُوصله إليه من الإنفاق عليه، وكفايته المؤنة في نفسه وفيها، ومن كان كذلك، كان فاعلاً لما يكونُ سبباً للزنى، وكان الذُّ له على ذلك مما لا حَفَاءَ به. فقال قائل: أفيجوزُ أن يُسمى بما يُسمى به في الحديث الأول من الزنى، الذي سُمِّيَ به فيه، ويُطلق ذلك عليه، ولم يكن منه الزنى؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يجوزُ أن يُطلق عليه هذا الاسمُ إذا كان قد صار سبباً لإطلاقه إياه إلى مَنْ يَفْعَلُهُ، وإباحته إِيَّاه ذلك، کما قد رُوِي عن النبي ٹ ٢١٢٩- مما قد حَدَّثْنَا عليّ بن مَعْبَدٍ، حَدَّثْنَا روحُ بنُ عبادة، حَدَّثْنَا ثابتُ بنُ عُمارة، قال: سمعتُ غنيم بن قيس قال: سمعتُ أبا موسى الشعريَّ يُحَدِّثُ عن النبيِّ :﴿، قال: ((أَيُّما امرأةٍ استعطرتْ (١) إسناده حسن، ورواه الحاكم ١٦٦/٢ من طريق مسدد، بهذا الإسناد. ورواه أبو داود (٢٠٥١)، والنسائي ٦٦/٦ كلاهما عن إبراهيم بن محمد التيمي، عن يحيى بن سعيد، به. ورواه الترمذي (٣١٧٧)، والبيهقي ١٥٣/٧ من طريق روح بن عبادة، عن عبيد الله بن الأخنس، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. - ٥٦٢- كتاب النكاح ومَرَّتْ على قومٍ لِيَجِدُوا رِيحَها، فهي زَانِيَةٌ، وكلُّ عين زانيةٌ)(١). وكان في هذا الحديثِ إطلاقُ رسول الله:﴿ عليها الزنى، وكان منها السببُ الذي يكونُ عنه الزنى، فمثلُ ذلك -والله أعلم- كان إطلاقه ﴿ الزنى على مَنْ أطلقه عليه في الآثارِ الأُولِ، لفعله ما يكونُ سبباً للزنى الذي أطلقه عليه. فبان بحمد الله ونعمته المعنى الذي حَمَلْنَا عليه الآثارَ الأَوَّلَ التي ذكرناها في هذا الباب بهذا الأثرِ الثاني الذي ذكرناه فيه، والله أعلم. (١) إسناده لا بأس به، فقال: صدوق فيه لين. ورواه أحمد ٤١٨/٤، والحاكم ٣٩٦/٢ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وقرن أحمد يروحٍ عبد الواحد الحداد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه ابن حبان (٤٤٢٤)، والبيهقي ٢٤٦/٣ من طريق النضر بن شميل، عن ثابت بن عمارة، به. قال المناوي: استعطرت، أي: استعملت العطر، أي: الطيب، يعني ما يظهر ريحه منه، ثم خرجت من بيتها، فمرت على قوم من الأجانب ليجدوا ريحها بقصد ذلك، فهي كالزانية في حصول الإثم، وإن تفاوت، لأن فاعل السبب كفاعل المسبّب، قال الطيبي: شبَّه خرودها من بيتها متطيبة مهيجة لشهوات الرجال التي هي بمنزلة رائد الزنى بالزنى مبالغة وتهديداً وتشديداً عليها. - ٥٦٣- کتاب النكاح - ٢٩٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ ممَّا كانَ منه في المستعيذةِ منه من نسائهِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عليه ٢١٣٠ - حَدَّثْنَا أبو زرعة الدِّمشقي، حَدَّثَنَا دحيم بنُ اليتيم، حَدَّثَنَا الوَليدُ بنُ مسلم، عن الأوْزاعي، قال: سألت الزُّهْريَّ عن المرأة التي استعاذَتْ من رسول الله مَ﴿، فقال: حدثني عُروة، عن عائشةَ أنَّ ابنَةِ الجَوْنِ لما أُدْخِلَتْ على رسولِ اللهِ:﴿، فقالت: أعُوذُ باللهِ منك، فقالَ رسولُ اللهِ﴿: (لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكَ)). قال الأوزاعيُّ: نَرَى أنَّ قولَ الرجل لأهْلِه: الحَقِي بأهلِك، تطليقةُ(١). ٢١٣١ - حَدَّثَنَا محمدُ بن علي بن داود البغدادي، حَدَّثْنَا محمدُ بن أسد الخَشِّي، حَدَّثْنَا الوليد، حَدَّثَا الأوزاعي، قال: سألتُ الزُّهري: أيُّ أزواج النبيِّ مَّ استعاذَتْ منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشةَ أنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ الكِلابية لما أُدْخِلَتْ على رسولِ اللهِ:﴿، فَدَنا منها، قالت: أعوذُ باللهِ منك، فقالَ رسولُ اللهَِّ ﴿: ((لقد عُذْتِ بَمَعَاذٍ، الْحَقِي بأهلِكٍ». (١) حديث صحيح، وصرَّح الوليد بالتحديث في الرواية الآتية، فانتفت شبهة تدليسه. ورواه ابن ماجه (٢٠٥٠)، وابن حبان (٤٢٦٦)، وابن الجارود (٧٣٨)، والبيهقي ٣٤٢/٧ من طريق عبد الرحمن دحيم، به. ورواه البخاري (٥٢٥٤)، والنسائي ١٥٠/٦، والدارقطني ٢٩/٤، والبيهقي ٣٤٢/٧ من طرق عن الوليد، به. وقوله ((لقد عُذتِ بمعاذ)): هو بفتح الميم: أي ما يستعاذ به، أو اسم مكان العوذ، والتنوين فيه للتعظيم. -٥٦٤- كتاب النكاح ٢١٣٢ - حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ سليمان بن محمد الهاشمي ثم النَّوفْلَي، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ المنذر، حَدَّثْنَا عمر الموصِلي، حَدَّثْنَا زكريا بنُ عيسى، عن الزُّهري، عن عُروةَ، عن عائشةَ قالت: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِلَ﴿ه الكِلابَّة، فلما دَخَلَتْ عليه، دَنا رسول الله ﴿ منها، فقالتْ: إنّي أعوذُ باللهِ منك، فقالَ رسولُ اللهِ﴿: ((لقد عُذْتِ بَمَعَاذٍ، الْحَقِي بِأهْلِكٍ)(١). قال الزُّهْرِيُّ: وهي فاطمةُ بنتُ الضحاكِ بنِ سفيانَ. ففيما رَوَينا قولُ رسولِ اللهِ﴾﴿ للمُستعيذةِ منه، لَمَّا كَرِهَتْ مكانَه، وطَلَبَتْ فِراقَهُ: (الحَقِي بأهْلِك))، فكان ذلك مما قد وَقَعَ مَوْقَعَ الطلاق لإرادته عليه السلام - كان- به الطلاقَ. وقد رُوِيَ في حديث كعب بن مالك الذي ذكرَ توبةَ الله عليه: أَنَّه لما جاءه رسولُ رسولِ الله ﴿ في الأيامِ التي خَلَفَ الناسُ فيها عَنْ كَلاَمِهم بأمرِه باعتزالِ امرأتِه، وأَنَّه قالَ له: أُطَلّقُها؟ قالَ: لا، ولكنِ اعتَزِلْها، قال: فقلتُ لها: الْحَقِي بأهْلِكِ. ٢١٣٣- حدثناه يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، قالَ: قالَ ابنُ شهاب، وأخبرني عبدُ الرحمن بن عبد الله بن كعب أنَّ عبدَ اللهِ بنّ كعب قال: سَمِعْتُ كعباً يحدِّث حديثَ توبته، فذكر فيه هذا الكلامَ(٢). (١) إسناده ضعيف. عمر الموصلي ضعفه غير واحد. (٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٢٢٠٢)، والنسائي ١٥٢/٦ من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وحديث توبة كعب بن مالك بطوله متفق عليه. -٥٦٥- کتاب النكاح ٢١٣٤ - وحَدَّثْنَاه عبد الله بن رجاء، حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ صالح، حَدَّثْنَا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه ... ثم ذكر مثله. ٢١٣٥ - وحَدَّثَنَاه فَهْدٌ، حَدَّثْنَا يوسف بن بُهْلُول الكُوفِي، حَدَّثَنَا عبدُ الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعبٍ، عن أبيه، عن جدِّه كعب ... فذكر مثله. فدلَّ ذلك أن قولَ الرجلِ لزوجته: الحقي بأهلِك، يكونُ طلاقاً إذا أرادَ به الطلاقَ، ولا يكونُ طلاقاً إذا لم يرِدْ بهِ الطلاقَ. وقد رُوي ما كانَ مِن هذه المرأة إلى رسولِ الله ◌َمَ﴿®، وما كانَ من رسول الله 48: إليها عندَ ذلك، من وجهٍ آخر بزيادة على ما رَوَينا في ذلك في هذا البابِ. ٢١٣٦- كما حَدَّثَنَا فهدٌ، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: حَدَّثْنَا أبو نُعيم، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن سليمان بن الغَسيل، عن حمزةَ بنِ أبي أسيدٍ، عن أبي أُسَيْدٍ قال: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِلُ﴿ حتى انتهينا إلى حائطٍ بينَ حائطين، فجلسنا بينهما، فقالَ رسولُ اللهِ لِ ◌ّ: ((اجْلِسُوا هَاهُنا)) فدخل هو وقد أُتِيَ بالجَوْنية، فأُنزلت في بيتٍ في النخل: أُميمةَ ابنةِ النعمان بن شراحيل ومعها صاحبةٌ لها، فلما دَخَلَ رسولُ الله ﴿، قالَ: ((هَبِي نفسَكِ لي) قالت: وهَلْ تَهَبُ المرأةُ المَلِكةُ نفسَها للسُّقَة !! ، فأهْوَى بِيدِهِ يَضَعُ يَدَه عَلَيها، فقالت: أعوذُ باللهِ -٥٦٦- کتاب النكاح منك، فقالَ: (لقد عُذْتِ بَمَعَاذٍ))، ثم خَرَجَ علينا، فقال: ((أبا أُسيد، أَكْسُهَا رَازقيتِّين، وألْحِقْها بأهْلِها)(١). ٢١٣٧ - وكما حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ محمد بنِ سعيد بنِ أبي مريم، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثْنَا يحيى بنُ زكريَّاءَ بنِ أبي زائدة، حدثني عبدُ الرحمن بن سليمان، عن حمزةً بن أبي أُسيد، عن أبيه؛ وعن عباسٍ بنِ سهلٍ، عن أبيه، قالا: دَخَلَ رسولُ اللهِ عَ﴿ نَخْلاً لبني ساعدة، وفيه امرأةٌ من كِنْدَة، يُقالُ لها: أميمة ابنة النعمان بن شراحيل في بيتٍ، فقال: ((هَبِي لِي نَفْسَكِ))، فقالت: وهَلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نفسَها للسُّوقَةِ؟! فَضَرَبَ بيدِهِ نحرَها لِيَسْكُنَ، فقالت: إنّي أعُوذُ باللهِ منك، فقال: (لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ)) وأمْسَكَ يدَه، ثم خَرَجَ علينا، فقال: (يا أبا أُسيد، جَهِّزْها، وألْحِقها، واكسُها رازِيَتَيْن))(٢). (١) إسناده صحيح، ورواه الطبراني ١٩/(٥٨٣)، وابن الجارود (٧٥٨) من طريق أبي نعيم، به. ورواه البخاري (٥٢٥٥)، وابن الجارود (٧٥٨) من طريق أبي نعيم، به. الرازقية: ثياب كتان بيض، وقوله: ((أميمة ابنة النعمان)) قال الحافظ في «الفتح» ٣٥٨/٩: جزم هشام بن الكلبي بأنها أسماء بنت النعمان بن شراحيل بن الأسود بن الجون الكندية، وكذا جزم يتسميتها أسماء محمد بن إسحاق ومحمد بن حبيب وغيرهما، فلعل اسما أسماء، ولقبها أميمة. (٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٩٨/٣، والبخاري (٥٢٥٧) من طريقين عن عبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري (٥٢٥٦) فقال: وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد -٥٦٧- کتاب النكاح ٢١٣٨ - وكما حَدَّثْنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن موسى بنِ عُبيدة، حدثني عمر بن الحكم، قال: سمعتُ أبا أُسيد يقولُ: تزوَّج رسولُ اللهِ ﴿ امرأة من بَلْحَوْنِ، فأنزلَها بالشَّوْطِ من وراءِ ذُبَابَ في أُجُمٍ، ثم أَتَيْتُ رسولَ اللهِلَّهِ فَقُلْتُ: قد جئتُ بها، فخرجَ يَمشي، حتى انتهى إليها، فَأَقْعى، وأهْوَى لِيُقَبِّلَها، وكانَ رسولُ اللهِلَ﴿ إذا تَزَوَّجَ أقعى وقَّلَ، فقالت: أعوذُ باللهِ منك، فقال لها: (لقد عُذتِ بَمَعَاذٍ) وأَمَرَني أن أرُدَّها إلى أهْلِها(١). وفيما روينا في هذا الباب: أمرُ رسول الله :﴿ أبا أُسيدٍ بإلحاق هذهِ المرأة بأهلِها، في معنى أمره إِيَّاهُ بطلاقِها، وفي أيضاً ما يَحتاجُ إلى الوقف عليه، وهو رَدُّ حَمْل هذه المرأة إليه مِن عند أهلها، وردّها إلى أهلِها من عندِهِ مع أبي أُسيد، وليسَ مِن ذَوي محارِمها من النَّسبِ، ولا الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبي أسيد قالا ... فذكره مختصراً. ورواه الطبراني ١٩/(٥٨٣) من طريقين عن عبد الرحمن ابن الغسيل، عن عباس بن سهل، وحمزة بن أبي أسيد، عن أبيه قال: مَرَّ بنا رسولُ الله * فذكره بنحوه. (١) إسناده ضعيف، موسى بن عبيدة الربذي، ضعفه غیر واحد. ورواه ابن سعد في ((الطبقات) ١٤٦/٨ عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، به. ورواه ابن سعد أيضاً ١٤٤/٨ عن محمد بن عمر الواقدي، عن موسى بن عبيدة، به. قوله: (بلجون)، أي: بني الجون، والشوط: بستان في المدينة معروف، وذُباب: بضم الذال والباء، جبل معروف بالمدينة، والأُحمُ: الحصون، وهو الأُطُم أيضاً، والجمع آجام وآطام. - ٥٦٨ - كتاب النكاح عَلِمْنَا بينَه وبينَها رضاعاً يكونُ به منها كذي الرَّحِم المحرمة منها، وكانَ الذي أطْلَقَ له ذلك عندنا - والله أعلم - فيها أنَّ النبيَّ ◌َ﴾ٌ، لما تَزَوَّجها، صارتْ بذلك للمسلمينَ أُمَّاً، وصارَتْ بذلك عليهم حراماً، فحلَّ لأبي أُسيد ذلك فيها، إذْ كانَ قد عادَ بما ذكرنا محرماً بها. وفيه أيضاً: أمرُ رسولِ اللهِ ﴿ إِيَّه أن يُجَهِّزَها، أو أن يكسوها ما أمره أن يكسوَها إِيَّاهُ، أو يُجهزَها به، وذلك عندنا - والله أعلم- محتملٌ أن يكونَ تمتيع منه لها، فإنَّ مِنْ أهلِ العلم مَنْ قد كان يَرى للمطلقة قبلَ الدخول بها سُمِّيَ لها صداقٌ، أو لم يُسمَّ: لها صداقُ متعةٍ، يُؤْمَرُ بها مُطَلِّقُها، أو يُؤْخَذُ بذلك لها، وثمّنْ رُوِيَ ذلك عنه عليٌّ بنُ أبي طالب، وإن كانَ أكثرُ أهلِ العلم على خِلافهِ في المطلقةِ قبلَ الدخول، وقد سُمي لها صداق. ٢١٣٩- كما حَدَّثَنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى بنُ أيوب، وموسى بن أيوب، عن إياس بنٍ عامر، عن علي، قال: لِكُلِّ مُطَلِّقةٍ مُتعةٌ. وقد يحتملُ أنْ يكون ما أمر به لها من ذلك تفضلاً منه عليها، لا عن تمتيع منه لها، كما تُمَتِّعُ المُطلقةُ. والله أعلم بما أرادَ من ذلك، وبهِ التوفيقُ. -٥٦٩- کتاب النكاح ٢٩١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في المرأةِ الَّتِي تَزَوَجَّها، فلما أُدْخِلَتْ عليه رَأى بِكَشْحِها بياضاً، وما كانَ منه في أمرِها بعد ذلك ٢١٤٠- حَدَّثْنَا هارونُ بنُ محمد العَسْقَلاني أبو يزيد، حَدَّثْنَا أبو الربيعِ الزَّهْراني، حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ زكريا، حَدَّثَنَا جميل بن زيد الطّائي قال: سمعتُ ابنَ عُمر يقولُ: تزوَّجَ رسولُ الله عليه السَّلامُ امرأةً مِن غِفار، فرأى في كَشْحِها بياضاً، فَخَلَّى سَبِيلَها(١). ففي هذا الحديثِ روايةٌ جميل بن زيد إيَّاهُ، عن ابنِ عُمر، وقد خُولِف إسماعيل عنه في ذلك، فرووه عنه عن غيرِ ابنِ عمر، ولم نَعْلَمْ أحدًا وافقَ إسماعيل بن زكريا عنه في ذلك غيرَ القاسمِ بن غُصْنٍ، فإنَّ محمدَ بنَ إسماعيل البخاري ذكرَ عن محمدٍ بنِ عبد العزيز الواسطية، عن القاسم بنِ غُصْنَ سَمِعَ جميلَ بنَ زيد، عن ابن عمر ... ثم ذكر مثلَه سواء. (١) إسناده ضعيف، جميل بن زيد قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: لم يصح حديثه، وروى أبو بكر بن عياش عن جميل، قال: هذه أحاديث ابن عمر، ما سمعت من ابن عمر شيئاً، إنما قالوا لي: اكتب أحاديث ابن عمر، فقدمت المدينة فكتبتها. وعلقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٣/٧ فقال: وقال سليمان أبو الربيع، بهذا الإستاد. إلا أنه قال: امرأة أنصارية. ورواه ابن عدي في («الكامل)) ٥٩٣/٢ من طريق أبي بكر النخعي، عن جميل بن زيد، به. وقال فيه: امرأة من غفار. - ٥٧٠ - کتاب النكاح ٢١٤١ - وفيه ما حَدَّثْنَا أبو عمران موسى بنُ الحسن بن عبد الله المَرْوَزي المعروفُ بِالسَّقْلِي(١)، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ جعفر الوركاني، حَدَّثْنَا القاسمُ بنُ غصن، عن زيدٍ بن جَميل - كذا قال -: عن ابنٍ عُمر: أنَّ النبيَّ عليه السلام تَزَوَّج امرأةً من بني غفار، فلما دَخَلَ بها، رأى بكَشْحِها بياضاً، فانمازَ عنها، وقال: ((أَرْخِي عليكِ ثيابَكٍ)) فَخَلِّى سبيلَها(٢). وأمَّا مَنْ خالَفَهُما في ذلك عن جميلِ بنِ زيد، فإنَّ منهم عبادَ بنَ العوام، ذكره عن جميل، قالَ: سمعتُ كعبَ بن زيد الأنصاري. ٢١٤٢- كما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، وإبراهيمُ بنُ أبي داود، قالا: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ سليمان الواسطي، عن عبادِ بن العَوَّامِ، حَدَّثْنَا جميل بنُ زيدِ الطائي، قال: سمعتُ كعبَ بنَ زيد الأنصاري يُحدِّثُ: أنَّ النبي عليه السَّلامُ تَزَوَّج امرأةً من غِفار، فرأى بِكَشْحِها لَطْخاً، فقال: ((ضَعِي عَلَيْكِ ثيابَكِ، والْحَقِي بأهلِك))(٣). (١) كذا وقع هنا بالسين، وفي ترجمته في ((تاريخ بغداد) ٤٦/١٣-٤٧، و(الأنساب) ٨٠/٨: الصَّقَّلِّي، بالصاد نسبة إلى جزيرة صقلية. (٢) إسناده ضعيف. ورواه ابن عدي في ((الكامل) ٥٩٣/٢، والبيهقي ٢٥٧/٧ من طريق أبي القاسم البغوي، عن محمد بن جعفر الوركاني، بهذا الإسناد. وأورده البخاري في («التاريخ» ٢٢٣/٧ عن محمد بن عبد العزيز، عن القاسم بن غصن، به. وفي كلا الطريقين جميل بن زيد. (٣) إسناده ضعيف. وأورده البخاري في ((تاريخه) ٢٢٣/٧ عن سليمان بن داود أبي الربيع، عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد. - ٥٧١- كتاب النكاح ومنهم أبو معاويةَ الضريرُ، رواه جميلٍ بنِ زيد، عن زيدِ بنِ كعب بن عُجرة. ٢١٤٣- كما حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان أبو بشر الرَّقي، حَدَّثَنَا أبو معاويةً، عن جميلٍ بنِ زيد الطَّائي، عن زيدِ بنِ كعب بن عُجرة قال: تزوَّجَ رسولُ اللهِلَّ امرأةٌ من بني غِفار، فلما أُدْخِلَتْ عليه، رأى بكَشْحِها بياضاً، فقال: ((البَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأهْلِك)) نحوه(١). فقال أبو معاوية: عن رجلٍ، عن جميلٍ، بهذا الإسنادٍ، أن النبي ◌ِ﴿ّ أمَرَ لها بالصَّدَاقِ. ومنهم حفصُ بنُ غِیاث، فرواه عن جميل، عن زيد بن كعب. ٢١٤٤- كما حَدَّثْنَا عبدُ الله بن محمد بن جعفر القَزويني أبو القاسم، حدثني أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكَلِي الكُونِي، حَدَّثْنَا عُمَرُ بنُ حفص، عن أبيه، عن جميل الطائي، عن زيدِ بنِ كعب، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﴿ ذُكِرَتْ له امرأةٌ من بني غِفار، وَوْصِفَتْ، فَتَزَوَّجها، فلما أُدْخِلَتْ عليه، رَأى ما بِها، وكان في كَشْجِها بياضٌ، وَكَرِهَها، ومَتَّعَها، وقال: (الْحَقِي بأهْلِك)) فَأُلْحِقَتْ بأهلِها. (١) إسناده ضعيف، ورواه أحمد ٤٩٣/٣ من طريق القاسم بن مالك المزني، والبيهقي ٢٥٦/٧-٢٥٧ من طريق محمد بن جابر، كلاهما عن جميل بن زيد، عن زيد بن كعب، قال كعب ... فذكره. ورواه البخاري في ((التاريخ)) ٢٢٣/٧ من طريق محمد بن فضيل، عن جميل بن زيد، عن عبد الله بن كعب قال: تزوج ... فذكر نحوه. -٥٧٢- كتاب النكاح ومنهم محمدُ بنُ أبي حفص، فرواه عن جميل، عن زيدِ بنِ كعب بن عُجرة. ٢١٤٥- كما أجاز لي أبو يزيد هارونُ بن محمد العسقلاني، عن المفضلِ بنِ غسان الغَلابِي أنه حدَّته، قال: حَدَّثْنَا ابنُ الحِمَّاني، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أبي حفص، حَدَّثَنَا جميلُ بنُ زيد، عن زيدِ بنِ كعب بن عُجرة: أنَّ النبيَّ :﴿ّ تزوَّجَ امرأةٌ من غِفار، فدَخَلَ بها، فوَجَدَ بِكَشْجِها بياضاً، فقال: ((البَسِي ثوبَك))، وأعطاها الصَّدَاقَ، وقال: «الْحَقي بأهلِك)). ففي هذا البابِ قولُ النبي# للمرأةِ المذكورةِ فيه: ((الحقي بأهلِك)) فالكلامُ في ذلك كالكلام في قوله للمرأةِ المستعيذةٌ منه المذكورة قبلَ هذا الباب من هذا الكتاب: ((الحقي بأهلك)). وفي هذا الباب إعطاءُ رسول الله ﴿ المرأةَ المذكورةَ فيه الصداقَ، فقالَ قائلٌ: ففي حديثِ ابن أبي حفص: أنَّ رسولَ الله لَ﴿ مَتَّعها. قيل له: ليسَ هذا عندنا بمخالفٍ، لما في حديثِ ابنِ أبي حفص هذا، لأَنَّه قد يجوزُ أن يكونَ جَعَلَه كالمدخولِ بها لخلْوَتِه، وإمكانها إِيَّهُ نفسَها، ولأنَّ تركَه كانَ لمسيسها باختياره ذلك، لا لما سِواه، فقامَ ذلك منه مقامَ المُماسَّةِ منه لها، وإنْ كان لم يَمَسَّها في الحقيقةِ. ثم طَلَبنا الوقوفَ على أحوالِ محمدِ بنِ أبي حفص هذا، هل هي أحوالٌ تُوجبُ له قبولَ الزيادة في روايته لهذا الحديث على مَنْ سواه ثمن رواه، فَقَصَّرَ عن ذكرٍ أمر النبي عليه السلام لتلك المرأةِ بالصداق؟ -٥٧٣- کتاب النكاح فوجدنا البُخاريَّ قد ذكرِ في ((تاريخه))(١) محمدَ بنَ أبي حفص هذا، فقال: هو كوفيٌّ، سَمِعَ منه أبو نُعيم، وحَدَّثْنَا عنه أبو غسان. ٢١٤٦ - وذكر لي محمدُ بن موسى الحَضْرَمي: أن أبا حفص عُمَرَ بنَ حفص بن أسلم بن راشد السَّكُوني قال: وهو عن محمدِ بنِ جعفر بن الإمام الذي كانَ عندنا هاهنا، قال: وكان عَمُّهُ هذا أحدَ الثقات ببغداد أنَّه حَدَّثَه، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله - يعني: ابن صالح العجلي- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمر العطار، عن جميلٍ بن زيد الطائي، عن سعدٍ بن زيد الأنصاري أن رسول الله ﴿ تَزَوَّجَ امرأةً من غِفار، فدَخَلَ بها، فأمرها أن تُنْزِعَ ثيابَها، فأبْصَرَ بياضاً من بَرَصٍ عِنْدَ ثَدْيِها، فلما أصبحَ، قال: ((خُذِي ثيابَكِ، والحَقِي بِأهْلِك)) وأكملَ لها الصداقَ(٢). فوقفنا بما ذكرنا على جلالة محمدٍ بن أبي حفص في الرواية برواية الوجوهِ عنه من أبي نُعيم، ومن أبي غسَّان، ومن عبدِ الله بنٍ صالح العجلي، ومن يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني. ثم طلبنا الوقوفَ على كعب بن زيد، أو زيد بن كعب أو سعد بن زيد: هل له صحبةٌ، أم لا؟ فوجدنا البخاريَّ في (تاريخه))(٣) لما ذكر المسمَّين بكعبٍ، من أصحاب رسول الله لم﴿، فذكر منهم كعب بن (١) ١٧٨/١. (٢) إسناده ضعيف. ورواه البيهقي ٢٥٦/٧ من طريق يونس بن بكير، عن أبي يحيى، عن جميل بن زيد الطائي، عن سعد بن زيد الأنصاري. (٣) ٢١٩/٧- ٢٢٣. - ٥٧٤- كتاب النكاح عمرو أبا اليسَر، وذكر كعبَ بن عُجْرة، وذكر كعب بن مالك، وذكر كعباً الشعري، وذكر كعبَ بن عياض، ثم ذكر كعباً الذي قُطِعَتْ بِدُه يومَ الْيَمامة، ثم قالَ: وكُلُّ هؤلاء لهم صحبةٌ، ثم ذكر بعَقِبِ ذلك كعبَ بنَ زيد، فقال، ويقالُ: زيدُ بنُ كعب، ثم ذكر بعدَه كعبَ بنَ ماتِع الذي يقال له: الأحبار، وكانَ ذلك دليلاً على إدخاله إِيَّاهُ في الصحابةِ، أو على قُرْبِهِ منهم كانَ عنده، وإذا كان ذلك كذلك، لم يَبْعُدْ أن يكونَ هذا الحديثُ حُجَّةً لمن يقولُ بوجوبِ الصَّدَاقِ لمن أمكنَ مَسيسُه، فطَلَّقَ قبلَ أنْ يَماسَّ، لا سيَّما وقد ذَهَبَ إلى ذلك القول جماعةٌ من وجوهِ أصحابِ رسول الله عليه السَّلامُ، ومن الخلفاءِ الراشدين المهديين، منهم عمرُ، وعلي. ٢١٤٨/٢١٤٧ - وكما حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثَنَا نُعيم بن حَمَّاد، حَدَّثَنَا ابنُ المبارك، حَدَّثْنَا سعيدٌ - يعني: ابنَ أبي عروبة - عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ، عن عُمَرَ، وعليّ قالا: إذا أُغْلَقَ باباً، أو أرخى سِتْراً، فَلَها الصَّداقُ كاملاً، وعليها العِدّةُ (١). ٢١٤٩ - وبه حدثني ابنُ المبارك، وأخبرنا معمرٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنفِ، قال: قال عُمر، وعلي: إذا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ، وغُلِّقَتِ الأبوابُ، فقد وَجَب الصداقُ. ٢١٥٠- وكما حَدَّثْنَا يونُسُ، حَدَّثْنَا ابن وهب أنَّ مالكاً أخبره (١) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٤/٤، والبيهقي ٢٥٥/٧ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. مي - ٥٧٥- کتاب النكاح عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، أنَّ عمر قضى في المرأة يتزوَّجُها الرجلُ أنَّه إذا أرْخَى السِّنْرَ، قد وَحَبَ لها الصَّداقُ(١). ٢١٥١ - وكما حَدَّثْنَا فهد، حَدَّثْنَا ابنُ معبد، حَدَّثَنَا جريرٌ، عن منصور، عن مِنْهال، عن عبَّد بن عبد الله قال: قال علي: إذا أُرْخِيَ السُّتْرُ، وأُغْلِقَ البابُ، فقد وَجَبَ الصداقُ(٢). ٢١٥٢- وكما حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثْنَا مؤمَّل بنُ إسماعيل، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن منصور، عن المِنهالِ، عن حَيَّان بنِ مَرْتد قال: قال عليٌّ : إذا أُغْلِقَ البابُ، وأُرخِي السَّتْرُ، فقد وَجَبَ الصَّداقُ(٣). ٢١٥٣- وكما حَدَّثَنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثَنَا عثمانُ بن عُمر، أخبرنا عَوْفٌ - يعني: الأعرابي - قال: سمعتُ زُرارةَ بنَ أوفى في مسجدٍ البصرة يقولُ: قَضَى الخلفاءُ الراشدون المهديُّون: أنَّ مَنْ أُغلقَ باباً، أو أرخَى سِتْراً، فقد وَجَبَ المَهْرُ، ووَجَبَتِ العِدَّةُ (٤). ففي هذا زيادةٌ على ما قبلَه مما رَوَيناه عن عُمر، وعلي، وإدخالُ بقية الخلفاء الراشدين المهديين في القول بهذا القول أيضاً. (١) رواه مالك ٥٢٨/٢، وابن أبي شيبة ٢٣٥/٤، والبيهقي ٢٥٥/٧ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٤/٤، والبيهقي ٢٥٥/٢ من طريق المنهال، به. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٤/٤ عن وكيع، عن سفيان، بهذا الإسناد. (٤) ورواه ابن أبي شيبة ٢٣٥/٤، والبيهقي ٢٥٦/٧-٢٥٧ من طريقين عن عوف، بهذا الإسناد. قال البيهقي: هذا مرسل، زرارة لم يدركهم. - ٥٧٦- کتاب النكاح وقد رُوِي عن زيد بن ثابت ما يَدُلُّ على أنه كانَ يَذْهَبُ هذا المذهبُ أيضاً. ٢١٥٤- كما حَدَّثَنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عبدُ الرحمن بن أبي الزَّنادِ، عن أبيه، أخبرني سُليمانُ بنُ يسار، أنَّ الحارثَ بنَ الحكمُ تَزَوَّجَ امرأةً، فدَخَلَ عليها، فإذا هي خضراءُ(١) فكَرِهَها، فلم يَكْشِفْها - كما يقولُ- واستَخْتَى أن يخرُجَ مكانه، فَقَالَ(٢) عندها مُخْلِياً بها، ثم خَرَجَ، فَطَلّقها، وقال: لها نصفُ الصداق، ولم أُكْشِفْها، وهي تَرُدُّ ذلك عليه، فرُفعَ ذلك إلى مروان بن الحكم، فأرسل إلى زيد بن ثابت، قال: يا أبا سعيد: رجلٌ صالح كانَ من شأنه كذا وكذا، وهو عَدْلٌ، هل عليه إلا نِصْفُ الصَّداق؟ فقال له زيدُ بنُ ثابت: أرأيتَ لو أن المرأةَ الآن حَمَلَتْ، فقالت: هو منه، أكنتَ مقيماً عليها الحدَّ؟ فقال مروانُ: لا، فقال زيدُ بنُ ثابت: بل لها صداقُها كاملاً(٣). ٢١٥٥- وكما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصور، أخبرني ابنُ أبي الزناد، عن أبيه، عن سليمانَ بنِ يسار، عن زيدِ بنِ ثابت في الرجلِ يَخْلُو بالمرأة، فيقولُ: لم أقْرَبْها، وتقولُ: قد قَرِيَنِي، (١) أي: سوداء. لسان العرب ص ١١٨٣. (٢) من القيلولة. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٤/٤، والبيهقي ٢٥٦/٧ من طريق أبي الزناد، به. ورواه مالك ٥٢٨/٢، والبيهقي ٢٥٥/٧ من طريق ابن شهاب أن زيداً كان يقول: إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور، فقد وجب الصداق. -٥٧٧- کتاب النكاح قالَ: القولُ قولُها(١). فهذا زيد بن ثابت، قد كان مذهبهُ في ذلك كمذهبٍ مَنْ ذكرناه قَبْلَه فيه في هذا الباب. فإن قال قائلٌ: إنّما ذلك كان لدعوى المرأة في ذلك مع الخلوة ما ادَّعت من قُرْبِ زوجها إِيَّها، قيلَ له: لو كانَ ما ذكرتَ كما وصفتَ، لما كانت دعواها مقبولةً، لِما يوجبُ لها معنىً لم يكنْ واجباً قبلَ ذلك، مع نفي مَن يَدَّعيه عليه إِيَّاه عن نفسِه إلا بحجةٍ توجبُ لها ذلك عليه، ولَمَّا لَمْ تکنْ مسؤولة عن ذلك حجة، كان إرخاءُ السُّتور، وإغلاقُ الأبوابِ، وإِمْكانُها زوجَها من نفسِها بحيثُ لا مانعَ له منها يُوجِبُ لها الصداقَ عليه، ويكونُ به في حُكْمٍ المماسِّ لها، وإنْ لم يَمسَّها، فقد تواترت أقوالُ أصحابِ رسولِ اللهِ :﴿ في ذلك، واتْفَقَتْ على أنَّ الإِمكانَ الذِّي ذكرْنا يكونُ به الذي مُكِّنَ منهُ كالمُماسِّ للمرأةِ التي أمكنَتْهُ مِن نفسِها، ولا نعلَمُ مُخالفاً لهم سواهم من أصحابٍ رسول الله 8# في ذلك. فإِنْ قال قائل: بَلَی قد خالَفَهُم في ذلك ابنُ عباس. ٢١٥٦- فذكر ما حَدَّثَنَا يونسُ، حَدَّثْنَا ابنُ عُيينة، عن عَمروٍ، عن عَطاءِ، عن ابن عباس قال: إذا نَكَحَ الرجلُ، فَفُوِّضَ إليه، ثم طلَّقَ قبلَ أنْ يَمَسَّ، فليسَ لها إلاَّ المتَاعُ. (١) ورواه البيهقي ٢٥٦/٧ من طريق سعيد بن منصور، وهو في ((سنن سعيد) (٧٦٥). -٥٧٨- كتاب النكاح قيلَ له: ليس هذا مُخالفاً عندنا، لِما قد رَوَيناه قبلَه في الخَلْوَةِ والمكان، عن مَنْ رَوَيناهما عنه في هذا الباب، والتفويضُ -عندنا المذكور في هذا الحديث- هو التفويضُ إلى الزوج في تسمية الصَّادق، لمن يزوِّجُه على غيرِ صَداقٍ، فلا يفعلُ ذلك، ثم يُطَلِّق قبل أن يمسَّ، فليس عليه إلا المتعةُ، وليس هو عندنا على تفويضٍ معه خَلْوةٌ، ولا إمكانَ له من الجماع، وإذا كانَ ذلك مُحتملاً لِما قد ذكرنا، لم يكنُ مخالفاً عندنا، لما ذكرناه قبلَه عمَّن ذکرناه في هذا الباب. فإنْ قال: فإنَّ ظاهرَ القُرآنِ يَدُلُّ على ما تأوَّلنا عليه، مما رُوي عن ابنِ عباس في هذا الحديثِ، لأن الله قال في كتابه: ﴿وَإِنْ طَلَعْتَمِوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أنْ تَتُّوهُنَّ وَقَدْ فَضْتُمْ لَهُنَ فَرِضِةً فِصْفُ مَا فَضْتُمْ إلَ أنْ يَعْفُونَ أَوَيَعْفُوَذِي بيدِهِ عُقْدَةَ النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] وكان معقولاً بذلك أنَّ مَنْ طَلَّق، وَلَمْ يُماسَّ، أن الذي يلزَمُه بهذه الآية هو نصفُ الصداق، لا كلُّه. قيل له: إنَّ الذين قالوا في هذا بوجوبِ الصداق ووجوبِ العِدة هم الخلفاءُ الراشدون المَهْدِيُّون أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٍّ، ولَحِق بهم في ذلك زيدُ بن ثابت، وهو كاتبُ الوحي، والمؤْتَمَنُ عليه، والقرآنُ نَزَلَ بلغتهم، وهم يَعرفون تأويلَه، وكان بما أشكلَ عليهم منه يستعلمون رسولَ الله :﴿، فُيُعلمهم بمرادِ الله تعالى به، وفي خلافِهم تجهيلٌ لهم، والخروجُ عن مذاهبهم إلى ما سواها ثَمّا نعوذُ باللهِ منه، معَ أَنَّا قد وَجَدْنا في اللغة ما قد أُبِيحَ لنا أن نُسمِّي مَن أمكنه الْمسيس، ولم يُماسَّ: باسمِ الَسيسِ، كما سُمِّي ابنُ إبراهيم عليهما السِّلام: إمَّا -٥٧٩- كتاب النكاح إسماعيل، وإما إسحاق ذَبيحاً، لا لأنّه ذُبحَ، ولكن لِما أُمْكَنَ من نفسه، وأمكنَ أبوه ذلك منه بأن تُلَّهُ للجَبينِ، سُمِّي بذلك ذبيحاً وإن لم يُذْبَحْ. فمثلُ ذلك ما قد ذكرناه من إمكان هذه المرأة نفسَها زوجَها من جِمَاعِه، حتى لم يكنْ بينَه وبينَ ذلك حائلٌ، ولا لَهُ منه مانعٌ، يَجُوزُ أن يُطلق عليه اسمُ مماسٌ لها، وإن لم يكنْ مُماسّاً لها في الحقيقةِ، وتدخُلُ بذلك في معنى المُطَلَّقِ بَعْدَ الَسيسِ، لأنه في معنى المُطَلَّقِ قبلَه، وقد وجدنا ما قد أجمعَ المسلمون عليه، لأَنّهم لم يختلفوا في مَنْ باعَ شيئاً له بثمن حَبَسَه حتى يَقْبِضَ ذلك الثمنَ، فمُكِّنَ من قبضِه، وخُلِّي بِينَه وبينَه، فلم يَضَعْ يدَه عليه، ولم يقبِضْهِ، ولَحِقَه هلاكٌ: أنه يكون هالكاً من ماله، لا مِن مالٍ بائعه. وفي ذلك على ما وصفناه دليلٌ مع تعلقِ أكثرٍ فقهاء الأمصار بهذا، منهم أبو حَنيفة في مُتِبعيه، ومالكٌ في متّبعين من متبعيه، والليث في متبعيه، والأوزاعيُّ في متبعيه، والثوريُّ في متبعيه أيضاً، والله نسألُه التوفيقَ. - ٥٨٠-