Indexed OCR Text

Pages 541-560

کتاب النكاح
٢٠٩٩- وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ يحيى بن يزيد الصوُّري، قال:
حَدَّثَنَا الَهَيْثَمُ بنُ جميل، قال: حَدَّثْنَا شريكٌ، عن الأعمش، عن ميمون
بنِ مِهْرَانَ، عن ابنِ عَبَّاس رضي الله عنهما، قال: نهى النِيُّ / عن
وَطْءِ السَّبَابَا وهُنَّ حَبالى حَتَّى يَضَعْنَ ما فِي بُطُونِهِنَّ أو يُسْتَبْرَأُنْ (١).
قال أبو جعفر: وهذا عندنا، فغيرُ مخالفٍ لما رويناه قبلَه في هذا
الباب، لأن معنى: (أو يُسْتبرَأْن)) قد يحتمل أن يكون: أو يستبرأن مما قد
رويناه قبله، فيعود معنى ما رُوِيَ في ذلك عن ابنِ عباس، وعن أبي
سعيد، عن رسول الله :﴿ إلى معنى واحدٍ. والله عز وجل نسأله
التوفيق.
((صحيحه) في البيوع: باب هل يُسافر بالجارية قبل أن يستبرئها.
(١) شريك في حفظه شيء، وباقي رجاله ثقات.
ورواه النسائي ٣٠١/٧ عن أحمد بن حفص بن عبد الله، عن أبيه، عن إبراهيم بن
طهمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي ننجيح، عن
مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((نهى رسول الله * عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن
الحبالى أن يوطأنّ حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي نابٍ من السباع)).
وهذا إسناد حسن، وصححه الحاكم ١٧٣/٢، ووافقه الذهبي.
- ٥٤١-

كتاب النكاح
٢٨٧- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِ﴾
في السبايا الوثنيات من جِلِّ وطئِهِنَّ للمسلمين
ومِن دلیلٍ على نسخ لذلك
٢١٠٠- حَدَّثْنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا عُمَرُ بن يونس
اليماميُّ [ح]. وحَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عُبيدُ الله بن عبد
المجيد الحنفيُّ، ثم اجتمعا، فقال كُلُّ واحدٍ منهما: حدثني عكرمةُ بنُ
عمَّارِ، قال: حدثني إياسُ بنُ سلمة، قال: حدثني أبي، قال: أمَّرَ رسولُ
الله:﴿ علينا أبا بكر رضي الله عنه، فغزونا فَزَارة، فلما دَنَوْنَا مِن الماء،
أمرنا أبو بكر، فعرَّسْنا، فصلَّى بنا الغَداةَ، ثم أمرنا فشننًا الغارةَ، فوردنا
الماءَ، فقتلنا مَنْ قتلنا به، ثم انصرف عُنُقٌ من الناسِ فِيهِم السَّبايا
والذراري قد كادُوا أن يسبقوا إلى الجبلِ، فطرحتُ بسهم بينهم وبَيْنَ
الجبل، وغدوتُ فوقفوا حتى حُلْتُ بينهم وبين الجبل، وجئت بهم
أسوقُهم وفيهم امرأةٌ من بني فَزَارَةً عليها قَشْعٌ من آدَمِ، معها بنتُ لها
مِنْ أحسنِ العَرَبِ، فسقتهُم إلى أبي بكرٍ، فنفلني أبو بكر ابنتَها، فلم
أَكْشِفْ لها ثوباً حتى قَدِمْتُ المدينةَ فلقيني رسولُ اللهِعَ/، فقال لي: (يا
سَلَمَةُ هَبْ لي المرأةَ)، قلتُ: يا نبيَّ الله، واللهِ لقد أعجبتني، وما كَشَفْتُ
لها ثوباً، فسكت حتّى كانَ من الغد لقيني، فقال لي: (يا سلمةُ هَبْ لي
المرأة للهِ أبوك))، فقُلْتُ: واللهِ ما كشفتُ لها ثوباً، هي لَكَ يا رسولَ
الله، فبعث بها رسولُ الله: ﴿ إلى مكة ندى بها أسرى من المسلمين
-٥٤٢-

کتاب النكاح
كانوا في أيدي المشركين(١).
ففي هذا الحديثِ قولُ سلمة لِرسول الله ﴿ لما استوهبه المرأة:
واللهِ لقد أعجبتني وما كشفتُ لها ثوباً، وتركُ رسولِ اللهِ﴾ إنكارَ
ذلك عليه، ففي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ وَطْأهَا قد كان حينئذٍ يَحِلُّ له،
وفي مفاداةِ رسولِ الله:﴿ بها وردّها إلى المشركين ما قد دلَّ على
ثبوتها على ما كانت عليه، وعلى أنه لم يكن منها إسلام حلَّ به لسلمة
وطؤها.
٢١٠١- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو اليمان
الحكمُ بنُ نافع البَهْرَاني، قال: حَدَّثَنَا شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن
الزُّهري، قال: حدثني عبدُ الله بن محيريز الجُمَحِيُّ أن أبا سعيد الخدري
أخبره أنَّه بينا هو جالسٌ عندَ النبيِّ : ﴿ جاءه رجلٌ مِن الأنصار، فقال:
يا رسولَ الله إنَّ نُصِيبُ سبياً، فنحب الأثمانَ، فكيف ترى في العزلِ؟
فقال النبيَُّ﴿: ((أو إنكم لَتَفْعَلُونَ ذلك، لا عَلَيْكُم أن لا تَفْعَلُوا ذلِكم،
فإِنَّها لَيْسَتْ نسمةٌ كتب الله عز وجلَّ أن تَخْرُجَ إلا وهِيَ
خارجةٌ)(٢).
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٤٦/٤ عن بهز، ومسلم) ١٧٥٥) من طريق
عمر بن يونس، والنسائي في السير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٨/٤ من طريق
زيد بن الحباب، وأحمد ٥١/٤، وأبو داود (٢٦٩٧) من طريق هاشم بن القاسم،
وابن ماجه (٢٨٤٦) من طريق وكيع، والبيهقي ١٢٩/٩، والطبراني في (الكبير))
(٦٢٣٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي، سنتهم عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣ بإسناده ومتنه.
-٥٤٣-

کتاب النكاح
ففي هذا الحديث ما قد دلَّ أيضاً على إباحةٍ وطءِ السَّبايا، ولم
يكونوا يَسْبُونَ حينئذٍ إلا أهل الأوثانِ.
٢١٠٢- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ أن مالكاً حدَّثه عن ربيعَةَ بنِ أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى
بن حَبان، أنَّ ابنَ مُحيريزَ حدَّثه أن أبا سعيدٍ حدثه أن بعضَ النَّاسِ
كلموا رسولَ الله ﴿ في شأنِ العَزْلِ، وذلك لشأن غزوة بني المصْطَلِقِ،
فأصابوا سبايا، وكَرِهُوا أن يَلِدْن منهم، فقال رسولُ اللهِلُ/ت: ((ما
عَلَيْكُمْ أن لا تَعْزِلُوا، فإِنَّ اللّه عَزَّ وجَلَّ قد قَدَّرَ ما هُوَ خَالِقٌ إلى يَوْمٍ
القِيامَةِ)(١).
٢١٠٣- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله
بنُ وهب، قال: وأخبرني عبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد، عن أبيه، قال:
حدثني محمد بنُ یحیی بنٍ حبَّان، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
٢١٠٤ - وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي
ورواه البخاري (٥٢١٠) ومسلم (١٤٣٨) (١٢٧) من طريق جويرية عن مالك،
عن الزهري، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣٣/٣، بإسناده ومتنه.
وهو في («الموطأ)) ٥٩٤/٢، ومن طريقه رواه أحمد ٦٨/٣، والبخاري (٢٥٤٢)،
وأبو داود (٢١٧٢)، والبيهقي ٢٢٩/٧، والبغوي (٢٢٩٥).
ورواه مسلم (١٤٣٨) (١٢٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، وسعيد بن منصور
(٢٢٢٠) عن عبد العزيز محمد، كلاهما عن ربيعة، به.
- ٥٤٤-

کتاب النكاح
-
مریم، قال: حدثني ابنُ أبي الزِّناد، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
ففي هذا الحديثِ أن أولئك السبايا كُنَّ مِن بني المُصْطَلِقِ، وفي
ذلك ما قد دلَّ على حلِّ وطئهن كان حينئذ.
٢١٠٥- وحَدَّثَنَا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا الخصيبُ بنُ
ناصحِ، قال: حَدَّثْنَا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن موسى بنِ عُقبة، عن محمد بن
يحيى بن حبّان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري أنّهم أصابوا
سبايا يومَ أوطاسٍ، فأرادوا أن يستمتعوا منهن ولا يَحْمِلْنَ، فسألُوا النبيَّ
﴿ عن ذلك، فقال: ((لا عَلَيْكُم أن لا تَفْعَلوا، فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قد
كتب مَنْ هو خَالِقٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ)(١).
فخالف موسى بنُ عقبة في هذا الحديث ربيعةً وأبا الزناد، فذكر
فيه أن أولئك السبايا من سبايا أوطاس، وقال فيه ربيعةٌ وأبو الزناد:
إنهنَّ من بني المصْطَلِقِ، وذلك اختلافٌ شديد، لأن غزوة بني المصطلق
كانت في ست من الهجرة، وغزوة أوطاس وهي غزوة حُنين كانت
بعدها بسنتين، وكانت في سنة ثمان من الهجرة. فنظرنا في حقيقة ذلك
من رواية غيرهم ما هي؟
٢١٠٦ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو
داود الطيالسيُّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق السَّبيعيُّ، قال: سمعتُ أبا
الودَّاك يُحدِّث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: لما أُصَبْنا
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن حبان (٤١٩٣) من طريق موسى بن عقبة، بهذا الإسناد.
-٥٤٥-

کتاب النكاح
سَبِي حُنَيْنِ (١) سألنا رسولَ الله ﴿ عن العزل، فقال: ((لَيْسَ مِنْ كُلِّ الماءِ
يَكُونُ الولدُ، وإذا أرادَ الله عزَّ وجَلَّ أن يَخْلُقَ شيئاً، لم يَمْنَعَهُ
شيءٌ))(٢).
٢١٠٧ - ووجدنا بكاراً قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا مؤمَّلُ بنُ
إسماعيلَ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن أبي الودَّك، عن
أبي سعيدٍ، قال: أصبنا نساءً يومَ حُنينٍ، فكنا نعزِلُ عنهن نريدُ الفداءَ،
فقلنا: لو سألنا رسولَ اللهِ﴿ ثم ذكر مثلَه(٣).
فوافق أبو الوداك في هذا الحديث ما رواه موسى بن عقبة، عن
محمد بن يحيى بن حبان، عن ابنِ محيريز، وخالف ما رواه ربيعة وأبو
الزناد.
(١) كذا وقع في الأصل ((سبي حتين) وقول الطحاوي بعد قليل ((فوفق أبو الوداك
في هذا الحديث ما رواه موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز))
يدل على أن الرواية هكذا وقعت مع أن الرواية عند الطحاوي في («شرح معاني
الآثار)) في الموضعين ((سبي خيبر)) وكذلك جاءت عند الطيالسي وابن حبان.
(٢) إسناده صحيح. ورواه في ((شرح معاني الآثار) ٣٤/٣ بإسناده ومتنه.
وهو في ((مستد الطيالسي)) (٢١٧٥).
ورواه أحمد ٤٩/٣، وأبو يعلى (١١٥٣) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، به.
ورواه ابن حبان (٤١٩١) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي،
ومحمد بن كثير العبدي عن شعبة، به. وسيأتي برقم (٢٢١١) و(٢٢١٢).
(٣) مؤمل بن سماعيل، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣٤/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٤٩/٣ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد.
-٥٤٦-

کتاب النكاح
فقال قائل: هذه آثار صحاحٌ، فمن أين رغبتم عنها، وتركُم
إباحةً وطء السبايا الوثنيات.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد
يحتمِلُ أن يكونَ ما في هذه الآثار كان قبلَ إنزالِ الله على نبيه ﴿ تحريمَ
المشركات على المؤمنين بقوله: ﴿وَلاَ تَكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ
وَلَمَّةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]، فقال وهل كُنَّ
المشركاتُ قبلَ نزول هذه الآية حِلُّ للمؤمنين مع ما هُنَّ عليه من عبادةٍ
الأوثان؟
فكان جوابنا له في ذلك أنّهنَّ قد كنَّ كذلك في صدر الإسلام،
وإنما حَرُمَ ذلك عامَ الحديبية بعدَ مجيء أمّ كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط
ومن جاء سواها من المؤمنات إلى رسول الله مُ /9.
٢١٠٨ - حَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم
الدَّورقي، قال: حَدَّثْنَا يحيى القطانُ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن المبارك،
قال: حَدَّثَنَا معمر، عن الزهري، عن عُروة، عن المِسورِ بنِ مَخْرَمَةً
ومروانَ بن الحكم في حديث الحديبية، قال: ثم جاء نسوةٌ مؤمناتٌ،
فأنزل الله عز وجلَّ: ﴿إِذا جَاءكُمُ المؤمناتُ﴾ - حتى بلغ -: ﴿ولا
تُفْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَفِر﴾ [الممتحنة: ١٠]، فطلق عُمَرُ يومئذٍ امرأتين
كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيان، والأخرى
-٥٤٧-

کتاب النكاح
صفوانُ بنُ أمية (١).
٢١٠٩- كما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ جعفر بن أعين، قال: حَدَّثْنَا
إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق (ح)، وكما حَدَّثَنَا
عبيد بن رجال، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ صالح، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق،
قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
ففي هذا الحديث بقاءُ نكاح عمر رضي الله عنه مع تقدم إسلامه
وهجرته على هاتين المشركتين الوثنيتين حتى أنزلَ الله عز وجلَّ فيهما
وفي أمثالهما ما أُنْزَلَ مما لم يَصْلُحْ معه بقاءُ نكاحهما عليه، فدلَّ ذلك أن
نكاح أمثالهن قد كان حلالاً للمسلمين حتى حَرَّمَ الله عز وجل ذلك
عليهم. فمثلُ ذلك ما كان في الوثنيات المسبيات لما عُدْنَ إِماءً، كان
وطؤهن حِلاً قبلَ تحريم الله عز وجل نكاح المشركات، ثم حرم نكاح
المشركات بما ذكرنا فحرمن أيضاً بذلك، وأنزلَ الله عز وجل على
رسولِه ﴿ بَعْدَ ذلك ما أعلمه به من أجله له ولأمته من النسوة
(١) إسناده صحيح. وهو في السير من ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة))
٣٧٢/٨.
ورواه أحمد ٣٣١/٤-٣٣٢، والبخاري (١٦٩٤)، والطبري ٧١/١٢-٧٢ من
طريق ابن المبارك، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح. وهو في ((المصنف)) (٩٧٢٠) ومن طريق عبد الرزاق رواه
أحمد ٣٢٨/٤-٣٣١، والبخاري (٢٧٣١) و(٢٧٣٢)، وابن حبان (٤٨٧٢)
والطبراني في ((الكبير) ٢٠/(١٣) و(١٤) و(١٥) و(٨٤٢)، والبيهقي ٢١٥/٥،
و١٧١/٧، و١٤٤/٩ و٢١٨ -٢٢١ و١٠٩/١٠.
-٥٤٨-

کتاب النكاح
الكافرات وهو قولُه عز وجل: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّلَكُمُ الطَّبَاتُ وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتوا
الكِتابَ حِلُّلكم وطَعَامُكُمْ حِلَّهُمِ والْمُحْصَاتُ مِن المُؤْمِنّاتِ
والْمُخْصَاتُ مِنَ الَّذِينِ أُوتُوا الْحِكِتَابِ مِنْ قَلِِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، فأعلمه عزَّ
وجلَّ مَن أباحه له ولأُمَّتِه من الكافرات، وبقي مَنْ سِواهن على تحريمه
من حرم عليه وعليهم من المشركات في الآية التي تُلَوْنَاها في ذلك. والله
نسأله التوفيق.
٢٨٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله * فيما يقضي
بين المختلفين من أصحابه في المرادات بقوله:
﴿والمحصنات مِن النِّساء إلا ما مَلَكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤]
٢١١٠ - حَدَّثْنَا أبو شريح محمدُ بنُ زكريا، وابنُ أبي مريم، قالا:
حَدَّثَنَا الفِرِيابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عثمان البنيِّ، عن أبي الخليل،
عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه، قال: أصبنا نساءً يومَ أوطاس
ولَهُنَّ أزواجٌ، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا رسولَ اللهعَ﴿ّ فنزلت هذه
الآية: ﴿والمحصناتُ مِن النّساءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أِسَانُكُمْ﴾ فاستحللنا هُنَّ(١).
(١) حديث صحيح، ورواه أحمد ٧٢/٣، والطبري (٨٩٧٠)، والنسائي في
النكاح من ((الكبرى) كما في (التحفة)) ٣٦٥/٣، وأبو يعلى (١١٤٨)، والواحدي في
((أسباب النزول)) ص ١١٠ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (١١٣٢) و(٣٠١٧)، وأبو يعلى (١٢٣١) من طريق هشيم عن
-٥٤٩-

كتاب النكاح
٢١١١- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّتْنَا حجاجُ بنُ مِنْهالِ،
قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن التيمي أو البني، عن أبي الخليل، عن
أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية في سَبِّي أوطاسِ ﴿والمُحْصناتُ
مِنِ النساءِإلَّ مَا مَلَكَتْ أيساتُكُمْ كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾.
قال أبو جعفر: وقد كان أصحابُ رسول الله :﴿ قد اختلفوا في
المحصناتِ المراداتِ بما ذكر في هذه الآية مَنْ هُنَّ؟
فَرُوِيَ عن علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما في ذلك.
عثمان البني، به.
ورواه النسائي في ((التفسير)) (١١٧) من طريق شعبة، عن عثمان البتيّ، به.
ورواه ابن جرير (٨٩٦٩) من طريق أشعث بن سوار، عن عثمان البني، به.
ورواه مسلم (١٤٥٦) (٣٥) من طرق شعبة وسعيد بن أبي عروبة، وابن جرير
(٨٩٧١) من طريق معمر، ثلاثتهم عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد.
ورواه أحمد ٨٤/٣ وابن أبي شيبة ٢٦٥/٤، ومسلم (١٤٥٦)، والطيالسي
(٢٢٣٩)، وأبو داود (٢١٥٥)، والنسائي ١١٠/٦، وفي ((التفسير)) (١١٦)،
والترمذي (١١٣٢) و(٣٠١٦)، وعبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٥٣/١، والطبري
(٨٩٦٧) و(٨٩٦٨)، وأبو يعلى (١٣١٨)، والبيهقي ١٦٧/٧، والواحدي في
(أسباب النزول)) ص١١١ من طرق عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة
الفارسي المصري مولى بني هاشم، عن أبي سعيد الخدري، قال النووي في ((شرحه))
٣٤/١٠-٣٥ في الخلاف في إثبات أبي علقمة وحذفه: ويحتمل أن يكون إثباته
وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا وتارة
کذا.
- ٥٥٠-

كتاب النكاح
٢١١٢ - ما قد حَدَّثْنَا أبو شريح وابن أبي مريم، قالا: حَدَّثَنَا
الفِريابيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن حماد، عن إبراهيم، عن علي وابنٍ
مسعود رضي الله عنهما في قوله عز وجل: ﴿والمحصناتُ مِن الّتِساءِلاَّ مَا
مَكَتْ أمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، قال علي: المشركات إذا سُبين
حَلَلْنَ به، وقال ابن مسعود: المشركات والمسلمات(١).
قال أبو جعفر: فكان تأويل هذه الآية عند علي رضي الله عنه
على المحصنات المَسْبِيَّات المملوكاتِ بالسّباء، وكان عندَ ابن مسعود
على اللاتي طرأت عليهن الإملاك من الإماء بالسباء وبما سِواه، ومن
أجلِ ذلك كان يقول: بيعُ الأمةِ طلاقها(٢)، وقد تابعه على ذلك غيرُ
واحدٍ من أصحاب رسول الله﴿، وسنذكر ذلك فيما بعدُ من كتابنا
هذا في موضع هو أولى به من هذا الموضع إن شاء الله.
(١) مراسيل إبراهيم عن ابن مسعود قوية. ورواه ابن أبي شيبة ٢٦٥/٤ - ٢٦٦
عن ابن مهدي، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم قال: قال علي في قوله تعالى:
﴿والمحصنات من النساء) قال: ذوات الأزواج من المشركين.
ورواه ٢٦٧/٤ عن أبي معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله:
﴿والمحصنات من النساء) قال: كُلُّ ذاتٍ زوج عليك حرامٌ إلا ما ملكت يمينك أو
تشتریھا.
(٢) رواه الطبري (٨٩٧٢) و(٨٩٧٣) و(٨٩٧٤) و(٨٩٧٩) و(٨٩٨٠)
و(٨٩٨١) و(٨٩٨٢) من طرق عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يقول: بيعُ الأمةِ
طلاقُها، ويتلو هذه الآية (والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)).
- ٥٥١-

کتاب النكاح
وقد خالفهما عبدُ الله بنُ عباس فيما تأوَّلا هذه الآية عليه، فتأولها
على خلافه
٢١١٣- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر
العقديُّ، عن إسرائيلَ، عن سماكِ، عن عِكرمة، عن ابنِ عباس في قوله
عزَّ وجَلَّ: ﴿والمُخْصِنَاتُ مِنِ النِساءِلَأَ مَا مَكَتْ أِاُكُمْ كِتَابَ اللهِ
عَلَيْكُمْ﴾، قال: لا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أن يتزوَّجَ فوقَ أربعةٍ، فإن فعل،
فهي عليه مثلُ أمِّه وأخته(١).
فكان المحصناتُ عند ابنِ عباس المراداتُ في هذه الآية هن الأربعَ
اللاتي يَحْللن للرَّجُلِ دُونَ مَنْ سِواهُنَّ. غيرَ أنه قد رُوِيَ عنه في تأويلها
ما يُخَالِفُ ذلك من وجهٍ دونَ هذا الوجه.
٢١١٤- كما قد حَدَّثْنَا محمد بن خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاج بن
مِنهال، قال: حَدَّثْنَا حماد، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطية بن سعد،
عن ابنِ عباس: ﴿والمحصناتُ مِنِ النّساء﴾، قال: هُنَّ ذواتُ الأزواجِ.
قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكونَ بهذا القولِ موافقاً لعلي أو
موافقاً لابن مسعود رضي الله عنهما. وفي حديث أبي سعيد الذي
رويناه في هذا الباب في إخباره بالسبب الذي نزلت فيه هذه الآية ما قد
حقق في تأويلها ما تأوَّلها عليٌّ عليه.
(١) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٨٠/٢، ونسبه إلى عبد بن حميد وابن
المنذر.
- ٥٥٢-

کتاب النكاح
فقال قائل: كيف حققتَ بحديثٍ أبي سعيد هذا ما حققته من
تأويلٍ هذه الآية، وهو حديثٌ فاسِدُ الإسناد، وذكر في ذلك.
٢١١٥ - ما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال:
حَدَّثَنَا يزيدُ بن زُريع، قال: حَدَّثَنَا عثمانُ البني، قال: حدثني صالحٌ أبو
الخليل أنه حدَّثُه رَجُلٌ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: فينا
نَزَّلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِن النّساءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَبِّانُكُمْ﴾، قال: سَبَيْنَا
نساءً فيهنَّ نساءٌ هن أزواجٌ فجعل أحدُنا يكره أن يطأ المرأةَ مِن أجل
زوجها، فنزلت هذه الآية أنَّه فَرَّق بينهن وبَيْنَ أزواجهنَّ السِّباءُ،
﴿والمحصناتُ مِن النّساءِ إلَأْ مَا مَكَتْ أمَانُكُمْ﴾(١).
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا
الحديثَ ليس بفاسدِ الإسنادِ كما ذكر، ولكن صالحٌ لم يُسَمِّ للبني
الرجلَ الذي بَيْنَهُ وبَيْنَ أبي سعيد في هذا الحديثِ، ولكنه قد سماه لِقتادة
فیه.
٢١١٦- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبد
الأعلى الصنعاني، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ - وهو ابن زريع-، قال: حَدَّثَنَا
سعيدٌ - وهو ابن أبي عَروبة-، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي
علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه: أنَّ نِيَّ الله ◌َّ
بعث جيشاً إلى أوطاس، فَلَقُوا عدواً، فقاتلوهم، فظهروا عليهم،
(١) الرجل المبهم في هذا السند هو أبو علقمة الهاشمى كما سيبين الطحاوي.
-٥٥٣-

كتاب النكاح
فأصابُوا لهم سبايا لَهُنَّ أزواجٌ في المشركين، فكان المسلمون يتحرَّجُونَ
مِن غشيانهن، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿والمُخْصَاتُ مِن النّساءِلأَّمَا
مَكَتْ أَبِمَانُكُمْ﴾، أي: هُنَّ لكم حلالٌ إذا مَضَت عِدَدُهُن(١).
فعقلنا بذلك أن الرجلَ المسكوتَ عن اسمه في حديث البني هو أبو
علقمة الهاشمي.
فقال قائل: وهَلْ أبو علقمة هذا من المشهورين في العلم، المأخوذ
مثل هذا عنه؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ أبا علقمة
هذا رَجُلٌ جليلٌ المقدار في العلم، قد روى عن غيرِ واحدٍ من أصحابِ
رسول الله﴿، منهم عثمانُ بنُ عفان
٢١١٧ - حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا عمرو بنُ علي،
قال: حَدَّثْنَا يحيى - يعني القطان-، قال: حَدَّثَا عُبَيْدُ الله بن أبي زياد،
قال: حدَّثْني عبدُ الله بنُ عُبيد بنِ عُمَيْرٍ، عن أبي علقمة مولى ابنِ
عباس، قال: رأيتُ عثمانَ بنَ عفان رضي الله عنه توضأَ وعنده ناسٌ من
أصحابِ رسول الله ﴿، فغسل كفْيه ويديه ثلاثاً، ووجهه ثلاثاً، ومسح
برأسه، وغسل رجليه حتى أنقاهما، ثم قال: رأيتُ رسول الله (8 *
يتوضأ هذا الوضوء(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ١١٠/٦.
(٢) تقدم في كتاب الطهارة.
-٥٥٤-

كتاب النكاح
٢١١٨- وكما حَدَّثْنَا أبو أُميَّةَ، قال: حَدَّثْنَا مكيُّ بنُ إبراهيمَ،
قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بنُ أبي زِياد، ثم ذكر بإسنادهِ مثلَه.
ومنهم عبدُ الله بنُ مسعود وأبو هريرة.
٢١١٩- كما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن، قال: حَدَّثْنَا ابنُ
معين، قال: حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بنُ محمد، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرني محمدُ
بنُ الحارث، قال: قَدِمَ رجلٌ يُقال له: أبو علقمة حليفٌ في بني هاشم،
فتتابعت إليه أنا وعليٌّ الأزدي، فكان مما حَدَّثَنَا أن قال: سمعتُ أبا
هريرة قال: قال رسولُ اللهِعَ﴿: (إِنَّ مِن أشراطِ الساعة أن يَظْهَرَ
الفحشُ والشُّحُّ، وَيُؤْتَمِنَ الخائنُ، ويُخوَّنَ الأمينُ، وتظهر ثياب
كأفواج السحر يَلَبَسُها نساءً كاسِيات عارياتٌ، ويعلو الَّحوتُ
الوعولَ) أكذاك يا عبدَ الله بن مسعودٍ سمعتَه مِن حِّي رسول الله لَ﴿؟
قال: نَعَمْ وَرَبِّ الكعبةِ، قلت: وما (التَّحوتُ الوعولَ)؟ قال: فسولُ
الرجال، وأهلُ البيوتات الغامضة، يُرفَعُونَ فوق صالحيهم وأهل
البيوتات الصالحة(١).
(١) رواه الطبراني في (الأوسط)) (٧٥٢) عن أبي أيوب أحمد بن بشير الطيالسي،
عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣٢٧/٧، وقال: قلت: حديث أبي هررة وحده في
الصحيح بعضه، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن الحارث بن سفيان هو ثقة.
قلتُ: وقوله: ((كأفواجِ السحر)) لم ترد عند الطبراني ولا عند الهيثمي.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٩٨/١، ومن طريقه ابن حبان (٦٨٤٤) عن إسماعيل
بن أبي أويس، حدثني زُفَرُ بنُ عبد الرحمن بن أردك، عن محمد بن سليمان بن والبة،
- ٥٥٥-

کتاب النكاح
فوقفنا بذلك على جلالةِ مقدار أبي علقمة هذا، وأنه من جلَّة
التابعين، وأنه قد روى عنه من أهل العلم صالحٌ أبو الخليل، وعبدُ الله بنُ
◌ُبيد بنِ عُمير، وقد روى عنه أيضاً يعلى بن عطاء.
٢١٢٠- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو داود،
قال: حَدَّثَنَا شُعبةُ، قال: أخبرنا يعلى بنُ عطاء، قال: سمعتُ أبا علقمة
يُحدِّث، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله ﴿ كان يتعوَّذُ مِن
خمس يقولُ: (أعوذُ باللهِ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ جَهَّنْمَ، ومِنْ
فِتْنَةِ المحيا والمماتِ، وَشَرِّ المسيحِ الدَّجَّال)(١).
وروى عنه أيضاً زهرةُ بنُ معبد
٢١٢١- كما حَدَّثَنَا فهدٌّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال:
حدثني الليثُ، عن زُهرةَ بن معبد، أنه قال: سمعت أبا علقمة مولى بني
هاشم ما لا أُحْصِي مِن مرةٍ يقولُ: سمعت أبا هريرة ما لا أُحصي مِن
مرة يقول: مَنْ قَالَ بَعْدَ الصُّبْحِ سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ وبِحمدِهِ مِئةَ مرةٍ،
ولا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ له مِئة مرة، وبَعْدَ العصر مثل ذلك،
غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ.
عن سعيد بن جُبير، عن أبي هريرة، عن رسول الله # أنه قال: ((والَّذِي نَفْسُ محمد
بيده لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الفُحْشُ والبُخْلُ وَيُخَوَّنَ الأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنْ الْخَائِنُ،
وَيَهْلِكَ الوُعُولُ، وَتَظْهَرَ الُّحُوتُ الذين كانُوا تَحْتَ أقْدَامِ النَّاسِ لا يُعْلَمُ بهم».
ورواه الحاكم ٥٤٧/٤ من طريقين عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد.
(١) الحديث في مسند الطيالسي (٢٥٧٨). ورواه عنه النسائي ٢٦٧/٨.
-٥٥٦-

کتاب النكاح
٢١٢٢ - حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ
وهب، قال: أخبرني الليثُ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه ولم يرفعاه جميعاً.
فقال قائل: مَنْ محمد بنُ الحارث الذي روى حديث أبي علقمة
الذي قبلَ هذا؟
فكان جوابنا له في ذلك: أنه محمدُ بنُ الحارث بن سفيان كذلك
يقولُه يوسفُ بن سعيد بن مسلم، عن حجاج، فثبت لنا بذلك هذا
الحديث، وجاز لنا أن نحتجَّ به على مَنْ خالفه، وعقلنا أن أبا علقمة في
المكان الذي ذكرنا به، وقد كان وقع إلى ناحيةٍ المغرب، وولي قضاءَ
إفريقية في ليالي الأمويين.
وكان في هذا الحديث أن النساء اللاتي نزلت فيهن هذه الآية هُنَّ
النساء اللاتي سُبينَ دُون أزواجهن، فأما المسْبِيَّاتُ مع أزواجهن، فإنَّهُن
عندنا لا يَينَّ منهم بالسِّباء كذلك كان أبو حنيفة وسائرُ أصحابه
يقولون في ذلك، وإنما بِنَّ مِن أزواجهن بتفريق الدار بينهم، وتباين
أحكامهم، فأما إذا تساوَوْا في ذلك فلا، والدليلُ على ما قالوا من ذلك
أنّهم لو خرجوا إلينا بأمان، لكانوا على نكاحهم، ولو خرجوا إلينا
بِذِيمَّة مراغِمين لأهلٍ دارهم، متمسكين بأديانهم، كانوا على نكاحهم،
وإن ملكناهم بوقوع أيدينا عليهم بذلك، ولو جاءنا أحدُهما كذلك،
وخَلَّفَ صاحبه في دار الحرب، انقطع النكاحُ الذي بينهما بذلك،
فالسِّباءُ لهما أو لأحدهما في الحكم كذلك.
وسأل سائل فقال: هل على السَّبايا ذواتِ الأزواج إذا سُبين دونَ
أزواجهن، فوقعت الفُرقةُ بينهن وبينهم مِن عَدَّةٍ كما في حديث أبي
-٥٥٧-

کتاب النكاح
علقمة، عن أبي سعيد الذي رويته؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق اللهِ عز وجل وعونِه: أنه لا عِدة
عليهن، وإنما على مالكيهن استبراؤهن على ما قد روينا فيما قد تقدَّم
منا في كتابنا هذا عن رسول الله ﴿ في السبايا: «لا تُوطأُ حَامِلٌ حتى
تَضَعَ، ولا غيرُ حامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ)، وفيهن الأزواجُ وغيرُ الأزواج،
وتلقى العلماءُ ذلك بالقبول فقالوا به، ولم يختلِفُوا فيه، وكان ما في هذا
الحديث من ذكر مضي العدد قد يحتمِلُ أن يكونَ مِن قول بعض رواته،
فكان ما أجمع العلماءُ عليه أولى من ذلك، والله عز وجل نسأله التوفيق.
٢٨٩- بابُ بیان مشکل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله:
(لا ينكح الزاني إلا مجلوداً مثله»
٢١٢٣ - حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حَدَّثْنَا مُسدَّد بن
مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الوارث بنُ سعيد، عن حبيبٍ المعلم، حدثني عمرو
بنُ شعيب، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله ﴿: «لا يَنْكِحُ الزاني إلا مجلوداً مثله))(١).
(١) إسناده قوي، ورواه أبي داود (٢٠٥٢) عن مسدد، بهذا الإسناد، وقرن مع
مسدد أبا يعمر. ورواه أحمد ٣٢٤/٢، وابن عدي في (الكامل)) ٨١٧/٢، والحاكم
١٦٦/٢ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، به. وأورده السيوطي في ((الدر المنشور))
١٣٠/٦ وزاد نسيته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وأورده الحافظ في ((بلوغ المرام)) ١٢٧/٣، وقال: رجاله ثقات.
-٥٥٨-

كتاب النكاح
هكذا حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود هذا الحديث، وكان ذلك عندنا -
والله أعلم- على المجلود في الزاني المقيم بعدَ الجلدِ على الزنى الذي كان
جُلِدَ فيه، لا على تركٍ منه لذلك، ولا نزوع منه عنه، لأن وصفه ﴾
إِيَّاه بالجلدِ ذكر له بحالٍ هو عندَه فيها مذمومٌ، لأن الجلدَ في الزنى فيه
كفارة للمجلودِ، وذمه بذلك مما يدفع أن يكونَ ذلك الجلدُ كان له
كفارة إذا كان مقيماً على ما يُوجبُ عليه مثلَه. ثم نظرنا: هل رُوِيّ
هذا الحديثُ بغير هذه الألفاظ؟
٢١٢٤ - فوجدنا إسحاقَ بنَ إبراهيم بن يونس قد حَدَّثَنَا، قال:
أخبرنا أزهرُ بنُ مروان الرقاشي، عن عبدِ الوارث بنِ سعيد، قال:
أخبرنا حبيبٌ المعلمُ، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بنِ أبي سعيد
المقبري، عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِ﴿هُ: ((الزَّاني مَجْلُودٌ)،
هكذا قال: وإنما هو: «الزاني المجلودُ لا يَنْكِحَ إلا مثلَه)).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ القصدُ في ذكر الناكح
والمنكوحِ جميعاً بالجلدِ لا بالزنى الذي كانا جُلِدا فيه، فكان ذلك
معقولاً أنَّه أُرِيدَ بما ذكر به كُلّ واحدٍ منهما الزنى الذي كان جُلِدَ فيه
لا نفسُ الجلدِ الذي كان جُلِدَ فيه، ثم نظرنا: هل رَوَى هذا الحديثَ
غيرُ عبد الوراثِ بن سعيد بمعنى يُخالِفُ فيه عبد الوارث مما رويناه عنه
عليه؟
٢١٢٥ - فوجدنا عليّ بنَ الحسين بن حرب قد حَدَّثَنَا، قال:
حَدَّثَنَا أبو الأشعث أحمدُ بنُ المِقِدام العجليُّ، حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ،
حَدَّثَنَا حبيبٌ المعلمُ، قال: قلتُ لعمرو بنٍ شعيب: إن فلاناً يقولُ: إِن
-٥٥٩-

کتاب النكاح
الزاني لا يَنْكِحُ إلا زانيةٌ مثلَه، قال: وما يُعَجِّبِّك من ذلك؟ حدثني سعيدُ
بنُ أبي سعيد، عن أبي هُريرة أنَّ رسولَ اللهِ﴿ٌ قال: ((الزاني لا يَنْكِحُ
إلا زانِيَةً مِثْلَه، والمجلودُ لا يَنْكِحُ إلا مجلودةَ مِثلَه))(١).
وكان في هذا الحديث زيادةٌ على ما في الحديثين الأولين، وهي:
لا يتزوج الزاني إلا زانيةٌ، فكان ذلك على الزانيين المُقِيمَيْنِ على
الأحوالِ المذمومة، أي: أن أحدهما لا يَنْكِحُ صاحبه إلا للأحوال
المذمومة التي يُوافقه عليها، وفيه أن المجلودَ لا ينكح إلا مجلودةً على ذلك
المعنى، وكان ذلك عندنا - والله أعلم- على مجلودٍ في زنى هو مقيم
عليه، مجلودةٍ في زنى هي مقيمةٌ عليه، لا على زانيين حُلِدَ كُلُّ واحدٍ
منهما في زناه جلداً جعله الله عز وجلَّ كفارةً له، إذ كان قد نَزَعَ عن
ذلك الزنى الذي ◌ُلِدَ فيه ذلك الجلد و تاب إلى الله منه، ووجدنا حديثا
قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ:﴿ فيه ذكرُ شيءٍ قد يحتملُ أن يكونَ ما ذكر
في هذه الأحاديث هو المقصودَ لما ذكر فيها إليه، وهو:
٢١٢٦- ما قد حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة،
قال: حدثني يحيى بن مُعين، حَدَّثْنَا معتمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن
الحضرمي -قال أبو جعفر: وهو ابنُ لاحق-، عن القاسم بن محمد، عن
عبد الله بن عمرو: أن امرأةً يُقالُ لها: أمُّ مهزول، وكانت تكون
بأجياد، وتشترط للرجل يتزوجها أن تَكْفِيّه النفقة، وأن رجلاً مِن
المسلمين استأذن رسولَ الله :﴿ فيها، فقرأ هذه الآية، أو أنزلت هذه
(١) رواه الحاكم ١٩٣/٢ من طريق بشر بن معاذ، عن يزيد بن زريع، به.
- ٥٦٠-