Indexed OCR Text
Pages 321-340
کتاب الحج - رمي الجمار قتادة، قال: سمعتُ أبا مِحْلَزِ يقول: سألتُ ابنَ عباسٍ عن شيءٍ من أمرٍ الجمار، فقال: ما أدري، رماها رسولُ الله﴿ بستُ أو بسبعٍ(١). ١٨٠٥- وحَدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنا أمية بن بسطام، قال: حَدَّثنا يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قَتَادة، عن أبي مجلزٍ، قال: سألتُ ابن عباسٍ عن رمي الجمار، فقال: واللهِ ما أدري بكم رمى رسول الله ﴿ بستٌ أو بسبعِ(٢). ١٨٠٦- وحَدَّثْنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثنا أسدُ بن موسى، قال: حَدَّثنا سعيدُ بنُ سالم، عن ابنِ حُريج، قال: حدثني أبو الزبير، أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقولُ: لا أدري بِكَمْ رمى رسولُ الله(٣). ١٨٠٧- وحَدَّثْنا فهدُ بن سليمانَ، قال: حَدَّثنا عثمانُ بن الهيثمِ، (١) إسناده صحيح. ورواه أبو داود (١٩٧٧) عن عبد الرحمن بن المبارك، بهذا الإسناد. ورواه النسائي ٢٧٥/٥ وفي («السنن الكبرى)) (٣٩٧٧)، عن محمد بن الأعلى الصنعاني، والطبراني (١٢٩٠٦) من طريق أبي بكر بن خلاد، كلاهما عن خالد بن الحارث، به. ورواه أحمد ٣٧٢/١ عن روح، عن شعبة، به. (٢) إسناده صحيح، وهو مکرر ما قبله. (٣) ضعيف. سعيد بن سالم القداح المكي، صدوق يهم، ويغلب على الظن أن هذا الحديث مما وهم فيه، فإن رواية جابر الصحيحة الثابتة فى صحيح مسلم وغيره كما سيأتي فيها الجزم (بأنه * رماها بسبع حصيات)) دونَ شَكِّ أو تردد. - ٣٢١- كتاب الحج - رمي الجمار قال: حَدَّثنا ابنُ جريج، قال: أخبرني أبو الزبير. أنه سَمِعَ جابراً يقول: لا أدري بكم رمى البِيُّ ◌ِ﴾﴾ (١). قال أبو جعفر: فتأمَّلنا حديث ابن عباسٍ في ذلك، وهل رُوِيَ في عدد الحصى التي رمى بها رسولُ الله ﴿ الجمرة عَدَدٌ معلوم؟ ١٨٠٨- فوجدنا فهداً قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثنا يوسفُ بن مَنَازِلِ الكُوفي، قال: حَدَّثنا حفصُ بنُ غياث، عن جعفر بنِ محمد، عن أبيه، عن جدِّه علي بنِ حُسين، عن عبدِ الله بنِ عباسٍ رضي الله عنهما، عن الفضل بن العباس، قال: كنتُ رِدْفَ رسولِ اللهل:﴿ فرمى جمرة العقبة بسبعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهن(٢). فعقلنا بذلك أن ابنَ عباسٍ إنما أخبر بذلك في الحديثِ الأول عن دِرْيَةِ نفسِهِ، ثم أخبرَ في الحديثِ الثاني بحقيقةٍ عددٍ ما رماها به رسولُ الله﴿ وأنّه سبعُ حصيات. ١٨٠٩- ووجدنا الربيعَ المراديَّ قد حَدَّثْنا، قال: حَدَّثْنا أسدٌ، قال: حَدَّثْنا حاتِم بنُ إسماعيل، قال: حَدَّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، أنّه سَمِعَ جابر بن عبد الله: أن رسول الله / في حجة الوداع أتى الجمرة التي عندَ الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يُكبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، (١) ضعيف. عثمان بن الهيثم. وقال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ. (٢) إسناده صحيح. ورواه أحمد وابنه عبد الله في ((زوائده) ٢١٢/١، والنسائى ٢٧٥/٥ وفي ((السنن الكبرى)) (٣٩٧٨)، وابن خزيمة (٢٨٨١)، وأبو يعلى (٦٧٣٥) من طرق عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. -٣٢٢- كتاب الحج - رمي الجمار مثل حصى الخذفِ رمى مِن بطنِ الوادي ثم انصرف(١). فاحتمل في جابرِ بنِ عبدِ الله فيما روينا عَنْه مثلَ الذي وقفنا عليه فيما رويناه عن ابن عباس مما لم يَقِفْ على حقيقة عدده، ووقف عليه بغيره. وقد تعلّق قوم بحديثي ابنِ عباس وجابر اللذين رويناهما في صدرِ هذا البابِ، فَأَبَاحوا بذلك للحاج أن يرميَ الجمرةَ بما شاء مِن الحصى بغيرِ عددٍ قَصد إليه، قصَّر عن السبعةِ أو تجاوَزَها، وذكر في ذلك الرجلين من أصحاب رسول الله (145 ١٨١٠ - ما قد حَدَّثنا فهدٌ، قال: حَدَّثنا عثمانُ بنُ الهيثم، قال: أخبرنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني محمدُ بن يوسف مولى عمرو بن عثمان، أن عبدَ الله بن عمرو بن عثمان أخبره، أنه سَمِعَ أبا حبة الأنصاري يقول: لا بأسَ بما رمى به الإنسانُ الجمرةَ من الحصى يقول مِن عدده، فجاء عبدُ الله بن عمرو -زعموا- إلى عبد الله بن عمر فقال: إن أبا حبة الأنصاريَّ يُفتى الناسَ بأن لا بأسَ بما رمى به الإنسانُ من حصى الجمرة يقول من عدده، قال ابن عمر: صَدَقَ أبو حبة، وأبو حبة من أهل بدر (٢). (١) حديث صحيح. أسد بن موسى، توبع. ورواه النسائي ٢٦٧/٥ و٢٧٤ وفي ((الكبرى)) (٣٩٣٥) و(٣٩٧٥)، عن إبراهيم بن هارون، ومسلم (١٢١٨)، والبيهقي ١٢٩/٥ من طريق ابن أبي شيبة، ومسلم أيضاً (١٢١٨) عن إسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. (٢) عثمان بن الهيثم: قال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ، لكنه توبع هنا. - ٣٢٣ - کتاب الحج - رمي الجمار وذكروا في ذلك أيضاً ١٨١١- ما قد حَدَّثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حَدَّثنا أبو معاوية الضريرُ، عن حجاج، عن ابنٍ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: قدمنا مع النبيِّ ل﴿ فِي حَجَّتِهِ، مِنا مَنْ رمى بسبع وأكثر وأقلِّ فلم يَعِبْ ذلك علينا(١). ١٨١٢- وما قد حَدَّثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا يحيى بنُ موسى، قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَحِيح، قال: قال مجاهدٌ: قال سعدٌ: رجعنا في الحجة مع النبيِّ﴾ وبعضنا يقول: رميتُ بسبع، وبعضنا يقولُ: رميتُ بست، فلم يَعِبْ بعضهم على بعض(٢). ورواه الحاكم ٦٣٣/٣، والطبراني ٢٢/(٨٢٠) من طريقين عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. قال الحافظ في ((الإصابة)) ٤١/٤: أبو حبة البدري وقع ذكره في الصحيح من رواية الزهري عن أنس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي حبة . البدري عقب حديث الزهري، عن أنس، عن أبي ذر في الإسراء، وروى عنه أيضاً عمار بن أبي عمار، وحديثه عنه في مسند ابن أبي شيبة وأحمد، وصححه الحاكم، وصرح بسماعه منه، وعلى هذا فهو غير الذي ذكر ابن إسحاق أنه استشهد بأحد، وله في الطبراني حديث آخر (يعني حديثنا هذا) من رواية عبد الله بن عمرو بن عثمان عنه، وسنده قوي إلا أن عبد الله بن عمرو بن عثمان لم یدر که. (١) إسناده ضعيف. حجاج بن أرطاة، كثير الخطأ والتدليس. (٢) رجاله ثقات. إلا أن مجاهداً لم يسمع من سعد بن أبي وقاص، وهو عند النسائي ٢٧٥/٥ وفي ((السنن الكبرى)) (٣٩٧٦). ورواه البيهقي ١٤٩/٥ من طريق - ٣٢٤- كتاب الحج - رمي الجمار قال أبو جعفر: والذي في هذا الحديث يُخالف ما في الحديث الذي قبله، لأن في الحديثِ الذي قبله ما يُوجب إيصالَه بالبِيِّ ◌ِ﴾، والذي في هذا الحديث لا يُوجب ذلك، وهذا الحديثُ أثبتُ من الحديثِ الأول، لأنَّ الذي روى الحديثَ الأَوَّل عن ابنٍ أبي نجيح الحجاج بن أرطاة ولم يذكره سماعاً، وما لم يذكره الحجاجُ سماعاً، فإنهم يطعنون فيه، والحديث الثاني فمن حديثِ ابنِ عُيينة وهو أثبتُ الناس في ابنٍ أبي نَحيح. ثم تأملنا ما رُوِيَ في رمي رسولِ الله ﴿ به الجمار من الحصى عن غيرِ سعدٍ وابنِ عباس وجابر: ١٨١٣- فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثنا عثمانُ بنُ عمر بنِ فارس، قال: حَدَّثْنا يونسُ بنُ يزيد، عن الزهري، أن رسولَ الله ﴿ كان إذا أتى الجمرةَ الأولى التي تَلي مسجِدَ مِنى، رماها بسبعٍ حصياتٍ يُكبِّرِ كُلْما رمى بحصاةٍ، ثم تَقَدَّم أمامَها، فوقف مستقبلَ البيت رافعاً يديه يدعو، وكان يُطيلُ الوقوفَ، ثم أتى الجمرةَ الثانِيَةَ، فرماها بسبع حَصَياتٍ يُكبِّ كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسارِ مما يلي الوادي، فيقف عند العقبة، فيرميها بسبع حصياتٍ يُكبِّر كلما رمى بحصاة، ثم يتصرِفُ ولا يَقفُ عندَها. قال الزهريُّ: سمعتُ سالم بن عبدِ الله يحدِّث بهذا عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ◌َ(١). الفريابي عن سفيان، بهذا الإسناد. (١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٧٥٣) عن محمد بن بشار، والنسائي -٣٢٥- کتاب الحج - رمي الجمار ١٨١٤- ووجدنا عبيدَ بنَ رِجَالٍ قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُويس، عن أخيه، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم، أنَّ ابنَ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان يرمي الجمرةَ الدُّنيا بسبعِ حَصَّاتٍ يُكَبِّرُ على إثرِ كُلِّ حصاةٍ، ثم تقدَّمُ فَيُسْهِل، فيقومُ مُسْتَقْبِلَ القِبلةِ قياماً طويلاً، فيدعو الله عزَّ وجلَّ، ويرفعُ يديه، ثم يرمي الوسطى كذلك، فَيَأْخُذ ذاتَ الشّمال، فُيُسْهِلُ، فيقومُ مستقبلَ القبلةِ قياماً طويلاً، فَيَدعو الله، ويرفعُ يديه، ثم يرمي الجمرةَ ذات العقبة من بطنِ الوادي، ولا يقفُ عندها، ويقول: هكذا رأيتُ رسولَ الله لَ﴿ يفعلُ. ١٨١٥- ووجدنا فهداً قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثنا أحمدُ بنُ حميد، وعبدُ الله بنُ سعيد الأشج، قالا: حَدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن ابنٍ إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رَضِيَ الله عنها، قالت: أفاضَ رسولُ اللهِ﴿ من آخِرِ يومه، ثم أتى مِنى، فكان ٢٧٦/٥ وفي («الكبرى)) (٣٩٨٢)، وعن عباس بن عبد العظيم العنبري، والبيهقي ١٤٨/٥ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، وابن خزيمة (٢٩٧٢) عن محمد بن يحيى والحسين بن علي البسطامي، خمستهم عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. ورواه الدارمي ٦٣/٢ عن عثمان بن عمر، به. ورواه البخاري (١٧٥١)، وابن حبان (٣٨٨٧)، والبغوي (١٩٦٨) من طريق طلحة بن يحيى، والبخاري (١٧٥٢) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن یونس، به. -٣٢٦ - کتاب الحج - رمي الجمار بها ليالي مِنِى أيامَ التشريقِ يرمي الجمارَ إذا زالتِ الشمسُ كُلَّ جمرةٍ بسبعِ حَصَيَاتٍ، يُكبِّر مع كُلِّ حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، ويُطيلُ القيامَ، ويتضرَّعُ، ثم يرمي الثالثةَ -يعني جمرة العقبة- ولا يقف عندها(١). ١٨١٦- ووجدنا فهداً قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: حَدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن سليمانَ بنِ عمرو بنِ الأحوص، عن أُمِّه قالت: رأيتُ رسولَ اللهِمُ﴿ّ رمى الجمرةَ بسبعٍ خَصَيَاتٍ، ثم انصرف(٢). قال أبو جعفر: فكانَ في هذه الآثار رميُ رسولِ الله ◌ِ﴿ كُلَّ جمرةٍ من هذه الجمارِ الثلاثِ من الحصى بعددٍ معلومٍ كما كان منه الطوافُ (١) إسناده حسن. ابن إسحاق صدوق حسن الحدیث لكنه مدلس، وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان (٣٨٦٨) . ورواه أحمد ٩٠/٦، وأبو داود (١٩٧٣)، وابن خزيمة (٢٩٥٦) و(٢٩٧١)، وابن الجارود (٤٩٢)، والدارقطني ٢٧٤/٢، والحاكم ٤٧٧/١-٤٧٨، والبيهقي ١٤٨/٥ من طريقين عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. (٢) حسن بشواهده. يزيد بن أبي زياد فيه لين، وسليمان بن عمرو بن الأحوص روى عنه اثنان، وأمه: أم جندب الأزدية، مترجمة في ((الإصابة)) ٤٢٠/٤. ورواه ابن ماجه (٣٠٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني ٣٨٨/٢٥) من طريقين عن علي بن مسهر، به. ورواه ابن ماجه (٣٠٣١) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والطبراني ٢٥/(٣٨٩) من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، به. -٣٢٧- كتاب الحج - رمي الجمار بالبيت في حَجَّتِهِ أشواطاً معلومةً، وكما كان منه السعيُ بين الصفا والمرة أشواطاً معلومةٌ، وقال مع ذلك: (لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مناسِكَها، فإِنّي لا أدري لَعَلِّي أن لا ألْقاكم بَعْدَ عامي هذا)). ١٨١٧- كما حَدَّثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثنا عثمان بنُ الهيثم، قال: حَدَّثنا ابنُ جريج، قال: حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابراً يقول: رأيتُ النِيَّ:﴿ يَوْمَ النحر ضُحىٌ على راحلتِه وهو يقولُ: (لَتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فإِنّي لا أدْرِي لَعَلِّي لا أُحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذه))(١). وكان ذلك منه * لِيتبعوا آثاره، ويكونوا فيما يفعلونه في حَجِّهم متبعين ممتثلين لأفعاله، غيرَ خارجين عنها إلى زيادةٍ عليها، ولا إلى نقصان عنها، وكما كانت الأشواطُ التي ذكرنا لا يَصْلُحُ التجاوزُ لها، ولا التقصيرُ عنها في عددها، كان مثلَ ذلك الحصى التي يُرمى بها الجمارُ في الحجِّ في عددها لا يَصْلُحُ التجاوزُ لِعَدِّها الذي رماها به، ولا التقصير عنه إلى ما هو دونه. والله عزَّ وجلَّ نسأله التوفيق. (١) حديث صحيح، وعثمان بن الهيثم -وإن كان قد تغير - قد توبع. ورواه النسائي ٢٧٠/٥ وفي ((الكبرى)) (٣٩٦١)، وأحمد ٣١٨/٣، وأبو داود (١٩٧٠) من طريق يحيى بن سعيد، وأحمد ٣٧٨/٣ عن محمد بن بكرة، ومسلم (١٢٩٧)، والبغوي (١٩٤٦)، والبيهقي ١٣٠/١ من طريق عيسى بن يونس، ثلاثتهم عن ابن جریج، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٣٢/٣، وأبو يعلى (٢١٤٧)، والبيهقي ١١٦/١ من طريق سفيان، وأحمد ٣٣٧/٣ من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن أبي الزبير، به، بنحوه. -٣٢٨ - كتاب الحج - أعمال يوم النحر ٢٥٢- بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله﴿ فیما یفعلُه في يومِ النّحْرٍ من ضَحَّى في شعره وفي أظفاره ١٨١٨- حَدَّثْنا يونسُ، حَدَّثْنا ابنُ وهب، أخبرني سعيدُ بن أبي أيوب، وعمرو بنُ الحارث، وعبدُ الله بن عياش، عن عياش بن عباس القِتباني، عن عيسى بن هِلال الصَّدَفِيِّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله﴿، فال لرجلٍ: «وأُمِرتُ بيوم الأضحى عيداً جعله الله لهذه الأُمَّةِ). قال الرجلُ: أفرأيتَ إن لم أجدْ إلا مِنحةً ابني، أفْأُضحِّي بها؟ قال: ((لا، ولكن تأْخُذُ مِن شعرك وتُقَلِّمُ مِن أظفارِك، وتأخُذُ مِن شارِبِكَ، وتحلِقُ عانَتَكَ، فإنَّ ذلك تمامُ أُضحِيَتِكَ عندَ اللّهِ)(١). ١٨١٩- وحَدَّثْنا سليمانُ بنُ شعيب الكيسانيُّ، حَدَّثْنا عبدُ الله بنُ يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ البكريُّ، حَدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب، حدثني عياشُ بنُ عباس، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢). (١) حديث حسن. ورواه النسائي ٢١٢/٧-٢١٣، والدارقطني ٢٨٢/٤، ومن طريقه البيهقي ٢٦٣/٩، عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ورواه ابن حبان (٥٩١٤) من طريق يزيد بن موهب، والحاكم ٢٢٣/٤، والبيهقي ٢٦٤/٩ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن ابن وهب، به. (٢) رواه أحمد ١٦٩/٢، وأبو داود (٢٧٨٩) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. -٣٢٩ - كتاب الحج - أعمال يوم النحر ففي هذا الحديثِ: أن رسولَ اللهِ﴿ حضَّ الرجلَ المذكورَ فيه على يَوْمِ الأضحى، وأمره أن يَفْعَلَ فيه في شعره وأظفاهر ما أمره أن يفعل فيه ما فيه، وكان في ذلك ما قد دَلَّ أنه قد كان قبل ذلك غير مطلق له ذلك الفعل، فكان الذي في هذا الحديث شدّاً لما في حديث أم سلمة، وتقوية له، وبالله التوفيق. ٢٥٣- بابُ بیانِ مشکلٍ ما رُوِي عن رسول الله # من ما کان منه في حَجَّته من أمره أُمَّ سلمة زوجته أن تُوافي معه صلاةً الصُّبحِ في يوم النحر بمكة ١٨٢٠- حَدَّثنا محمدُ بنُ عمر بنِ يونس التعلي المعروفُ بالسُّوسي، قال: حَدَّثنا أبو معاوية محمدُ بنُ حازم الضريرُ، عن هشامٍ - يعني ابنَ عروة-، عن أبيه، عن زينب، عن أمِّ سلمةً أنَّ :﴿ أمرها أن تُوافِيَ الضحى معه بمكة يومَ النحر(١). (١) رجاله ثقات. إلا أنه اختلف فيه على هشام بن عروة، فقيل: عنه، عن أبيه، عن عائشة، وقيل: عنه، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، وقيل: عنها، عن عائشة، وقيل: عن عروة مرسلاً. قال ابن التركماني في («الجوهر النقي)) ١٣٢/٥: هو مضطرب سنداً ومتناً. زينب: هي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية: ربيبة النبي *، وأمها أم سلمة. ورواه أحمد ٣٩١/٦ عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، بهذا الإسناد. ورواه أبو يعلى (٧٠٠٠) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، والطبراني - ٣٣٠- كتاب الحج - أعمال يوم النحر قال أبو جعفر: فاحتجَّ الشافعيُّ كما حكى لنا المزنيُّ عنه بهذا الحديثِ، وقال: فيه ما قد دَلَّ على أنه ﴿ قد أباحها أن تَنْفِرَ مِن جَمعِ قبل طلوع الفجرِ، لأنه لا يمكنُ أن يكون ذلك منها مع موافاتها مكة ضحى إلا وقد خرجت من جمعٍ قبل طلُوعِ الفجرِ لُبُعْدِ ما بين مكة وجمعٍ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّها قد كانت رمت الجمرة قبل طلوع الفجر. قال أبو جعفر: وهذا قول لم نعلم أحداً من أهل العلم سٍواه قاله، ولا ذهب إليهم، فكلهم على خلافه فيه، وعلى أنّه ليس لأحدٍ من الحاج أن يرميَّ جمرة العقبةِ في الليلِ قبلَ طلوع الفجر، فتأملنا هذا ٢٣/(٧٩٩) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، والبيهقي ١٣٣/٥ من طريق يحيى بن يحيى، ثلاثتهم عن أبي معاوية، به. وأورده الهيثمي في (المجمع)) ٢٦٤/٣، فقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، وهو مشكل مستعيد، لأن النبي # أمر من قدَّم من ضعفة أهله أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، ولم يَقْدَمِ النِيُّ ﴿ من مكة حتى رمى وحَلَق وذَبَحَ، فکیف یُواعدها وهذا بعيد. ورواه الشافعي في («مسنده)) ٣٥٧/١ عن داود بن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن عروة، قال: دَارَ رسولُ الله * إلى أم سلمة يوم النحر، فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتي مكة فتصلي بها الصبح، وكان يومها، فأحب أن توافيه. وأخبرنا من أثق به من المشرقيين، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن النبي # مثله. - ٣٣١ - كتاب الحج - أعمال يوم النحر الحديثَ، فوجدناه إنما دارَ بهذا المعنى على أبي معاوية، ووجدنا أبا معاوية قد اضطربَ فيه، مرة كما ذكرنا، وحدَّث به مرةً أخرى ١٨٢١- كما حَدَّثنا الربيعُ بن سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ حازم، عن هاشم بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: أمرها رسولُ الله وخطا. يوم النحر أن تُوافِيَ معهُ صلاة الصبحِ بمكة. قال أبو جعفر: وهذا خلافُ ما في حديث محمدٍ بن عمرو، عن أبي معاوية، لأنَّ في هذا أمْرَهُ إِيَّها يومَ النحر أن تُوافِيَ معه صلاةً الصبح بمكة، فهذا على أنه أمرها يومَ النحر بهذا لليومِ الذي بعدَ يوم النحر. ١٨٢٢ - وذكر لي عبدُ الله بنُ سويد البغدادي، عن الأثرم، عن أحمد بن حنبل في كتابٍ ناولنيه، وأجازه لي عن الأثرم، وحدثني أن الأثرم صحَّحَهُ له، وأجازه لمن انتسخته منه، فانتسخته فكان فيه: عن أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب عن أمِّ سلمة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ:﴿ أمرها أن تُوافِيَه يومَ النحرِ بمكة (١). قال أبو جعفر: وفي ذلك الكتابِ موصول بهذا الحديث: قال أبو عبد الله أحمدُ بن حنبل: لم يُسنده غيرُه - يعني أبا معاوية- وهو خطأ، (١) الحديث في (مسند أحمد) ٢٩١/٦، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢١/٢. - ٣٣٢- كتاب الحج - أعمال يوم النحر قال: وقال وكيع، عن هشام، عن أبيه مرسلٌ: أنَّ النبي﴿ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يومَ النحر بمكة أو نحو هذا. قال أبو عبد الله: وهذا أيضاً عجب، والنبيُّ ع/ يوم النحر ما يَصنع بمكة؟! ينكر ذلك، قال أبو عبد الله: فجئت إلى يحيى بن سعيد، فسألتُه، فقال: عن هشام، عن أبيه، أن النبي ﴿ أمرها أن توافيَ، ليس تُوافيه، قال: وبين ذين فرق يَومَ النحر صلاة الفجرِ بالأبطح، قال: وقال لي يحيى: سَلْ عبدُ الرحمن، فسألتُه، فقال: هكذا عن سفيان، عن هشام، عن أبيه تُوافي. قال الأثرم: ثم قال لي أبو عبد الله: رحم الله يحيى ما كان أضبطَه وأشد تفقده، كان محدِّثً، فأثنى عليه، وأحسن الثناءِ(١). قال أبو جعفر: وهذا كلام صحيحٌ يجب به فسادُ هذا الحديث، ثم طلبناهُ من غيرِ حديثٍ أبي معاويةً. ١٨٢٣- فوجدنا أبا معاويةَ قد حَدَّثْنا، قال: حَدَّثْنا قبيصةُ، قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن هشامٍ بنِ عُروةً، عن أبيه، عن أمِّ سلمةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله :﴿ أمرَها أن تُصلِّيَ الفَجْرَ بمكّةَ يَوْمَ النَّحْرِ (٢). قال أبو جعفر: ولم يذكر فيه بَيْنَ عروةً وبَيْنَ أُمِّ سلمة أحداً، وهذا منقطع، لأن عروةً لم نعلم له سماعاً من أمِّ سلمة، وهذا أيضاً غيرُ (١) نقل كلام أحمد هذا ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ١٣٢/٥ عن أبي جعفر وابن بطال، ثم نقل عن البيهقي في ((الخلافيات)) قوله: ((توافي)) هو الصحيح، فإنه عليه السَّلامُ لم يكن معها بمكة وقتَ صلاة الصبح يوم النحر. (٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. ورواه الطبراني ٢٣/(٩٨٢) عن إسحاق بن أحمد الخزاعي، حَدَّثنا عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، بهذا الإسناد. -٣٣٣- كتاب الحج - أعمال يوم النحر ما في حديث أبي معاوية، لأن الذي فيه أن النبيَّ :﴿: أمرها أن تُصليَ الفجرَ بمكة يوم النحر ليس معه، ولكن وحدها. ١٨٢٤- ووجدنا أحمدَ بنَ داود بنِ موسى قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بنُ محمد التيميُّ، قال: أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن هشامٍ بنِ عُروة، عن عُروة: أن يومَ أمِّ سلمة دارَ إلى يومِ النحرِ، فأمرها رسولُ الله ﴿ ليلةَ جَمْع أن تُفِيضَ، فرمت جمرة العقبةِ، وصَلَّتِ الفجرَ بمكة(١). ١٨٢٥- ووجدنا محمد بن خزيمة قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثنا حجاجُ بنُ المِنهال، قال: حَدَّثنا حمادٌ، عن هشامِ بنِ عروة، عن أبيه: أن يومَ أمِّ سلمة دارَ إلى يوم النحر، فأمرها رسولُ اللهِلَ﴿، فرمتِ الجمرة، وصلت الفجر بمكة(٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث انقطاعُه بَعْدَ عُروة، وأن رسولَ الله ﴿ أمرها ليلةَ جَمْعٍ أن تُفيض، فرمت الجمرةً، وصلَّت الفجر بمكةَ، فقد يحتمل أن يكون رميها الجمرةَ في الوقت الذي رمتها فيه كان بغيرِ أمره إيّاها بذلك، ويكون الذي أراده :﴿ منها في رميها جمرة العقبة ما أراده من غيرها من ضعفة أهلِه أن يرموها بعد طلوع الشمس على ما قد رويناه عنه فيما قبلَ هذا الباب في ذلك، ثم نظرنا في هذا الحديث أيضاً. (١) إسناده ضعيف الانقطاع. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٢١٨/٢ بإسناده ومتنه. ورواه البيهقي ١٣٣/٥ من طريقين عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. (٢) إسناده منقطع كسابقه. - ٣٣٤ - كتاب الحج - أعمال یوم النحر ١٨٢٦- فوجدنا يوسفَ بنَ يزيد قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثْنا سعيدٌ بنُ منصورِ، قال: حَدَّثْنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبيَّ ﴿ أمر أمَّ سلمة أن تصلي الصبحَ يَوْمَ النفرِ بمكة، وكان يومَها فأحبَّ أن تُوافِقَهُ(١). ١٨٢٧- ووجدنا جبرَ بن سعيدٍ الحضرميَّ قد كتب إلي يُحدثني عن محمد بنِ خلاد الإسكندراني أنَّه حدثه، قال: حَدَّثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسولَ اللهُ لَّ أمرً أُمَّ سلمة أن تُوافِيَه يَوْمَ النفرِ بمكةً. قال أبو جعفر: ففي هذا خلاف ما فيما تقدَّم من هذه القصة في الإسنادٍ وفي المتن جميعاً، لأن هذا في إسناده رجع إلى عائشة، لا إلى أمِّ سلمة، ولأن متنه قصد النبي ﴿ في الوقت الذي أمر أمَّ سلمة أن تُوافِيَه فيه بمكة يومَ النفر لا يوم النحر، وقد ذكرنا في باب عددٍ ما رماهُ رسولُ اللهِ ﴿ من الحصى بي رميه جمرة العقبة فيما تقدَّمَ منّا في كتابنا هذا: أن إفاضة رسول الله:﴿ إلى مكة إنما كان في آخر يوم النحر، ففي ذلك ما قد دَلَّ على خلاف ما في هذا الحديث الذي بدأنا بذكره من حديث أبي معاوية في قِصَّة أمِّ سلمة. ١٨٢٨- وما قد حَدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان أيضاً، قال: حَدَّثنا يحيى (١) رواه أبو داود (١٩٤٢)، والحاكم ٤٦٩/١، والبيهقي ١٣٣/٥ من طريق الضحاك بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أرسل النبيُّ # بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكونُ رسول الله * - تعني عندها -. -٣٣٥- كتاب الحج - أعمال يوم النحر بنُ سعيدٍ القطان، قال: حَدَّثنا سفيانُ الثوريُّ، قال: حدثني محمدُ بنُ طارقٍ، عن طاووس. وأبو الزبير، عن عائشة رضي الله عنها وابن عباس: أن رسولَ الله:﴿ أخْرَ طوافَ الزيارةِ إلى الليلِ (١). ففي هذا ما قد دَلَّ على أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿و لم يكُنْ به حاجةٌ إلى موافاةٍ أُمِّ سلمةَ إِيَّهُ يومَ النحر بمكة، وفي ذلك ما قد دَلَّ على فسادٍ حديثٍ أبي معاوية الذي ذكرناه في صدرِ هذا البابِ، والله عزَّ وجلَّ نساله التوفيق. (١) هذا الحديث رواه أبو جعفر بإستادين، الأول: الثوري، عن محمد بن طارق، عن طاووس أن النبي * ... ، وهذا مرسل. والثاني: الثوري، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس، وهذا سند متصل، رجاله ثقات. ورواه ابن ماجه (٣٠٥٩) عن بكر بن خلف، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد مرسلاً وموصولاً. ورواه موصولاً أحمد ٢٨٨/١ و٣٠٩، وأبو داود (٢٠٠٠)، والترمذي) (٩٢٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٠٦٢)، وأبو يعلى (٢٧٠٠)، والبيهقي ١٤٤/٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس، وقال الترمذي: حسن. وعلقه البخاري في الحج تحت: باب الزيارة يوم النحر. قال الحافظ في (تغليق التعليق)) ٩٩/٣: قال أبو الحسن القطان: هذا الحديثُ - يعني المعلقَ- مخالف لما رواه ابن عمر وجابر وغيرهما أن النبي * طاف يوم النحر نهاراً. قلت (القائل ابن حجر): فكأن البخاري إنما عقب هذا بحديث ابن عباس الآتي بعدّ هذا أن النبي * كان يزورُ البيتُ أيام مِنى ليحصل الجمع بذلك، فيحمل حديث ابن عمر وجابر على اليوم الأول، ويحمل حديث ابن عباس على باقي الأيام. -٣٣٦- كتاب الحج - أعمال يوم النحر ٢٥٤- بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في قوله لسائله: إنّه سعى قبل أن يَطُوف: (لا حَرَجَ)) ١٨٢٩- حَدَّثنا موسى بنُ هارون البردي، حَدَّثنا جريرُ بنُ عبدٍ الحميد، عن أبي إسحاق -يعني الشيباني-، عن زيادٍ بن عِلاقة، عن أسامة بنِ شريك، قال: خرج النبيُّ ◌َ﴿ل حاجّاً، فكان ناسٌ يأتونَه، فَمِنْ قائِلٍ له: يا رسولَ الله، سَعَيْتُ قَبْلَ أن أطوفَ، وأخْرْتُ شيئاً، وقدَّمْتُ شيئاً، فكان يقولُ: ((لا حَرَجَ، لا حَرَجَ إلا رجل اقترض عرضَ مُسْلمٍ وهو ظالم له، فذلك إلى حَرَجٍ وهُلْكٍ)(١). (١) إسناده صحيح. ورواه أبو داود (٢٠١٥)، ويعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ)) ٣٠٤/١-٣٠٥، والطبراني (٤٧٢)، والبيهقي ١٤٦/٥ من طريق عثمان بن أبي شيبة، وابن خزيمة (٢٧٧٤)، والدارقطني ٢٥١/٢ من طريق يوسف بن موسى، كلاهما عن جرير، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: لم يقل: «سعيت قبل أن أطوف)) إلا جرير، عن الشيباني. ورواه الطبراني (٤٧٢) من طريق ابن أبي شيبة، عن أسباط بن محمد، عن زياد بن علاقة، به. ورواه ابن أبي شيبة ١٧٧/١٤-١٧٨، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢، والطبراني (٤٧٣) من طريق أسباط بن محمد، عن الشيباني، به. بلفظ: أن رسول الله * سأله رجل، فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: (لا حرج)). ورواه ابن خزيمة (٢٩٥٥)، والطبراني (٤٨٤) من طريق محمد بن جحادة، عن زياد بن علاقة، به. وفيه: ثم أتاه آخر، فقال: إنه نسي أن يطوف، قال: ((طف ولا حرج)). ورواه الطبراني (٤٧٦) من طريق أبي عاصم، عن محمد بن بشر -٣٣٧- کتاب الحج - أعمال يوم النحر وهذه مسألةٌ من الفقه أكثرُ أهلها يقولون فيها: إنَّ السعي بَيْنَ الصَّفا والمروة قبلَ الطَّوافِ بالبيتِ لا يُجزئ السَّاعي، وإنه كَمَنْ لم يَسْعَ، وهذا قولُ عامةِ فقهاءِ الأمصارِ من أهلِ الحجاز، وأهل المدينة، ومن أهل العراقِ، ولا نعلم لهم مخالفاً في ذلك غيرَ الأوزاعي، فإنّه قد رُوِيَ عنه في ذلك: أنَّ السَّعْيَ يُجزئ الذي سعاه، وأَنَّه لَيْسَ عليه أن يُعِيدَه بَعْدَ طوافِهِ بالبيتٍ، وقد رُوِيّ مثلُ ذلك عن عطاء بن أبي رباح. ثم رجعنا إلى فقهاءِ الأمصارِ الذي ذكرنا غيرَ عطاء، وغيرَ الأوزاعي، فوجدناهم يختلِفُونَ في القارنِ إذا حَلَقَ رأْسَه قبل أن يَذْبُحَ الأسلمي، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: شهدت رسول الله والناس يسألونه، وهذا يقول: حلقت قبل أن أنحر، وهذا يقول: فعلت كذا وكذا، قيل: فجعل رسول الله 8، يقول: (لا حرج لا حرج)). ورواه دون ذكر التقديم والتأخير في المناسك: الطيالسي (١٧٤٧)، وأحمد ٢٧٨/٤، والحميدي (٨٢٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٥٤)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٨/٢، والطبراني (٤٦٣) و(٤٦٤) و(٤٦٦) و(٤٦٧) و(٤٦٩) و(٤٧١) و(٤٧٧) و(٤٧٩) و(٤٨٠) و(٤٨٢) و(٤٨٣)، والحاكم ٣٩٩/٤ و ٤٠٠، والخطيب في ((تاريخه)) ١٩٧/٩ من طرق، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: كنت عند النبي * وجاءت الأعراب، ناس كثير من هاهنا وهاهنا، فسكت الناس لا يتكلمون غيرهم، فقالوا: يا رسول الله أعلينا حرج في كذا وكذا، في أشياء من أمور الناس لا بأس بها، فقال: ((يا عباد الله وضع الله الحرج، إلا امرءاً اقترض امرءاً ظلماً، فذلك الذي حرج وهلك)). وذكر تتمته. -٣٣٨- كتاب الحج - أعمال يوم النحر هَدْيَهُ الذي يُجزئه عن قرانه، فيقول أبو حنيفة، ومالك، وزُفَرُ: إنَّ عليه لما فعل ذلك الفدية، لأنه حلق قبلَ أن يَحِلَّ له الحلقُ. وكان أكثرُهُم كأبي يوسف، ومحمد، والشافعي يقولون: لا شىء عليه في ذلك، ويحتجُّونَ لِقولهم في ذلك، بما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ لَ ◌ّ في ذلك ١٨٣٠- كما حَدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثنا أبو أحمد، حَدَّثنا سفيانُ بنُ سعيد بنِ مسروق الثوريّ، عن عبد الرحمن بنِ الحارث بن أبي ربيعة، عن زيدِ بنِ علي، عن أبيه، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن علي بنِ أبي طالب - رضي الله عنه-، قال: أتى رسولَ الله لَ﴿ رجلٌ، فقالَ: يا رسولَ الله، إني أفضتُ قبل أن أحْلَقَ. قال: ((فاحْلِقْ ولا حَرَجَ)، قال: وجاءه آخرُ، فقال: إنّي ذَبَحْتُ قبل أن أرْمِيَ، قال: «ارْمٍ، ولا حَرَجَ)(١). ١٨٣١- وكما حَدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثنا يحيى بنُ يحيى، (١) رواه أحمد (٥٦٢)، والترمذي (٨٨٥)، وأبو يعلى (٣١٢) و(٥٤٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد مطولاً. ورواه ابن أبي شيبة ١٧٧/١٤، وأحمد (١٣٤٨) عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، به. وهو مطول عند أحمد. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) (٥٦٤) و(٦١٣) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، به مطولاً. ورواه في («شرح معاني الآثار)) ٢٣٧/٢ من طريق عبد العزيز بن محمد، أُراه عن عبد الرحمن بن الحارث، به. -٣٣٩- كتاب الحج - أعمال يوم النحر حَدَّثْنا هُشَيْمٌ، عن منصورِ - يعني ابنَ زاذان-، عن عطاء، عن ابنِ عَبَّاس: أن رسول الله ﴿ سُئِلَ عمَّن حَلَقَ قبلَ أن يذبحَ، أو ذَبَحَ قبلَ أن يَحْلِقَ، قال: ((لا حَرَجَ، لا حَرَجَ)(١). ١٨٣٢- وحَدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنا الْمُعَلَّى بنُ أسد، حَدَّثنا وهيب بنُ خالد، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنه-، عن النبيِّ ◌َ﴿: أنّه قيل له يَوْمَ النحر وهو يمِنَّى: في النحرِ، والحلق، والرمي، والتقديم والتأخير، فقال: ((لا حَرَجَ)(٢). (١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد (١٨٥٧)، والبخاري (١٧٢١)، والنسائي في («الكبرى» (٤١٠٤)، وأبو يعلى (٢٤٧١)، وابن حبان (٣٨٧٦)، والطبراني (١١٣٥٠)، والبيهقي ١٤٣/٥ من طرق، عن هشيم، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢ بإسناده ومتنه، وانظر ما قبله. ورواه النسائي في («الكبرى)) (٤١٠٣) عن عمرو بن منصور، عن المعلى بن أسد، بهذا الإسناد. ورواه أحمد (٢٣٣٨) و(٢٤٢١)، والبخاري (١٧٣٤)، ومسلم (١٣٠٧)، والطبراني (١٠٩٠٩)، والبيهقي ١٤٢/٥ من طرق، عن وهيب، به. وانظر ما قبله. ورواه أحمد (٢٧٣١)، والبخاري (١٧٢٢) و(٦٦٦٦)، والطبري في «تهذيب الآثار)) (مسند ابن عباس) ٢٢١/١ و٢٢٢، والطبراني (١١٤١٧)، والدارقطني ٢٥٢/٢ و٢٥٤، والبيهقي ١٤٣/٥ من طرق، عن عطاء به. ورواه أحمد (١٨٥٨) و(٢٦٤٨) و(٢٨٣٢)، والبخاري (٨٤) و(١٧٢٣) و(١٧٣٥)، وأبو داود (١٩٨٣)، والنسائي ٢٧٢/٥، وابن ماجه (٣٠٤٩) - ٣٤٠ -