Indexed OCR Text
Pages 301-320
كتاب الحج - عرفات أتيتُ الْبِيَّ ®، ثم ذكر مثله(١). ومنهم: ز کریا بنُ أبي زائدة، وداودُ بنُ أبي هند. ١٧٨٠- كما قد حَدَّثنا روحُ بنُ الفرجِ، حَذَّثنا حامدُ بنُ يحيى، حَدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن الشعبي، وزكريا عن الشعبي، وداودُ بن أبي هند عن الشعبي، قال: سمعتُ عروةً بنَ مضرسٍ بن أوس بن حارثة بنِ لام الطائيَّ، يقولُ: أتيتُ رسول الله ﴿ بمز دلفة، فقلتُ: يا رسولَ الله، جئتُ من جبلي طِّئ، والله ما جئتُ حتى أتعبتُ نفسي، وأنضيتُ راحلتي، وما تركتُ جبلاً من هذه الجبال إلا وقد وقفتُ عليه، فَهَلْ لي مِن حَجْ؟ فقال رسولُ اللهِلَ﴿هُ:((مَنْ شَهِدَ ے معنا هذه الصَّلاةَ -صلاة الفجر بالمزدلفةِ- وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد ثمّ حَجُّهُ، وقضى تَفَفَهَ)). قال سفيان: وزاد زكريا فيه -وكان أحفظَ الثلاثة لهذا الحديث- ، قال: فقلتُ: يا رسول الله، أتيتُ هذه الساعةَ من جبلي طيِّىء، قد أكللتُ راحلتي، وأتعبتُ نفسي، فهل لي من حج؟ فقال: ((مَنْ شَهِدَ معنا هذه الصلاة، ووقف معنا حتى نُفِيضَ، وقد كان وقَفَ قبلَ ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد ثمّ حُّهُ وقضى تَفَهُ». قال سفيان: وزاد داودُ بنُ أبي هند، فقال: أتيتُ رسولَ الله عَ ﴿ (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٧/٢-٢٠٨. وانظر ما بعده. - ٣٠١- كتاب الحج - عرفات حين بَرَقَ الفجرُ، ثم ذكر الحديث(١). ١٧٨١- وكما قد حَدَّثنا فهدُ بن سليمان، حَدَّثنا أبو نعيمٍ، حَدَّثنا زكريا، عن عامر، قال: حَدَّثْنا عُروةُ بنُ مُضرسٍ بِنِ أوس بنِ حارثة بنٍ لام: أنّه حجَّ على عهد رسول الله ﴿، فلم يُدْرِكِ الناسَ إلا ليلاً، وهُمْ بجمعٍ، فانطلق إلى عرفات ليلاً، فأفاضَ، ثم رَجَعَ إلى جمعٍ، فأتى رسول الله :﴿، فقال: يا رسولَ الله، أعلمتُ نفسي، وأنضيتُ راحلتي، فما لي مِن كبيرٍ من الحجِّ؟ فقال: ((مَنْ صَلَّى معنا صَلاةَ الغَدَاةِ (١) إسناده صحيح. وهو ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٨/٢. ورواه الترمذي (٨٩١)، والنسائي ٢٦٣/٥، وابن حبان (٣٨٥١)، والطبراني ١٧/(٣٨٢)، والبيهقي ١٧٣/٥ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحیح. ورواه الحميدي (٩٠٠)، ومن طريقه الطيراني ١٧/(٣٨٥) عن سفيان، عن إسماعيل، به. ورواه الحميدي (٩٠١)، وابن الجارود (٤٦٧)، وابن خزيمة (٢٨٢١)، والطبراني ١٧/(٣٧٨) من طريق سفيان، عن زكريا، به. ورواه أحمد ١٥/٤ عن هشیم، عن إسماعيل وزکریا به. ورواه أحمد ٢٦١/٤، والدارمي ٥٩/٢، وأبو داود (١٩٥٠)، والنسائي ٢٦٤/٥، وابن ماجه (٣٠١٦)، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، والطبراني ١٧/(٣٨٦) و(٣٨٧) و(٣٨٨) و(٣٨٩) و(٣٩٠) و(٣٩١) و(٣٩٢) و(٣٩٣)، والدار قطني ٢٣٩/٢، والحاكم ٤٦٣/١، والبيهقي ١٧٣/٥ من طرق عن إسماعيل، به. ورواه أحمد ١٥/٤، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، والطبراني ١٧/(٣٧٧)، والبيهقي ١١٦/٥ من طرق، عن زكريا بن أبى زائدة، به. -٣٠٢- کتاب الحج - عرفات بجمعٍ، ووقف معنا حتى نُفيض، وقد أفاضَ مِن عرفات قَبْلَ ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد ثمّ حَجُّه، وقضى تفشَم»(١). ومنهم: مجالدُ بنُ سعيد الهَمْداني: ١٧٨٢- كما قد حَدَّنَا عُمَرُ بنُ العباس بنِ الربيع اللؤلؤي، قال: حَدَّثنا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثنا محمدُ بنُ خازمٍ، عن محالدٍ، عن الشعبيِّ، عن عُروة بنِ مُضَرِّسٍ، قال: أتيتُ النبيَّ :﴿ بجمع - يعني مز دلفةً- فقلتُ: يا رسولَ الله: أتعبتُ نفسي، وأنضيتُ راحلتي، ولم يبقَ جبل مِن جبال عرفة، إلا وقد وقفتُ به، فهل لي مِن حَجُ؟ فقال لي رسولُ الله مص ات: ((مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلاَنَا هذه، وقد كان أتى عرفة قَبْلَ ذلك مِن ليلٍ أو نهارٍ، فقد ثمّ حجُّه، وقضى تَفَتَه))(٢). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا المعنى الذي زاده مُطَرِّفٌ، عن الشعبي، على أصحاب الشعبي في هذا الحديث بعد وقوفنا على أن فقهاء الأمصارِ الذين تدورُ الفتيا عليهم بالْحَرَمَيْنِ، وبسائرِ الأمصارِ سواهما لا يختلِفُون أن من فاته الوقوفُ بجمعٍ، وقد كان وقف بعرفةَ قَبْلَ ذلك، أنه ليس في حُكْمٍ مَنْ فاته الحجُّ، وأنه قد أدرك الحجَّ، وقد فاته منه ما يكفيه عنه الدمُ، غيرَ طائفةٍ منهم قليلةِ العددِ، فإنها زَعَمَتْ أن من فاته الوقوفُ بجمعٍ في حجه بَعْدَما يطلعُ الفجرُ، فقد فاته الحجُّ، وجعلوا فوتَ الوقوفِ بجمعٍ قبل طلوع الفجر، كفوتِ الوقوف بعرفةً في الحج (١) رواه الطبرني ١٧/ (٣٧٧) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. (٢) مجالد بن سعيد الهمداني: ضعيف. -٣٠٣- کتاب الحج - عرفات حتى يَطْلُعَ الفجرُ، ولا نعلم أحداً ممن تقدَّمهم رُوِيَ عنه هذا القولُ غيرَ علقمة بن قيس. فوجدنا ذلك المعنى قد يحتمل ما حملَه عليه أهلُ تلك المقالة، وقد يحتمل غيرَ ذلك، ويكون الذي أريد به التغليظُ والتوكيدُ في التخلفِ عن مزدلفة، ويكون ما قيل في ذلك مما في ذلك الحديثِ كمثلٍ ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ﴿ مما قد رويناه فيما تقدَّمَ منّا في كتابنا هذا من قوله: ((لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانَةً له ولا دين لمن لا عهد له». فلم يكن ذلك منه * على أن من لا أمانة له خارجٌ من الإيمان، داخلٌ في ضده، ولكنه في إيمان دونَ الإِيمانِ الذي مع أهلِه الأمانةُ، وكذلك قوله: ((ولا دِينَ لمن لا عَهْدَ له). لم يُرِدْ بذلك أنه لا دينَ له، ولكن اراد أنَّه لا دينَ له كالدِّينِ الذي مع من له العهدُ، فمثلُ ذلك ما في حديث مطرف مما ذكرنا قد يكونُ قولُه ◌ِمَ﴿: ((ومَنْ لم يُدْرِكْ، فلا حَجَّ له)) على معنى فلا حجَّ له كحجِّ مَنْ أَدْرَكَ تلك الصلاةَ معه، ووجدنا ما قد دَلَّنا على ذلك بالاستنباطِ والاستخراجِ، وهو أنا قد وجدنا الوقوف بعرفةً من صُلب الحج، لا يجزئ الحَجُّ إلا بإصابته، ولا يَتِمُّ [إلا] به، ولم يُعْذَرْ أحدٌ في تر که بعذر، ولا بغير عذر، و کانت جمعٌ بخلاف ذلك، لأننا قد رأينا رسولَ اللهِ﴿، قد رَخْصَ لزوجته سودة أن تُفيضَ منها قبل أن تَقِفَ. ١٧٨٣- كما حَدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنا حجاجُ بنُ مِنهال، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سَلَمَةً، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ القاسم، عن أبيه، عن عائشَةَ، قالت: كانت سودةُ امرأةٌ تَبطَةً ثقيلَةً، فاستأذنتْ رسولَ الله ◌َّ أن تفيض من جمع قبل أن تقف، فأذن لها، ولودِدْتُ أني كنتُ -٣٠٤- کتاب الحج - عرفات استأذنتُه، فأذِنَ لي(١). ومثلُ ذلك ما قد كان منه ﴿ مما قد رويناه فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا مما كان منه في تقديمه ضعفةً أهلِه مِنْ جَمْعِ بليلٍ. ولما كان الوقوفُ بجمعٍ مما قد يرتفِعُ بالعذر، وکان بخلاف الوقوف بعرفةَ الذي لا يَرْتَفِعُ بعذرٍ ولا بغيره، عَقَلْنَا: أن ما يرتفع بالعذر، فليسَ مِنْ صُلب الحجِ، وأن مثلَ ذلك مثلُ الطواف، فمنه طواف الزيارة هو الذي فرض لا بُدَّ للحاج منه، ولا يرتفعهُ فرضُه عنه بعذرٍ ولا بغيره، وكان يخلاف طوافِ الصَّدَرِ الذي قد رفع عن الحائضِ، وعُذِرَتْ بالحيض في تركه، وفيما ذكرنا دليلٌ صحيحٌ أن الوقوفَ بجمعٍ لما كان يَسْقُطُ بالعُذْرِ في حالِ ما عن الحاجِّ، دَلَّ ذلك أَنَّه ليس مِن صُلْبِ الحجِّ، وأنه مما قد يجزئ منه الدمُ كما يجزئ في ترك الطواف بين الصفا والمروة، وبالله التوفيق. (١) رواه أحمد ٩٤/٦ عن بهز بن أسد، و١٣٣ عن عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٩٨/٦-٩٩، والبخاري (١٦٨٠)، ومسلم (١٢٩٠)، والنسائي ٢٦٢/٥ و٢٦٦، وابن ماجه (٣٠٢٧)، وابن خزيمة (٢٨٦٩)، وابن حبان (٣٨٦١) و(٣٨٦٤) و(٣٨٦٦)، والبيهقي ١٢٤/٥ من طرق، عن عبد الرحمن بن القاسم، به. ورواه الدارمي ٥٨/٢، والبخاري (١٦٨١)، ومسلم (١٢٩٠)، والبيهقي ١٢٤/٥ من طريق أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، به. تَبطة -بفتح التاء وكسر الباء -: بطيئة الحركة، كأنها تثبط بالأرض، أي: تشبست بها. - ٣٠٥ - كتاب الحج - عرفات ٢٤٨- بابُ بیانِ مشکلٍ ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من قوله: ((وأَرْفُعوا عن بَطْنِ عُرَنَةَ)) يعني في الوقوفِ ١٧٨٤ - حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ البغداديُّ، قال: حَدَّثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ، قال: حَدَّثنا ابنُ عُبينةً، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن أبي الزبير، عن أبي معبدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهَ﴿: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وارفَعُوا عن بَطْنِ عُرَنَةَ، والمُزْدِلِفَةُ كُلُّها موقِفٌ، وارفعُوا عن بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وشِعابُ منىّ كلَّها مَنْحَرٌ)(١). قال أبو جعفر: ولم نَجِدْ هذا الحديث من روايةٍ أحدٍ من أصحابٍ ابنِ عبينةَ في إسنادِه أتَّ منهُ مِنْ روايةِ أبي الأشعَثِ. وقد حَذَّثنا عيسى بنُ إبراهيمَ الغَافِقِيُّ بِهِ ناقصاً في إسنادِهِ، وفي متنِهِ جميعاً. (١) رواه مختصراً ابن خزيمة (٢٨١٦)، والحاكم ٤٦٢/١، وعنه البيهقي ١١٥/٥ من طريق محمد بن كثير -وهو الصنعاني. ورواه الطبراني (١١٠٠١) من طريق يحيى بن أبي قتيلة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن مالك، عن زياد بنِ سعد، به. وقرن بأبي معبد طاووساً. ورواه بنحوه الطبراني (١١٠٠٥) و(١١٢٣١) و(١١٣٩٩) و (١١٤٠٨) و(١١٥٧٠)، والبزار (١١٢٧) من طرق عن ابن عباس، مرفوعاً. وبعضهم يزيدُ فيه على بعض، وانظر ((مجمع الزوائد» للمهيثمي ٢٥١/٣. ورواه ابن خزيمة (٢٨١٧)، والحاكم ٤٦٢/١، والبيهقي ١١٥/٥ من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: كان يقال: ارتفِعُوا عن مُحَسِّرٍ، وارْتَفِعُوا عن عُرنات. -٣٠٦- کتاب الحج - عرفات ١٧٨٥- حَذَّثنا عيسى بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن أبي الزبيرِ - لم يذكرُ زِيَاداً- عن أبي معبدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﴿، قالَ: «رفَعُوا عن مُحَسٍِّ، وعليكُم بِحَصَى الَخَذْفِ))(١). قال أبو جعفر: فاحتجنًا إلى الوقوفِ على قولِهِم﴿: «رفَعُوا عن بَطْنِ عُرَنَةَ) ما الذي يُريدُ بِهِ؟ هل هو لأَنَّ بَطْنَ عُرَنَةٍ ليسَ من عَرَفَةَ التي يُوقَفُ بها للحجِّ؟ أمْ لغيرِ ذلكَ؟ ١٧٨٦ - فوجدنا بكارَ بنَ قتيبةَ قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ الزبيرِ الأسديُّ الكوفيُّ، قال: حَدَّثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عبدِ الرحمن بِنِ الحارثِ بن عياشِ بنِ أبي ربيعة، عن زيدٍ بنِ علي، عن أبيه، عن عُبيدِ الله بنِ أبي رافعٍ، عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ -رضي الله عنه- قالَ: وَقَفَ رسولُ اللهِ﴿َّ بِعَرَفَةَ، فقال: «هذهِ عَرَفَةُ، وهذا الموقفُ، وعَرفَةُ كُلُّها مَوقِفٌ، وجَمْعٌ كلُّها مَوْقِفٌ))(٢). (١) إسناده صحيح، وروايةُ ابن عيينة عن أبي الزبير بلا واسطة عند مسلمٍ وغيره، فيكون ابنُ عيينة سمعه من أبي الزبير في هذه الرواية بلا واسطة، وسمعه منه في الرواية السالفة بواسطة زياد بن سعد، فهو على هذا من المزيد في متصل الأسانيد. ورواه البيهقي ١١٥/٥ من طريق إسماعيل القاضي، عن علي -وهو ابن المديني- قال: حَدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن زياد بنِ سعد -إن شاء الله- شكَّ سفيان، عن أبي الزبير، به. ورواه أحمد ٢١٩/١ عن سفيان بن عيينة، به، وذكر زياداً ولم يشك. وحصى الخذف، أي: الصغار، والخذف بالحصى: الرمي به بالأصابع. (٢) رواه أحمد بنحوه ٧٥/١-٧٦، والترمذي (٨٨٥)، وأبو يعلى (٣١٢) -٣٠٧- کتاب الحج - عرفات ١٧٨٧- ووجدنا يونس بن عبد الأعلى قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثْنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حدثني أُسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، أن عطاء بنَ أبي رباح حدثَّهُ، أنه سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِ الله يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ﴿ أنه قالَ: ((كلُّ عَرَفَةَ موقِفٌ، وكلُّ الْمُزْدِفَةِ موقِفٌ) (١). ١٧٨٨ - ووجدْنًا محمدَ بنَ عَمروِ بنِ تمامِ الكَلِيِّ أبا الكَرَوَّسِ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الله بنُ بُكير، قال: حدثني ميمونُ بنُ يحيى بن مسلمٍ بنِ الأَشَجِّ، عن مَخْرَمَةَ بنِ بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن أبيهِ، قال: سمعتُ أسامةَ بنَ زيدٍ، يقولُ: سمعتُ عبدَ الله بن أبي حسينٍ يُخبرُ عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ - وعطاءٌ جالسٌ يسمعُ - قال: قالَ عطاءٌ: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ السَّلَميَّ يقولُ: قال رسولُ اللهَمَ ﴾. ((كلُّ عَرَفَةَ موقِفٌ، وكلُّ الْمُزِدِلَفَةِ موقِفٌ، وكُلُّ مِنىٌ مَنْحَرٌ، وكلُّ و(٥٤٤) من طرق عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحیح. ورواه أحمد ١٥٧/١، وأبو داود (١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠) من طريق یحیی بن آدم، عن سفيان الثوري، به. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند) ٧٦/١ عن أحمد بن عبدة البصري، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن أبيه، به. (١) رواه ابن خزيمة (٢٧٨٧) عن يونس، به. ورواه ابن خزيمة (٣٧٨٧)، والبيهقى ١٢٢/٥ من طريق ابن وهب، به. ورواه أحمد ٣٢٦/٣، وعبد بن حميد (١٠٠٤)، والدارمي (١٨٨٦)، وأبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجة (٣٠٤٨) من طرق عن أسامة بن زيد، به. - ٣٠٨- كتاب الحج - عرفات فِجَاج مكّةَ طريقٌ ومَنْحَرْ)). ١٧٨٩ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حَدَّثنا، قال: حَدَّثْنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورَقيُّ، قال: حَدَّثْنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، قال: حدثني أبي، قال: أتينَا جابرَ بنَ عبدِ الله، فسألنَاهُ عن حَجَّةِ النِّ:﴿، فحدثنا أنَّ نِيَّ اللهَمِ﴿، قال: «عَرَفَةُ كُلُّها مُوقِفٌ))(١). قال أبو جعفر: فاحتجنَا إلى أنْ نَقِفَ على المَعْنَى الذي بِهِ أُمِرَ بالرفعِ عن بطنِ عُرَنَة، ما المرادُ بِه؟ ١٧٩٠ - فوجدنا أبا أميةً قد حَدَّثْنا، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ زیادِ بنِ زَبَّار الكَلْبِيُّ، قال: حَدَّثْنَا شَرْقِي بِنُ قُطَامي، عن أبي طلقِ العائذيِّ، عن شَراحيل بنِ القعقاع، قال: سمعتُ عَمْرَو بن معدي يقول: كُنَّا عشيَّةَ عرفةَ بِيَطْنِ عُرَنَةَ نتخوَّفُ أنْ يَخْطَفَنا الجنُّ، فقالَ لنا رسولُ الله ﴿: ((أجيزوا إليهم، فإنّهم إن أسْلَموا إخوانُكُم)(٢). (١) حديث صحيح. ورواه أحمد ٣٢١/٣، وأبو داود (١٩٠٧)، وابن خزيمة (٢٨١٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواه بنحوه مسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٨) و(١٩٣٦)، والبيهقي ٢٣٩/٥ من طريق حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، به. (٢) إسناده ضعيف. مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، ومتنه منكر. محمد بن زياد بن زيَّار: قال الذهبي: له عشرة أحاديث فيها مناكير، وذكر هذا الحديث منها. وأبو طلق العائذي: قال ابن حبان في ((الثقات) ٣٦٥/٤: لست أعرف أبا طلق هذا من هو، وشراحيل -ويقال شرحبيل بن القعقاع -: لم يوثقه غيرُ ابن حبان، -٣٠٩- كتاب الحج - عرفات قال أبو جعفر: هكذا حدثناهُ أبو أميةَ، فإنّهم إنْ أسلموا إخوانُكُم، وهو عندَنا - والله أعلمُ -: ((فإِنَّهم إذْ أسْلَموا إخوانُكم)) أي: إذ صارُوا مُسلِمِين. فكانَ في هذا الحديثِ، أنَّهم كانُوا يَقِفُونَ عشيةَ عرفَةً بِبَطْنِ عُرَنَةَ، خوفاً منهم على أنفُسِهِم أن يَخْطَفَهُمُ الجنُّ، وأن النبيَّ :﴿ أمرَهم أن يُجيزوا إليهم، أي: ما سَوى بطنِ عُرَنَةَ من عَرَفَةَ، وهي المواضعُ التي كانت الجنُّ فيها قَبْلَ ذلك، وكانوا يتخوَّفُون إنْ وقفُوا بها من غوائلِهم ما كانوا يتخوَّفُونَهُ، فَأَعْلَمَهم النِيُّ ◌َ﴿ أنهم إخوانُهُمْ إذ قد أسْلَموا، وفي ذلكَ ما قد دَلَّ على أنَّ أَمْرَ النبيِّ:﴿ الناسَ بذلكَ كانَ بعدَ إسلامِ الجنِّ. فإن قال قائلٌ: أفيجُوزُ أن يكونَ الجنُّ كانوا قبلَ إسلامِهِم يحجُّونَ؟ قيلَ لهُ: وما تُنْكِرُ من ذلك! قد كان كفارُ الآدَمِيِّينَ - يَحُجُّون كما يحجُّ المسلمونَ حتى نسخَ الله ذلك بقولِهِ: ﴿أَنَّا المُشْرِ كُونَ تَجَسَّ فهو في عداد المجهوین. ورواه الطبراني في («الصغير)) (١٥٧)، وفي («الأوسط)) (٢٣٠٣)، والجزار (١٠٩٣) من طريقين عن محمد بن زياد بهذا الإسناد، وقال البزار: إسناده ليس بالثابت. ورواه الطبراني في «الكبير)) ٤٦/١٧ (١٠٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن أبي طوق شراحيل بن القعقاع، به. وعمرو بن شمر قال البخاري: منکر الحديث، و کذبه غير واحد. - ٣١٠- کتاب الحج - عرفات فِلاَيَقْرَكُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَمَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذا﴾ [التوبة: ٢٨] وكانَ ذلكَ النسخُ ◌َمَّا كان من الّذَارَةِ(١) التي أُنْذِروا بها في الحجَّةِ التي حجَّها أبو بكرٍ. وسنذكرُ ذلكَ وما قد رُوِيَ عنه فيه في موضِعِهِ مَّا بَعْدُ من كتابنا هذا، إنْ شاء الله، والله نسألُهُ التوفيقَ. ٢٤٩ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله / من قوله: (منْ أدركَ عَرَفَة، فقد أدْرَكَ الحَجّ) ١٧٩١- حَدَّثنا عليٌّ بنُ معبد، قال: حَدَّثنا يعلى بنُ عُبيدٍ الطَّنافِسي، قال: حَدَّثْنَا سُفيانُ الثوريُّ، عن بُكيرِ بنِ عطاء، عن عبدٍ الرحمن بنِ يَعْمَرَ الدِّيلي، قال: رأيتُ رسولَ الله :﴿ واقفاً بِعَرَفَاتٍ، فأقبل أناسٌ مِن أهلِ نجدٍ، فسألوه عن الحجِّ، فقال: «الحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ، ومن أدرك جمعاً قَبْلَ صلاة الصُّبْحِ، فقد أدركَ الحجَّ، أَيَّامُ مِنى ثلاثَةُ أَيَّامٍ التشريقِ، فمن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ، فلا إِثْمَ عليه، ومَنْ تَأخَّرَ فَلا إِلْمَ عَلَيْهِ). ثم أردف خَلْفَهِ رَجُلاً فَنَادَى بذلك(٢). (١) قال الشافعي في (الرسالة) رقم (٣٥): فخص الله جل ثناؤه قومه وعشريته الأقربين في الّذَارةِ، وعَّم الخلق بها بعدهم، ورفع بالقُرآن ذكر رسولِ الله *، ثمَّ خصَّ قومه بالنّذَارة إذ بعثه، فقال: ﴿وأنذر عشيرَتَك الأقربين﴾. (٢) إسناده صحيح. ورواه الحميدي (٨٩٩)، وأحمد ٣٠٩/٤-٣١٠ و ٣٣٥، وأبو داود (١٩٤٩)، وابن ماجه (٣٠١٥)، والترمذي (٨٨٩) و(٨٩٠)، والنسائي ٢٥٦/٥و٢٦٤ وفي (الكبرى) (٤٠١١) و(٤٠١٢) و(٤٠٥٠)، وابن - ٣١١- کتاب الحج - عرفات ١٧٩٢ - حَدَّثنا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثنا شبابةُ بنُ سَوَّارِ، قال: حَدَّثنا شعبةُ، عن بُكَيْرِ بنِ عطاءٍ، عن عبد الرحمن بن يَعْمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ :﴿، ثم ذكر مثلَه(١)، غَيْرَ أَنَّه لم يذكر سُؤَالَ أهلِ نجد إَّاه، ولا إردافَه الرَّجُلَ. فقال قائل: كَيْفَ تَقْبُلُونَ هذا عن رسولِ الله :﴿ وأنتم على خلافه؟ لأنّكم تقولون: إنَّ مَنْ أَدْرَكَ الوقوفَ بعرفةَ قبلَ طلوعِ الفجرِ قد بقيت عليه من الحجِّ بقايا، منها: الوقوفُ بالمزدلفةِ، ومنها: رَمْيُ الجمّارِ، ومنها الحَلْقُ، ومنها: طوافُ الزِّيارة، الذي هو أوكَدُها، والذي لو لَحِقَ ببلده، ولم يَفْعَلْهُ أُمِرَ بالرُّجوعِ إلى مكّةَ حتى يَفْعَلَه بها، وإنه باقٍ في حُرْمَةِ إحرامه على حالِه، ومنها طوافُ الصَّدَرِ، وإن كان ليس مثلَه في الوجوبِ والأشياء التي قد ذَكَرْنَاهَا في هذه المعارضة تجزئ فيها الدِّمَاءُ، ولا يجب على تارِكِها الرجوعُ لها إلى مَكْةً، كما يَجبُ عليه لتركه طوافَ يومٍ الْنّحْرِ، فكيف يكونُ مَنْ هذه سبيله مدركاً للحج؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيقِ الله عزَّ وجلَّ وعونه: أن الوقوفَ بعرفة لا يفوتُ بَعْدَه الحجُّ، وإن فوتَه يَفُوتُ به الحجُّ، وإذا جاز أن يكون الحجُّ فائتاً بفوتِ الوقوفِ بعرفة، وبعده من اسباب الحجِّ ما بعده منها، جازَ أن يُقال: إن مَنْ أَدْرَكَ الوقوف بعرفة مدرٌ للحجِّ، لأنه خزيمة (٢٨٢٢) من طرق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. (١) إسناده صحيح، ورواه عبد بن حميد (٣١٠)، وأحمد ٣٠٩/٤ و٣١٠/٤، والدارمي ٥٩/٢، والنسائي في («الكبرى) (٤١٨٠) من طرق عن شعبة، به. - ٣١٢- كتاب الحج - عرفات تصدر من يفوتُه الوقوفُ بها للحجِّ. وهذا كلامٌ عربيٌّ خاطب به رسولُ الله:﴿ عرباً يَعْقِلُونَ مرادَه منه، ويفهمون معناه فيه، وفيما ذكرنا دليلٌ صحيحٌ على نفسي الاستحالة فيه، ومثلُ هذا مما قد خاطبهم# بمثله في غيرِ الحجِّ، وهو قوله: (مَنْ أَدْرَكَ مِن الصَّلاةِ ركعة، فقد أدرك الصلاةَ)(١) لَيْسَ على معنى أنَّه كمن صلاها، فلا يحتاجُ إلى أن يُصَلّي ما يُصلي ما بَقِيَ منها، ولكنه قد أدركَ مِن ثوابها ما قد أدركه مَنْ دَخَلَ فيها مِن أوَّلِها، وفهم مراده به مَنْ خاطبه به رِضْوَانُ الله عليهم، لأَنَّ لغته لغتُهم كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿وما أرْسَلْنَا مِنْ رَسُولِإِلّ ◌ِلِسانِ قومِهِلِّنَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، فإذا كان ما خاطبهم به قد تبيَّنُوا به مُرَادَه به، غَنَوْا عن الزيادةِ فيه. كما قد جاء القرآنُ بأشياء متجاورة في هذا المعنى، مثل هذا منها: ﴿ولو أنَّ قُرْآنَاً سَيِّرَتْ بِهِ الجبالُ أو قُطَّعَتْ بِه الأرضُ، أو كُلّمَ به الموتى، بل لله الأمرُ جميعاً﴾ [الرعد: ٣١]، وغني عما سوى ذلك مما قد اختلف أهلُ العلم باللغةِ فيه، ما هو؟ فقال بعضُهُمْ هو: لَكَفروا به، وقال بَعْضُهُم: لكان هذا القرآنَ، والله أعلمُ بمراده به، ومثلُ ذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَحْمَتُهُ وأنَّ الله تَوَّابُ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠]، وغني بذلك عن ذكر ما يكونُ لولا فضلُه ورحمتُه لفهمهم المرادَ بذلك، وفيما ذكرنا كشفُ المعنى فيما قد روينا في هذا الباب، والله نسأله التوفيق. (١) حديث صحيح متفق عليه من حديث أبي هريرة، وقد تقدم في الصلاة. -٣١٣- كتاب الحج - رمي الجمار - ٢٥٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل الصحيحِ مما يختلِفُ أهلُ العلمِ في وقتِه من يوم النحرِ الذي تُرمى فيه جمرة العقبة التي يجزئ رميُّها فيه: هل هو قبل طلوعِ الشمسِ أو بعد طلوعها بما يُروی عن رسول الله ﴾ في ذلك ١٧٩٣- حَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إسحاق الحضرمي، قال: أخبرنا خالدُ بن الحارث، عن شُعبة، عن الحكمٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أن رسولَ الله:﴿ قال: (لا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)(١). ١٧٩٤- وحَدَّثْنَا يحيى بن عُثمان، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ هارون الْبُرْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن الأعمش، عن الحكم، عن (١) إسناده قوي، مِقْسَم: صدوق وكان يرسل، لزم ابن عباس له في البخاري حدیث واحد. ورواه البيهقي ١٣٢/٥ من طريقين عن أحمد بن إسحاق الحضرمي، به. ورواه الإمام أحمد ٣٢٦/١ (٣٠٠٨) و٣٤٤ (٣٢٠٣)، والترمذي (٨٩٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١٧/٢، والطبراني (١٢٠٧٣) و(١٢٠٧٨) و(١٢١٢٠) و(١٢١٢١) من طرق عن الحكم، به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم لم يروا بأساً أن يتقدم الضعفةُ من المزدلفة بليل يصيرون إلى مِنى، وقال أكثرُ أهل العلم بحديث النبي *: إنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس، ورخص بعض أهل العلم في أن يرموا بليل، والعمل على حديث النبي * أنهم لا يرمون، وهو قول الثوري والشافعي. -٣١٤- كتاب الحج - رمي الجمار مِقْسَمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: أتانا رسولُ الله ◌ُ﴿ بسوادٍ؛ ضعفاء بني هاشمٍ على حُمُراتٍ، فجعل يقولُ: (يا بَنِيَّ أفِيضُوا، ولا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)(١). ١٧٩٥- وحَدَّثْنَا يحيى، قال: أخبرنا البُرديُّ، قال: حَدَّثَنَا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سلمة بنِ كُهَيْلٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ ◌َ﴿، مثلَه. ١٧٩٦- وحَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرجِ، قال: حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ عدي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحيم بنُ سليمان الرازيُّ، عن النعمان بن ثابت أبي حنيفة، عن حمادٍ، عن سعيدٍ بنِ جُبير، عن ابنِ عباس رضي الله عنهما، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﴿ بضعفةِ أهلِه ليلاً من جَمْعٍ، وقال لهم: ((لا تَرْمُوا الَجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)(٢). ١٧٩٧- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ الربيع، قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباس رضي (١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٢٧٧/١ (٢٥٠٧) عن عثمان بن محمد، عن جرير بن عبد الحميد، به. ورواه الإمام أحمد ٢٣٥/١ (٢٠٩٩) و٢٥١/١ (٢٢٦٤) و٢٦٩/١ (٢٤٢٧) و٣٢٦/١ (٣٠٠٥) و٣٥٣/١ (٣٣٠٩) و٣٧١/١ (٣٥١٣)، وأبو داود (١٩٢٠) من طرق عن الحكم، به، وبعض رواياته بأطول منه. وقوله: ((على حمرات)، قال ابن الأثير، جمع صِحة لِحُمُر، وحُمُرٌ: جمع حِمار. (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٩٠) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، عن يوسف بن عدي، بهذا الإسناد. - ٣١٥- کتاب الحج - رمي الجمار الله عنهما، قال: مرَّ بنا رسولُ الله﴿ ليلةَ النّحر وعلينا سوادٌ مِن الليل، فجعل يضْربُ أفخاذَنَا، ويقولُ: (أُبَيْنِيَّ أَفِيضُوا، ولا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)). ١٧٩٨- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ﴿﴿ لِبني هاشم: «يا بني أخي تعجَّلوا قبلَ زِحامِ النَّاسِ، ولا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)). ١٧٩٩- حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ يونس، قال: حَدَّثْنَا محمودُ بن غيلان [ح]، وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمودُ بنُ غيلان، قال: حَدَّثْنَا بِشرُ بنُ السَّرِيِّ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ الثوريُّ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عطاء، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ :﴿ قَدَّمَ أهلُه، وأمرهم أن لا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ(١). ١٨٠٠- وحَدَّثْنَا الحسينُ بنُ نصرِ، قال: حَدَّثَنَا أبو نعيم، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ. ١٨٠١- وحَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرج، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحيم بنُ سليمان، عن مِسعر بنِ كِدام، ثم اجتمعا فقالا: عن سلمة بنِ كُهَيْلٍ، عن الحسن العُرَنِيِّ، في حديث حُسين، عن (١) حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، ورواه النسائي ٢٧١/٥ -٢٧٢، ورواه أبو داود (١٩٤١) من طريق حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، به. -٣١٦- کتاب الحج - رمي الجمار ابنِ عباسٍ، وفي حديث روحٍ، قال: قال ابنُ عباس: حَمَلَنا رسولُ اللّهَا أُغَيْلِمَةَ بني عبد المطلب على حُمُرَاتٍ، ثم جَعَلَ يَلْطَحُ أفخاذَنا، وَجَعَلَ يقولُ في حديثِ روحٍ: ((أي بَنِيَّ))، وفي حديث حسين: (أُبَيْنِيَّ لا ترموا جَمْرَةَ العَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)(١). ١٨٠٢ - وحَدَّتْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن سفيان الثوري، عن سلمة بنِ كُهيل، عن الحسن العُرَنِي، عن ابن عباس، ثم ذكر مثلَ حديث حسين سواء(٢). قال أبو جعفر: فهذه الاثارُ كُلُّها مكشوفةُ المعاني بنهي رسولِ اللهِّ مَنْ عَجَلَهُ من جمعٍ: أن لا يَرموا الجمرةً حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ، وإذا كان هذا حكمَ مَنْ له الرخصةُ في التعجيل مِن هناك، كان مَنْ لا رُخصةَ (١) رجاله ثقات إلا أنه منقطع، الحسن العربي - وهو الحسن بن عبد الله- لم يلق ابنَ عباس، بل لم يُدركه، هو يرسل عنه، صرَّح بذلك أحمد ويحيى بن معين، وأبو حاتم. ورواه أحمد ٢٣٤/١ و٣١١، وأبو داود (١٩٤٠)، والنسائي ٢٧٠/٥-٢٧٢، وابن ماجه (٣٠٢٥)، وابن حبان (٣٨٦٩)، والطبراني (١٢٦٩٩) و(١٢٧٠١) و(١٢٧٠٣)، وعليُّ بن الجعد في («مسنده)) (١٢٧٥)، والبغوي (١٩٤٢)، وأبو عُبيد في «غريب الحديث)) ١٢٨/١-١٢٩ من طرق عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد. اللطح: الضرب الخفيف ببطن الكفِّ ونحوه، قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٢٨/١-١٢٩: اللطح: الضربُ، يقال منه: لطحت الرجل بالأرض، وأبيني: تصغير بُني، يريد: يا بني، والأغيلمة: تصغير الغلمة، كما قالوا: أصيبية في تصغير الصبية. (٢) هو مكرر ما قبلَه، ورواه النسائي ٢٧٠/٥-٢٧١. -٣١٧- كتاب الحج - رمي الجمار له في ذلك بذلك النهي أولى. ١٨٠٣- حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا المقدّمي، قال: حَدَّثَنَا فضيلُ بنُ سليمان النُّميري، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ عُقبة، قال: أخبرنا كُرِيبٌ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ # كان يأمر نساءَه وثَقَلَه صبيحة جَمْعِ أن يُفيضوا مع أوَّلِ الفجرِ بسوادٍ ولا يرموا الجمرةَ إلا مصبحينَ(١). قال أبو جعفر: وتصحيحُ هذا الحديث وما ذكرنا قبله مِن الأحاديث في هذا البابِ على المنعِ عن رمي جمرة العقبةِ يَوْمَ النحرِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. فقال قائل: ما نعلمُ أحداً من أهلِ العلمِ الَّذين تدورُ عليهم الفتيا إلا وقد خرج عن هذا الحديث، وذهب إلى أن من رمى جمرة العقبة يَوْمَ النحرِ قبلَ طلوع الشمس أنَّه يُجزئ رميُه، وأنه ليس عليه أن يُعيدَه بعدَ ذلك إذا طلعت الشمسُ، منهم أبو حنيفة في أصحابه، ومنهم مالكٌ في أصحابه، ومنهم الشافعيُّ في أصحابه، بل قد زاد عليهم، فذكر أنَّ من رماها يومَ النحرِ بعدَ نصف الليل أنه يُجزئه رميُه(٢)، قال: فهذا الحديثُ (١) فضيل بن سليمان صدوق له خطأ كثير. ورواه البيهقي ١٣٢/٥ من طريق يوسف بن يعقوب، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإسناد. (٢) الرمي قبل طلوع الشمس، وأيضاً قبل فجر يوم النحر ثابت، ففي حديث عائشة رضي الله عنها عن مسلم (١٢٩٠) (٢٩٥) قالت: وددتُ أني كنتُ استأذنتُ رسول الله * كما استأذنته سودةُ فأصلّي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس .. الحديث. -٣١٨- كتاب الحج - رمي الجمار مما قد تلقته العلماءُ بالردِّ، فلم یکن لِذ کرك إياه معنى. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أن العلماءَ لم يتلقوا هذا الحديثَ بالردِّ كما ذكر، وإنما خالفه من قد ذكرناه منهم، وفيهم من قد تعلَّق به، وذهب إليه، وهُم الأوزاعيُّ والثوريُّ، وهُما من الإمامة في العلم والموضع منه يمثل الذي عليه من خالف ذلك منهم. كما قد أجاز لنا محمدُ بن سنان، عن محمود بنِ خالد، عن عُمَرَ بنِ عبد الواحد، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يقولُ في رجلٍ ارتحل بعدَ ما نزل المزدلفة بليلٍ، فمضى كما هو حتّى رمى الجمرةً وذيح، قال: أما الأمرُ، فلا يذبح حتى تطلع الشمس، فإن هو فعل أجزأ عنه. قال: فأما قوله: فأما الأمر، فلا يذبح حتى تطلع الشمس، فكما قال. وأما قولُه: فإن هو فعل أجزأ عنه، فإنه مطلوبٌ في ذلك بمثل ما وانظر أيضاً حديث أسماء عند مسلم (١٢٩١) وفيه الرمي بغلس. وفي تعليق فضيلة الشيخ "صالح السدلان" على كتاب («منهج السالك إلى بيت الله المبجل فى أعمال المناسك) لمؤلفه "محمد البيومي الدمنهوري" قال: للرمي وقتان: ١- وقت فضيلة. ٢ - ووقت إجزاء. فوقت الفضيلة أن يرمي بعد طلوع الشمس .. إلى أن قال في التعليق على قول المصنف "ويجزئ بعد نصف ليلة النحر": وهذا هو وقت الإجزاء: أن يرميها بعد نصف ليلة النحر لما روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي # أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت وأفاضت. وثبت أنها عجلت الإفاضة وواقت مكة مع صلاة الصبح بأمره * لها، ولأنه وقت للدفع من المزدلفة فكان وقتاً للرمي كبعد طلوع الشمس. -٣١٩- كتاب الحج - رمي الجمار الذين ذكرناهم قبلَه مطلوبون فيه. وكما حَدَّثَنَا محمدُ بن جعفر المعروف بابن الإمام، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ موسى القطّان، قال: حَدَّثَنَا قَبِيصةُ بنُ عُقبة، قال: سمعتُ سفيان، وسئل عن مَنْ رمى جمرة العقبةِ قبلَ طلوعِ الشمسِ، فقال: يُعيدُ الرمي. فکان ما قال سفيانُ من هذا أولی مما قیل في هذا الباب، لأنه ليس لأحدٍ أن يخرج عما قاله رسولُ اللهِل:﴿، ولا عن ما فعله، ولا عن ما وقّته، وإذا كان قد وقّت في الذبح يومَ النحر وقتاً بعينه، فكان من تَقَدَّمه لا يُجزئه ذبحُه، ويُؤمر بالإعادةِ، كان كذلك في أمره بالرمي فيه من الحاج لوقت بعينه ليس له أن يخرجَ عنه بِتَقَدُّمٍ له إلى غيره، وإن تقدمه فرمى قبله، أُمِرَ بإعادة الرمي فيه، هذا هو القولُ عندنا في هذا الباب. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. ٢٥١- بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، وعن جابر، في قولهما: ما ندري بكم رمى رسول الله رسول الله # الجمرةً من الحصى، ثم ما روی غیرهما مما فیه ذکر عدد ما رماها به حَدَّثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرة بن أبي خليفة الرُّعيني، قال: حَدَّثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزديُّ، قال: ١٨٠٤- حَدَّثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ المبارك، قال: حَدَّثنا خالد بن الحارث، قال: حَدَّثنا شعبةُ، عن - ٣٢٠ -