Indexed OCR Text

Pages 241-260

كتاب الحج - الطواف
لعمرته، وعليه لِرفضها دمٌ وعُمرة مكانَها.
حَدَّثَنَا بذلك من قول سليمانُ بنُ شعيب، عن أبيه، عن محمد،
عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة.
وطائفة تقول: لا يكونُ رافضاً لها حتّى يقف بعرفة بعدَ الزوال،
فيكون حينئذ رافضاً لها، ويكون عليه لِرفضها دم وعمرة مكانها، وهو
قولُ أبي حنيفة الذي يُخالف قولَه الآخر.
حدثناه من قوله محمدُ بنُ العباسِ، عن علي، عن محمد، عن أبي
یوسف، عنه.
فكانت عائشة رضي الله عنها رافضةٌ لِعمرتها بإحدى أمرينٍ إما
بتوجهها إلى عرفة لِحجتها، أو بوقوفها بعرفةٍ لِحجتها، والله عَزَّ وجَلَّ
أعلم بأيِّ ذلك كان، فاستحال بذلك إن كانت قارنةٌ، وثبت أنها
كانت مفردةً بحجة لا عُمرة معها إذ كانت قد خرجت من عُمرتها قبل
ذلك ما خرجَتْ به منه.
فقال قائلٌ: فقد وَجَدْنا في حديثِ جابرٍ ما يَدُلُّ أنّها كانت عندَ
رسولِ الله ﴿ قارِنَةٌ، لأنَّ فيه ذَبْحَهُ عنها بقرةً، ولا يكونُ ذلك إلا
لِذبحٍ عليها فيما كانت فيه وهو قِرانها الحجَّ مع العُمرةِ
١٧٠٢ - وذكر ما قد حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا روحُ بنُ
عُبادة، قال: حَدَّثَنَا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرني أبو الزبير أنّه سَمِعَ جابَرَ
بنَ عبدِ الله يقولُ: نَحَرَ رسولُ الله:﴿ عن عائشة بقرة في حجه(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٧٨/٣ طريق ابن جريج، به. ورواه مسلم
- ٢٤١ -

كتاب الحج - الطواف
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وحَلَّ وعونِه: أنَّه قد
يحتمِلُ أن يكونَ رسولُ اللهِ ﴿ ذبح عنها ما ذَبَحَ لِرفضها للعُمرةِ،
وخروجها منها قَبْلَ تمامها، كما يقولُ مَنْ قد ذكرناه من أهلِ العلم في
العُمرة إذا رفضت قبلَ تمامها على رافضها دَمٌ، وإذا احتمل الحديثُ ما
ذكرناه لم يكن فيه دليلٌ لك على ما ذكرتَ، ثم نظرنا في قصَّةٍ عائشة
عنها هذه من غير رواية الأسودِ عنها، فوجدنا ◌ُرْوَةَ بنَ الزُّبيرِ قد رواها
عنها بما يُوجِبُ أيضاً خروجَها مِن عُمرتها تلك قَبْلَ توجهها إلى عرفةَ،
وقبل إحرامها بالحجِّ.
١٧٠٣- كما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
مِنْهال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، قال: أخبرنا هشامُ بنُ عُروة، عن
أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مَعَ رسولِ اللهِلَ﴿لَ مُوافِينَ هِلال ذي
الحِجَّة، فأردفني في يوم عرفة وأنا حَاتَض، فقال رسولُ الله {8: «دَعِي
عُمْرَتَكِ وانقُضِيٍ شَعْرَكِ وامْشُطِي وَلَِّّي بالحَجِّ)، فلما كانت ليلةٌ
البطحاء طَهُرَتْ، فأمر رسولُ اللهِ: ﴿ عبد الرحمن بن أبي بكر، فذَهَبَ
بها إلى التنعيم، فَّتْ بالعُمرة قضاءً لِعُمرتها(١).
(١٣١٩) (٣٥٦) و(٣٥٧)، والبيهقي ٢٣٨/٥ من طرق عن ابن جريج، به.
(١) حديث صحيح. وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٣/٢ عن
الربيع، عن أسد، عن حماد بن سلمه، به.
وروه ابن أبي شيبة ٧٩/١، والبخاري (٣١٧) و(١٧٨٣) و(١٧٨٦)، ومسلم
(١٢١١) (١١٧)، والنسائي ١٤٥/٥-١٤٧، وابن ماجه (٣٠٠٠)، وابن خزيمة
- ٢٤٢ -

كتاب الحج - الطواف
١٧٠٤- كما حَدَّثَنَا بِكَّارِ بنُ قُتيبة ومحمد بن خزيمة، قالا:
حَدَّثَنَا عثمانُ المؤذن، قال: حَدَّثْنَا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرني هشامُ بنُ
عروة، عن عروة، عن عائشةَ، قالت: كُنْتُ ممن أهلَّ بعمرة - يعني مع
البِ ﴿ في حجته-، فَحِضْتُ، فدخل عليَّ النِيُّ :﴿، فأمرني أن أنقُضَ
رأسي وأمتَشِطَ وأدَعَ عُمرتي.
١٧٠٥- وكما حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً
أخبره، عن ابن شهاب، عن عُروة، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت:
قَدِمْنا مكّةَ وأنا حائض فلم أطف بالبيتِ ولا بَيْنَ الصَّفا والمروة،
فشكوتُ ذلك إلى رسولِ اللهِ مَ﴿، فقال: «انْقُضِي شَعْرَكِ، وامتشطي،
وأهِلْي بالحجِّ، ودَعيِ العُمْرَةَ، ففعلتُ، فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ
الله * مع عبد الرحمن بنِ أبي بكر فاعتمرتُ، فقال: ((هذه مكان
عمرتك))(١).
١٧٠٦- كما حَدَّثَنَا عبيد بنُ رجال، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ
صالح، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرزّاق، قال: أخبرنا معمر ومالك، عن هِشام
بنِ عُروة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢)، غيرَ أنه لم يَقُلْ: فقال: هذه مكان
(٢٦٠٤) و(٣٠٢٨)، وابن حبان (٣٧٩٢)، والبيهقي ٣٥٣/٤ من طرق عن هشام
بن عروة، به.
(١) إسناده صحيح. وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٩/٢. ورواه
ابن خزيمة (٢٦٠٧) عن يونس، بهذا الإسناد. وانظر (١٦٢٢).
(٢) إسناده صحيح، وانظر رقم (١٧٠٣).
- ٢٤٣ -

كتاب الحج - الطواف
عمرتك.
ففيما روينا ما قد دَلَّ على ما ذكرنا من خروجها كانت من
العمرة التي كانت فيها قَبْلَ دخولها في الحجة التي أحرمت بها، وفي
ذلك ما قد دَلَّ على أنها في وقتِ طوافها كانت في حجة لا عُمرة
معھا.
ثم نظرنا في قِصتها أيضاً من غير حديث الأسود وعُروة: كيف
كانت؟ فوجدنا القاسمَ بنَ محمد قد روى فيها أيضاً ما قد دَلَّ على
ذلك غيرَ أنه خالفهما في شيءٍ من حديثه إذا وُقِفَ عليه، تَبَيَّنَ ما هو،
ثم وافقهما في بقيته التي احتجنا إلى أن نأتي به من أجلها.
١٧٠٧- كما قد حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعيم، قال: حَدَّثْنَا
عبد العزيز بنُ عبدِ الله بنِ أبي سلمة، عن عبد الرحمن بنِ القاسم، عن
أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالَتْ: خرجنا مَعَ رسولِ الله ◌َّ ولا
نذكُرُ إلا الحَجَّ، فلما جئنا سَرِفَ طَمِثْتُ، فدخل عليَّ رسولُ الله ◌ِ ﴾.
وأنا أبكي، فقال: ((ما يُبْكِيكِ))؟ فقلتُ: لَوَدِدْتُ أنّي لم أحجَّ العامَ، قال:
(لعلَّك نَفِسْتِ))؟ قلتُ: نعم، قال: «فإن هذا أمْرٌ قد كَتَبَهُ الله على
بَناتِ آدمَ، فافْعَلِي ما يَفْعَلُ الحاجُّ غَيْرَ أن لا تَطُوفِي بِالبَيتِ)»، فلما
جئنا مكة، قال رسولُ الله﴿ لأصحابه: ((اجعلوها عُمْرَةٌ)، فجعل
الناسُ إلا من كان معه الهَدْيُ، فكان الهديُ معه ومع أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما، وذي اليسارَةِ، ثم أهَلُّوا بالحجِّ، فلما كان يوم النحرِ
طِهْرْتُ فأرسلني رسولُ اللهِوَ﴿، فأفضتُ حتى إذا كانت ليلةُ الحَصْبَةِ،
قلتُ: يا رسولَ الله أيرجِعُ النّاسِ بَحَجَّةٍ وعُمرةٍ وأرْجِعُ بحَجَّةٍ، فأمر عبد
- ٢٤٤-

كتاب الحج - الطواف
الرحمن بن أبي بكر، فأردفني خلفَه حتى جئنا التنعيمَ، فأهللتُ بعمرة
جزاء عُمرةٍ الناس التي اعتمروها (١).
ففي هذا الأثرِ ما قد دَلَّ على خروجها كانت من العُمرة الأولى
التي أمر رسولُ الله ﴿ الناسَ في حجتهم التي كانوا فيها، وعائشة
كانت منهم أن يجعلوها عُمرة.
ففي ذلك أيضاً ما قد دَلَّ أنها لم تكن في وقت طوافِها في عُمرةٍ
مع الحجِّ.
ثم نظرنا هَلْ وافقَهُم على ذلك أيضاً غيرهم؟ فوجدنا ابن أبي
مُلَيْكَةً قد وافقهم على ذلك.
١٧٠٨- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ
بنُ عدي، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي زائدة، عن نافع بنِ عمر، عن ابنِ أبي
مُلَيْكَةً، عن عائشة(٢). ثم ذكر مثلَ حديثٍ بكار، وابنٍ خزيمة، عن
عثمانَ المؤذن، عن ابن جُريج، عن هشام، عن عروة، عن عائشة رضي
(١) إسناده صحيح، وتقدم برقم (١٦٢٠). وهو في ((شرح معاني الآثار))
٢٠٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٢١١) (١٢٠) و(١٢١)، وأبو داود (١٧٨٢)، والبيهقي ٣/٥
من طريقين عن عبد الرحمن بن القاسم، به.
ورواه البخاري (١٥٦٠) و(١٧٨٨)، ومسلم (١٢١١) (١٢٣)، والنسائي في
((الكبرى)) (٤٢٤٢)، وابن خزيمة (٣٩٠٧)، وابن حبان (٣٧٩٥) و(٣٩١٨) من
طرق عن أفلح بن حميد، عن القاسم، به.
(٢) تقدم برقم (١٦٢٣).
-٢٤٥ -

كتاب الحج - الطواف
الله عنها الذي ذكرناه فيما تَقَدَّمَ منا في هذا الباب.
وفيما ذكرنا ما يدفعُ ما رواه ابنُ أبي نجيح، عن عطاء، عن
عائشة في قِصتها، لأن النبيَّ ﴾﴿ لا يأمرها أن تَنْقُضَ به شعرَها وهي في
حرمةِ عُمرة، لأن في ذلك ما يُسقِطُ شعرها، ولا يأمرها أن تَمْتَشِطَ لا
سيَّما والأغلب في الامتشاط أنه يكونُ بالطِّيب، أو بما يمنع من الإحرام
سواه، وفيه ما هو أدَلُّ من هذا وهو قولُه /1: «هذه مكان عمرتك)،
أو: «هذه قضاءً من عُمرتك))، ولا يكون الشيء مكانَ الشيء ولا
قضاءً منه إلا وقد كان ذلك الشيءُ معقوداً قبله.
ثم رجعنا إلى طلب الحكم في ذلك من غيرِ حديث عائشة، ومن
غیر قصتها التي ذکرنا:
١٧٠٩- فوجدنا الربيعَ المراديَّ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا شعيبُ
بنُ الليثِ، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، عن نافعٍ، عن عبد الله بن عُمَرَ أراد الحجّ
عامَ نزل الحجَّاجُ بابن الزبير، فقيل له: إنَّ النَّاسَ كائنٌ بينهم قتالٌ، وإنا
نَخَافُ أن يَصُدُّوكَ، فقال: لقد كان لكم في رسولِ الله أُسوةٌ حسنةٌ،
إذن أصْنَعُ كما صَنَعَ رسولُ اللهِلَ﴿، إني أُشهدكم أنّي قد أوجبتُ
عُمرةً، ثم خرج حتى إذا كان بظهر البَيْدَاءِ، قال: ما شأنُ الحجِّ
والعمرة إلا واحدٌ، إنّي أُشهدُكُم أَنّي قد أوجبتُ حجاً مع عُمرتي،
وأهدى هدياً اشتراه بِقُديد، فانطلق يُهلُّ بهما جميعاً حتّى قَدِمَ مكة،
فطاف بالبيتِ وبَيْن الصفا والمروة، ولم يَزِدْ على ذلك، ولم يَنْحَر ولم
يَحْلِقْ ولم يُقَصِّرْ، ولم يَحلَّ من شيءٍ حَرُمَ عليه حتى كان يومُ النَّحر،
فَتَحَرَ وحَلَقَ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول،
-٢٤٦ -

كتاب الحج - الطواف
وكذلك فَعَلَ رسولُ الله (١).
هكذا حدثناه الربيعُ، عن شعیبٍ، عن اللیثِ.
١٧١٠ - وأما يزيدُ بنُ سِنان، فحدثناه، قال: حدَّثني أبو صالح،
قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني نافعٌ، فذكر مثله، وزاد: وقال: كذلك
فَعَلَ رسولُ الله ﴿.
وهذان مختلفان، لأن ما في رواية شعيب مِن قوله، وكذلك فعلُ
رسول الله ◌َ﴿ يَحْتَمِلُ أن يكونَ من قول نافع فيعودُ إلى الانقطاع، وما
في حديث أبي صالح يخبر أنّه من كلامٍ ابنِ عمر، فَيُعيده إلى الإيصال.
فقال قائل: ففي هذا ما يَدُلُّ على أنَّ النبيَّ:﴿ إنما طافَ لِعمرته
ولحجته طوافاً واحداً.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن سالماً قد
رواه عن ابنِ عمر ما يُخْبِرُ به أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان في حجته تلك متمتعاً
[لا] قارناً.
١٧١١- كما حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، وابنُ أبي داود، قالا: حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثْن عُقَيْلُ بنُ خالدٍ، عن
ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني سالِمٌ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،
قال: تَمَتِّعَ رسولُ الله ﴿ فِي حَجَّةِ الوداعِ بالعُمرة إلى الحجِّ، وأهدى،
وساق المَدْيَ من ذي الحليفة، وبدأ رسولُ اللهِ :﴿ فأهَلَّ بالعُمرة، ثم
(١) حديث صحيح. رواه البخاري (١٦٤٠)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٢)،
والنسائي ١٥٨/٥- ١٥٩، وابن حبان (٣٩٩٨) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.
-٢٤٧ -

كتاب الحج - الطواف
أهَلَّ بالحجِّ، وتمتّع الناسُ مَعَ رسولِ اللهِ﴿ّ بالعُمرة إلى الحجِّ(١).
قال أبو جعفر: فهذا يخبر أن طوافَ العمرة قد كان قبل طوافٍ
الحجة، لأن التمتع هكذا يفعل، ولأن إحرامَ رسولِ الله ﴿ بالحجَّة، إنما
كان بعدَ ما طاف للحجة التي تحولت عُمرة.
١٧١٢- كما حَدَّثْنَا الربيعُ المرادي، قال: حَدَّثْنَا أُسدٌ، قال:
حَدَّثْنَا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه، قال:
دخلنا على جابرِ بنِ عبد الله، فسألته عن حجة رسول الله /، فقالَ:
إنَّ رسولَ الله ﴿ مكث تِسْعَ سنينَ لم يَحُجَّ، ثم أَذّنَ في النّاسِ بالعاشِرة
أن رسولَ الله ◌َ﴿ حاجٌّ، فَقَدِمَ المدينة بشرٌ كثير يَلْتَمِسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ
الله ◌َ﴿، فخرجنا حتّى إذا أتينا ذا الحُلَيْفَةِ، أهلَّ بالتوحيدِ، وأهلَّ الناسُ
بهذا الذي يُهُلُّونَ بِهِ، ولم يَرُدَّ رسولُ اللهِوَ﴿ عليهم شيئاً، ولزم رسولُ
الله﴿ تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحجَّ، لسنا نعرف العُمرةَ،
حتّى إذا كنا آخِرَ الطواف على المروة، قال: إني لو استَقْبَلْتُ من أمري
ما استدبَرْتُ ما سُقْتُ الهديَ، وجعلتُها عُمْرَةً، فمَنْ كانَ ليس معه
هَدْيْنِ فَلْيَحِلَّ، ولَيَجْعَلْها عُمرةً، فحلَّ الناسُ، وَقَصَّرُوا إلا النبيَّ لِ﴿، ومن
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح متابع. وهو عند الطحاوي في ((شرح معني
الآثار)) ١٩٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (١٦٩١) عن يحيى بن بكير، ومسلم (١٢٢٧)، وأبو داود
(١٨٠٥)، من طريق شعيب بن الليث، والنسائي ١٥١/٥ من طريق حجين بن
المثنی، ثلاثتهم عن اللیث، به.
-٢٤٨-

كتاب الحج - الطواف
كان معه الهَدْيُ(١).
ففي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ النبيَّ:﴿ قد طاف الطوافَ الذي
عاد إلى العُمرة قبلَ ذلك، فكانت عمرتُه/ قد طافَ لها حينئذ.
وعقلنا بذلك أنَّ الطوافَ الذي طافَه بعْدَ أن رَجَعَ إلى مِنى كان طوافاً
لحجَّتِّه لا لعمرته، لأن المتمتعَ يطوفَ قَبْلَ أن يخرج إلى مِنى لِعُمرته أو
العُمرته وحَجَّتِهِ على ما يختلف في ذلك، لا طواف العُمرته غير ذلك
الطواف، ثم يكون الطوافُ الذي يطوفُه بعدَ أن يرجعُ من مِنى إنما هو
لحجته لا لعُمرته، فاستحال أن يَكُونَ ابنُ عمر يريدُ بقوله: وكذلك
فَعَلَ رسولُ اللهِ:﴿، أي: كان طاف طوافاً واحداً لعُمرته وحجته، لأن
ذلك الطوافَ الذي كان منه إنما كان منه لحجته، لأنَّ عُمرته قد طاف
لها مرةً، وإنما للعُمرة طوافٌ واحد، والحجُّ له طوافان، طواف عند
القدوم إلى مكة، وطواف بعدَ الرجوع من مِنِى.
فقال هذا القائل: فقد رُوِيَ عن عائشة ما قد دَلَّ على أنَّ القارنَ
يطوف لحجته وعمرته طوافاً واحداً لا طوافين، وأن أصحابَ رسول
الله ﴿ الذي جمعوا الحجّ والعُمرةً كذلك طافُوا:
(١) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ص ٣٧٧-٣٨١، ومسلم (١٢١٨)،
والدارمي (١٨٥٧) و(١٨٥٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن
حبان (٣٩٤٤)، وابن خزيمة (٢٦٨٧) و(٢٨٠٢) (٢٨٠٩) و(٢٨١٢) و(٢٨٢٦)
و(٢٨٥٥) و(٢٩٤٤)، والبيهقي ٧/٥-٩، وفي ((دلائل النبوة)) ٤٣٣/٥ من طرق
عن حاتم بن إسماعيل، به. ورواه أحمد ٣٢٠/٣-٣٢١، والطيالسي (١٦٦٨)، وابن
الجارود (٤٦٥) من طريقين عن جعفر بن محمد، به ..
-٢٤٩-

كتاب الحج - الطواف
١٧١٣- وذكر ما قد حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن
مالكاً حدَّثه، عن ابنِ شهابٍ، عن عُرْوَةً، عن عائشة رضي الله عنها،
قالت: خرجنا مَعَ رسولِ الله ﴿ فِي حَجَّةِ الوداعِ، فأهللنا بعُمْرةٍ، ثم
قالَ رسولُ اللهِوَ﴿وَه من كان معه حَدْيٌ، فْلِيُهِلَّ بالحجِّ مع العُمْرَةِ، ثم لا
يَحِلّ حتّى يَحِلَّ منهما جميعاً، فقَدِمْتُ مكَّة وأنا حائض لم أطُفْ بالبيتِ
ولا بَيْنَ الصفا والمروةِ، فشكوتُ ذلك إلى رسولِ الله عَ﴿، فقال: انقُضي
رأسَك وامْتَشِطي، وأُهِلِي بالحجِّ ودَعِي العُمرة، فلما قضينا الحجَّ أرسلني
رسولُ اللهِ﴿ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرتُ،
فَقَالَ: ((هذه مكان عمرتِك))، قالت: فطاف الذين أهُلُّوا بالعُمرة
بالبيتٍ، وبَيْنَ الصفا والمروة، ثم حَلُّوا، ثم طافوا لهما طوافاً آخرَ بعدَ أن
رَجَعُوا من مِنِى لِحجِّهِمْ، وأما الذين جمعوا الحَجَّ والعُمرةَ، فإنما طافوا
طوافاً واحداً(١).
قال: فهذه عائشةُ تخبر في هذا الحديث: أنَّ الذين جمعوا الحجّ
والعُمرة إنما طافوا لهما طوافاً واحداً.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وَلَّ وعونه: أنه قد رُوِيَ
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله / قد تمتع في حجته تلك.
١٧١٤- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
صالح، قال: حدَّثْني الليثُ، قال: حَدَّثْن عُقَيْلٌ، عن ابن شهاب، قال:
أخبرني عُروة، أن عائشة رَضِيَ الله عنها أُخبرَتْهُ عن رسولِ اللهِعَ/ في
(١) إسناده صحيح. وقد تقدم تخريجه (١٦٢٢).
- ٢٥٠ -

كتاب الحج - الطواف
تمتعه بالعُمرة إلى الحَجِّ، وتمتع الناس به بمثل الذي أخبرني به سَالِمُ بنُ
عبد الله، عن رسول الله {8*، يعني حديثه الذي ذكرناه في ذلك فيما
تقدم منا في هذا الباب.
وإذا كان فيها متمتعاً كان طوافُه لِعمرته إنما يكونُ عندَ قدومه
وطوافه الذي يكونُ منه بعدَ أن يَرْجِعَ من مِنى إنما يكونُ لحجته دونَ
عُمرته، فاحتمل بذلك أن يكونَ قولُ عائشة: ((فَإِنّمَا طَافُوا لهما طَوافاً
واحداً)، أي: طوافاً واحداً للإحرام الذي كانوا فيه، كان ذلك
الطوافُ للحَجَّةِ لا للعُمرة، ومما قد حقق أن الطوافَ للقارن طوافان،
أن عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه قد كان مَعَ رسولِ الله ێ# في
حجته تلك، ومذهبه في طوافِ القارن أنّه طوافَان.
١٧١٥- كما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن منصورِ،
عن إبراهيم أو مالك بن الحارث، عن أبي نصر، قال: أهللتُ بالحجِّ
فأدركتُ علياً، فقلتُ له: إِّي أهْلَلْتُ بالحجِّ فأستطيع أن أُضِيفَ إليه
عُمرة؟ قال: لا، لو كنتَ أهللتَ بالْعُمْرَةِ، ثم أدرتَ أن تَضُمَّ إليها الحَجَّ
ضَمَمْتَهُ، قال: قلتُ له: كيف أصْنَعُ إذا أردتُ ذلك؟ قال: تَصُبُّ عليك
إدَارةً من مياءٍ ثُمَّ تُحْرِمُ بهما جميعاً، وتطوفُ لِكل واحدةٍ منهما
طوافاً(١).
(١) إسناده ضعيف. أبو نصر مجهول لا يُدرى من هو. وهو في ((شرح معاني
الآثار)) ٢٠٥/٢. ورواه الدارقطني ٢٦٥/٢، والبيهقي ١٠٨/٥ من طريق الفضيل بن
عياض، عن منصور، بهذا الإسناد.
- ٢٥١ -

كتاب الحج - الطواف
١٧١٦ - وكما قد حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو داود،
قال: حَدَّثَنَا شُعبة، قال: أخبرني منصورٌ، عن مالك بن الحارث، عن
أبي نصر السُّلَّمِيُّ، عن علي رضي الله عنه مثلَه.
قال أبو داود: قال قيس: قال منصور: فذكرتُ ذلك لمجاهدٍ،
فقال: ما كُنْتُ أُفتيّ الناسَ إلا بطوافٍ واحد، فأما الآنَ، فلا(١).
١٧١٧ - وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ
مِنهال، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن سُليمان - يعني الأعمشَ -، عن
إبراهيم بإسناده مثلَه(٢).
ورواه البيهقي ٣٤٨/٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، به.
ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٤٩/٢ من طريق عيسى بن يونس، عن محمد بن
إسماعيل الکوفي، عن عبد الرحمن بن أبي نصر، عن أبيه.
قال البخاري في «تاريخه)) ٣٥٨/٥: عبد الرحمن بن أبي نصر بن عمر، عن أبيه،
عن عليّ رضي الله عنه قوله: ((القارن يطوف طوافين)، روى عنه محمد بن إسماعيل
الكوفي، ولا يصح.
وقال ابن حبان في («الضعفاء))، ونقله عنه الذهبي في («الميزان»: عبد الرحمن بن أبي
نصر بن عمرو شيخ يروي عن أبيه، عن علي: ((القارن يطوف طوافين)، روى عنه
محمد بن إسماعيل الكوفي، منكر الحديث، على قلة روايته يروي عن أبيه المناكير،
وأبوه مجهول لا يُدری من هو.
(١) إسناده ضعيف كالذي قبله. ورواه البيهقي ٣٤٨/٤ من طريق شعبة، بهذا
الإسناد. وقال: وكان منصور يشك في سماعه من مالك نفسه، أو من إبراهيم عنه.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
- ٢٥٢ -

كتاب الحج - الطواف
١٧١٨ - وكما حَدَّثْنَا محمدُ، قال: حَدَّثَنَا حجاجٌ، قال: حَدَّثْنَا
أبو عَوانة، عن منصورٍ، عن إبرهيمَ، عن مالكٍ، عن أبي نصر مثله.
قال منصور: فذكرتُ ذلك لمجاهدٍ، فقال: ما كُنْتُ لأُفتي الناسَ
إلا بطوافٍ واحدٍ، فأما الآن، فلا(١).
١٧١٩ - وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الحجاج الحضرميُّ، قال: حَدَّثَنَا
الخصيبُ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ عطاء، عن الأعمش، عن إبراهيمَ ومالك
بنِ الحارث، عن عبد الرحمن بن أُذَيْنَة، قال: سألتُ علياً رضي الله عنه،
ثم ذكر مثلَه(٢).
قال: فعقلنا بذلك أن أبا نصر هذا هو عبدُ الرحمن بنُ أذينة.
فاستحالَ أن يكونَ عليٌّ يأمر بخلاف ما فعلوه مع النبيِّ ◌َ﴾.
وقد رُوِيَ عن ابنِ مسعود مثلُ ذلك، وقد كان مَعَ النبيُّ ◌َ/* في
حَجَّتِهِ
١٧٢٠- كما حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ
بن منصور، قال: حَدَّثْنَا هُشيم، عن منصورِ بنِ زاذان، عن الحكم، عن
زياد بن مالك، عن علي وعبد الله، قالا: القارِنُ يَطوفُ طوافَين،
ويسعى سعيين(٣).
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
(٢) إسناده ضعيف؛ الخصيب بن ناصح الحارثي: صدوق يخطئ، ويزيد بن عطاء
اليشكري: لين الحديث.
(٣) إسناده ضعيف. زياد بن مالك، قال الذهبي: ليس بحجة، وقال البخاري في
- ٢٥٣ -

كتاب الحج - الطواف
قال أبو جعفر: وإذا كان لا طوافَ للعمرة إلا طوافُ القُدوم،
وطواف الحجة للقدوم ليس بالطواف لها بعدَ الرجوع من مِنى، لأنَّ
الطوافَ لها بعدَ الرجوع من مِنى هو الفرضُ، والطواف للعمرة الذي
هو الفرضُ فيها هو الطوافُ عندَ القدوم، فكان موضعهما مختلفاً، عقلنا
بذلك أنَّ من جمع الحجّ والعمرةَ، قد جمع إحرامَيْنِ الطوافُ لكل واحدٍ
منهما في وقتٍ غيرِ الوقت الذي يكونُ فيه الطوافُ الآخر منهما،
فعقلنا بذلك أنهما طوافان لا طوافٌ واحدٌ، وبالله عَزَّ وجَلَّ التوفيق.
(تاريخه)) ٣٧٢/٣: ولا يعرف له سماع من علي ولا من عبد الله، ولا للحكم منه.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (الجزء الذي كان مفقوداً) ص ٣١٧ عن
هشيم، بهذا الإسناد. وانظر ((نصب الراية)) ١١١/٣-١١٢، و(فتح الباري)
٤٩٥/٣.
- ٢٥٤-

كتاب الحج - الطواف
٢٣٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله / من قوله:
«الطَّوافُ بالبيتِ صَلاةٌ إلاَّ أنَّ اللهَ تعالى أحَلَّ فيه المُنْطِقَ،
فمَنْ نَطَقَ، فلا يَنْطِقْ إلا بخيرٍ))
١٧٢١- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ
موسى، وحَدَّثَنَا صالِحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاريُّ، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ
منصورِ، ثُم اجتمعا جميعاً، فقال كُلُّ واحدٍ منهما في حديثه: حَدَّثْنَا
الفضيلُ بنُ عياض، عن عطاء بنِ السَّائب، عن طاووس، عن ابن عباس،
عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: «الطَّوَافُ بالبيتِ صَلاةٌ إلا أن الله تعالى أحَلَّ لَكُمُ
المَنْطِقَ، فمن نَطَقَ، فلا يَنْطِقْ إلا بخيرِ)) (١).
(١) فضيل بن عياض - وإن سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط - تابعه
الثوري وابن عيينة، وهما ممن حدث عنه قبل الاختلاط، لكن اختلف عليه في رفعه
ووقفه، ورجح وقفه النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي، والحافظ في
((التلخيص)) ١٣٠/١.
ورواه مرفوعاً ابن الجارود (٤٦١)، والبيهقي ٨٥/٥ و٨٧ من طريق سعيد بن
منصور، به. ورواه الدارمي ٤٤/٢، وابن حبان (٣٨٣٦)، وابن عدي ٢٠٠١/٥،
وأبو نعيم في (الحلية) ١٢٨/٨ من طرق، عن الفضيل بن عياض، به.
ورواه الترمذي (٩٦٠)، وأبو يعلى (٢٥٩٩)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، وابن
عدي ٢٠٠١/٥، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق جرير بن عبد الحميد، والدارمي ٤٤/٢،
وابن الجارود (٤٦١)، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق موسى بن أعين، كلاهما عن عطاء
بن السائب، به. قال الترمذي: وقد رُوِيّ هذا الحديث عن ابنٍ طاووس وغيره عن
طاووس، عن ابن عباس موقوفاً، ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب!
- ٢٥٥-

كتاب الحج - الطواف
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا
لحاجة، أو بذكر الله تعالى، أو من العلم.
ورواه مرفوعاً الحاكم ٤٥٩/١ وعنه البيهقي ٨٧/٥ من طريق سفيان بن
عيينة، والحاكم ٤٥٩/١ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عطاء بن السائب،
به. وصححه الحاكم، وقال: قد أوقفه جماعة، ووافقه الذهبي.
ورواه الطبراني (١٠٩٥٥)، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق إبراهيم بن المنذر
الحزامي، عن معن بن عيسى، عن موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن
طاووس، عن ابن عباس رفعه. قال ابن حجر في (التلخيص) ١٣٠/١: وليث
يُستشهد به، لكن اختلف على موسى بن أعين فيه، فروى الدارمي ٤٤/٢ عن علي
بن معبد، عنه، عن عطاء بن السائب، فرجع إلى رواية عطاء.
ورواه الطبراني في «الكبير)) (١٠٩٧٦) من طريق محمد بن عبد الواهب
الحارثي، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير (وهو ضعيف)، عن إبراهيم بن
ميسرة، عن طاووس، به، مرفوعاً.
ورواه موقوفاً عبد الرزاق (٩٧٩١) عن جعفر بن سليمان، عن عطاء بن
السائب عن طاووس، أو عكرمة، أو كليهما، عن ابن عباس قوله.
ورواه عبد الرزاق (٩٧٩٠) عن ابن جريج، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٩٤٤)
من طريق أبي عوانة، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن إبراهيم
بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: إذا طفت فأقل الكلام، فإنما هى صلاة.
قال البيهقي: وقفه إبراهيم بن ميسرة في الرواية الصحيحة.
وروي الحديث موقوفاً من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه، رواه عبد
الرزاق (٩٧٨٩)، ومن طريقه البيهقي ٨٥/٥ عن معمر، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق
سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الله بن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس، قال:
الطواف من الصلاة، فأقلوا فيه الكلام.
-٢٥٦-

كتاب الحج - الطواف
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ إذ كُنَّا لم نَجدْه بهذا الإسنادِ
إلا من هذه الجهة التي ذكرنا؛ فوجدنا روايَه الفضيل بن عياض ومَنْ
سواه من الرواة عن عطاء بن السائب غيرَ الثّوريِّ، والحمادين حماد بن
سلمة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع مما يُضعفه أهلُ الإسناد، لأن
سماعَهم منه كان بعدَ الاختلاط، وكان سماعُ الأربعةِ الذين ذكرنا فيه
قبل ذلك.
١٧٢٢- فوجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ،
أخبرني ابنُ جُريجٍ، عن الحسن بنِ مُسلمٍ، عن طاووس، عن رجلٍ أدركَ
النبيَّ ◌َ﴿ أَنَّه قال: ((إِنَّما الطَّوافُ صلاةٌ، فإذا طُفْتُمْ فَأقِلُّوا الْكَلاَمَ) (١).
١٧٢٣- وحَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثْنَا نعيمٌ، عن ابنِ المبارك،
وروى الشافعي ٣٤٨/١ ومن طريقه البيهقي ٨٥/٥ عن سعيد بن سالم،
وعبد الرزاق (٨٩٦٢)، كلاهما عن ابن جريج، عن عطاء، قال: طفت وراء ابن
عمر وابن عباس، فما سمعت واحداً منهما متكلماً حتى فرغ من طوافه.
(١) صحيح، رجاله ثقات، وابن جريج قد صرح بالتحديث عند غير
الطحاوي، فانتفت شبهة تدليسه. قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٣٠/١: وهذه
الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب ، وترجح الرواية المرفوعة،
والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا يضر إبهام
الصحابة. ورواه النسائي ٢٢٢/٥ عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، به.
ورواه عبد الرزاق (٩٧٨٨)، ورواه أحمد ٤١٤/٣ و٦٤/٤ و٣٧٧/٥ عن
عبد الرزاق وروح بن عبادة، والنسائي ٢٢٢/٥ من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم
عن ابن جریچ، به. وقال أحمد باثره: لم یرفعه محمد بن بکر.
-٢٥٧-

كتاب الحج - الطواف
عن ابن جريج، ثم ذكر مثلَه بإسنادِهِ.
فوقفنا بذلك على أن هذا هو أصلُ هذا الحديثِ عن رجلٍ أدرك
النبيَّ عليه السَّلامُ، لا عن ابنِ عباس، وقد يكونُ ذلك الرجلُ أدركَ النبيَّ
*، ولم يره، ولما كان ذلك كذلك لم يَقُمْ بهذا الحديث حجةٌ على
مذهبٍ أصحابِ الإسناد.
والذى يرادُ بهذا الحديثِ معنى من الفقه يختلِفُ أهلُه فيه.
فتقول طائفةٌ منهم: مَنْ طاف بالبيتِ الطواف الواجب جُنُباً،
فعليه أن يُعيدَه، فإن لم يفعل حتى رجع إلى أهلِه ولم يُعِدْه، كان عليه
دَمٌّ، ويُجزئه ذلك الطوافُ، وممن قال ذلك منهم: أبو حنيفة، وأصحابُه
رحمهم الله.
وقال غيرُهم من أهلِ العلم مِن أهلِ الحجازِ، وممن سواهم: لا
يُجزئه ذلك الطوافُ، وهو عندهم كمن لم يَطُفْ. وكان الأولى بنا لًا
اختلفوا في ذلك هذا الاختلافَ، ولم نجد فيه شيئاً من كتابِ الله تعالى،
ولا من سُنة نبيه ﴿ أن نرجعَ في ذلك إلى ما يُوجِبُه القياسُ فيه، فكان
الأصلُ المتفقُ عليه أنَّ الإِهلالَ بالحجِّ وبالعُمرة قد أُمِرَ الناسُ أن لا
يفعلوا ذلك إلا وهم طاهرون، كما أُمِروا أن لا يطوفوا بالبيتِ إلا وهم
كذلك، وكان من أحرم بالحجِّ وهو غيرُ طاهر إما بالجنابةِ به، أو لأنه
على غير وضوء أنه مسيء فيما يفعلُه من ذلك، وأن إساءته ذلك لا
تمنعه من أن یکونَ إحرامُه به فيها إحراماً قد دخل به في الذي أحرم به،
فلما كان ذلك كذلك في الإحرام، كمان في الطوافِ أيضاً كذلك،
وكان مَنْ طاف بالبيتِ على ما ذكرنا مما استحقَّ به الإساءةَ مذموماً
-٢٥٨-

كتاب الحج - الطواف
على ما فعل، ولا يمنعُ ذُّه ذلك أن يكونَ بطوافه ذلك طائفاً طوافاً
يُجزئه. وكذلك وجدناهم لا يختلِفُون فيمن وقف بعرفة، أو بات
بمز دلفةً وهُوَ جُنُبٌّ، أو على غير وضوء أن ذلك يجزئه مع الإساءةِ التي
قد لزمته في فعلِه ما فَعَلَ على خلافِ ما أمره الله تعالى به أن يفعله
علیه.
٢٣٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله:
«الطوافُ بالبيتِ صَلاةٌ إلاَّ أنَّ الله تعالى أحلَّ فيه المَنْطِقَ،
فمَنْ نَطَق -يعني فيه- فلا يَنْطِقْ إلاَّ بخيرٍ))
١٧٢٤ - حَدَّثْنَا الربيعُ المرادِيُّ، حَدَّثَنَا أسدُ بن موسى، وحَدَّثَنَا
صالحُ بنُ عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سعدُ بنُ منصور، قالا: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بنُ
عياض، عن عطاء بن السَّائب، عن طاووس، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ
﴿، قال: «الطّوَافُ بالبيتِ صلاةٌ إلاَّ أنَّ الله تعالى قد أحَلَّ لكم
المَنْطِقَ، فمن نَطَقَ، فلا يَنْطِقُ إلا بخيرٍ)).
وكان في هذا الحديث دليلٌ على أن الطائفَ بالبيتِ ينبغي أن
يكونَ في حالٍ طوافِهِ به على الحالِ التي يكونُ عليها الُصلي في صلاته
مِن سترِ العورةٍ، ومِن الطهارة، ومما سوى ذلك مما يُؤْمَرُ به المصلي في
صلاته، وأن لا يخرج عن ذلك إلا إلى ما أُبِيحَ له مما يكونُ به طائفاً
ذلك الطواف مما يمنعُ من مثلِه في الصَّلاةِ، وهذا المعنى الذي في هذا
الحديث يَشُدُّ المعنى الذي تأوَّلْنا عليه الحديثَ الذي ذكرناه في البابِ
الذي قبلَ هذا، والله نسأله التوفيق.
-٢٥٩-

كتاب الحج - الطواف
٢٤٠ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله 8# في المراد
بقولِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروة مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ
حَجَّ البَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أن يَطَّوَّفَ بهما﴾
[البقرة: ١٥٨]
١٧٢٥ - حَدَّثَنَا نصرُ بنُ مرزوق، وإبراهيمُ بن أبي داود،
وهارونُ بن كامل، قالوا: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ
بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثْنَا عُقَيلٌ، عن ابن شهاب، قال: قال عروةُ: سألتُ
عائشة رضي الله عنها، فقلتُ: أرأيت قولَ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّالصَّفَا
والمروة مِنْ شَعَائِاللّهِ فَمَنْ حَابْتَ أَوْاعْتَمَرَ فلا جَ عَلَيْهِأنَّوَّفَ بهما﴾،
فقلتُ: والله ما على أحدٍ جناحٌ أن لا يطوفَ بَيْنَ الصَّفا والمروةِ، قالت
عائشة: بئسَ ما قُلْتَ يا ابْنَ أُختي إنَّ هذه الآية لو كانت على ما أوَّلْتَها
عَلَيْهِ كانت: فلا جُنَاحَ عليه أن لا يَطَّوَّفَ بهما، وإنّها إنما أُنزِلَتْ في
الأنصارِ، كانوا قبل أن يُسْلِموا يُهُلُّون لِمَناةَ الطاغِيةِ التي كانوا يَعْبُدُونَ
عندَ الْمُشَلَّلِ، وكان من أهَلَّ لها يتحرَّجِ أن يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفا والمروة،
فلما سألوا رسولَ الله :﴿ عن ذلك، أنزل الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفا
والمروة مِنْ شَعَائِاللهِفَنْ حَ الَبْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فلا جَنَاحَ عَلَيْهِأنْ يَطَّوَفَ بهما﴾، ثم
قد سَنَّ رسولُ الله :﴿ الطواف بينهما، فليس لأحدٍ أن يترك الطوافَ
بهما.
قال ابنُ شهاب: فأخبرتُ أبا بكر بن عبدِ الرحمن بنِ الحارث بنِ
- ٢٦٠ -