Indexed OCR Text
Pages 221-240
كتاب الحج يَدْفَعُ شيئاً يُروى له عن النبيِّ ◌َ﴿ إلا بما يجبُ له دفعُه به من نسخ له، أو بما سوى ذلك. فإن قال قائلٌ: فإنَ ابنَ عمر وإن كان قد دفع ذلك، فإن غيره من أصحابِ رسول الله ﴿ قد أطلقه، وأمر بالعملِ به. - فذكر ما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال، حَدَّثَنَا حمادٌ، أخبرنا أيوبُ، وهشام، وحبيب، عن محمد بنِ سيرينَ: أن عثمانَ بنَ عفان كان واقفاً بعرفة، إذ جاء رجلٌ، فقال له عثمان: أما اشترطتَ أو هلاّ اشترطت. فكان جوابُنا له في ذلك: إن هذا حديثٌ منقطعُ الإِسنادِ لا يحتجُّ أهلُ الحدیثِ بمثله. فقال: قد رُوِيَ عن عائشة في ذلك: - فذكر ما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرو، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ نُمير، عن هشام، عن أبيه، قال: أمرتني عائشةُ أن أشترِطَ إذا حججتُ، وأقول: اللَّهُمَّ الحجّ أرَدْتُ، وإليه عَمَدْتُ، فإن تيسّر لي، فإنه الحجُّ، وإن حُبْسْتُ، فإنّها عُمرةٍ(١). فكان جوابُنا له في ذلك: أن ما في حديث عائشة هذا خلاف ما في حديثها عن ضباعة، لأنَّ الذي في حديثها في قصة ضُباعة أنَّ النبيَّ (١) رجاله ثقات. ورواه الشافعي ٣٨٢/١، ومن طريقه البيهقي ٢٢٣/٥ عن سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة ص ٣٨٥، عن ابن فضيل، وهما عن هشام، به. ورواه البيهقي ٢٢٣/٥ من طريق علقمة بن أبي علقمة، عن أمِّه، عن عائشة بنحوه. - ٢٢١ - كتاب الحج فكان جوابُنا له في ذلك: أن ما في حديث عائشة هذا خلاف ما في حديثها عن ضباعة، لأنَّ الذي في حديثها في قصة ضُباعة أنَّ النبيَّ عليه السَّلامُ كان أمرها أن تَشْتَرِطَ أن مَحِلِّي حيثُ حَبَستَي. فذلك على إحلال يخرج به من الحج لا إلى عمرة، والذي في حديثها الذي أُمرت به عروة بما أمَرَتْهُ به فيه على خروج منه إن حُبِسَ من حَجّ إلى عمرةٍ، وذلك محتملٌ أن تكونَ تلك العمرةُ هي العمرةَ التي تجِبُ على من يَقُوتُه الحجُّ حتى يحل بها من ذلك الحج. ففي حديث عروةَ هذا دليلٌ صحيح على نسخٍ ما في حديث ضُباعة الذي ذكرنا. فقال هذا القائل: فقد كان الناسُ بعدَ عائشة يشترطون فذكر ما قد حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرجِ، حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ عدي، حَدَّثْنَا أبو الأحوص، عن مُغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يستحِبُّونَ أن يشترطوا عند الإحرام. فكان جوابُنا له في ذلك: أنه لم يذكر لنا في هذا الحديثِ ما كانوا يشترطونه عندَ ذلك، فقد يحتمل أن يكونَ ما في حديث ضُباعة، ويحتملُ أن يكونَ ما في حديث ◌ُروة مما أمرت فيه عائشة بما أمرته به فيه. ثم نظرنا نحن فيما كانوا يشترطُونَ: فوجدنا محمد بنَ خُزيمة قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ مِنهال، حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا يشترطون في العُمْرَةِ والحجِّ يقولُ: اللهم إني أردتُ الحج إن تيسر، وإلا - ٢٢٢- كتاب الحج فعمرةٌ إن تيسرت، وإلا فلا حرج علي. فوقفنا بذلك على أن الذي كانوا يشترطونه أراد به الإخلاص على ما في حديث عُروة الذي أمرته فيه عائشة بما أمرته به في ذلك، وفي ذلك تو کید نسخ حديث ضُباعة. فقال هذا القائلُ: فإنَّ في هذا الحديثِ: ((وإلا فلا حَرَجَ عليَّ). فكان جوابُنا له في ذلك: أن قولَهم كانَ: ((وإلا فلا حرج علي» لم يُفسر لنا فيه الذين يصيرون إليه حتى لا يكونَ عليهم فيه حرجٌ، ووجهُهُ عندنا - والله أعلم- أنهم أرادوا بقولهم: لا حرجَ، أي: لا حرجَ علي في أن لم آتِ بما أحرمتُ به على ما يُوجبه إحرامى به علي، فلا حَرَجَ عليَّ في ذلك، لأنَّ ذلك ليس باختياري، وإنما هو مما دعتني الضرورةُ إليه. ثم نظرنا فيما عليه فقهاءُ الأمصارِ في هذا البابِ من أهل الحرمين، ومن أهل الأمصارِ سواهم ممن تدورُ عليهم الفتيا كأبي حنيفة وأصحابه، وكمالكٍ وأصحابِه، وكالشافعيِّ وأصحابِه فيمن سواهم من أمثالهم، فوجدناهم جميعاً على خلافٍ ما في حديث ضُباعة، فكان خلافهم لذلك في دفعه إجماعاً، والله عَزَّ وحَلَّ لا يجمعُ أُمَّةً نبِّه على ضلالةٍ، وبالله التوفيق. -٢٢٣- كتاب الحج ٢٣٦- باب بیان مشکل ما روي عن رسول الله څ من قوله: ((أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ، فأمرني أنْ آمُرَ أَصْحَابِي أُنْ يَرْفَعُوا أصواتهم» ١٦٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُس بنُ عبدِ الأَعْلى، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بنُ عُبِينَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكْرٍ [عن عبدِ الملكِ بنِ أبي عَبْدٍ الرحمن بن الحارث، عن خَلاَّدِ بنِ السَّائِبِ، عن أبيه، عن النّبيِّ ◌َ﴾: «أنَّ جبريلَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُم بِالإِهْلالِ»(١). ١٦٨٤- حَدَّثْنَا يُونُس، أخبرنا ابنُ وهْبٍ: أنْ مالِكاً حَدَّتَه عَنْ عَبْدِ الله بن أبي بكر بن عَبْدِ الرحمن بن الحارِثِ بنِ هِشام، عن عبدٍ الملك بن أبي بَكْرِ بن عبد الرحمن بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ، عن خَلاَّدٍ بنِ السَّائِب، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: «أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ، (١) إسناده صحيح. ورواه الحميدي (٨٥٣)، وأحمد ٥٥/٤ و٥٦، والدارمي ٣٤/٢، والبخاري في ((التاريخ) ١٥٠/٤، والترمذي (٨٢٩)، والنسائي ١٦٢/٥، وابن ماجه (٢٩٢٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢١٥٣)، وابن الجارود (٤٣٤)، وابن خزيمة (٢٦٢٧)، وابن حبان (٣٨٠٢)، والطبراني (٥١٧٣) و(٦٦٢٧) و(٦٦٢٨)، والدارقطني ٣٣٨/٢، والحاكم ٤٥٠/١، والبيهقى ٤٢/٥ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني (٦٦٣٠) من طريق عبد الله بن الفضل، عن عبد الله بن أبي بكر، عن خلاد، عن أبيه. ورواه أحمد ٥٦/٤، والطبراني (٦٦٢٩) من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خلاد، عن أبيه. -٢٢٤ - كتاب الحج فأمرني أن آمُر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال - يُريد أحدهما-)»(١). فكان هذا الحديثُ مِمَّا قد اجتمَعَ مالِكٌ، وسُفيانُ على حديثهما بِهِ عَنْ عبدِ الله بن أبي بكر سماعاً منهما إِيَّاه كما ذكرنا، وقد كان ابنُ جريجٍ أخبرَ، فقال: كتَبَ إليَّ عبدُ الله بنُ أبي بكر، يقول: حدَّثْني عبدُ الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أنَّه حدَّثه خلادُ بنُ السَّائب بنِ خلاد بن سويدٍ الأنصاري، عن أبيه -السائب بنٍ خَلاَّد - أنه سَمِعَ رسولَ الله يقولُ: «أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ، فقال: اللهُ يَأْمُرُكَ أن تَأْمُرَ أصحابَكَ أن يرفَعُوا أصواتَهُم بالتلبيةِ أو بالإِهْلال))(٢). ١٦٨٥- وكما حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرجِ، حَدَّثْنَا حامدُ بنُ يحيى البخليُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عبينة، أخبرنا عبدُ الله بنُ أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بنِ هشام، عن خلاد بنِ (١) إسناده صحيح. ورواه البيهقي ٤١/٥-٤٢ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن مالك، بهذا الإسناد. ورواه مالك في («الموطأ)) ٣٣٤/١ برواية يحيى و(١٠٧١) برواية أبي مصعب، ومن طريقه الشافعي ٣٠٦/١، وأحمد ٥٦/٤، وأبو داود (١٨١٤)، والطبراني (٦٦٢٦)، والبيهقي ٤١/٥، والبغوي (١٨٦٧) عن عبد الله، عن عبد الملك، به. (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٦٦٢٩) من طريق سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: كتب إلي عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، يقول: حدثني عبد الملك بن أبي بكر أنه حدثه خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد، عن أبيه السائب. - ٢٢٥- كتاب الحج السَّائب، عن أبيه السَّائب بنِ خَلاَّد، قال: قال النبيُّ ◌َ﴿: «أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ، فقال لي: مُرْ أصحابَكَ أن يَرْفَعُوا أصواتَهم بالإهلالِ، أو قال بالتّلْبِيةِ)). قال سفيانُ: أتيتُ ابنَ جريج لما خرج ابنُ أبي بكر، فحدثتُه بهذا الحديثِ، فقال لي: ما أنتَ بمسلمٍ، تَسْمَعُ الحديثَ، ثم تكتمُني حتى إذا خَرَجَ ابنُ أبي بكر تجيئني بحديثه لأُحَدِّثَ به عنك؟ لا، إلا أن يكتُبَ به إليَّ عبدُ الله بنُ أبي بكر، فكان ابنُ جريج يُحدِّثُ به: كَتَبَ به إليَّ عبدُ الله بن أبي بكر(١). وقد خالف موسى بنُ عقبة عبدَ الله بن أبي بكر في إسناد هذا الحديث، وفي روايته عن النبيِّ :﴿، وذكر أنَّه زيدُ بنُ خالد الجهنيُّ لا السائبُ بنُ خلاد الأنصاري ١٦٨٦- كما حَدَّثَنَا إِبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مُسلم، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، حَدَّثْنَا موسى بنُ عقبة، حدثني عبدُ الله بنُ أبي لَبِيدٍ، عن المُطَّلِبِ بنِ عبدِ الله، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالدٍ (١) إسناده صحيح. ورواه بأطول مما هنا الحميدي (٨٥٣)، ومن طريقه الطيراني في «الكبير» (٦٦٢٧) عن سفيان، عن ابن جريج. ولفظه: قال سفيان: وكان ابن جريج كتمني حديثاً، فلما قدم علينا عبد الله بن أبي بكر لم أخبره به، فلما خرج إلى المدينة حدثته به، فقال لي: يا أعور تخفي عنا الأحاديث، فإذ ذهب أهلها أخبرتنا بها، لا أرويه عنك، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر، فكتب إليه به عبد الله بن أبي بكر، وكان ابن جريج يحدث به: كتب إليَّ عبد الله بن أبي بكر. -٢٢٦ - كتاب الحج الْجُهَيِّ، عن سول الله ﴿ أنه قال: «أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ، فقالَ لي: ارْفَعْ صوتَكَ بالإهْلالِ، فإنّه مِنْ شِعَارِ الحَجِ)(١). ١٦٨٧- وكما حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثْنَا موسى بنُ هارون البُردي، حَدَّثْنَا محمد بن الزبرقان أبو هَمَّام الأهوازيُّ، حَدَّثْنَا موسى بنُ (١) أُعلَّ الترمذي هذا الإسناد، فقال: وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد، عن النبي *، ولا يصح والصحيح هو عن خلاد بن السائب، عن أبيه. أما ابن حبان فقال: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه، ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان. ورواه البخاري في («التاريخ)) ١٥٠/١ من طريق معلى، والطبراني في ((الكبير)) (٥١٧٢) من طريق حبان بن هلال ويعلى بن أسد، ثلاثتهم عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. ورواه ابن خزيمة (٢٦٣٠) من طريق محمد بن الزبرقان، والطبراني في «الكبير» (٥١٧١) من طريق زهير، كلاهما عن موسى بن عقبة، به. ورواه ابن سعد ١٧٨/٢، وابن ماجه (٢٩١٣)، وابن خزيمة (٢٦٢٨)، وابن حبان (٣٨٠٣)، والطبراني (٥١٧٠)، والبيهقي ٤٢/٥ من طريق سفيان، والبيهقي ٤٢/٥ من طريق شعبة، كلاهما عن عبد الله بن أبي لبید، به. ورواه البخاري في «التاريخ)) ١٥٠/١، والطبراني في (الكبير)) (٥١٦٨) و(٥١٦٩) من طرق، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن زيد بن خالد الجهني. ورواه أحمد ٣٢٥/٢، وابن خزيمة (٢٦٣٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن أبي لبيد وغيره، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي هريرة. -٢٢٧- كتاب الحج عُقبة، عن المطلب المخزوميِّ، عن خلاد بن السَّائِب، عن زيد بنِ خالدٍ الجهنيِّ صاحب رسول الله، أنه أخبره: أن رسولَ الله لَ﴿، قال، ثم ذكر نحوه. وخالف عبدَ الله بنَ أبي بكر أيضاً في إسناده محمد بن عبد الله، وأوقفه على خلاد بن السَّائبِ بغيرِ ذكرٍ بينَه وبَيْنَ النِيِّ :﴿ فيه أحداً. ١٦٨٨- كما حَدَّثَنَا مالكُ بنُ يحيى .... عن خلاد بنِ السَّائب، قال: قال رسولُ اللهِلَ﴿: ((إِنَّ مِنْ شِعارِ الحَجِّ رفعَ الصَّوتِ بالتلبيةِ)). وخالفَ عبدَ الله بن أبي بكر فيه محمدُ بن إسحاق، ورَدَّه إلى السائب، ولم يتجاوزْ به: ١٦٨٩- كما حَدَّثْنَا محمد بن خُزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ منهال، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبدِ الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن السائب -ولم يذكر رسول الله *-: أن جبريلَ قال: يا محمدُ كُنْ عَجَّاجاً ثَجَّاجاً(١). (١) محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن. ورواه أحمد ٥٦/٤ عن عفان، عن حجاج بن منهال، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني في (الكبير)) (٦٦٣٨) من طريق يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن إبراهيم بن خلاد بن سويد، عن أبيه مرفوعاً. قال البخاري في ((تاريخه)) ١٥٠/٤: وروى عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن أبي بکر، عن المطلب، عن خلاد بن سويد. -٢٢٨ - كتاب الحج فقال قائلٌ: فقد رويْتُم في هذه الآثارِ عن رسولِ الله ◌ِ﴿ رفعَ الأصواتِ بالتلبية، وقد رويتم ما يُخَالِفُ ذلك. ١٦٩٠- فذكر ما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عمرو بن يونس الثعليُّ، حَدَّثَنَا أبو معاوية الضريرُ، عن عاصم الأحولِ، عن أبي عُثمان، عن أبي موسى، قال: كنت مع رسول الله ﴿ في سفرٍ، فهبطنا في وَهْدَةٍ من الأرضِ، فَرَفَعَ الناسُ أصواتهم، فقال رسولُ اللهَ﴿: ((يا أيُّها النّاسُ اربَعوا على أنْفُسِكُمْ، إنّكُمْ لا تَدْعُوْنَ أصمَّ ولا غَاباً، إنّكم تدعون سَمِيعاً قريبا). ثم دعاني - وكنت قريباً منه- فقالَ لي: (ريا عَبْدَ الله بنَ قيس، ألا أدُلَّكَ على كلمةٍ من كَنْزِ الجَنْةِ؟» قلتُ: بلى، قال: (لا + حَوْلَ ولا قَوَّةَ إلاّ باللهِ)(١). (١) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٤٨٨/٢ و٣٧٦/١٠، ومن طريقه مسلم (٢٧٠٤)، وأحمد ٤١٧/٤-٤١٨، كلاهما عن أبي معاوية، به، وقرن ابن أبي شيبة محمد بن فضيل بأبي معاوية. ورواه أحمد ٤٠٣/٤، والبخاري (٢٩٩٢) و(٤٢٠٥)، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٤)، وأبو داود (١٥٢٨)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، وابن السني (٥١٨)، والبيهقي ١٨٤/٢، والبغوي (١٢٨٣) من طرق، عن عاصم الأحول، به، مطولاً ومختصراً. ورواه أحمد ٤٠٧/٤، والبخاري (٦٤٠٩)، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٥)، وأبو داود (١٥٢٧)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦١٩)، وابن السني (٥١٧)، وابن حبان (٨٠٤) من طريق سليمان التيمي، والبخاري (٦٣٨٤) و(٧٣٨٦)، ومسلم (٥٧٠٤) (٤٥)، وابن أبي عاصم (٦١٨)، وأبو يعلى (٧٢٥٢)، وابن السني (٥٢١) من طريق أيوب، ورواه البخاري (٦٦١٠)، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٦)، وأحمد -٢٢٩- كتاب الحج ١٦٩١ - وما قد حَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا أُسدُ بنُ موسى، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن علي بن زيدٍ، وعن سعيدٍ الجريريِّ، وثابتٍ البُنانيِّ، عن أبي عثمانَ النَّهدِيِّ، عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: لما خرجنا إلى المدينة مع رسول الله ﴿ أقبلَ النَّاسُ، فرفعوا أصواتَهم، فقال رسولُ الله:﴿: ((يا أيُّها النّاسُ، إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غَائِباً، إنَّ الذي تَدْعُونَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أعتاقِ أكتَافِكُمْ)). ثم قال: (يا أبا مُوسى، ألا أدُلُّكَ على كَثٍْ من كُوزِ الْجَنّةِ؟» قلتُ: بلى. قال: «لا حَوْلَ ولا قُرَّةَ إلا باللهِ)(١). قال: ففي هذا أمَرَ النبيُّ # بالإرباعِ على أنفسهم في رفع الأصواتِ بالتكبير فيما كانوا رفعوها به، وإعلامهم مع ذلك أنّهم لا يَدْعُونَ أصمَّ، ولا غائباً، فكانت التلبيةُ كذلك إنما يُرادُ بها ذِكر الله وليسَ بأصمَّ ولا غائبٍ، فيحتاج إلى رفع الأصواتِ بها. وهذان الحديثان فيهما من التضاد لما رويتموه من رفع الأصوات بالتلبيةٍ في هذا ٤٠٢/٤ من طريق خالد الحذاء، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٧) من طريق عثمان بن غياث، والترمذي (٣٣٧٤) و(٣٤٦١)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٥٦) من طريق أبي نعمة السعدي، خمستهم عن أبي عثمان النهدي، به مطولاً ومختصراً. (١) إسناده ضعيف، وهو حديث صحيح. رواه أحمد ٣٩٩/٤- ٤٠٠ من طريق عفان، وأبو داود (١٥٢٦) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤١٨/٤-٤١٩ من طريق يزيد، عن سعيد الجريري، به. - ٢٣٠ - كتاب الحج البابِ ما لا خَفَاءَ به. فكان جوابُنا له في ذلك: أن الأمرَ في ذلك ليسَ كما ذكر مما يوجبُ التضاد، ولكن الوجه في ذلك: أن التلبيةً من شعائر الحجِّ رفعٌ الأصواتِ بها على ما في الآثارِ المرويةِ فيها على ما: ١٦٩٢- حَدَّثْنَاه فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم ضرارُ بنُ صَّرَدِ الكوفي الطَّحَّان، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بنِ عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه، عن أبي بكرِ الصِّدِّيق رضي الله عنه، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِلَ﴿: أيُّ الحجِّ أفضَلُ؟ قال: (العَجُّ وَالثَّجُ)(١). (١) قال محقق الأصل: حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا سند ضعيف. سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع مجهول، والحديث معروف بدونه، فقد نقل الترمذي في ((جامعه) عن أحمد بعد أن أخرج الحديث (٨٢٧) من طريق محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر: من قال في هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه، فقد أخطأ. قال: وسمعت محمداً يقول: ذكرت له حديث ضرار بن صُرَد، عن ابن أبي فديك، فقال: هو خطأ، فقلت: قد روى غيره عن ابن أبي فديك أيضاً مثل روايته، فقال: لا شيء، إنما رووه عن ابن أبي فديك، ولم يذكروا فيه: عن سعيد بن عبد الرحمن، ورأيته یضعف ضرار بن صرد. ورواه البيهقي ٤٢/٥-٤٣ من طريق محمد بن هارون، عن ضرار بن صرد، بهذا الإسناد. ورواه الدارمي ٣١/٢، والترمذي (٨٢٧)، وابن ماجه (٢٩٢٤)، وأبو يعلى (١١٧)، والبزار في ((مسنده)) (٧١)، وأبو بكر المرزوي في ((مسند أبي بكر)) (١١٧)، - ٢٣١- كتاب الحج فكان (العجُّ) المذكور في هذا الحديث هو العجُ بالتلبيةِ، والنُّجُّ المذكور فيه: هو نحر البدن. وكذلك حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شعيب، عن أبيه، عن محمد بن وابن خزيمة (٢٦٣١)، والدار قطني في ((العلل)) ٢٧٩/١، والحاكم ٤٥١/١، والبيهقي ٤٢/٥ من طرق، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر. ليس فيه سعيد بن عبد الرحمن. عبد الرحمن بن يربوع، قال الدارقطني: صوابه: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، وهو ثقة، روى له أبو داود والبخاري في (الأدب المفرد)). ورواه البزار (٧٢) من طريق رزق الله، عن ابن أبي فديك، به. لكن على التردد عن سعيد بن عبد الرحمن أو عبد الرحمن. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده - كما في ((نصب الراية)) ٣٤/٣ -٣٥- عن الواقدي عن ربيعة، عن عثمان، والضحاك عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن یربوع، عن أبي بكر الصديق، به. ورواه المروزي في («مسند أبي بكر)) (١١٦) من طريق الواقدي، عن سعيد بن عثمان، والضحاك، عن محمد بن المنكدر، به. قال الترمذي بعد إخراجه: حديث أبي بكر غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن یربوع. وقد روى محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه غير هذا الحديث. وروى أبو نعيم الطحان ضرارُ بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه، عن أبي بكر، عن التي *، وأخطأ في ضرار. - ٢٣٢- كتاب الحج - الطواف الحسن، عن أبي يوسفَ، عن أبي حنيفة. فكان من شعائرِ الحجِّ رفعُ الأصواتِ بالتلبية، وكان الحجُّ بائناً بذلك كما بان به في سوى التلبية مِن شعائر الحجِّ من حَلْقِ الرُّؤُوسِ عندَ حلِّ المحرمينَ به، ومن اجتناب ما يجتنبونه فيه من حلق الشعر، وقصِّ الأظفارِ، ومما سوى ذلك، ولم يكن في رفع الأصوات بالتكبيرِ المذكورِ في حديثٍ أبي موسى هذان الوهجان اللذان ذكرناهما في هذين الأمرين، فانتفى أن يكون لأحَدِهما ما يُوجبُ تضادّ الآخرِ منهما. ٢٣٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في الطّواف الواجب على القارن للعُمرة والحجِ هَلْ هو طوافٌ واحد أو طوافان؟ ١٦٩٣- حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حَدَّثَنَا أسدث بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُبينة، عن عبد الله بن أبي نجيحٍ، عن عطاء، عن عائشةَ أنَّ النِيَّ : ﴿ قال لها: «إذا رَجَعْتِ إلى مَكّةَ، فإِنَّ طَوَافَكِ لِحِجِّكِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ))(١). (١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٠/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أبو داود (١٨٩٧) عن الربيع بن سليمان، عن الشافعي، عن سفيان بن عبينة، به. قال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء، عن عائشة؛ وربما قال: عن عطاء أن النبي 8# قال لعائشة رضي الله عنها. -٢٣٣ - كتاب الحج - الطواف قال أبو جعفر: هكذا وجدنا هذا الحديثَ مِن رواية عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة وقد وجدناه من رواية غيره، عن عطاء، عن عائشة بخلاف هذه الألفاظ وهم عبدُ الملك بنُ أبي سليمان وحجاجُ بنُ أرطاة، وحبيبٌ المعلم، وهو حبيبُ بنُ أبي بَقِيَّة. ١٦٩٤- كما حَدَّثَا صالحُ بنُ عبد الرحمن بنِ عمرو بنِ الحارث الأنصاريّ، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، قال: حَدَّثْنَا حجاجٌ، وأخبرنا عبدُ الملك، عن عطاءٍ، عن عائشة أنَّها قالت: قُلْتُ: يا رَسولَ الله: أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بحجةٍ وعُمرةٍ غيري؟ قال: ((انْفِرِي، فإِنَّه يَكْفِيكِ)). قال حجاج في حديثه عن عطاء: فألظَّتْ على رَسُولِ اللهِ﴿ل، فأمَرَها أن تَخْرُجَ إلى التّنْعِيمِ، فَتُهِلَّ منه بِعُمرةٍ، وبَعَثَ معها أخاها عبدَ الرحمن بن أبي بكر، فأهلَّت منه بِعُمرة، ثم قَدِمَتْ، فطافت وسَعَتْ وَقَصَّرَتْ، وذبح عنها رسولُ الله ◌َ﴾. قال عبدُ الملك، عن عطاء: ذبح عنها بقرة(١). ١٦٩٥- وكما حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ يحيى المزني، قال: حَدَّثْنَا ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده ٦٣٧/٣ (٦٧٥) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عطاء، به، نحوه. (١) حجاج بن أرطاة: صدوق كثير الخطأ والتدليس، لكنه توبع. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠١/٢ بإسناده ومتنه. ورواه الإمام أحمد ١٦٥/٦ عن ابن نمير، عن عبد الملك، به. -٢٣٤- كتاب الحج - الطواف الشافعيُّ، قال: وأخبرني عبدُ الوهَّاب بنُ عبد المجيد الثقفيُّ، عن حبيبٍ المعلم، عن عطاء بنِ أبي رباح، قال: حدَّثْني جابرُ بنُ عبد الله رضي الله عنهما أنَّ عائشة حاضت، فَنَسَكَتِ المناسِكَ كُلّها غير أنّها لم تَطُفْ بالبيتِ، فلمَّا طَهُرَتْ وأفاضَتْ، قالت: يا رسولَ الله، أتنطلِقُون بحجة وعُمرة، وأنطَلِقُ بالحجِّ، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يَخْرُجَ معها إلى التنعيم، فاعتمرت بَعْدَ الحجِّ في ذي الحجَّةِ(١). قال أبو جعفر: ففي حديث عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة ما يَدُلُّ على أنَّها قد كانت بقيت في حُرْمَةِ العُمرة التي كانت قد أحرمت بها حتَّى حَلَّتْ منها ومِن الحِجَّة التي كانت أحْرَمَتْ بها في وقتٍ واحدٍ، وفي ذلك أيضاً ما قد دَلَّ على أنَّ الطوافَ الذي كان منها كان للحِجةِ وللعمرة، كما يكون طوافُ القارنِ في حجته وعُمرته لهما غيرَ أنَّ الحرفَ الذي في حديث ابنِ أبي نجيح المضافَ إلى رسول الله ﴿ أَنَّه قال لها: ((طَوَافُك لِحجتك يَكْفِيكِ لِحِجَّتِكِ ولِعُمْرَتِكِ)) يَبْعُدُ في القلوب أن يكونَ من كلامِ النبيِّلَ﴿، لأنَّ الحِجَّة إذا كان لها طوافٌ غيرُ طوافِ العُمرة، كان لها لا للعمرة، وإن كان الطوافُ لهما جميعاً لم يَحُزْ (١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٣٠٥/٣، والبخاري (١٦٥١) و ١٧٨٥)، وأبو داود (١٧٨٩)، وابن خزيمة (٢٧٨٥)، والبيهقي ٣/٣-٤ من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٧٢٣٠) من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب، به. ورواه أحمد ٣٦٦/٣ من طريق معقل بن عبيد الله، عن عطاء، به. - ٢٣٥- كتاب الحج - الطواف أن يُضاف إلى الحِجَّةِ دونَ العُمرة، ولا إلى العُمرة دونَ الحِجة والله أعلم بحقيقةِ الأمرِ في ذلك. وفي حديث عبدِ الملك والحجاج، عن عطاء أن عائشة قالت للنبيِّ ﴿: أكُلُّ أَهْلِكَ يرجع بحجة وعمرة غيري؟ قال: في ذلك ما قد دَلَّ أنها لم تكن حينئذ في عُمرة، وإنما كانت في حجة لا عمرة معها، ولم ينكر النبي # ذلك من قولها، ففي ذلك ما قد دَلَّ أنها لم تكن حينئذ في عمرة، فاستحال بذلك أن يكونَ الطوافُ الذي كان منها يُجزئها لِعُمرة لم تكن فيها بعدُ، فقد وقع الاختلافُ على عطاء في هذا الحديثِ عن عائشة على ما ذكرنا، فتكافأت الروايتان جميعاً عنه، ولم تكن إحداهما أولى من الأُخرى إلا بدلالةٍ تَدُلُّ على ذلك مِن سواهما. ثمَّ هذا حبيبٌ المعلمُ قد روى عن عطاء، عن جابر بن عبد الله في قصة عائشة ما يَدُلُّ على ما روى عبدُ الملك وحجاجٌ، عن عطاء، عن عائشة، ويُخالِفُ ما روى ابنُ أبي نَحيح، عن عطاء، عن عائشة. ثم رجعنا إلى ما رُوِيَ في ذلك من غيرِ حديثِ عطاء، لِنقف على حقيقة الأمر في ذلك المعنى إن شاء الله ١٦٩٦- فوجدنا يُونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني الليثُ بنُ سعدٍ، ووجدنا الربيع بنّ سليمان المرادي قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا شعيب بنُ الليث، قال: حدَّثْني الليث بن سعد (ح)، ووجدنا محمدَ بنَ عبد الله بنِ عبد الحكم قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا أبي، وشعيبُ بنُ الليث، قالا: أخبرنا الليثُ، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: عن أبي الزبير، عن جابر، قال: دخلَ رسولُ الله ﴿ على عائشة، -٢٣٦- كتاب الحج - الطواف فوجدها تبكي، فقال: ((ما شأنُكِ؟) قالت: شأني أني حِضْتُ وقد حَلَّ النّاسُ، ولم أحلَّ، ولم أطُفْ بالبيتِ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن، قال: «فإِنَّ هذا أمرٌ كتبه اللهُ عَزَّ وَجَلَّ على بنات آدم، فاغتسِلي، ثم أهْلِي بالحجِّ) ففعلت، ووقفتِ بالمواقفَ حتّى إذا طَهُرَتْ، طاَفَتْ بالكعبةِ وبالصَّفا والمروةِ، ثم قال: ((قد حللتِ من حجِّك وعُمرتك جميعاً)، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيت حتّى حججتُ، قال: ((فاذهب يا عبد الرحمن فأعْمِرْها مِن الشّعِيمِ)»، وذلك ليلة الحَصْبَةِ(١). ١٦٩٧- ووجدنا محمدَ بنَ خُزيمة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عثمان بنُ الهيثم بن الجهم العَبْدِيُّ المؤذِّثُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ جريجٍ، قال: وأخبرني أبو الزبير أن جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ، ثم ذكر مثلَه(٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الأثرِ أن خروجَ عائشة كان مِن عمرتها (١) حديث صحيح. ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٠١/٢، وابن خزيمة (٣٠٢٦) عن يونس، عن ابن وهب، عن الليث بن سعد. ورواه ابن خزيمة (٣٠٢٥) عن يونس، عن أشهب، عن الليث. ورواه مسلم (١٢١٣)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي ١٦٤/٥، والبيهقي ٣٤٧/٤، والبغوي (١٨٨٨) من طرق عن الليث بن سعد، به. (٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٢/٢. ورواه مسلم (١٢١٣)، وأبو داود (١٧٨٦)، والبيهقي ١٠٦/٥-١٠٧ من طريق ابن جريج، به. ورواه مسلم (١٢١٣) (١٣٧)، والبيهقي ١٠٧/٥ من طريق مطر الوراق، عن أبي الزبير، به. -٢٣٧- كتاب الحج - الطواف ومن حجتها معاً، وذلك يَشُدُّ ما رواه ابنُ أبي نجيح، عن عطاء، عنها في قصتها هذه، والذي في حديث حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر في قصتها يَدُلُّ على خلاف ذلك، لأنَّ فيه من خِطابها لِرسول الله لا﴿ مما لم يُنْكِرْهُ رسولُ الله ﴿: أتنطلِقُون بحجة وعُمرة، وأنطلِقُ بالحجِّ؟ ففي ذلك ما قد دَلَّ أنّها كانت في حجِّ لا عُمْرَةَ معه، لأنها لو كانت في عُمرة وحجٌ، لكانت هي وغيرُها في ذلك سواءً، ولما كانوا يَفْضُلُونَها في ذلك بشيء، ولا احتاجت إلى عُمرة بعدَ الحج، وبعد العمرة اللذين كانا منها. ثم نظرنا في قصة عائشة هذهٍ من غير حديث جابر كيف كانت؟ فوجدنا الأسود بن یزید قد روی عنها فيها ١٦٩٨- ما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ منهال، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسود بنٍ يزيد، عن عائشة، قالت: خرجنا ولا نرى إلا الحجَّ، فلما قدم النبيُّ ﴿ مكةَ، طاف بالبيتِ ولم يَحِلَّ، وكان معه الهديُ، فحاضت هي، قالت: فقضينا مناسِكَنا من حجِّنا، فلما كانت ليلةُ الحَصْبَةِ، ليلة النّفْر، قالت: يا رسول الله أَيَرْجِعُ أصحابُكَ كُلُّهُمْ بحجٌّ وعُمرة، وأرجعُ أنا بحجِ؟ قال: ((أما كنت تَطَوَّفْتِ بالبَيْتِ ليالي قَدِمِنا؟) قال: ((فانطَلِقِي مَعَ أخِيكِ إلى التنعيمِ، فَاهِلِي بِعُمرةٍ، ثم مَوْعِدُكِ كذا وكذا)»(١). ١٦٩٩- وما قد حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ محمد بن الحسن الفريابي، قال: (١) حديث صحيح وتقدم برقم (١٦٢١). -٢٣٨ - كتاب الحج - الطواف حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ الوليد النَّرسي، قال: حَدَّثْنَا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن الأسود، عن عائشة مثله، وزاد: «ما كنت طفتٍ ليالي قدمنا؟)) قلت: لا. ١٧٠٠- وما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا أسدٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). ١٧٠١ - وما قد حَدَّثْنَا جعفرٌ، قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشة، ثم ذكر نحوه(٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الأثر: قولُ رسولِ اللهِلمُ﴿ لِعائشة: أما كنتِ تَطَوَّفْتِ ليالي قدمنا، وإخبارُها إِيَّاه أنها لم تكن طافت، فوجهُ ذلك عندنا - والله أعلمُ - أنها لو كانت طافت ليالي قَدِمُوا، لكانت العمرة قد تَمَّتْ لها، وأنها لما لم تكن طافت حينئذٍ، كانت بخلاف ذلك في أمرها بالاعتمار من التنعيم، ليكون لها عمرة مع الحجة التي صارت لها، وفي أمره إِيَّاها أن تعتمِرَ ما قد دَلَّ على أنّها قد كانت خرجت مع العُمرة الأولى قبل ذلك، لأنه لا يجوزُ عند أهلِ العلم جميعاً أن تدخُل عمرةٌ على عمرةٍ، وإن فاعلاً لو فعل ذلك، لكان مسيئاً، ثم يختلفون (١) تقدم برقم (١٦٢١). (٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٥٦١)، وأبو داود (١٧٨٣) عن عثمان بن أبي شيبة، به. ورواه مسلم (١٢١١) (١٢٨)، والنسائي ١٧٧/٥ من طرق عن جرير، به. وانظر (١٦٢١). -٢٣٩- كتاب الحج - الطواف فيما يجبُ عليه، فطائفة منهم تقول: لا يلزمه وهو في حكم من لم يُحْرِمْ بها، وهو قولُ محمد بن الحسن والشافعي، وقد رُوِيَ ذلك عن عطاء بن أبي رباح. حَدَّثْنَا محمد بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجٌ، قال: حَدَّثَنَا حماد، عن ابنِ حُریجٍ، عن عطاء. وطائفة منهم تقولُ: قد لَزِمَتْه، فإذا عِمِلَ في الأولى، صار رافضاً لهذه التي أحرم بها، وكان عليه لِرفضها دمّ وعُمرة مكانها، وممن قال ذلك أبو حنيفة، حدثناه محمدُ بنُ العباس، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسفَ، عن أبي حنيفة. وطائفةٌ منهم تقولُ: لما أحرم بها لَزِمَتْهُ، وكان حينئذ رافضاً لها، وعليه دم لِرفضها وعُمرة مكانها، وممن قال بذلك: أبو يوسف، حَدَّثَنَا به محمدُ بنُ العباس، عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، وقد ذكر لنا محمد في روايته هذه عن علي، عن محمد أنه قولُ محمد أيضاً. وأما قولُ محمد الأخيرُ الذي ذكرناه قبلَ هذا، فإنَّ سليمانَ بنَ شعیب الکیساني حدثناه عن أبيه، عن محمد. ولما كان إدخالُ العمرةِ على العمرة غيرَ محمودٍ عند جميعهم، استحالَ أن يكونَ رسولُ الله ﴿ يأمر عائشةَ بما لا حَمْدَ فيه، فدَلَّ ذلك أنها قد كانت خرجت مع عمرتها بتركها الطوافَ لها ليالي قدموا، أما بتوجهها إلى عرفة مريدةٌ للحج كما تقول طائفةٌ من أهلِ العلم، منهم أبو حنيفة في أحدٍ قوليه: إنَّ مَنْ أحرمَ بعُمرةٍ وهو في حجة، أو كان في عمرة وحجة، فتوجه إلى عرفة ولم يَطُفْ لِعمرته أنَّه بذلك رافض - ٢٤٠ -