Indexed OCR Text
Pages 181-200
كتاب الحج
وقد رُوِيَ مثلُ ذلكَ أيضاً عن عامر الشعبيِّ.
كما حَدَّثْنَا يوسفُ، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا
يحيى بنُ زكريّا، عن بشرِ أبي إسماعيلَ، قَالَ: قلتُ لعامر: الصَّرورةُ؟
فقالَ: أيُّ شيءٍ الصَّرورةُ، ليسَ الصرورةُ شيئاً.
قال أبو جعفرٍ: وهذا أوْلى عندنا، لأنَّ الصَّرورةَ في كلامِ العربِ
هو الصَّرُّ على الشيءِ. ومنه قولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا على مَا فَعَلُوا وهُمْ
يَعَلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] فمن كانَ تخلّفُهُ عن الحجِّ ليسَ لإصرارِهِ
على أنْ لا يَحُجَّ، وإنَّما هو لعجزٍ أو لِمَا أَشْبَهَهُ فَما يسقُطُ بِهِ فرضُ الحجِّ
عنهُ، فليسَ صاحبُهُ مصرُّ الإصرارَ المذمومَ، وإذا لم يكنْ مصرّاً، لم يكنْ
صرورةٌ. فأما عطاءُ بنُ أبي رباحٍ، فقد رُوِيَ عنه إباحةَ هذا القول.
كما حَدَّثْنَا يوسفُ، قال: حَدَّثَنَا حجاجٌ، قال: حَدَّتْنَا يحيى، عن
ابن جريج، قال: كان عطاءٌ يُقالُ له: الصرورة، فلا ينكرُهُ.
قال أبو جعفر: وكان ما ذكرناهُ من كراهةِ هذا القولِ أَوْلَى
عندنا، لأنه وصفٌ بحالٍ مذمومةٍ، والله نسألُه التوفيقَ.
من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، بهذا
الإسناد. جعفر بن عون ممن سمع من المسعودي قبل اختلاطه، ولم ينص أحدٌ على
وقت سماع أبي نعيم منه.
وأورده الهيثمي في ((المجمع) ٢٣٤/٣ وقال: رواه الطبراني في (الكبير)، والقاسم لم
يُدرك ابنَ مسعود.
- ١٨١ -
كتاب الحج
٢٣٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله # في جعله
قضاء الحجِّ عن مَنْ قد كان وَجَبَ عليه كقضاء الدَّيْنِ الذي
قد کان وجب عليه
١٦٤٠ - حَدَّثَنَا بَكَّار، قال: حَدَّثْنَا أبو أحمد محمدُ بنُ عبد الله
الأسدي الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ الثوريُّ، عن عبد الرحمنِ بنٍ
الحارث بن عياش بن أبي رَبِيعة، عن زيد بنِ علي، عن أبيه، عن عُبيد
الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه، قال: استقبلتْ رسولَ الله ◌َ#
جاريةٌ شابّةٌ من خَتْعَم، فقالت: إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ وقد أدركته فريضةٌ
اللهِ عَزَّ وجَلَّ في الحج، أفْيُجْزِئِ أنْ أُحُجَّ عنه؟ قال: ((حُجِّي عن أبيكِ))
ولَوَى عُنُقَ الفضلِ بن عباس، فقال له العباسُ، لَوِيْتَ عُنُقَ ابنِ عَمِّك.
فقال: (إنّي رأيتٌ شابَّةً وشابًا، فلم آمَن الشيطانَ عَلَيْهِمَا)(١).
(١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث: صدوق له أوهام.
ورواه أحمد ٧٥/١ عن أبي أحمد محمد بن عبد الله، و١٥٧ عن يحيى بن آدم،
وأبو داود (١٩٣٥) عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن آدم، والترمذي (٨٨٥) عن
محمد بن بشار، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله، وابن ماجه (٣٠١٠) عن علي بن
محمد، عن يحيى بن آدم، وأبو يعلى (٣١٢) عن تُبيد الله، و(٥٤٤) عن أبي موسى،
عن أبي أحمد محمد بن عبد الله، كلاهما (يحيى بن آدم ومحمد بن عبد الله) عن سفيان
الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح لا نعرفه من حديث
علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وقد رواه غيرُ
واحد عن الثوري مثل هذا.
ورواه عبدُ الله بن أحمد في زيادات ((المسند)) ٧٢/١ و٧٦ عن أحمد بن عبدة
- ١٨٢ -
كتاب الحج
١٦٤١- وحَدَّثْنَا علي بن شَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا رَوْحُ بن عُبَادة،
قال: حَدَّثْنَا ابن حُرَيْج، عن ابن شِهَاب، قال: أخبرني سليمان بن
يَسَار، عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بنِ عباس أنَّ امرأةً من خَتْعَم
قالت: يا رسولَ الله إنَّ أبي أدركتْهُ فريضةُ الله عَزَّ وجَلَّ عليه في الحج،
وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع أنْ يَسْتوِيَ على ظهر بعيره. قال: ((حجِّي
عنه)(١).
١٦٤٢- حَدَّثْنَا فهد بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بن عبد الله
بن يونس الكوفيٌّ، قال: حَدَّثْنَا فُضَيْل - يعني ابن عِيَاض- عن هشام،
عن ابن سِيرِين، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن
المصري، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن أبيه عبد الرحمن، به.
(١) إسناده صحيح، وابن جريج قد صرَّح بالتحديث عند الترمذي.
ورواه أحمد ٢١٣/١ عن روح بن عيادة، والترمذي (٩٢٨) عن أحمد بن منيع،
عن روّح بن عبادة، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (١٨٥٣)، والدارمي ٤٠/٢، والبيهقي ٣٢٨/٤، والطبراني
(١٨/(٧٢٠) من طريق أبي عاصم.
ورواه مسلم (١٣٣٥)، وابن خزيمة (٣٠٣٠) من طريق عيى بن يونس، كلاهما
عن ابن جريج، به. وانظر الحديث الآتي (٢٩٥١).
ورواه الشافعي ٣٨٧/١، وأحمد ٢١٢/١، والبخاري (١٨٣٥)، ومسلم
(١٣٣٥)، والترمذي (٩٢٨)، وابن ماجه (٢٩٠٩)، والنسائي ٢٢٧/٨ -٢٢٨،
والدارمي ٣٩/٢ -٤٠ و٤١، والطبراني ١٨/(٧٢١) و(٧٣٢) و(٧٣٣) و(٧٣٥)،
والبيهقي ٣٢٨/٤٠ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.
- ١٨٣-
كتاب الحج
الفضل بن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت رَدِيفَ رسول اللّهَ اص﴿و
فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله إنَّ أُمِّي عجوز كبيرة، وإنْ حملتها لم
تستمسِكْ، وإنْ ربطتها، خشيتُ أنْ أقتلَها، قال: ((أرأيتَ لو كانَ على
أمِّك دَيْنِ أَكُنْتَ قاضيَه)؟ قال: نعم: قال: ((فَحُجّ عن أُمِّك)(١).
١٦٤٣ - وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال:
حَدَّثَنَا حمادُ بن زَيْد، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سُلَيمان بن يَسَار،
قال: حدثني الفضل بنُ عباس أو عُبيدُ الله بنُ عباس أنَّ رجلاً قال: يا
رسولَ الله إنَّ أبي، أو أُمِّي عجوز كبيرة إنْ أنا حملتها، لم تستمسِكْ،
وإن ربطتها خشيتُ أنْ أَقْتُلَها. قال: ((أرأيتَ لو كان على أبيكَ أو
أُمِّكَ دَيْنٌ أكنتَ تَقْضِيهِ)؟ قال: نعم. قال: ((فاحجُجْ عن أبيكَ أو عَنْ
(١) سليمان بن يسار لم يدرك الفضل بن عباس.
ورواه النسائي ١١٩/٥ و٢٢٩/٨ من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، به.
ورواه أبو يعلى (٦٧١٧) عن زكريا بن يحيى، حَذَّثَنَا هشيم، عن يحيى بن أبي
إسحاق، به.
ورواه النسائي ٢٢٩/٨ عن أبي داود الحراني سليمان بن سيف، حَدَّثْنَا الوليد بن
نافع، حَدَّثْنَا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعتُ سليمان بن يسار يحدثه عن
الفضل بن العباس ... ، وقال: سليمان لم يسمع من الفضل بن عباس.
قال المزي في (تحفة الأشراف)) ٢٦٥/٨: ورواه علي بن عاصم، عن يحيى بن أبي
إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، وقال: قلنا ليحيى: إن محمداً
- يعني ابن سيرين- حدَّث عنك أنك حدثت بهذا الحديث عن سليمان بن يسار، عن
الفضل بن عباس، فقال: ما حفظته إلا عن عبيد الله بن عباس.
- ١٨٤ -
كتاب الحج
أُمِّكَ)(١).
١٦٤٤- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ حُزَيْمة، قال: حَدَّثَنَا حجَّاجِ بنُ
مِنْهَال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بن سَلَمة، قال: حدثني يحيى بنُ أبي إسحاق،
أن رجلاً سأل سليمان بن يَسَار عن امرأةٍ تُريدُ أنْ تعتِقَ عن أُمِّها رقبةٌ،
قال سليمان: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن عباس أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله إنَّ
أبي دخل في الإسلام وهو شيخٌ كبيرٌ، فإنْ أنا شَدَدْتُه على الرحلِ،
خشيتُ أنْ أقتلَه، وإنْ أنا لم أشدَّه، لم يَغْبُتْ، أفأحُجُّ عن؟ قال: ((نعم،
أرأيتَ إنْ كان على أبيكَ دَيْنٌ أكنتَ قاضيَهُ))؟ قال: نَعَمْ. قال: ((فَحُجّ
عن أبيك))(٢).
١٦٤٥- وحَدَّثَنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ الله بن
وَهْب أن مالكاً حدثه عن ابن شِهَاب، عن سيمان بن يَسّار، عن عبد
الله بن العباس أنه قال: كان الفضلُ بن العباس رَدِيفَ رسول الله /*
(١) سليمان بن يسار سمع من عبيد الله بن عباس أخي عبد الله بن عباس، وهو
صحابي صغیر، له حديث واحد في ((سنن النسائي)).
ورواه الدارمي ٤٠/٢-٤١ عن مسدد، به.
ورواه أحمد ٢١٢/١ عن هاشم، حَدَّثْنَا يحيى بن أبي إسحاق.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن حبان (٣٩٩٠) عن الحسن بن سفيان، عن
إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي ١١٨/٥ و٢٢٩/٨ عن مجاهد بن موسى، عن هشيم، وفي
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٩٧/٤ عن عمرو بن علي، عن يزيد بن زريع، كلاهما
عن یحیی بن أبي إسحاق، به.
- ١٨٥-
كتاب الحج
فاستقبلتْ رسولَ الله:﴿ جاريةٌ شابَةٌ من خَتْعَم، فقالت: إنّ أبي شيخ
كبيرٌ وقد أدركته فريضةُ الله عَزَّ وحَلَّ في الحجِّ، أفيجزئ أنْ أحجَّ عنه؟
قال: ((حُجِّي عن أبيكِ) ولوى عُنُقَ الفضلِ، فقال له العباس: لَوَيْتَ عنقَ
ابنِ عَمِّك، فقال: ((إِنّي رأيتَ شأبَّة وشابّاً فلم آمن الشيطانَ
عليهما))(١).
١٦٤٦- وحَدَّثْنَا علي بن شَيْبَة وأبو أُمَّة، قالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ
عُبَادة، عن زكريا بن إسحاق، قال: أنبأنا عَمْرو بن دِينار، عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنَّ رجلاً جاء إلى النبي ﴿ فقال: إنَّ أبي شيخ
كبيرٌ لا يستطيعُ أنْ يحجَّ، أفأحجُّ عنه؟ قال: (نعم). قال الرجل: أيُجزئُ
عنه؟ قال: «نعم، أرأيت لو كان على أبيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عنه، ألا
يُجزِئُ عنه؟ فإنّما هُو مِثْلُ ذلك)).
١٦٤٧- حَدَّثْنَا أبو أميّة، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ جعفرِ الرَّقْيُّ،
(١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ) ٣٥٩/١ ومن طريقه رواه الشافعي
٣٨٦/١، وأحمد ٣٤٦/١ و٣٥٩، والبخاري (١٥١٣) و(١٨٥٥)، ومسلم
(١٣٣٤)، وأبو داود (١٨٠٩)، والنسائي ١١٨/٥-١١٩ و٢٢٨/٨، وابن حبان
(٣٩٩٠)، وابن خزيمة (٣٠٣١) و(٣٠٣٣) و(٣٠٣٦)، والطبراني ١٨/(٧٢٢)،
والبيهقي ٣٢٨/٤، والبغوي (١٨٥٤).
ورواه أحمد ٢١٩/١ و٢٥١ و٣٢٩، والدارمي ٤٠/٢، والبخاري (٤٣٩٩)
و(٦٢٢٨)، والنسائي ١١٩/٥ و٢٢٨/٨ و٢٢٩، وابن خزيمة (٣٠٣١) و(٣٠٣٢)
و(٣٠٣٣)، والطبراني ١٨/(٧٢٣) و(٧٢٥)، والبيهقي ٣٢٨/٤ و٣٢٩ و١٧٩/٥
من طرق عن ابن شهاب، به.
-١٨٦-
كتاب الحج
قال: حَدَّثَنَا عُبِيدُ الله بنُ عَمرو، عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن
سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جاء رجلٌ إلى
النبي ﴿ فقال: إنَّ أبي ماتَ ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: «أرأيتَ لو كانَ
على أبيك دينٌ أكنتَ قَاضِيَهُ))؟ قال: نعم. قال: ((فَدَيْنُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ
أحقُّ، حُجَّ عنه)(١).
١٦٤٨- وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ إبراهيم بنِ يحيى بن جَنَاد البغدادي،
قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بنُ أبي الأسود، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن عبد
الصمد، قال: حَدَّثْنَا منصورٌ، عن مُجاهدٍ، عن مولى لابن الزبيرِ، يقال
له: يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف، عن ابن الزبير، عن سَوْدَة ابنة
زَمْعَة، قالت: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﴿ فقال: يا رسولَ الله إنَّ أبي شيخٌ
كبيرٌ لا يستطيعُ الحجَّ، أفأحجٌ عنه؟ قال: ((أرأيتَ لوْ كان على أبيكَ
دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ قُبلَ مِنْكَ)؟ قال: نَعَمْ. قال: ((فَاللهُ عَزَّ وجَلَّ أَرْحَمُ، فحُجّ
عن أبيك))(٢).
(١) رواهُ ابنُ حبان (٣٩٩٢)، والطبراني (١٢٣٣٢) من طريق عُبيد الله بن
عمر، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) يوسف بن الزبير المكي مولى آل الزبير، وقال الذهبي في («الميزان)): صالح
الحال، وقال ابن حجر: مقبول.
ورواه أحمد ٤٢٩/٦ عن عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني ١٠١١/٢٤) عن علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم، عن
عبد العزيز بن عبد الصمد، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع) ٢٨٢/٣ عن أحمد والطبراني، وقال: ورجاله ثقات.
-١٨٧ -
كتاب الحج
١٦٤٩- وحَدَّثْنَا أحمد بنُ الحسن بن القاسم الكوفي، قال: حَدَّثْنَا
عَبِيدَةُ بنُ حُمَيْد النّحْوِي، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن
الزبير، عن عبد الله بن الزبير مثله. ولم يذكر سَوْدَة.
١٦٥٠- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا
جريرُ بنُ عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير،
عن عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجلٌ من خَتْعَم إلى رسول الله مخ﴿
فقال: إنَّ أبي أدركَهُ الإِسلامُ وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ ركوبَ
الرحلِ، والحجُ مكتوبٌ عليه أفأحُجُّ عنه؟ قال: ((وأنتَ أكبرُ ولِده)؟
قال: نعم. قال: ((أرأيتَ لوْ كانَ على أبيك دَيْنٌ، فقضَّيْتَ عنه أكانَ
يُجزئ عنه»؟ قال: نعم. قال: ((فاحجُجْ عنه))(١).
١٦٥١- وحَدَّثَنَا بِكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد
الطيالسي.
وحَدَّثَنَا محمد بن خُزَيْمة، قال: حَدَّثْنَا حجَّاج بن مِنْهال.
وحَدَّثَنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ حرب، قالوا
ورواه أبو يعلى (٦٨١٨) عن سويد بن سعيد، والدارمي ٤١/٢ عن أبي صالح بن
عبد الله، والبيهقي ٣٢٩/٤ من طريق محمد ابن أبي بكر، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن
عبد الصمد، به.
(١) رواه أحمد ٥/٤، والدارمي ٤١/٢ عن محمد بن حميد، والنسائي ١١٧/٥
عن إسحاق بن إبراهيم، والبيهقي ٣٢٩/٤ من طريق أبي الربيع، وأبو يعلى (٦٨١٢)
عن أبي خيثمة، خمستهم عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.
- ١٨٨-
كتاب الحج
جميعاً، حَدَّثَنَا شُعْبة، عن النعمان بن سالم، عن عَمْرو بن أُوْس، عن أبي
رَزِينِ العُقَيْلِيِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع
الحجّ والعمرة والظّعنَ: ((حُجَّ عن أبيكَ وَاغْتَمِرْ)(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذه الآثار جوابُ رسول الله 548 الذي
سأله أو التي سألته عن الحجِّ عن أبيه، أو عن أبيها، أو عن أمِّه، أو عن
أُمِّها ما فيها من قوله لسائله أو لسائلته(٢): أرأيت لو كان على أبيك
دَيْنٌ فقضيتيه، أكان ذلك يُجزئ عن؟ أي: وكما يجزئ ذلك عنه
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ١٠/٤ و١١ و١٢، وأبو داود (١٨١٠)،
والترمذي (٩٣٠)، والنسائي ١١٧/٥، وابن ماجه (٢٩٠٦)، وابن خزيمة (٢٠٤٠)،
وابن حبان (٣٩٩١)، والحاكم ٤٨١/١، وابن الجارود (٥٠٠)، والبيهقي ٣٢٩/٤
من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٨/٤: واتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب على
أنَّ السائلة كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها، وخالفه يحيى بن أبي إسحاق، عن
سليمان، فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل.
ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه، أما إسناده فقال هشيم: عنه، عن سليمان، عن
عبد الله بن عباس. وقال محمد بن سيرين: عنه، عن سليمان، عن الفضل، أخرجهما
النسائي، وقال ابن عُلية: عنه، عن سليمان، حدثني أحد ابني العباس: إما الفضل وإما
عبد الله: أخرجه أحمد.
وأما المتن فقال هشيم: ((إن رجلاً سأل فقال: إن أبي مات)، وقال ابن سيرين:
«فجاء رجل، فقال: إن أمي عجوز كبيرة)، وقال ابن عُلية: ((فجاء رجل، فقال: إن
أبي أو أمي))، وخالف الجميعَ معمر عن يحيى بن أبي إسحاق فقال في روايته: ((إن
امرأة سألت عن أمها). وهذا الاختلاف كله عن سليمان بن يسار.
-١٨٩-
كتاب الحج
بقضائك إيّه عنه، فكذلك يجزئ عنه الحج الذي عليه بقضائك إيَّاه
عنه.
فقال قائلٌ: ففي ذلك ما قد دَلَّ أنَّ الحجَّ يُقضى عن مَنْ هو عليه
من حيث يُقضى الدَّيْنُ الذي هو عليه، واستدلَّ بذلك أن جعل ما يحج
به عنه من المال دیْن علیه في حیاته ودیْن في ترکته بعد وفاته حتى
يُقضى ذلك عنه. فعارضناهُ نحن في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه،
فقلنا: لا دلیلَ لك في ذلك على أنه دیْن كما ذكرتَ، ولکنه حقٌّ في
بَدَنِ مَنْ هو عليه، حتى يخرج إلى الله عَزَّ وجَلَّ منه، أو حتى يخرج إليه
غيره منه عنه كما الدَّيْنُ في ذمة مَنْ هو عليه حتى يخرج إلى الذي هو
له منه، أو حتى يخرج إليه منه غيره عنه، ولو كان دَيْناً، لكان مُحالاً أن
يشبه بالدّين، لأنَّ الأشياءَ إنما تُشَبَّهُ بغيرها، ولا تُشَبَّهُ بأنفسها. وإذا
كان ذلك كذلك، دَلَّ تشبيهُ النِّ :﴿ إِيَّه بالدَّيْنِ أنه غيرُ دينٍ، وكان
طلب الوجه في حكمه بعد وفاةٍ مَنْ هو عليه أنْ يقضى من جميع مالِهِ
أو من ثُلُثِ مالِهِ كما كان قبل ذلك لا دِلالَةَ عليه من هذا الحديث غير
أنَّ في هذا الحديث معنىً يجب الوقُوف عليه، وهو أنَّ من قَضَى دَيْناً
عن غيره بغير أمره إِيَّاه بذلك، بَرِئَ منه مَن كان عليه بغير وجوب مثله
الذي قضاه عنه عليه، كما يقوله أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في
ذلك، لا كما يقوله مالك ومن تابَعَهُ عليه من أهل المدينة، أنَّ ذلك
الدَّيْن يرجعُ إلى الذي قضاه عن الذي كان عليه وبالله التوفيق.
- ١٩٠ -
كتاب الحج
٢٣٣- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوِي عن رسول الله {﴾ فِیمَنْ لم
يحج عن نفسِهِ حجَّةَ الإسلامِ هل له أنْ يحجَّ عن غيره حجة
الإسلام أم لا؟
١٦٥٢- حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بنِ صالح، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ
هارون البُرْدِي.
وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ جعفر بنِ محمد بنِ أعْيَن البغدادي، قال: حَدَّثَنَا
محمد بنُ عبد الله بن نُمَيْرِ الهَمْداني الكوفي.
وحَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: حَدَّثْنَا
محمد بنُ طَرِيف البَجَلِي الكوفي، قال: حَدَّثْنَا عبدةُ بنُ سليمان الكِلاَبي،
عن سعيدٍ، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس
رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله ◌َّ سَمِعَ رجلاً يقولُ: لَيْكَ عن شُبْرُمَة
قال: (مَنْ شُبْرُمَة)؟ قال: أخٌ أو قريبٌ لي. قال: ((هل حَجَجْتٍ قَطُّ)؟
قال: لا. قال: ((اجْعَلْ هذه عَنْكَ، ثُمَّ احْجُجْ عن شُبْرُمَةَ)(١).
(١) رجاله ثقات؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه.
ورواه ابن ماجه (٢٩٠٣)، والدارقطني ٢٧٠/٢، وابن حبان (٣٩٨٨)، والبيهقي
٣٣٦/٤ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن عيدة بن سليمان، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (١٨١١)، وأبو يعلى (٢٤٤٠)، وابن الجارود (٤٩٩)،
والدارقطني ٢٧٠/٢، والطبراني (١٢٤١٩)، وابن خزيمة (٣٠٣٩)، والبيهقي
٣٣٦/٤ من طرق عن عبدة بن سليمان، به.
قال الزيلعي ١٥٥/٣: قال ابن القطان في ((كتابه)): وحديث شبرمة علّله بعضهم
- ١٩١-
كتاب الحج
بأنه رُوِيَ موقوفاً، والذي أسنده ثقة، فلا يضره، وذلك لأن سعيد بن أبي عروبة
يرويه عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
وأصحاب ابن أبى عروبة يختلفون عليه، فقوم يرفعونه، منهم عبدة بن سليمان، ومحمد
بن بشر الأنصاري، وقوم يقفونه، منهم غندر، وحسن بن صالح، والرافعون ثقات،
فلا يضرهم وقف الواقفين، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظ أولئك، وإما لأن الواقفين
رووا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته، والراوي قد يفتي بما يرويه.
وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): وعلل هذا الحديث بوجوه:
أحدها: الاختلاف في رفعه ووقفه، فعبدة بن سليمان يرفعه، وهو محتج به في
(الصحيحين))، وتابعه على رفعه محمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن بشر. وقال
البيهقي: وهذا إسناد صحيح، ليس في الباب أصحّ منه، وقال يحيى بن معين: أصح
وأثبت الناس سماعاً من سعيد بن أبي عروبة عبدة بن سليمان، ورواه غندر عن سعيد،
فوقفه.
ورواه أيضاً سعيد بن منصور، حَدَّثْنَا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة سمع ابن
عباس رجلاً فذكره موقوفاً. وفيه مع زيادة الوقف استبعاد تعدد القضية بأن تكون
وقعت في زمان النبي عليه السَّلامُ، وفي زمن ابن عباس على سياق واحد واتفاق لفظ.
والثانى: الإرسال، فإن سعيد بن منصور رواه عن سفيان، عن ابن جريج، عن
عطاء، عن النبي # مثل ذلك.
ورواه أيضاً حَدَّثْنَا هشيم، أخبرنا ابن أبي ليلى، حَدَّثَنَا عطاء بن أبي رباح، عن
النبي %.
والثالث: أن قتادة لم يقل فيه: حَدَّثَنَا ولا سمعت، وهو إمام في التدليس.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٢٣/٢ :. وكذا رجح عبد الحق، وابن القطان
رفعه، وأما الطحاوي فقال: الصحيح أنه موقوف، وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ،
وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه.
- ١٩٢ -
كتاب الحج
قال: ففي هذا الحديثِ سؤالُ رسولِ الله ﴿ الذي سمعه يُلِّي عن
شُبرمة: ((هل حججتَ قطٍ) وجواب ذلك رسول الله أنه لم يكن حجّ
عن نفسه. وقوله له بعد ذلك: ((اجعل هذه عنك، ثم احْجُجْ عن
شُبرمة) فتعلَّق بهذا الحديث قومٌ، وقالوا: مَنْ حجَّ عن غيره ولم يكن
حجَّ عن نفسه قبل ذلك حجَّة الإسلام أن تلك الحجة تكونُ عن نفسه
من حجة الإسلام اتباعاً لهذا الحديث، ثم قاسُوا عليه إحرامَ الرجل عن
نفسه تطوعاً ولم يكن حجَّ حِجَّة الإسلام قبلَ ذلك أن حجته تلك
تكونُ عن حجة الإسلام، ولم يَقِيسُوا على ذلك أحكامَ الصومِ في غير
رمضان، فقالوا: مَنْ صام في رمضان تطوعاً أن ذلك الصوم لا يجزئه من
رمضان ولا من التطوع، وقد كان الواجبُ عليهم إنْ كان هذا
الحديث الذي ذكرنا ثابتاً في الحج أنْ يُقاس عليه صومُ التطوع في غير
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٦٣٠) ومن طريقه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان))
٦٦/٢ حَدَّثَنَا عبد الله بن سندة بن الوليد، حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن خالد الرقي، حَدَّثَنَا
يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن
عباس قال: سمع النبي # رجلاً يقولُ لبيك عن شُبرمة، فقال: حججت؟ قال: لا،
قال: حجُّ عن نفسك: ثم حُجَّ عن شبرمة. قال الطبراني بإثره: لم يروه عن عمرو إلا
حماد، ولا عن حماد إلا يزيد تفرد به عبد الرحمن بن خالد.
ورواه الدارقطني ٢٦٧/٢ و٢٦٨ من طريقين عن الحسن بن عمارة، و٢٦٨/٢
من طريق أبي بكر الكليبي، عن الحسين بن ذكوان، والحسن بن دينار، ثلاثتهم عن
عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس. والحسن بن عمارة: متروك.
-١٩٣-
كتاب الحج
رمضان، فيجعل من رمضان لا من التطوع، كما جعل الحج تطوعاً
مِمَّن لم يحج حجة الإسلامِ عندهم من حجة الإسلام، لا مِن التطوع،
بل كان الصومُ بهذا أوْلى، وبذلك الحكم أجزأ، لأنَّ رمضان وقتٌ
لِصومٍ العباد جميعاً رمضان فيه، لا وقت لِصوم غيره فيه، ووقت الحج
وقت للحج عن الفرائض وللحج عن النوافل. ثم اعتبرنا هذا الحديث
وما رُوِيَ سواه مما يدخل في هذا المعنى، فوجدنا هذا الحديث إنما يدور
على عَزْرَة، وعَزْرَةُ هذا هو عَزْرَةٍ بن تَمِيمٍ(١)، وقد ذكر لي هارون بن
(١) كذا جزم الطحاوي بأنه عزرة بن تميم، وهو وهم منه رحمه الله، والصواب
عزرة بن عبد الرحمن، قال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ٣٣٦/٤ تعليقاً على قول
البيهقي: عزرة: هو عزرة بن يحيى: قلت: عزرة الذي روى عن سعيد بن جبير وروى
عنه قتادة، هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي كذا ذكر البخاري في ((تاريخه)) ٦٥/٧،
وابن أبي حاتم ٢١/٧، وابن حبان ٣٠٠/٧، وصاحب ((الكمال) والمزي، وليس في
كتاب أبي داود (البيهقي نسب حديث الباب إلى أبي داود) أحد يقال له عزرة بن
يحيى، بل ولا في بقية الكتب الستة، وترجم المزي في («أطرافه)) ٤٢٩/٤ لهذا الحديث
فقال: عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وفي ((تقييد المهمل))
للغساني لوحة ٢٤٥: وروى مسلم عن قتادة، عن عزرة - وهو عزرة بن عبد الرحمن
الخزاعي-، عن سعيد بن جبير في كتاب اللباس ... قال البخاري: عزرة بن عبد
الرحمن الخزاعي كوفي، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى سمع منه
قتادة، قال: وقال أحمد - يعني ابن حتيل- في («العلل)) ٢٥٥/٢: هو عزرة بن دينار
الأعور، وقال (أي: البخاري): لا أراه يصح. وانظر (المؤتلف والمختلف)) ١٦٨٦/٣
للدار قطني. (نقلاً عن محقق الأصل)
-١٩٤-
كتاب الحج
محمد العسقلاني، عن الغلابي، قال: كان يحيى بنُ سعيد لا يرضَى
عزرة يعني صاحب هذا الحديث(١)، وموضع يحيى من هذا الموضع الذي
لا مثلَ له فيه، ثم اعتبرنا ما رُوِيَ عن رسول الله {8# في هذا المعنى
سوى ذلك
١٦٥٣- فوجدنا أبا أُميَّة قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ بن عُقْبَةِ،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن خالد الحَذَّاءِ، عن أبي قِلاَّبَة، عن رجلٍ من
أصحاب النبيِ ﴿، قالٍ: سَمِعَ النِيُّ : ﴿ّ رجلاً يُلِّي عن رجلٍ، فقال: ((إِنْ
كنتَ حَجَجْتَ وإلاّ فَحُجَّ عن نفسِك)).
قال: فكان هذا الحديثُ أحسنَ إسناداً من إسناد الحديث الأول،
غير أنّا التمسنا الرجلَ الذي رَوَى عنه أبو قِلابة هذا الحديثَ، هل هو
مِمَّن يجوز أن يكون أبو قِلاَبة لقيه، فأخذه عنه سماعاً أم لا؟
١٦٥٤- فوجدنا عُبَيْدَ بنَ رجال قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ
بنُ محمد الشافعي، قال: حَدَّثْنَا الحارثُ بنُ عُمَيْرٍ، عن أُيُوب، عن أبي
قِلاَبة، قال: سَمِعَ ابنُ عباس رجلاً يقول: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمَة، قال: وما
شبرمة؟ فذكر قرابةٌ، قال: أحَجَجْتَ عن نَفْسِكَ؟ قال: لا. قال:
فاجْعَلْها عن نفسِكَ، ثم حُجَّ عن شُبْرُمَةٍ(٢).
(١) الكلام هذا إنما هو في عزرة بن تميم، وليس في عزرة بن عبد الرحمن صاحب
هذا الحديث.
(٢) الحارث بن عمير: وثقة الجمهور، وفي أحاديثه مناكير، ضعفه يسببها الأزدي
وابن حبان وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخرة، وقال الطاحوي: أبو قلابة لا سماع
-١٩٥-
كتاب الحج
١٦٥٥- ووجدنا يوسفَ بنَ يزيد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنًا
حجَّاج بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، عن أبي
قِلاَبة، عن ابن عباس، ثم ذكر مثلَه(١).
فعقلنا بذلك أن الرجلَ الصحابي الذي لم يُسمِّه أبو قِلابة في
الحديث الأول هو ابنُ عباس وأبو قِلابة، فلا سماعَ له من ابنِ عباس،
فعاد ذلك الحديث منقطعاً ولم يَحُزْ للمحتج به على أصله أن يحتجَّ
بمثله، إذ كان مثلُه عنده لا تقومُ به حجة.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ ذلك الحديث من غير الجهة التي رويناه منها
أم لا؟
١٦٥٦ - فوجدنا يونس قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال:
أخبرني عمرو بن الحارث أن قَتَادَة بن دِعَامة حدثه عن سعيد بن جُبَيْر
أنه حدثه أن عبد الله بن عباس مرَّ به رجلٌ يُهِلُّ يقول: لَبَّيْكَ بحجةٍ عن
شُبْرُمَة، قال: وما شبرمةُ؟ قال: رجل أوصى أن يُحَجِّ عنه. قال:
أحجَجْتَ أنتَ؟ قال: لا. قال: ((فابدأ أنتَ فَحُجَّ عن نَفْسِكَ، ثم حُجَّ
عن شُبْرُمَة))(٢).
له من ابن عباس.
(١) فيه انقطاع كسابقه. ورواه الدارقطني ٢٧٠/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم
الدورقي، عن هشيم، بهذا الإسناد.
(٢) رجاله ثقات، ورواه سعيد بن منصور في ((ستنه) فيما ذكره الزيلعي في
(نصب الراية)) ١٥٥/٣ حَدَّثْنَا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة سمع ابن عباس رجلاً
-١٩٦-
كتاب الحج
قال: فكان هذا الحديثُ من رواية عَمرو بن الحارث إنما عاد إلى
قولِ ابن عباس، لا إلى رواية منه إِيَّاه عن النبيِّ:﴿، وفي ذلك ما يَنْفِي
الحديثَ الأول الذي رويناه في أوَّل هذا الباب، وكذلك أيضاً حديثُ
أبي قِلاَبة من رواية أَيُّوب هو موقوف على ابنِ عباس لا مرفوعٌ عنه إلى
البي څ.
وأما حديثُ أبي قلابة من حديث سفيان، فهو مرفوع إلى النبي
* غير أنه قد دخله الانقطاعُ الذي فيه بينَ ابنِ عباس وأبي قِلاَبة.
فقال قائل: فقد دخل في حديث عمروٍ، عن قتادة ما قد دخل
وهو قولُه: إن سعيد بن جُبَيْر حدثه وقتادة، فلم يسمع من سعيد بن
جُبَيْرِ شيئاً، فذلك دليل أنَّ عَمْراً لم يضبطه عن قَتَادة، كما ضبطه عنه
سعيد بن أبي عَرُوبة.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعونه أن عَمراً
ضبط مما يظنُّ والذي جاء مما ظنَّ هو من عَمرو، لم يكن من قِبَل
عمرو، ولكنه من قِبَل قتادة لِحَذَاقَتِهِ بالتدليس حتى يجوز ذلك منه على
مَنْ يسمعُهُ منه كما حاز مثلُه من غيره على غير عمرو، مِمَّا قد ذكرناه
في كتابنا على الكَرَابِيسِي(١) مما نحن مستغنون به عن إعادته هاهنا
يلبي عن شبرمة فذكره موقوفاً. وفيه مع زيادة الوقف استبعاد تعدد القضية بأن تكون
وقعت في زمان النبي #، وفي زمن ابن عباس على سياق واحد، واتفاق لفظ.
(١) هو العلامة فقيه بغداد أبو علي الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي صاحب
التصانيف المفيدة في الأصول والفروع التي تدل على تبحره، إلا إنه وقع بينه وبين
-١٩٧-
كتاب الحج
ثمَّ أردنا أن ننظر إلى ما رُوِيَ في هذا الباب سِوَى ما قد رويناه
فيه من الآثار لِنتبيّن ثبوتها أو سقوطها
١٦٥٧- فوجدنا ابنَ أبي مريم قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا الْفِرْيَابي،
قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ عيَّش، عن ابنِ عطاء يعني يعقوب، عن أبيه،
عن ابنِ عباس رضي الله عنهما، قال: سَمِعَ النِيُّ :﴿ رجلاً يقول: لَبَيْكَ
عن شُبْرُمَةَ، قال: ((حَجَجْتَ عن نفسِك)؟ قال: لا. قال: ((فَعَنْ نفسِك
فَحُجَّ قَبْلُ(١).
قال: فكان هذا الحديثُ إنما رجع إلى يعقوب بنِ عطاء، وليس
يعقوب هذا عندَ أهلِ الحديث حجةً في الحديث.
ثم نظرنا هل روى غيره في هذا البابِ؟
١٦٥٨- فوجدنا يوسف بنَ يزيد قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا حجَّاج
بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا ابنُ أبي لَيْلَى، عن عطاءِ،
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﴿ سمع رجلاً يُلِّي عن شُبْرُمَةَ،
أحمد خلاف في مسأله اللفظ، فهُجرَ لذلك. انظر ((السير)) ٨٠/١٢-٨١.
وألْف الكرابيسي كتاب المدلسين، واطلع عليه الإمام الطحاوي، فوجد فيه
مؤاخذات غير قليلة، فكتب في الرد عليه مجلداً، وقد نقل عنه الحافظ ابن التركماني
المتوفى سنة (٧٤٥هـ) في كتابه (الجوهر النقي)) ١١/١ و١٢٨-١٢٩.
(١) إسناده ضعيف. يعقوب بن عطاء: ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي،
وقال أحمد: منکر الحدیث، وقال أبو حاتم: ليس بالمتین، یکتب حديثه.
ورواه الدار قطني ٢٦٩/٢ من طريقين عن الفريابي، بهذا الإسناد.
-١٩٨-
كتاب الحج
فقال: ((وما شُبرمة))؟ فذكر قرابةٌ. قال: ((أحجَجْتَ عن نفسك))؟ قال:
لا. قال: «فاحجج عن نفسك، ثم احْجُجْ عن شُبرمة)(١).
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديث أيضاً إنما يرجع إلى ابنِ أبي
ليلى، وابن أبي ليلى مع جلالة مقداره وعلوِّ مرتبته في الفِقْهِ وفيما سواه
مضطربُ الحفظ جداً. ثم نظرنا هل رُوِيَ فيه شيء غير ما ذكرناه؟
١٦٥٩- فوجدنا ابن أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا نُعَيم بن
حمّاد، قال: حَدَّثْنَا الفضلُ بنُ موسى السِّينَاني، عن ابن جُرَيْج، عن
الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي
أنه سُئِلَ عن رجل لم يَحُجَّ: أَيَحُجّ عن غيره فقال: «دَيْنُ اللهِ عَزَّ
وجَلَّ أحقُّ أَنْ يَقْضِيَهُ)(٢).
قلت أنا: وكان هذا عندنا أحسنَ من جميع ما ذكرناه في هذا
الباب إسناداً من الأحاديث التي ذكرناها فيه غير أن الذي فيه من
جواب رسول الله ﴿ الذي سأله عما سأله فيه إنَّما هو أنَّ دَيْن الله عَزَّ
وجَلَّ أحقُ أنْ يقضِيَهُ، فهذا خلاف ما في غيره ما قد رويناه في هذا
الباب، وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره، كان ذلك الإحرامُ عن نفسه.
ولما لم نجد في هذه الآثار ما يَدُلِنا على الجوابِ في هذا البابِ،
(١) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ.
رواه الدارقطني ٢٠٧/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به.
(٢) إسناده ضعيف. نعيم بن حماد: سيئ الحفظ، والحكم بن أبان: له أوهام، وابن
جریج: مدلس، وقد عنعن.
-١٩٩ -
كتاب الحج
طلبناه في غيرها، فوجدنا رسولَ الله :﴿ لما ساله من سأله في الحجِّ عن
غيره، فأطلق ذلك له لم يسأله: أحججتَ عن نفسك حجةَ الإسلامِ أم
لا؟ فَدَلِأَّ ذلك أنه أطلق له أن يحجَّ عن غيره وإنْ لم يكن حجَّ عن نفسه
قبل ذلك حجةَ الإِسلام.
ثم اعتبرنا حكم من لم يَحُجَّ عن نفسه حجةَ الإسلام، فحجَّ عن
نفسه حجة تطوعاً، هل يكون من حجة الإسلام كما قال ذلك مَنْ قاله
فيه، أو يكون تطوعاً كما قال ذلك مَنْ قاله فيه وهُمْ أهلُ المدينة وأهلُ
الكوفة؟
١٦٦٠ - فوجدنا محمد بنَ حُزَيْمة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا عُبِيدُ
الله بنُ محمد التيمي، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن الأَزْرَق بن قَيْس،
عن يحيى بن يَعْمَر، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِ﴿ -قال: وحَّدَّثْنَا
داود، عن زُرَارة - يعني ابن أوْفَى-، عن تميم الدَّارِي جميعاً يرفعانه،
قالا: قال رسولُ الله :﴿: أوَّلُ ما يُحَاسَبُ به العبدُ يومَ القِيامةِ
صَلاَتُهُ، فإنْ كان أكملَها، كُتِبَتْ كاملةً وإن لم يكنْ أكملَها، قالَ الله
عَزَّ وجَلَّ لملائكته: انظروا هلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطْوُّعٍ، فَأَكْمِلُوا به
ما ضَّيَّعَ من فريضتِهِ والزكاة مثلُ ذلك، ثم تُؤخذُ الأعمالُ على
حساب ذلك»(١).
(١) رواه أحمد ١٠٣/٤، وابن أبي شيبة ١٣٣/١٤، والنسائي ٢٣٣/١-٢٣٤،
وابن نصر (١٨٦)، من طرق عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن
يعمر، عن رجل من أصحاب رسول الله ﴾ ...
- ٢٠٠ -