Indexed OCR Text

Pages 81-100

كتاب الصوم
-
أن يكونَ في هذا الحديث حجةٌ لما احتج به الحجازيون فيما ذكرناه
عنهم.
ونظرنا بعد ذلك في أحكام النساء بعد رسول الله {48* في إتيان
المساجد:
١٤٩٩- فوجدنا يونس قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَا سفيانُ، عن يحيى
بن سعيد، عن عَمْرَة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لو رأى
رسولُ اللهِ﴿ ما أحْدَثَ النّسَاءُ بَعْدَهُ، لمنعهُنَّ المساجدَ، كما مُنِعَتْ
نساءُ بني إسرائيل.(١)
قال أبو جعفر: فكان قولُ عائشة في هذا، وهي المأمونةُ على ما
قالت مع علمها وفقهها ويقظتها، ما قد دَلَّ على أن النساءَ إنما كان
لهن إتيانُ المساجد في حياةِ رسول الله :﴿ واسعاً لحال كن عليها، وقد
خرجن عنها بعدَه إلى ضِدِّها، فانتفى بذلك ما كان واسعاً لهن من
إتيانهن إيَّه على ما كُنَّ يأتينَه في حياةِ رسولِ الله ﴿، وإذا كُنَّ كذلك
في حياةٍ عائشة، كن بَعْدَ موتها من ذلك أبعد، فإذا كان ذلك كذلك،
عقلنا أنه: إن كان لهن أن يعتكِفْنَ، فإنما يكونُ ذلك منهن في خلافٍ
المساجدِ، لا في المساجد، وبالله التوفيق.
(١) رواه الإمام مالك ١٩٨/١، والإمام أحمد ٩١/٦ و١٩٣ و٢٣٥،
والبخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥)، وأبو داود (٥٦٩)، وابن خزيمة (١٦٩٨)، وأبو
يعلى (٤٤٩٣)، والبيهقي ١٣٣/٣ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، به.
- ٨١-

كتاب الصوم
٢١٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن حذيفة بن اليمان رضي
الله عنه، عن رسول الله في المساجد التي لا يجوز
الاعتكافُ إلا فیھا
١٥٠٠- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سِنان الشّيزري، قال: حَدَّثْنَا هشامُ بنُ
عمَّار، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينة، عن جامع بنِ أبي راشدٍ، عن أبي
وائلٍ، قال: قال حذيفةُ لعبدِ الله: عكوف بينَ دارك ودار أبي موسى لا
تُغَيِّرُ! وقد عَلِمْتَ أن رسولَ اللهِ ﴿ قال: «لا اعْتِكَافَ إلا في المساجدِ
الثّلاثةِ: المسجدِ الحرام، ومسجدِ النبيِّ﴾، ومسجدٍ بيت المقدس))
قال عبدُ الله: لعلَّك نسيتَ وحَفِظُوا وأخْطأُتَ وأصابُوا(١).
(١) هشام بن عمار قال فيه أبو حاتم: صدوق، ولما كَبِرَ تَغَّرَ حفظُه، وكلما دفع
غله قرأة، وكلما لُقِّنَ تَلَقْنَ.
ورواه البيهقي ٣١٦/٤، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٨١/١٥ من طريق محمود
بن آدم المروزي [وهو مجهول] حَدَّثْنَا سفيان بن عيينة، به، ولفظه: وقد علمت أن
رسول الله * قال: (لا اعتكافَ إلا في المسجد الحرام -أو قال- إلا في المساجد
الثلاثة) فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا، الشك مني.
وقول الذهبي بإثره: صحيح غريب عال، يريد بالغرابة غرابة متنه.
ورواه الإسماعيلي في ((معجمه) (٣٣٦) من طريق محمد بن الفرج (وهو صدوق)
عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه على الشك سعيد بن منصور في ((سننه) فيما نقله عنه ابن حزم في ((المحلى))
١٩٥/٥ حَدَّثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن شقيق بن سلمة، قال:
قال حذيفة لعبد الله بن مسعود: قد علمت أن رسولَ الله ﴾ قال: ((لا اعتكاف إلا في
- ٨٢-

كتاب الصوم
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا فيه إخبارَ حذيفة
ابنَ مسعود أنه قد علم ما ذكره له عن النبيِّ #، وتركَ ابنِ مسعود
المساجد الثلاثة - أو قال -: مسجد جماعة).
قال ابن حزم: هذا شكّ من حذيفة أو من دونه، ولا يقطع على رسول الله ﴾
بشك، ولو أنه عليه السَّلامُ قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)) لحفظه الله
عليه، ولم يُدخل في شكّاً، فصح يقيناً أنه عليه السَّلامُ لم يقهل قط.
ورواه موقوفاً على حذيفة عبد الرزاق (٨٠١٦) ومن طريقه الطبراني في ((الكبير))
(٩٥١١) عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه عبد الرزاق (٨٠١٤) ومن طريقه الطبراني (٩٥١٠)، وابن أبي شيبة
٩١/٣ عن سفيان الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم النخعي، قال: جاء
حذيفة إلى عبد الله، فقال: ألا أعجبك من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري؟
قال عبد الله، فلعلهم أصابوا وأخطأت، فقال حذيفة: ما أبالي أفيه أعتكف أو في
بيوتكم هذه؟ إنما الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة: مسجد الحرام، ومسجد المدينة،
والمسجد الأقصى. وكان الذين اعتكفوا -فعاب عليهم حذيفة- في مسجد الكوفة
الأکبر.
ورواه الطبراني (٩٥١٠) من طريق مغيرة، عن إبراهيم، نحوه إلا أنه قال: أما أنا
فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.
وقال الإمام البخاري في (صحيحه) في أول كتاب الاعتكاف ٢٧١/٤ بشرح
الفتح: باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها لقوله تعالى:
﴿ولا تُبَاشروهُنَّ وأنتم عاكِفون في المساجدِ﴾.
وانظر ابن أبي شيبة ٩١/٣، وعبد الرزاق (٨٠٠٩) - (٨٠١٤)، وأبو داود
(٢٤٧٣)، والبيهقي ٣١٥/٤، والدارقطني ٢٠١/٢.
- ٨٣-

كتاب الصوم
إنكارَ ذلك عليه وجوابَه إِيَّه بما أجابه به في ذلك مِن قوله: ((لعلهم
حَفِظُوا)) نسخ ما قد ذكرته في ذلك، وأصابوا فيما قد فعلوا، وكان
ظاهِرُ القرآن يَدُلُّ على ذلك، وهو قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُهُنَّ وَأَنتُمْ
عَاكِفُونَ في المَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فعمَّ المساجدَ كُلَّها بذلك، وكان
المسلمون عليه من الاعتكاف في مساجدٍ بُلدانهم، إما مساجد
الجماعات التي تُقام فيها الجُمُعَات، وإما هي وما سواها من المساجد
التي لها الأئمةُ والمؤذنون على ما قاله أهلُ العلم في ذلك. والله عَزَّ وجَلَّ
نسأله التوفيق.
٢١٥ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله# في مقدار
صدقة الفطر من البُرّ ومِن ما سواه
١٥٠١- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو النعمان
عارِمٌ محمدُ بنُ الفضل السَّدوسي، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بن زيد، وحَدَّثْنَا
إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حرب، قال: حَدَّثَنَا حمادُ
بنُ زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما، قال: أمَرَ
النبيُّ ◌َ بِصَدَقَةِ الفطرِ عن كُلِّ صغيرٍ وكبيرٍ حُرِّ وعبدٍ، صاعاً من
شعيراً، أو صاعاً من تمر، قال: فعدله الناسُ بعدَّيْنِ من حِنطةٍ(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (١٥١١)، ومسلم (٩٨٤) من طريق أيوب، به.
-٨٤ -

كتاب الصوم
١٥٠٢- وحَدَّثَنَا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو عمر الضريرُ،
قال: أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، قال: أخبرنا أيوبُ، عن نافع مولى عبدِ الله
بنِ عمر، عن عبدِ الله بنِ عُمر، قال: فَرَضَ رسولُ اللهَ﴿ صدقة الفطر
صاعاً من تمر أو شعير، قال ابنُ عمر: فجاء الناسُ بنصفِ صاعٍ من بُرِّ،
أو قال: فَعَدَلَ الناسُ نصفَ صاعٍ من بُرَّ بصاعٍ من شعير، فجاؤوا به،
فقبل منهم.
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن ابنِ عمر قصد رسولُ
اللّهَ﴿ بصدقةِ الفِطْرِ إلى هذين الجنسين المذكورين في هذا الحديث دونَ
ما سواهما من الأجناس، وتعديل الناسِ بعدَه ذلك مدَّيْنٍ من حِنطةٍ،
وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ شوذبٍ عن أيوب هذا الحديث بزيادة جنس
آخر سوى هذين الجنسين مع هذين الجنسين.
١٥٠٣- حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن كثير، عن
ابنِ شوذب، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، قال: فَرَضَ رسولُ
اللهَ﴿ صدقة الفِطر على الحرِّ والعبد، والصغير والكبير، والذكر
والأنثى: صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من بُر، قال: ثم
عَدَلَ النَّاسُ نصفَ صاعٍ من بُرِّ بصاعٍ مما سِواه (١).
قال أبو جعفر: ولا نعلمُ أحداً مِن أصحاب أيوب تابع ابن
شوذب على زيادةٍ هذا الجنس فى هذا الحديثِ مع أن كُلَّ واحدٍ من
(١) إسناده ضعيف. محمد بن كثير المصيصي، كثير الغلط. ورواه ابن خزيمة
(٢٤١١) من طريق محمد بن كثير، به، لكن ليس في: ((أو صاعاً من بُر)).
- ٨٥-

كتاب الصوم
حماد بن زيد، ومِن حماد بن سلمة حجة عليه في ذلك، وليس هو بحجة
عليهما فيه، فكيف وقد اجتمعا جميعاً على خلافه في ذلك، وفي حديثه
ما يَدُلُّ على خطئه فيه هو قولُه، ثم عَدَلَ الناسُ نصف صاعٍ من بُرِّ
بصاعٍ مما سواه، فكيفَ يجوزُ أنْ يَعْدِلُوا صِنفاً مفروضاً ببعضٍ صنفٍ
مفروضٍ معه، وإنما يجوز أن يَعْدِلَ المفروض مما سِواه مما ليس بمفروضٍ.
ثم قد روى هذا الحديثَ أيضاً عن نافع غيرُ أيوب، كما رواه
حمادٌ، وحماد عن أيوب، لا كما رواه ابنُ شَوْذَب عنه.
منهم عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ العُمري:
١٥٠٤- كما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ بنُ عُقَبة،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، ثم ذكر
مثلَ حديث حمَّادِ بنِ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر بما فيه،
عن النبيِّل﴿، وما فيه من تعديلِ الناسِ بعده(١).
ومنهم مالكُ بنُ أنس
١٥٠٥- كما حَدَّثَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ أَنَّ مالكاً
أخبره، وكما حَدَّثَنَا صالح بن عبدِ الرحمن الأنصاري، قال: حَدَّثْنَا عبدُ
الله بنُ مسلمة بن قعنبٍ، قال: حَدَّثْنَا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر،
عن النبيِّ :﴿، ثم ذكرا مثلَ حديث حماد بن زيدٍ عن أيوب، عن نافع،
عن ابنِ عمر، وحمادٍ بنِ سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤) من طريق عبيد
الله بن عمر، به.
-٨٦ -

كتاب الصوم
النبيِّ ◌َ﴿، ولم يذكرا التعديل(١).
ومنهم ◌ُمَرُ بنُ نافعٍ:
١٥٠٦- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا يحيى بنُ محمد
بِنِ السَّكْنِ البصري، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن جهْضم، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ
-يعني ابن جعفر -، عن عُمَرَ بنِ نافعٍ، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله
عنهما، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِلَ﴿ زكاةَ الفِطِرَ صاعاً مِن تمرٍ، أو صاعاً
من شعيرٍ على الحُرِّ والعبدِ، والذكر والأنثى، والصغير والكبيرِ. ولم
ء
يذكر التعديل(٢).
ومنهم الليثُ بنُ سعد:
١٥٠٧- كما حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد
الطيالسيُّ وبشرُ بنُ عمر الزَّهراني، قالا: حَدَّثْنَا الليثُ، عن نافع، عن
ابنِ عمر، عن النبيِّ ◌َ﴿، فذكر كما في حديث حماد بن زيد، وحماد بنِ
سلمة أيضاً غيرَ أنه لم يذكر التعديلَ(٣).
ومنهم يونسُ بنُ یزید:
١٥٠٨- كما حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، وطاهر بن عمرو بن
(١) الحديث في ((الموطأ) ٢٨٤/١، ومن طريق الإمام مالك رواه البخاري
(١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤)، به. وسيأتي في الباب التالي برقم (١٥٤٠).
(٢) الحديث عن النسائي ٤٨/٥، ورواه البخاري (١٥٠٣) من طرق يحيى بن
محمد بن السكن، به.
(٣) ورواه البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤).
-٨٧-

كتاب الصوم
الربيع ابن طارق، قالا: حَدَّثْنَا عمرو بنُ الربيع بن طارق، قال: أخبرنا
يحيى بنُ أيوب، عن يونسَ بن يزيد، أن نافعاً أخبره، قال: قال عبد الله
بنُ عمر: فَرَضَ رسولُ الله :﴿ زكاةَ الفِطر، ثم ذكر مثل ما في حديثي
حماد، وحماد عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله حل.
قال: وكان ابنُ عمر يقول: جَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّين مِن حِنطة.
قال أبو جعفر: فكان هؤلاء الجماعة بما رَوَوْا عن نافعٍ على ما
رواه عنه أيوب في حديثي حماد، وحماد أولى مما رواه ابنُ شوذب عن
أيوب مما يزيد على ذلك.
ثم نظرنا هل رُوِيَ في مِقدار صدقة الفِطر عن غير حديث ابنِ
عمر هذا؟
١٥٠٩- فوجدنا عليَّ بن شيبة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا قبيصةُ بنُ
عُقبة، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن زيد بن أسلم، عن عياض بنِ عبد الله
بن سعد بن أبي سرحٍ، عن أبي سعيدِ الْخُدْري، قال: كُنا نُعطي زكاة
الفِطر مِن رمضان صاعاً مِن طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير
أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أُقِطٍ.
١٥١٠- ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهب أن
مالكاً أخبرنا عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، أنه سمع أبا
سعيد يقول: كنا نُخْرِجُ صدقةَ الفِطْرِ صاعاً من طعام، أو صاعاً من
شعير، أو صاعاً من أقِط(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٢٨٤/١، ومن طريق مالك رواه البخاري
-٨٨-

كتاب الصوم
١٥١١ - ووجدنا يزيدَ بن سِنان، قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثْنَا عبدُ
الرحمن بنُ مهدي، قال: حَدَّثْنَا داودُ بنُ قيس، عن عِياض بنِ عبد الله
بن سعد، عن أبي سعيدٍ، قال: كنا نُخْرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله ◌ِ﴾
صدقةَ الفِطر، إما صاعاً من طعام، وإما صاعاً من تمر، وإما صاعاً من
شعيرِ، وإما صاعاً من زبيبٍ، وإما صاعاً من أقِطٍ، فلم نَزَلْ نُخْرِجُهُ
حتى قَدِمَ معاويةُ حاجاً أو معتمراً، وكان فيما كلمه الناسُ، فقال: أُّوا
مُدَّيْنِ من سمراء الشَّامِ تَعْدِلُ صاعاً من شعيرٍ(١).
١٥١٢- ووجدنا يونس قد حَدَّثْنَا، قال: حدثني عبدُ الله بنُ
نافع المدني، عن داود بن قيس، عن عِیاض، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
١٥١٣- ووجدنا إبراهيمَ بن مرزوق قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
عثمانُ بنُ عمر بن فارس، قال: حَدَّثْنَا داود بنُ قیسٍ، ثم ذکر بإسناده
مثلَه، وزاد: قال أبو سعيد: أما أنا فلا أُخْرِجُ إلا كما كنت أُخرجه.
١٥١٤- ووجدنا إبراهيمَ بن أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
محمدُ بن المِنْهال، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن زُريع، قال: حَدَّثْنَا روحُ بنُ
(١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥) (١٧).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الشافعي ٢٥٢/١، وأحمد ٢٣/٣ و ٩٨، ومسلم (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود
(١٦١٦)، والنسائي ٥١/٥ و٥٣، وابن حبان (٣٣٠٥)، وابن خزيمة (٢٤١٨)،
وابن ماه (١٨٢٩)، والبيهقي ١٦٥/٤، والدارقطني ١٤٦/٢، والبغوي (١٥٩٦) من
طرق عن داود بن قيس، به.
-٨٩-

كتاب الصوم
القاسمِ عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيدٍ، قال: كانوا في
صدقةِ رمضانَ مَنْ جاء بصاعٍ مِن شعيرٍ قُبِلَ منه، ومن جاء بِصاعٍ من
تمرٍ، قُبِلَ منه، ومن جاء بصاع من أقِطٍ، قُبِلَ منه، ومن جاء بصاعٍ من
زبيبٍ قُبِلَ منه.
١٥١٥- ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
يوسف (ح)، ووجدنا الربيعَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا شعيبُ بنُ الليث،
قالا: حَدَّثَنَا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن عبدِ الله بنِ عُثمان أن
عياضَ بنَ عبدِ الله حدَّثه، أن أبا سعيدٍ قال: إنما كُنَّا نُخْرِجُ على عهدٍ
رسولِ الله ﴿ صاعَ تمرٍ، أو صاعَ شعيرٍ، أو صاعَ أَقِطٍ لا نُخْرِجُ غيره،
فلما كَثُرَ الطعامُ فِي زَمَنِ معاوية، جعلوه مُدَّيْنٍ مِن حِنطة.
١٥١٦- ووجدنا ابنَ ابي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ
خالدٍ الوهبيُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاق، عن عبدِ الله بن عثمان،
عن عياض بنِ عبد الله، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ وهو يُسْألُ عن صدقةٍ
الفِطْرِ، فقال: لا أُخْرِجُ إلا ما كُنْتُ أُخرج في عهدِ رسولِ الله ◌ِ﴾
صاعاً من تمر، أو صاعاً مِن شعيرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ، أو صاعاً من
أقِطٍ، فقال له رجلٌ: أو مدين من قمح؟ فقال: لا تِلْكَ قيمةُ معاوية لا
أقبلُها، ولا أعْمَلُ بها.
قال أبو جعفر: ففيما رويناه من هذا البابِ عن أبي سعيد ذكرُ ما
كانوا يؤَدُّونه في عهدِ رسولِ الله ◌ِلَ﴿ في صدقة الفطر، ففي بعض ذلك:
أو صاع من طعام، أو صاع من شعير، وفي بعض ذلك: أو صاع من
- ٩٠-

كتاب الصوم
-
شعيرٍ بغير ذكر صاعٍ من طعام، وفيها كُلِّها ذكرُ ما سوى هذين
الجنسين من الأجناسِ المذكورةِ فيها، فقد يحتمِلُ أن يكونَ الطعامُ
المذكورُ فيما ذكر فيه منها الحنطةَ، غيرَ أن ذلك إن كان كذلك، فإنما
هو على أداءٍ، وقد يجوز أن يكونَ ذلك على تَطَوُّعِ من المؤدِّين، وأولى
منه ما حدَّث ابن عمر مما أخبر به عما فرضه رسولُ اللهِلَ﴿ فيها، وما
عدله الناسُ بَعْدَهُ مما جعلوه عَدلاً لِذلك من غيرِ أجناسه.
فقال قائل: ففي حديث أبي سعيد إنكارُ القيمةِ المذكورة فيه من
أبي سعيد لها؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن أبا
سعيدٍ لم يُنكرِ القيمةَ وإنما أنكر المقوم، والقيمة فلم تَكُنْ من الذي
أنكره أبو سعيد، وإنما كانت مِن الناسِ الذين يُوجد تقويمُ ذلك منهم
من أصحاب رسول الله:﴿، كما قال عبدُ الله بن عمر في حديثه في
ذلك، مع أن الذي أنكر أبو سعيد تقويمه، فرجل له مِن رسولِ الله 2 14
عليه الصحبةُ، ومعه الفِقه، فهو في ذلك مع من تابعه حجة مع أنّا قد
روينا عن أبي سعيدٍ إخباره في صدقة الفطر أنه يُجزئ فيها نصفُ صاعٍ
بر.
١٥١٧- كما حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
المِهال، قال: حَدَّثَنَا حمادُ، عن يونس، عن الحسن أن مروان بعثَ إلى
أبي سعيدٍ أن ابعث إليَّ بزكاةِ رقيقِكَ، فقال أبو سعيد للرسول: إن
مروانَ لا يَعْلَمُ إنما علينا أن نُعطي لكل رأسِ عبدٍ كل فطرٍ صاعاً من
تمر، أو نصف صاعٍ من بُرُّ.
- ٩١ -

كتاب الصوم
فدلَّ ما رويناه عن أبي سعيدٍ في هذا الحديثِ على ما تأوَّلنا عليه
إنكارَه ما أنكره فميا تقدَّمَ منا في هذا الباب، مع أنّا قد وجدنا فيما
رُويَ مرفوعاً فيما كان مؤدى في الصدقة الفطر في زمن رسول الله لا
مِن الحنطة أنه نصفُ صاعٍ.
١٥١٨- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ
عُزيز الأيليُّ قبل أن ألقاه، ثم لقيتُه فحدثني به كما حدثني به عنه ابنُ
أبي داود، قال: حَدَّثَنَا سلامةُ بنُ روحٍ، عن عُقَيْلِ بنِ خالدٍ، عن هشامٍ
بنِ عُروة، عن أبيه، عن أسماء، قالت: كنا نخرجُ زكاةَ الفطرِ على عهدٍ
رسول الله ﴿ مُدَّيْنِ.
١٥١٩- وكما حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، وعلي بن عبد الرحمن،
قالا: حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أبي أيوب: أن هشامَ
بنَ عروة حدَّثه عن أبيه، أن أسماء ابنة أبي بكر أخبرته أنها كانت
تُخْرِجُ على عهد رسول الله :﴿ عن أهلها الحُرِّ منهم والمملوك مُدَّيْنٍ
من حنطةٍ، أو صاعاً من تمرٍ بالُدِّ، أو بالصاعِ الذي يقتاتون به.
١٥٢٠- وكما حَدَّثَنَا الربيعُ المرادِيُّ، قال: حَدَّثْنَا أسد، قال:
حَدَّثْنَا ابنُ لهيعة (ح)، وكما حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم،
قال: حَدَّثْنَا ابنُ لهيعةَ عن أبي الأسودِ، عن فاطمة ابنةِ المنذر، عن أسماء
ابنةِ أبي بكر، قالت: كانت تُخْرِجُ زكاةَ الفِطْرِ على عَهْدِ رسولِ الله
* مُدَّيْنٍ من قمح.
١٥٢١- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنَا عفانُ
بنُ مسلم، قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن النّعمانِ بنِ راشدٍ، عن
- ٩٢-

كتاب الصوم
الزُّهريِّ، عن ثعلبة بن أبي صُعَيْرِ، عن أبيه، قال: قالَ النِيُّمَ﴿َ: «أَدُّوا
صَدَقَّةَ الفِطْرِ صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعيرٍ، أو نِصْفَ صَاعٍ من
بُرِّ - أو قال قمح- عن كلِّ إنسانٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حرّ
أو عبدٍ، غني أو فقيرٍ))(١).
١٥٢٢- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال:
حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زِيدٍ، عن النَّعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن ثعلبة بن
أبي صُعَير، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿ّ: ((صَاعٌ من بُرٌ أو قمحٍ
عن كُلِّ اثنين: حرِّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، أما غنيُّكم، فيزكيه اللهُ عَزَّ
وجَلَّ، وأما فقيرُكم، فَيُرَدُّ عليه مثل ما أعطى)(٢).
(١) إسناده ضعيف، النعمان بن راشد: في حديثه وهم كثير كمال قال البخاري
وأبو حاتم. ورواه أحمد ٤٣٢/٥ عن عفان، به.
ورواه يعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ)) ٢٥٣/١، والدارقطني ١٤٧/١
و١٤٨، والبيهقي ١٦٧/٤ من طرق عن حماد بن زيد، به.
ورواه عبد الرزاق (٥٧٨٥) ومن طريقه أحمد ٤٣٢/٥، والبخاري في (تاريخه)»
٣٦/٥، وأبو داود (١٦٢١)، والدارقطني ١٥٠/٢ عن ابن جريج، عن ابن شهاب،
عن عبد الله بن ثعلبة، قال: خطب رسول الله * الناس قبل الفطر بيوم أو يومين،
فقال: (أدوا صاعاً من بُر أو قمح بين اثنين، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير
علی کل احد صغير أو كبير)).
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥/٢.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٣٦/٥، وأبو داود (١٦١٩)، والدارقطني ١٤٨/٢،
والبيهقي ١٦٧/٤ من طريق مسدد، به.
- ٩٣-

كتاب الصوم
ففيما رويناه في هذا الفصلِ عن أسماء ذكرُ ما يُؤدونه في زكاة
الفِطر من القمحِ على عهدِ رسولِ الله ﴿: أنّه كان نِصفَ صاع، وفي
حديث ثعلبة بن أبي صُعَير أمر النبي ﴿ بأداءِ ذلك المقدار من البُرِّ، ففي
ذلك ما قد وكَّد أمر النصف الصاع من البُرَّ، ودَلَّ أن ما زاد عليه مما
كانوا يُخرجونه من البُرِّ حينئذٍ كان على التبرُّعِ منهم، والزيادة في
الخير، لا على الفرض.
فقال قائل: فقد روى هذا الحديثَ بكرُ بنُ وائلِ الكوفي، عن
الزُّهري فخالف فيه النعمان عن الزهريُّ:
١٥٢٣- فذكر ما قد حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو سلمة موسى
بنُ إسماعيل، قال: حَدَّثْنَا همامُ بنُ يحيى، قال: حَدَّثْنَا بكرٌ الكوفيُّ: أن
الزُّهريَّ حدَّته عن عبدِ الله بنِ ثعلبة بنِ صُعَيرِ، عن أبيه أن رسولَ الله
﴿ قام خطيباً، فأمر بصدقةِ الفطر صاعَ تمر، أو صاعٌ شعير عن كل
واحدٍ، أو قال: عن كل رأسٍ عن الصغير والكبيرِ، والحُرِّ والعبدِ(١).
١٥٢٤- وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بن إبراهيم بن يحيى بن جناد، قال:
حَدَّثْنَا أبو سلمة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه، غير أنّه لم يقل: والحر والعبد.
ورواه أبو داود (١٦١٩) عن سلیمان ین داود العتکی، عن حماد بن زيد، به.
(١) إسناده قوي، ورواه البخاري في (تاريخه) ٣٦/٥ عن موسى بن إسماعيل، به.
ورواه أبو داود (١٦٢٠)، وابن خزيمة (٢٤١٠) عن محمد بن يحيى النيسابوري، عن
موسى بن إسماعيل، به. ورواه أبو داود (١٦٢٠)، والدارقطني ١٤٨/٢، والطبراني
(١٣٨٩) من طريقين عن همام بن يحيى، به.
-٩٤-

كتاب الصوم
قال: فهذا بكر قد خالف النعمان عن الزهري في هذا الحديث.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنّه ما
خالفه فيه، ولكنه قَصَّرَ عنه، ومن زاد شيئاً أولى ممن قَصَّرَ عنه، فثبت
بذلك ما رواه النعمانُ، وقد وجدنا جلة من التابعين قد أخبروا أن
الفرضَ كان في عهدِ رسولِ الله :﴿ في زكاة الفطرِ مِن الحِنطةِ مُدَّيْنٍ.
١٥٢٥- كما حَدَّثًا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليث
(ح)، وكما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ يوسف، قالا: قال
الليثُ: حدثني عبدُ الرحمن بنُ خالد، وعُقيل بنُ خالدٍ، عن ابنِ شهاب،
عن سعيد بنِ المسيّب أن رسولَ الله :﴿ فَرَضَ زكاةَ الفِطر مُدَّيْنٍ مِن
حِنطة(١).
١٥٢٦- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان الأزديُّ الجيزي، قال: حَدَّثَنَا
أبو زرعة وهبّ الله بنُ راشد، قال: حَدَّثْنَا حيوةُ بنُ شُريحٍ، قال:
حَدَّثْنَا عُقِيلٌ، عن ابن شهاب، أنه سَمِعَ سعيدَ بنَ المسيب وأبا سلمة بن
عبد الرحمن، وعُبَيْدَ الله بنَ عبد الله بن عُتبة يقولون: أمرَ رسولُ الله
* بزكاة الفطر صاعاً مِن تمر أو مدَّيْنِ من حنطة.
١٥٢٧- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَا ابنُ أبي مريم،
قال: أخبرني يحيى بنُ أيوب، قال: حدثني عُقيل، عن ابنِ شهاب، عن
سعيد بن المسيب وعُبيد الله بنِ عبد الله بن عُتبة والقاسم، وسالم،
(١) مرسل، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥/٢ بإسناده ومتنه.
وعلقه البخاري في ((تاريخه)) ٣٧/٥ عن عقيل وعبد الرحمن بن خالد، به.
- ٩٥-

كتاب الصوم
قالوا: أمَرَ رسولُ الله ◌َ﴿ٌ فِي صَدَقةِ الفِطر بصاعٍ من شعير أو مُدَّيْنِ من
قمح.
١٥٢٨- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الغفار بن
داود، قال: حَدَّثْنَا ابنُ لهيعة، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شهاب، عن سعيدٍ،
وعُبيد الله، والقاسمٍ، وسالمٍ، عن النبيِّ ◌َ﴿ مِثْلَه.
١٥٢٩- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود بنِ موسى، قال: حَدَّثْنَا
سليمانُ بنُ حرب، قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عبد الخالق الشَّيباني
-- وهو ابنُ سَلَمَةَ-، عن سعيد بنِ المسيب، قال: كانَتِ الصَّدَقَةُ تُعطى
على عهدِ رسولِ الله ﴿، وأبي بكر، وعُمَرَ رضي الله عنهما نِصْفَ
صاعٍ حِنْطَةٍ.
ففيما روينا من هذا ما قد دَلَّ أن نِصْفَ صاعٍ من حنطة كان في
صدقة الفطر أصلاً مِن الأصول التي فرضها رسولُ الله:﴿ فيها، وفي
ذلك ما قد أغنى عن التقويم.
فقال قائل: أما ما رويتموه من حديث عياض بنِ عبد الله، عن
أبي سعيد مِن أداءِ الناسِ في عهدِ رسولِ اللهَى:﴿ ما كانوا يُؤدونه مما
ذكر أداؤهم إِيَّه فيه، فقد رويْتُموه فيما تَقدَّمَ من هذا البابِ على
الأداءِ، لا على الفرضِ، وقد رُوِيَ أنَّ ذلك كان على فرضٍ كان من
رسول الله # إيَّه عليهم:
١٥٣٠- فذكر ما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرني محمدُ
بنُ علي بنِ حربٍ، قل: حَدَّثَنَا مُحْرِرِز بنِ الوضَّاحِ، عن إسماعيل - وهو
ابنُ أمية-، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبي ذَبَابٍ، عن عياض بن
-٩٦-
١

كتاب الصوم
عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيدٍ الخُدري، قال: فَرَضَ رسولُ
الَِّ صَدَقَةَ الفِطر صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من
أقِطٍ.
قال هذا القائلُ: وفي هذا الحديثِ من غير رواية هذا الشيخ ما قد
ذكرتموه في هذا الباب، ذكرُ أدائهم صاعاً مِن طعامٍ في ذلك، والطعامُ
هو الحنطةُ، ففي ذلك ما قد دَلَّ أن الصاعَ من الحنطة قد كان فُرِضَ في
ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أن الفرضَ
المذكور في هذا الحديث، لم يذكره إلا في حديث الحارث بن عبد
الرحمن، وقد خالفه في ذلك زيدُ بنُ أسلم، ومَنْ قد ذكرنا خلافَه إِيَّاه
في هذا البابِ من داودَ بنِ قيس، وقد خالفه في ذلك أيضاً ابنُ عجلان.
١٥٣١- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ
منصورٍ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عجلان، قال: سمعتُ
عياض بن عبد الله يُخبر، عن أبي سعيد الخدري، قال: لم نُخْرِجْ على
عهدِ رسولِ الله ﴿ إلا صاعاً مِن تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من
زبيب، أو صاعاً من دقيق، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من سُلْتٍ، ثم
شك سفيان، فقال: دقيقٌ أو سُلْت.
فدل ذلك على تواترِ الرواية عن عياض بنِ عبدِ الله بخلاف ما
رواه عنه الحارثُ بنُ عبدِ الرحمن، والجماعةُ في ذلك أولى من الواحد.
١٥٣٢- حَدَّثْنَا المزني، قال: حَدَّثْنَا الشافعيُّ، قال: أخبرنا سفيانُ
بن عيينة، قال: حَدَّثْنَا ابنُ عجلان، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدري،
-٩٧-

كتاب الصوم
-
قال: ما كنا نخرج في زمان رسول الله :﴿ إلا صاعاً من تمر، أو صاعاً
من شعير، أو صاعاً من أقِطٍ.
قال أبو جعفر: فقد وكَّد ذلك أيضاً ما ذكرنا.
ثم رجعنا إلى ما كان أصحابُ رسول الله مح﴿، وخلفاؤه
الراشدون المهديون رضي الله عنهم عليه في ذلك.
فکان فیما ذکرنا في حدیث أحمد بن داود عن سليمان بنِ حرب
ذكر ما كانوا يُعطون في عهدِ أبي بكر وعمر في ذلك، وأنّه نِصفُ
صاعٍ من حنطة.
١٥٣٣- وقد حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو عمر
الضريرُ، وهلالُ بن يحيى، قالا: أخبرنا أبو عَوانة، عن عاصم الأحول،
عن أبي قِلابة، قال: أخبرني مَنْ دفع إلى أبي بكرِ صاعَ بُرُ بَيْنَ اثنين.
١٥٣٤ - حَدَّثْنَا بكارٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو عمر، قال: حَدَّثَنَا حمادٌ،
عن الحجاج بن أرطاة، قال: ذهبتُ أنا والحكمُ بنُ عُتيبة إلى زياد بن
النضر، فحدثنا عن عبد الله بن نافع أنَّ أباه، سألَ عُمَرَ بنَ الخطاب،
فقال: إني رجلٌ مملوك، فهل في مالي زكاةً؟ فقال عمر: إنما زكاتُك
على سَيِّدِك أن يُؤدي عنك عندَ كُلِّ فطرٍ صاعَ شعيرٍ، أو صاعَ تمرٍ، أو
نصف صاعِ بُرِّ.
١٥٣٥- وحَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا نُعيمُ بنُ حماد، قال:
حَدَّثَنَا ابْنُ عُينة، عن الزُّهري، عن أبي صعَيْرٍ، قال: كنا نُخرِجُ زكاةً
الفِطر على عهدٍ عُمَرَ بنِ الخطاب نصفَ صاعٍ.
-٩٨-

كتاب الصوم
١٥٣٦- وحَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ عمرو الدمشقيُّ، قال: حَدَّثَنَا
القواريريُّ، قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي قِلابة،
عن أبي الأشعث، قال: خطبنا عثمانُ رضي الله عنه، فقال: أدُّوا زكاةَ
الفِطرِ مُدَّيْنٍ من حِنطةٍ.
قال أبو جعفر: هكذا حدَّثناه عبد الرحمن من حفظه.
١٥٣٧- وأما ابنُ أبي داود، فحدثَناه من كتابه، قال: حَدَّثْنَا
القواريريُّ، قال: حَدَّثْنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة،
عن أبي الأشعثِ، قال: خطبنا عثمانُ بنُ عفان رضي الله عنه، فقال في
خُطبته: أَدُّوا صدَقَةَ الفِطرِ صاعاً مِن تمر، أو صاعاً من شعير عن كُلِّ
صغير وكبير، حُرِّ ومملوك، ذكر وأنثى، ولم يذكر فيه مُدين من حنطة.
١٥٣٨- وحَدَّثَنَا محمدُ بن عمرو بنِ يونس، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ
عيسى، عن ابنِ أبي ليلى، عن عطاء، عن ابنِ عبَّاس، قال: أمرتُ أهلَ
البصرةِ إذ كنتُ فيهم أن يُعْطُوا عن الصغير والكبير، والحُرِّ والمملوكِ
مُدَّيْنٍ من حِنطة.
١٥٣٩- حَدَّثْنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو عمر، قال: حَدَّثْنَا
حمادُ بنُ سلمة، أن حميداً الطويل أخبرهم عن الحسن، قال: خطب عبدُ
الله بنُ عباس على منبر البصرة، فقال: يا أهلَ البصرة ما لكم لا تُؤَدُّون
زكاةً شهركم، ثم قال: مَنْ هاهُنا مِنْ أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم،
فعلّموهم، فأمرهم بصَاعٍ من شَعيرٍ، أو تمر، أو نصف صاعٍ من بُرِّ،
فلما قَدِمَ عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: بما أهلَ البَصْرَةِ إِنَّ
-٩٩-

كتاب الصوم
سِعْرَكم رخيصٌ، لو جعلتُموه صاعَ بُرِّ(١).
ففيما قد روينا فى نصف صاع بُرِّ أنه يجري في صدقة الفطرِ ما
قد قامت به الحجةُ لمن ذهب إلى ذلك على مخالفيه فيه.
وقد رُوِيَ ذلك أيضاً عن عمر بن عبد العزيز، وعن مجاهد،
وإبراهيم.
كما حَدَّثْنَا بكارٌ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ حُمْرَان، قال: حَدَّثَنَا
عوفٌ، قال: كتب عُمَرُ بنُ عبد العزيز إلى عمر بنِ أرطاة كتاباً قُرِئٍ
على منبرِ البصرة: أما بعدُ: فمر مَنْ قِبَلَكَ من المسلمين أن يُخرِجوا
صدقة الفِطر صاعاً من تمر، أو نصف صاعٍ من بُرُّ.
وكما حَدَّثَنَا بكارٌ، قال: حَدَّثْنَا ابو عمر، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة،
عن منصور، عن مجاهد، عن إبراهيم، مثله.
وكما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو عامر، عن
سُفيانَ، عن منصور، عن مجاهد في زكاة الفطر: صاع من كل شيء
سوى الحنطة والحنطة نصف صاع.
ففيما ذكرنا ما قد دَلَّ على النصف الصاع من الحنطة أنّه
المفروضُ في زكاة الفطر لا ما سواه، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
(١) رجاله ثقات، إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من ابن عباس ولا
رآه قط. قال علي بن المديني: وقول الحسن: خطبنا ابن عباس بالبصرة، إنما أراد:
خطب أهل البصرة، كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين.
ورواه أبو داود (١٦٢٢)، والنسائي ١٩٠/٣ و٥١/٥ و٥٢، والبيهقي
١٦٨/٤ من طرق عن حميد، به.
- ١٠٠ -