Indexed OCR Text

Pages 261-280

كتاب الصلاة - النوافل
٨٩٢- وكما حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن
نُمَيْرِ، حدثنا حفصٌ، عن ابنِ جُريجٍ، ثم ذكر مثلَه بإسناده(١).
ومثلُ ذلك ما رُوِيَ عن أبي الدرداء
٨٩٣- كما حدَّثنا فهد، حدَّثنا أبو نعيمٍ، حدَّثْنا مِسْعَرُ بنُ كِدَامِ،
ے
عن الوليد بن أبي مالك، عن أبي عبد الله، قال: حدّثنا أبو الدَّرداء،
قال: إني لأجيء إلى القومِ وهم في الصَّلاةِ صلاةِ الفجر، فأصلي
ركعتين، ثم اضَم إلى الصُّفوف(٢).
وذلك عندنا - والله أعلمُ - على ضرورةٍ دعته إلى ذلك، لا على
اختيارِ منه له، ولا على قصدٍ قصدَ إليه، وهو يقدر على ضِدِّهِ، وهكذا
ينبغي أن يُمتثل في ركعتي الفجرِ في المكانِ الذي يُصَلِّيان فيه ولا
يُتجاوز فيهما ما قد رويناه عن رسول الله ﴿ مما صَحَّحْنا عليه هذه
الآثار. والله عز وجل نسأله التوفيق.
وابن خزيمة (١١٠٩) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٧٢٤) (٩٥)، وابن خزيمة (١١٠٨)، وابن
حبان (٢٤٥٧) من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.
(٢) رجاله ثقات. ورواه ابن أبي شيبة ٥٧/٢ (العلمية) من طريق مسعر، به.
- ٢٦١ -

كتاب الصلاة - النوافل
١٢٩ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله# فيمن يفوته
أن يُصلي ركعتي الفجرِ حتى يُصلي الفجرَ ايُصلِیھما عقیباً لها
أو بعد ذلك؟
٨٩٤- حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا
الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني يحيى بنُ سعيدٍ، عن أبيه عن جدَّه قيس بنِ قهدٍ
أَنَّه صلّى معَ رسولِ اللهِ﴿ الصبحَ ولم يكن صَلَّى رَكْعَتَي الفَجْرِ، فلما
سَلَّمَ رسولُ اللهِوَ ﴿ْ سلَّمَ معه، ثم قال: فركع ركعتي الفجرِ ورسولُ الله
عليه السلام ينظرُ إليه، فلم يُنكر ذلك عليه(١).
(١) إسناده ضعيف، سعيد بن قيس والد يحيى لم يوثقه غير ابن حبان، وأسد بن
موسى صدوق يغرب، وهذا من غرائبه وقال الحافظ في الإصابة ٢٥٦/٣ ترجمة قيس
بن عمرو: أخرجه ابن منده من طريق أسد بن موسى عن الليث عن يحيى، عن أبيه،
عن جده وقال: غريب تفرد به أسد موصولاً، وقال غيره: عن الليث عن يحيى إن
حديثه مرسل.
والحديث رواه ابن خزيمة (١١١٦) قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ونصر
بن مرزوق بخير غريب غريب، قالا: حدثنا أسد بن موسى فذكره.
ورواه الدارقطني ٣٨٣/١ و٣٨٤ عن ابن خزيمة، به. ورواه ابن حبان (١٥٦٣)،
عن ابن خزيمة ووصيف، عن الربيع به، ورواه الحاكم ٢٧٥/١، وصححه وأقره
الذهبي، والبيهقي ٤٨٣/٢ من طريق الربيع، به.
ورواه عبد الرزاق (٤٠١٦) - وعنه الإمام أحمد ٤٤٧/٥ - عن ابن جريج قال:
سمعت عبد ربه بن سعيد أخا يحيى بن سعيد، يحدث عن جده، فذكره.
قال أبو داود: وروی عبد ربه ويحيى ابتا سعيد هذا الحديث مرسلا.
-٢٦٢ -

كتاب الصلاة - النوافل
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ مما يُنْكِرُه أهلُ العِلمِ بالحديثِ
على أسدٍ بن موسى، منهم إبراهيمُ بنُ أبي داود، فسمعتهُ يقول: رأيتُ
هذا الحديث في أصل الكتب موقوفاً على يحيى بن سعيد.
ومما يُنكره أهلُ الأنسابِ أيضاً، ويزعمون أن يحيى بنَ سعيد أيضاً
ليس قيسٌ جدُّه قيس بن قهد، وإنما هو قيسُ بنُ عمرو بن سهل، منهم
محمد بن عيسى بن فليح سمعته يقولُ - وكان موضعه من هذه الأشياء
أجلّ موضع -: يحيى بنُ سعيد إنَّما جَدُّه قيسُ بنُ عمرو بن سهلٍ ليس
قيسَ بهَ قهد(١)، وقد ذكر ذلك محمدُ بن إسحاق في أنسابِ الأنصارِ.
ورواه الحميدي (٨٦٨)، والإمام أحمد ٤٤٧/٥، وأبو داود (١٢٦٧)، وابن ماجه
(١١٥٤)، والترمذي (٤٢٢)، وابن خزيمة (١١١٦)، وابن أبي شبية ٥٤/٢
و٢٣٩/١٤، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (٢١٥٦) و(٢١٥٧)، والدار قطني
٣٨٤/١ و٣٨٥، والطبراني ١٨/(٩٣٧)، والبيهقي ٤٨٣/٢، من طرق عن سعد بن
سعيد بن قيس، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس. قال الترمذي: إسناد هذا
الحديث ليس بمتصل محمد بن إبراهيم التيمى لم يسمع من قيس.
ورواه الطبراني ١٨/(٩٣٩) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن قيس.
(١) في ((التهذيب)): قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة ... الأنصاري المدني، جد
يحيى بن سعيد بن قيس وإخوته، وزعم مصعبُ الزبيري أن اسم جد يحيى قيس بن
قهد، وغلطه ابن أبي خيثمة في ذلك، وقال: هما اثنان.
قال الحافظ: وأما ابن حبان، فزعم أن قيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد، له
صحبة، قال: وقال بعضهم: قيس بن فهد، وقال أبو نعيم في (الصحابة)): قيس بن
-٢٦٣-

كتاب الصلاة - النوافل
٨٩٥ - وحدَّثنا روحُ بنُ الفرج، حدثنا حامدُ بنُ يحيى، حدثنا
سفيانُ بنُ عُيينة، حدثنا سعدُ بنُ سعيد بنِ قيس الأنصاري، عن محمد
بن إبراهيم بنِ الحارث التيمي عن قيسٍ جَدِّ يحيى بن سعيد، قال:
أبصرني رسولُ الله ﴿ وأنا أُصلي الركعتين بعدَ الصُّبح، فقال: ((ها
هاتان الركعتانِ يا قَيْسُ؟) فقلتُ: يا رسولَ الله، إني لم أَكُنْ صَلِيتُ
ركعتي الفجر، فهما هاتان الركعتان، فسكت عني رسولُ الله عليه
السَّلامُ. قال سفيان: فكان عطاءُ بن أبي رباح يُحدَّثُ هذا الحديث عن
سعد بنِ سعيد(١).
٨٩٦ - وحدثنا إسماعيلُ بنُ حمدويه البيكندي، حدثنا الحُمَيْدِيُّ،
حدثنا سفيانُ، حدثنا سعدُ بنُ سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم
بن الحارث التيمي، عن قيس جَدَّ سعد، ثم ذكر مثلَه.
٨٩٧- حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، حدثنا أبو عمر الضرير، قال: قال
حمادُ بنُ سلمة، وأخبرني عبدُ ربِّه بن سعيد أخو يحيى بن سعيد
الأنصاري أنَّ جدَّه فاتته ركعتا الفجرِ، فصلّى مع رسولِ الله ◌ِمَّ صلاةً
الغداةِ، فلما قضى صلاته قام، فصلَّى الركعتين، فقال له رسولُ الله عليه
السَّلامُ: ((ما هاتان الركعتان؟) قال: لم أَكُنْ صليتهما قبل الغداة،
فصلیتهما الآن، فسکت عنه رسولُ الله ٹ.
عمرو بن فهد بن ثعلبة، ثم قال: وقيل: قيس بن سهل.
(١) ضعيف. فيه انقطاع بين محمد بن إبراهيم وقيس كما تقدم.
- ٢٦٤ -

كتاب الصلاة - النوافل
قال أبو جعفر: فأما حديثُ سعدِ بنِ سعيد، وإن كان سعدُ بن
سعيد لي عندَ الناسِ كواحدٍ من أخويه يحيى وعبد رَبَّه وهم يتكلمون
في حديثه، فإنه ذكره عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس جده،
ومحمدُ بن إبراهيم، فإنما حديثه عن أبي سلمة وأمثاله مِن التابعين، لا
يُعرف له لِقاء لأحدٍ من أصحابِ رسولِ الله ◌ِ ﴾.
قال أبو جعفر: فدخل هذا الحديثُ في الأحاديثِ المنقطعةِ التي لا
يحتجُّ أهلُ الإسنادٍ مثلها.
٨٩٨- وقد حدثنا أحمد بنُ عبد المؤمن المروزيُّ بحديثٍ ثَبََّّنِي فيه
بعض أهلِ العلم من أصحابنا، قال: حدثنا عليُّ بن يونس، حدثنا جريرُ
بنُ عبدِ الحميد، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد، عن قيس بنِ أبي حازم عن
قيس بنِ قهدٍ إِنَّ النبيَّ ﴿ رآه يُصلي ركعتين بَعْدَ صلاةِ الغَدَاةِ، فقال:
(هاتان الركعتان يا قَيْسُ؟)) قال: لم أكن ركعتُهما قبل الصلاة، فسكت
عنه النبيُّ ◌ِ﴿ ..
قال أبو جعفر: وأهلُ الحديث ينكرون هذا الحديثَ ولا يعرفونه،
ولا يعرفون عليَّ بنَ يونس الذي حدثناه ابنُ عبد المؤمن عنه، فلم نَجِدْ
في هذا الباب من حديث قيس شيئاً مما يجب استعمالُه في هذا الباب،
فطلبنا ذلك من حديثٍ غيره.
٨٩٩- فوجدنا محمدَ بنَ علي بن داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا
یحیی بنُ معین، حدثنا مروانُ بنُ معاویة، عن یزید بن کیسان، عن أبي
حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبيُّ عليه السَّلامُ إذا
-٢٦٥-

كتاب الصلاة - النوافل
فائته ركعتا الفجر، صلاَّهما إذا طَلَعَتِ الشَّمسُ(١).
فهذا الحديثُ أحسنُ إسناداً وأولى بالاستعمال مما قد رويناه قبلَه
في هذا الباب.
وقد رُوي عن عبدِ الله بن عمر عن نفسه مثل ذلك.
٩٠٠- كما حدَّثْنا محمدُ بنُ النعمان السَّقطي، حدَّثنا يحيى بنُ
يحيى النيسابوريُّ، حدَّثْنَا سُلَيْمُ بنُ أخضر، عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عن
نافعٍ أن ابنَ عمر جاء، فدخل المسجدَ وهم في صلاةِ الصُّبْحِ، ولم يَكُنْ
صلّى ركعتي الفجر، فدخل معهم في صلاتهم، ثم انتظر حتى إذا
طلعتِ الشمسُ، وحلْتِ الصَّلاةُ، صلاّهما(٢).
(١) رواه ابن ماجه (١١٥٥) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، ويعقوب بن حميد بن
كاسب، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. ومروان بن معاوية الفزاري
کان یدلس وقد عنعنه.
وروى الترمذي (٤٢٣)، وابن خزيمة (١١١٧)، وابن حبان (٢٤٧٢)، والحاكم
٢٤٧/١، والبيهقي ٤٨٤/٢، والدارقطني ٣٨٢/١ من طريق عمرو بن عاصم، حدثنا
همام، حدثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َ﴾، قال: ((من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما إذا طلعت الشمس))، قال
الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال: والمعروف من حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي
هريرة عن النبي ** قال: «مَنْ أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس
فقد أدرك الصبح)).
(٢) إسناده قوي، ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٤/٢، وابن المنذر ٢٢٧/٥، بنحوه.
-٢٦٦-

كتاب الصلاة - النوافل
وروي مثل ذلك عن القاسم بن محمد.
٩٠١- كما حدَّثْنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا أبو عمر، حدثنا حمادُ
بنُ سلمة أن يحبى بنَ سعيد الأنصاري، أخبرهم عن القاسم بن محمد،
قال: لو فاتتني الركعتانِ قبلَ الغداة، لأخِرَتُهما حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثم
صليتُهما.
قال حماد: وأخبرنا أيوب، عن نافع أن عبد الله بن عمر فاتتاه،
فصلاهما بَعْدَما طلعت الشمس.
٩٠٢- قال: وأخبرنا حماد، عن عُبيد الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر
مثله.
٩٠٣- وكما حدثنا بكار، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ حُمران،
حدثنا الأشعثُ، عن محمد عن سعيد بن المسيب، قال: كان ابنُ عمر
إذا لم يُصَلِّهما قَبْلَ صلاةِ الفجر صلَّهما مِن الضُّحى.
فهذا ابنُ عمر قد كان يقضيهما إذا طلعتِ الشمس، وحلْتِ
الصلاةُ، وذلك عندنا أولى مما سواه مما قيل في هذا الباب مما يُخالفُ
ذلك، لما رُوِيَ عن رسولِ الله ﴿ فيه من حديث أبي هريرة، ثم لما
رُوِيَ عن ابن عمر مما يُوافقه، ولما رُوِيَ عن القاسم مما يوافق ذلك.
وبالله التوفيق.
-٢٦٧-

كتاب الصلاة - النوافل
١٣٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله ◌َ﴾، ثم ما رُوي
عن أصحابِه بعده في الصَّلاةِ بَعْدَ آذانِ المغرب، من إباحةٍ
ومن نھي
٩٠٤- حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، وعثمانُ
بنُ عمر بن فارس، قالا: حدثنا كَهْمَسُ بنُ الحسن - قال يزيدُ بن
هارون في حديثه: والجريريُّ - عن عبد الله بنِ بُريدة عن عبد الله بن
مُغَفّلٍ، قال: قال رسولُ الله ﴿: (بَيْنَ كُلِّ أذانُيْن صلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ
أذانَيْنِ صَلاةٌ، بَيْن كُلّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاء)(١).
(١) حديث صحيح. رواه الإمام أحمد ٧٥/٥، وأبو عوانة ٣١/٢ و٢٦٥ من
طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. ورواه الدارمي (١٤٧٧) والبيهقي
٤٧٤/٢ من طريق يزيد بن هارون، عن الجريري، به .
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/٢، وأحمد ٨٦/٤ و٥٤/٥ و ٥٦ و٥٧، والبخاري
(٦٢٧)، ومسلم (٨٣٨)، والترمذي (١٨٥)، وابن ماجه (١١٦٢)، والنسائي
٢٨/١، وابن المنذر ٥٦/٣، وأبو عوانة ٣٢/٢ و٢٦٤، وابن خزيمة (١٢٨٧)، وابن
حبان (١٥٥٩) و(١٥٦١)، والدارقطني ٢٦٦/١، والبيهقي ٤٧٢/٢ و ٤٧٥،
والبغوي (٤٣٠) من طرق، عن كهمس، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/٢، ومن طريقه مسلم (٨٣٨)، عن عبد الأعلى.
ورواه أحمد ٥٧/٥، والدارمي (١٤٧٧)، وأبو عوانة ٣١/٢ و٢٦٥، والبيهقي
٤٧٤/٢ من طريق يزيد بن هارون.
ورواه البخاري (٦٢٤) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، والدارقطني من
-٢٦٨ -

كتاب الصلاة - النوافل
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ عن رسول الله {﴿ أن بَيْنَ
كُلٌّ أذانين صلاة لمن شاء، فاستدل بذلك قوم على إباحة الصلاة بين
أذان المغرب وبين إقامتها.
فتأملنا ما في هذا الحديث، هل فيه دليل على ما قالوا، أم لا؟
فوجدنا الذي فيه إنما هو (بين كل أذانين صلاة)) وليس فيه بَيْنَ كُلٌ
أذان وإقامةٍ صلاة، فكان ذلك موجوداً في التأذين للصلواتِ كُلُّها، لأن
بَيْنَ الأذانِ للصبح وبينَ الأذان الظهر صلاةٌ، وهي ركعتا الفجرِ وما
يتطوَّعُ به مَنْ شاء بعد حلِّ الصلاة بَيْنَ طلوع الشمسِ، وبَيْنَ أذانِ
الظهر، وبَيْنَ أذان الظهر وبَيْنَ أذانِ العصر صلاة لمن شاءَ، وبَيْنَ أذانِ
العصرِ وبَيْنَ أذان المغرب صلاة قبلَ صلاة العصر مَنْ بعدِ الأذان لها،
وبَيْنَ الأذانِ للمغرب وبَيْنَ الأذانِ للعشاء صلاةٌ لمن شاءَ أن يتطوَّعَ
بينهما، فهذا ظاهر هذا الحديث، ومن ادَّعى باطناً كان عليه إقامةٌ
الدلیل علیه.
ثم قد وجدنا الحسين المعلم قد روى هذا الحديث عن ابن بريدة
طريق يزيد بن زريع وأبي أسامة، وابن خزيمة (١٢٨٧) من طريق يزيد بن هارون،
وسالم بن نوح العطار. ورواه ابن حبان (١٥٦٠) من طريق إسماعيل ابن علية.
سبعتهم، عبد الأعلى ويزيد بن هارون، وخالد بن عبد الله الطحان، ويزيد بن
زريع، وأبي أسامة، وسالم بن نوح العطار، وإسماعيل بن عُلية، عن سعيد بن إياس
الجريري، به.
-٢٦٩-

كتاب الصلاة - النوافل
بخلاف ما رواه عليه عنه كهْمَسٌ والجُريريُّ.
٩٠٥- كما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا أبو معمر عبدُ الله بنُ
عمرو بن أبي الحجاج المِنقري، حدثنا عبدُ الوارث - وهو ابنُ سعيد
التنوري - عن حسين - وهو المعلمُ - عن ابنِ بُريدة حدثنا عبدُ الله
المزنيُّ: أن رسول الله ﴿، قال: ((صَلُوا قَبْلَ صلاةِ المغرب ركعتين))، ثم
قال: ((صَلُّوا قبلَ صلاة المغرب ركعتينٍ))، ثم قال عند الثالثة: (لِمَنْ
شاءَ، كَرَاهَةً أن يُحسِبَها الناسُ سُنَّةً)(١).
فكان في ذلك قصدٌ رسول الله 8# إلى الأمر بصلاة ركعتين بعد
أذان المغرب.
ثم قد وجدنا حيانَ بنَ عُبيد الله - أبا زهير - وهو رجلٌ محمودٌ
في روايته قد روى هذا الحديثَ عن ابن بريدة، فخالف کھمساً،
والجريريَّ، والحسينَ المعلمَ فيما رَوَوْهُ عليه عنه.
٩٠٦- كما حدثنا الحسنُ بنُ غليب بن سعيد الأزديُّ، حدثنا
عبدُ الغفار بنُ داود الحرَّاني أبو صالح، حدثنا حيانُ بنُ عُبيد الله،
(١) إسناده صحيح. ورواه ابن خزيمة (١٢٨٩) عن محمد بن يحيى، عن أبي معمر
عبد الله بن عمرو، به. ورواه البخاري (١١٨٣) و(٧٣٦٨) عن أبي معمر، به.
ورواه أبو داود (١٢٨١)، ومن طريقه البيهقي ٤٧٤/٢، وابن حبان (١٥٨٨)،
والدارقطني ٢٦٥/١، والبغوي في «شرح السنة» (٨٩٤) من طرق عن عبد الوارث،
به.
- ٢٧٠ -

كتاب الصلاة - النوافل
حدثني عبدُ الله بنُ بريدة الأسلمي عن أبيه، قال: قالَ رسولُ اللهَ وَ ﴾:
(إنَّ عندَ كُلِّ صلاةٍ رَكْعَتَين ما خلا صلاة المغرب))(١).
فخالف حيان كهمساً، والجُريري، والحسين في إسناد هذا
الحديث، فذكره بما يعودُ به إلى بُريدة، وخلفهم في متنه على ما قد
ذكرناه من خلافه إيَّهم فيهما، ولم يخل حديث حيان هذا من أحد
وجهين: إما أن يكونَ بَيْنَ الصلاةِ المأمورِ بها في الحديثين الأولين،
فيكون ما فيه تبيان تلك الصلاةٍ، أيَّ صلاةٍ هِيَ، وهي سوى صلاةٍ
المغرب، أو يكون غير ذلك الحديث، فيكونُ فيه المنع مما قد أمرَ به في
ذلك الحديث، وإذا اجتمع الأمرُ والنهي، كان النهي أَوْلَى مِن الأمر، أو
(١) إسناده ضعيف لأجل حيان بن عبيد الله بن حيان وهو ضعيف كما في
((لسان الميزان) ٣٧٠/٢. ورواه الدار قطني ٢٦٤/١ من طريق علي بن محمد المصري،
عن الحسن بن غليب، بهذا الإسناد.
ورواه البزار (٦٩٣)، والدارقطني ٢٦٤/١، وابن الجوزي في (الموضوعات))
٩٢/٢ من طريق عبد الواحد بن غياث. ورواه البيهقي ٤٧٤/٢ من طريق عبد الله
بن صالح، كلاهما عن حيان بن عبيد الله، به.
قال الدارقطني: خالفه حسين المعلم، وسعيد الجريري، وكهمس بن الحسن،
وكلهم ثقات، وحيان بن عبيد الله ليس بقوي، والله أعلم.
وقال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٢٨٧/٢ عن رواية حيان بن عبيد الله
هذه: وهذا منه خطأ في الإسناد والمتن جميعاً.
وذكر الحافظ في الفتح ١٠٨/٢ أن رواية حيان شاذة لمخالفتها الحفاظ فى إسناد
الحدیث و متنه.
- ٢٧١-

كتاب الصلاة - النوافل
يكون كان ناسخاً لِما فيها، فيكونُ الناسِخ أولى من المنسوخ.
ففي هذه الآثارِ لما جمعت وكشفت معانيها: النهي عن الصَّلاة
بعد أذان المغربِ لا الإطلاق لِذلك.
١
فإن قال قائل: فقد رُوي عن أنس بن مالك في ذلك.
٩٠٧- فذكرما قد حدَّثْنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بن سليمان
الواسطيُّ، عن منصور بن أبي الأسود، حدثنا المختارُ بنُ فلفلٍ عن
أنس، قال: كُنَّا نُصلي الركعتين قبلَ المغربِ في حياةِ رسولِ اللهِ﴿ون.
فقلتُ الأنسٍ: أراكم رسولُ اللهِ﴿؟ قال: نَعَمْ، رآنا فَلَمْ يَأْمُرْنما، ولم
يَنْهَنا(١).
٩٠٨- وما قد حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال،
حدثنا حفصُ بنُ غِياث، عن مُصعب بن سُليم، قال: رأيت أنسَ بنَ
مالكٍ يُصلِّي رَكْعَتَيْنِ إذا وَجَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ المغرِبِ. قلتُ له:
أصلاهما رَسُولُ اللهِلَ﴿؟ قال: لا. قلت: فأمركم بهما رسولُ الله ◌َ﴿؟
(١) حديث صحيح. وهذا إسناده حسن، منصور بن أبي الأسود وقال الحافظ :
صدوق رمي بالتشيع. وقد توبع.
ورواه أبو عوانة ٣٢/٢ عن محمد بن إسحاق الصغاني، وأبو داود (١٢٨٢) عن
محمد بن عبد الرحيم البزاز، كلاهما عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإستاد.
ورواه مسلم (٨٣٦)، وأبو يعلى (٣٩٥٦)، وأبو عوانة ٣١/٢، والبيهقي
٤٧٥/٢ من طريق محمد بن فضيل، عن المختار بن فلفل، به.
ورواه عبد الرزاق (٣٩٨٣) عن ابن جريج، قال: حُدَّثت عن أنس بن مالك.
- ٢٧٢ -

كتاب الصلاة - النوافل
قال: لا. ولكن رسولُ الله ﴿ قد كان يرى مَنْ يُصلِيهما فلا ينهَاهُ(١).
قال: ففي هذين الحديثينِ رؤيةُ رسولٍ ﴿ مَنْ قد كانَ يُصليهما،
وتر که النهي له عن ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمِلُ أن يكونا كانتا مما قد
كان لَهُمْ أن يفعلوه حتّى نُسِخ ذلك بما في حديث حيَّن عن ابنِ بُريدة،
عن أبيه، قال: وقد رُوِيّ عن أنس في ذلك أيضاً.
٩٠٩- فذكر ما قد حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا أبو داود،
حدثنا شُعبة، أنبأني يعلى بنُ عطاء، قال: سمعتُ أبا فزارَةً يُحَدِّثُ عن
أنسٍ، قال: كنا نُصَلِّي الرَّكْعَتَينِ قبل المغربِ على عهدِ النِّ ﴿:(٢).
٩١٠ - وما حدثنا بكارٌ، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبةٌ، عن
عمرو بنِ عامرِ الأنصاريِّ، قال: سمعتُ أنساً، يقولُ: كان إذا نُودِيَ
للمغرب، قام كِيَارُ أصحابِ رسولِ الله ◌ُ﴿ٌ يبتدِرُونَ السَّواري يُصِّلُّونَ
الرَّكْعَتَين(٣).
(١) رجاله ثقات.
(٢) صحيح، أبو داود: هو الطيالسي، وهو في ((مسنده)) (٢١٤٤).
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/٢ من طريق غندر، عن شعبة، به.
ورواه عبد الرزاق (٣٩٨٢) عن يعلى بن عطاء، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس،
قال: كان ناسُ من أصحاب النبي ....
(٣) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٢٨٠/٣، والبخاري (٦٢٥)، وابن حبان
(١٥٨٩)، وابن خزيمة (١٢٨٨) من طريق محمد بن جعفر. ورواه النسائي ٢٨/٢-
- ٢٧٣ -

كتاب الصلاة - النوافل
٩١١- وما قد حدثنا الحسينُ بنُ نصر، حدثنا عبدُ الرحمن بن
زياد، عن شُعبة، عن علي بن زيد، قال: سمعتُ أنساً، يقولُ: إن كان
المؤذِّنُ ليؤذن على عهدٍ رسولِ اللهِوَ﴿ٌ، فَتَرى أنها الإقامةُ مِن كثرةٍ من
يقومُ، فَيُصَلِّي الركعتين قبلَ المغربِ.
٩١٢- وما قد حدثنا محمدُ بنُ خزَيْمَة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال،
حدثنا حمادُ بنُ سلَمَةَ، حدثنا ثابتٌ الْبُنانيُّ عن أنس بن مالك رضي الله
عنه، قال: كان أصحابُ رسول الله ﴿ إذا أَذِّنَ المؤذِّدُ ابتدروا السَّوَارِيَ
لِيُصَلُّوا بما خَلْفَها ركعتين قبلَ المغربِ.
قال أبو جعفر: فالكلامُ في هذا كالكلام فيما قبلَه. فإن قال قائل:
فقد رُوِيَ في ذلك عن غيرٍ واحدٍ من أصحابِ رسول اللهلو﴿ أَنّهم
كانوا يُصلونهما بعدَ رسول الله ◌َ/﴾ ..
٩١٣- فذكر ما قد حدثنا محمدُ بن خُزيمة، حدثنا مسلم بنُ
إبراهيم، حدثنا شعبةٌ، عن عاصم بن بهدلةَ، عن زِرِّ أن أُبي بن كعب،
وعبد الرحمن بن عوفٍ كانا يُصليان قبل المغرب ركعتين ركعتين(١).
٢٩ عن أبي عامر العقدي، كلاهما عن شعبة، به.
ورواه عبد الرزاق (٣٩٨٦)، والبخاري من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن
عامر، به.
ورواه مسلم (٨٣٧)، والبيهقي ٤٧٥/٢، والبغوي (٨٩٥) من طريق عبد العزيز
بن صھیب، عن أنس.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/٢ عن شريك، عن عاصم، به.
- ٢٧٤-

كتاب الصلاة - النوافل
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمل أن يكونَ هؤلاء لم يعلموا
بالنسخ(١) الذي عَلِمَه بُريدة، فثبتوا على ما كانوا علموه من المنسوخِ،
وكان من علم شيئاً سِواهم في ذلك أولى بما عَلِمَه فيه ممن قَصَّر عنه.
فإن قال: فهل يجوزُ أن يَسْقُطَ علمُ مثلِ هذا عن هؤلاء الجلَّة في
هذا؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ هذا مما يُمكِنُ أن يكونَ سقط عن
هؤلاء مع جلالتهم كما سقط عن عبدِ الله بن مسعودٍ على جلالته
نسخ التطبيق في الصلاة حتى ثبتَ عليه إلى أن مات، وكما سقط عن
علي رضي الله عنه، وعن ابن عمر رضي الله عنهما إباحة لحوم
الأضاحي بعد ثلاثٍ، وثبوتهما على الأمر الأوَّل في ذلك، وسنأتي
بذلك، وبما رُوِيَ عنهم فيه فيما بَعْدُ من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
وقد توهم بعض الناس أنه قد روي عن علي وقوفه على النسخ
في ذلك بالحديث الذي رواه عنه النابغة بن مخارق، وليس ذلك عندنا
بشيء، لأنه إنما يدور على علي بن زيد بن جدعان، عن ربيعة بن
النابغة، عن أبيه. وربيعة وأبوه مجهولان لا يعرفان من أهل الرواية،
والصحيح عن علي في ذلك ما خطب به لما صلى بالناس، وعثمان
محصور، فأمرهم بهذا، ونهى أن يأكلوا من أضاحيهم فوق ثلاثة أيام،
(١) تقدم الكلام على كثرة دعوى النسخ عند الطحاوي رحمه الله؛ وأنه أفرط فيها
بدعاوى لا تقيم حجة.
- ٢٧٥ -

كتاب الصلاة - النوافل
ومثل هذا كثير يجزئ ما جئنا به منه عن بقيته.
ولقد روي عن سعيد بن المسيب على كثرة من رأى من
أصحاب رسول الله ﴿، وعلى لزومه مسجد رسول اللهلح ﴾، وعلى
جلالَته في العِلْمِ، وعِظَم مقدارِه فيه ما يُخالِفُ ما في الآثارِ المذكورةِ
عن أصحاب رسول الله (48* في هذه الصلاةِ.
٩١٤- كما حدثنا هارونُ بنُ كامِلٍ، حدثَنا نُعَيْمُ بنُ حَمّاد،
حدثنا ابنُ المبارك، أخبرنا شعبةُ، عن قتادة، قال: قلتُ لِسعيد بنِ
المسيب: إنَّ ابا سعيدٍ الْخُدريّ كان يُصلِّي الركعتينِ قبل المغرب. فقال:
كان يُنْهى عنهما، ولم أُدْرِكْ أحداً مِنْ أصحابِ رسول اللهِلَ﴿وَ يُصَلِيهما
غيرِ سعدِ بنِ مالكٍ رضي الله عن (١).
وكان في هذا: أن مَنْ رآه ممن لم يَكُنْ يُصليهما في ذلك هو
الأكثرُ من أصحابِ رسول الله﴿ في العددِ، وأنَّ الذي رآه كان
يُصَلِّيهما منهم هو سعدٌ، وقد يحتمِلُ أن يكونَ النهيُ في ذلك قَصَّرَ عنه،
فكان مَنْ وقَفَ عليه سِواء أولى بما وقف عليه منه فيما قَصَّرَ عنه.
وقد رُوِيّ عن إبراهيمَ في ذلك، وموضِعُه في العِلْم موضِعُه،
وخبرُه بأصحابِ عبدِ الله خِبْرَتُه ما قد حدثنا محمدُ بنْ خُزيمة، حدثنا
(١) إسناده ضعيف، نعيم بن حماد قال فيه الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا.
وقد أنكر عليه ابن معين أحاديث يرويها عن ابن المبارك، وقد اتهم بالوضع ولا
يصح. وانظر تهذيب الكمال ٤٦٦/٢٩-٤٨١.
-٢٧٦-

كتاب الصلاة - النوافل
حجاجُ بنُ مِنهالٍ، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيمٍ، قال:
الركعتان قَبْلَ المغربِ بِدْعَةٌ(١).
٩١٥ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا إسماعيلُ بنُ سالم،
حدثنا محمدُ بنُ الحسن، أخبرنا أبو حنيفة، عن حَمّادٍ، قال: سالتُ
إبراهيمَ عن الصلاةِ قبلَ المغرِبِ فنهاني عنها، وقال: إن النبيِّ لَ﴾، وأبا
بكر، وعمر رضي الله عنهما لم يُصَلُّوها(٢).
قال محمد: وبه نأُخُذُ، ولم يذكر في ذلك عن أبي حنيفة، ولا عن
أبي يوسف خلافاً له فيه، فكان العملُ بعدَ ذلك في المساجد: المسجدِ
الحرامِ، ومسجدِ الرسول ﴿، والمسجد الأقصى على تركِ ذلك، وفقهاءُ
الأمصارِ أيضاً على مثلٍ ذلك، والخروج عن مثل هذا إلى ما سِواه لا
خفاء به عن ذوي العلم، والله نسأله التوفيق.
(١) المغيرة بن مقسم العني كان يدلس عن إبراهيم.
(٢) هذا منقطع، فضلاً عن ضعف إسناده، ولو ثبت عن بعض الصحابة لم يكن
فيه دليل على النسخ ولا الكراهة، لما روي عن عقبة بن عامر في البخاري (١١٨٤)
أنه قال عن الركعتين قبل المغرب: إنّ كنّا نفعله على عهد النبي/. فقيل له: فما
يمنعك الآن؟ قال: الشغل.
قال الحافظ في الفتح ١٠٨/٢: فلعل غيره أيضاً منعه الشغل.
-٢٧٧-

كتاب الصلاة - النوافل
١٣١ - بابُ بيانِ مشكل ما اختلف أهلُ العلم فيه من القنوتِ
في الوتر، وهل هو قبل الر کوع أو بعده، وما رُوِي عن رسول
الله ﴾ مما يقضي بينهم في ذلك
قال أبو جعفر: قد رُوِيَ عن غير واحدٍ من أصحاب رسول
اللهڅ في قنوته في الوتر أنّه كان قَبْلَ الرُّكُوعِ، فممن روي عنه في ذلك
عبدُ الله بنُ مسعود وإن كان إنما دَارَ على أبانَ بن أبي عيَّاش فإنَّه قد
احتمله غيرُ واحدٍ من أهلِ الأسانيدِ، وأدخلُوهُ في هذا البابِ إذا كان
عن غيرِ أنسِ بنِ مالك، فأدخلناه نحنُ أيضاً فيه لذلك.
٩١٦ - وهو ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
أخبرنا أبانُ بنُ أبي عياش، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبدِ الله، قال:
بِتُّ معَ رسولِ اللهِ وَ﴿ لأنظر كيف يَقْنُتُ في وتره قبلَ الركوع أو
بعدَه، فقنتَ قبلَ الركوع، ثم بعثتُ أُمَّ عبدٍ، فقلتُ: بيتي مع نسائه،
فانْظُري كيف يَقْنُتُ، فأتتني، فأخبرتني أنه قَتٌ قبلَ الركوع(١).
(١) إسناده ضعيف جداً، أبان بن أبي عياش متروك لا يكتب حديثه، وعامة ما
یرویہ لا يُتابع علیه.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٠٢/٢-٣٠٣، والدارقطني ٣٢/٢، والبيهقي ٤١/٣ من
طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاقٍ (٤٩٩٢)، وابن أبي شيبة ٣٠٣/٢، والدار قطني ٣٢/٢ من
طريق سفيان الثوري، عن أبان بن أبي عياش، به. ورواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة
مختصرة بلفظ: أن النبي 8# قنت في الوتر قبل الركوع.
-٢٧٨ -

كتاب الصلاة - النوافل
وقد كان عبدُ الله بن مسعود على ذلك بعدَ رسولِ الله ◌ِ﴾.
٩١٧- كما حدثنا فهدٌ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعوديُّ، عن
عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: كان عبدُ الله لا يَقْنْتُ في شيءٍ
من الصَّلواتِ إلا في الوترِ قَبْلَ الرُّكوع!(١).
ورواه البيهقي في ((الخلافيات) - كما في «الجوهر النقي)) ٤٢/٣ - عن أبي عبد
الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب المعدل، حدثنا أحمد بن الخليل
البغدادي، حدثنا أبو النضر، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبد الله أن النبي 8# قنت في الوتر قبل الركعة.
وعلق عليه البيهقي بقوله: هذا غلط، والمشهور رواية الجماعة عن الثوري، عن
أبان، لكن تعقبه ابن التركماني، فقال: قلت: الحسن بن يعقوب عدل في نفس
الإسناد، وبقية رجاله ثقات، فيحمل على أن الثوري رواه عن الأعمش وأبان،
كلاهما عن إبراهيم، وهذا أولى مما فعله البيهقي من التغليط.
ورواه نحو حديث الأصل الخطيب البغدادي في كتاب ((القنوت)) - كما في
(نصب الراية)) ١٢٤/٢ - من طريق منصور بن أبي نويرة، عن شريك، عن منصور،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. وإسناده ضعيف، شريك سيئ
الحفظ.
(١) إسناده فيه ضعف لأجل المسعودي، لكنه توبع. ورواه الطبراني (٩١٦٥) عن
علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٥٣/١ من طريقين عن المسعودي، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٠٢/٢ من طريق ليث بن أبي سُلَيم، والطبراني (٩١٦٦)
من طريق أبي العُمَيْس عتبة بن عبد الله، كلاهما عن عبد الرحمن بن الأسود، به.
-٢٧٩-

كتاب الصلاة - النوافل
٩١٨- وكما حدثنا أحمد بنُ الحسن الكوفي، حدثنا يزيدُ بنُ
هارون، أخبرنا هشام. وكما أخبرنا هارون، قال: أخبرنا نعيم، حدثنا
ابنُ المبارك، قال: أخبرنا هشام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة عن
عبد الله: أنه كان يَقْنُتُ قبلَ الركوعِ وأصحابُ النبيِ لَ﴾ يعني في
الوتر(١). وقد روي هذا المعنى أيضاً عن أبيِّ بنِ كعب.
٩١٩- كما قد حدثنا محمدُ بنُ الحسن بن علي البخاري الأحول
وغيره، قالوا: حدثنا محمدُ بنُ إدريس الحنظلي الرازي أبو حاتم، حدثنا
عُمَرُ بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن مسعر، عن زُبيد، عن سعيد
ووقع عند الطبراني في «صلاة الغداة) بدل («الصلوات)).
ورواه الطبراني (٩٤٣٠) من طريق أبي العُمَيس عتبة بن عبد الله، عن عبد الرحمن
بن الأسود، قال: كان عبد الله لا يقنت في صلاة الغداة، وإذا قنت في الوتر قنت قبل
الركعة. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤٤/٢: رواه الطبراني في ((الكبير))، وهو
منقطع.
(١) إسناده ليس بالقوي لأجل حماد بن أبي سليمان، ونعيم بن حماد: ضعيف
لكنه توبع. ورواه ابن أبي شيبة ٣٠٢/٢ عن يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي،
عن حماد، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني (٩٤٣٢) عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن المنهال، عن
حماد، عن أبي حمزة، عن ابن مسعود أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع، ولا يقنت
في صلاة الفجر.
- ٢٨٠ -