Indexed OCR Text
Pages 181-200
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
فكانت صلاةُ أبي بكر بصلاةٍ النبيِ ﴿ إنما هي تقديرُه إيَّها،
وصلاتُه بالنّاس مثلها، وتركه المجاورة بطاقته فيها إلى ما هو فوقَ ذلك،
فكانت تلك صلاته بصلاته لا بما سوى ذلك. وكان هذا أولى ما حُمِلَ
عليه هذا المعنى، لأن الناسَ في تلك الصلاة لم يكن إمامُهم فيها إلا إمامٌ
واحد، لا إمامان، ولما كان فيها أنَّ أبا بكر كان هو الإمامَ بالناس فيها
غير النبي ﴿، وَجَبَ أن يكونَ هو الإِمامَ فيها النبيِّ مَ﴿ أيضاً، وقد حقَّق
ذلك حديثٌ مسروقٍ عن عائشة رضي الله عنها أن رسولَ الله لَ ﴿ كان
في تلك الصلاة خلفَ أبي بكر. وقد رُوِيّ حديثُ موسى بن أبي
عائشة من غيرِ طريق زائدة بمعنى زائدٍ على ما في حديث زائدةً.
تمام، والإمام أحمد ٢١/٤ و٢١٦، والطبراني ٩/(٨٣٣٩) والبيهقي ١١٨/٣ من
طريق موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عثمان بن أبي العاص، به، نحوه.
ورواه مسلم (٤٦٨) (١٨٧)، والإمام أحمد ٢٢/٤، والطبراني (٨٣٣٧)
و(٨٣٣٨)، والبيهقي ١١٦/٣ من طريق سعيد بن المسيب، عن عثمان بن أبي العاص
قال: آخر ما عهد إليّ رسول الله ﴿: ((إذا أممت قوماً فأخِفِّ بهم الصلاة)).
ورواه عبد الرزاق (٣٧١٧)، والإمام أحمد ٢١٨/٤، والطبراني (٨٣٤٨) من
طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد ربه (أو عبد الله) بن الحكم الطائفي
ن عن عثمان بن أبي العاص قال: استعملني رسول الله/# على الطائف وكان آخر
عهد إليَّ رسول الله لم﴿ قال: ((خفف على النّاسِ الصلاة))
ورواه الإمام أحمد ٢١/٤ و٢١٨، والطبراني (٨٣٥٠)- (٨٣٥٤) و(٨٣٥٦)
و(٨٣٧٧)- (٨٣٨٠) من طرق عن عثمان، به، نحوه.
-١٨١-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٧٩٦- كما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا محمودُ بن غيلان،
قال: حدثني ابو داود، قال: حدثنا شعبةٌ، عن موسى بن ابي عائشة،
قال: سمعتُ عُبَيْدَ الله بن عبدِ الله يحدث، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ
رسولَ اللهِ ﴿ أمرَ أبا بكرٍ أن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قالت: وكان النبيُّ ◌َُّ بَيْنَ
يدي أبي بكر يُصلي قاعداً، وأبو بكر يُصلي بالنَّاس، والناسُ خلفَ أبي
بكرٍ رضي الله عنه (١).
ففي هذا الحديث ما قد زعم بعضُ الناس أنّه قد دلَّه أن النبي ◌ِ *
كان في تلك الصلاة إماماً، وأن أبا بكر كان فيها مأموماً، لأن فيه أنّه
م
كان بَيْنَ يدي أبي بكرٍ رضي الله عنه، فكان جوابنا له في ذلك أنه لا
دلالة له بذلك على ما ذكر أنه دله عليه، إذ كان من أهل العلم من
يقول: إنّه جائز للمأمومِ أن يُصلي بَيْنَ يدي الإِمامِ كما يُصلي خلفه،
وممن قال ذلك منهم مالك بن أنسٍ، وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن ما
في هذا الحديثِ من ذلك المعنى دليلاً له على ما ذكر مع أنَّه قد رُوِيَ
فيما سوى هذه الأحاديث ما قد حقق أن رسولَ الله 8/ كان في تلك
الصلاة مأموماً.
٧٩٧- كما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا معاوية بنُ عمرو
(١) إسناده صحيح، وهو عند النسائي ٨٣/٢ و ٨٤ وفي الكبرى (٧٨٣) ورواه
الإمام أحمد ٢٤٩/٦، وابن حبان (٢١١٧)، وأبو عوانة ١١٢/٢و١١٣ من طريق
شعبة، به مختصراً.
-١٨٢-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
والأزديُّ، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بنِ عُميرٍ، عن أبي بُردة بن أبي
موسى، عن أبيهِ، قال: مرض النِيُّ:﴿، فال: «مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ
ےے
بالنّاسِ))، فقالت عائشة: إن أبا بكرِ رَجُلٌ رقيقٌ، فقال: ((مُرُوا أبا بَكرِ،
فلْيُصلِّ بالنّاسِ، فَإِنّكُنَّ صَواحِبُ يُوسُف))، قال: فأمَّ أبو بكرٍ رضي الله
عنه في حياة رسول الله ێ(١).
فقال هذا المُستَدِلُّ بما ذكرنا استدلالَه به: لا حُجَّةً لك في حديث
أبي موسى هذا، لأنه قد يجوزُ أن تكونَ هذه الإمامةُ من أبي بكر رضي
الله عنه إنما أُرِيد بها الصلوات التي كانَ أمَّ النّاسَ فيها في حياةِ رسولِ
الله ◌َ* قبل الصلاة التي وقع هذا التنازع في الإِمام فيها بالناس مَنْ كان
مِنه ومن أبي بكر رضي الله عنه، فكان جوابنا له في ذلك أن في حديث
أبي موسى مِن خطابهم للنبي ﴿ ومِن خطاب النبيِّ ◌َ﴿ أَيّاهم مثل
خطابه إيَّهم وخطابِهم إِيَّاه في حديثِ الأسودِ عن عائشة رضي الله
عنها مع أنَّا قد وجدنا مِن أصحاب رسولِ الله ﴿ سوى ابنِ عباسٍ،
وسوى عائشة، وسى أبي موسى وهو أنسُ بنُ مالك قد حقّق أن الإمامَ
كان في تلك الصلاة أبو بكر رضي الله عنه.
٧٩٨- كما حدثنا محمدُ بنُ حميدِ بنِ هشام الرُعيني، حدثنا سعيدُ
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٣٣٨٥) عن الربيع بن يحيى البصري،
ومسلم (٤٢٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حسين بن علي، كلاهما عن زائدة،
بهذا الإسناد.
-١٨٣-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوب، حدثني حُمَيْدٌ، حدثني ثابتٌ
البناني، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن رسولَ الله ◌َّ صلَّى خلفَ
أبي بكرٍ رضي الله عنه في ثوبٍ واحدٍ بُرْدٍ مخالفاً بَيْنَ طرفيه، فكانت
آخر صلاةٍ صلاَّها (١).
٧٩٩- وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا عليُّ بنُ حُجر،
أخبرنا إسماعيلُ بنُ جعفر، حدثنا حُمَيْدٌ، عن أنس رضي الله عنه، قال:
آخرُ صلاةٍ صلاها رسولُ اللهِوَ﴿ مع القوم صلاها في ثوبٍ واحدٍ
مُتَوَشِحاً خَلْفَ أبي بكرٍ (٢). ولم يذكر في إسناده ثابتاً.
وكيف يجوزُ أن يكونَ أحد إماماً لِغيره في صلاةٍ قد دخل فيها
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١.
ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٢/٧ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني،
عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (٣٦٣) من طريق محمد بن طلحة، عن حميد، عن ثابت، عن
أنس، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه ابن حبان (٢١٢٥) من طريق أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي
أویس، عن سليمان بن بلال، عن حمید، به.
(٢) الحديث عند النسائي ٧٩/٢ و (الكبرى)) (٧٧١)، ورواه الإمام أحمد
١٥٩/٣ و٢١٦ و٢٤٣ و٢٦٢، والبيهقي في «دلائل النبوة» ١٩٢/٧ من طريق عن
حميد به، وفي رواية البيهقي تصريح حميد بسماعه من أنس.
وقال الترمذي: وقد رواه غير واحد عن حميد، عن أنس، ولم يذكروا فيه: ((عن
ثابت)، ومن ذکر فیه ((عن ثابت))، فهو أُصح.
-١٨٤-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
ذلك الغيرُ قبلَه، وكان دخولُه فيها دخولاً يوجبُ عليه في سهوه فيها
مِن السجود ما لو كان مأموماً لم يُوجبه عليه، وكان دخولُه فيها إماماً
يوجب عليه من القراءة فيها في قول من يذهبُ إلى أنه كان الإِمامَ فيها
ما لا يُوجبه عليه فيها إذا كان مأموماً فيها، لأن الإِمام عنده وعند غيره
يقرأ في الأوليين من تلك الصلاة في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب
وسورة، وإذا كان مأموماً وجب عليه عنده أن يقرأ في كل ركعة
واحدة منهما فاتحة الكتاب بلا سورة، وكيف يجوزُ أن يخرج من صلاة
هذا حكمها إلى صلاةٍ أُخرى حكمها ضِدُّ هذا الحكم بلا تكبير
يستأنِفُه لها، وكيف يظن ذلك بأبي بكرٍ رضي الله عنه وقد كان من
سنة رسول الله ﴿ التي علمه ومَنْ سِواه من أصحابه إيّاها أن لا يسبقوا
أثمَّنَّهُم بالركوعِ ولا بالسجود في صلاتهم التي يُصلونها معهم، وأن
يكونوا مقتدين بهم في ذلك، لا مخالفين لهم فيه.
فإن قال قائلٌ: فقد كان رسولُ الله :﴿ في صلاةٍ غير هذه الصلاة
من صلواته كَبَّر بالناس، ثم ذكر أنَّه كان جُنُباً، فأومأ إليهم أن يكونوا
مکانهم حتى مضى، فاغتسل، ثم رجع، فصلّی بهم.
فكان جوابنا له في ذلك أن هذا حديثٌ قد رُوِيَ عن ثلاثة من
أصحاب رسول الله ﴿ ورضي عنهم، وهم: أنس بنُ مالك، وأبو
هريرة، وأبو بكرة، فمنهم من ذكر في حديثه أنَّ رسول الله ل:﴿ كان ما
كان منه فيها من ذكره الجنابة قبل أن يُكِّرَ لها، وإذا كان لم يُكَبِّرْ لها
كان مَنْ خلفه أحرى أن لم يكونوا كَبَّروا لها، وفي ذلك ما قد يُوجبُ
- ١٨٥ -
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
أن يكونَ رسول الله ﴿ لما رجع وقد اغتسل، استأنف بهم الصلاةً،
ومنهم من ذكر في حديثه أن ذكره لِذلك بعد أن كبَّر، ودخل في
الصلاة، وقد يحتمِلُ أن يكونَ القومُ قد كانوا كَبَّرُوا، ويحتمل أن يكونوا
لم يكونوا كَّروا، فلم يدخلوا في الصلاة حتى جاء النبيُّ مِن غسله،
فصلى بهم بتكبير استأنفه، وبتكبير استأنفوه، فثبت بذلك أن لا دليلَ
ء
في هذا الحديث لمن استدل به على دخول القومٍ في الصلاة قبل دخولٍ
النبيِّ:﴿ كان فيها. وقد ذكرنا هذا الباب بأسانيده وبالاختلافاتِ فيه
فيما تقدم منا من كتابنا هذا. وفيما ذكرنا في هذا الباب ما يمنع من
دخولِ المأمومِ في الصلاة قبل دخولٍ غيره فيها، ثم يعود مؤتماً بذلك
الغيرِ الذي كان دخوله في تلك الصلاة بَعْدَ دخوله فيها. والله تعالى
نسأله التوفيق.
-١٨٦ -
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
١١٩ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله ﴿ مِن قوله
في الإِمامِ: ((إذا صَلَّى جالساً فصّلُّوا جُلُوساً أجمعين». هل
ذلك الحُكْمُ باقٍ على حالِه، أو قد نسخ بوفاة رسول الله ﴾
بغيره
٨٠٠- حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثنا مالك بن أنس،
عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت:
صَلَّى رسولُ اللهِ ﴿ في بيته، وهو شَاكٍ، فصلَّى جالساً، وصلى وراءَه
قومٌ قياماً، فأشار إليهم أن اجْلِسُوا، فلما انصرفَ، قال: (إنّما جُعِلَ
الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإِذا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإِذا صَلَّى
جالِساً، فصَلُّوا جلوساً) (١).
٨٠٠م- وحدثنا الحسينُ بنُ نصر، حدثنا يوسفُ بنُ عدي،
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معني الآثار)) ٤٠٤/١.
ورواه أبو عوانة ١٠٨/٢، عن يونس به.
ورواه مالك في («الموطأ) ١٣٥/١، ومن طريقه الشافعي في ((المسند)) ١١١/١،
وأحمد ١٤٨/٦، والبخاري (٦٨٨) و(١١١٣) و(١٢٣٦)، وأبو داود (٦٠٥)، وأبو
عوانة ١٠٨/٢، وابن حبان (٢١٠٤)، والبيهقي ٧٩/٣، والبغوي (٨٥١)، ورواه
ابن أبي شيبة ٣٢٥/٢، وإسحاق في مسنده (٥٧٢)، وأحمد في «مسنده» ٥١/٦
و٥٧-٥٨ و٦٨ و١٤٨ و١٩٤، والبخاري (٥٦٥٨)، ومسلم (٤١٢)، وابن ماجه
(١٢٣٧)، وأبو عوانة ١٠٧/٢، وابن خزيمة (١٦١٤) من طرق عن هشام بن عروة،
به.
- ١٨٧ -
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
حدثنا عليٌّ بنُ مُسْهِرٍ، عن هِشامٍ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشة رضيٍ
الله عنها، عن رسول الله *، بهذا الحديث أيضاً.
٨٠١ - وحدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا يحيى بنُ يحيى النيسابوريُّ،
وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا محمد ابن الأصبهاني، قالا: حدثنا حميدُ
بنُ عبدِ الرحمن بنِ حُميد، عن أبيه، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، قال:
صلَّى بنا رسولُ اللهِوَ﴿ِ الظُّهْرَ، وأبو بكر خلفه، إذا كَبَّرَ رسولُ الله،
كَبَّرَ أبو بكر يُسْمِعُنَا، فَبَصُرَ بنا قياماً. فقالَ: اجْلِسُوا، أَوْمَاً بذلك
إليهم، فلما قضى الصَّلاةَ، قال: ((كِدْتُم أن تَفْعَلُوا فِعْلَ فارسَ والرُّوم
بِعُظَّمَائِهِمْ، ائْتَمُّوا بأتَمَّتِكُم، فإِنْ صَلُّوا قياماً، فصَلُوا قِيامَاً، وإن صَلُّوا
جُلوساً، فصلُّوا جُلوسً) (١).
٨٠٢- وحدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني ابنُ يزيد،
ومالكٌ، وابنُ سمعان: أن ابنَ شهاب أخبرهم، قال: أخبرني أنسُ بن
مالكٍ: أن رسولَ اللهِ وَ﴿ رَكِبَ فرساً، فصرعه، فَجُحِشَ شِقُّه الأَمَنُ،
فصَّلِّى بنا رسولُ اللهِوَ﴿ِ صلاةٌ مِن الصواتِ وهو جالسٌ، فصلينا خَلْفَهُ
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٣/١.
ورواه أبو عوانة ١٠٩/٢ من طريق حامد بن سهل، عن محمد بن سعيد
الأصبهاني، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (٤١٣) (٨٥)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٣/١،
والبيهقي ٧٩/٣ من طريق يحيى بن يحيى، وابن حبان (٢١٢٣) من طريق الحسين بن
سهل الجعفري، كلاهما عن حميد بن عبد الرحمن، به.
-١٨٨-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
جلوساً، فلما انصرفَ، قال: (إنما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمِّ بهِ، فلا تَخْتَلِفُوا
عليه، فإِذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإِذا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإذا قال: سمع الله لمن
حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد،، وإِذا سَجَدَ، وإذا صَلَّى قاعِداً
فصَلُّوا قُعُوداً) (١).
(١) حديث صحيح وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٣/١ عن
يونس، عن ابن وهب، عن مالك، ورواه أيضاً عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب.
ورواه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٢٥ من طريق بحر بن نصر، عن ابن
وهب، عن مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وابن سمعان، أربعتهم
عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.
ورواه أبو عوانة ١٠٦/٢ عن يونس بن عبد الأعلى، وأبي عبيد الله، كلاهما عن
ابن وهب، أخبرني يونس ومالك والليث، به.
ورواه مالك في (الموطأ) ١٣٥/١، ومن طريقه رواه الشافعي في ((الأم)) ١٧١/١،
وفي («المسند)) ١١١/١، والبخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١) (٨٠)، وأبو داود
(٦٠١)، والنسائي ٩٨/٢، والدارمي ٢٨٦/١، والبيهقي ٧٩/٣.
ورواه مسلم (٤١١) (٧٩) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، أخبرني يونس،
عن ابن شهاب، به.
ورواه الحميدي (١١٨٩)، وعبد الرزاق (٤٠٧٨) و(٤٠٧٩)، وابن أبي شيبة
٣٢٥/٢، والطيالسي (٢٠٩٠)، وأحمد ١١٠/٣ و١٦٢، والبخاري (٨٠٥)
و(١١١٤)، ومسلم (٤١١) (٧٧) (٧٩)، والنسائي ٣٨/٢ و١٩٥ - ١٩٦، وابن
ماجه (١٢٣٨)، وابن الجارود (٢٢٩)، وأبو عوانة ١٠٥/٢- ١٠٦، وابن حبان
(٢١٠٢)، وابن خزيمة (٩٧٧)، والبيهقي ٧٨/٣-٧٩، وأبو نعيم في «الحلية))
٣٧٣/٣ والبغوي (٨٥٠) من طرق، عن الزهري، به.
-١٨٩-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٨٠٣- وحدثنا يزيدُ بنُ سنانَ، حدثنا الحسنُ بنُ عمر بن شقيق،
حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرِ،
قال: رَكِبَ رسولُ الله:﴿ فرساً بالمدينة، فصرعه على جِذْمٍ نخلةٍ،
فانفلت فرسُه، فأتينا نعودُه، فوجدناه في مَشْرُبَةٍ لعائشة يُسَبِّحُ جالساً،
فقُمْنا خلفه، فسكت عنّا، ثم أتيناه مرةً أُخرى نعودُه، فوجدناه يُصلِّي
المكتوبةَ جالساً، فَقُمْنا خَلْفُهُ، فأشارَ إلينا فقعدنا، فلما قضينا الصَّلاة،
قال: ((إذا صلَّى الإمامُ جالساً، فَصَلُوا جُلُوساً، وإِذا صَلَّى الإِمامُ
قَائِماً، فَصَلُّوا قِيامً، ولا تفعلُوا كما يَفْعَلُ أهلُ فارس بِعُظَمَائِهِمْ)(١).
٨٠٤ - وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا شعيبُ بنُ الليثِ. وحدثنا
محمد بنُ عبد الحكم، أخبرنا أبي وشعيبُ بن الليث، ثم اجتمعا، فقالا:
حَدَّثْنا الليثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، قال: اشتكى رسولُ اللهَ وَ﴾،
فَصَلَيْنا وهو قاعدٌ، وأبو بكر يُكَبِّرُ يُسْمعُ الناسَ، فالتفتَ إلينا فرآنا قياماً
فأومأ إلينا فَقَعَدْنا، فلما سَلَّمَ، قال: ((إِنَّ فارسٌ والرُّوم يقومون على
ملوكهم وهم قعودٌ، فلا تَفْعَلُوا، انتموا بأنمَّتِّكُم، فإن صلَّى الإِمام
قائماً فصَلُّوا قياماً، وإن صلِّى قاعداً فصلُّوا قُعوداً) (٢).
(١) حديث صحيح. ورواه أبو يعلى (١٨٩٦)، وابن حبان (٣١١٢) من طريق
أبي خيثمة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، به.
ورواه أبو داود (٦٠٢) عن عثمان بن أبي شيبة، وابن خزيمة (١٦١٥) من طريق
یوسف بن موسى، كلاهما عن و کیع وجرير، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح.
-١٩٠ -
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٨٠٥- وحدثنا أبو أُمية، حدثنا سُرَيْجُ بنُ النعمان، حدثنا هُشیمٌ،
أخبرنا عُمَرُ بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله :﴿: (إنّما جُعِلَ الإِمامُ لِيؤتمَّ به، فإذا كَبَّرَ فَكَبَّرُوا، وإذا رَكَعَ
فَارْكَعُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فقولوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ،
وإن صَلَّى قَائِماً، فصَلُّوا قِياماً، وإن صَلَّى جَالساً، فصَلُّوا جُلُوساً
أجمعين)) (١).
ورواه الإمام أحمد ٣٣٤/٣، ومسلم (٤١٣)، وأبو داود (٦٠٦)، والنسائي
٩/٣، وابن ماجه (١٢٤٠)، وأبو عوانة ١٠٨/٢، والبيهقي ٧٩/٣ من طرق، عن
اللیث بن سعد، به.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.
وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه من ثمان طرق:
رواه ابن ماجه (١٢٣٩)، وأبو يعلى (٥٩٠٩) من طريقين، عن هشيم، بهذا
الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٢٣٠/٢ و٤١١ و٤٣٨ و٤٧٥، والدارمي (١٣١٧)،
والطحاوي ١/(٤٠٤) من طرق عن محمد بن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي سلمة،
به، نحوه.
ورواه الحميدي (٩٥٨)، والبخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤)، وأبو عوانة
١٠٩/٢، وأبو يعلى (٦٣٢٦)، وابن حبان (٢١٠٧)، وابن خزيمة (١٦١٣)،
والبيهقي ٧٩/٣ من طرق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٤٠٨٢)، ومن طريقه أحمد ٣١٤/٢، والبخاري (٧٢٢)،
- ١٩١-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
ومسلم (٤١٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٥٢) عن معمر، عن همام، عن أبي
هريرة، به.
ورواه الطيالسي (٢٥٧٧)، ومسلم (٤١٦)، وأبو عوانة ١٠٩/٢، والطحاوي
٤٠٤/١ من طريق أبي علقمة الهاشمي عن أبي هريرة.
ورواه الحميدي (٩٥٩)، وعبد الرزاق (٤٠٨٣) عن سفيان بن عيينة، عن
إسماعيل بن أبي خالد، قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
ورواه الإمام أحمد ٣٧٦/٢، وابن عدي في الكامل ٢٢/٦-٣٢، والبيهقي في
جزء القراءة خلف الإمام ص ١٣٢ (٣١٢)، والدار قطني ٣٣٠/١ (١٣) من طريق
محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وزاد ((وإذا قرأ فانصتوا)) وهي زيادة
غير محفوظة.
ورواه الإمام أحمد ٤٢٠/٢، وابن أبى شيبة ٣٧٧/١ و٣٢٦/٢ و٤٢٥
و ١٧٥/١٤، وأبو داود (٦٠٤)، والنسائي ١٤١/٢، وابن ماجه (٨٤٦)، وابن المنذر
١٠٥/٣، والدارقطني ٣٢٧/١ (١٠) والبيهقي في ((جزء القراءة)) ص ١٣١ (٣١١)،
من طرق عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به
بالزيادة ((وإذا قرأ فأنصتوا)) ولم يتابع أحدًا ابن عجلان اللهم إلا رواية لِمُتْهَمِّين
بالكذب (يحيى بن العلاء، وخارجة بن مصعب) روياه عن زيد بن أسلم، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، (كما ذكر البيهقي ١٥٧/٢ وفي القراءة ص ١٣٢) ولا يصلح
حالهما للمتابعة.
ورواه ابن عجلان من وجوه أخرى كما عند البخاري في القراءة (٢٦٦)
و(٢٦٧) والدار قطني ٣٢٩/١.
ورواه مسلم (٤١٧)، وابن حبان (٢١١٥) من طريق أبي يونس سليم بن جبير،
عن أبي هريرة. وانظر ما بعده.
-١٩٢-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٨٠٦- وحدثنا نصرُ بنُ مرزوق، حدثنا الخصيبُ بنُ ناصح،
حدثنا وُهيب بن خالد، عن مُصعب بن محمد القرشي، عن أبي صالح
عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﴿: (إنّما الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به،
فإذا صلَّ قاعداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعِينَ)) (١).
٨٠٧- وحدثنا بكارُ بن قتيبة، حدثنا سعيدُ بنُ عامر الضُّبَعِي،
حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن
رسول الله ﴿، مثله.
٨٠٨- وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا
شُعبة، عن يعلى بنِ عطاء، قال: سمعتُ أبا علقمة يُحَدِّثُ، عن أبي
هريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿: «مَنْ أَطَاعَنِي فقد أَطَاعَ اللهَ، ومن
عَصَانِي فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى
الأمير فقد عصاني، فإذا صَلَّى قائِماً فَصَلُّوا قياماً، وإنْ صَلِّى قَاعِداً
فَصَلُوا فُعُودًا).
(١) رواه الطحاوي في شرح المعاني ٤٠٤/١ بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٣٤١/٢، وأبو داود (٦٠٣) من طرق عن وهيب، به.
ورواه مسلم (٤١٥)، والإمام أحمد ٤٤٠/٢، وابن ماجه (٩٦٠)، وابن خزيمة
(١٥٧٦) و(١٥٨٢) من طريق الأعمش عن أبي صالح، به.
ورواه مسلم (٤١٥)، وابن خزيمة (١٥٧٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، به.
ورواه زيد بن أسلم عن أبي صالح كما تقدم في الهامش السابق.
-١٩٣-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٨٠٩- وحدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا عبدُ الله بنُ حُمران.
وحدثنا محمد بنُ خزيمة، حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء، قالا: حدثنا عقبةُ بن
أبي الصَّهْبَاء الباهلي، قال: سمعتُ سالماً يقولُ: حدثني عبدُ الله بن عمر:
أنه كان يوماً من الأيام عندَ رسولِ الله ﴿ ﴿ وهو في نَفَرٍ من أصحابه،
فقال: (أَلَسْتُمْ تَعْلَمونَ أَنّي رسولُ الله؟) قالوا: بلى يا رسولَ الله،
نشهَدُ أَنْكَ رسولُ الله قال: «ألستُم تعلمون أن الله تعالى أنزلَ في
كتابه: أن مَنْ أَطَاعني فقد أطاعَ الله). قالوا: بلى نشهد أن من أطاعك
فقد أطاعَ الله. قال: «فإِن مِن طَاعَتِي أن تُطِيعوا أئمَّتكم، فإِنْ صَلِّوا
قُعوداً، فصلُوا قُعودا) (١).
فقال قائلٌ: فهذه الآثارُ قد جاءت عن رسول الله : ﴿ محيئاً متواتراً
من وجوهٍ صحاحٍ مقبولةٍ، ثم قد عمل به بعده غيرُ واحدٍ من أصحابِ
رسول الله لم﴿، منهم: أُسَيْدُ بن خُضيرِ.
٨١٠- كما حدثنا يونسُ، أخبرنا أنسُ بنُ عِياض، عن يحيى بن
(١) إسناده صحيح.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٤/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الإمام أحمد ٩٣/٢، وأبو يعلى (٥٤٥٠)، وابن حبان (٢١٠٩) و
(٢١١٠)، والطبراني في «الكبير)) (١٣٢٣٨) من طرق، عن عقبة بن أبي الصهباء،
بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦٧/٢، ونسبه إلى أحمد والطبراني في ((الكبير)) وقال:
ورجاله ثقات.
- ١٩٤-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
سعيد، عن بُشَيْر بنِ يسار:
أن أُسيدَ بنَ حُضِيرٍ كان يَؤُمُّ قومه بني عبدِ الأشهلِ، فخرج عليهم
بَعْدَ شَكْوِهِ، فأمروه أن يتقدَّمَ فُيُصَلِّيَ بهم. فقال: إني لا أستطِيعُ أن
أُصليَ قائماً، فصلِّى قاعداً، وصَلَّوا قُعُوداً (١).
ومنهم: جابرُ بنُ عبد الله
٨١١- كما حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمد
الشافعيُّ، حدثنا داودُ بنُ عبد الرحمن العطار، عن يحيى بن سعيد، قال:
أخبرني أبو الزبير المكيُّ، عن جابر بنِ عبدِ الله: أنَّه اشتكى بمكة، ثم
خرج بُعَيْدُ، فصلَّى جالساً، وصَلَّيْنا خلفَهُ جلوساً (٢).
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه قد روينا عن رسولِ اللهِل:﴿ كما
ذَكَرَ، غير أنَّه قد جاء عنه أنه استعمل بعدَها خلاف ما استعمله فيها في
مرضِهِ الذي تُوفي فيه.
٨١٢- كما حدَّثنا عبدُ الملك بن مروان الرقّي، قال: حدثنا
(١) صحيح. ورواه ابن المنذر في ((الأوسط) ٢٠٦/٤ عن يزيد، عن يحيى، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٦/٢ عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عبد
الله بن هبيرة، أن أسيد بن حضير ...
رواه عبد الرزاق (٤٠٨٥) عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن أسيد أن أسيد بن حضير اشتكى، وكان يؤم قومه جالساً.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢٦/٢ عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى
بن سعيد، بهذا الإسناد. وصحح الحافظ في ((الفتح)) ١٧٦/٢ إسناده.
-١٩٥-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
الفِريابيُّ، وكما حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، قالا:
حدَّثْنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل،
قال: سافرتُ مع ابنِ عباسٍ من المدينةِ إلى الشَّامِ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ
◌َ﴿ لما مَرِضَ مَرَضَهُ الذي مات فيه كان في بيتِ عائشةَ، فقال: ((ادْعُ
لِي علياً)، فقالت: ألا نَدْعُو لكَ أبا بكر؟ قال: ((ادعوه))، فقالت
حفصةُ: ألا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ فقال: ((ادْعُوهُ))، فقالت أمُّ الفَضْلِ: ألا
ندعو لك العباسَ؟ قال: ((ادْعُوهُ)، فلما حَضَرُوا رَفَعَ رأسَه، فقال:
(ليُصّلِّ بِالنَّاسِ أبو بكر) فتقدَّم أبو بكرٍ يُصَلِّي بالنّاسِ، ووجد رسولُ
الله ◌َّ خِفّةٌ، فخرج يُهادي بَيْنَ رجلين، فلما أحسَّ به أبو بكر سَبَّحُوا.
فذهب أبو بكر يتأخّر، فأشارَ إليه النبيُّ عليه السَّلامُ: مكانَكَ. فاستمرَّ
رسولُ الله ◌َ﴿ مِنْ حيثُ انتهى أبو بكر مِن القرآن، وأبو بكر قائم،
والنبيُّ ﴿ جالسٌ، فائتَمَّ أبو بكرٍ برسول الله:﴿، فما قضى رسولُ
اللّه ◌َ﴿ الصلاةَ حتَّى نَقُلَ، فخرج يُهادى بَيْنَ رَجلينِ، وإِنَّ رجليه
لَتَخُطَّان بالأَرض، فمات رسول الله ﴿ بعد يومٍ (١).
(١) حديث صحيح، وهذا سند حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)) ١٥٤/٢.
وهو في «شرح معاني الآثار)) ٤٠٥/١ بإسناده ومتنه.
ورواه مختصراً ومطولاً الإمام أحمد (٣٣٣٠) و(٣٣٥٥) و(٣٣٥٦)، وابن ماجه
(١٢٣٥)، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ٢٢٦/٧، ويعقوب بن سفيان ٤٥١/١ من
طرق، عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات) ٢٢١/٢، والإمام أحمد (٢٠٥٥) عن يحيى بن
-١٩٦-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
فكان في هذا الحديث: أن رسول الله { / كان يصلي بالناس
جالساً، وأبو بكر قائمٌ، والناسُ أيضاً كذلك.
٨١٣- وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود أحمدُ بنُ عبد الله بن
يونس، حدثنا زائدةُ بنُ قدامة، حدثنا موسى بنُ أبي عائشة، عن عُبيد
الله بن عبد الله - يعني ابن عتبة -، قال:
دخلتُ على عائشة، فقلتُ: ألا تُحدثيني عن مرض رسول اللّه ◌َ﴿؟
قالت: بلى، كانَ الناسُ عكوفاً في المسجدِ ينتظرونَ رسولَ اللَّه ◌َ﴿ صلاةَ
العشاء الآخرة، فأرسل رسول الله ﴿ إلى أبي بكرٍ أن يُصلّي بالناسِ،
فكان يُصلي بهم تلك الأيام، ثم إن رسولَ الله ﴿ وَجَدَ من نفسه
خِفة، فخرج يهادى بَيْنَ رَجلين لَصلاة الظهر، وأبو بكر يُصلي بالناسِ،
فلما رآه أبو بكر ذَهَبَ ليتأخّرَ، فأومأ إليه أن لا يتأخر، وقال لهما:
(أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِه)، فأجلساه إلى جنبِ أبي بكر، فَجَعَلَ أبو بكر
يُصلي وهو قائمٌ بصلاةِ رسول الله :﴿، والناسُ يُصلون بصلاةٍ أبي
بكر(١).
فكان في هذه الآثار ما قد ذكرناه من صلاةِ النبيَِّ﴿ قاعداً
بالناسِ وهُمْ قِيامٌ، فدلِّ ذلك على نسخ ما كان منه قبلّ ذلك في الآثارِ
لأُوَلِ.
ز کریا بن ابي زائدة، عن أبيه، عن أبيه إسحاق.
(١) إسناده صحيح وتقدم تخريجه في الباب السابق.
-١٩٧-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
قال قائل: إن ما كان في هذه الآثار التي بدأت بذكرها كان من
رسول ﴿ في تلك الصلاة وهو مأمومُ لا إمامُ، وذكر في ذلك.
٨١٤- ما قد حدَّثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
أخبرنا شبابة بنُ سوَّار، حدثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هندٍ (١)، عن أبي
وائلٍ، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: صَلَّى رسول الله
* في مرضه الذي تُوفي فيه خَلْفَ أبي بكر قاعداً (٢).
(١) تحرف في الأصل (المخطوط) إلى: حدثنا سعيد، عن نعيم، عن ابن أبي هند.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١ بهذا الإسناد.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة) ٣٣٢/٢، ومن طريقه رواه ابن حبان (٢١١٩)،
ورواه الإمام أحمد ١٥٩/٦، والترمذي (٣٦٢)، والبيهقي ٨٣/٣، وفي («الدلائل))
١٩١/٧ من طرق، عن شابة بن سوار، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣١/٢، وابن حبان (٢١١٨) من طريق حسين بن علي،
عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة مطولاً، وفيه أن الإِمام
هو النبي ﴾.
ورواه الإمام أحمد ١٥٩/٦ من طريق شبابة، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن
عروة، عن عائشة.
أما الخلاف في كون أبي بكر صلى إماماً بالرسول ﴿ أم مأموماً فانظر ما تقدم في
الباب السابق، وتقلنا كلام ابن حبان والذي اعتبر أنها كانت صلاتين لا صلاة
واحدة.
وقال الحافظ في الفتح ١٥٥/٢: من العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي
فيها أن أبا بكر كان مأموماً للحزم بها، ولأن أبا معاوية أحفظ في حديث الأعمش
-١٩٨-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٨١٥- وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، حدثنا
سعيد بنُ أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميدٌ، حدثني ثابت
البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسولَ الله 8* صلَّى
خلفَ أبي بكر في ثوبٍ واحدٍ بُرْدٍ يُخَالِفُ بين طرفيه، فكانت آخر
صلاةٍ صلاَّها (١).
قال: فكان في حديث عائشة، وأنس هذين أن رسولَ الله ◌َ *
كان في تلك الصلاة مأموماً لا إماماً.
فكان جوابُنا له في ذلك أنَّ الأَوْلَى بنا في الآثار إذا وقع فيها مثلُ
من غيره، ومنهم من سلك عكس ذلك ورجح أنه كان إماما، ... ومنهم من سلك
الجمع فحمل القصة على التعدد ... ويؤيده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة.
(١) حديث صحيح وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي في ((الدلائل)) ١٩٢/٧ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن
سعید بن أبي مريم، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (٣٦٣) من طريق محمد بن طلحة، وابن حبان (٢١٢٥) من
طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن حميد الطويل، به.
ورواه الإمام أحمد ١٥٩/٣ و٢١٦ و٢٤٣ و٢٦٢، والنسائي ٧٩/٢، والبيهقي
في «الدلائل)) ١٩٢/٧ من طريق حميد، عن أنس دون ذكر ثابت، وصرح حميد
بالسماع عند البيهقي، قال الترمذي بعد أن رواه: هذا حديث حسن صحيح، وهكذا
رواه يحيى بن أيوب، عن حميد، عن ثابت، عن أنس، وقد رواه غير واحد عن حميد،
عن أنس، ولم يذكروا فيه: عن ثابت، ومن ذكر فيه عن ثابت فهو أصح.
-١٩٩-
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
ما وقع في هذا أن نحمِلَها على الاتفاقِ، وأن نصرِفَ وجوهها إلى ما
احتملت صَرْفَها إليه، وأن لا تحمِلَها على التضاد والتباين ما وجدنا
السبيلَ إلى ذلك.
وكان في حديث عُبيدِ الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس، وعن
عائشة: أن أبا بكر قد كان يُصلي بالناسِ تلك الأيام التي كان رسولُ
الله ◌َّ كان فيها متخلفاً عن الصلاةِ لمرضِه القاطع له عن ذلك، فاحتملَ
أن يكونَ ما كان منه في حديثي ابن عباس، والأسود، وعُبيد الله، عن
عائشة على صلاةٍ كان منه ما كان منه فيها وهو الإِمامُ، وأبو بكر
مأموم.
وكان الذي في حديثي أنسٍ ومسروق ؛ عن عائشة في صلاة
أُخرى من تلك الصلاة التي صلَّى بها رسول الله :﴿ خلفَ أبي بكر
رضي الله عنه.
ولما توجَّه هذا المعنى في هذه الآثار، عَقَلْنا بذلك: أن رسولَ
اللَّهِّ قد كان صَلَّى للناسِ جالساً، وكانوا خلفه قياماً، وحقَّقَ ذلك ما
في حديث الأرقم، عن ابنِ عباس من أخذه ◌َ﴿ مِن حيثُ كان انتهى
إليه أبو بكر رضي الله عنه ولا يجوزُ ذلك إلا وهو الإِمامُ في تلك
الصلاةِ، وذلك عليه بما كان أبو بكر انتهى إليه من القراءةِ فيها، فثبت
بذلك أنَّه كان فيها إماماً لا مأموماً، لأن المأمومَ لا يقرأ خلف الإِمام
فيما يجهرُ فيه بالقراءةٍ، إلا أنه قالت طائفة: يقرأ بأمِّ القُرآن خاصة.
وفي حديثِ الأسود، عن عائشة: أن جلوسَه كان عن يسارِ أبي
- ٢٠٠ -