Indexed OCR Text
Pages 121-140
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
محمدٍ، كما صَلَيْتَ على آل إبراهيمَ، إِنَّكَ حميدٌ مَجيدٌ، وباركْ على
هے
محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على آل إبراهيمَ، إنّك حميدٌ
مجیدٌ)).
٧٢٦: حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بن محمد بن حفص
التيمي، قال: حدثنا عبدُ الواحد - يعني ابنَ زياد - قال: حدثنا أَبو
فَرْوَة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عيسى بن عبد الرحمن أنَّه سَمِعَ عبد
الرحمن بن أَبِي لَيْلَى يقول: لقيني كعبُ بنُ عُجْرة، فقال: أُهدِي لك
هديّةٌ سمعتُها من رسول الله ﴿؟ قلتُ: بلى وأَهدِهَا لي. قال: سأَلْنَا
رسولَ الله﴿: كيف الصلاةُ عليكم أَهْلَ الْبَيْتِ، فإنَّ الله عز وجل قد
علمنا كيف نُسَلِّمُ؟ قال: («قولوا: اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آل
محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ، إنّكَ حمِيدٌ مَجيدٌ،
اللهمَّ بارك على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ،
وعلى آلِ إبراهيمَ إِنَّك حميدٌ مَجِيدٌ).
٧٢٧- حدثنا فهد، قال: حدَّثْنَا النَّضْرُ بنُ عبدِ الجَّار أبو الأسود
المُرَادي، قال: وأخبرنا نافع - يعني ابنَ يزيد -، عن ابن الهاد، عن عبد
الله - يعني ابن خَبَّاب - حدَّثه، عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه،
قال: قلنا يا رسولَ الله هذا التسليمُ عليك، فكيف نُصلي عليك؟ قال:
((قُولُوا: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ عبدك ورسولك كما صليت على آل
- ١٢١ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم)) (١).
٧٢٨- حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بنِ المغيرة، قال:
حدثنا يحيى بنُ مَعِين، قال: حدثنا مروانُ بنُ معاوية، عن عثمان بن
حكيم، عن خالد بنِ سلمة، عن موسى بن طلحة، عن زيد بن خارجة
أخي يَنِي الحارث بن الخَزْرَج، قال: قلنا: يا رسول الله قد عَلِمْنا كيف
تسلّم عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال: (صلُّوا عليَّ وقولُوا: اللهمَّ
صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ وآلٍ
إبراهيمَ، إنَّك حميد مجيدٌ)(٢).
٧٢٩- حدثنا يونس بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ أنَّ
مالكاً حدَّثه عن عبد الله بنِ أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم، عن
أبيه، عن عَمْرو بن سُلَيْمِ الزُّرَقِي أَنَّه قال: أخبرني أبو حُمَيد السَّاعِدِي
أَنّهم قالوا: يا رسولَ الله كيف نُصَلِّي عليك؟ فقال رسولُ اللهَحَ ﴾.
((قولوا: اللهمَّ صلّ على محمدٍ وعلى أزواجهِ وذرِّيَتِهِ، كما صليتَ
(١) حديث صحيح.
ورواه البخاري (٤٧٩٨) في التفسير - الأحزاب ٥٦، و(٦٣٥٨) في الدعوات-
باب الصلاة على النبي #. والإمام أحمد ٤٧/٣، وابن ماجه (٩٠٣)، والنسائي
٤٩/٣، وفي الكبرى (١١٢٥)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٨٥/١٦ من طريق عن
یزید بن الهاد، به.
(٢) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه.
- ١٢٢-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
على آلِ إبراهيمَ، وبارك على محمدٍ وأزواجه وذرََّّتِهِ، كما باركتَ
على آلِ إبراهيمَ إِنَّك حميدٌ مَجِيدٌ)(١).
قال أبو جعفر: فلم نَجِدْ في حديثِ أحد ممن قد ذكرنا في هذا
الباب في ذكر الصلاة على النبي ﴿ الصلاةَ على أزواجه وذريته غيرَ
هذا الحديث، وإنما مدارُهُ على عبد الله بن أبي بكرٍ، فطلبناهُ هل نَجدُ له
موافقاً على ذلك؟
٧٣٠ - فوجدنا عُبيدَ بن رِجال قد حدثنا، قال: حدثنا أحمد بنُ
صالح، قال: حدثنا عبد الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ابن طَاؤُوس،
عن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم، عن رجلٍ من أصحابِ
البِِّ ﴿ أَنَّ رسولَ اللهِلَ ﴿ كان يقول: «اللهمَّ صلِّ على محمدٍ، وعلى
أهلِ بيتِهِ، وعلى أزواجِهِ وذرّيَّتِهِ، كما صليتَ على إبراهيمَ، إِنْكَ
حميد مجيدٌ، وبارك على محمدٍ، وعلى أهلِ بيتِهِ، وعلى أزواجهٍ
وذرِّيَّتِهِ، أنَّكَ حميدٌ مَجِيدٌ).
قال ابن طاووس: وكان أَبِي يقول مثلَ ذلك(٢).
(١) إسناده صحيح.
وهو فى ((الموطأ)) ص ١٢٠، ومن طريقه رواه الإمام أحمد ٤٢٤/٥ البخاري
(٣٣٦٩) و(٦٣٦٠) ومسلم (٤٠٧)، وأبو داود (٩٧٩)، والنسائي ٤٩/٣ وفي
((عمل اليوم والليلة)) (٥٩) وفي الكبرى (تحفة ١١٨٩٦)، وابن ماجه (٩٠٥).
(٢) صحيح، رجاله ثقات وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٣١٠٣)، ورواه الإمام
- ١٢٣ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
فكان في هذا الحديث ما قد دلَّ على موافقة ابنٍ طاووس عبدَ الله
بن أبي بكر فى أخذ هذا الحديث عن أبي بكر بن محمد بإدخالِ أزواجٍ
رسولِ اللهِ ﴿ وذرِّيَّتِهِ في الصلاة عليه، وكان في هذا الحديث زيادَةُ ابنٍ
طاووس في ذلك على عبد الله بن أبي بكر وأهل بيته، فوقفنا على أنَّ
الزيادةَ لذلك كُلّه في رواية أبي بكر بن محمد على مَنْ سِوَاه من رواة
هذا الحديث من الوجوه التي ذكرناها في هذا الباب عن سِوَاه.
٧٣١- حدثنا صالح بن عبد الرحمن وفَهْد، قالا: حدثنا القَعْنَبِيُّ،
قال: حدثنا داودُ بن قَيْس، عن نُعَيْم بنِ عبدِ الله، عن أبي هريرة (ح).
وحدثنا أحمد بن شُعَيب، قال: حدّثنا حَاجِبُ بن سُلَيْمان، قال: حدثنا
ابنُ أَبي فُدَيْك، قال: حدثنا داودُ بن قيس، عن نُعَيْم بن عبد الله
الْمُحْمِر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قلنا: يا رسولَ الله كيف
نُصَلِّي عليك؟ قال: «قولُوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ
وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليتَ وباركتَ على
إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ، إنّك حميد مجيد، والسلامُ كما قد عَلِمْتُمْ))(١).
أحمد ٣٧٤/٥ عن عبد الرزاق، به.
(١) إسناده صحيح وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٤٧) عن حاجب بن
سليمان، بهذا الإسناد. قال النسائي: وخالفه مالك ابن أنس، فرواه عن نعيم بن عبد
الله، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود. قلتُ: قد توبع الإمام مالك عليه
كما سلف في حاشية حديث (٧٢٠).
-١٢٤ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
قال أبو جعفر: وكان الذي عليه أهلُ العلم في كيفيَّةِ الصلاة على
النبيِ وَ﴿ٌ من أهل المدينة ما في حديث أبي مسعود، ومن أهلِ الكوفة ما
في حديث كعب بن عُجْرة لا نعلم أحداً تعلَّق بشيءٍ من هذه الآثار،
وكذلك سائرُ أهل العلم سواهم لا نعلمهم تعلّقوا بشيءٍ من هذه الآثار
غيرَ هذين الأثرين، وكان كلُّ فريق منهم يستعمل ما ذهب إليه منهما
في صلاة وفيما سواها لا عَلَى أَنَّهم يَعُدُّون ما يكون منهم من ذلك في
صلواتهم من الفروض التي لا تجزئ إلاّ بها، ومما إن تُرك فيها، كان
على مصلّيها إعادَتُها، غيرَ الشافعي، فإنَّه ذهب إلى أنّها من الفرائض في
الصَّلَواتِ التي لا تُجزئ إلاَّ بها(١)، وذهب إلى أن موضعها منها بعدَ
التشهد الذي يتلُوه السلامُ منها، وذهب في كيفيتها إلى ما في حديثٍ
أبي مسعود الذي رويناه في هذا الباب، ذكر ذلك عنه حَرْمَلَةُ بنُ يحيى،
ولم نجده عن غيره من أصحابه عنه، وقد كان يلزمه على أصله أن
يكون حديث أبي حُمَيد في هذا أَوْلى منه ومما سِواه من هذه الآثار
ومالَ الدارقطني إلى ترجيح رواية مالك، وابن المديني إلى الجمع بين الروايتين، وأن
نعيماً رواه بالوجهين: أحدهما عند مالك وهي الرواية المتقدمة، والثاني عند داود بن
قيس، وهي هذه الرواية، ذكر ذلك الحافظ في ((أمالي الأذكار)) ونقله عن ابن علان في
((الفتوحات الربانية)) ٣٥٦/٢.
(١) انظر لزاما ((التمهيد) ١٩١- ١٩٦ ((جلاء الأفهام)) ص ١٨٢-٢٠٢، و(«فتح
الباري)) ١٦٨/١١ - ٠١٧٠
- ١٢٥ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
للزيادة التي فيه على ما فيها وهي إدخالُ أزواجه وذريته وأهل بيته في
الصلاة عليه، كما ذهب إلى حديث ابن عباس في التشهد في الزيادة
التيّ فيه وهي "والمباركات" على ما في غَيْرِهِ من الآثار المَرْوِيَّات في
التشهد. وبالله التوفيق.
وفي بعض هذه الآثار القصدُ إلى إبراهيم، وفي بعضها القصدُ إلى
آلِهِ، وهذا عندنا مِمَّا لا تضادَّ فيه ولا اختلاف، لأن ذكر الآل عند
العرب يدخل فيه مَنْ هم آلُه كما قال الله عزوجل: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْ عَوْنَ
أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] لا أنَّ فرعون خارجٌ منهم، ولكن لما كان آله
باتباعهم إيّاه على ما كان عليه من خلاف أمر الله مستحقّين بذلك،
كان هو بدعائه إيَّاهم إليه وبإِمَامَتهِ إِيَّاهم فيه أشَدَّ استحقاقاً. والله نسألُه
التوفيق.
-١٢٦ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
١٠٨ - باب بيان مشكل الوجه فیما ذكرناه من الاختلاف في
الصلاة على النبيِّ # في آخر الصلوات هل هو فرضٌ لا
تجزِئ الصلاة إلاّ به؟ أو هو مِنِ السُّنَنِ المأمور بها في
الصَّلوات التي تُجْزِئ وإنْ لم يُؤتَ بِھا فیھا؟
٧٣٢ - حدثنا بَكَّار بن قُتَيْبة، قال: حدثنا يحيى بنُ حَمَّاد، قال:
حدثنا أبو عَوَانة، عن سليمان- وهو الأعمش - عن شَقِيق، عن عبد
الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كُنَّا نقولُ خلفَ رسولِ الله ◌ِ﴿
ونحن في الصلاة إذا جلسنا : السلامُ على اللهِ عز وجل وعلى عبادِهِ،
السلامُ على جبريل وميكائيلَ، السلامُ على فلان وفلان، فقال رسولُ
الله ◌َ﴿: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو السَّلامُ، فلا تَقُولُوا هكذا، ولكن
قولُوا: التحياتُ الله والصلواتُ الطيباتُ، السلامُ عليك أَيُّهَا النبيُّ
ورحمةُ الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالحين - فإنّه إذا
قالَّها نالت كلَّ عبدٍ صالح في السَّماءِ والأَرض - أَشهدُ أنْ لا إله إلاّ
الله، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، ثمَّ لِيَتَحَرَّ أَطْيَبَ الكلامِ، أو ما
أَحَبَّ مِن الكلامِ»(١).
(١) إسناده صحيح ورواه الإمام أحمد ١٨/٦، وأبو داود (١٤٨١)، والترمذي
(٣٤٧٧)، وابن خزيمة (٧١٠)، والطبراني في ((الكبير) ٧٩١١/١٨) و(٧٩٣)،
والبيهقي في («السنن)) ١٤٧/٢-١٤٨ من طرق، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا
الإسناد، وصححه ابن خزيمة (٧١٠)، وابن حبان (١٩٦٠)، والحاكم ٢٣٠/١.
-١٢٧-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٧٣٣- وما قد حَدَّثْنَا بكر بن إدريس الأزْدِي وإبراهيم بن محمد
بن إدريس البصري، قالا: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن يزيد المقرئ، قال: حَدَّثَنَا
حَيْوَة بن شُرَيْح، قال: أنبأنا أبو هانِئ أنَّ أبا علي حدَّثه -قال أبو
جعفر: وهو عمرو بن مالك الجَنْي - أنه سمع فَضَالة بن عُبيد، أنَّه سَمِعَ
رسولُ اللهِلَ﴿ رجلاً يدعو في صلاته لم يحمَدِ الله عَزَّ وجَلَّ، ولم يصلِّ
على النبي ﴿، فقال النبي ﴿: ((عجل هذا) ثم دعاه فقال له ولغيره:
((إذا صلَّى أحدُكم، فليبدأ بحمدٍ ربِّه عَزَّ وجَلَّ والثْنَاءِ عليه، ثمَ يُصلِّي
على النبي ﴿، ثمَّ يدعو بماء شاءَ)(١).
فكان في حديث عبدِ الله بن مسعود عن رسول الله 8# الذي
ذكرنا أن للمصلي بعدَ تشهده في صلاته أن يتخيَّرَ من الكلام ما أحبَّ،
و٢٦٨، ووافقه الذهبي.
ورواه الترمذي (٣٤٧٦)، وابن خزيمة (٧٠٩)، والطبراني ١٨/(٧٩٢)
و(٧٩٤)، والنسائي ٤٤/٣ من طريق أبي هاني حُميد بن هانئ، به.
(١) رواه أحمد ١٨/٦، وأبو داود (١٤٨١)، وأبو داود (١٤٨١)، والترمذي
(٣٤٧٧)، وابن خزيمة (٧١٠)، والطبراني في «الكبير» ١٨/(٧٩١) و(٧٩٣)،
والبيهقي في «السنن» ١٤٧/٢-١٤٨ من طرق، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به،
وصححه ابن خزيمة (٧١٠)، وابن حبان (١٩٦٠)، والحاكم ٢٣٠/١ و ٢٦٨،
ووافقه الذهبي.
ورواه الترمذي (٣٤٧٦)، وابن خزيمة (٧٠٩)، والطبراني ١٨ /(٧٩٢)
و(٧٩٤)، والنسائي ٤٤/٣ من طريق أبي هاني حُمید بن هانئ، به.
-١٢٨-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
أو يدعوّ من الكلام بما أحبَّ.
وفي ذلك ما ينفِي قَوْلَ مَنْ قال: إنّه لا بُدَّ له من الصلاة على
النبيَِّ، وكان في حديث فَضَالة أنَّ رسول الله ﴿ل بعد وقوفه على أنَّ
المُصَّلِّيَ المذكور فيه لم يُصَلِّ على النبيِ ◌َ﴾َ في صلاته لم يأمره بالعَوْدِ لها،
لأنَّ ذلك لو كان لا تُجْزُه معه صلاتُه، لأمره بالعَوْدِ لها كما أمر في
حديث رفاعة، وأبي هريرة، وابنِ عُمر المصلّي الصلاة الناقصة بالعَوْدِ
لها.
٧٣٤- كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا يحيى بنُ
صالح الوُحَاظِي، قال: حدثني سليمانُ بنُ بلال، قال: حدثني شَرِيك بن
أبي نَمِرٍ، عن علي بن يحيى، عن عمِّه رفاعة بن رافع أن النسبي ط® كان
جالساً في المسجد، فدخل رجلٌ فصلّى، ورسولُ الله ◌ِ﴿ ينظر إليه، ثمَّ
انصرف، فسلّم على النبيِ ﴿ٌ، فَقالَ النِيَُّ﴾ُ: ((وعليك، فَارْجِعْ فَصَلِّ
فإِنَّكَ لم تُصَلِ) ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً)، فقال له الرجل في آخر
ذلك: فَأَرِنِي وعلّمْنِي فإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصيبُ وأُخطئٌ. فقال له: أَحَلْ
قال له: (إذا قُمْتَ من صلاتِك ... )) ثم علَّمه ما علَّمه مِمَّا يفعله في
صلاته، ثم قال له: ((فإذا فعلتَ ذلك فقد ثّت صلاتُك، وما انتقصَ
من ذلك، فإنما يَنْقُصُ من صلاتِك))(١).
٧٣٥- وكما حدثنا فهد، قال: حدثنا علي بن مَعَبَد، قال:
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٢/١ بإسناده ومتنه.
-١٢٩-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
حدثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن يحيى بن علي بن يحيى بن
خَلَّد الزُّرَقِي، عن أبيه، عن جدِّه رِفَاعة بن رافع، عن رسول الله عَ لّ
نحوه(١) .
٧٣٦- وكما حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الحكم، قال:
حدثنا حَجَّاجُ بنُ رِشْدِين، عن حَيْوَةً، عن ابنِ عَجْلاَن، عن علي بنِ
يحيى بنٍ خَلاد، عن أبيه عن عمِّه، قال:
كنا جلوساً عند النبي {﴿، فدخل رجل، فصلّى ورسولُ الله ◌ِ﴾
يُراعِيه ولا يَشعرُ، فلما فرغ، جاءً، فسلَّم على رسول الله لم﴿، فقال له
رسولُ ﴿: ((ارجعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لم تُصَلِ) فرجع فصلى، ثم جاء فقال
له: ((ارْجِعْ فَصَلٌّ، فإنّك لم تُصَلِّ) فلما كانت الثانية أو الثالثة، قال:
والذي بعثك بالحقِّ لقد اجتهدتُ، فعَلِّمْنِي، فعلَّمَه رسولُ اللهِلَ﴿ مما
یفعله في صلاته(٢).
٧٣٧- حدثنا أحمد بنُ داود، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا
يحيى بنُ سعيد، عن عُبَيْد الله بنِ عُمَر، قال: حدثني سعيدٌ المَقْبُرِي، عن
أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي {﴿ بنحو حديث أبي
(١) حديث صحيح، يحيى بن علي - مقبول وقد توبع، وتقدم تخريج هذا
الحديث قبل عدة أبواب.
(٢) تقدم تخريجه.
- ١٣٠-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
داود، عن الوُحَاظِي الذي رويناه في هذا البابِ(١).
وفيما ذكرناه دليل وحجَّةٌ لمن لم يجعل الصلاة على النبيِّ ◌َ في
آخرِ الصلواتِ من الفرائض التي لا تُخْزِئ الصلاة إلاَّ بها.
فإنْ قال قائل ممن يذهبُ إلى إيجابِ ذلك في الصلوات: إنّي
وجدتُ الله قد قال في كتابه: ﴿يَا أَّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِمُوا تَسْلِيماً﴾
[الأحزاب: ٥٦] فعقلتُ بذلك أنه من الأشياء التي أوجبها.
قيل له: أفقال: صلَّوا عليه في صلاتكم؟ إنما قال ذلك قولاً مطلقاً
يكونُ إنما نالهم بقولهم إِيَّه في صلواتهم وفي غيرها كمثل ما قال في غير
هذه الآية، وهو: ﴿يَا أَّها الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهِذِكْراً كَثِيراً وَسَبِعُوهُ
(١) أي حديث المسئ صلاته، وهذا إسناد صحيح.
ورواه البخاري (٧٩٣)، وفي القراءة (١١٣)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار) ٢٣٣/١، والبيهقي ١٢٢/٢ من طريق مسدد، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٧٥٧) و(٦٢٥٢)، ومسلم (٣٩٧) (٤٥)، والإمام أحمد
٤٣٧/٢، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٠٣)، والنسائي ١٢٤/٢ وفي الكبرى
(٨٦٨)، وابن خزيمة (٤٦١) و(٥٩٠)، والبيهقي ٨٨/١ ,١١٧ من طرق عن يحيى
بن سعيد، به.
* ورواه البخاري و(٦٢٥١) و(٦٦٦٧)، وفي القراءة (١١٤) و(١١٥) ومسلم
(٣٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٦٠) و(٣٦٩٥)، والترمذي
(٢٦٩٢)، وابن خزيمة (٤٥٤) وابن حبان (١٨٩٠) من طرق عن عبيد الله بن عمر،
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به (ليس فيه عن أبيه).
- ١١-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
بُكْرَةٍ وَأَصِيلاً﴾ [الأحزاب: ٤٢] وكان مَنْ ترك التسبيحَ في صلاته لم
تَفْسُدْ عليه بذلك صلاتُه. فمثل ذلك مَنْ تَرَكَ الصلاة في صلاته على
النبيَِّ﴿، لم تفسد بذلك عليه صلاتُه، وإن كان قد ترك فضلاً وإيماناً هو
بما ترك منهما تاركٌ لِحَظّه ومقصِّرٌ بنفسه عن الرُّتْبَةِ التي كان يكونُ من
أهلها لو لم يترك ذلك.
ويُقال له أيضاً: قد رأيناك تقولُ: إنّه لو صلَّى على النِي ◌َ * في
صلاته في غير التشهد الذي يتلوه السَّلام منها، ولم يصلِّ عليه ﴿ بعد
التشهد الذي يتلوه السَّلامُ منها أنَّ ذلك لا يُجزئه من صلاته عليه في
صلاته، فأيُّ دليلٍ لك على ما قلتَه من ذلك؟
فإن قال: إنما قلتُ: إنه يكون منه بَعْدَ التشهُّدِ الأخير من صلاتِهِ،
لأني وجدتُ في الآية ما قد دلَّ على ذلك وهو قوله عز وجل:
﴿ويسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾، فعقلت بذلك أنه مجاور للتسليم في الصلاة.
قيل له: وخصمُك يقول لك: إنَّ ذلك التسليمَ المذكور في هذه
الآية ليس هو التسليم في الصلاة، وإنما هو التسليمُ له 8# في أمره ونهيه
في الصلاة وفي غيرها كما قال عز وجل: ﴿فَلاَ وَرَّبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتّى
يُحَكِّمُوكِ فِمَا شَجَنَهُمْ ثُمَلا ◌َجِدُوا يَ أْفُسِهِمْ حَرَجاً مِنَّا قَضَّتَ
ويُسَلَمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: ٦٥] فلا يكونُ بينك وبينَه في تأويلكما فرقٌ،
وفيما ذكرنا من هذا كفاية عن ما سِوَاه، والله عز وجل نسألُه التوفيق . .
- ١٣٢ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
١٠٩ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي عن رسولِ الله ﴾ من قولِهِ:
((إن الرجلَ ليُصلِّي الصلاةَ وما يُكتبُ له منها إلا عُشْرُها) أو ما
سِوی ذلكَ مما ذَكَرَ مِنْ أُجْزائِھا
٧٣٨- حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحکم، قال: حدثنا
حجاجُ بن رِشْدِينُ، عن حَيْوةَ بنِ شُريحٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن سعيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عن عمرَ بنِ الحكمِ، عن عبدِ الله بنِ عَنَمَةَ المُزَنِيِّ، عن عمَّارٍ بن
ياسر، أنّه صلَّى صلاةً فخَفَّفَ فيها، فقالَ لهُ: لقد صليتَ صلاةٌ خَفَّفْتَ
فيها قال: هل رَأَيْتَني انتقصْتُ شيئاً من حُدُودِها؟ قلتُ: لا. قال عمارٌ:
بَادَرْتُ وَسْوَاسَ الشيطانِ، إني سمعتُ رسولَ اللهِلَّ يقولُ: ((إِنَّ العبدَ
◌َنْصَرِفُ مِن صلاِهِ، وما كُتِبَ له منها إلاَّ عُشْرُها، أو تُسْعُها، أو
ثُمْنُها، أو سُبْعُها، أو سُدْسُها، أو خُمْسُها، أو رُبْعُهَا، أو ثُلْتُها، أو
نِصْفُھا(١).
(١) حديث حسن.
ورواه الإمام أحمد ٣٢١/٤، وأبو داود (٧٩٦)، والنسائي في (الكبرى)) (٥٢٥)
والبيهقي ٢٨١/٢ من طريق ابن عجلان، به.
* ورواه الحميدي (١٤٥) عن سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن رجل من بني سليم عن عبد الله بن غَنَمة، به.
* ورواه الإمام أحمد ٢٦٤/٤ من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن
عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي، عن عمار، به. وابن لاس أو أبو
- ١٣٣-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٧٣٩- حدثنا محمدٌ أيضاً، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ مرزوقٍ
الكَعْبِيُّ، عن سعيدِ بنِ أبي أيوبَ، عن ابنِ العجلانِ، عن سعيد المقبريِّ،
عن عُمَرَ بنِ الحكمِ، عن عبدِ الله بنِ عَنَمَةَ، عن عمَّارٍ بنِ ياسٍ، عن
رسولِ الله ◌َ﴿ٌ مثلَه.
٧٤٠ - حدثنا هارونُ بنُ كاملٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ،
قال: حدثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني محمدُ بنُ العجلانِ، عن سعيدِ
بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن عمرَ بنِ الحكمِ، عن عبدِ الله بنِ عَنَمَةً
الْمُزَنِيِّ، أنه قالَ: رأيتُ عمارَ بنَ ياسرِ دخلَ المسجدَ، فصلَّى صلاةٌ
أَخَفَّها، فَأَتَيْتُهُ، فقلتُ له: لقد أَخْفَفْتَها يا أَبا اليَقْظَان، فقال: أَرَأَيْتَنِي
انْتَقَصْتُ من حُدُودِها شيئاً؟ فقلتُ: لا فقالَ: بادرتُ بها شهوةً
الشيطان، أَما إِنِّي سمعتُ رسولَ الله ◌ِ﴿ يقولُ: ((إنَّ الرجلَ لَيُصلِّي
الصلاةَ فما يُكتبُ لهُ مِنْها إلاَّ عُشْرُها، تُسْعُها، ثُمْنُها، سُبْعُها،
لاس معدود في الصحابة. وقال علي بن المديني: لعل أبا لاس هو عبد الله بن عنمة.
(تحفة الأشراف ١٠٣٥٩/٧).
* ورواه الإمام أحمد ٣١٩/٤، والنسائي في الكبرى (٥٢٤)، وأبو يعلى
(١٦١٥)، وابن حبان (١٨٨٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن
سعيد بن أبي سعيد، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن
عمار، به.
وانظر الروايتين التاليتين.
- ١٣٤ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
سُدْسُها، خُمْسُها، رُبْعُها، ثُلْثُها، نِصْفُها)).
٧٤١- حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ،
قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، عن عَمرو - وهو ابنُ الحارثِ، عن
سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن عُمَرَ بنِ الحكمِ الأنصاريِّ، عن أبي اليَسَر -
صاحبِ رسول الله﴿ - أنَّ رسولَ الله ﴿ْ قالَ: ((إنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُصلّي
الصلاةَ كاملةً، ومنكُم مَنْ يُصلِّ النّصْفَ والثَّلُثَ والرُّبُعَ والخُمْسَ
حتى بَلَغَ الْعُشْرَ)(١).
قال أبو جعفرٍ: أبو اليَسَرِ: كعبُ بنُ عمرو.
٧٤٢- حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ وهبٍ، قال: حدثنا عمِّي
عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: قال عمرو: قال سعيدُ بنُ أبي هلالٍ: حدثني
عُمرُ بنُ الحكمِ الأنصاريُّ، عن أبي الْيَسَر - صاحبِ رسولِ اللهِلِم/ -. -
أنَّ رسولَ اللهِ﴿، قالَ، ثم ذكَرَ مثلَه.
قال أبو جعفر: فسألَ سائلٌ عن معنَى هذا الحديثِ.
فكانَ جوابْنَا لَهُ في ذلك بتوفيقِ الله وعونهِ بعدَ تأمُّلِنَا إِيَّاهُ، أن
المرادَ بذلك عندنا-والله أعلمُ: أن تكونَ الصلاةُ إذا صلاّها الرجلُ
(١) حديث صحيح.
ورواه أحمد ٤٢٧/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٢٦) من طرق عن ابن وهب،
بهذا الإسناد.
- ١٣٥-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
كما أُمِرَ أن يصلّيَها من إتمامٍ قيامِها، وركوعِها، وسجودِها، وقعودِها،
والقراءةِ فيها، وذكرِ اللهِ عز وجل الذي يُؤْمرُ به فيها، وخشوعِهِ فيها،
وإقبالِهِ عليها، وتَركِهِ التشاغُلَ عنها بشيءٍ سِواها يدعُوه إلى التقصيرِ
عن إكمالِها، يُؤتيهِ الله عزَّ وجَلَّ على ذلك ما شاءَ أن يؤتِيَهُ إِيَّاهُ عليه
بحدِّهِ إِيَّاهُ على ما كانَ مِنْهُ فيها. وإذا قصر عن ما ذكرناهُ فيها تقصيراً
لم يُخْرِجْهُ منها، ولكنَّه كانَ بِهِ مُنْتَقِصاً ما قدْ كانَ يجبُ عليها ألاّ
ينتقِصَه منها من الذكرِ ومِمَّا سِواهُ من إشكالِهِ إِيَّهُ على ما جاءَ بِهِ منها
بمقدارٍ ثَمّا كان يُؤْتِيه لو كانَ جاءَ بها بكمالِها على ما يُؤمرُ بِهِ فيها من
الأجرِ الذي يُؤتِيه على ذلك من قليلِ أجزائِهِ ومن كثيرِها، والله أعلمُ
بمرادِ رسولِهِ # كانَ في ذلك، وإياهُ نسألُ التوفيقَ.
-١٣٦ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
١١٠- بابُ بيان مشكل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ فيما أمر به
الناس أن يلزموه بعد الصلوات الفرائض من الذکر
٧٤٣- حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدٌ، قال:
حدَّثَنا سليمانُ بن حَيَّان، عن إسماعيل بنِ أبي خالدٍ، عن عطاء بنِ
السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر بنِ العاص، قال: قال
رسولُ 8#: ((خَيْرٌ كثيرٌ، ومن يَفْعَلُه قليلٌ، في دُبُرٍ كل صلاةٍ مكتوبة
عشرَ تكبيرات، وعشرَ تسبيحات، وعشرَ تحميدات، فذلك مائةٌ
وخمسون باللسان، وألف وخمسمئة في الميزان، فإذا وضع جبْيَهُ سَبَّح
الله عَزَّ وجَلَّ ثلاثاً وثلاثين، وحَمِد الله عز وجل ثلاثاً وثلاثين، وكبّر
أربعاً وثلاثين، فذلك مائةٌ باللسان، وألفٌ في الميزان، فأيكم يَفْعَلٌ في
اليومٍ والليلةِ ألفين وخمسمئة سيئة)).(١).
٧٤٤- وحدَّثنا محمدُ بن علي بن زيد المكيُّ، قال: حدثنا محمد
(١) حديث حسن. ورواه الحميدي (٥٨٣)، وعبد الرزاق (٣١٨٩)
و(٣١٩٠)، والإمام أحمد ١٦٠/٢ (٦٤٩٨) و٢٠٤/٢ (٦٩١٠)، وعبد بن حميد
(٣٥٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢١٦)، وأبو داود (١٥٠٢) و(٥٠٦٥)،
وابن أبي شيبة ٢٣٢/١٠، وابن ماجة (٩٢٦)، والترمذي (٣٤١٠) و(٣٤١١)
و(٣٤٨٦)، والتسائي ٧٤/٣ و ٧٩ وفي ((الكبرى)) (١١٨٠) و(١١٨٧)، وفي ((عمل
اليوم والليلة)) (٨١٣) و(٨١٩)، وابن حبان (٢٠١٢)، و(٢٠١٨)، والطبراني في
(الدعاء)) (٧٢٦) و(٧٢٧)، والبيهقي ١٨٧/٢، وفي ((الشعب)) (٦١٣)، والحاكم
٥٤٧/١ من طرق عن عطاء بن السائب، به.
- ١٣٧ -
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
بنُ يوسف اليماني أبو حُمَّةَ،،قال: حدثنا أبو قُرة، عن زمعة بنِ صالح،
عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن أبانَ- وهو ابنُ صالح-، قال: حدثني عطاءُ بنُ
السائب، عن أبيه، أن عبد الله بن عمر أو عمرو، أخبره أنه سَمِعَ
رسول الله ﴿ يقول: ((خصلتان لا يُحافِظُ عليهما عَبْدٌ مسلمٌ في يومِه
وليلته إلا أدخله الله عزَّ وجَلَّ الجنة وهما يسيران، قليلٌ من يُحافِظُ
عليهما))، قالوا: وما هما يا رسولَ الله، قال: ((يُسَبِّحُ العبدُ دُبُرَ كُلِّ
صلاة عشراً، ويحمَدُ عشراً، ويُهلِّلُ عشراً، فذلك ثلاثون، وهي
خمسون ومائة في يومهِ وليلتهِ، وهي عندَ الله عز وجل ألف وخمسئة
حسنة، ويسبح ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، ويَحْمَدُ ثلاثاً وثلاثين تحميدة،
ويُكبِّرُ أربعاً وثلاثين تكبيرة، قال أبو جعفر: کأنه يعني عند نومه-
فذلك مائة، وهي عند الله عز وجل ألف حسنة، فذلك ألفان
وخمسمائة، فلا يظن أحدُكم يُصيب في يومه وليلته ألفين وخمسمائة
سيئة)، قالوا: يا رسول الله، وما لنا لا نُحافظ على ذلك، قال: ((إِنَّ
أَحَدَكُمْ إذا أَتَى صَلاَتَهُ أَتَى الشَّيْطَانُ، فذكَّرِه حوائجَه، فيقومُ قبلَ أن
يقولَها، وإذا أَوَى إلى فِراشه، أتاه فألهاه حتى يَنامَ))
٧٤٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا أبو عامر العقديُّ،
قال: حدثنا أبو بكر النهشلي، عن عطاء بنِ السَّائبِ، عن أبيه عن عبدٍ
الله بن عمرو بنِ العاص رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﴿ قال:
((خَصْلَتانِ لاَ يَجْمَعُهُمَا مُسْلِمٌ إلا دَخَلَ الْجَنَّةَ وهما يَسيرٌ ومَنْ
يَعْمَلُهُما قليلٌ: يُسَبِّحُ عشراً في ذبُرٍ كُلِّ صلاةٍ، ويَحْمَدُ عَشْراً،
-١٣٨-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
ويُكَبِّرُ عشراً، فإذا أَوَى إلى فراشه مِنَ الليلِ سَبَّحَ ثلاثاً وثلاثين،
وحَمِدَ ثلاثاً وثلاثين، وكَبَّرَ أربعاً وثلاثين، فتلك خمسون ومنتا حسنة،
وإذا ضُعَّفَتْ، كانت أَلْفَيْنٍ وخمسمائة، فأيُّكُم يَعْمَل في يومه وليلته
ألفين وخمسمائة سيئة؟)).
٧٤٦- وحدثنا محمدُ بن حميد بن هشام الرُّعيني، قال: حدَّثْنا
عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا موسى بن أعين، قال: حدَّثنا عطاءُ بنُ
السائب، عن أبيه، عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال
رسولُ اللهِ:﴿: «خَلْتَانِ لا يُخْصِيهِما رَجُلٌ، إلا دَخَلَ الجنَّةَ وَهُما
يسير، ومَنْ يَعْمَلُ بهما قليلٌ)، قلنا: وما هُمَا يا رسولَ الله؟ قال:
«الصَّلواتُ الخمس، ويُسبِّحُ ويَحْمَدُ ويُكبِّرُ فِي دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عشراً-
فأنا رأيتُ رسولَ الله ﴿ يَعْقِدُهُنَّ في يده - فَتِلْكَ مائةٌ وخمسون
باللسان، وألفٌ وخمسمائة بالميزان، فإذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، سَبَّحَ وحَمِدَ
وكَبَّرَ، فتلك مائة على اللسان، وألفٌ في الميزان، فأيكم يَعْمَلُ في يومٍ
واحدٍ ألفين وخمسمائة سيئة)، قالوا: كلنا يا رسولَ الله يُحصيها، قال:
((فَإِنَّ الشَّيطان يأْتِي أَحَدَكُم في صلاته، فيقولُ: اذْكُرْ حَاجَةً كذا
كذا، فيُصلِّي، ولعلَّه لا يُسبح، ويأتيه وهو في مَضْجَعِهِ، فينومه، ولعلّه
لا يُسبِّحُ)).
قال أبو جعفر: وفي حديث أبي قُرة هذا رؤية عبدِ الله بن عمرو
رسولَ الله :﴿ يَعْقِدُ التسبيحَ، وقد وافقه على ذلك.
٧٤٧- ما قد حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
-١٣٩-
كتاب الصلاة - صفة الصلاة
قُدامة، قال: حدثنا عَثَّامُ بنُ علي، عن الأعمش، عن عطاء بنِ السائب،
عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﴾* يَعْقِدُ
التّسبیحَ.
٧٤٨ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال محمدُ بنُ يزيد الرفاعى
هو أبو هشام، قال: حدَّثنا ابنُ فضيل، قال: حدثنا عطاء، عن أبيه، عن
عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ اللهَ﴿، ثم ذكر مثلَ حديث أبي
قُرة غيرَ أنه لم يذكر فيه رؤيته رسولَ اللهِ﴿ يَعْقِدُ التسبيحَ ولا إشغالَ
الشيطانَ الناسَ عن ذلك.
حدَّثنا محمد بنُ علي بن داود، قال: حدثنا القواريريُّ، قال:
حدثنا حمادُ بنُ زيد، قال: قدِمَ علينا عطاءُ بنُ السائب البصرة، فقال لنا
أيوبُ: إئتوه وسَلُوه عن حديث التسبيح، قال القواريريُّ: يريدُ حديث
أبيه عن عبد الله بن عمرٍو.
وحدثنا ابنُ أبي عمران، قال: حدثنا إسحاقُ بن أبي إسرائيل،
قال: صَلَيْنَا مع حمادِ بنِ زيدٍ صلاةَ العصر، فَتَكَابَّ عليه أصحابُ
الحديث، فقال لهم: قد حدثتُكم بحديث عطاء بن السائب، عن أبيه،
عن عبد الله بن عمرو في التسبيح فأَيُّكم عَمِلَ به؟! أشهد لا حَدَّثْتُكُم
شهراً.
٧٤٩- وحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا
عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا حمزة الزيات، عن الحكم
بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، قال: قال
رسولُ اللهِوَ﴾: «ثلاثُ لا يُخَيَّبُ قاتِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ ثلاثُ وثلاثون
- ١٤٠ -