Indexed OCR Text
Pages 581-600
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة العبسي، قال: حدثنا زافِرُ بنُ سليمان، عن شعبة، عن جامع بنِ شداد، عن عبد الرحمن بن علقمة، ولم يقل: ابن أبي علقمة، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كنّا مع رسولِ الله﴿ في غزوة تبوكَ، فلما كُمَّا بدَحَاسِ من الأرضِ، قال رسولُ الله ﴿: ((مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؟)) قال بلالٌ: أنا، قال: (إذاً تنامُ)، فنام حَتَّى طَلَعَتِ الشمسُ، واستيقظ فلانٌ وفلانٌ، فقلنا: تَكَلَّمُوا حتى يستيقظ، فاستيقظ رسولُ الله ◌َ﴿ه فقال: (افْعَلُوا ما كُنْتُمْ تفعلونَ، وكذلك يفعلُ مَنْ نامَ أو نَسِيَ)» فكان ذلك النوم لهذا المعنى. فقال هذا القائلُ: وأيُّ حاجةٍ كانت بهم إلى علم ذلك بما كان منه بَعْدَ استيقاظه مِن نومِه لم يكونوا يعلمونه قَبْلَ ذلك. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه: أنَّه قد يجوزُ أن يكونوا لم يكونوا يعني علموا كَيْفَ حُكْمُ الله عز وجل فيمن نامَ عن صلاةٍ من الصلواتِ المكتوباتِ حتى خرج وَقْتُهَا التي كانت تُصلى فيه هل يُصليها في غيره أو لا يُصليها كما لا يُصلي الجمعةَ في غير وقتها إذا لم يُصلها في وقتها، وإِنَّه قد يجوزُ أيضاً أن يكونَ فرض الله عز وجل لم يُوجبْ عليه تلك الصلاة إذا كان وقتُها الذي أمر أن يُصَلِّيَها فيه كان والقلمُ مرفوعٌ عنه. ٥٧٨- كما حدَّثْنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرنا جريرُ بنُ حازمٍ، عن الأعمش، عن أبي ظَبيانَ، عن ابنِ عباسِ رَضيَ الله عنهما. عن علي عليه السَّلام (ح). ٥٧٩- وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثْنا عفانُ، -٥٨١- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن حماد، عن إبراهيمَ، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قالَ رسولُ اللهِلَّ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ: عَن الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وعن النَّائِمِ حَتَّى يَسَتْقِطَ، وعن المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ)(١) (١) حديث علي أُخْتُلِفَ في رفعه ووقفه؛ وهو صحيح على الوجهين: فرواه أبو داود (٤٤٠١)، والنسائي في الرجم من (الكبرى)) كما في (التحفة) ٤١٣/٧، وابن خزيمة (١٠٠٣) و(٣٠٤٨)، وابن حبان (١٤٣)، والدارقطني ١٣٨/٣-١٣٩، والبيهقي ٢٦٤/٨ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواه الإمام أحمد ١٥٤/١ و١٥٨، وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي في الرجم من (الكبرى) كما في ((التحفة) ٣٦٧/٧، والطيالسي (٩٠)، والبيهقي ٢٦٤/٨ - ٢٦٥ من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، به. (ليس فيه ابن عباس). ورواه الترمذي (١٤٢٣)، والإمام أحمد ١١٦/١ (٩٤٠) و ١١٨ (٩٥٦) والبيهقي ٢٦٥/٨ من طريقين عن الحسن البصري عن علي، رفعه. ورواه النسائي في الكبرى من طريق الحسن، عن على موقوفاً. قال الترمذي لا نعرف للحسن سماعاً من علي وقال النسائي والموقوف أصبح، ورواه أبو داود (٤٤٠٣)، والبيهقي ٥٧/٦ و٣٥٩/٧ من طريق خالد الحذاء، عن أبي الضحى، عن علي رفعه. ورواه ابن ماجة (٢٠٤٢) من طريق القاسم بن يزيد، عن علي، به مرفوعاً. ورواه أبو داود (٤٣٩٩) و(٤٤٠٠)، والبيهقي ٢٦٤/٨، والحاكم ٣٨٩/٤ من طريقين عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أُتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناساً، فأمر بها عمر أن ترجم، فمُرَّ بها على عليٍّ رضوان الله عليه - ٥٨٢- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم، قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى. قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، قال: فأرسلها. قال: فأرسلها، قال: فجعل یکِر. وليس فيه تصریح بالرفع. قال الحافظ في الفتح ١٢١/١٢: ورجح النسائي الموقوف، ومع ذلك فهو مرفوع حكماً، وانظر باقي كلامه. وصححه الألباني في الإرواء ٢٩٧ وفي صحيح ابن ماجه. أما حديث عائشة ففى إسناده حماد بن أبى سليمان، قال الحافظ: فقيه صدوق له أوهام. ورواه الإمام أحمد ١٠٠/٦-١٠١، والدارمي ١٧١/٢ عن عفان بهذا الإسناد ، ورواه أبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن حبان (١٤٢) عن شيبان بن فروخ، والإمام أحمد ١٤٤/٦، وأبو داود (٤٣٩٨) من طريق يزيد بن هارون، والنسائي ١٥٦/٦، وابن ماجه (٢٠٤١)، وابن الجارود (١٤٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواه الإمام أحمد ١٠١/٦، والحاكم ٥٩/٢ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ورواه إسحاق بن راهويه (١١٧١) في مسند عائشة قال: وذكر غير واحد عن حماد بن سلمة، فذكره. وفي الباب عن شداد بن أوس وثوبان عند الطبراني في ((الكبير)) (٧١٥٦). وفي ((مسند الشاميين)) (٣٨٦) من طريق عبد الرحمن بن سلم الرازي، حدثنا عبد المؤمن بن علي الزعفراني، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن برد بن سنان، عن مكحول، - ٥٨٣- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة فعلموا بذلك مِن فعل رسول الله مَ﴿، ومِن قوله ما لم يكونوا علموه قَبْلَ ذلك، فبان بحمدِ الله ونعمته أن لا تَضَادَّ في شيءٍ من هذه الآثار، وأن كل صنف منها لمعنى أُرِيدَ به غير المعنى الذي يُخالفه مما أُريد به غيره منها. والله عز وجل نسأله التوفيق. عن أبي إدريس الخولاني، أخبرني غير واحد من أصحاب النبي # منهم شدادُ بن أُوس، وثوبان، أن رسولَ الله ﴿ قال: «رُفِعَ القَلَمُ في الحدِّ عن الصغيرِ حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يُفيق، عن المعتوه الهالك)). قال الهيثمي في ((الزوائد)) ٢٥١/٦: ورجاله ثقات. - ٥٨٤- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة ٨١ - بابُ بيانِ مشكل السبب الذي أَخْرَ رسول الله لَهُ الصَّلاةَ التي نامَ هو وأصحابُه عنها حتى طلعت الشمسُ إلى الوقت الذي أخرها إليه ما هو؟ قد ذكرنا في الآثار التي رويناها في الباب الذي ذكرنا فيه نومَ رسول الله ﴿ وأصحابه عن هذه الصلاة حتى طلعت عليهم الشمسُ أن رسولَ الله ◌َ﴿ أَخَّرِها حتّى اسْتَعْلَتْ عليه الشمسُ، فقال قومٌ: إن تأخيرَه إِّيَّاها كان لِيخرجَ عنه الوقتُ الذي لا يَحلُّ فيه الصلاةُ، ويَدْخُلَ عليه الوقتُ الذي تَحِلُّ فيه الصلاةُ وهم أبو حنيفة وأصحابه، وخالفهم في ذلك مخالفون، منهم الشافعي، فقالوا: إنَّما كان سببُ تأخيره أيَّاها لِحضورِ الشيطان كان إيَّاهم في ذلك الوادي، وليخرجوا عنه إلى ما سواه من ذلك الموضع الذي فيه ذلك الشيطان، وذكروا في ذلك. ٥٨٠- ما حَدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو سلمة موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثْنا أبانُ بنُ يزيد، قال: حدثنا معمرٌ، عن الزُّهِرِيِّ، عن سعيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، عن أبي هريرة، قال: عَرَّسَ بنا رسولُ اللهِ وَّ مَرْجِعَهُ من خيبر، فقال: (مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا صَلاَنا؟) فقال بلال: أنا، فناموا، فما استيقظُوا إلا بالشمس، فقالَ رسولُ اللهِ﴿: «تَحَوَّلُوا عَن هذا المكان الذي أصابَتْكُم فيه الغَفْلَةُ))، ثم قال: (يا بلالُ أَنِمْتَ؟) قال: أَخَذَ بنفسي الذي أَخَذَ بأَنفُسِكُمْ. ثم أمر بلالاً فأذَّن، وأقامَ وصلَّى، ثم قال: «مَنْ نَسِي صلاةً، - ٥٨٥- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة فليُصلِّها إذا ذكرها))، ثم قال: (إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ ۵ لِذِكري﴾ [طه: ١٤])(١). (١) حديث صحيح، وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه من ثلاثة طرق : الطريق الأول: الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: ورواه عن الزهري خمسة: ١ - معمر: رواه أبو داود (٤٣٦)، والنسائي ٢٩٦/١، وأبو عوانة ٢٥٣/٢، والبيهقي ٢١٨/٢. ٢- يونس: رواه مسلم (٦٨٠) في المساجد ومواضع الصلاة - باب قضاء الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. وأبو داود (٤٣٥)، والنسائي ٢٩٦/١، وابن ماجه (٦٩٧)، وابن حبان (٢٠٦٩)، وأبو عوانة ٢٥٣/٢، والبيهقي ٢١٧/٢، وفي («الدلائل)» ٢٧٢/٤، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٥٠/٦. ٣- صالح بن أبي الأخضر: رواه الترمذي (٣١٦٣). ٤- محمد بن إسحاق: رواه النسائي ٢٩٥/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٨٦/٦. ٥ - الأوزاعي : رواه أبو داود كما في تحفة الأشراف ٦٤/١٠ (١٣٣٢٦). الطريق الثاني : أبو حازم (وسيأتي في الرواية التالية) ورواه عنه اثنان: ١- بشير بن إسماعيل: رواه ابن الجارود (٢٤٠). ٢- یزید بن کیسان: * رواه مسلم ٤٧١/١ (٣١٠) في المساجد - باب قضاء الفائتة. وإسحاق بن -٥٨٦- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة ٥٨١- وما قد حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا يحيى بنُ معين، قال: حدَّثْنا مروانُ بنُ معاوية، قال: حدَّثْنا يزيدُ بنُ كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: عَرَّسْنَا ليلةٌ مَعَ رسولِ الله:﴿ في سفرٍ، فما أَيْقَظَنَا إلا حَرُّ الشَّمس، فقال رسولُ اللهِ حَ سْ: (فِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُم برأسٍ راحِلَتِهِ، فإنَّ هذا منزِلٌ حَضَرَنَا فيه الشَّيْطَانُ))، فَأَخَذَ كُلُّ إنسَانِ منا برأسِ راحِلَتِه، فلما نَزَلْنا، صَلَّى بنا رسولُ الله ﴿: (١). ٥٨٢- وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يزيدَ بنِ كيسانَ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه غير أنه قال: ثم دعا بماءٍ، فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت راهويه. والإمام أحمد ٤٢٨/٢، في مسند أبو هريرة (١٩٨)، والنسائي ٢٩٨/١، وأبو عوانة ٢٥٢/٢، وابن خزيمة (٩٨٨) و(٩٩٩) و(١١١٨) و(١٢٥٢) وابن حبان (٢٦٥١)، والبيهقي ٢١٨/٢، وابن عبد البر ٢٥١/٥. من طرق عن يحيى بن سعيد، عن یزید بن کیسان، به. * ورواه ابن ماجة (١١٥٥)، وأبو يعلى (٦١٨٥)، وابن حبان (١٤٥٩) و(٢٦٥٢)، وأبو عوانة ٢٥١/٢ من طرق عن يزيد بن كيسان، به. الطريق الثالث : العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة: رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤٠٢/١، وسيأتي هنا. (١) إسناده صحيح، أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وانظر ما قبله. -٥٨٧- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة الصلاةُ، فصلَّى الغداةَ(١). ٥٨٣- وما قد حدَّثْنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدَّثنا أبو مصعب الزهريُّ، قال: حدَّثْنا ابنُ أبي حازمٍ، عن العلاء بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهمَ﴿ عَرَّسَ ذاتَ ليلة بطريق مكة، فلم يستيقظ هو ولا أحدٌ من أصحابه حتّى ضربتهم الشمسُ، فاستيقظَ رسولُ اللهِ﴿، فقال: ((هذا مَنْزِلٌ به شيطانٌ))، فاقتادَ رسولُ اللهِ ﴿، واقتادَ أصحابُه حتى ارتفع الضُّحى، ثم أناخَ رسولُ الله ﴿ وأصحابُه، فأمَّهم، فصلَّى الصُّبحَ(٢). قالوا: فإنما كان تأخيرُه الصَّلاةَ لمكان الشيطان الذي كان في ذلك المكان، لا لأنه في وقت لا يجوزُ له أن يقيضها فيه، ولما اختلفوا في ذلك، نظرنا فيما اختلفوا فيه منه. فوجدنا حضورَ الشيطان مما لا يمنعُ مِن الصلاة، إذ كان قد عرضَ لِرسول الله 8# وهو في الصلاة، فلم يخرج منها لذلك، وكان منه إليه فيها، ومن استتمامه إيَّاها حتّى فرَغَ منهما. ٥٨٤- ما قد حدثنا بحر بنُ نصر، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب (ح). وما قد حدَّثْنا فهد، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قالا: حدثنا معاويةُ بنُ صالح، عن ربيعة بنِ يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي (١) إسناده صحيح، وانظر ماقبله. (٢) إسناده صحيح. وابن أبي حازم: هو عبد العزيز المدني. وانظر (٥٧٤). -٥٨٨- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أنه قال: قام رسولُ الله ﴿ يُصلي، فسمعناه يقول: (أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ))، ثمَّ قال: (أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ) ثلاثاً، ثم بَسَطَ يَدَهُ كأَنّه يتناول شيئاً، فلما فَرَغَ مِن الصلاة قالوا: يا رسولَ اللهِ قد سمعناك تقولُ في الصلاة شيئاً لم نَسْمَعْكَ تقولُه قبلَ ذلك، ورأيناك بسَطْتَ يَدَكَ، قال: (إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إبليسَ جاءَ بشهابٍ من نارٍ لِيجِعَلَهُ في وجهي، فقلتُ: أعوذُ باللهِ مِنْكَ، فلم يَسْتَأْخِرْ، ثم قُلْتُها، فلم يَسْتَأْخِرْ، ثم قلت ذلك، فلم يستأخِر، ثم قلتُ: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يَستَأْخِرْ، ثم قلتُها، فلم يستأخر، ثم قلت ذلك فلم يستأخر، ثمَّ أردتُ أَخْذَهُ، ولولا دَعْوَةٌ أَخِينا سُلَيْمَانَ، لأَصْبَحَ موثقاً يَلْعَبُ به ولِدانُ أَهْلِ المدينةِ))(١). فاستحالَ بذلك أن يكونَ كان تركه ﴿ للصلاةٍ كان لذلك، لا سيما وقد ذكر أبو قتادة وعِمران بنُ الحصين في حديثيهما اللذين ذكرناهما في ذلك الباب أن رسولَ الله ﴿ كان أَخْرَ الصلاةَ إلى أن ارتفعتِ الشمسُ، ثم صلاَّها، فكان في ذلك ما قد دَلَّ أن تأخيرَه إيَّها كان عندهما إلى ارتفاعِ الشمسِ، لا لما سوى ذلك. فقال الآخرون: فإن في هذا الحديثِ ما دلَّ على أنَّه قد كان خرج الوقتُ المنهي عن (١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح متابع، ورواه مسلم (٥٤٢)، والنسائي ١٣/٣، وفي الكبرى (٤٦٤) و(١٠٤٧)، وابن خزيمة (٨٩١)، وابن حبان (١٩٧٩)، والبيهقي ٢٦٣/٢ -٢٦٤ من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد. -٥٨٩- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة الصلاةِ فيه وهو قولُ رواته: فما أيقظهم إلا حرُّ الشمس. ففي ذلك ما قد دلَّ على ارتفاعها قبلَ أن يستيقظوا من نومهم. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعونه أَنَّه يجوزُ أن تكونَ الشمسُ طلعت بحرارتها كما هو موجودٌ بالحجاز في حرِّها إلى الآن، ولولا أنَّ ذلك كان كذلك، لما كان لِذكر أبي قتادة وعِمران لارتفاعها معنى. وقد ذكرنا في ذلك الباب مما يُوجبه النظر في الصلاة عندَ طلوعٍ الشمس مما نحن مستغنون به عن إعادته هاهنا. والله عز وجل نسأله التوفيق. - ٥٩٠- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة ٨٢- بابُ بيانِ مشكل ما رُويَ عَنْ رسولِ اللهِ ﴾ فيما كان من تشكي امرأة صفوان بن المعطل صفواناً إلى رسول الله ﴾ ١٤ أنَّه يضربُها إذا صلَّت ويفطرّ ها إذا صامت وينامُ حتى تطلُعَ الشمس ٥٨٥- حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا عُثمان بن أبي شَيْبَة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: جاءت امرأة صفوان بنِ المعطّل إلى رسول الله8# فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ صفوانَ بنَ المعطل يضرِيُنِي إذا صلَّيْتُ، ويُفطِّرُني إذا صُمْت، ولا يُصَلِّي صلاة الفجرِ حتى تطلعَ الشَّمسُ - وصفوان عنده - قال: فقال صفوانُ: يا رسولَ الله، أمَّا قولُها: يضربني إذا صلّيتُ، فإنها تقومُ بسورتي التي أقرأُ بها فتقرأ بها. فقال رسولُ اللهمُ ﴿: (لو كانت سورةٌ واحدةٌ لَكَفَتِ الناسَ). وأما قولُها: يفطّرني إذا صمتُ، فإنها تنطلق فتصومُ، وأنا رجلٌ شابٌّ. فقال رسولُ الله ﴿ يومئذٍ: (لا تصومَنَّ امرأةٌ إلاَّ بإِذْن زوجها». وأما قولُها: لا أُصلِّي حتى تطلُعَ الشمسُ، فإنَّا أهلَ بيتٍ قد عُرِفَ لنا ذاك، لا نستيقطُ حتَّى تطلُعَ الشمسُ. فقال رسولُ الله ◌َ﴾: ((إذا - ٥٩١- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة اسْتَيْقَظْتَ فصَلِّ(١). قال أبو جعفر: فتأملنا ما في هذا الحديث من تَشَكِّي امرأة صفوان صفوانَ أنه يضربها إذا صلَّت، وإخبار صفوان رسولَ اللهِمَ﴾. أنه إنما يفعلُ ذلك بها لأنَّها تقوم بِسُورِتِه التي يقرأُ بها، وقولُ رسولِ الله ﴿ له في ذلك: «لو كانت سورةً واحدةٌ لَكَفَتِ الناسَ)) فوجدنا ذلك محتملاً أن يكون ظن أنّها إذا قرأت سورته التي يقومُ بها أنه لا يحصلُ لهما بقراءتهما إِيَّها جميعاً إلاَّ ثواباً واحداً، مُلتمساً أن تكون تقرأ غير ما يقرأ فيحصلُ لهما ثوابان، فأَعلمه رسولُ الله:﴿ أن ذلك يحصل لهما به ثوابان، لأنَّ قراءة كلِّ واحدٍ منهما إِيَّها غيرُ قراءة الآخر إياها. وتأمَّلنا قولها له :﴿: إنّه يَمنعني من الصيام، وما اعتذر به صفوانُ (١) إسناده قوي، ورواه الإمام أحمد واينه ٨٠/٣، وأبو داود (٢٤٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة، به. ورواه أبو يعلى (١٠٣٧) و(١١٧٤) وابن حبان (١٤٨٨) من طريق جرير، به. ورواه الإمام أحمد ٨٤/٣ من طريق أبي بكر، ورواه الدارمي (١٧٢٦) من طريق شريك، ورواه ابن ماجه (١٧٦٢) من طريق أبي عوانة. ثلاثتهم عن الأعمش ، به. وصححه الحاكم ٤٣٦/١، ووافقه الذهبي. قال الذهبي في ((السير)) ٥٥٠/٢ بعد أن أورد من الحديث قوله: إن صفوان شكته زوجته أنه ينام حتى تطلع الشمس، إلى قوله: إنّا أهل بيت معروفون بذلك: فهذا بعيد من حال صفوان أن يكون كذلك، وقد جعله النبي 8 على ساقة الجيش، فلعله آخر باسمه. - ٥٩٢- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة له عند ذلك، ونهيه # أنْ تصومَ امراةٌ إلاَّ بإذن زوجها. فعقلنا بذلك أنه إنما كان لمنعها إياه من نفسِها بصومها، ودلَّ ذلك أنه إذا كان لا حاجة به إليها لغيبته عنها أو بما سوى ذلك مما يقطعه عنها، أنه لا بأسَ عليها أن تصومَ وإن لم يأُذَن لها في ذلك، وقد وجدنا هذا المعنى مكشوفاً في حديثٍ آخرٍ. ٥٨٦- وهُو ما قد حَدَّثْنَا فهذّ، قال: حدثنا أبو حُذَيْفة، قال: حدثنا سُفيان، عن أبي الزِّنَاد، عن مُوسى بن أبي عُثمان، عن أبيه عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: «لا تصومُ امرأةٌ، وزوجُها شَاهِدٌ، إلاَّ یاذْنِهِ)(١). فتأملنا مع ذلك مُوسى بن أبي عُثمان هذا مَنْ هو؟ ومَنْ أبوه (١) حديث صحيح، ورواه الحميدي (١٠١٦)، والإمام أحمد ٢٤٥/٢ و٤٤٤ و٤٧٦ و٥٠٠، والدارمي (١٧٢٨)، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ١٣٣٩٠/١٠)، وابن حبان (٣٥٧٣)، والحاكم ١٧٣/٤، من طريق أبي الزناد، به. وعلقه البخاري إثر حديث (٥١٩٥) قال: ورواه أبو الزناد أيضا، عن موسى، عن أبيه، عن أبي هريرة في الصوم. ورواه أيضا عبد الرزاق (٧٨٨٦) عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة بأطول منه، ومن طريق عبد الرزاق رواه مسلم (١٠٢٦)، والإمام أحمد ٣١٦/٢، وأبو داود (٢٤٥٨)، وابن حبان (٣٥٧٢) ورواه البخاري (٥١٩٢) والبيهقي ٢٩٢/٧ من طريق ابن المبارك، عن همام، عن أبي هريرة، به. وسيأتي من طريق الأعرج. -٥٩٣- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة الذي حدَّث بهذا الحديث عنه؟ فوجدنا البخاري قد ذكر أنه يُعرف بالتَّبَان وأنه مولى للمغيرة بن شعبة. فعرفنا بذلك مَنْ هو. ٥٨٧- وما قد حدثنا أحمد بن شُعَيْب، قال: حدثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا يحيى وعبدُ الرحمن، قالا: حدثنا سُفيان، عن أبي الرِّنَاد، عن مُوسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة رضيَ الله عنه، عن رسُولِ الله ◌َ﴿ مثله. ٥٨٨- وما قد حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن علي -يعني ابن ميمون الرَّقّي - قال: حدثنا أبو اليَمَان، قال: حدثنا شعيب-يعني ابنَ أبي حمزة - عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة رضي اللّهُ عنه، عن رسُولِ الله :﴿ مثله(١). قال: فدلَّ هذا الحديث على أنَّ النهي ها عن الصِّيام إنما كان عند حاجةٍ زوجها إليها لما يمنع منه الصيامُ، لا لِمَا سِوَى ذلك. وتأملنا قولَ البِيِّنَ﴿: ((إذا استَيْقَظْتَ فصلِّ فوجدنا ذلك محتملاً أن يكون على الصَّلاةِ عند استيقاظِهِ من النوم، وإنْ كانت الشمسُ لم (١) إسناده قوي. وهو في ((السنن الكبرى) كما في ((التحفة) ١٧٤/١٠ (١٣٧٢٩) ورواه البخاري (٥١٩٥) في النكاح - باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه.، ومن طريقه البغوي (١٦٩٥) عن أبي اليمان، بهذا الإسناد. ورواه الإمام أحمد ٢٤٥/٢ و٤٦٤، والدارمي (١٧٢٧)، والترمذي (٧٨٢)، وابن ماجه (١٧٦١) وأبو يعلى (٦٢٧٣)، وابن خزيمة (٢١٦٨) من طريق أبي الزناد، به. - ٥٩٤- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة ترتفع، فإن كان ذلك كذلك كان هذا حُجَّة لمن يقول: إنه جائز للرجل أنْ يصلِّي المكتوبة من الصَّلواتِ عند ذلك. غير أنّا قد وجدنا رسولَ الله ﴿ لَّا نام هو وأصحابُه حتى طلعتِ الشمسُ لم يُصلِّ الصبحَ عند ذلك حتى خرج من ذلك الوقت إلى انتشار الشمس وبياضِها. وسنذكرُ ذلك فيما بعدُ من كتابنا هذا إن شاء الله. وكان معقولاً مِن قوله ﴿: ((فإذا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ) أي فصلِ كما تحب أنْ تُصلِّي في الأوقات التي تُصلّي فيها، لا فيما سواها. أَلاَ تَرَى أنه لم يُطلق له أنه يصلي يستيقظ بغير وضوء، ولا هو مكشوف العورة وإنما أطلق أن يصلي كما ينبغي أن يصلي عليه من الأحوال التي يُصلّي عليها، من الطهارةٍ، وسترِ العورةِ، واستقبال القبلة، وفي الأوقات المطلق له أنْ يُصلِّي فيها لا في الأوقات المحظور عليه أن يُصلّي فيها، وخطابُهم﴿ بذلك فكان لصفوان وهو رجلٌ من أصحابه ففيه تعلّم هذه الأشياء، وعَسَاه قد كان معه في سفره الذي نام فيه عن الصَّلاةِ حتّى طَلَعت الشمسُ، فَعَلِمَ ما كان منه ﴿# عند ذلك واكتفى بذلك رسول اللهَ﴿ عن إعادته عليه. والله نسأله التوفيق. - ٥٩٥- کتاب الصلاة - أحكام عامة وفضائل ٨٣- بابُ بيانِ مُشْكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ صَلّى الله علیه وسلم من قوله: «إِنَّ الشَّطَان یعْقِدُ علی قافیة رأس أحدِ كُم ثَلاثَ عُقَدٍ إِذا نامَ، كُلُّ عُقْدةٍ مِنْها يَضْرِبُ مكانَها: عَلَيْكَ لَيْلٌ طويلٌ، فإذَا أَصْبَحَ وَلَمْ يُصَلِّ، أصبحَ كَسْلانَ خَبِيثَ النفسِ» ٥٨٩- حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني ابن أبي الزّناد، ومالك، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرةً أَنَّ رسولَ اللهِ عليه السلام قالَ: (يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قَافِيةِ رأسٍ أَحَدِكُمْ إِذَا نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، كُلُّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ مكانَها: عَلَيْكَ لَيْلٌ طويل، ارقُدْ، فإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَإِنْ ذَكَرَ رَبَّه عَزَّ وَجَلَّ، انْحَلْتْ عُقْدَةٌ، وَإِنْ تَوَضَّأَ، انْحَلِّتْ عُقْدَةٌ، وإنْ صلَّى، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَأَصْبَحَ نَشِيطاً، طَيِّبَ النّفْسِ وإن لَمْ يَفْعِلْ، أَصْبَحِ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ))(١). (١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ص ١٢٦، ومن طريق الإمام مالك، رواه البخاري (١١٤٢) في التهجد - باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل. وأبو داود (١٣٠٦) في الصلاة - باب قيام الليل، وابن حبان (٢٥٥٣)، وأبو عوانة ٢٩٥/٢، والبيهقي ٥٠١/٢. * ورواه الحميدي (٩٦٠)، والإمام أحمد ٢٤٣/٢، ومسلم (٧٧٦) في صلاة المسافرين - باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، والنسائي ٢٠٣/٣ في قيام الليل - باب الترغيب في قيام الليل، وفي (الكبرى)) (١٢١٠) وابن خزيمة (١١٣١)، وأبو يعلى (٦٢٧٨)، من طريق سفيان ابن عيينة، عن أبي الزناد، به. * ورواه ابن خزيمة (١١٣٢) من طريق يعلى بن عطاء، عن الأعرج، به. -٥٩٦- كتاب الصلاة - أحكام عامة وفضائل ٥٩٠- حدثنا فَهْدٌ، حدثنا الحسن بن الربيع الكوفي، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ اللهِ عليه السلامُ: ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ عِنْدَ رَأْسِ أحدِكُمْ حَبْلاً فيه ثلاثُ عُقَدٍ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَوَحَّدَ اللهَ، خُلَّتْ عُقْدَةٌ، وإِنْ قَامَ وَتَوَضَّأَ، خُلَّتْ عُقْدَةٌ أُخْرَى، فَإِذا هُوَ صَلَى خُلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها، وأَصْبَحَ خَفِيفاً، طَيِّبَ النّفْسِ، وإِنْ هُوَ نَامَ حتى يُصْبِحَ، أَصْبَحَ عَلَيْهِ عُقَدٌ، وَأَصْبَحَ وَهُوَ ثقيلٌ خبيثُ النّفْس))(١). فقال قائل: فكيف تَقْبلون هذا عن رسول اللهمح﴿، وقد رَوَيْتُم عنه [النهي عن] وصف النَّفس بالحُبث، وأمره أَنْ يقولَ -مَنْ يريدُ أنْ يقولَ: خَبُثَتْ نفسي - (لَقِسَتْ نَفْسِي)) مكانَ ((خُبُثَتْ نفسي)، وذكر فى ذلك: ٥٩١- ما قد حدثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا ابنُ سَلَمَةَ، عن هِشامٍ بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشةً وروي أيضا بمعناه من طريق الحسن، عن أبي هريرة كما عند الإمام أحمد ٤٩٧/٢. ورواه أيضا ٤٩٧/٢ من طريق الحسن عن أبي هريرة ، موقوفاً ، به. " ورواه البخاري (٣٢٦٩) في بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده، والبيهقي * ١٥/٣ من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، نحوه، وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي، ورواه الإمام أحمد ٢٥٣/٢، وابن ماجه (١٣٢٩) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. -٥٩٧- كتاب الصلاة - أحكام عامة وفضائل رَضِيَ اللهُ عنها أَنَّ رسولَ اللهِمَ﴿ قال: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: خَبُفَتْ نَفْسِي، وَلْيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي)(١). ٥٩٢- وما قد حدثنا ابنُ خزيمة أيضاً، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار، حدثنا ابنُ عُيينة، عن هِشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول اللّهِ وٌَّّ مِثْلَه(٢). ٥٩٣- وما قد حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يُونس، عن ابنِ شهاب، عن أبي أمامة بن سَهْل بنِ حُنيفُ عن أبيهِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: ((لا يَقُولُ أحدُكم: خَبُّئَتْ نفسي، وليقل: لَقِسَتْ (٣) نفسي»(٣). ٥٩٤- وما قد حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل، حدثنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِي، عن أبي أُمامَةَ، عن النبي عليه السلام .. فذكرَ مثلَه، ولم (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦١٧٩)، وفي ((الأدب المفرد)) (٨٠٩)، ومسلم (٢٢٥٠)، وأبو داود (٤٩٧٩)، وأحمد ٥١/٦ و٢٠٩ و٢٣١، والبغوي (٣٨٩٠) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. وقال عبد الله بن أحمد ٢٨١/٦: وجدته في کتب أبي عن عامر بن صالح، عن هشام، به. (٢) إسناده صحيح، وهو مکرر ما قبله. (٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦١٨٠)، وفي ((الأدب المفرد)) (٨١٠)، ومسلم (٢٢٥١)، وأبو داود (٤٩٧٨)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٥١) من طريق يونس، عن الزهري، بهذا الإسناد. -٥٩٨- كتاب الصلاة - أحكام عامة وفضائل يقلْ: عن أبيه(١). فكان جوابُنا له في ذلك أَنَّ وصفَ النفس بالحُبْثِ، وصف لها بالفسق، ومنه قول الله تعالى: ﴿الخَيْشَاتُ لِلْخَيْثِينِ وَالْخَيْشُونَ لِلْحَيْثَاتِ﴾ [النور: ٢٦] فكان مكروهاً لِلرجل أن يُفَسِّقَ نفسَهُ إذا لم يكنْ منها ما يُوجِبُ ذلك عليها، وكان محبوباً له أَنْ يقولَ مكان ذلك: لَقِسَتْ نفسي، وإنَّ معناهما معنى واحد، وهو الشَّرَاسَةُ، وشِدةُ الخلق، كذلك معناهما عند أهلِ العربية، وثمّنْ حَكَى ذلك عنه منهم أبو عُبيدٍ، حكى ذلك لنا عنه عليّ بنُ عبد العزيز، وقال فيما حكاه لنا عنه في ذلك، ومنه قولُ عمر في صفة الزبير: إنه وَعْقَةٌ لَقِسٌ (٢)، يعني هذا المعنى. ولّا كانَ معنى الخبيث معنى اللَّقِس الذي ذكرنا واحداً، كان أولاهما من يُريد وصفَ نفسِهِ بالمعنى الذي يَرْجعانِ إليهِ أحسنَهما، وهو ما أَمَرَهُ النبيُّ عليه السلام به في حديثي عائشةَ وسهلٍ، حتى يكونَ من نفسه ما يستحقُّ له أن يُوصَفَ بالخبثِ مِن تركها الصلاة، وإنشائها، واختيارها النومَ على ذلك، فيكونُ ذلك فِسقاً منها، وتستحقُ بذلك أن تُوصَفَ بالخبث الذي معناه بهذا الفسق، على ما في حديث أبي هريرة الذي قد رَوَيْنا، فقد بانَ بحمدِ اللهِ أنَّ كُلَّ معنى من (١) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٥٢) عن قتيبة، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي أمامة، به. (٢) غريب الحديث ٣٣١/٣-٣٣٣ لأبي عبيد. -٥٩٩- كتاب الصلاة - أحكام عامة وفضائل المعنيين اللذَيْنِ ذكرنا في هذه الرواياتِ غيرُ مخالف للمعنى الآخر المذكور فيها، ولا مضادٌّ له، وأنَّ كُلَّ واحد منهما قد انصرف إلى معنى مِنْ المعنيين المذكورين في هذه الأحاديث غير المعنى الذي انصرف إلى الحديث الآخرِ منهما مع أنّه قد رُوي عن رسولِ الله عليه السلام بإسنادٍ محمودٍ أَنَّه قال: ((وإِذَا أَصْبَحَ وَلَمْ يُصَلِّ، أَصْبَحَ لَّقِسَ النّفْسِ)). ٥٩٥- وهو ما قد حدثنا الحسن بن غُلَيْب بن سعيد الأَزْدِي، حدثنا عبدُ الله بن محمد الفَهْمي المعروف بالبِيْطَرِي، حدثنا سليمانُ بنُ بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، عن رسول الله عليه السلام ... فذكر مثل حديثي الربيع وفَهْدٍ، اللذينِ ذكرنا في هذا الباب إلاَّ أنَّهُ قالَ في آخره: «فإن لم يفعل - يَعْني: لَمْ يذكرِ اللهَ- وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يُصَلِّ أَصْبَحَ لَقِسَ النفسِ، كَسْلاَنَ)(١). فقد ذكر هذا ما ذكرْنا، ودلَّ على أنَّ معنى خبيثِ النَّفس أنّه لَقِسُ النفس، غيرَ أنَّ الأولى بوصفِ الرجلِ نفسه إذا لم يكنْ منها اختيارٌ للأمور المذمومة، ومعها الشراسةُ، وشِدَّةُ الخلقِ بما في حديثي عائشةَ وسهلٍ، فإذا كانَ معها الاختيارُ للأمور المذمومة، جازَ له وصفُها بما في حديثي الأعرج، وأبي صالح عن أبي هريرة، ومما في حديث سعيدٍ، عن أبي هُريرةَ يَصِفُهَا بما شاءَ منهما، وباللهِ التوفيقُ. (١) الحسن بن غليب: لا بأس به، ورواه البخاري (٣٢٦٩) من طريق سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. إلا أن لفظه عنده: (وإلا أصبح خبيث النفس كسلان). - ٦٠٠ -