Indexed OCR Text
Pages 521-540
كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة) الوهَّاب، حدثنا يعقوبُ بنُ محمد بن عيسى الزهريُّ، حدثنا محمدُ بنُ فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بنِ الفضلِ الهاشميِّ، عن أنس بنِ مالك، أن زيدَ بنَ أرقم شكا إلى رسولِ الله ﴿، وأخبره أنَّهَ سَمِعَ عبدَ الله بن أبي بن سلول في غزوة بني الْمُصْطَلقِ يقولُ: لَعَن رَجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأَعزُّ منها الأَذلَّ. فجاءً عبدُ الله بن أُبي، فاعتذر وحَلَفَ، فَكَذَّبَتِ الأنصارُ زِيدَ بن أَرقم، فأنزلَ الله عز وجل: ﴿يَقُولُونَ كِنْ مَعْنَا إِلى المَدِينَةِلَيُخْرِ حَنَّ الأَعَرُّرِها الأَذَلَ﴾ [المنافقون: ٨]. فدعا زيدَ بنَ أَرْقَم وهو في مسيرٍ له، فأخذ بيده، قال: ((هذا الذي رأيته يقولُ بما سَمِعَ)(١). (١) إسناده ضعيف. يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين والعقيلي، ومحمد بن فليح قال أبو حاتم فيه: ليس بذاك القوي. وروى البيهقي في ((الدلائل)) ٥٧/٤ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: فحدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك، يقول: حزنت على من أصيب بالحرة من قومي .. فذكر حديثا، وزاد في آخره: قال ابن الفضل: فسأل أنساً يعضُ من كان عنده، عن زيد بن أرقم، فقال: هو الذي يقول له رسول الله 8: «هذا الذي أوفى الله له بأذنه))، قال: وذلك حين سمع رجلاً من المنافقين يقول ورسول الله / يخطب: لئن كان هذا صادقاً، لنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم: فهو والله صادق، ولأنت شر من الحمار، ثم رفع ذلك إلى رسول الله 18 فححده القائل، فأنزل الله عز وجل هذه الآية تصديقاً لزيد، يعني قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا .. ﴾ [التوبة: ٧٤]. - ٥٢١- كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة) أفلا ترى أن القائلَ: لئنْ رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، فأضاف الله من أجل ذلك: ﴿هُمُ الذِينَ﴾ بعدَ ذلك القول إلى جماعة، وإن كان المتكلم بها واحداً، إذ كانوا لم يُنْكِرُوه عليه، ولم يَرُدُّوه عليه، فكانوا في تركهم ذلك مثلَه في قولهِ ما قال كمثلٍ ذلك ما كان مِنْ ذلك في تَخَلَّفِهِ في بيته على ما لا يجوزُ أن يَتَخَلَّفَ عليه عن الصَّلاةِ، وله من الناس في ما قد وقف على ذلك منه مِنْ جیران بيته، فلم يُنْكِرُوا عليه ما كان منه، فكانوا مثلَه في تخلُّفه على ما لا تخلّف عليه، وإن كانوا لم يفعلُوا من الأشياءِ المذمومةِ ما كان يفعلُه بتخلفه، فاتسع لِرسول الله ﴿ أَن عَمَّهُم جميعاً بالوعيدِ من أجْلٍ ذلك في الحديثِ الذي ذكرنا ، وبالله التوفيق. وقد رواه البخاري (٤٩٠٦) عن إسماعيل بن أبي أويس، بإسناده، إلى قوله: ((هذا الذي أوفى الله بأذنه) .. قال الحافظ في (الفتح)) ٦٥١/٨: لا مانع من نزول الآيتين في القصتین في تصدیق زید. - ٥٢٢- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة ٧٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله :﴿ في الضَّرير في بَصَرِهِ، هل عليه حضورُ الجماعاتِ كما على مَنْ سِواه ممن لا ضَررَ بصره، أم لا؟ ٥١٩- حدثنا إسماعيلُ بن يحيى الُزَني، قال: حدثنا محمدُ بن إدريس الشافعيُّ، قال: حدثنا سفيانُ بن عيينة، قال: سمعت الزهريَّ يحدث عن محمود بن رَبيع، عن عِتْبانِ بنِ مالك، قال: قلت: يا رسول الله، إني رجلٌ محجوبُ البصرِ، وإن السُّيُولِ تَحُولُ بيني وبينَ المسجدِ، فهل لي من عُذْرٍ؟ فقال له النبيِرَهُ: ((هَلْ تَسمَعُ النَّدَاءَ؟)) فقال: نعم. فقال: ((ما أَجِدُ لك عُذْراً إذا سَمعتَ النِّدَاءَ). قال سفيان: وفيه قصةٌ لم أَحْفَظْها(١). قال أبو جعفر: سمعت المزنيَّ يقول: قال الشافعي: ولم أره اسْتَجْلَسَ الناسَ في حديثٍ قطَّ إلا هذا، وحديثه: (يا بقايا العربِ))، وكان سفيانُ يتوقّاه، ويعرف أنه لا يَضْبُه. ٥٢٠ - قال أبو جعفر: سمعتُ المزنيَّ يقول: قال الشافعيُّ: وقد أَوْهَمَ فيه فيما نرى، والدِّلالةُ على ذلك - والله أعلم - أن مالكاً (١) هذا الحديث وهم فيه ابن عيينة كما سيذكر الإمام الشافعي، وقد خالف ابن عبينة تسعة أكثرهم من الثقات الأثبات يروونه عن الزهري بغير هذا المعنى، فضلاً عن رواية ثابت عن أنس بن مالك عن محمود بن الربيع، وسيأتي تفصيل هذه الطرق في التخريج. -٥٢٣- كتاب الصلاة - حديث عقبان في الرخصة فى ترك الجماعة أخبرنا، عن ابن شهابٍ، عن محمود بن الرَّبيع أن عِتْبان بنَ مالكٍ كان يؤمُّ قومَه، وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﴿: إنّها تكونُ الظُّلمةُ والمطرُ والسَّيْلُ، وأنا رجلٌ ضَرِيرُ البصرِ، فصَلِّ يا رسول الله في بيتي في مكان أَتَّخِذُه مُصَلَّى، فجاءَه رسولُ اللهِ وَ﴿، فقال: ((أَين تحِبُّ أن أُصَلِّ؟). فأشار له إلى مكان من البيتٍ، فصَلَّى فيه رسولُ الله ﴿ (١). (١) هذا جزء من حديث طويل في الصحيحين، وفيه قصة صلاة رسول الله داخل في بيت عتبان، وحديث عن النفاق، والإيمان. روي هذا الحديث عن محمود بن الربيع: الزهري، وأنس بن مالك رضي الله عنه، ورواه عن الزهري تسعة: ١- الإمام مالك: رواه في الموطأ ص ١٢٤، ومن طريقه رواه الإمام الشافعي (٣٠٩)، والبخاري (٦٦٧) في الآذان - باب الرخصة في المطر. والنسائي ٨٠/٢، وابن خزيمة في («التوحيد)) (٥١٠)، وابن حبان (١٦١٢)، والطبراني ٣١/١٨ (٤٩) و(٥٢) والبيهقي ٨٧/٣. ٢- معمر: رواه عبد الرزاق (١٩٢٩)، والبخاري (٨٣٨) في الآذان - باب يسلم حين يسلم الإمام (مختصراً)، و(٦٨٦) في الأذان - باب إذا زار الإمام قوماً فأمهم [وفيه قال محمود بن الربيع: سمعت عتبان] و(٦٤٢٣) في الرقاق - باب العمل الذي يبتغي به وجه الله [صُرح فيه محمود بالسماع] (مختصراً-وروى قبله حديث لمحمود بن الربيع فيه ما يدل على أنه صحابي صغير). والتسائي ١٠٥/٢، ومسلم ٤٥٥/١ (٣٣) و٣٦٤، وفي («عمل اليوم والليلة)) (١١٠٨)، والإمام أحمد ٤٣/٤ و ٤٤ و٤٤٩. وابن خزيمة (١٦٥٤)، وفي («التوحيد) (٥٠١) و(٥٠٩) وابن منده (٥٠) وأبو عواته ١٢/١، والطبراني ٢٨/١٨ (٤٧)، والبيهقي ١٨١/٢ - ٥٢٤- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة و ١٨٢. ٣- إبراهيم بن سعد: رواه البخاري (٤٢٤) في الصلاة - باب إذا دخل بيتاً يصلى حيث شاء أو حيث أُمِر و(١١٨٥) و(١١٨٦) في التهجد - باب صلاة النوافل جماعة (وفيه سماع محمود من عتبان). وابن ماجه (٧٥٤)، وابن خزيمة (١٧٠٩) وفي «التوحيد)» (٥٠٢) و(٥١١)، وأبو عوانة ١١/١، والطبراني ١٨/(٤٨)، والبيهقي ٨٧/٣. ٤ - الأوزاعي : رواه مسلم ٢٥٦/١ (٣٣)، والطبراني ١٨ / (٥٥). ٥- سفيان بن حسين: رواه الإمام أحمد ٤٣/٤. ٦- عبد الرحمن بن نمر: رواه الطبراني ٣٢/١٨ (٥٤). ٧- محمد بن الزبيدى : رواه الطبراني ٣٣/١٨ (٥٦). ٨- عقيل بن خالد : رواه البخاري (٤٢٥) في الصلاة. و(٤٠٠٩) في المغازي - باب منه (مختصراً) و(٥٤٠١) في الأطعمة - باب الخزيرة (مطولاً) وابن خزيمة (١٦٥٣) و(١٦٧٣)، والطبراني ٣١/١٨ (٥٣)، والبيهقي ٨٨/٣. ٩- يونس بن يزيد: رواه مسلم ٤٥٥/١ (٣٣) في المساجد. والإمام أحمد ٤٥٠/٥، وابن خزيمة (٢٣١)، وابن حبان (٢٢٣)، والطبراني ٢٩/١٨ (٥٠) و(٥١)، والدار قطني ٨٠/٢. وفي بعض طرق الحديث عند عقيل ويونس؛ قال ابن شهاب: ثمّ سألتُ الحصين بن محمد الأنصاري. وهو أحد بنى سالم وهو من سَرَاتهم - عن حديث محمود بن الربيع، فصدَّقه بذلك. أما حديث أنس عن محمود بن الربيع عن عتبان: فرواه مسلم ٦١/١ (٣٣) في الإيمان - باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، والإمام أحمد - ٥٢٥- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث مما أُضِيفَ إلى النّبِيِّ ◌ِ*، أنه قال لِعتْبان لَمَّا أَعْلَمَه أنه سمع النداءَ: ((ما أَجدُ لك عُذراً)، يعني في تركِ حُضور الصلوات في الجماعات، غير أن هذا المعنى لم نَجِدْه في غير هذا الحديث من رواية عن سفيان غير الشافعي. ٥٢١- وقد حدثناه يونسُ، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهُري، قال: عن محمودٍ، إن شاء الله: إن عِتْبان بن مالك الأنصاري كان رجلاً محجوبَ البصرِ، وأنه ذَكَرَ للنبي :﴿ الخُلْفَ عن الصلاة، فقال: ((هل تَسْمَعُ النّداء؟) قال: نعم. فلم يرخّصْ له(١). وقد وَجَدْنا هذا الحديثَ أيضاً من رواية عُقَيْل، عن الزُّهري موافقاً لما رواه مالكٌ عن الزهري، ومخالفاً لما رواه سفيانُ عن الزهريِّ. ٥٢٢- كما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيلُ بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمودُ بن الرَّبيع الأنصاري: ٤٤٩/٥، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٠٧)، وابن مندة (٥٢)، وأبو عوانة ١٣/١، والطبراني ٨/(٤٣). ورُوي أيضا من حديث أنس بن مالك عن عتبان، دون ذكر محمود بن الربيع: رواه مسلم (٣٣) (٥٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٠٥) و(١١٠٦)، وابن مندة (٥١). (١) هذا مما وهم فيه ابن عيينه كما تقدم. -٥٢٦- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة أن عِتْبان بن مالك - وهو من أصحاب رسول الله مَ﴿، ممن شهدَ بدراً من الأنصار -: أنه أَتى رسولَ اللهِ﴿، فقال: يا رسولَ الله، قد أَنْكَرْتُ بصري، وإني أُصَلِّي لقومي، فإذا كانت الأمطارُ، سالَ الوادي الذي بيني وبينَهم لم أَسْتَطِعْ أن آتِيَ مسجدَهم، فأُصَلِّيَ لهم، فوَدِدْتُ يا رسول الله أنك تأتي فُتُصَلِّ في بيتي، فَأَتَّخِذَه مُصَلّىَ. فقال له رسول اللَّهَ﴿: ((سَأَفْعَل إن شاءَ اللّه). قال عِثْبان(١): فَغَدا رسولُ اللهِلَّ وأبو بكرٍ حين ارْتَفَعَ النهارُ، مے فاستَأْذَنَ رسولُ اللهِ﴿ٌ، فَأَذِنْتُ له، فلم يَجْلِسْ حتى دَخَلَ البيتَ، ثُم قال: ((أَينَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟) فَأَشَرْتُ إلى ناحيةٍ من البيتِ، فقام رسول الله ﴿، وقُمْنَا، فصَفَفْنا، فصلَّى ركعتينٍ، ثم سَلَّمَ. فعاد هذا الحديثُ منقطعاً (٢)، فلم يكن مما يُحْتَجُّ في هذا الباب (١) قال الحافظ في الفتح ٥٢٠/٢: ظاهر هذا السياق أنّ الحديث من أوله إلى هنا من رواية محمود بن الربيع بغير واسطة، ومن هنا إلى آخره من روايته عن عتبان صاحب القصة. وقد يُقال: القدر الأول مرسل لأن محمودًا يصغر عن حضور ذلك، لكن وقع التصريح في أول بالتحديث بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عند أبي عوانة وكذا وقع التصريح بالسماع عند المصنف [البخاري] من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد .. فُيُحمل قوله: قال عتبان. على أنَّ محمودًا أعاد اسم شيخه اهتماماً بذلك لطول الحديث. (٢) علة الانقطاع تقدم قول الحافظ فيها، فالحديث متصل يرويه محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، كما في غير طريقٍ عن الزهري، ووقع في رواية معمر عن -٥٢٧- كتاب الصلاة - حديث عتيان في الرخصة فى ترك الجماعة مثله. ثم نَظَرْنا: هل رُوِيَ في هذا الباب غيرُ هذا الحديث؟ ٥٢٣- فوجدنا يوسفَ بن يزيد قد حدثنا، قال حدثنا يعقوبُ بن إسحاق بن أبي عباد، قال: حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن عاصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن عَمْرو بن أُمِّ مَكْتُومٍ، قال: أتيتُ النبيَّمَ﴿، فقلت : يا رسولَ الله إني شيخٌ ضَرِيرُ البصرِ، شاسعُ الدَّارِ، ولي قائدٌ لا يُلائِمُني، وبيني وبينَ المسجدٍ " شجرٌ وأنهارٌ، فهل لي من عُذْرِ أن أُصَلِّيَ في بيني؟ فقال: ((هَلْ تَسْمَعُ النّداءَ؟)) قلتُ: نعم. قال: (فَأْتِها)(١). الزهري: وكذا في رواية يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عند البخاري (الطريق الثالث في التخريج) أن محمود بن الربيع - وهو صحابي صغير - قال: حدَّثت بهذا الحديث تقرأ، فيهم أبو أيوب الأنصاري، فقال: ما أظن رسول الله ﴿ قال ما قلتَ. قال: فحلفت: إن رجعتُ إلى عتبان أن أسأله، قال: فرجعتُ إليه، فوجدته شيخاً كبيراً قد ذَهَب بصرُه، وهو إمام قومه، فجلستُ إلى جنبه، فسألته عن هذا الحديث، فحدَّثنيه كما حدَّثنيه أول مرةٍ. انظر ((صحيح مسلم)) ص ٤٥٦ (٣٣) (٢٦٤). (١) إسناده حسن من أجل عاصم-وهو ابن أبي النجود، وقد خولف إبراهيم بن طهمان في إسناده، فرواه الإمام أحمد ٤٢٣/٣، وابن خزيمة (١٤٨٠) من طريق شيبان النحوي، وأبو داود (٥٥٢)، والحاكم ٢٤٧/١، والبيهقي ٥٨/٣، والبغوي (٧٩٦) من طريق حماد بن زيد، وابن ماجه (٧٩٢) من طريق زائدة بن قدامة، وابن خزيمة (١٤٨٠) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٥٨/٣ من طريق سفيان الثوري، همستهم عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن عمرو بن أم مكتوم. -٥٢٨- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ من أحسن ما وجَدْناه في هذا الباب، لأنَّ زِرَّ بن حُبيش قد سمع من عمر بن الخطاب، ومن أبي بن كعب، فليس بُمُسْتَنْكَر منه سماعُ هذا الحديث من ابن أم مَكْتُوم، لأنه قد بقي بعد النبي ﴿، وحَضَرَ فَتْحَ القادسيةِ، وكان حامل الراية يومئذٍ لأَهلِها. ووَحَدْنا في هذا الباب أيضاً. ٥٢٤- ما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو عُمر الحَوضْي، قال: أخبرنا عبدُ العزيز بن مُسْلمِ القَسْمَلي، قال: حدثنا حُصَين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شَدَّاد، عن عبد الله بن أم مَكْتوم، قال: خَرَجَ رسولُ الله ﴿ من المسجد، فرأَى في الناس رِقّةً، فقال: ((إِنّي لأَهُمُّ أَن أَجْعَلَ لِلنَّاسِ إِماماً، ثم أَخْرُجَ، فلا أَقْدِرُ على رجلٍ تَخَلَّفَ في بيتِه عن الصَّلاةِ، إلا أَحْرَقْتُ عليه)). فقلت: يا رسولَ الله، إن بيني وبين المسجد نخلاً وشجراً، وليس كل حين أقدِرُ على قائدٍ، أَفَأُصَلِّي في بيتي؟ قال: (تَسمَعُ الإِقامَةَ؟) قلت: نعم. قال: (فَأْتِها)(١). ورواه عمرو بن مرة، عن أبي رزين، عن أبي هريرة، قال: جاء ابن أم مكتوم، وسيأتي قريباً برقم (٥٢٦). (١) حديث صحيح، ورواه الإمام أحمد ٤٢٣/٣ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيز بن مسلم، به. ورواه ابن خزيمة (١٤٧٩)، والحاكم ٢٤٧/١ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبي جعفر الرازي، عن حصين بن عبد الرحمن، به. - ٥٢٩- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة قال: فَطَعَن طاعنٌ في إسناد هذا الحديث، ونَفَى أن يكونَ سماعاً لعبد الله بن شَدَّاد من ابن أم مَكْتُومٍ، فتأمَّلْنا ذلك، فوجدنا عبدُ الله بنِ شَدَّاد قد سمع من عمر بن الخطاب، ومَنْ سَمِعَ من عمر كان غيرَ مُستَنْكَر منه سماعُه من ابن أم مَكْتُومٍ. وذَكَرَ بعضُ الطاعنين في إسناد هذا الحديث: أن شُعبةُ قد رواه عن حُصين، فخالَفَ عبد العزيز فيه ، وذكر. ٥٢٥- ما قد حدثنا عبدُ الغني بن أبي عَقِيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، قال: حدثنا شعبة، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد: أن ابنَ أمِّ مَكْتوم قال الرسول الله ﴿: إنَّ بيني وبين المسجد أشياءً، وربما وجدتُ قائداً، وربما لم أَجِدْ قائداً. قال: (أَلَسْتَ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ فإذا سمعتَ النّداءَ فَامْشٍ إليها)). ثم سأله رجلٌ آخرُ عن مثل ذلك، فقال: ((إذا سَمِعتَ النّداءَ، فآذِن). وما رَخْصَ له، ثم قال: ((لَقَدْ هَممتُ أَن آمُرَ رجلاً يُصَلَّ بالناسِ، ثم آتي أَقواماً لا يَشهَدُونَ الصلاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم)). قال هذا الطاعنُ: فهذا شعبةُ إنما روى هذا الحديثَ عن حُصينِ، فقال فيه: إن ابن أم مَكْتوم، ولم يقل فيه كما قال عبدُ العزيز: عن ابن وروى القسم الأول منه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١ عن هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد، مرسلاً. - ٥٣٠- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة أم مكتوم. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتملُ أن يكونَ ذلك من اختلافِ شعبةَ وعبد العزيز على حُصين، لأن خُصيناً حَدَّثَ به مرةً هكذا، ومرةً هكذا، وكلُّ واحدٍ من شعبة ومن عبد العزيز إمامٌ حافظٌ حجةٌ، ممن إذا تَفَرَّدَ بشيءٍ كان مقبولاً منه، ومَنْ كان كذلك وَجَبَ أن يكون ما روى مما قد خُولِفَ فیه مثل ما قد ذَكَرْنا، لا يُحْمَلُ على الوهم منه فيما روى، ما لم تَقُم الحُجَّةُ بذلك. ٥٢٦- وقد وجدنا في هذا الباب أيضاً ما قد حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا سعيد بن سليمان-يعني الواسطي -، قال: حدثنا إسحاقُ بن سليمان-يعني الرَّازي-، قال: حدثنا أبو سنان-يعني سعيد بن سنان الشَّيباني المعروف بالقَزْويني-، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، قال: حدثني أبو رَزِين، عن أبي هريرة، قال: جاءَ ابنُ أمِّ مَكْتُوم إلى النبي ﴿، فقال: إني رجلٌ ضريرٌ، شاسعُ الدَّارِ، وليس لي قائدٌ يلائمني، أَفَلِي رخصةٌ أَن لا آتيَ المسجدَ؟ فقال رسول الله (﴿: ((لا)(١). فِطَعَنَ طاعنٌ في إسنادٍ هذا الحديث أيضاً بأن قال: قد رواه شعبةٌ (١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٦/١، ومن طريقه ابن عدي في (الكامل)) ١٢٠٠/٣ عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإسناد. ورواه بنحوه مسلم (٦٥٣)، والنسائي ١٠٩/٢، وأبو عوانة ٦/٢، والبيهقي ٥٧/٣ من طريق يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: أتى النبيَّ لَ# رجلٌ أعمى ... ولم يسمِّه. - ٥٣١- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى، ولم يتجاوزه به. ٥٢٧- وذكر ما قد حدثنا بَكَّارُ بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبةُ، عن عَمْرو بن مُرَّة، قال: سمعت ابنَ أبي ليلى، يقول: كان رجلٌ مِنَّا ضريرُ البصر، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ بيني وبين المسجد نَخْلاً. فقال رسول الله: ((أَتَسْمَعُ النّداءَ؟)) فقال: نعم. قال: ((فإذا سمعتَ النّداءَ، فَآذِنْهُ)(١). قال: فَدَلَّ ذلك أن أَصلَ هذا الحديثِ إنما هو عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى منقطعاً، لا عن عمرو، عن أبي رَزِين، عن أبي هريرة. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعَوْنه: أنه قد ذَهَبَ عليه في هذين الحديثين ما لم يكن يَنْبَغي له مع ذلك أن يَعْجَلَ بما عَجِلَ بما فيهما، لأن حديث شعبة، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى فيه: قال: كان رجلٌ منا ضريرُ البصر، فكان ذلك إخباراً منه عن رجل منهم، يريد الأنصارَ لأنه منهم، والحديثُ الأولُ رواه أبو سِنان، (١) رجاله ثقات. وروى ابن أبي شيبة ٣٤٥/١-٣٤٦، وأبو داود (٥٥٣)، والنسائي ١٠٩/٢- ١١٠، وابن خزيمة (١٤٧٨)، والبيهقي ٥٨/٣ والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٨/٢٢ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال: يا رسول الله، إن المدينة ... الحديث. وفي رواية ابن أبي شيبة: عن ابن أبي ليلى، قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ...* - ٥٣٢- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة عن عَمرو، عن أبي رَزِين، عن أبي هريرة، هو في ابن أمِّ مكتومٍ، وهو رجلٌ من قريشٍ، لا من الأنصارِ. فعَقَلْنا بذلك: أنهما حديثان في رَجُلينِ مختلفين، مَعَ وقوفِنا على ثَبَتِ أبي سِنان هذا في روايته واستقامته فيها، وقَبُولِ الأئمة إياها منه، ثم نَظَرْنا في محمود بن الرَّبيع: هل يَتَهِيَّأُ من مثله لقاءُ عِتْبان بن مالك، أم لا؟ ٥٢٨- فوجدنا أبا أُمية قد حدَّثنا، قال: حدثنا الحسين بن محمد المرُّوذي، قال: حدثنا جَرِيرُ بن حازم، عن علي بن زَيْد بن جُدْعان، قال: حدثني أبو بكر بن أنس بن مالك، قال: قدم أبي من الشام وافداً وأنا معه، فَلَقِينا محمود بن الرّبيع، فحدَّثَ أبي، عن عِتْبان بنِ مالك، فقال أبي: احْفَظْ هذا الحديثَ، فإنه من كُنوزِ الحديث. فلما قَفَلْنا انصرفنا إلى المدينة، فسألتُ عنه، فإذا هو حيُّ، وإذا شيخٌ أَعمى، كأنه يعني عِتْبان بن مالك، فسألته عن الحديث، فقال: نعم، ذَهَبَ بصري على عَهْدِ رسولِ اللهِ﴿، فقلتُ: يا رسولَ الله، ذَهَبَ بصري، ولا أَستطيعُ الصلاةَ خَلْفَكَ، فلو بَوَّأْتَ لي في داري مسجداً صليتَ فيه، فأَتَّخِذَه مُصَلَّى. قال: (نَعَمْ، فإِنّي غادٍ إليك غداً). فلما صِّلَّى من الغدِ الْتَفَتَ إليه، وقام حتى أَتى، فقال: (يا عِتْبالُ، أَينَ -٥٣٣- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة تُحِبُّ أَن أُبَوِّىَ لَكَ؟) قال: فوصفتُ له مكاناً، فَبَوَّأَ له وصَلَّى فيه(١). فإن ثَقُلَ هذا الحديثُ على بعض الناسِ لمكان عليٍّ بن زيد. ٥٢٩- فإنه قد حدثناه حُسين بن نَصْر، قال: حدثنا نُعَيمْ بن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سليمان التَّيْمي، عن ثابتٍ، عن أنس، قال: حدثنا محمودٌ بنُ الرَّبيع، عن عِتْبان بن مالك، قال أنس: فلقيتُ عتبانَ، فحدثني به، فأَعجبني، فقلتُ لابني: اكتُبْه، فَكَتَبَه(٢). (١) صحيح، علي بن زيد بن جدعان - وإن كان ضعيفاً - متابع، ورواه الإمام أحمد ٤٤/٤ عن حسين بن محمد المروذي، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني ١٨/(٤٥)، والحاكم ٥٩٠/٣ من طريق علي بن زيد، به. سقط لفظ الحديث من الأصل المطبوع عنه ((مستدرك الحاكم)). ورواه بنحوه الطبراني ١٨/(٤٦) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن محمود قال: إن عتبان بن مالك ... فذكر الحديث. وتقدم تخريجه من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه، والزهري. (٢) تقدم تخريجه، ورواه الإمام أحمد ٤٤٩/٥، ومسلم (٣٣) (٥٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٠٧)، وأبو عوانة ١٣/١ و١٤، وابن منده في ((الإيمان» (٥٢) من طرق، عن سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم، عن ثابت، بهذا الإسناد. ورواه بنحوه أبو عوانة ١٣/١ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك. ورواه مسلم (٣٣) (٥٥)، والنسائي في («اليوم والليلة)) (١١٠٥)، وابن منده (٥٣) من طريق بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن عتبان بن مالك، لم یذ کر فيه محمود بن الربيع. - ٥٣٤- كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة فكان فيه هذا عَوْدُ هذا الحديثِ إلى موافقة سليمانَ التَّيْميِّ عليّ بن زيدٍ عليه، وكانت روايةُ محمودٍ إِيَّه عن عِتْبان غيرَ مستنكرة، وكان في ذلك وجوبُ العُذْرِ لابن عُبينة فيما رواه عن الزُّهْري، عن محمودٍ عليه، ولما قام بهذه الآثار، أو بما قام منها، ما قد ذكرنا من وجوب حُضور الجماعاتِ على الضَّرير في بصره، كما يجبُ على الصحيح في بصره، وكان هذا البابُ مما قد اختَلَفَ فيه أهلُ العلم، فقالت طائفةٌ منهم بوجوب حُضورِ الجماعات على الضرير كوجوبها على الصحيح، وجعلوه كَمَنْ لا يَعرِفُ الطريق، فلم يُعْذَرْ بجهله إياه عن التخلُّفِ عن حضور الجماعة لذلك، وقد عَذَرَه آخرون في تَرْكِ حضور الجماعة، وقد رُوي القولان جميعاً عن أبي حنيفة، غير أن الصحيح عندنا عنه هو وجوبُ عندنا عنه هو وجوبُ حضورها عليه، وإلى ذلك كان يذهبُ محمدُ بن الحسن، ولا يحكي فيه خلافاً بينه وبين أحدٍ من أصحابه(١)، وقد خاطب ابنُ أُمِّ مَكْتُوم رسولَ اللهِ:﴿ حين تلا على الناس: ﴿لا (١) قال الحافظ في (الفتح) ١٢٦/٢: وإلى القول بأنها فرضُ عينٍ ذَهَبَ عطاءٌ والأوزاعي وأحمد، وجماعة من مُحدِّثَي الشافعية كأبي ثورٍ وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، وباَلَغَ داودُ ومن تبعه فجعلها شرطاً في صحة الصلاة ... وظاهرُ نصِّ الشافعي أنها فرضُ كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وقال به كثير من الحنفية والمالكية، والمشهور عند الباقين أنّها سُنّة مؤكدة، وقد أجابوا عن ظاهر حديث الباب بأجوبة ... ثم ساقها الحافظ مع مناقشة كثير منها . - ٥٣٥ - كتاب الصلاة - حديث عتبان في الرخصة فى ترك الجماعة يَسْتوي الفَاعِدُونَ مِن المؤمنينَ ... والمجاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللهِ﴾ قبلَ إنزالِ الله عز وجل عليه في الآية: ﴿غيرٌ أَوِي الصَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] بأن قال له: لو أستطيعُ الجهادَ لجاهدتُ، فلم يُنْكِرْ ذلك رسولُ اللهِلَ﴾، ولم يقل له: إنك أَعمى، ولا فَرْضَ في ذلك على الأعمى. وفيما ذَكَرْنا من ذلك دليلٌ على أن ما يستطيعه الأعمى من العَمَى، يكون فيه كالصحيح الذي لا عَمَى به، وإذا كان الأعمى فى حُضور الجماعات كما ذكرنا، كان في وجوب الحجِّ عليه إذا وَجَدَ إليه سبيلاً، ووَجَدَ ما يُبَلّغُهُ به من نفقة، ومن مُوصِلٍ له إليه كغير الأعمى، والله نسألُه التوفيق. - ٥٣٦- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة ٧٥- بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله / من نهيهِ عن الصَّلاةِ بعدَ طلوع الشمس حتى ترتفع، وبعد قيامها حتى تمیل، وبعد تغیرها حتی تغرب، وهل كان ذلك على سائر الأيام، وهل كان ذلك على فرائض الصلوات ونوافلها أم لا؟ ٥٣٠- حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، قال: حدثنا عليّ بن معبد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصمٍ، عن زِرُ، قال: قال لي عبدُ الله: كنا نُنْهَى عنِ الصَّلاةِ عندَ طلوعِ الشمس، وعِنْدَ غُروبها، ونِصْفَ النَّهَارِ(١). ٥٣١- حدَّثَنا بحرُ بنُ نصر الخَوْلاني، قال: حدَّثْنا عبد الله بنُ وهب، قال: حدثني مُعاويةُ بنُ صالح الحمصي، قال: حدثني أبو يحيى، - قال أبو جعفر: وهو سُليمُ بنُ عامرِ الخبائري - وضمرةُ بنُ حبيبٍ، وأبو طلحةً، عن أبي أمامةَ الباهِلِيِّ، قال: حدثني عمرو بنُ عَبَسَةَ السُّلَمِي، قال: قال لي رسولُ اللهِلَ﴿: ((إنَّ أَقربَ ما يكونُ الرَّبُّ عزَّ وجَلَّ مِن العبد جَوْفُ الليلِ الآخِرِ، فإن اسْتَطَّعْتَ أن تكونَ ثَمن يَذَكُرُ الله عزَّ وجَلَّ في تلك الساعة، فافعل، فإِنَّ الصلاةَ محضورةٌ مشهودةٌ إلى (١) رواه البزار في (البحر الزخار) (١٨٢٣)، والطبراني ١٠٢٣٢١/١٠) من طريق أبي بكر بن عياش، به. -٥٣٧- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة طلوع الشمس، فإذا طَلَعَتْ، فإنَّها تَطْلُعُ بِينَ قَرْنَي شيطانٍ، وهي ساعةُ صلاةِ الكفار، فَدَعِ الصلاةَ حتى ترتفعَ، وَيَذْهَبَ شُعَاعُها))- قال معاوية: وأما ضمرةُ، فقال: ((حتى ترتفع قيد رمح - ثم الصلاةُ محضورة مشهودة إلى أن ينْتَصِفَ النهارُ، وانها ساعة تُفتحُ أبوابُ جهنّمَ وَتُسْجَرُ، فَدَعِ الصَّلاةَ حتى يفيءَ الفيءُ، ثم الصلاةُ محضورةٌ مشهودةٌ إلى غروبِ الشمس، فإنها تَغْرُبُ بَيْنَ قرني شيطانٍ، وهي ساعة صلاة الكفار))(١). (١) حديث صحيح. ورواه النسائي ٩١/١ و٢٧٩ وفي الكبرى (١٧٤) و(١٤٦٠) من طريق الليث، عن معاوية بن صالح، به. ورواه الإمام أحمد ١١١/٤ و١١٢، ومسلم (٨٣٢) في صلاة المسافرين - باب * إسلام عمرو بن عبسة، وعبد بن حميد (٢٩٨)، وأبو داود (١٢٧٧)، والترمذي (٣٥٧٩). من طرق عن أبي أمامة، عن عمرو بن عيسة رضي الله عنهما، به. * ورواه الإمام أحمد ٢٦٠/٥ من طريق ابن سابط، عن أبي أمامة مرفوعاً، ليس فيه عمرو بن عيسة، وفيه أوقات النهي. * ورواه الإمام أحمد ١١١/٤ و ١١٣ و١١٤، والنسائي ٢٨٣/١، وفي الكبرى (١٤٧٧)، وابن ماجه (٢٨٣) و(١٢٥١) و(١٣٦٤) من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة، به. * ورواه الإمام أحمد ٣٨٥/٤، وعبد بن حميد (٢٩٧)، من طريق سليم بن عامر، عن عمرو بن عبسة، به. * ورواه الإمام أحمد ٣٨٥/٤، وعبد بن حميد (٣٠٠)، وابن ماجة (٢٧٩٤) من طريق شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، به. -٥٣٨- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة ٥٣٢- حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقديُّ عن موسى بنِ عُلي، عن أبيه، قال: سمعتُ عُقبة بنَ عامر الجهنيَّ، قال: ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كان رسولُ الله ﴿ ينهانا أن نُصَلّي فيهن، أو نَقْبُرَ فيهن موتانًا: حِين تَطْلُعُ الشَّمْسُ بازغةً حتَّى ترتَفعَ، وحينَ يقومُ قائمُ الظهيرة حتى تمِيلَ، وحين تَضَيَّفُ الشمسُ لِلغروب حتى تَغْرُبَّ(١). ٥٣٣- حدثنا يونس بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: حدثني عياضُ بنُ عبد الله القرشي، عن سعيد بنِ أبي سعيدٍ المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى رسولَ الله ﴿ٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ أَمِنْ سَاعاتِ الليلِ والنهارِ ساعةٌ تَأْمُرُني أن لا أُصَلّيَ فيها؟ فقال رسولُ اللهِلَ﴿: ((نَعَمْ إِذا صَلَّيْتَ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَي شَيْطَانِ، ثُمَّ الصَّلاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقبَّلَةٌ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، فإذا انْتَصَفَ النَّهارُ، وبعض الروايات مختصرة، والروايات المطولة فيها قصة إسلام عمرو بن عبسة. (١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ١٥٢/٤، والطيالسي (١٠٠١)، وابن أبي شيبة ٣٥٣/٢، والدارمي ٣٣٣/١، ومسلم (٨٣١)، وأبو داود (٣١٩٢)، والنسائي ٢٧٥/١-٢٧٦، و٨٢/٤، والترمذي (١٠٣٠)، وابن ماجه (١٥١٩)، وابن حبان (١٥٤٦)، وأبو يعلى (١٧٥٥)، والطبراني ١٧/(٧٩٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٥٤/٢ و٣٢/٤، والبغوي (٧٧٨) من طرق عن موسى بن علي، بهذا الإسناد. وقوله : ((وحين تصيَّف)) أي : تميل. -٥٣٩- كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، فإِنَّهِ حِينئذٍ تُسَعَّرُ جَهَْمُ، وشِدةُ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَّمَ، فإِذا مَالَتِ الشَّمسُ، فالصلاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حتى تُصَلِّي العَصْرَ، فإِذا صَلَّيْتَ العَصْرَ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ثمَّ الصَّلاةُ مَشْهُودٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقبَّلَةٌ حتّى تُصَلّي الصُّبْحَ)(١). ٥٣٤- حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن عبدِ الله الصُّنابحي أن رسولَ الله ﴿ّ قال: (إن الشمس تَطْلُعُ ومَعَها قَرْثُ الشَّيْطَانِ، فإذا ارْتَفَعَتْ، فَارَقَها حتى إذا اسْتَوَتْ قَارَنَها، فإذا زَالَتْ فَارَقَها، فإذا دَنَتْ لِلْغُروب قَارَنَها، فإذا غَرَبَتْ فَارَقَها)، ونهى رسولُ اللهِلَ﴿ّ عن الصَّلاةِ في تِلك السَّاعاتِ(٢). (١) حديث صحيح. رواه ابن خزيمة (١٢٧٥) عن يونس بن عبد الأعلى، به. ورواه أبو يعلى (٦٥٨١)، وعنه ابن حبان (١٥٥٠)، عن أحمد بن عيسى المصري، عن ابن وهب، به. ورواه ابن ماجه (١٢٥٢)، وابن حبان (١٥٤٢)، والبيهقي ٤٥٥/٢ من طرق عن إسماعيل بن أبي قُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. (٢) إسناده صحيح. وهو في (الموطأ) ص ١٥٣ في القرآن (٤٤)، ورواه من طريقه الشافعي في ((الرسالة)) (٨٧٤) وفي الأم ١٤٧/١، والإمام أحمد ٣٤٩/٤، والنسائي ٢٧٥/١ والكبرى (١٤٥٨)، وأبو يعلى (١٤٥١) ويعقوبُ بنُ سفيان في - ٥٤٠-